كتاب الصيود
قال الله سبحانه: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأصْطَادُوا﴾ 1.
وقال ﴿233/ أ﴾ صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل، فإن وجدت معه كلباً آخر فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك" 2.
اعلم رعاك الله أن الصيد يفتقر إلى آدمي مخصوص بآلة مخصوصة، وأن يكون الصيد مخصوصاً.
فيعتبر في الآدمي أن يكون مما يباح ذكاته، وهو المسلم، والكتابي، ولا يباح صيد مجوسي، ولا وثني، ولا مرتد.
وأن تكون الآلة مخصوصة، والآلة على ضربين: حيوان، وغيره.
والحيوان على ضربين: طائر كالبازي، والصقور، والشواهين، والعفاصي، وناشئ كالكلب، والفهد.
ومرمي به كالسهم، والزوبين، وما أشبه ذلك.
ومنصوب كالمناجل.
فجميع هذه إذا قتل الصيد أبيح بشرط وجود التسمية، ولا يباح مع عدمها ﴿233/ ب﴾ ساهياً تركها أو عمداً بخلاف الذبح، لأن هناك قد يقوى بوقوعه في الحلق واللبة فجاز أن يتخفف حكمه لسقوط اعتبار التسمية مع النسيان.
وتعليم الكلب بالإمساك مع ترك الأكل، وتعليم البازي، والصقور، وسائر
الجزء: 1 - الصفحة: 329
الجوارح بالأكل.
ويعتبر في الإباحة أن يجرحه بمخلبه، أو بسنه، فإن مات من صدمته، أو مات من المعراض وهو نصاب السهم والرزنين دون الحديدة.
ومتى عاون في قتل الصيد من لا يباح صيده، أو آلة لا يباح الاصطياد بها، كالمجوسي، أو كلبه، أو رماه بسهم فوقع في ماء قبل أن يجرحه السهم جراحة لا يعيش معها لم يبح.
فإن أخرجه عن حيز الأحياء بأن ﴿234/ أ﴾ أوجاه، ثم تردى في بئر، أو من جبل أبيح، لأنه صار في حكم المذبوح.
ويعتبر قصد الرامي، والمرسل، فإن رماه يظنه إنساناً فبان صيداً لم يبح أكله، ولو قصد الصيد في الجملة فعين ظبياً فأصاب غيره أبيح، لأنه قصد الصيد.
وإذا اصطاد الكلب فلم يأكل فقد حكم بتعليمه، ويباح صيده، وإذا عاد فأكل لم يخرج الأول عن أن يكون مباحاً حتى لو كان لحماً باقياً أبيح أكله، لجواز أن يكون نسى فأكل، أو حنق على الصيد لشدة معاركته، فأكل من لحمه.
وإذا أرسل كلبه المعلم فاعترض الصيد كلب مجوسي، أو غير معلم فرد الصيد على كلب المسلم أبيح الصيد، كما لو أمسك الشاة مجوسي وذبحها مسلم.
وإذا أرسل كلبه على صيد فغاب عنه، ثم وجده مجروحاً وكلبه معه، أو ﴿234 / ب﴾ وسهمه فيه أبيح أكله، وفيه رواية أخرى: إن مات لم يبح.
وفيه رواية ثالثة: لا يباح إلا بشرط أن تكون الإصابة موجبة.
الجزء: 1 - الصفحة: 330
وإذا أدرك الصيد حياً فقبل أن يذبحه مات مع عدم إمكان ذبحه إما لضيق الوقت، أو لعدم الآلة أبيح.
فإن أدركه وجراحه موجبة إلا أنه يبقى اليوم ونحوه وجبت ذكاته.
وإذا استرسل الكلب بنفسه، فزجره صاحبه، فإن زاد بزجره حرصاً أبيح ما قتله.
وإذا ضرب الصيد بسهم فأبان منه عضوراً، فمات من ذلك أبيح ما بان منه مع الجملة سواء كان قليلاً أو كثيراً من جانب الرأس أو الذنب كثيراً كان أو قليلاً.
وإذا توحش الأهلي من الإبل، والبقر، والجواميس صار ذكاته عقره أي موضع أصابه، كما إذا تأهل الوحش صارت ذكاته ﴿235/ أ﴾ [في] 3 الحلق واللبة، لأن العلة عدم القدرة عليه، فكذلك لو تردى في بئر فتعذر إخراجه، ولم يقدر على محل الذكاة منه، ولم يكن الماء معيناً على قتله 4 جاز عقره.
وإذا اصطاد صيداً فشرد منه لم يزل ملكه عنه سواء كان طائراً أو ماشياً.
ولا يباح صيد الكلب الأسود الذي لا لون يغادر سواده.
ولا يصير الكلب معلماً إلا إذا صار يمسك الصيد ولا يأكل منه، ويتكرر ذلك منه الدفعتين، والثلاثة.
وإذا رمى ثلاثة إلى صيد، فالأول أثبته، والثاني جرحه، والثالث قتله لم يبح، لأنه بالإثبات صار مقدوراً عليه، فجراحة الثاني صادفته وليس بصيد، وعلى قاتله ضمان قيمته لمثبته مجروحاً.
الجزء: 1 - الصفحة: 331