التذكرة في الفقه لابن عقيلكتاب الأطعمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الله سبحانه: ﴿وَيُحِلّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ 1. اعلم أن سباع البهائم، وجوارح الطير محرمة، كالنمر، والفهد، والأسد، والنسر، والعقاب، والشاهين، والباشق، والصقر، والباز، وما شاكل ذلك مما يفرس، أو يجرح، أو يصول على الناس وأموالهم.
ويباح الضب ﴿238/ أ﴾، والضبع، وفي الثعلب روايتان 2، ولا يباح القنفد، ولا ابن عرس، ولا الخطاف، ولا الحشاف، وحشرات الأرض كالفارة، والحية، والصراصر، والجعلان، والوردان.
فأما ذو الحافر فلا يباح منه سوى الخيل، وحمار الوحش، فأما بهيمة الأنعام فمباحة إذا أكلت الطاهرات، فإن جلت 3 حرمت، فإذا حبست حلت وطهرت، وحبس الإبل.
والبقر أربعين يوماً، والغنم سبعة أيام، والطائر ثلاثة أيام، قال أصحابنا: وعلى قياس ذلك الزرع الذي يسقى ويطعم السراجين النجسة.
ويكره أن يطعم الحيوان طعاماً نجساً إذا كان الحيوان مأكولاً، فأما الكلاب فهل يجوز إطعامها ذلك؟ على روايتين 4. وإذا وجد ﴿238/ ب﴾ في بطن السمكة الكبيرة سمكة صغيرة فهل يباح

الجزء: 1 - الصفحة: 335

أكله؟ على روايتين، إحداهما: يباح، لأنه أكثر ما فيه أنها سمكة ميتة، وميتة السمك مباحة (1). والثانية: محرمة، لأنها رجيع، والرجيع محرم، وإن كان طاهراً لكونه مستخبثاً عند العرب، قال سبحانه: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾.

فصل

في الأطعمة

ولا يجوز للمضطر أن يأكل من الميتة إلا بقدر ما يمسك رمقه.
6 وهو اختيار الخرقي، وفيه رواية أخرى: يباح له الشبع منها.
وهي اختيار أبي بكر.
وإذا وجد الميتة وطعاماً مباحاً لآدمي ليس صاحبه حاضراً أكل الميتة وترك طعام الآدمي، لأن حق الله أسهل، والميتة منصوص عليها، ومال الآدمي ﴿239/ أ﴾ مجتهد فيه، ولأن الأكل من مال الغير يوجب شغل الذمة، وأكل الميتة لا يوجب شغل الذمة.
وإذا لم يجد المضطر إلا آدمياً لم يبح له أكله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كسر عظم الميت ككسره حياً" 7. وهذا يقتضي إثبات الحرمة.
والشحوم المحرمة على اليهود إذا ذبحوا الشاة حرم على المسلم ما اعتقدوا تحريمه، فلما كان يحرم على الذابح حرم على غيره، كالمحرم، وهذا يحرم على ذابحه، فيحرم على المذبوح له.5

الجزء: 1 - الصفحة: 336

وإذا اجتاز على بستان غيره، وفيه فاكهة معلقة جاز له أن يأكل منها وإن لم يكن به ضرورة إذا كان غير محوط 8. وفيه رواية أخرى: ولا يباح له الأكل إلا بإذن المالك، فأما المحوط فلا يجوز الأكل ﴿239/ ب﴾ منه إلا بإذن مالكه.
وإذا مر بماشية غيره فهل يباح له الشرب من ألبانها؟ على وجهين- 9. والضيافة حق على المسلم للمسلم إذا كان مجتازاً، ولا تجب للحاضر على الحاضر.

الجزء: 1 - الصفحة: 337

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول التذكرة في الفقه لابن عقيل
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيوعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركةكتاب المضاربةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب إحياء المواتكتاب الوصيةكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدةكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب المرتدكتاب البغاةكتاب الحدودكتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب الجهاد والفيء والغنيمةكتاب الخراجكتاب الجزيةكتاب الصيودكتاب الذبائحكتاب الأطعمةكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب الكفاراتكتاب النذوركتاب أدب القضاةكتاب الشهاداتكتاب الدعاوىكتاب العتقكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل