كتاب الظهار
قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآية 1.
وصريح الظهار لفظتا: أنت عليّ كظهر أمي.
وأنت علي حرام.
ويفارق لفظ الحرام للفظة الظهار من وجه، وهو أنه لو قال في الحرام: أعني به الطلاق.
فعن أحمد روايتان، إحداهما: يقع به الطلاق الثلاث.
وكذلك ﴿152/أ﴾ إن عنى به ولم يتلفظ بذلك، روى عنه ذلك أبو طالب، وحرب إذا قال: أنت عليّ حرام.
عنى به الطلاق فهو ثلاث، وإن قال: أعني طلاقاً فهو واحدة.
وهذه الرواية تخرج قوله بأن الرجعية محرمة.
وقال في موضع آخر: إذا قال أنت علي حرام ونوى بها الطلاق أرى عليه كفارة الظهار.
فظاهر هذا الرجوع عن قوله الأول، وأنه يكون بالنية طلاقاً، وهذه الرواية رواها أبو عبد الله النيسابوري.
ولو قال: حرمتك كان بمثابة قوله: أنت عليّ حرام.
وعلى قياس ذلك قوله: أنت عليّ كظهر أختي، وبنتي، وسائر المحرمات.
ولو قال: يدك، أو رجلك.
أو أضاف الظهار إلى ما يقع الطلاق بإضافته إليه، وهي كل الأعضاء الثابتة كان ظهاراً.
ولا يكون مظاهراً إذا شبهها بشعر أمه، أو شبه شعرها بأمه ﴿152/ب﴾، أو ظفرها، أو سنها على ما حكينا في الطلاق.
الجزء: 1 - الصفحة: 263
وإذا قال: أنت عليّ كأمي، أو مثل أمي.
ولم يذكر الظهر كان ظهاراً صريحاً في الحكم إلا أنه يدين هاهنا فيما بينه وبين الله إذا قال أردت في الزمان والمنزلة.
ولا يدين إذا صرح بذكر الظهر.
وينعقد الظهار قبل النكاح، لأنه يمين فلم يقف انعقادها على الملك، كاليمين بالله تعالى، وإذا تزوجها بعد ذلك لم يطأها حتى يكفر.
ولو قال لأجنبية: أنت علي حرام.
وقال: أردت به في الحال.
صدق ولم يلزمه الظهار إذا تزوجها.
والفرق بينهما أن قوله محمل في الحرام غير محمل في تشبيهها بالأم، لأن الأجنبية تحرم ما لم يعقد عليها، ولا تكون كالأم، لأنه ينعقد العقد عليها بخلاف الأم.
وإذا ظاهر من زوجته الأمة فلم يكفر حتى ملكها ﴿153/أ﴾ لم يجز له وطئها حتى يكفر.
ولو تظاهر من نسائه الأربع بكلمة واحدة لم يكن عليه أكثر من كفارة واحدة.
والعود الذي علق الله سبحانه عليه وجوب الكفارة به هو العزم على الوطء دون الإمساك، وإعادة اللفظ.
ولا يجوز له الوطء للمظاهر منها في ليالي صوم الكفارة ليلاً ولا نهاراً.
وكفارة الظهار عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد من طعام، أو نصف صاع تمراً أو شعيراً.
الجزء: 1 - الصفحة: 264
وإذا تخلل صوم الكفارة أيام حيض، أو عيد، أو مرض بنى ولم ينقطع تتابعه.
وإذا كان المظاهر عبداً لم يكفر إلا بالصوم، لأنه لا يملك.
وإذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي.
وجبت عليها كفارة ﴿153/ب﴾ الظهار إذا عزمت على تمكينه منها، وكذلك إذا قالت له: أنت علي حرام.
ولا يكون مظاهراً للفظتين جميعاً، لأن الظهار قول تتعلق به الكفارة في حق الرجل فتعلق به في حق المرأة، كاليمين، ولأنها عقوبة تجب لقول المنكر والزور فاستوى في وجوبها المرأة والرجل، كحد القذف.
الجزء: 1 - الصفحة: 265