كتاب الحجر
قال الله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ 1.
أعلم أن الحجر على ضربين: حجر لأجل الغير، وحجر يعود على نفس المحجور عليه.
فالحجر لأجل الغير: الحجر لأجل الفلس، والمريض مرض الموت يحجر عليه، وحجره على ضربين: حجر له عن جميع المال، وهو في حق الوارث، وحجر عما زاد على الثلث، وهو في حق الأجنبي يجوز له عطيته، والوصية له من الثلث، ولا يصح فيما زاد عليه.
والمأذون له في التجارة، والمكاتب، والراهن محجور عليه في الرهن لتعلق حق المرتهن.
وحجر المفلس لأجل غرمائه، والمكاتب، والمأذون 2 لأجل ﴿65/ب﴾ سيدهما، والمريض لأجل ورثته.
وأما المحجور عليه لأجل نفسه فهم ثلاثة: السفيه وهو المبذر، والمجنون، والصغير, فأما الصغير فلا يدفع إليه ماله إلا بعد بلوغه الحلم واختباره، ومعرفته بالضبط، ومعرفة التجارة، ولا يعرف بلوغه إلا بأحد ثلاثة أشياء في حق الغلام: وهو إنبات الشعر على عانته، وليس نريد بالشعر الزيبر الصغار،
الجزء: 1 - الصفحة: 140
بل القوي المشتد الذي بلغ أوان الحلق ويبشع تركه، أو السنن, وهو خمس عشرة سنة، أو الاحتلام، وهو إنزال المني, والحيض، والحمل في حق النساء، وجميع ما ذكرنا في حق الغلام عَلَماً على البلوغ فهو علم في حق الجارية، ويعتبر في حق الجارية معنى آخر يضاف إلى جميع ما ذكرنا في حصول الرشد، وهو أن تتزوج وتبقى في بيت زوجها ﴿66/أ﴾ سنة, لأن الغالب أن اختبارها يحصل بذلك.
وإذا حجر عليه، فزال سفهه، فأطلق فعاود السفه أعدنا عليه الحجر بعد البلوغ.
فصل
المحجور عليه لسفه أو لفلس نكاحهما ينعقد، وخلعهما على مال، وطلاقهما على مال، وغير مال، وتدبيره، ووصيته، وهل ينقذ عتقه المنجز؟ على روايتين.
3
فصل والعبد المأذون له في التجارة يصير محجوراً عليه بأربعة أشياء: إذا زال ملك سيده، أو مات الوصي، وقد كان أذن لعبد الصبي في التجارة، أو مات اليتيم، وإذا أذن لأمته في التجارة، ثم استولدها، وإذا جن سيده جنوناً مطبقاً.
الجزء: 1 - الصفحة: 141