كتاب الوكالة
قل الله سبحانه: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ 1.
والوكالة عقد جائز، وحده استنابة الغير في التصرف من بيع، أو إجارة، أو غير ذلك، ويصح بعوض، وغير عوض.
وإذا وكل مع غيبته عن مجلس الحكم صح توكيله وقام وكيله مقامه، ويحتاج الوكيل أن يكون على صفة الموكل، فيفتقر صحة العقد إلى عقلهما، وعدم الحجر عليهما, وليس من شرطه الإسلام، والعدالة، وأن يكون الموكل في بيعه وشرائه مالاً.
فإن وكل ذمي مسلماً في شراء خمر لم تصح الوكالة.
وحقوق العقد تتعلق ﴿71/أ﴾ بالموكل دون الوكيل من ضمان العهدة، والرد بالعيب، وما أشبه ذلك.
ويصح فسخ كل واحد من الموكل والوكيل مع غيبة صاحبه، وعدم رضاه بذلك، كما يصح طلاق الزوج بغير حضور الزوجة ورضاها.
وإذا تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل وقبل علمه بذلك كان تصرفه باطلاً.
وإذا أقر الوكيل على موكله لم يصح إقراره.
وإذا باع بدون ثمن المثل، أو باع بنسيئة لم يصح بيعه.
الجزء: 1 - الصفحة: 150
ولا يجوز للوكيل أن يشتري لنفسه.
وإذا وكله في بيع عبد، فباع نصفه لم يصح، لأنه يجوز أن يكون له غرض في بيعه صفقة واحدة.
وإذا اشترى الموكل عبداً أعمى لزم الشراء في حق الوكيل دون الموكل.
ويجوز للوكيل في استيفاء الحدود استيفاؤها مع غيبة الموكل.
ويصح تعليقها على الشروط، فيقول: إذا جاء زيد فقد وكلتك.
وإذا قال: ﴿71/ ب﴾ له: وكلتك في بيع عبدي بيعاً فاسداً.
فباعه بيعاً صحيحاً لم يصح العقد لمخالفته الأمر.
وإذا كانت الوكالة فاسدة وقع تصرف الوكيل صحيحاً، لأنه وإن زال العقد بقى الإذن، ومجرد الإذن يكفي في صحة التصرف.
وإذا وكل اثنين لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف فيما وكلهما فيه.
وإذا وكله في الخصومة لم يكن وكيلًا في القبض.
وإذا مات الموكل بطلت الوكالة.
الجزء: 1 - الصفحة: 151