التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب الذبائح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذكاة في الحلق واللبة" 1. اعلم أن الذكاة تفتقر ﴿235/ ب﴾ إلى شخص مخصوص، وآلة مخصوصة في محل مخصوص، فالشخص من شرطه أن يكون من أهل الكتاب، وهو المسلم أو اليهودي، ، أو النصراني، وأما المجوسي، والمرتد، والوثني، فلا تباح ذكاته.
وآلته سواء كانت حديداً، أو غيره إلا السن والظفر، وسائر العظام منزوعها ومتصلها إلا ما ذكره الخرقي من سن الكلب إذا لم يجد آلة الذكاة أشبه صائده عليه.
وليس عندي صحيحاً، لأن تلك حال قدره لا يجوز فيها التذكية بالسن، كما لم يجز فيها القتل بالعقر إذا كان معه آلة يقدر على الذبح بها، ولو كان فقد الآلة وعدمها مبيحاً للعقر بالسن لما وقف على سن الكلب، ولجاز بسن الآدمي نفسه، كما أن تعذر القدرة على الذبح في المحل أباح العقر في كل محل، ولأن عدم الآلة لو كان ﴿236/ أ﴾ مبيحاً لقتل الكلب مع القدرة على الصيد لجاز أن تكون آلة للذكاة في الشاة، لأنه مع القدرة لا فرق بين الشاة والطير.
والمستحب أن يكون النحر للإبل، والذبح للشاة والبقر، لأن موضع اللبة مكشوف المقاتل صلب تثقل منه الحربة، وموضع الحلق متوفر اللحم كثيف الجلد فلذلك عدلنا عنه في حق الإبل.

الجزء: 1 - الصفحة: 332

والمعتبر قطعه للحلقوم، والمري، والودجين في إحدى الروايتين 2، والأخرى الحلقوم، والمري خاصة.
وتجب التسمية على الذبيحة، ويأتي بها قبل مر المدية، فإن نسيها أبيحت، وإن تركها عمداً كانت ميتة، ويحتاج إلى قصد، فإن ذبحها المجنون، والطفل الذي لا قصد له لم تبح.
وتصح ذبيحة المرأة، والمراهق، والأقلف، وولد الزنا من غير كراهة.
ويستحب أن يحد الشفرة ﴿236/ ب﴾ ويحسن الذبحة لئلا يعذب الحيوان.
إذا كان المذكي متولداً من بين أبوين لا تباح ذكاة أحدهما لم تبح ذكاته، وكذلك الحيوان المتولد من بين حيوانين لا يباح أكل أحدهما.
وإذا أتت الذكاة على المقاتل المعتبرة فقطعها، ثم وقع في ماء، أو نار كان مباحاً، لأنه لا حكم للحياة بعد قطع ذلك، كما لو جرح آدمياً، فأتى على مقاتله، ثم طرحه آخر في نار، أو ماء فمات كان الأول هو القاتل دون الثاني، كذلك الذابح هو القاطع المقاتل.
وإذا ذبحت الشاة، أو الناقة وفي بطنها جنين صار مذكى بذكاتها إذا خرج ميتاً، فإن خرج حياً حياة مستقرة كان له حكم نفسه، فيعتبر في إباحته ذكاة أمه أن يموت في بطنها، أو يخرج ولا حياة فيه مستقرة.
ويباح أكل السمك ﴿237/ أ﴾ الطافئ وهو ما يموت في البحر بغير سبب ويطفو لأن أكثر ما فيه كونه ميتة، وقد أباحه النبي صلى الله عليه وسلم مع تسميته ميتة، وكذلك الجراد يباح بموته سواء كان بسبب أو بغير سبب،

الجزء: 1 - الصفحة: 333

واختلف أصحابنا إذا صاد السمك والجراد مجوسي على وجهين، أصحهما: الإباحة، لأن موته ذكاته، وأكثر ما في صيد المجوسي أنه ميتة.
ولا يباح أكل ما عدا السمك من حيوان البحر إلا بذكاة، فكل ما في البحر مباح سوى التمساح، والكواسج، والضفادع، فأما كلب الماء، وخنزير الماء فمباحان بشرط الذكاة في أصح الروايتين، والأخرى: لا يعتبر فيه ذكاة، كالسمك.
ولا تباح ذكاة من دخل في دين أهل الكتاب بعد التبديل، كنصارى ﴿237/ ب﴾ بني تغلب، ونصارى تنوخ، وبهرا.
ولا يباح أكل الموقوذ، وهو ما يقتل بالأثقال، ولا المتردي، وهو الذي يموت من السقطة من جبل، أو شاهق، ولا ما مات منطوحاً، وما يختنق بالماء، أو الأحبولة، أو شرق بعلفه، ولا آكلة السبع، فإن أدركت هذه وفيها حياة مستقرة أبيحت بالذبح، كان لم يكن فيها حياة مستقرة فهي ميتة سواء ذبحت أو لم تذبح.

الجزء: 1 - الصفحة: 334

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل