كتاب الوقف
والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: "حبس الأصل وسبل الثمرة".
1
واعلم أن ألفاظ الوقف ستة، ثلاثة منها صريحة فيه، وثلاثة كناية؛ والكناية: تصدقت، ﴿80/ أ﴾ وأبدت، وحرمت، لأن الصدقة تنقسم، والتحريم، والتأبيد، فصدقة نافلة، ومفروضة، وتحريم الأمة يمين، وهو في الزوجة ظهار، وفي العقار، والحيوان قد يصلح أن يكون يميناً، والتأبيد تارة يكون تأبيد تحريم، أو تأبيد استيفاء لنفسه.
والصريح ينعقد الوقف به من غير معنى ينضم إليه، وهذه الكنايات لا يكفي فيها انضمام النية إليها في ظاهر الحكم بخلاف كنايات الطلاق إلا أنه يكون بانضمام النية وقفاً فيما بينه وبين الله، ولا يكون وقفاً في ظاهر الحكم إلا بأن ينضم إليه لفظ يدل على الوقف، فيقول: صدقة محبسة مؤبدة، أو لا يباع.
أو يقول: أبدته تأبيداً لا يباع، ولا يوهب فيضيف إلى أحد هذه الألفاظ الكناية لفظة من الصريح يدل عليها، وإنما لم يكف مجرد النية في ظاهر الحكم بخلاف الطلاق، لأن ذلك مبناه على التغليب والسراية، والوقف تنزيل الملك إلى الموقوف عليهم، إلا أنهم لا يملكون بيعه إلا أن ﴿80/ ب﴾ يخرب وتتعطل منافعه فيباع ويصرف في وقف آخر، وكذلك المسجد إذا خرب جواره.
الجزء: 1 - الصفحة: 165
وإذا شرط الموقف لنفسه بعض منافع الوقف ينتفع به مدة حياته، أو مدة ذكرها جاز.
وإذا وقف على قوم ولم يجعل أجره للمساكين، بل كان منقطعاً صح ذلك، فإذا أباد أهل الوقف عاد إلى ورثة الواقف جميعهم؛ 2 وفيه رواية أخرى: يكون لأقرب عصبته خاصة، فإن لم يبق من الورثة أحد كان للفقراء والمساكين، ويكون بين الموقوف عليهم إذا كانوا موجودين بالسوية ذكورهم وإناثهم.
والوقف في مرض الموت كالوصية يعتبر من ثلثه.
وما يخرج من ثمرة الوقف ففيه الزكاة، لأن ثمرته لا تكون وقفاً، ولذلك يجوز بيعها.
ويصح وقف المشاع.
وما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه لا يصح وقفه، كالمأكولات، والمشروبات، والدراهم، والدنانير.
ويصح وقف الحيوان، والسلاح تبعاً ومتبوعاً ﴿81/ أ﴾، فالتبع أن يقف أرضه وعواملها، والمتبوع أن يقف دابة على الجهاد.
الجزء: 1 - الصفحة: 166