كتاب الصلح
قال سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر﴾ (1)، وقال صلى الله عليه وسلم: "الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحاً أحلّ حراماً، أو حرّم حلالاً".
(2)
اعلم أن الصلح على خمسة أضرب: صلح بين المسلمين وأهل الحرب، وهي الهدنة على مال أو غيره.
فإذا جائز.
وكذلك الصلح بين الزوجين إذا خيف عليهما الشقاق.
وصلح بين أهل العدل والبغي.
وصلح في الأموال بين الخصمين.
والصلح على دم العمد على مال يفتدي به القاتل نفسه، أو يفديه غيره.
فصل
وينقسم الصلح على الأموال إلى ثلاثة أقسام: صلح معاقدة، وصلح إبراء، وحطيطة، أو هبة.
فالمعاقدة هو أن يعترف له بمال في يديه، أو دين في ذمته، ثم يسأله أن يصالحه منه على شيء، فهذا جائز وهو في معنى البيع في أنه يثبت فيه خيار الشرط، وخيار الرد ﴿67/أ﴾ بالعيب، ويجب فيه الشفعة إذا كان على12
الجزء: 1 - الصفحة: 142
شخص، وهو في معنى البراءة، والإسقاط للدعوى في أحكام أخرى فيصح عن السكنى، وعن المجهول، وعن العيب، وعلى الإنكار، وبيع هذه الأشياء لا يصح.
فإن كان بأثمان عن أثمان اعتبر فيه ما يعتبر في الصرف من القبض في المجلس.
فأما الإبراء والحطيطة فيصح على وجه، وهو أن تكون البراءة عن بعضه مطلقاً مثل أن يعترف بألف فيقول: أبرأتك من نصفها وأعطني ما بقى.
فأما إن أخرجه، فخرج الشرط فقال: إن أعطيتني خمسمائة فقد أبرأتك.
أو قال: أبرأتك على خمسمائة عن الألف.
لم يصح.
أو قال له: لي عندك ألف صالحني منها على خمسمائة.
لم يصح أيضاً.
وأما الهبة فتصح فيما كان عيناً، مثل أن يعترف له بعبد في يديه، أو ثوب، فيقول: وهبت لك نصفها أعطني الباقي.
فإن كان بلفظ ﴿67/ب﴾ الشرط، فقال: وهبت لك على أن تعطني نصفها.
لم يصح.
وإذا تداعيا جداراً بين داريهما كان بينهما، إلا أن يكون لأحدهما عليه أزج معقود، ولا يرجح بالجذوع، ولا معايد القمط في الاخصاص وهو مشتد الخيوط.
الجزء: 1 - الصفحة: 143