التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب الديات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ 1 الآية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "في النفس مئة من الإبل" 2. ودية الحر المسلم مئة من الإبل، وتختلف أسنانها بالخطأ والعمد، ففي الخطأ يكون خمسة أسنان هي: عشرون بنات مخاض، وعشرون بني مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون حقه، وعشرون جذعة.
على العاقلة في ثلاث سنين.
ومن العمد، وشبه العمد أرباع: خمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون حقه، وخمس وعشرون جذعة.
والإبل، والبقر، والدراهم، والدنانير أصول في الدية رواية واحدة وفي الحلل روايتان إحداهما: هي أصل.
والثانية: ليست أصلا 3. وقدرها من البقر مئتان، ومن الشاء ألفا شاء، والحلل مئتا حلة، والدراهم اثنا عشر ألفاً، والعين ألف مثقال.
ودية المرأة نصف دية الرجل، وتساويه في دية جراحها ما لم يبلغ أرشها ثلث الدية، فإذا زاد أرش ﴿168/ب﴾ الجراح على الثلث رد إلى النصف من أرش جراح الرجل.

الجزء: 1 - الصفحة: 286

ودية الكتابي نصف دية المسلم إذا قتل خطأ، ودية المسلم إذا قتل عمداً، ودية المجوسي ثمان مئة درهم، ودية الجنين إذا ولد من الضربة ميتاً وكان من حرة سُلمه غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل مورثة عنه سواء كان قاتله أُمّه، أو أجنبية إلا أن الضارب إن كان وارثاً في الجملة لم يرث من الغرة، لأنه قاتل.
ودية جنين الأمة عشر قيمة أمه، وسواء كان الجنين ذكراً، أو أنثى.
وإن ألقت جنيناً حياً ثم مات من الضربة، ففيه دية كاملة.
ودية العبد قيمته بالغاً ما بلغ، وإن زادت على دية الأحرار، وكذلك أم الولد.
ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر، ونصف دية أنثى، وهو ثلاثة أرباع دية.
ودية المعتق بعضه ﴿169/أ﴾ ما يخص من دية الأحرار، وقيمة العبيد، فإن كان نصفه حراً كان فيه نصف دية حر، ونصف قيمة عبد، بيان ذلك أن يقال: كم قيمته لو كان كله عبداً؟ فقال: مئة.
فيجب خمسون عن نصفه الرقيق، ويجب خمس مئة دينار عن نصفه الحر.
ودية نساء أهل الكتاب على النصف من دياتهم، وهي ربع دية حر مسلم.
وتغلظ الدية بالسن، والعدد، والحلول، فدية العمد، وشبه العمد أرباع على ما وصفنا في العمد في أول الباب، وتكون حالة في مال القاتل.
والتغليظ تارة يكون بالزمان، والمكان، والقرابة.
﴿169/ب﴾ فالمكان الحرم، والزمان الشهر الحرام، والقربى قتل ذوي الأرحام المحارم، فيكون لكل واحد من هذه الأسباب تغليظ بثلث الدية.
ولا تحمل العاقلة عبداً، ولا عمداً، ولا صلحاً، ولا اعترافاً، ولا ما دون الثلث.

الجزء: 1 - الصفحة: 287

وفي شبه العمد روايتان 4. ولا يحمل الفقير شيئاً، والغني الحاضر والغائب سواء.
ولا يتقدر الحمل بشيء، بل على قدر طاقاتهم، ويعتبر حول العقل من حين الموت لا من حين الجرح، ومن مات منهم بعد الحول كان العقل في ماله يؤخذ به كالدين.
ولا يحمل أهل الديوان 5 العقل، وهل يدخل الأب والابن في العاقلة؟ على روايتين، أصحهما يدخلون 6. ﴿170/أ﴾ وإذا جنى على نفسه جناية خطأ كان 7 عليه دية الجناية يدفعها إلى ورثته.
ويحمل السيد جناية عبده، وأم ولده إذا كانت بمقدار القيمة فما دون، ولا يحمل ما زاد على ذلك، ويكون مخيراً بين أن يفديه، أو يسلمه.
وبيت المال يعقل عمن لا عاقلة له.
وخطأ الإمام فيه روايتان، إحداهما: في بيت المال 8، لأن ذلك يكثر منه، فيضر بعاقلته.
والثانية: هي على العاقلة.
والأولى أصح.

الجزء: 1 - الصفحة: 288

فصل

في الكفارات

القتلى في الكفارات على ثلاثة أضرب: من يجب بقتله الدية والكفارة ﴿170/ب﴾، ومن يجب بقتله الدية ولا كفارة، ومن لا يجب بقتله دية ولا كفارة.
فالذي يجب بقتله الدية والكفارة: فالمقتول خطأ سواء كان مسلماً أو كافراً، حراً أو عبداً، مولداً كان أو جنيناً في البطن.
فأما المقتول عمداً ففيه روايتان، إحداهما: لا تجب به الكفارة 9. والثانية: فيه الكفارة.
والكافر الذي يجب بقتله الكفارة: الذمي، فأما من أبيح دمه بكفره، كالمرتد والحربي فلا.
ومن لا يجب بقتله دية ولا كفارة: فالمقتول عمداً على قولنا: إن الواجب القود فقط، وكل من أبيح قتله بكفر، أو حد، أو قصاص، وما أشبه ذلك.
ومن وجبت الكفارة ﴿171/أ﴾ بقتله دون الدية، فهو المؤمن الذي كتم إيمانه في دار الحرب، قال سبحانه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ 10 الآية.
ولا مدخل للإطعام فيها، وسواء كان القتل بسبب حفر البئر، ونصب السكين، أو كان بالمباشرة الكفارة واجبة في ذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 289

فصل

في الأطراف

اعلم أن كل ما في البدن منه اثنان ففي كل واحد منهما نصف الدية، وما في البدن منه شيء واحد ففيه الدية.
فعلى هذا في اليدين الدية، وفي إحداهما نصف الدية ﴿171/ب﴾، وكذلك الرجلان، والثديان، والأذنان، والخصيتان، والاسكتان 11، والاليتان، والشفرتان، لأن في السفلى روايتين، إحداهما: فيها ثلثا الدية، وفي العليا ثلثها.
والثانية: أنهما سواء.
وهي أصح.
وفي كل أصبع عشر من الإبل من أصابع اليدين والرجلين.
وفي كل أنملة من ذلك ثلث عشر الدية إلا الإبهام، فإن كل أنملة منها خمس من الإبل لأنهما أنملتان.
فأما ما في البدن منه شيء واحد فالأنف ففيه الدية، وفي مارنه ما فيه، وفي الذكر الدية، وفي حشفته إذا قطعت مفردة ما فيه، وفي اللسان الناطق الدية، وفي ذهاب العقل الدية، وكذلك السمع، والشم، ﴿172/أ﴾ والذوق، وفي تسلس الغائط، والبول الدية، وفي الصعر الدية، وهو أن يضربه فيصير وجهه في جانب، وفي اللحية إذا لم تنبت الدية، وفي شعر الرأس من الرجل والمرأة الدية، وفي الحاجبين الدية، وكذلك أهداب أشعار العينين الأربعة، وليس شعور البدن مقدره.

الجزء: 1 - الصفحة: 290

فصل

وأما العظام فعلى ضربين: ظاهرة، وباطنة، فالظاهر الأسنان والأضراس ففي كل واحد خمس من الإبل، وهو نصف عشر الدية، أو خمسون ديناراً، أو بقسط ذلك من جميع الأحوال في الديات، والثنية والرباعية، والناب واحد في الأرش، وإن كسر بعضها خطأ أخذ بالحصة ﴿172/ب﴾ من المساحة، وإن أخذه عمداً برد من سن الجاني مثل مساحة الجزء الذي كسر.

فصل وأما الباطنة ففي الضلع بعير، وفي الترقوة بعيران، وفي الزند أربعة أبعرة، أو بحساب ذلك من الأصول الأخر من الدراهم، والدنانير، والإبل، والبقر، والحلل.

فصل

في الشجاج

وهي عشرة، خمسة منها لا يقدر فيها، وهي: الخارصة تخرص الجلد بمعنى تشقه.
والدامية، وتسمى البازلة؛ وهي التي تسيل الدم.
والباضعة؛ وهي التي تشق اللحم بعد الجلد.
والمتلاحمة؛ وهي التي أخذت في اللحم.
ثم السمحاق؛ وهي التي بلغت إلى الجادة الرقيقة التي تستر العظم.
ثم الموضحة ﴿173/أ﴾ وهي أول الشجاج المقدرة، وليس في الشجاج ما

الجزء: 1 - الصفحة: 291

يجري فيه القصاص إذا كانت عمداً سواها، لأنها تنتهي إلى عظم، وفيها خمس من الإبل، وهي نصف عشر الدية، وهي مختصة بالرأس والوجه، لأننا لو أوجبنا في موضحة البدن ذلك لأدى إلى زيادة إيضاح العظم، على أرش العظم، وليس في عظام البدن ما يبلغ تقديره إلى ذلك، وسواء في ذلك موضحة الرجل والمرأة، لأن جراحها يساويه فيما دون الثلث.
وفي التي تليها وهي الهاشمية التي تهشم العظم بعد إيضاحه عشر من الإبل خمس للإيضاح، وخمس للهشم، وهو عشر الدية.
ثم المنقلة، وهي التي توضح، وتهشم، وتنقل العظام ﴿173/ب﴾ من مكانها إلى مكان آخر، وفيها خمسة عشر من الإبل.
ثم المأمومة، ويقال لها: الآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ فيها ثلث الدية.
وفي الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف ثلث الدية أيضاً.
وإذا ضر به بسكين، أو طعنه في جوفه، فأخرجها من الجانب الآخر ففيها جائفتان.
وإذا أفضى زوجته، وهو أن يخرق ما بين مسلك الذكر ومخرج البول، وكانت صغيرة لا يوطئ مثلها ففيه ما في الجائفة، وإن كانت كبيرة توطئ فلا شيء عليه.
ويجعل الحر أصلاً للعبد في المؤقت من الجراح ففي موضحة الحر نصف عشر ديته، وفي موضحة العبد نصف عشر قيمته، وفي إحدى يدي الحر ﴿174/أ﴾ نصف ديته، وفي ذلك من العبد نصف قيمته، وكلما وجب في

الجزء: 1 - الصفحة: 292

الحرية الدية وجب من العبد فيه القيمة، وما وجب في الحرية نصف ديته ففي العبد نصف قيمته، وما ليس فيه مقدر من الحر وهي الشجاج الخمسة يجعل العبد أصلاً للحر، فيقول: لو كان هذا الحر عبداً وليس به هذه الخارصة كم كانت قيمته؟ فيقال: عشرة.
فيقال: وكم قيمته وهي به؟ فيقال: عشرة إلا دانق.
فعلمت أنه قد وجب فيها سدس عشر ديته.
ومتى بلغ المقوم بما ليس فيه مقدر إلى أرش المقدر، وهو أن بلغ بالخارصة، أو المتلاحمة أرش الموضحة علمنا غلطه في التقويم، ويكون التقويم بعد اندمال الجراح.
وقد روي عن أحمد -رضي الله ﴿174/ب﴾ عنه- رواية أخرى في الدامية بعير، وفي الباضعة: بعيران، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة أبعرة، وفي الموضحة خمسة أبعرة، وعلى ذلك.
وفي اليد الشلاء، والعين القائمة، والسن السوداء ثلث ديتها، وعلى قياس ذلك الذكر الأشل.
وقد روي عن أحمد -رضي الله عنه- أنه إذا ضرب رجلاً فسلح 12 ففيه ثلث الدية، وكذلك إذا أحدث بريح، أو غير ذلك، وإنما حكم به لأنه روي عن عمر، ولم يفعله إلا توقيفاً، لأن القياس لا يقتضيه.

الجزء: 1 - الصفحة: 293

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل