كتاب الدعاوى
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أعطى قوم بدعاويهم لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم، البينة على المدعي واليمين على من أنكر" 1.
ولا تصح الدعوى حتى تكون معلومة إلا الوصية، فأنها لما صحت مجهولة صح دعواها مجهولة، مثل أن يقول: وصى لي بعبد، أو بثوب.
ولا تسمع بينة المنكر ﴿104/ أ﴾ على إنكاره، ولا يمين المدعي مبتدأة، ولا مردودة.
ومتى نكل المدعى عليه عن اليمين قضى عليه النكول فيما يصح بذله، وهو الأموال، والحقوق.
وإذا أقام البينة على ما في يده بأنه ملكه، وأقام الخارج بينة على أنه ملكه قدمت بينة الخارج، لأن بينة الداخل لا تفيد إلا ما أفادت يده، ولو لم تك إلا يده مع بينة الخارج قدمت بينة الخارج، كذلك ما قام مقام يده.
ولا ترجح البينة باستمرار العدالة هذا استوائها في العدالة، كما لا يرجح بكثرة العدد، لأن زيادة الأشخاص آكد من زيادة الصفات، ثم لو أقام أحدهما عشرة، والآخر اثنين كانا سواء، كذلك هاهنا بخلاف أخبار الديانات ﴿104/ ب﴾ فإنها لما رجحت بالعدد رجحت باستمرار العدالة والزهادة.
وإذا ادعيا شيئاً في يد غيرهما، فأقر به لأحدهما وقال: أعرفه عيناً، أو كنت أعرفه، وأنسيته.
قرع بينهما، فأخرج المستحق بالقرعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 364
وإن أقام كل واحد منهما بينة بأنها له تعارضا وأسقطا، وكان في يده على ما هو به.
وإذا تداعيا داراً في يد رجل، فأقام أحدهما البينة أنها له منذ سنة، وأقام الآخر البينة أنها له منذ سنتين كان صاحب السنتين أولى، لأن صاحب السنة لا يستفيد الملك إلا من صاحب السنتين فاحتاج أن يقيم البينة بوجهة الانتقال ﴿105/ أ﴾ فإذا لم يقم بينة بجهة الانتقال بقى على حكم الأصل، وهو ملك صاحب السنتين.
فإن لم يعرف إحداهما، ووقتت الأخرى تعارضتا، لأنه ليس في توقيت إحداهما دلالة على تقدم غيرها عليها أو تأخرها.
ومن ادعى زوجية امرأة لم يسمع الحاكم دعواه حتى يذكر الشرائط المعتبرة في العقد، لأن النكاح مما لا يستباح بالبذل والإباحة، فإذا ادعاه اعتبر ذكر شرائطه، كالقصاص.
وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين لم ترد على المدعي.
ولا يستحلف في كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين، ويستحلف فيما عدا ذلك مما يثبت بشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين 2، وفيه رواية أخرى: يستحلف في القصاص، وحد القذف والطلاق، والعتاق.
وإذا قلنا يستحلف في ﴿105/ ب﴾ القصاص فنكل لم يقتل رواية واحدة، وهل يقضي عليه بالدية؟ على روايتين 3. وسواء كان القصاص في النفس، أو فيما دونها فالحكم واحد.
الجزء: 1 - الصفحة: 365
ولا يغلظ بشيء من الأيمان بالمكان ولا الزمان، وذهب الخرقي إلى تغليظها.
وإذا مات رجل وخلف ولدين مسلماً وكافراً، فادعى الكافر أن أباه مات ناطقاً بكلمة الكفر، وادعى المسلم أن أباه مات ناطقاً بكلمة الإسلام، وأقام كل واحد منها البينة تعارضتا وسقطتا هذا ما لم يعرف له أصل دين، فإن عرف له أصل دين فالقول قول من يدعي نفي الأصل، لأنه ادعى أمراً طارئاً، وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة فالقول قول من يدعي بقاءه على أصل دينه، لأن الأصل بقاءه، وعلى من ادعى زواله عن أصل دينه البينة ﴿106/ أ﴾، واختار الخرقي أن القول قول الكافر، لأن المسلم لما اعترف بأخوة الكافر كان في طي إقراره لأخوته إقراره بكفر أبيه، لأن كفر أخيه صادر عن كفر أبيه.
وإذا ادعى داراً في يد غيره، وأقام البينة أن أباه مات وتركها له ولأخيه الغائب، فإن الحاكم ينتزع الدار ويدفع إلى الحاضر حصته ولا ينتظر قدوم الغائب.
وإذا ادعى نفسان عبداً، وأقر العبد أنه لأحدهما فهو للمقر له.
وإذا شهد نفسان أن فلاناً أعتق عبده، وأنكر العبد لم يلتفت إلى إنكاره وحكم بعتقه.
وإذا اختلف الزوجان في قماش البيت، فإن كان على أيديهما من جهة الحكم وهو أن يكون في الدار التي يسكنانها فما صلح للمرأة فهو لها، وما صلح للزوج ﴿106/ ب﴾ خاصة فهو له، وما صلح لهما فهو بينهما.
وإذا تداعيا مُسناة بين نهر لأحدهما، وضيعة للآخر كانت بينهما، ويحلف كل واحد منهما لإسقاط دعوى صاحبه.
وإذا قال الشهود مات فلان وهذا وارثه لا نعلم له وارثاً بالعراق، أو حيث كان قولهما.
دفع المال إليه، ولم يؤخر الدفع إليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 366