كتاب اللقيط
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تتناتج الإبل هل ترى فيها جذعاً".
1 والمراد به والله أعلم أنه يولد على الخلقة التي أخذ الله عليه فيها العهد، وهو قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
2
فما لم يعلم له أبوان كافران فهو مسلم بإسلام الدار، أو بعدم الأبوين، أو أحدهما على قولنا، فإذا كان له أبوان حكم بتبعته لهما في دينهما، فهذا هو التنصير والتهويد حكماً لا إنهما جعلاه يهودياً وقد كان ولد مسلماً، وإنما يولد على حكم دين أبويه إلى أن ينطق الله لسانه بما يشاء من الأديان.
وللولد أحوال أربعة: حالة يلحق بأبويه، وهو الكفر، فإن كانا كافرين كان كافراً.
وحالة يلحق بأحدهما أيهما كان وهو الإسلام ﴿83/ ب﴾، فإنه يسلم بإسلام أحدهما أماً كان المسلم أو أباً.
وحالة يتبع الأم خاصة، وهو الرق والحرية.
وحالة يلحق الأب خاصة، وهو النسب والشرف.
ويلحق عند عدم الأبوين بالدار، فإذا وجد اللقيط في دار الإسلام كان مسلماً، وإن وجد في دار الحرب كان كافراً.
الجزء: 1 - الصفحة: 170
فأما إذا كان أبواه كافرين فمات أحدهما كان موته كإسلامه في الحكم يصير به الولد مسلماً سواء كان الأب أو الأم ذميين، أو حربيين كتابيين، أو غيرهما.
وقد يلحق الطفل بالأجنبي في الإسلام وهو السابي، لأنه إذا سبى المسلم طفلاً من أطفال أهل الحرب صار مسلماً بإسلام سابيه إذا كان منفرداً عن أبويه، فإن سبي مع أبويه كان على دينهما، فإن سبي مع أحد أبويه فقياس المذهب الحكم بإسلامه، كما قلنا في موت أحد الأبوين.
وجميع ما ذكرنا ومن التبعه إنما هو الطفل ﴿84/أ﴾ خاصة، فأما البالغ فلا يتبع أحداً في كفر ولا إسلام، بل هو متبوع نفسه.
فصل
فإن وجد لقيطاً ومعه شيء أنفق عليه من ذلك الموجود معه، وإن لم يكن معه شيء أنفق عليه من بيت المال إلا أن يحب التطوع بنفقته، فإن كان معه شيء ومات كان ولاؤه لبيت المال.
وإذا ادعاه نفسان أري القافة، فإن ألحقوه بهما لحق، وكذلك إن ألحقوه بأحدهما، فإن كان أحدهما كافراً ألحق به نسباً لا ديناً تغليباً للإسلام، فإن أشكل أمره على القافة اختلف أصحابنا على وجهين، فقال بعضهم: يترك حتى إذا بلغ انتسب إلى من مال طبعه إليه منهما.
وقال آخرون: يضيع نسبه.
وإذا لم يكن من التقطه أميناً منع من السفر به لئلا يدعي رقه أو نسبه.
الجزء: 1 - الصفحة: 171