التذكرة في الفقه لابن عقيلصفحات 178-217

(1) ﴿198/ ب﴾ المتوارث بها ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء، فالرحم: النسب، والنكاح: الزوجية الصحيحة.
والولاء: إنعام السيد على عبده بالعتق.

فصل

والأسباب المانعة من الميراث ثلاثة: رق، وقتل، واختلاف دين، فالرق: العبودية الكاملة، وكذلك المكاتب، والمدبر، وأم الولد.
والقتل عمداً كان أو خطأ بسبب كان، مثل حفر البئر، ونصب الحجر والسكين، أو بمباشرة عاقلا كان القاتل أو مجنوناً، صغيراً أو كبيراً.
واختلاف الدين ينبني على مذهبه رضي الله عنه، فعنه أن الكفر كله ملة واحدة، فعلى هذا يرث اليهودي النصراني، والمجوسي يرثهما ويرثانه.
والرواية الآخرى: أن اليهود ملة واحدة والنصارى، ومن عاداهما ملة 2. ولا تختلف الرواية أنه لا يرث كافر مسلماً، ولا مسلم كافراً إلا في موضعين ممن أسلم على مال قبل أن يقسم، والمرتد إذا مات فيه روايتان، إحداهما: ماله لبيت المال.
﴿199/أ﴾ والثانية: يكون ماله لورثته من المسلمين: فهذان القسمان في النسب.
وقسم في الولاء المسلم يرث عتيقه الكافر، لأنه يستحق بالإنعام.1

فصل

والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن، وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ من كل جهة، وابن الأخ للأبوين، أو للأب، وابنهما، والعم للأبوين، أو الأب، وابنهما، والزوج، ومولى النعمة.

فصل ومن النساء سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة من كل جهة، والأخت من كل جهة، والزوجة، ومولاة النعمة وهي المعتقة.

فصل والفروض المحددة في كتاب الله سبحانه ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

فصل فالنصف من ذلك فرض خمسة أشخاص: البنت، وبنت الابن مع عدمها، والأخت لأبوين، والأخت للأب مع عدمها، والزوج إذا ﴿199/ ب﴾ لم يكن للميتة ولد، ولا ولد ابن.

فصل والربع فرض شخصين: الزوج مع الولد، أو ولد الابن.
والزوجة والزوجات مع عدم الولد، وولد الابن.

فصل والثمن فرض الزوجة، أو الزوجات مع الولد، أو ولد الابن.

فصل

والثلثان فرض كل اثنين إذا انفرد أحدهما كان له النصف، وهما البنتان، وبنتا الابن مع عدم البنت، والأختان للأب والأم، والأختان للأب مع عدم الأخت للأب والأم.

فصل والثلث فرض الأم إذا لم يكن لها ولد، ولا ولد ابن، ولا اثنان فصاعداً من الأخوة والأخوات.
وفرض الاثنين فصاعداً من ولد الأم.
ويفرض للأم ثلث ما يبقى في مسألة من: زوج وأبوين، وزوجة وأبوين.

فصل والسدس فرض سبعة أشخاص: كل واحد من الأبوين مع الولد.
وهو للأم مع الولد، أو ولد الابن، أو الاثنين فصاعداً من الأخوة والأخوات من أي جهة كانوا.
وهو للجدة ﴿200/ أ﴾ والجدات.
وهو لبنت الابن مع بنت الصلب تكملة الثلثين.
وهو للواحد من ولد الأم ذكرهم وأنثاهم سواء.
وهو للجد مع الولد، وله حكم نختصه بذكره في موضعه إن شاء الله.

فصل

في الحجب وهو ضربان: حجب ذوي الفروض، وحجب العصبات، فحجب ذوي الفروض على ضربين: حجب عن بعض المال، وحجب عن جميعه.
فالحجب عن بعضه الولد وولد الابن يحجبون الزوج إلى الربع، والزوجات إلى الثمن، والأم إلى السدس، ويحجبها إليه أيضاً الاثنان فصاعداً من الأخوة والأخوات، ويحجبها الأب في مسألة: زوج وأبوين، وزوجة وأبوين.
من ثلث المال إلى ثلث الباقي.
وتحجب بنت الصلب بنت الابن من نصف المال إلى السدس، وبنتا الصلب 1 من ثلثه إلى السدس.
وتحجب الأخت للأبوين الأخت للأب من النصف إلى السدس، والأختان للأب من الثلثين إلى السدس.

فصل ﴿200/ ب﴾ وأما الحجب عن جميع المال، فإنه يسقط ولد الابن مع الابن ذكوراً كانوا أو إناثاً.
وولد الأب مع الأخ للأب والأم، والجدات مع الأم، والأجداد مع الأب، ويسقط ولد الأم مع أربعة: الولد، ولد الابن، والأب، والجد.
ويسقط ولد الأب مع أربعة: الأب، والابن، وابن الابن، والأخ للأب والأم.

فصل

والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل، وليست لهن معهن فريضة مسماة، فعلى هذا إذا كان في المسألة: بنت، وأخت لأب وأم، وأخ لأب.
كان للبنت النصف، وللأخت الباقي، لأنها عصبة تدلي بسببين، وكذلك حكم الأخوات مع بنات الابن.
وإذا استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن، إلا أن يكون معهن في درجتهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات ﴿201/ أ﴾ للأب إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن فيما بقي.

فصل وأربعة من الرجال يعصبون أربعاً من النساء: الابن يعصب أخته، وهي بنت الصلب، وابن الابن يعصب أخته وهي بنت الابن، والأخ يعصب أخته إذا كان لأب، أو لأبوين، ومن عداها، ولا ينفرد ذكورهم بالمال دون إناثهم، أعني إذا كانوا عصبة، فأما إذا كانوا ذوي فروض، كالأخوة للأم لم يسقطوا ولم يعصبوا.

فصل فأما حجب العصبات فلا يتصور فيه حجب عن بعض المال، والعصبة عبارة عن شخص إذا انفرد حاز جميع المال، وإذا كان معه ذو فرض أخذ فاضل المال.

فصل

وأقرب العصبات: الابن، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب، ثم أبوه، وهو الجد وبنوه، وهم الأخوة وإن سفلوا، ثم أبناء الجد وهم العمومة، ثم بنوهم وإن ﴿201/ ب﴾ سفلوا، ثم أبناء الجد وهم أعمام الأب، ثم بنوهم وإن سفلوا، وعلى هذا الترتيب لا يرث ابن أب أعلى وبنو أب أقرب منه حي، فإن استوى في الدرجة فأولاهم من كان لأب وأم.

فصل والناس في الإرث على ضربين: أصل، ومدلي بغيره، فالأصل أربعة: الأب، والأم، والابن، والبنت.
ومن هؤلاء الأربعة يتفرع الوارث.
فالأخوة للأب فروعه، وكذلك أولادهم وإن سفلوا، والأخوة للأم فروع الأم، والجد أبو الأب يدلى به من فوق، وكذلك أمه، وهي الجدة أم الأب وتدلي بالأم أمها، وهي الجدة أم الأم، ويدلي بالبنين أولادهم ذكوراً كانوا أو إناثاً، ولا يدلي بالبنت أحد، لكنها تعصب الأخوات، فقد أفادت شخصاً قوة، وإن لم تفده إرثاً.

فصل ويعصب المولى المنعم متأخر عن تعصيب النسب، ويأخذ ﴿202/ أ﴾ ما بقى من ذوي الفروض إذا لم يكن عصبة من النسب، وهو مقدم على ذوي الأرحام في قول جمهور الفقهاء، وسنذكره في باب الولاء إن شاء الله.

فصل وللأب ثلاثة أحوال: حالة يرث فيها بالفرض مع الابن وابنه، وحالة يرث فيها بالتعصيب مع كل ذي فرض يرث معه، كالزوج، والزوجة، والأم.

وحالة يرث فيها بهما، وهو مع البنت، وبنت الابن يأخذ السدس بعد نصفها، والباقي بتعصيبه.

فصل

وأربعة من الذكور يرثون نساء لا يرثنهم: ابن العم يرث بنت عمه ولا ترثه، وابن الأخ يرث عمته ولا ترثه، والمولى يرث عتيقته ولا يرثه، والعم يرث بنت أخيه ولا ترثه.

فصل وامرأتان ترثان رجلين لا يرثانهما بفرض ولا تعصيب: المولاة ترث عتيقها ولا يرثها، وابن البنت ترثه جدته ولا يرثها.

فصل فيمن يدلي بقرابتين يرث بهما: زوج هو ابن عم، فيكون له النصف ﴿202/ ب﴾ والباقي بالتعصيب.
وابن عم هو أخ لأم، ويتصور ذلك بأن تتزوج أمك عمك فيولدها ابناً فهو أخوك لأمك، وهو ابن عمك، فيكون له السدس بكونه أخاً لأم، والباقي بالتعصيب، وسنذكر ما زاد على ذلك في باب ميراث المجوس، والوطء بشبهة إن شاء الله.

فصل ويتصور على أصلنا أن يرثن ثماني زوجات وأكثر، وهو أن يبين أربعاً في مرض موته ويتزوج أربعاً يرثن المبتوتات في المرض مع الزوجات.

فصل

في العول

وحد العول إدخال النقص على ذوي الفروض لكثرة عددهم.
واعلم أن أصول المسائل في الفرائض سبعة، أربعة لا تعول، وثلاثة تعول، فالأربعة التي لا تعول ما كان فيه نصف ونصف، وهو زوج، وأخت لأب وأم، أو الأب.
للزوج النصف ﴿203/ أ﴾ وللأخت النصف.
فأصلها من اثنين ولا تعول.
وما كان فيه نصف وما بقى، كبنت، وأخ لأب وأم، أو الأب، أو أخت لأب وأم، أو الأب.
فيكون للبنت النصف، والأخ، أو الأخت للأب والأم، أو للأب ما بقى.
وما كان فيه ثلث وثلثين، مثل أختين لأب وأم، وأختين لأم، فللأختين للأم الثلث، وللأختين للأبوين الثلثان.
فأصلها من ثلاثة ولا تعول.
وكذلك ما كان فيها ثلث وما بقى، أو ثلثان وما بقى، مثل أخوين لأم، وأي لأب، أو أختان لأب وأم وابن عم.
وما كان فيها ربع وما بقى، مثل زوج وابن، أو زوجة وأخ لأب، فللزوج الربع، وللابن ما بقي، وللزوجة الربع وللأخ ما بقي.
أصلها من أربعة ولا تعول.
وما كان فيه ثمن وما بقي، مثل زوجة وابن.
فأصلها من ثمانية ولا تعول.

وأما الثلاثة التي تعول، مثل أن يكون في المسألة نصف معه ثلث، أو سدس ﴿203/ ب﴾، كزوج وأم [أو] (1) زوج وأخوين لأم، أو زوج وأخ لأم.
فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، ولا تعول إلى أكثر من ذلك.
وإذا كان في المسألة ربع معه ثلث أو سدس، مثل زوجة وأم، أو زوجة وأخ لأم.
فأصلها من اثثي عشر، وتعول إلى أفراد ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر، ولا تعول إلى أكثر من ذلك.
وإذا كان في المسألة ثمن معه ثلثان، أو سدسان، كزوجة وأبوين، وابنين.
فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبع وعشرين، ولا تعول إلى أكثر من ذلك إلا على قول ابن مسعود في إحدى الروايتين عنه أنها تعول إلى إحدى وثلاثين.
والمسألة التي عولها ابن مسعود إلى إحدى وثلاثين زوجة، وأم، وأخوان لأم وأختان لأب، وابن مشرك، أو قاتل، أو عبد فتحجب بهذا الابن الزوجة إلى الثمن، فيكون لها الثمن، وللأم السدس، وللأخوين للأم الثلث، وللأختين للأب الثلثان ﴿204/ أ﴾ فتعول إلى إحدى وثلاثين، وتكون هذه المسألة على أصلنا من اثني عشر، لأن للمرأة الربع، وتعول إلى سبعة عشر.

فصل

ومتى كان في المسألة باقي انتفى العول، ومتى عالت لم يكن فيها باقي1

لعصبة، لأن العول ضيق في الفرض وكثرة في المستحقين، والباقي إنما يكون مع اتساع المال وفضله، ومحال أن يجتمع ضيق المال وفاضل عنه، ومتى عالت المسألة إلى سبعة عشر ولم يكن الميت إلا رجلاً، ومتى عالت إلى ثمانية، أو تسعة أو عشرة لم يكن الميت إلا امرأة.

فصل

فيما انفرد به ابن عباس عن الصحابة بخمس مسائل صحت عنه الرواية بها، قال في زوج وأبوين، للأم ثلث جميع المال بعد نصف الزوج، والباقي للأب.
وفي امرأة وأبوين: للمرأة الربع، وللأم ثلث جميع المال، والباقي للأب.
وقال: لا تحجب الأم عن ثلث المال إلا بثلاثة من الأخوة ﴿204/ ب﴾ والأخوات.
ولم يجعل الأخوات مع البنات عصبة، وكان لا يعيل المسائل، بل يدخل النقص على البنات، وبنات الابن، والأخوات للأب والأم، والأخوات للأب.

فصل وانفرد ابن مسعود بخمس أيضاً كان لا يحجب الزوج والزوجة والأم بالكفار، والعبيد، والقاتلين، ولا يورثهم.
وكان يقول: إذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لبني الأب دون أخواتهم.

وكان يقول في بنت وبنات ابن وبني ابن: للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا أن يزيد مقاسمة بنات الابن على السدس فيفرض لهن السدس ويجعل الباقي لبني الابن.
وكذلك كان يقول في أخت لأب، وأم، وأخوة، وأخوات لأب: يجعل للأخوات للأب الأقل من المقاسمة، أو السدس.
ويورث ذوي الأرحام إلا في موضعين، أحدهما: أن يكون معهم ذو فرض من جهة النسب، أو عصبة.

فصل

وكان ابن مسعود يقول في الجد ﴿205/ أ﴾: يقاسم الأخوة ما لم تنقصه المقاسمة عن ثلت جميع المال، فإن كان مع الجد والأخوة أصحاب فرائض قاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من ثلث ما بقي، فإن نقصته فرض له ثلث الباقي.

فصل فيمن لا يسقط بحال، وهم ستة أشخاص: الأم، والأب، والبنون، والبنات، والزوج، والزوجة.
إجماعاً بلا خلاف.

فصل

في الكلالة

اختلف أهل العلم في الكلالة، فقال قوم: الكلالة هم ما عدا الولد الذكر، والوالد.
وهو قول علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، ومن قال بقولهم.

وقال قوم: الكلالة ما عدا الولد الذكر والأنثى.
فالأوائل يورثون الأخوات مع البنات، والثواني لا يورثون الأخوات مع البنات.
وهذا القائل هو ابن عباس، ووافق داود الفقيه.
واختلفوا في الاسم الواقع على الكلالة، فقال قوم: هو اسم للميت الذي لا ولد له ولا والد.
وقال: ﴿205/ ب﴾ قوم: هو اسم للورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد.
وقيل: اشتقاقه من الإكليل المحيط بالرأس.

فصول في الاختلاف في أصول الفرائض، وشرح مذاهب الصحابة فيها، وما يتفرع عليه من اختلاف الفقهاء.

فصل

في ذكر اختلافهم في ميراث الصلب

كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز ومن قال بقولهم يقولون في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين: للزوج النصف، وللأم ثلث الباقي، وما بقي فللأب.
وللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي، وما بقي فللأب.
فيكون ثلث الباقي في الأولى سدس جميع المال، وفي الثانية ربعه.
وهو مذهبنا.
وكان عبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل يقولان في المسألتين جميعاً: للزوج النصف، وللأم الثلث الكامل، وللزوجة الربع، وللأم الثلث كاملاً،

وما بقي عنهما فللأب.
وبه يقول ﴿206/ أ﴾ داود بن علي الأصفهاني.

ووافق محمد بن سيرين علياً، وزيداً في زوج وأبوين في أن للأم ثلث الباقي.
وقال في زوجة وأبوين ما قال معاذ، وابن عباس: لها الثلث كاملاً، ف

فصل

بين المسألتين.
فصل وإذا استكمل البنات الثلثين، وكان هناك بنات ابن وبنو ابن كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأهل المدينة، وأهل الحجاز يقولون: ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويعودوا به على من فوقهم من عماتهم، وعمات أبيهم ممن لم يأخذ من الثلثين شيئاً.
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وعبد الله بن مسعود، وعلقمة، والأسود يقولون: إذا كمل الثلثين للبنات، وكان هناك بنات ابن وبنو ابن، وإن سفلوا كان ما بقي للذكر وحده.
وكان ابن علية البصري يقول: ما بقى للذكر مع من في درجته ﴿206/ ب﴾ من الإناث، مثل إخوانه، وبنات عمه، فيكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يعودوا به على أحد.

فصل وإذا كانت بنت واحدة، وبنات ابن، وبنو ابن كان للبنت النصف، وما بقي بين بنات الابن وبني الابن للذكر مثل حظ الأنثيين على مذهب علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، وهو مذهبنا.

وكان عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعلقمة، والأسود يقولون: إن كان هناك بنت، وبنات ابن، وبنو ابن كان للبنت النصف، ونظروا فإن كانت المقاسمة لبنات الابن أكثر من السدس دفعوا إليهم السدس، وإن كانت المقاسمة أقل لهن من السدس قاسموا بهن الابن، وكذلك يقولون في أخت لأب وأم، وأخوة وأخوات لأب نظروا، فإن كانت المقاسمة للأخوات للأب أكثر ﴿207/ أ﴾ لهن من السدس دفعوا إليهن السدس، وإن كانت المقاسمة للأخوات أقل لهن من السدس قاسموا بهن.
فهذا جمل اختلافهم في ميراث الصلب.

فصل

الاختلاف في الحجب

كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، ومن قال بقولهم يعيلون الفرائض، ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس بالاثنين من الأخوة والأخوات فصاعداً، وكان عبد الله ابن عباس لا يعيل الفرائض، ولا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة من الأخوة والأخوات.
وكان معاذ بن جبل يعيل الفرائض ولا يحجب الأم إلا بثلاثة من الأخوة.
وظاهر هذا أنه لم يحجبها بالأخوات.
وكان عطاء بن أبي رباح لا يعيل ويحجب الأم باثنين من الأخوة فصاعداً، وهو قول داود بن علي الفقيه.
فهذا جمل اختلافهم في الحَجب 1 ﴿207/ ب﴾ وقد مضى مذهبنا فيه، فأغنى عن إعادته.

فصل

في الرد

واختلفوا في الرد على ذوي السهام، فكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يرد على ذوي السهام بقدر سهامهم إلا على الزوج والزوجة.
وهو مذهبنا.
وعنه رواية أخرى: لا يرد على الزوج ولا الزوجة، ولا على الجدات مع ذي سهم، ولا على ولد الأم مع الأم.
وكان عبد الله بن عباس يرد على ذوي السهام بقدر سهامهم إلا على الزوج، والزوجة، والجدات.
وكان عبد الله بن مسعود يرد على ذوي السهام بقدر سهامهم إلا على الزوج، والزوجة.
وكان لا يرد على أربع مع أربع: لا يرد على أخت لأب مع أخت لأب وأم، ولا على أخت لأم مع أم، ولا على بنت ابن مع بنت صلب، ولا على جدة مع ذي سهم.
وكان زيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز يجعلون ما بقي لبيت ﴿208/ أ﴾ المال، ولا يردون على أحد من ذوي السهام.

فصل

في الرد أيضاً

كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأهل المدينة، وأهل الحجاز يورثون المولى دون ذوي الأرحام.

وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يورث ذوي الأرحام دون الموالى، وأجمعوا أنه لا يرد على زوجة ولا زوج إلا ما روي عن معاذ أنه رد على زوج.
قال العلماء: يوشك أن يكون ابن عم، فكان رده عليه بالتعصيب، وإلا فالإجماع انعقد على أنه لا يرد عليه، لأنه لا رحم له، وذوو الفروض إذا أخذوا بفروضهم أخذوا ما بقي بأرحامهم.

فصل

في ميراث الأخوات مع البنات

كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وسلمان بن ربيعة، وأبو موسى الأشعري، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، ومن قال بقولهم يورثون الأخوات للأب والأم مع البنات، ويجعلونهم عصبة ﴿208/ ب﴾، وحكي أن سائلاً سأل سلمان بن ربيعة، وأبا موسى عن بنت وبنت ابن وأخت لأب وأم فقالا: للبنت النصف، وما بقي للأخت للأب والأم.
وقالا له: ات ابن مسعود فإنه سيتابعنا، وأتى الرجل عبد الله فسأله فقال قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين لأقضين فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت.
1 وكان عبد الله بن عباس وعطا لا يجعلون الأخوات عصبة مع البنات ويورثون العصبة وإن بعدو.
وبه يقول داود بن علي، ويحتج بقول النبي عليه السلام: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فللأولى عصبة ذكر".
2 فهذه جملة اختلافهم في هذا الفصل.

فصل

في الإرث بجهتين

اختلفوا في ميراث من يدلي إلى الميت بالتعصيب مع من يدلي إلى الميت بالرحم والتعصيب ﴿209/ أ﴾ وهو أن يكون ابني عم أحدهما أخاً لأم فقال علي، وزيد، وعبد الله بن عباس، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، ومن قال بقولهم: لابن العم الذي هو أخ لأم السدس بالرحم، وما بقى بالتعصيب بينه وبين ابن العم الذي ليس بأخ للميت نصفين.
وقال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعلقمة والأسود: المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم، لأنه قد جمع قرابتين: الرحم، والتعصيب.
فصار كالأخ للأب والأم مع الأخ للأب.
وهذا ليس بدلالة، لأن كون ابن العم أخاً لأم لا يقوى بعصبته، وكونه أخا لأب يقوى بعصبته، لأنه يدلي بسببين في الأخوة، وهي جهة واحدة، عما لا يدلي بسببين من جهة في {} 1 ابن عم لأب وأم.
واختلفوا أيضاً في بنت وابني عم أحدهما أخ لأم، فقال علي، وزيد، وابن عباس، وأهل المدينة، وأهل ﴿209/ ب﴾ الحجاز: للبنت النصف، وما بقي لابني العم بينهما نصفان.
وقال عمر، وابن مسعود: للبنت النصف، وما بقي لابن العم الذي هو أخ لأم.
وقال سعيد بن جبير: للبنت النصف، وما بقي لابن العم الذي ليس بأخ لأم.
فهذا جمل اختلافهم.

فصل

في اختلافهم في ميراث الجدات

وليس للجدات في كتاب الله فرض، وفرضهن ثبت بالسنّة، فكان على بن أبي طالب يورث الجدات إذا تحاذين بالغاً ما بلغ عددهن مع عدم الأم السدس، ولا يورث الجدة وابنها حي، ويقول: أيتهن أقرب فالسدس لها.
وكان عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعلقمة، والأسود: يورثون الجدات إذا تحاذين بالغاً ما بلغ عددهن ﴿210/ أ﴾ مع عدم الأم السدس، ولا يورثون الجدة وابنها حي، ويعيلون مسائلها.
وكان زيد بن ثابت يورث الجدات بالغاً ما بلغ عددهن مع عدم الأم السدس ويقول: إن كانت من قبل الأم أقرب فهي أحق بالسدس، وإن كانت التي من قبل الأب أقرب فالسدس بينهن، ولا يورث الجدة وابنها حي.
وأجمعوا جميعاً أن الجدة لا ترث مع الأم سواء كانت من قبل الأب أو الأم، وأجمعوا أن الجدات من قبل الأم لا يحجبهن الأب والجد وإن علا، وإنما الخلاف في هذه من قبل الأب هل ترث مع الأب أم لا؟ وقد ذكرت اختلافهم في ذلك.
ولم يرد عن عباس في القربى والبعدى شيئاً إلا أنه كان يورث الجدة أم أبي الأم مع ذوي السهام.

فصل واختلفوا في عدد من يرث منهن، فذهب الأوزاعي، وإمامنا أحمد بن حنبل -رضي الله عنهما- إلى أنه لا يرث من الجدات أكثر من ثلاث: أم الأم،

وأم الأب، وأم الجد وأمهاتهن ﴿210/ ب﴾ وإن علون، ولا يورثون أم أبي الجد وإن انفردت وعن علي، وزيد، وابن عباس: أنهم ورثوا الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة، فإن كان بعضهن أقرب من بعض فإن علياً وزيداً في إحدى روايتيه يجعلان السدس للقربى خاصة دون البعدى.
وهو ظاهر ما نقله الخرقي، لأنه قال: "فإن كان بعضهن أقرب من بعض كان الميراث لأقربهن" وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وروي عن زيد أنه قال: إن كانت التي من قبل الأم أقرب فالسدس لها، وإن كانت التي من قبل الأب أبعد فهو بينهما.
وهو ظاهر ما نقله إسحاق بن إبراهيم عن أحمد رضي الله عنه، وهو قول مالك، والشافعي.

فصل

في تنزيلهن

اختلفوا في تنزيل الجدات المتحاذيات فقال أهل المدينة: يكون اللفظ من عددهن أم أم.
والثانية: أم أب.
والثالثة: أم أبي أب.
ثم على هذا إلى أن يبلغوا إلى آخره فيلفظون بواحدة أم.
والباقي أب فيتوارث في ثلاث جدات متحاذيات أم أم أم ﴿211/ أ﴾.
والثانية: أم أم أب.
والثالثة: أم أبي أب ويقولون في خمس جدات متحاذيات المنزلات بخمس درج الأولى: أم أم أم أم أم.
والثانية: أم أم أم أم أب.
والثالثة: أم أم أم أبي أب.
والرابعة: أم أم أبي أبي أب.
والخامسة: أم أبي أبي أبي أب.
ثم على هذا التنزيل بالغاً ما بلغ عددهن.

وكان أهل الكوفة ينزلون بالسبب الذي يدلين به إلى الميت فيقولون في ثلاث جدات متحاذيات.
الأولى جدة أم من قبل أمها.
والثانية جدة أب من قبل أمه.
والثالثة جدة أب من قبل أبيه.
وكذلك يقولون في خمس جدات متحاذيات: الأولى جدة جدة من قبل أمها.
والثانية جدة جدة أب من قبل أبيه.
والرابعة جدة جد من قبل أم الجد.
والخامسة جدة جد من قبل أبي الجد.
ثم على هذا كلما كثر من الجدات.
فهذا جمل اختلافهم في هذا الباب.

فصل

في اختلافهم في الجد

كان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقاسم الجد مع الأخوة والأخوات ما لم يكن ﴿211/ ب﴾ هناك ذو سهم، مثل الزوجين، والأم، والجدة، والبنات، وبنات الابن إلى السدس، وقد روي عنه رواية: أنه دفع إليه جزءاً من ثلاثة عشر جزءاً، فإن كان هناك ذو سهم فرض لذي السهم سهمه، وفرض للجد السدس مع الأخوة والأخوات، وكان يعيد مسائله معهم.
وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، وأبو هريرة، وعائشة -رضي الله عنهم- أجمعين يجعلون الجد أباً يرث ما يرث الأب، ويحجب ما يحجب الأب، ولا يرث معه أحد من الأخوة والأخوات.
وبه يقول أهل العراق، وداود بن علي.
وكان عمر بن الخطاب رحمه الله، وعبد الله بن مسعود، وعلقمة يقاسمون الجد والأخوة والأخوات ما لم يكن هناك ذو سهم، ﴿212/ أ﴾ فإن

كان هناك ذو سهم فرضوا له السدس، ويلغون مسائله معهم، ولا يفضلون أماً على جد، ولا يجمعون بين عصبتين.
ولم يرو عن عثمان بن عفان في الجد إلا مسألة واحدة، وهي الخرقا وسنذكرها في المسائل الملقبة إن شاء الله.
وكان زيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز يقاسمون الجد مع الأخوة والأخوات ما لم يكن هناك ذو سهم إلى الثلث، فإن كان هناك ذو سهم خير بين ثلاثة أشياء، وهي المقاسمة، وثلث الباقي، أو سدس جميع المال فإن كانت المقاسمة خيراً له من ثلث ما بقى وسدس جميع المال قاسموا به، وإن كان ثلث ما بقى خيراً له من المقاسمة، ومن سدس جميع المال دفعوا إليه ثلث ما بقى، فإن كان سدس جميع المال خيراً له من المقاسمة ومن ثلث ما بقى دفعوا إليه سدس جميع المال، وكانوا لا يعيلون مسائله مع الأخوة والأخوات إلا في مسألة واحدة، وهي الأكدرية، وسأذكرها في المسائل الملقبة إن شاء الله.
﴿111/ ب﴾ وكانوا يقولون إذا كان هناك ذو سهم أو لم يكن هناك، وكان أخت لأب وأم وأخوات لأب قاسم الجد الأخت للأب والأم، ثم ترجع الأخت للأب والأم على الأخوات للأب فتأخذ ما في أيديهن ما تستكمل به نصف جميع المال، فإن بقى شيء كان للأخوات لأب، وإن لم يبق شيء فلا شيء لهم، ونعيد مسائله مع البنات، وبنات البنين، ويفرض له معهن السدس ومع الولد الذكر وولد البنين.
وأجمعوا أنه لا يسقط إلا مع وجود الأب فحسب فهذا جملة اختلافهم في هذا الفصل.

[كتاب الفرائض]

باب

ذكر المسائل الملقبة

ست مسائل: ثلاث في الصلب، وثلاث في الجد، فأما الثلاث التي في الصلب فالمنبرية، والمباهلة، والجارية، وأما التي في الجد فالأكدرية، والخرقا، ، ومربعة ابن سعود.
فأما المنبرية: فزوجة، وأبوان، وابنتان.
ثمن، وثلثان، وسدسان.
﴿112/ أ﴾ أصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين عالت بثمنها، وإنما سميت المنبرية، لأن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- سئل عنها وهو على المنبر فقال: صار ثمنها تسعاً.
وعاد إلى خطبته، فيكون للزوجة ثلاثة، وهي ثمن الأربعة وعشرين، وتسع السبعة وعشرين فهو ثمن عائل.
وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأبوين سدساها ثمانية.
وأما الثانية فالمباهلة، وهي مسألة ابن عباس: زوج، وأخت لأبوين، وأم.
للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم الثلث.
وجعل ابن عباس للأخت ما بقى.
وكان زيد بن ثابت يجعل لها النصف، ويعيل المسألة بثلثها، وإنما سميت المباهلة لأن بن عباس كان يقول بعد موت زيد من شاء باهلني باهلته، والذي أحصى رمل عالج 1. ﴿109/ ب﴾ عدد ما جعل الله في الفريضة نصفاً ونصفاً وثلثاً.
ذهب المال بنصفيه فأين موضع الثلث؟ فأما الحمارية، وهي الثالثة من الصلب إذا تركت المرأة زوجاً، وأماً وأخاً وأختاً لأب وأم، وأختاً لأم معها أخوها.
فعلى قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وأبي بن كعب، وأبي موسى الأشعري، والشعبي، والنخعي،

وجابر بن زيد، وأبي حنيفة، وصاحبيه، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أكثم، وإمامنا أحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد، والطحاوي قالوا جميعاً: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ والأخت للأم الثلث كمل المال، ولا شيء للأخ والأخت للأب والأم، لأنهم عصبة، ولم يفضل من المال شيء.
وقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، ومن التابعين مسروق بن الاجذع، ﴿110/ أ﴾ وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن سيرين، وابن شهاب الزهري، وسعيد بن المسيب، ومن الفقهاء مالك بن أنس، وسفيان الثوري، ومحمد بن إدريس الشافعي، وعبد الملك بن الماجشون، وإسحاق بن راهويه، ويزيد بن هارون الواسطي قالوا جميعاً: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ والأخت للأم الثلث كمل المال، ثم يرجع الأخ والأخت للأب والأم على الأخ والأخت للأم فيشاركونهما في الثلث فيكون بينهم على أربعة أسهم ذكرهم وأنثاهم سواء، وذلك بأمهم لا بأبيهم.
ومن سماها المشترك فلأجل التشريك بين الأخوة للأب والأم، والأخوة للأم.
ومن سماها الحمارية قال: لأنهم لما جاءوا إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فلم يورث الأخ والأخت للأب والأم فقالوا: يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً أليس ولادة أمنا واحدة.
فقال: صدقا وجعل ﴿226/ ب﴾ الثلث بينهم.
وأما الأكدرية: إذا تركت زوجاً، وأماً، وجداً، وأختاً لأب وأم.
فعلى

قول زيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، ومن قال بقولهم: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت للأب والأم النصف تعول الفريضة بنصفها، فتكون من تسعة أسهم، ثم يرجع الجد بسدسه إلى نصف الأخت فيقسمان الجميع أعني السدس والنصف بينهما للجد ثلثه، وللأخت ثلثه، ولا تصح الأربعة على ثلاثة، فنضربها في تسعة تكن سبعة وعشرين، ومنها تصح، فللزوج النصف ثلاثة من ستة في عدد المنكسر عليهم، وهم ثلاثة تكن تسعة، وللأم الثلث سهمان في ثلاثة تكن ستة، وللجد سهم في ثلاثة تكن ثلاثة، وللأخت ثلاثة في ثلاثة تكن تسعة ﴿227/ أ﴾ فتضم ثلاثة سهم الجد إلى تسعة الأخت تكن اثني عشر، فتقسمها على الجد والأخت ثلثين وثلث، للجد ثلثاه ثمانية، وللأخت ثلثها أربعة.
وفي قول علي بن أبي طالب: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت للأب والأم النصف، أصلها من ستة، وتعول بنصفها إلى تسعة أسهم، وعلى ذلك القسمة.
وقال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود: للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، وللأخت للأب والأم النصف.
تعول الفريضة بثلثها فتكن من ثمانية أسهم، لأنهما كانا لا يفضلان أماً على جد.
وقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- ومن جعل الجد أباً: للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقي فللجد، وهو سدس المال.
وقال ابن عباس، ومعاذ بن جبل: للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقي فللجد.

وإنما سميت الأكدرية ﴿227/ ب﴾ لتكدرها على زيد بن ثابت في مذهبه ومخالفته لأصله، لأنه كان لا يعيل مسائل الجد مع الأخوات إلا في هذه المسألة، ويقال إنها سميت الأكدرية؛ لأنه سأل عنها رجل يقال له: أكدر.
فسميت به الأكدرية نسبة إليه.
وأهل المغرب يسمونها البلجاء، وهي مما يلقى في المعاياة، فيقال: ما نفر ورثوا مالاً، فورث أحدهم ثلاثة، والآخر ثلث ما بقي، وللآخر ثلث ما بقي، والآخر ثلثا ما بقي، وذلك على قول زيد بن ثابت لما بلغت سبعة وعشرين كان للزوج تسعة ثلثها، وبقي ثمانية عشر سهماً للأم ستة ثلثها بقي اثنا عشر للأخت أربعة ثلثها، وما بقي ثمانية للجد.
فأما الخرقا: إذا ترك أماً، وأختاً لأب وأم، وجد.
فعلى قول أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ومن جعل الجد أباً: للأم الثلث، وما بقي للجد.
وفي قول عمر بن الخطاب: للأم السدس، وللأخت النصف، وما بقي للجد.
وفي قول عثمان بن عفان: للأم الثلث، وللجد الثلث، وللأخت للأب والأم الثلث.
﴿228/ أ﴾ وفي قول علي بن أبي طالب: للأم الثلث، وللجد السدس وللأخت النصف.
وعن عبد الله بن مسعود روايتان، إحداهما كقول عمر بن الخطاب: للأم السدس، وللأخت النصف، وما بقي فللجد.
والآخرى: للأخت النصف، وما بقي بين الجد والأم نصفين.

وفي قول زيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، ومن قال بقولهم: للأم الثلث، وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة أسهم، للجد ثلثاه، وللأخت ثلثه.
وهذه سميت الخرقا لتخرق مذاهب الصحابة فيها، ويقال لها: الغراء، لأنها معروفة بين مسائل الجد، ويقال لها العثمانية، لأنه لا كلام لعثمان في الجد مروي إلا في هذه؛ ويقال لها: المثلثة.
لقول عثمان فيها بالأثلاث.
ويقال لها الشينة، لأن الخلفاء الأربعة اختلفوا فيها على أربعة مذاهب.
فأما المربعة: إذا ترك زوجة، وأماً، وجداً ﴿112/ ب﴾ وأخاً لأب وأم، فعلى قول أبي بكر الصديق ومن جعل الجد أباً، ومن تابعه سواء ابن عباس ومعاذ: للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وهو الربع من رأس المال، وما بقي فللجد.
وفي قول عبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل: للزوجة الربع، وللأم الثلث كاملاً، وما بقي فللجد.
وفي قول علي بن أبي طالب: للزوجة الربع، وللأم الثلث، وما بقي بين الجد والأم نصفين.
وفي قول عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود: للزوجة الربع، وللأم السدس، وما بقي بين الجد والأخ نصفين.
وعن ابن مسعود رواية ثانية: للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وهو الربع من رأس المال، وما بقي بين الجد والأخ نصفين.
وهذه من مربعاته.
وفي قول زيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، ومن قال بقولهم:

للزوجة الربع، وللأم الثلث، وما بقي بين الجد والأخ نصفين، كقول علي بن أبي طالب.

فصل

في ذكر الاختلاف في ذوي الأرحام وعدتهم تسع عشرة نفساً ﴿113/ أ﴾ وهم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب، من الرجال تسعة، ومن النساء عشر.
فأما الرجال: فابن البنت، وابن بنت الابن، وابن الأخت من أي وجه كانت الأخت، وابن الأخ لأم، والعم لأم، وابن العم لأم، والخال، وابن الخال، والجد أبو الأم.
وأما النساء: فبنت البنت، وبنت بنت الابن، وبنت الأخت من أي جهة كانت الأخت، وبنت الأخ من أي وجه كان الأخ، وبنت العم من أي وجه كان العم، وبنت ابن الأخ من أي وجه كان ابن الأخ، وبنت ابن العم من أي وجه كان العم، والعمة، والخالة، والجدة أم أبي الأم.

فصل واختلفوا في ميراثهم مع عدم ذوي السهام، فكان علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وعمر بن خطاب -رضي الله عنه- وعبد الله بن مسعود -رحمه الله- يورثون ذوي الأرحام بالنسب الذي يدلون به إلى الميت، فيورثون الأقرب فالأقرب ﴿113/ ب﴾ كل من سبق إلى ميت كان أولى ممن بعد، وتابعهم على ذلك شريح القاضي، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ومسروق والأسود، وعبيدة، وعلقمة، وطاووس، ومجاهد، وجابر بن زيد، ومحمد

بن سيرين، والشعبي، والأعمش، والنخعي، وابن أبي ليلى، وحماد، وأبو حنيفة، وصاحباه، والمغير بن مقسم، والحسن بن صالح، وزفر، وشريك، وأسد بن عمرو، والحسن بن زياد، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد، وضرار بن صرد، والقاسم بن سلام، وإسحاق بن راهويه.
وكان زيد بن ثابت، وأهل المدينة، ومكحول، وعطية، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، ، وأبو ثور، لا يورثونهم، ويجعلون المال لبيت مال المسلمين.

فصل

واختلفوا في كيفية توريثهم وما لكل واحد منهم، فقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: يورث الأقرب فالأقرب ﴿114/ أ﴾ وروي عنه ثلاث روايات في العمات، إحداها: أن جعلهن بمنزلة الأب.
فيورث ثلاث عمات المتفرقات، كالثلاث أخوات متفرقات.
والرواية الثانية: جعلهن بمنزلة العم، فالثلاث كالثلاث عمومة المفترقين.
الثالثة: جعلهن بمنزلة الجد.
فورث العمة للأب والأم، والعمة للأب.
وهذا القول رواه الثوري، وابن سلام.
وروي عن عمر، وابن مسعود أنهما جعلا العمات بمنزلة الأب وقالا في توريث الأقرب فالأقرب كقول علي بن أبي طالب.
وكان أبو حنيفة وصاحباه يورثون من قرب من الميت بالنسب فيجعلون ولد البنات كولد الصلب، ولا يورثون معهم أحداً من ذوي الأرحام، ولا يورثونهم بأمهاتهم، ولا بآبائهم، ويورثونهم برؤوسهم للذكر مثل حظ

الانثيين، ويجعلون ولد الأخوات ولد الأب، ولا يورثون معهم أحداً من ذوي الأرحام بعد عدم ولد البنات، ويجعلون ﴿114/ ب﴾ ولد العمات ولد لجد، ثم على هذا يورثون الأقرب فالأقرب، ويسقطون ما سواهم.

فصل

واختلفوا في الجد أبي الأم، وولد البنات، فقال أبو حنيفة: المال كله للجد أبي الأم.
وقال محمد، وأبو يوسف: المال لولد البنات.

فصل

في المفقود وميراثه

اختلف أهل الأمصار في المفقود وميراثه، فقال الشافعي: إذا مات أحد من ينتسب إليه فإنه ينظر ميراثه منه فوقفه أبداً حتى يبين حاله، فإن كان مات قبل موت الهالك كان الميراث الموقوف بسببه لورثته، فتنقل المسألة مناسخة.
وروي عن مالك بن أنس في ذلك روايتان، إحداهما: أنه يعمر من ستين سنة إلى سبعين سنة.
والثانية: من ثمانين إلى تسعين سنة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يعمر مئة وعشرين سنة، ثم يحكم بموته ويصير ميراثه مناسخة.
﴿115/ أ﴾ ومذهبنا أنه لا يقسم قبل الأربع سنين، وهل يجوز بعد الأربع سنين وقبل انقضاء عدة الوفاة إذا كان له زوجة؟ على روايتين 1.

فصل

في الغرقى والهدمى

كان عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- يورثان الغرقى بعضهم من بعض من تلاد (1) أموالهم دون ما ورثه بعضهم عن بعض.
وإليه ذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
وكان زيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، وأهل الكوفة لا يورثون بعضهم من بعض، ويورثون الأحياء.
فهذه جملة اختلافهم.

فصل

في ميراث المجوس

كان عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود يورثون المجوس بالسببين، وأجمعوا جميعاً أنهم لا يورثون بالسبب الفاسد.
فهذه جملة اختلافهم.

فصل

في اختلاف الملل

كان علي بن أبي طالب يقول: الكفر كله ملة واحدة.
فيورث اليهودي من النصراني ﴿115/ ب﴾، والنصراني من المجوسي.
وبه يقول إبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، وصاحباه، وهو إحدى الروايتين 2 عن صاحبنا وإمامنا1

أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- وأحد القولين للشافعي.
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: لا يتوارث أهل ملتين.
فلا يورث يهودياً من نصراني، ولا نصرانياً من يهودي.
وبه يقول سفيان الثوري، والحسن البصري، وشريك، والشافعي.
وأجمعوا أنه لا يرث المسلم من الكافر، ولا الكافر من المسلم إلا ما روي عن معاذ بن جبل أنه ورث المسلم من الكافر، وكان يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يعلو، ولا يعلى، ويورث المسلم من الكافر".
(1) والناس على خلاف هذا.
وقد روي عن أحمد -رضي الله عنه- في ميراث المرتد روايتان إحداهما: يكون لبيت المال (2). والثانية: لورثته من المسلمين.
وروي عنه من أسلم على ميراث ﴿116/ أ﴾ قبل أن يقسم شارك الورثة فيه.

فصل

في القاتل

أجمع أهل العلم أنه لا خلاف بينهم في أن القاتل عمداً لا يرث من مال المقتول ولا من ديته، واختلفوا في القتل خطأ، فقال أهل المدينة، وفيهم مالك بن أنس: يرث من المال، ولا يرث من الدية.12

وقال أهل الحجاز، وفيهم الشافعي، وأهل الكوفة، وفيهم أبو حنيفة، وأصحابه: القاتل خطأ لا يرث لا من المال ولا من الدية.
وقال أهل البصرة، وفيهم الحسن البصري: يرث من المال ومن الدية جميعاً.
ومذهبنا كمذهب أهل الكوفة.

فصل

في سقوط القود بميراث القاتل على نفسه الدم

إخوان لأب وأم قتل أحدهما أباه عمداً، وقبل أن يقتص منه قتل الآخر أمه عمداً وجب القود ﴿116/ ب﴾ على قاتل الأم دون قاتل الأب، ويجب على قاتل الأب سبعة أثمان الدية لورثة الأب، وذلك أنه لما قتل أباه ورث دم أبيه عليه أمه وأخوه، فلما قتل أخوه أمه ورث عنها قاتل الأب مما استحقه عليه من ثمن الدم، لأن قاتلها لا يرث عنها شيئاً، فإذا ورث على نفسه بعض الدم سقط الكل، لأن الدم لا يتبعض في الاستيفاء واستحق قاتل الأب على قاتل الأم القود، لأنه انفرد بميراثه.

فصل

في الإقرار والإنكار

إذا ترك الميت ورثة، فأقر أحد ورثته لوارث مجهول، فأنكره الباقون اختلف أهل الأمصار في ذلك، فقال أهل المدينة، وفيهم مالك بن أنس: تصحح المسألة في حال الإنكار، فننظر المقر فندفع إليه ما يصيبه في حال الإنكار فندفعه إلى من أقر له به.

وقال ﴿117/ أ﴾ أهل الكوفة، وفيهم أبو حنيفة وأصحابه: تقسم المسألة في حال الإنكار، ثم ننظر المقر ما يصيبه في حال الإقرار، وما يصيب المقر به فيقسم ما في يديه بينه وبين من أقر له حسب ما يصيبهما في حال الإقرار.
وقال أهل الحجاز، وفيهم الشافعي -رحمه الله-: تقسم المسألة على حال الإنكار ولا تلتفت إلى من أقر.
وأجمعوا أن نسب المقر به لا يثبت بإقرار المقر إلا أن يقر سائر الورثة فيثبت نسبه وميراثه.
مسألة مثال ذلك إذا ترك ابنين أقر أحدهما بأخ.
فعلى قول أهل المدينة أصل المسألة في حال الإنكار من سهمين، وفي حال الإقرار من ثلاتة أسهم، فتضرب اثنين في ثلاثة فتكون ستة بين الابنين نصفان لكل ابن ثلاثة أسهم، فيقول الابن المقر الستة بيننا على ثلاثة ﴿117/ ب﴾ لك سهمان والذي أقررت به سهمان ولي سهمان، فإقراره على أخيه لا يقبل، فإقراره على نفسه يقبل، فيعطى سهماً من سهامه لمن أقر به، لأن الآخر لو وافقه، أو قامت البينة له يستحق أكثر من ثلث المال يؤخذ من كل واحد سدسا.
وعلى قول أهل الكوفة المال بين الابنين نصفان، فيقول الابن المقر: ما استحق من المال شيئاً إلا ولأخي هذا مثله فهذه حجته، فلهذا قسماه بينهما فتكون المسألة من أربعة للمنكر سهمان وللمقر به سهم.
وفي قول أهل الحجاز، وفيهم الشافعي: المال بينهما نصفان، ولا يثبت للمقر له شيء من الميراث، قال: لأنه لم يثبت نسبه، فلما لم يثبت النسب نسب الإرث لم يثبت الإرث.

فصل

في ولد الملاعنة

كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز، يقولون: ليس لابن الملاعنة عصبة تنتسب إليه، ﴿118/ أ﴾ ولا عصبة له إلا ولده وولد ابنه، واختلفوا في ميراثه، فقال علي، وابن عباس: ما بقى من ميراثه مردود على ورثته.
وقال زيد بن ثابت، وأهل المدينة، وأهل الحجاز: ما بقى من ميراثه لبيت مال المسلمين.
وكان عبد الله بن مسعود يقول: عصبة ولد (1) الملاعنة ولده، وولد ابنه، وأمه عصبة، وعصبة أمه عصبته، فيورث الخال مع الأخت لأم.
وعن أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- روايتان، إحداهما: عصبته عصبة أمه.
(2) والثانية: أن أمه عصبة.

فصل

في الاشتراك في الطهر

وإذا كانت جارية بين رجلين، فوطئاها جميعاً في طهر واحد، فأتت بولد فيدعياه جميعاً روي عن الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأهل المدينة، وأهل الحجاز وفيهم الشافعي، ومالك.
أنهم قالوا: يرى الولد القافة فإن ألحقوه بأحدهما لحق به، وكانت الجارية أم ولده.12

ومذهب أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- أنه يرى القافة، فإن ألحقوه بهما، أو أحدهما لحق، وكانت أم ولدهما، ويرثهما، ويرثانه.
وقال أبو حنيفة: يكون الولد لهما يرثهما ويرثانه، وكل من ألحقه بالاثنين ألحقه بالأكثر.
وقال أبو يوسف: لا يلحق إلا بأربعة.
فهذه جملة اختلافهم.

فصل

في ميراث الخناثى

روي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الخنثى؛ فقال: يقعد على كثيب من رمل فإن انسرب بوله فهو ذكر، ويحكم له بحكم الذكر، وإن انتثر بوله فهو أنثى، ويحكم له بحكم الإناث.
وروي عنه: يعد أضلاعه فإن المرأة أزيد من الرجل بضلع.
وقد روي عنه: ينظر إلى شهوته، فإن اشتهى الرجال فهو أنثى، وإن اشتهى النساء فهو ذكر ﴿119/ أ﴾ يحكم له بحكم الذكر.
وإذا أشكل أمره ولم يترجح بشيء من ذلك اختلفوا في ميراثه، فقال الشافعي: يعطى أقل أحواله ويوقف الباقي أبداً إلى أن يتبين أمره، فإن بان من أمره الذكورية أعطى حكم الذكورية وإن بان من أمره الأنوثية أعطى حكم الإناث.
وقال أهل المدينة، وفيهم مالك بن أنس: إذا كان خنثى واحداً جعل

للمسألة حالين، فأعطي نصف ما يصيبه في كل حال، وإن كانا خنثيين جعل للمسألة أربعة أحوال، فأعطي كل واحد ربع ما يصيبه في كل حال، وإذا كان ثلاث خناثي جعل للمسألة ثمانية أحوال، وأعطى كل خنثى ثمن ما يصيبه في كل حال، وعلى هذا كلما زاد خنثى أضعفت الأحوال، وأعطي جزء مما يصيبه في كل الأحوال.
وهو ﴿119/ ب﴾ مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل -رضي الله عنه-.
وقال أبو حنيفة: يعطى الخنثى أقل أحواله، ولا يوقف شيء.
وقال أبو يوسف: يضرب الخنثى في المال بما يدعيه، وتضرب العصبة.
وقال محمد بن الحسن: للخنثى ما لا يدعي أحد فيه شيئاً، وما يدعيه هو والأسوياء، فهو بينهم.
مسألة، مثال ذلك: إذا ترك ابنا سوياً، وولداً خنثى.
فالعمل على قول أصحابنا -رضي الله عنهم- وقول مالك، وأهل المدينة: تصح المسألة من اثني عشر للذكر سبعة، وللخنثى خمسة.
وذلك أن للخنثى حالتين: حالة الذكورية فتكون المسألة من اثنين، وحالة الأنوثية فتكون المسألة من ثلاثة، فتضرب إحدى مسألته في الآخرى تكون ستة، ثم تضربها في حالته تكون اثنتي عشر، فالخنثى يستحق بحال ذكوريته النصف ستة، وبحال أنوثيته الثلث أربعة، وذلك عشرة يعطى نصفها خمسة، والابن يستحق في حال ذكوريته الخنثى ستة ﴿120/ أ﴾، وفي حال أنوثيته ثمانية تكن أربعة عشر له نصفها سبعة.
وجه آخر من العمل، يقول الابن: يسلم للخنثى أربعة لا يزاحمها فيها، وهي تسلم له ستة لا تزاحمه فيها وبقى سهمان من اثني عشر يدعانها، فالخنثى

يقول هما لي حتى أكمل ستة أسهم، لأنني ذكر مثلك.
والابن يقول: استحقها لأكمل الثلثين، لأنك أنثى.
فلا يستحق إلا الثلث يقسم السهمان بينهما بتساويهما في الدعوى، فيصير للابن سبعة.
وللخنتى خمسة.
وعلى قول الشافعي -رضي الله عنه-: للخنثى في أعلى أحواله نصف المال، وفي أقل أحواله ثلث المال، فيعطى أقل أحوال المال يبقى سدس المال موقوفاً أبداً حتى يتبين الحال.
والعمل على قول أبي حنيفة: المال بينهم على ثلاثة، للخنثى سهم وللابن السوي سهمان.
وعلى قول محمد بن الحسن، وأهل الدعوى: للخنثى ثلث المال ﴿120/ ب﴾ لا يدعي أحد فيه شيئاً، وللابن السوي نصف المال لا يدعي أحد فيه شيئاً.
ويبقى سدس المال يدعيه الخنثى، ويدعيه الابن السوي فهو بينهما نصفان، وهو طريق عملنا في الأول.
وفي قول أبي يوسف: الخنثى يدعي نصف المال، والابن السوي يدعي ثلثي المال، فذلك مال وسدس، فتضرب كل واحد منهما في المال بما يدعيه فيكون بينهم على سبعة، للخنثى ثلاثة أسباعه، وللابن السوي أربعة أسباعه.

فصول

العمل وتصحيح المسائل

اعلم أن تصحيح السهام سبعة أحوال، فمنها أعداد مختلفة الفرائض تنقسم سهام كل عدد على عدد رؤوسهم، فتستغني بأصل المسألة وبعولها إن

كانت عائلة عن الضرب، وتقسم المسألة على سهام الفريضة بعولها.
وهذا الأصل يسمون أهل العراق فرائضه ومسائله: عملت نفسها، مثاله ﴿121/ أ﴾: إذا ترك ثلاث زوجات، وجدتين، وأربعة أخوة لأم، وثماني أخوات لأب وأم.
أصلها من اثنتي عشر سهماً: للزوجات الربع ثلاثة أسهم على ثلاثة، لكل واحدة سهم، وللجدتين السدس لكل واحدة سهم، وللأخوة لأم الثلث أربعة أسهم، لكل واحد سهم، وللأخوات للأب والأم الثلثان ثمانية أسهم، لكل واحد سهم، وتعول بربعها وسدسها، فتكون من سبعة عشر وهي عويص قيل فيها شعر: أيها السامع قولي ... هات إن كنت سميعاً عن إناث وذكور ... ورثوا مالاً جميعاً فسم هذا مثل هذا ... فاسل الناس سريعاً القسم الثاني: بينهما أعداد مختلفة الفرائض لا تنقسم سهام كل فريق على عدد رؤوسهم، ولا توافقهم بشيء فلابد من ضرب الأعداد بعينها في بعض، ثم في أصل المسألة بعولها إن كانت عائلة فما اجتمع فمنه ﴿121/ ب﴾ تصح الفريضة.
مثاله: إذا ترك خمس بنات، وثلاثة أخوة.
أصلها من ثلاثة أسهم: للبنات الثلثان سهمان على خمسة لا تنقسم ولا توافق، والأخوة سهم على ثلاثة لا تصح ولا توافق، فمعنا عددان خمسة وهن البنات، وثلاثة وهم الأخوة، فتضرب خمسة في ثلاثة تكون خمسة عشر سهماً، ثم في أصل المسألة وهو ثلاثة تكون خمسة وأربعين سهماً ومنها تصح.
وإذا أردت امتحان صحة ذلك فاضرب سهم كل من له شيء في أصل المسألة في خمسة عشرة وهو الذي ضربته في المسألة، فللبنات سهمان في خمسة

عشر تساوي ثلاثين سهماً لكل بنت ستة أسهم، وما بقي سهم للإخوة مضروب في خمسة عشر لكل أخ خمسة أسهم.
وعلى هذا ما جاء في هذا الباب.
القسم الثالث: أعداد مختلفة ﴿122/ أ﴾ الفرائض لا تنقسم سهام كل عدد منهم على رؤوسهم لكن أحد الأعداد توافقه سهام فريضته بجزء ما، فتجتزي بذلك الجزء من عدد رؤوسهم، وتضربه في العدد الآخر، ثم في أصل المسألة بعولها إن كانت عائلة، فما اجتمع فمنه تصح الفريضة.

فصل

والموافقة بين الرؤوس والسهام في تسعة أجزاء وهو النصف، والثلث، والربع، والخمس، والسبع، والثمن، وجزء من ثلاثة عشر، وجزء من ستة عشر، وجزء من سبعة عشر، فأما موافقة الرؤوس للرؤوس فبغير نهاية، مثاله أعني مثال المسألة لا مثال الفصل وحده: إذا ترك أربع بنات، وخمسة أخوة لأب وأم.
أصلها من ثلاثة أسهم، للبنات الثلثان سهمان على أربعة لا تنقسم إلا أن لهن نصف صحيح وهو ﴿228/ ب﴾ اثنان، ولما أصابهن نصف صحيح وهو سهم فيجتزي بنصف عددهن عن جميعه، وما بقي من المسألة وهو سهم بين الأخوة على خمسة لا تصح، فمعك عددان اثنان وهو الراجح من عدد البنات، وخمسة وهو عدد الأخوة، فتضرب اثنين في خمسة تكون عشرة، ثم في أصل المسألة تكون ثلاثين ومنه يصح للبنات الثلثان عشرون سهماً لكل بنت خمسة أسهم، وما بقي وهو عشرة على الإخوة لكل أخ سهمان.
القسم الرابع: أعداد مختلفة الفرائض لا تنقسم سهام فريضتهم على عدد رؤوسهم، لكن أحد الأعداد توافقه سهام فريضته بجزء ما، وذلك الجزء مثل العدد الآخر فتستغني بذلك الجزء عن العدد الآخر وتضربه في أصل الفريضة

بعولها إن كانت عائلة، فما اجتمع فمنه تصح الفريضة، مثاله ﴿229/ أ﴾: إذا ترك ست بنات، وثلاثة أخوة لأب وأم.
أصلها من ثلاثة أسهم للبنات الثلثان سهمان على ستة لا تنقسم إلا أن لهن نصفاً صحيحاً وهو ثلاثة وبما أصابهن نصف صحيح، وهو سهم فتجتزي بنصف عددهن عن جميعه، وما بقي من المسألة وهو سهم بين الأخوة على ثلاثة لا تنقسم ولا توافق فمعنا عددان ثلاثة وهو نصف البنات، وعدد من ثلاثة وهم الأخوة فثلاثة تجتزي عن ثلاثة، فتضرب الثلاثة في أصل الفريضة، وهي ثلاثة تكون تسعة، فللبنات الثلثان ستة لكل بنت سهم، وما بقي وهو ثلاثة أسهم للأخوة لكل واحد سهم.
القسم الخامس: أعداد مختلفة الفرائض لا تنقسم سهام كل عدد على رؤوسهم، لكن أحد الأعداد توافقه سهام فريضته بجزء ما، وذلك الجزء ﴿229/ ب﴾ يوافق العدد الآخر بجزء ما فتجتزي بجزء الجزء وتضربه في العدد الآخر، ثم في أصل الفريضة بعولها إن كانت عائلة فما اجتمع فمنه تصح الفريضة.
مثاله: إذا ترك ثماني بنات، وستة أخوة.
أصلها من ثلاثة أسهم، للبنات الثلثان سهمان على ثلاثة لا تنقسم إلا أن لهن نصفاً صحيحاً وهو أربعة ولما أصابهن نصف صحيح وهو سهم، فتجتزي بنصف عددهن في جميعه، وما بقي من المسألة وهو سهم على ستة أخوة لا ينقسم فمعنا عددان أربعة وهو نصف البنات، وستة وهم الأخوة، فالأربعة توافق الستة بالأنصاف، فتضرب نصف الأربعة وهو اثنان في ستة تكون اثني عشر سهماً ثم في أصل الفريضة وهو ثلاثة تكون ستة وثلاثين سهماً منه تصح المسألة، فللبنات الثلثان [230/ أ} أربعة وعشرون سهماً على ثمانية لكل واحدة ثلاثة أسهم، وما بقي وهو اثني عشر سهماً بين الأخوة.
على ستة لكل أخ سهمان.

جارٍ التحميل