التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب العتق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الله سبحانه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)﴾ 1. وإذا أعتق الموسر شقصاً له في عبد عتق جميع العبد، وعليه قيمة ملك شريكه منه.
وحد الإيسار: أن يكون واجداً لقوت يومه وليلته ﴿107/ أ﴾، وقوت عياله وكفايتهم، ويفضل معه قدر قيمة الشقص.
ذكره شيخنا في المجرد، وأبو بكر في التنبيه.
ولو كانوا ثلاثة شركاء لأحدهم نصفه، وللآخر ثلثه، وللآخر سدسه فعتق صاحب السدس وصاحب الثلث معاً، أو صاحب الثلث وصاحب النصف معاً غرما قيمة نصف شريكهما بينهما نصفين لا على قدر سهامهما، لأن السراية من عتق كل واحد كالسراية من عتق الآخر فهي كسراية الجراحة من الجرح الأكبر والأصغر، لأن كل واحد منهما إتلاف.
وعتق المملوكين على خمسة أضرب: ﴿107/ ب﴾ عتق بنفس الملك: وهم ذوو الأرحام المحرمون، كالأب، والابن، والأم، والبنت، وإذا اشترى واحداً منهم عتق عليه.
ومن يعتق بالقول: وهم المباشرون بالعتق.
ومن يعتق من جهة العقل، وهو الاستيلاد لأمته، أو لأمة شريكه، أو لأمة

الجزء: 1 - الصفحة: 367

ابنه، ويستقر استحقاق العتق بنفس الولادة لولد قد يتشكل منه شكل الإنسان، ويستقر نفس العتق: بموت المستولد.
والضرب الثاني: المثلة بعبده، بأن قطع يده، أو فقأ عينه.
والثالث: أن يعتق الأم وحملها ليس له بأن يكون الوارث للأم أعتق حملها الموصى به، فإنه يعتق الحمل تبعاً، ويغرم القيمة.
﴿108/ أ﴾ وعتق بالحكم، وهو المميز بالقرعة عند الاشتباه، وهو إذا أعتق واحداً من عبيده لا بعينه، أو بعينه وأشكل عليه، فإنه يخرج بالقرعة، وكذلك إذا أعتق المريض جميع مماليكه فلم يجز ورثته إلا الثلث أعتق الثلث بالقرعة ويرق ما سواه.
وإذا أعتق في مرضه ثلاثة مملوكين، فمات أحدهم قبل موت سيده أقرعنا بين الميت والحيين، فإن خرجت القرعة على الميت حكمنا بأنه مات حراً، وإن وقعت على أحد الحيين حكمنا بحريته.
وإذا قال لأمتين له: إحداكما حرة.
ووطئ إحداهما لم تتعين الحرية في الأخرى، ويحرم ﴿108/ ب﴾ عليه وطئ كل واحدة منهما قبل أن يخرج المعتقة بالقرعة.
وإذا ملك ابنته، أو ابنه من الزنا لم يعتق عليه لعدم النسب، وفارق التحريم، لأن ذلك يثبت مع الشبهة الواقعة بين الأشخاص، والعتق بخلافه، فلو اشترى عبداً من بين أعبد فيهم أخوه، أو ابنه لم يعتق عليه حتى يتيقن أنه أخوه.
ولو اشترى أمة من بين إماء فيهن أخته لم يجز له وطئها لجواز أن تكون أخته.

الجزء: 1 - الصفحة: 368

وإذا قال لعبده وهو أكبر منه: هذا ابني لم يعتق عليه.
وإذ علق عتق عبده بصفة، فباعه، ثم اشتراه ووجدت الصفة في الملك الثاني عتق عليه، فإن كانت الصفة قد ﴿109/ أ﴾ وجدت في ملك مشتريه، ثم عاد فاشتراه منه ووجدت فهل تعود الصفة أم لا؟ على روايتين 2. وإذا قال لعبده: أنت لله عتيق.
وإذا قال: أنت حر على ألف.
عتق وليس عليه شيء.
وإذا جعل العوض في عتقه خدمته شهراً ومات السيد وقد بقى شيء من المدة كان للورثة قيمة الباقي من خدمته.
ولو قال لعبده: أنت حر كيف شئت.
لم يعتق حتى يشاء.
وإذا قال: مماليكي، أو رقيقي أحرار.
عتق مكاتبوه، ومدبروه، وأمهات أولاده.
وإذا قال: آخر عبد اشتريته فهو حر.
فاشترى عبداً، ثم آخر، ثم مات.
عتق الثاني ﴿124/ ب﴾ ومن اشترى.
وإذا قال لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر.
فولدت حياً وميتاً عتق الحي سواء كان هو المولود أولاً أو أخيراً، لأنه قصد من يصح عتقه، والميت لا يتناوله القصد، فوقع على ما تناوله عتقه.
وإذا قال: إن ملكت عبد زيد فهو حر.
عتق إذا ملكه، وكذلك إذا قال: كل عبد أملكه في الناس حر.

الجزء: 1 - الصفحة: 369

ولو قال: كل عبد أملك فهو حر، عتق ما يملكه حال العتق، فإذا ملك بعد ذلك رقيقاً لم يعتق.
وإذا ادعى أحد الشريكين على شريكه أنه أعتق حصته، وادعى الآخر عليه مثل ما ادعى، فإن كانا ﴿125/ أ﴾ موسرين حلف العبد مع كل واحد منهما وصار العبد حراً.
وإن مات رجل وخلف ابنين وعبدين ولا يملك غيرهما متساويا القيمة فقال أحدهما: أبي أعتق هذا.
وقال الآخر: بل أعتق أحدهما لا بعينه.
أقرع بينهما، فإن خرجت القرعة على الذي ادعى تعين العتق فيه عتق ثلثاه إذا لم يجز الورثة عتق جميعه، وإن خرجت القرعة على الآخر عتق منه ثلثه وحكمنا بحرية ثلث العبد الآخر إلا أنهما يختلفان في القيمة من ادعى أن أباه عين عتق أحدهما لا يستحق منه ﴿242/ ب﴾ إلا السدس، لأنه يقر بأنه يستحق عتق ثلثه فيبقى ثلثه رقيقاً يستحق نصف ثلثه، وهو السدس، ويستحق نصف العبد الآخر، ويستحق من لم يدع التعين من العبد الآخر الذي خرجت القرعة عليه سدسه، لأنه يقول: مات لم يعين، فإن أقر بأن هذا العبد الذي خرجت عليه القرعة فله سدسه، ونصف العبد الآخر، الذي ادعى أخوه أن أباه عينه فيكون لكل واحد من الاثنين سدس العبد الذي يدعي أن الحرية فيه، ونصف العبد الآخر، فيكون لكل واحد منهما ثلثا عبد في العبدين، ويبقى ثلث كل واحد من العبدين حراً.

الجزء: 1 - الصفحة: 370

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل