كتاب الرجعة
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ 1 الآية.
وإذا طلق الرجل زوجته بعد الدخول طلقة، أو طلقتين بغير عوض فله رجعتها ما دامت في عدتها.
وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث.
وإذا كانت العدة بالحمل فله رجعتها ما لم تضع حملها جميعه، فلو كان معها توأمان فولدت واحداً لم ﴿148/أ﴾ تنقض عدتها حتى تضع الآخر فله رجعتها بعد وضع الأول وقبل وضع الثاني.
وعن أحمد -رضي الله عنه- ما يدل على أن له الرجعة ما لم تغتسل، لأنه نص في الحيض على أن له رجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، كذلك يجب أن يكون في النفاس مثله، لأن الحدث حكم كل واحد منهما يمنع ما يمنعه.
ولا تفتقر الرجعة إلى الإشهاد في أصح الروايتين 2، لأن الرجعية مباحة عندنا، ويحصل ارتجاعها بالوطء سواء نوى به الرجعة أو لم ينوها.
وإذا أراد الارتجاع، فقالت: قد انقضت عدتي.
فالقول قولها إذا ادعت ذلك في ممكن من الزمان يجوز أن تحيض في مثله ثلاث حيض، وذلك ينبني على الاختلاف في أقل الحيض وأكثره، وأقل الطهر بين الحيضتين، فإذا
الجزء: 1 - الصفحة: 257
قلنا: أقله يوماً وليلة، وأقل الطهر ثلاثة عشر.
صدقت في دعواها إذا مضى لها من الطلاق تسعة ﴿148/ب﴾ وعشرون يوماً ولحظة، وبيان ذلك أن تحيض يوماً وليلة وتطهر ثلاثة عشر يوماً، ثم تحيض يوماً وليلة، ثم تطهر ثلاثة عشر، ثم تحيض يوماً وليلة ثم تطهر لحظة، فذلك تسعة وعشرون يوماً ولحظة للطهر.
وإذا ارتجعها في العدة ولم يعلمها، فتزوجت من أصابها بعد انقضاء عدتها ففيه روايتان، إحداهما: يبطل نكاحها الثاني الرجعة للأول 3. وهي أصح، لأنه بالرجعة استدرك الملك، وسرايته إلى البينونة، وإعلامها ليس بشرط، فكان نكاحها الثاني باطلاً، كما لو لم يدخل بها، فإن الرواية لا تختلف هاهنا.
والثانية: النكاح للثاني.
وكل بائن لا يملك زوجها الرجعة، وهي ستة: المطلقة بعوض، والمخالع منها، والمنقضية العدة، والمستوفى عدد طلاقها، والمفسوخ نكاحها بعيب، والمطلقة قبل الدخول.
وإذا طلقها ﴿149/أ﴾ طلاقاً رجعياً، ثم تزوجت من أصابها أو لم يصبها، ثم عادت إلى الأول كانت على ما بقى ولم يهدم الزواج الثاني طلاق الأول، لأنه وطء لا يعتبر في الإباحة للزوج الأول فأشبه وطء السيد بملك اليمين، وفارق الثلاث أنها تنهدم بإصابة الثاني، لأنها معتبرة في الإباحة، وكل وطء محرم لا يبيح الزوج الأول كوطء المحرمة، والحائض، وفي الموضع المكروه، ولا تحصل الإباحة إلا بالوطء في نكاح صحيح، ويبيح وطء الصبي الذي يصل، ولا يعتبر الإنزال، وكذلك وطء الخصي، ولا يبيح نكاح المحلل، لأنه
الجزء: 1 - الصفحة: 258
عندنا فاسد، ولا وطء من أضمر في نفسه الإباحة.
وإذا أخبرت المطلقة ثلاثاً بانقضاء عدتها لمكن، وأنها تزوجت من أصابها من غير شرط تحليل، ولا اضمار ذلك ﴿149/ب﴾ وطلقها طائعاً، واعتدت منه، فإن كانت تعرف بالصدق ويسكن إلى قولها جاز له نكاحها، وإن لم تكن ممن يسكن إليها لم يقبل قولها في العقد إلا بشهادة رجلين، ولا في انقضاء العدة إلا بشهادة امرأة عدله.
الجزء: 1 - الصفحة: 259