كتاب المضاربة
قال الله سبحانه: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه﴾.
1
وهي مشتقة من الضرب في الأرض لطلب الفائدة، والربح، وهي عقد جائز، وصفتها أن يدفع إلى رجل دراهم، أو دنانير ليتجر فيها فيما يتفقان عليه من صنوف التجارة، كالبز، والعطر، وما شاكل ذلك، فيكون من أحدهما المضاربة بالبدن، وهو العمل، ومن الآخر المال، ويقدران الربح بينهما إما نصفا ونصفاً، أو ثلث وثلثين، أو ربعاً وثلاثة أرباع، فيكون الربح على قدر ما اصطلحا عليه.
ولا يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه فضل دراهم معلومة.
ويجوز له المسافرة بالمال ما لم ينهه عن ذلك في أصح الروايتين 2.
ونفقه ﴿69/ب﴾ المضارب في ماله سفراً وحضراً.
وهو أمين في مال المضاربة، والقول قوله في جميع ما يدعيه من تلف أو خسران.
فإن اختلفا في قدر الربح فالقول قول رب المال إلا أن تكون للمضارب بينة.
ولو اتفقا على أن تكون الوضيعة بينهما بطل الشرط وكان الخسران على رب المال.
الجزء: 1 - الصفحة: 147
وإذا ضاربه على عروض لم تصح المضاربة، فإن وكله في بيعها وضاربه بعد ذلك في ثمنها صح.
فصل
والعمل في المضاربة على ضربين: عمل يستحق على المضارب أن يتولاه بنفسه، وعمل لا يلزمه توليته بنفسه، وله أن يستأجر له أجراء، ويدفع إليهم أجرهم من المال.
فأما ما يجب أن يتولاه بنفسه، كالوزن، والنشر، والقبض، وعقد البيع، وأخذ الثمن، وانتقاده، وشد الكيس وختمه ﴿70/أ﴾، وإحرازه في حرز مثله، ولا يستحق الأجرة في مقابلة هذا، وإن استناب غيره فدفع إليه أجرة كانت محسوبة عليه دون رب المال.
وأما ما يجوز له الاستئجار عليه كحمل المتاع إلى الخانبار، والنداء على السلع، وما أشبه ذلك من الأسباب المتعبة التي لم تجر عادة المضاربين بفعلها.
ولا يجوز أن يخلط مال المضاربة بمالة، ولا يقرضه، ولا يبيع بنسيئة إلا بإذن مالكه في البيع بنسيئة، والسفر به، وإيداعه، وفيه رواية أخرى: أنه يجوز من غير إذن.
فإن قال له رب المال: افعل بحسب رأيك.
ملك جميع ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 148
فصل
فيمن يقبل قوله في الرد ومن لا يقبل
اعلم أن الأمناء على ضربين: أمين يقبل قوله في الرد من غير بينة، وهو من أخذ الشيء لمنفعة مالكه خاصة، كالمودع، والوكيل بغير جعل، والحاكم، وأمين الحاكم، ﴿70/ب﴾ والوصي إذا ادعى إنفاقه على اليتيم.
وأمين على المال لكن لا يقبل قوله في الرد إلا بإقامة البينة: من قبض المال لمنفعته، ومنفعة مالكه، وهو المضارب، والوكيل بجعل، والمستأجر.
الجزء: 1 - الصفحة: 149