كتاب المكاتب
قال سبحانه: ﴿فَكَاتِبُوهمْ إِنْ عَلِمتم فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ 1.
وصريح الكتابة كاتبك.
ومن شرط صحتها أن يقع على مال معلوم، إلى أجل معلوم، ونجوم معلومة، وأقلها نجمان.
وهي لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد من أراد أن يعجز نفسه عجزها.
ويجب على السيد الإيتاء، وهو أن يسقط عنه ربع مال الكتابة، ويعتق بنفس الأداء ولا يحتاج أن يقول: فإذا أديت ﴿244/ أ﴾ إلي فأنت حر.
ويعتق إذا كان العوض فاسداً، كما يعتق بالعوض الصحيح، ويملك بها الكتابة ويتبعها أولاده في كتابة أعني المولود من بعد عقد الكتابة يعتقون بعتقه، فإن عجز عاد وعادوا أرقاء.
وللمكاتب أن يكاتب عبيده ويعتقهم على مال ويكون ولاء مكاتب المكاتب لسيده.
وإذا اختلف السيد والمكاتب في عوض الكتابة فالقول قول المكاتب في أصح الروايتين 2. واختار أبو بكر: أنهما يتحالفان.
وحكاه عن أحمد.
الجزء: 1 - الصفحة: 372
والأولى أصح لأنه اختلاف بين المكاتب وسيده فلم يوجب تحالفا، كما لو اختلفا في أصل الكتابة.
وإذا كان العبد بين شريكين فلكل واحد منهما كتابته بما شاء.
وإذا مات ﴿244/ ب﴾ المكاتب بطلت الكتابة.
وللمكاتب أن يسافر ويكسب المال.
وتجوز كتابة النصراني للعبد الذي أسلم في يده.
وذكر أصحابنا أنه إذا شرط على المكاتب خدمة شهر بعد الأداء صح الشرط، وكذلك لو شرط وطئ مكاتبته حال الكتابة.
وإذا زوج الرجل ابنته من مكاتبه، ثم مات بطل النكاح، لأنها ترثه بموت أبيها، والملك والنكاح لا يجتمعان، كما لو اشترت الحرة زوجها.
وإذا أدى المكاتب، ثم ظهر سيده على عيب في العوض لم ترتفع الحرية، فكان له الرجوع على العبد بأرش العيب.
وإذا شرط عليه أن لا يسافر فالعقد والشرط صحيحان.
ولا تصح هبته إلا بإذن سيده.
وإذا اشترى ذا رحم محرم صح الشراء، وعتق بعتقه وقت الأداء، ولم يتعجل عتقه.
وإذا أراد السيد مصالحته على بعض مال الكتابة حالاً صح الصلح.
وإذا كاتباه سيداه كتابة واحدة لم يعتق بأدائه إلى أحدهما، فإذا أدى إليهما عتق.
الجزء: 1 - الصفحة: 373
ويكره ﴿245/ أ﴾ كتابة من لا حرفة له، كالزمن، والطفل، وتصح كتابة المراهق، ومن يعقل عقد الكتابة، ويقدم على الكسب.
وإذا وطئت المكاتبة بشبهة كان المهر لها كسائر اكتسابها.
وتصح الكتابة على عبد مطلق، كالنكاح.
وإذا أدى وفضل في يده شيء فهو له دون سيده، وجميع ما ينمى به أمواله من العقود.
الجزء: 1 - الصفحة: 374