التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب الإيلاء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الله سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)﴾ (1). ولا يحصل الإيلاء إلا بشرائط أحدها: أن يكون قسم بالله سبحانه، أو بصفة من صفات ذاته.
وأن تكون اليمين على منع نفسه من وطئها مدة تزيد على أربعة أشهر.
الثالث: أن يكون في نكاح صحيح، بخلاف الطلاق يصح في الفاسد، لأنه رفع له.
وحكم الإيلاء ضرب المدة لاستدعاء الوطء، وهذا ﴿150/أ﴾ لا يتصور في الفاسد، لأن الوطء فيه محظور فلا يستدعى بالشرع وطء محظور.
ومن قصد إضرار زوجته بترك وطئها أكثر من أربعة أشهر ضربت له المدة لوجود معنى الإيلاء من قصد الإضرار، كما يوجب كفارة الظهار على المرأة إذا قالت لزوجها: أنت علي كظهر أمي.
فلا تكون مظاهرة لكن لما وجد منها لفظ المنكر والزور أوجبنا كفارة للظهار.

فصل

ويشتمل الإيلاء على ألفاظ صريحة في الحكم، وفيما بينه وبين الله، وهي ثلاثة ألفاظ: والله لا أتيتك.
والله لا أدخل ذكري في فرجك.
وهذه تشترك فيها البكر والثيب، وتفرد البكر بزيادة: والله لا افتضضتك.
والله لا أبتني1

الجزء: 1 - الصفحة: 260

بك.
فهذه الألفاظ لا يدن فيما بينه وبين الله سبحانه وذلك ستة ألفاظ: والله لا وطئتك، ولا جامعتك ﴿150/ب﴾ والله لا أصبتك.
ولا باشرتك، لامستك، لا باضعتك.
فهذه الألفاظ إطلاقها صريح في الحكم، فإذا قال: نويت غير الجماع.
قبل فيما بينه وبين الله سبحانه ولم يقبل في الحكم.
والثالث: ما هو كناية في الحكم كناية فيما بينه وبين الله سبحانه، وذلك سبعة: والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة، أو شيء.
والله لا ساقف رأسي رأسك.
لاسؤنك.
لاطيلن غيبتي عنك.
لايطولن تركي لجماعك.
لا دخلت عليّ ولا دخلت عليك.
هذا كله كناية في الحكم وفيما ببينه وبين الله سبحانه.
وهذه الألفاظ منها ما يكون به موالياً بنيته الجماع، وهو قوله: لا ساقف رأسي رأسك، ولا دخلت علي، ولا دخلت عليك.
ومنها ما يقصد به طول المدة، وهو قوله: ليطولن تركي لجماعك.
فإذا نوى بالطويل أكثر من أربعة أشهر كان مولياً، فإن نوى أقل من ذلك لم يكن مولياً، ومنها ما ﴿151/أ﴾ لا يكون مولياً حتى ينوي المدة والجماع، وهو قوله: لا سؤنك.
لاطيلن غيبتي عنك.
ولا يكون مولياً في جميع هذه الألفاظ إلا أن يتقدم عليها حرف القسم بالله سبحانه، أو بصفة من صفاته كالعلم، والقدرة، والحياة، والإرادة، والكلام.
ومن حلف بالطلاق لم يكن مولياً، كذلك العتاق، والصدقة، والظهار.
وإذا حلف ألا يطئها في بلد بعينه، أو دار بعينها لم يكن مولياً حتى يعم المكان بلفظ العموم، أو يطلق مقتضى العموم.
وأما الزمان فلا يكون مولياً حتى يزيد على المدة المحلوف عليها على أربعة أشهر.

الجزء: 1 - الصفحة: 261

وفيئة المريض بالقول، وهو أن يقول، فئت إليها.
أو يقول: متى قدرت جامعتها.
فيكون فيئه لأجل العذر.
وإذا انقضت المدة وقفه الحاكم، فإن فاء فلا كلام، وإن أراد الطلاق طلق، فإن لم يطلق طلق الحاكم عليه، ولا يقع ﴿151/ب﴾ الطلاق بنفس انقضائها، لأنها مدة لم يتقدمها فرقة فلم تعقبها 2 بينونة، كمدة العنة، وعكسه العدة لما تقدم الطلاق تعقبها البينونة.
فإن طلق الحاكم عليه ثلاثاً فلا رجعة، وإن طلق طلاقاً رجعياً فارتجعها وقد بقى من مدة يمينه أكثر من أربعة أشهر كان حكمه في ارتجاعها حكمه قبل الرجعة يوقفه الحاكم، لأنه قصد بالإرجاع إضرارها، فإن فاء فلا كلام، وإن لم يفئ طلق عليه ما بقى.

الجزء: 1 - الصفحة: 262

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل