التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب الرضاع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الله سبحانه: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ 1. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم ﴿158/ب﴾ من النسب" 2. اعلم أن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات في الحولين حية كانت ذات لبن أو ميتة، سواء وصل إلى جوف الصبي من فيه أو أنفه، وسواء كان محضاً أو مشوباً، وسواء كان مائعاً أو جبناً، فأما الحقنة من اللبن فلا تحرم، لأنه لا يحصل التغذي مما يحصل من ذلك السبيل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "الرضاع ما أنشر العظم" 3. وإذا حصل الفطام قبل الحولين، ثم عاد فشرب نشر الحرمة اعتباراً ببقاء المدة دون الفطام.
وحد الرضعة أن يشرب ريه ثم يترك الثدي من تلقاء نفسه، فإن قطعه عن ريه لم تكن رضعة.
وإذا سقي من المسعط اعتبرت الرضعة بقدر ما يرويه من اللبن دون المصات والجرع.

الجزء: 1 - الصفحة: 273

واللبن الذي ينشر الحرمة بين الفحل والطفل أن يكون ثاباً بوطئ يلحق النسب به، وهو وطء الحلال والشبهة، فأما اللبن الثائب بوطء الزنا فلا ينشر الحرمة، وكذلك اللبن الثائب للعذراء والآيسة لا ينشر فعل هذا لا ينشر إلا اللبن الثائب بوطء.
وإذا تزوج ﴿159/أ﴾ كبيرة وصغيرة ترتضع، فعمدت الكبيرة فأرضعت الصغيرة نظرت، فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمنا جميعاً وانفسخ نكاحهما، وكان على الكبيرة نصف مهر الصغيرة، لأنها ألزمت الزوج ما كان يعرض السقوط عنه بالطلاق قبل الدخول، وإنما حرمنا جميعاً، لأن الكبيرة صارت من أمهات النساء، والصغيرة ربيبة قد دخل بأمها.
هذا إذا كان قد دخل بها ولبنها ثاب بوطء غيره من زوج أول، أو وطء شبهه، فإن كان اللبن ثاب بوطئه حرمت الصغيرة لعلتين، إحداهما: لكونها من ربائبه اللاتي دخل بأمها.
والثاني: كونها بنته من الرضاع، لأنها ارتضعت من لبنه الذي ثاب بوطئه.
وإن لم يدخل بالكبيرة انفسخ نكاح الكبيرة فقط لحصولها من أمهات النساء.
وإذا تزوج ﴿159/ب﴾ بكبيرة وصغيرتين، فارضعتهما في الحولين انفسخ نكاح الكبيرة والصغيرتين سواء دخل بالكبيرة أو لم يدخل، لأنها حصلت من أمهات النساء، والصغيرتان صارتان أختين من الرضاعة، فصار جامعاً بين الأختين إلا أنه يباح أن يبتدئ النكاح على إحداهما منفردة هذا إذا كان اللبن من غيره ولم يك دخل بالكبيرة، وهو أن تكون وضعت حمل زوج كان طلقها فانقضت عدتها بوضعه وتزوجت بهذا ولبنها من الأول باقٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 274

فأما إن أرضعتها من لبنها الثائب بوطء الزوج الثاني، أو كان دخل بها حرمت الصغيرتان عليه على التأبيد، لأنهما صارتا ابنتيه من الرضاعة، لأن لبن الفحل محرم.
فإن تزوج بكبيرة وثلاث صغائر، فأرضعتهن واحدة بعد واحدة ثبت نكاح آخرهن رضاعة، وانفسخ نكاح ﴿160/أ﴾ الكبيرة والصغيرتين المرضعتين أولاً، لأن الكبيرة انفسخ نكاحها بنفس إرضاع الأولى، فلما أرضعت الثانية انفسخ نكاح الصغيرتين معاً لكونهما أختين تحت زوج واحد، فلما انفسخ نكاحهما حصلت الأخرى منفردة في العقد ليس معها من تجمع إليه ولذلك ثبت نكاحها.
وفي جميع هذه المسائل لا مهر للكبيرة إذا كان إرضاعها قبل الدخول سقط مهرها، كالردة، ويكون عليها نصف مهر الصغائر وإن كثرن، لأنها ألزمته ما كان يعرض السقوط.
وإذا ثبت ضمانها للنصف ضمنت نصف المسمى دون مهر المثل.
وإذا ثاب لها من الزوج الأول لبن فقوي بلبن الثاني وأرضعت به طفلاً صار ابناً لها.
وإذا قال الرجل لزوجته: هذه أختي من الرضاع، أو أمي.
حرمت عليه.
ولا يقبل ﴿160/ب﴾ قول الزوجة في ذلك إلا ببينة، وهي امرأة عدله 4. وعنه رواية أخرى: أن الشهادة بالرضاع تستحلف معها، وذلك مروي عن ابن عباس.

الجزء: 1 - الصفحة: 275

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل