كتاب الخراج
﴿194/ ب﴾ والخراج على ضربين: خراج الرؤوس، وهي الجزية.
وخراج الأرض.
فأما الأرضون فهي على ثلاثة أضرب: ما فتح عنوة فيها روايتان، إحداهما: يكون غنيمة يقسم بين الغانمين إلا أن يطلبوا تركها فتوقف على مصالح المسلمين أجمع.
والرواية الثانية: أن الإمام مخير بين إيقافها وقسمها فتكون أرض عشر، وتصير دار الإسلام، سواء سكنها المسلمون، أو أقر عليها أهلها 1.
القسم الثاني: ما تركوه، فزعاً، وهربوا عنه، فيكون وقفاً، وقيل: لا تصير وقفاً حتى يقفه الإمام لفظاً، ويصير عليها خراجها، ويكون العشر في ثمرها وزرعها المستحدث، فأما شجرها الذي كان موجوداً حال الاستيلاء فيكون تابعاً للأرض في الوقف.
القسم الثالث: أن يستولي عليها صلحاً على أن تقر في أيديهم بخراج يؤدونه عنها، فهذا على ضربين، ﴿195/أ﴾ إحداهما: أن يصالحهم على أن الأرض لنا.
فتصير بهذا الصلح من دار الإسلام، ولا يجوز بيعها، ولا رهنها ويكون الخراج أجرة لا يسقط عنهم بإسلامهم، ويؤخذ خراجها وإن انتقلت إلى غيرهم من المسلمين، ولا يجوز إقرارهم فيها سنة إلا بجزية، وقد روي عن أحمد رواية أخرى تدل على سقوط الخراج عن الأرض بإسلامهم كما تسقط
الجزء: 1 - الصفحة: 320
جزية رؤوسهم (1).
وإذا نقضوا الصلح فهل يعود نقض الأمان في الأرض وسائر أموالهم كما تنتقض في رؤوسهم؟ على وجهين ذكر الخرقي أنه ينتقض في الأموال، وذكر أبو بكر أنه لا ينتقض.
فعلى هذا تكون دار عهد.
فصل
وسائر البلاد ما عدا الحجاز على أربعة أقسام: قسم أقر عليه فيكون أرض عشر.
وقسم أحياه المسلمون فيكون ما أحيوه معشوراً.
وقسم صولحوا عليه أهله ﴿195/ ب﴾ فيكون فيئاً يوضع عليه الخراج، وهذا القسم ينقسم قسمين، أحدهما: ما صولحوا على زوال ملكهم عنه فلا يجوز بيعه، ويكون الخراج أجرة لا تسقط بإسلام أهله، ويؤخذ من المسلم والذمي.
والثاني: ما صولحوا على بقاء ملكهم عليه، فيجوز لهم بيعه، ويكون الخراج أجرة تسقط بإسلامهم وتؤخذ من أهل الذمة، ولا تؤخذ من المسلمين إذا ملكوه عنهم.
فصل فأما أرض السواد فأنها الأصل، ويحمل عليها غيرها، وهو سواد كسرى، وإنما سمي سواداً، لأن العرب لم تشاهد في أرضها زرعاً وتمراً، فكانت إذا بلغت إليه شاهدت سواد النخل، والثمار، والزروع، فسموها السواد، وحدها طولاً من حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضاً من عذيب القادسية إلى حلوان2
الجزء: 1 - الصفحة: 321
الأقربات.
ذكرها أبو عبيد.
الحيرة وناسا وأرض بني صلوبا، وقرية ﴿196/ أ﴾ أخرى لم يذكر اسمها فتحت صلحاً.
فأما العراق فهو في العرض مستوعب لعرض السواد، ويقصر في طوله، لأنه يمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبادان، فيكون طوله مئة [و] 3 خمسة وعشرين فرسخاً يقصر عن طول السواد بخمسة وثلاثين فرسخاً، لأنه مئة وستون، وعرض العراق ثمانون فرسخاً، كالسواد، فيكون ذلك تكسيراً عشرة آلاف فرسخ، وطول الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة، ويكون بذراع الهاشمية وذراع المساحة تسعة آلف ذراع، يكون ذلك كله إذا ضرب فرسخ في فرسخ في فرسخ اثنين وعشرين ألف جريب وخمس مئة جريب، وإذا ضرب ذلك في عدد الفراسخ، وهي عشرة آلاف فرسخ بلغ مائتي ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف جريب تسقط منها بالتخمين مواضع التلال والآكام، والسباخ، والآجام ﴿196/ ب﴾ وفجاج الطرق، ومجاري الأنهار، وعراص المدن، وغير ذلك مما لا يزرع خمسة وسبعون ألف ألف جريب يزاح مثها النصف، ويكون النصف مزروعاً مع ما في الجميع من النخل، والكرم، والشجر.
وقد قيل: إن مساحة السواد بلغت في أيام كسرى مئة ألف ألف وخمسين ألف ألف جريب، فكان مبلغ ارتفاعه مئتي ألف ألف وسبعة وثمانين ألف درهم بوزن سبعه، وكان يأخذ من كل جريب قفيزاً ودرهماً.
ومساحة ما كان يزرع في أيام عمر -رضي الله عنه- اثنين وثلاثين ألف ألف
الجزء: 1 - الصفحة: 322
جريب إلى ستة وثلاثين ألف ألف أكثره.
وذكرت هذه الجملة لئلا تجهلها مع سهولة مأخذها.
فأما خراج الأرضين فيختلف باختلاف الخراج، وقد اختلفت الرواية عن عمر -رضي الله عنه- في ذلك، فروي أنه يضرب على جريب النخل عشرة دراهم، وعلى جريب الكرم ثمانية دراهم، وعلى الرطبة ستة دراهم، وعلى الطعام قفيزاً ودرهما حنطة ﴿197/ أ﴾ كان أو شعيراً.
وهو مذهبنا.
وقد روي على الشعير درهمان، وعلى الحنطة أربعة بلا قفيز.
وصحح أحمد رواية القفيز والدرهم.
وقال أحمد في القفيز: هو صالح قدره ثمانية أرطال بالمكي، وذلك ستة عشر رطلاً بالعراقي.
وقد قيل: هو ربع الهاشمي مكوكين.
وحديث القفيز والدرهم هو حديث شعبة عن عمر -رضي الله عنه- عن الشعير درهمان، وعن الحنطة أربعة، وعن الرطبة ستة، وعن النخل ثمانية، وعن الكرم عشرة.
فإذا تقدر الخراج فقد سئل أحمد -رضي الله عنه- عن الزيادة والنقصان منه 4.
ويجب الخراج فيما زرعه الإنسان وما لم يزرعه من الغامر الذي يناله الماء.
فأما الغامر الذي لا يناله الماء فعلى روايتين، أصحهما: لا يجب.
5 كمن استأجر أرضاً للزراعة فنضب ماؤها لا تجب الأجرة، كذلك هاهنا.
الجزء: 1 - الصفحة: 323