الذخيرة للقرافيصفحات 268-307
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 268-307

عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا إِنْ كَانَتِ الْآخِرَةَ لَمْ يَرِثَا وَلَا مِيرَاثَ مَعَ الشَّكِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي الْمِلْكِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إِحْدَاهُمَا لِلْخِدْمَةِ وَالْأُخْرَى لِلْوَطْءِ وَأَيُّهُمَا وَطِئَ حُرِّمَتِ الْأُخْرَى أَبَدًا وَإِنْ جَمعهمَا فِي الْوَطْء بِالْملكِ فِي أحديهما وَالْعقد فِي الْأُخْرَى فَإِن وطئهما أَو أحديهما فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَمْلُوكَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَمْلُوكَةُ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ خَاصَّةً مَا لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ أَوْ تَكُونُ الْبِنْتَ فَيَتَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ وَتَحْرُمُ امْرَأَةُ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَالْجَدِّ لِلْأَبِ لِانْدِرَاجِهِمَا فِي لَفْظِ الْآبَاءِ كَمَا تَنْدَرِجُ جَدَّاتُ امْرَأَتِهِ وَجَدَّاتُ أُمِّهَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾ وَبِنْتُ بِنْتِ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُ ابْنِهَا وَكُلُّ مَنْ نُسِبَ إِلَيْهَا بِالْبُنُوَّةِ وَإِنْ سَفَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وربائبكم﴾ تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الِانْدِرَاجَاتِ لَيْسَتْ بِمُقْتَضَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِالثُّلُثِ لِلْأُمِّ وَلَمْ يُعْطِهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِلْجَدَّةِ بَلْ حَرَمُوهَا حَتَّى رُوِيَ لَهُمُ الْحَدِيثُ فِي السُّدُسِ وَصُرِّحَ بِالنِّصْفِ لِلْبِنْتِ وَلِلْبِنْتَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ على التَّسْوِيَة وَوَرِثَتْ بِنْتُ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ السُّدُسَ بِالسُّنَّةِ وَابْنُ الِابْنِ كَالِابْنِ فِي الْحَجْبِ وَالْجَدُّ لَيْسَ كَالْأَبِ وَالْإِخْوَةُ تَحْجُبُ الْأُمَّ

وَبَنُوهُمْ لَا يَحْجُبُونَ فَعَلِمْنَا أَنَّ لَفْظَ الْأَبِ حَقِيقَةٌ فِي الْأَبِ الْقَرِيبِ مَجَازٌ فِي آبَائِهِ وَلَفْظَ الِابْنِ حَقِيقَةٌ فِي الْقَرِيبِ مَجَازٌ فِي أَبْنَائِهِ إِنْ دَلَّ إِجْمَاعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَجَازِ وَإِلَّا أُلْغِيَ وَإِنَّ هَذِهِ الِانْدِرَاجَاتِ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالنَّصِّ وَإِنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَجَازِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَقِيقَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ الِابْنُ امْرَأَةً فَقَالَ الْأَبُ كُنْتُ تَزَوَّجْتُهَا فَإِنْ فَارَقَهَا لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَ الْأَبُ ثِقَةً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ مَعَ الْأَبِ وَهُوَ عَدْلٌ حُكِمَ بِالْفِرَاقِ قَالَ وَفِي الصَّدَاقِ نَظَرٌ لِأَجْلِ شَهَادَةِ الْأَبِ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا زَوَّجَ امْرَأَتَهُ مِنْ غُلَامِهِ فَوَلَدَتْ جَارِيَةً لَا تَحِلُّ الْجَارِيَةُ لِابْنِهِ وَرَوَى ابْنُ دِينَارٍ الْجَوَازَ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ الْحُرْمَةِ بَيْنَهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى حِلِّ مَا وَلَدَتِ امْرَأَةُ ابْنِهِ قَبْلَ أَبِيه وَفِيمَا وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ لِمَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْكَرَاهَةُ لِابْنِ حَبِيبٍ قَالَ وَالَّذِي تخيل فِي الْمَنْع بَقَاء ابْن من

الأول بعد وَطْء الثَّانِي وَإِن ولد مِنَ الْأَوَّلِ حَاضَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَعَشَ بِمَاءِ الثَّانِي

(الْمَانِع الثَّانِي الرَّضَاعُ)

وَيُقَالُ الرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا وَالرَّضَاعَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَنَدُهُ وَيَتَعَلَّقُ الْفِقْهُ فِيهِ بِالْمُرْضِعَةِ وَالْمُرْضِعِ وَاللَّبَنِ الْمُرْضَعِ وَإِثْبَاتِهِ وَمَنْ يَحْرُمُ بِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُرْضِعَةِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ الْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ وَالْبَهِيمَةِ وَقَالَهُ ش وح وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ نِكَاحِ مَنْ أَرْضَعَهُ الرِّجَال قَالَ اللَّخْمِيّ قَالَ ابْن اللبان تقع الْحُرْمَةُ بِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إِذَا وَقَعَتْ بِاللَّبَنِ عَنْ وَطْئِهِ فَبِلَبَنِهِ أَوْلَى وَيُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى {وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم عَلَى الْغَالِبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَيَحْرُمُ ارْتِضَاعُ الْمَيْتَةِ وَفَحْلُهُ أَبٌ لِأَنَّهُ يُغَذِّي وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ وَلَا تَحِلُّ لَهُ لِشَبَهِهَا بِالْبَهِيمَةِ بَلْ بالجماد وَيحرم لبن الْبكر والآيسة وَغير الموطؤة وَالصَّبِيَّةِ وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش لِأَنَّ لَبَنَهَا يُغَذِّي وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَقِيلَ مَا لَمْ تَنْقُصْ الصَّبِيَّةُ عَنْ سِنِّ مَنْ تُوطَأُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ تُجْبَرُ ذَاتُ الزَّوْجِ عَلَى رضَاع وَلَدِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا لِشَرَفِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ

كَامِلَيْنِ} الْبَقَرَة 133 وَلِأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى ذَلِكَ عُرْفًا فيلزمها شرعا فَإِن مَاتَ الْأَب وَالصَّبِيّ قَالَ فلهَا الِاسْتِئْجَار من مَاله عل إرضاعه إِلَّا أَن لَا يَقْبَلَ غَيْرُهَا فَتُجْبَرَ بِالْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَزِمَهَا إِرْضَاعُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ قَبِلَ غَيْرُهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِرْضَاعِ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَقَالَ عبد الْوَهَّاب لَا يلْزمهَا إِلَّا أَن لَا يقبل غَيرهَا لِأَن الأَصْل عدم تعلق حَقه بِهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ لَبَنٌ أَوْ لَهَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَعَلَيْهَا إِرْضَاعُهُ لِلْآيَةِ وَتَأْخِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْغَامِدِيَّةَ حَتَّى إِذا أرضعت وَلَدهَا حِينَئِذٍ رَجَمَهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَعَيُّنِهَا لَهُ وَفِي الْكتاب على الرَّجْعِيَّة الْإِرْضَاع كَالزَّوْجَةِ فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَتْ بَائِنًا فعلى الْأَب أجر الرَّضَاع فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِمَا يَرْضَى بِهِ غَيْرُهَا وَلَيْسَ لِلْأَبِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا إِلَّا أَن لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا فَتُجْبَرَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ الْأُمُّ أَحَقُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِمَا زَادَ سَوَاءٌ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُ غَيْرُ الْأُمِّ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْدِمًا فَوَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا قِيلَ لِلْأُمِّ إِمَّا أَنْ تُرْضِعَهُ بَاطِلًا أَوْ تُسَلِّمَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْأَبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَوَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بِدُونِهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَو وجد مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُهُ إِلَّا بِمَا وَجَدَ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطَّلَاق 6

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا طَلَّقَهَا لَيْسَ لَهَا طَرْحُ وَلَدِهَا مِنْ حِينِهِ حَتَّى يَجِدَ مُرْضِعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ الْبَقَرَة 135

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذا أقدم الْأَبُ أُجْرَةَ رَضَاعِ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ رَجَعَ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ وَقَالَ مَالِكٌ ذَاكَ عَطِيَّةُ الابْن اسْتحقَّهَا بالحوز الْفَصْل الثَّانِي الْمُرْضع فِي الْكِتَابِ لَا يُحَرَّمُ الرَّضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ إِلَّا بِنَحْوِ الشَّهْرَيْنِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَوْلَيْنِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح ثَلَاثُونَ شَهْرًا لَنَا ظَاهِرُ الْآيَة الْمُتَقَدّمَة وَلِأَنَّهُ من الْحَاجَةِ غَالِبًا وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنِ انْفَصَلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ لَمْ يُحَرِّمْ رَضَاعُهُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْيَسِيرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مَالِكٌ يُحَرِّمُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ وَقَالَ أَيْضًا مِثْلَ نُقْصَانِ الشُّهُورِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونٌ وَرُوِيَ عَنْهُ بَعْدَهَا بِشَهْرٍ وَرُوِيَ بِثَلَاثَة أشهر الْفَصْل الثَّالِث اللَّبن الْمُرْضع قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ لِبَنَاتِ آدَمَ لَبَنٌ بَلْ لِبَانٌ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ خِلَافُ قَوْلِهِمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءٍ حَلَالٍ عَلَى مَشْهُور الرِّوَايَتَيْنِ

وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ الْحَدُّ يَنْشُرُ لَبَنُهُ الْحُرْمَةَ وَإِنْ وَجَبَ الْحَدُّ وَانْتَفَى الْوَلَدُ لَا يَنْشُرُ وَإِنِ انْتَفَى الْوَلَدُ وَسَقَطَ الْحَدُّ فَالرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ نَشَرَهُ لِظُهُورِ شِبْهِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوعِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الرَّاضِعِ وَأَمَّا الْمُرْضِعَةُ فَالْأُمُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُنَافِي الْأُمُومَةَ وَلَوْ وُطِئَتِ الْمُتَزَوِّجَةُ بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا فَأَرْضَعَتْ صَغِيرَةً فَهِيَ ابْنَةُ مَنْ يثبت لَهُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَإِذَا دَامَ لَبَنُ الْمُطَلَّقَةِ سِنِينَ فَهُوَ مَنْسُوبٌ لِلزَّوْجِ وَقِيلَ يَنْقَطِعُ بِوَطْءِ زَوْجٍ ثَانٍ وَإِنْ دَامَ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَوَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ فَقِيلَ يَنْقَطِعُ بِالْحَمْلِ وَقِيلَ بِالْوِلَادَةِ وَقِيلَ لَا يَنْقَطِعُ إِلَّا بِانْقِطَاعِهِ وَحَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِانْقِطَاعِهِ فَالْوَلَدُ لَهُمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يَكُونُ طرؤ الزَّوْجِ أَوِ الْحَمْلِ مُغَيِّرًا لِلَّبَنِ حَتَّى تَكُونَ نسبته إِلَى الطَّارِئ أولى أَمْ لَا

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَولدت ثمَّ تزوجت وَطَلقهَا ثُمَّ ثَالِثًا وَلَبَنُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَطَالَتِ الْمُدَّةُ عَنْ إِصَابَةِ الْوَسَطِ سَقَطَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ التَّكْثِيرِ وَالطُّولُ يُبْطِلُهُ وَالْحُرْمَةُ تَقَعُ بِالْإِنْزَالِ بِالْوَطْءِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَسْقِ أَحَدُكُمْ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فَدَرَّتِ اللَّبَنَ لَمْ يَكُنْ أَبًا إِجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ وجود سَبَبَهُ لِبُعْدِ السَّبَبِ

(فَرْعٌ)

لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ عَدَدُ رَضَعَاتٍ بَلْ مُطْلَقُ الرَّضَاعِ يُحَرِّمُ وَقَالَهُ ح وَاشْتَرَطَ ش خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي مُسْلِمٍ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نسخن بِخمْس مَعْلُومَات فَتوفي عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلِأَنَّهُ سَبَبُ تَحْرِيمٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَاللِّعَانِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ إِحَالَتَهُ عَلَى الْقُرْآنِ الْبَاقِي بَعْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قُرْآنًا لَتُلِيَ الْآن لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الْحجر 9 وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ فِي سَنَدِهِ طَعْنًا سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَهُوَ مُسْتَنْبَطٌ مِنَ الْأَوَّلِ وَقد ظهر بُطْلَانه وَعَن الثَّالِث أَنه مغلوب بِأَنَّهُ سَبَبُ تَحْرِيمٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَمْسِ كَاللِّعَانِ وَمُعَارَضٌ بِأَنَّهُ سَبَبُ تَحْرِيمٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ على الْعدَد كَالنِّكَاحِ على غير الزَّوْج كَالطَّلَاقِ على الزَّوْجِ إِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ بَطَلَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْقُرْآنَ مُطْلَقٌ وَالسُّنَّةَ مُقَيَّدَةٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ الْوَجُورُ يُحَرِّمُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَكَذَلِكَ السَّعُوطُ وَالْحُقْنَةُ الْوَاصِلَةُ إِلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ فَائِدَةٌ الْوَجُورُ بِفَتْحِ الْوَاوِ الصَّبُّ فِي وَسَطِ الْفَمِ وَاللَّدُودُ الصَّبُّ فِي أحد جانبيه من لديدي الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي السَّعُوطِ

وَالْحُقْنَةِ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَشْتَرِطِ ابْنُ حَبِيبٍ الْوُصُولَ إِلَى الْجَوْفِ فِي السَّعُوطِ والحقنة وَقَالَ إِذا خلط اللَّبن بكحل نَفاذ كَالْمُرِّ وَالصَّبْرِ وَالْعَنْزَرُوتِ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَعْتَبِرِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَسَمَيْنِ لِأَنَّ مُرُورَ اللَّبَنِ فِي الدِّمَاغِ كَمُرُورِهِ عَلَى سَطْحِ الْجِسْمِ لَا يَحْصُلُ غِذَاءٌ وَلَوْ وَصَلَ لِلْجَوْفِ وَكَانَ مُسْتَهْلَكًا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ وَهِيَ وَطْءُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّحِيحِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ وَقِيلَ هِيَ إِرْضَاعُ لَبَنِ الْحَامِلِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمُتَوَقَّعُ مِنَ الْفَسَادِ إِضْعَافُ الْمَنِيِّ اللَّبَنَ لِمُشَارَكَةِ الرَّحِمِ الثَّدْيَ فِي الْمَجَارِي وَلِذَلِكَ تَتَحَرَّكُ شَهْوَةُ النِّسَاءِ بِمَسْكِ الثَّدْيِ وَإِنَّ الْحَمْلَ يَمْنَعُ الْحَيْضَ فَيَنْحَصِرُ فِي الْجَسَدِ فَيَفْسُدُ اللَّبَنُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَبْدُ الْمَلِكِ الْإِنْزَالَ وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِمَنِيِّ الْمَرْأَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذا درت مَا لَا يُحَرَّمُ وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ اللَّبَنُ الْمُغَذِّي

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُهْلِكَ اللَّبَنُ أَوْ صَارَ مَغْلُوبًا بِطَعَامٍ أَوْ دَوَاءٍ لَمْ يُحَرَّمْ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحُكْمِ لِلْغَالِبِ وَقَالَهُ ح فِي الْمَغْلُوبِ بِالْمَاءِ وَالْمُخْتَلِطِ بِالطَّعَامِ إِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا لِأَنَّ الطَّعَامَ أَصْلُ اللَّبن وَاللَّبن تَابع والهواء كَالْمَاءِ عِنْدَهُ وَإِذَا اخْتَلَطَ عِنْدَهُ لَبَنُ الْمَرْأَتَيْنِ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِأَغْلَبِهِمَا وَيَشْهَدُ لَنَا أَنَّ النُّقْطَةَ مِنَ الْخَمْرِ لَا يُحَدُّ عَلَيْهَا إِذَا اسْتُهْلِكَتْ مُطلقًا قَالَ ابْن يُونُس وَقَالَ مطرف تحرم لحُصُول الإغتداء بِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ وَإِنِ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا وَالنُّقْطَةُ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا اخْتَلَطَتْ لَا تُسْكِرُ وَلَا تَصْلُحُ لِلْإِسْكَارِ مَعَ أَمْثَالِهَا فَظَهَرَ الْفَرْقُ قَاعِدَةٌ إِذَا نَصَبَ الشَّرْعُ سَبَبًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حِكْمَةٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى عَيْنِ السَّبَبِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَنْصِبْ غَيْرَهُ وَيَجُوزُ اعْتِبَارُ الْحِكْمَةِ لِأَنَّهَا أَصْلُ وَضْعِ السَّبَبِ وَالْأَصْلُ أَقْوَى مِنَ الْفَرْع كَمَا شرع السّرقَة سَببا فِي الْقطع لحكمة صون الْأَمْوَال وَالزِّنَا سَببا للحد لحكمة صون الْأَنْسَاب وَهَا هُنَا شَرَعَ الرَّضَاعَ سَبَبًا لِلتَّحْرِيمِ لِحِكْمَةِ كَوْنِهِ يُغَذِّي حَتَّى يَصِيرَ جُزْءُ الْمَرْأَةِ الَّذِي هُوَ لَبَنُهَا جُزْءَ الْمُرْضَعِ كَمَا يَصِيرُ مَنِيُّهَا وَطَمْثُهَا جُزْءًا مِنَ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ فَإِذَا حَصَلَتِ الْمُشَارَكَةُ حَصَلَتِ الْبُنُوَّةُ فَإِذَا اسْتُهْلِكَ اللَّبَنُ عُدِمَ مَا يُسَمَّى رَضَاعًا وَلَبَنًا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْحِكْمَةُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَمْ لَا هَذَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَصْحَابِ اللَّبَنُ الْمُسْتَهْلك لَا يغذي وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن لبن الْحَيَوَان يحصل آخر

الْغذَاء مِمَّا خالطهما فِي جَوْفِهِ وَإِنْ قَلَّتْ وَكَثُرَ الْمُخَالِطُ وَذَلِكَ مَعْلُوم عِنْد الْأَطِبَّاء وَيدل على عدم اعْتِبَاره هَذِهِ الْحِكْمَةَ إِذَا انْفَرَدَتْ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تقع بدمها وَلَا لَحمهَا وَإِن أغذيا الْوَلَد إِجْمَاعًا وَإِن الْكَبِير يغذى بِاللَّبَنِ وَلَا يُحَرِّمُهُ وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ إِرْضَاع الذُّكُور ورضاع الْكَبِيرِ وَالْحُقْنَةُ وَالسَّعُوطُ وَالْكُحْلُ وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُرُوعِ فَتَأَمَّلْهَا بِفِكْرٍ حَسَنٍ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ كَرِهَ لَبَنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْكِتَابِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ لِتَوَلُّدِهُ عَلَى الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَقَدْ تُطْعِمُهُ ذَلِكَ خُفْيَةً وَنَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ اسْتِرْضَاعِ الْفَاجِرَةِ وَقَالَ اتَّقوا إِرْضَاع الحمقاء فَإِنَّهُ يغذي الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي إِثْبَاتِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ انْدَفَعَ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ وَإِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتِ انْدَفَعَ النِّكَاحُ وَلَا صَدَاقَ إِنْ سُمِعَ مِنْهُ قبل العقد وَإِلَّا فَعَلَيهِ جَمِيع الصَّدَاقِ لِأَنَّ اعْتِرَافَ الْإِنْسَانِ لَا يُسْمَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنِ ادَّعَتْ هِيَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهَا قبل العقد وَلَا يقدر على

طَلَبِ الْمَهْرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا وَإِقْرَارُ أَبَوَيِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ كَإِقْرَارِهِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لِأَنَّ لَهُمَا مَدْخَلًا فِي الْعَقْدِ فَيُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا وَأَمَّا بعد النِّكَاح فَلَا إِلَّا أَن يتنزه عَنْهَا لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ حِينَئِذٍ وَيُتَّهَمَانِ فِي إِسْقَاطِ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَتَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ وَقَالَ ش لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَقَالَ ح لَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا تستقل بِهِ النِّسَاءُ وَيَثْبُتُ عِنْدَنَا بِامْرَأَتَيْنِ إِنْ فَشَا ذَلِك من قَوْلهمَا حَتَّى يكون بِشَهَادَة سَمَاعٍ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ فِي الرجل وَالْمَرْأَة وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَامَا حِينَ الْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ إِذْ لَا يُتَّهَمَانِ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَأُمُّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قِيلَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَقِيلَ أَرْفَعُ مِنْهَا لِاخْتِصَاصِهَا بالاطلاع ولنفي التُّهْمَة وَكَذَلِكَ أَبُو الزَّوْج أَو الزَّوْجَة هَل هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ إِذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ أَمْ لَا فَإِنْ تَوَلَّاهُ فَهُوَ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ أُجْبِرَ ثُمَّ تَوَلَّاهُ فُسِخَ فَإِنْ أُخِّرَ حَتَّى كَبُرَ الْوَلَدُ وَصَارَتِ الْوِلَايَةُ إِلَيْهِ فَهَلْ يُفْسَخُ نَظَرًا لتوليه أم لَا يفْسخ وَيكون شَاهِدًا نَظَرًا لِفَسْخِ وِلَايَتِهِ خِلَافٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ لم يفرق فَيُسْتَحَب وَفِي الْكِتَابِ اعْتِرَافُ الْأَبِ يُؤَاخَذُ بِهِ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ أَرَادَ شِرَاءَهَا أَوْ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ الْأَبُ قَدْ تَزَوَّجَتِ الْحُرَّةُ أَوْ وطِئت الْأمة لَا يقبل قَوْله لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقِرًّا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ وَإِنْ فَشَا مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَاقِدَةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِذَا أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِالرَّضَاعِ وَصَدَّقَهَا

رَجَعَ عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ إِلَّا رُبُعَ دِينَارٍ كَالْغَارَةِ فِي الْعدة وَإِن لَمْ يُصَدِّقْهَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهَا لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى فِرَاقِهِ وَإِنْ صَدَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يتْرك لَهَا شَيْئا نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ يَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا الرَّضَاعُ وَالْحَمْلُ وَالْحَبْسُ وَالنَّسَبُ وَالْوَلَاءُ وَهَلْ يُقْضَى بِالْمَالِ فَقَطْ أَوْ بِالنَّسَبِ قَوْلَانِ وَالْمَوْتُ وَالنِّكَاحُ وَتَوْلِيَةُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ وترشيد السَّفِيه واليتيم والولادة وَالضَّرَر زَادَ الْعَبْدِيُّ مَا تَقَادَمَ عَهْدُهُ مِنَ الْأَشْرِيَةِ وَالْعَدَالَة والجرحة وَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَأَنَّ فُلَانًا وَصِيٌّ زَادَ ابْنُ بَشِيرٍ الصَّدَقَاتُ الْمُتَقَادِمَةُ وَالْحِيَازَاتُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْقِسْمَةُ وَقَالَ هِيَ ثَلَاث وَعِشْرُونَ وَعَدَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِيمَن يحرم مِنْهُ وَفِي الْجَوَاهِر تحرم مِنْهُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ الْمُرْضِعَةُ فَتَصِيرُ أُمًّا وَزَوْجُهَا فَيَصِيرُ أَبًا وَالصَّبِيُّ فَيَصِيرُ ابْنًا وَالْفُرُوعُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ كَحُرْمَةِ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النّسَب مُتَّفق على صِحَّته فَيحرم الرَّاضِعِ أُمَّهَاتُ الْمُرْضِعَةِ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتٌ وَأَخَوَاتِهَا نَسَبًا وَرَضَاعًا لِأَنَّهُنَّ خَالَاتٌ وَأَوْلَادَهَا نَسَبًا وَرَضَاعًا لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَكَذَلِكَ فُرُوعُ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى قَانُونِ النَّسَبِ فَلَا يُسْتَثْنَى إِلَّا أَوْلَادُ الْأَعْمَام

وَالْعَمَّاتُ كَالْقَرَابَاتِ وَلَا تُحَرَّمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أَبِي الرَّضِيعِ وَلَا أَخِيهِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا وَقَالَ غَيره كل مَا حرم من النّسَب حرم مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا أُمَّ ابْنِهِ مِنَ الرَّضَاعِ وَأُخْتَ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُمَا وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا بَعْدَ فِطَامِ وَلَدِهَا فَهُوَ مَنْ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْضَعَتْهُ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ دَرَّتْ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ لِأَنَّ اللَّبَنَ بِسَبَبِ وَطْءِ الزَّوْجِ وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ فَحَمَلَتْ مِنَ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَهُوَ ابْنٌ لَهُمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ اللَّبَنُ يَكُونُ لِلْفَحْلِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ أَنْ يُوجِدَهُ أَوْ يُكَثِّرَهُ أَوْ يُبَاشِرَ مَنِيُّهُ الْوَلَدَ فِي الْبَطْنِ وَإِذَا أَصَابَهَا وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهَا حَتَّى عَاد البن إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَقَطَ حُكْمُ الْوَطْءِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا وَطِئَ أَمَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ وَقَعَتِ الْحُرْمَةُ بِالْوَطْءِ وَيُعْتَقُ ذَلِكَ الْوَلَدُ عَلَى الْوَاطِئِ بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يُوجِبْ سَحْنُونٌ الْعِتْقَ وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً لَمْ تَحِلَّ لَهُ لِأَنَّهَا ابْنَتُهُ وَإِذَا أَصَابَ أَمَةً رَجُلَانِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا وَقَعَتِ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي الْعِدَّةِ فَأَصَابَهَا قَبْلَ حَيْضَةٍ أَوْ أَصَابَ أَمَةً قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ صَارَتِ الْحُرْمَةُ لِلْوَاطِئِ الثَّانِي وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي هَذَيْنِ لَا حُكْمَ لِلثَّانِي تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ وَفِي الْأَمَةِ تُلْحِقُ الْقَافَةُ الْوَلَدَ بِأَحَدِهِمَا تَسْقُطُ أُبُوَّةُ الْآخَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَبَنُ الْمُرْضِعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّانِي لِسُقُوطِ نَسَبِهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الرَّضَاعِ وَلَبَنُ الْمُلَاعَنَةِ يُحَرِّمُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ

لِقَبُولِهِ الِاسْتِلْحَاقَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّبَنُ فِي الْوَطْءِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَبِالزِّنَا يُحَرِّمُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ لَبَنُ الرَّجُلِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ لَا يحرم لبنه للفحل إِلْحَاقًا لِلرَّضَاعِ بِالنَّسَبِ ثُمَّ قَالَ يَحْرُمُ نَظَرًا لِوُجُودِ اللَّبَنِ وَالْعَمُّ مِنَ الرَّضَاعِ لَا يُحَرِّمُ أَخُوهُ مِنَ النَّسَبِ وَلَا الرَّضَاعِ كَمَا لَا يحرم أُخْتَ مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْأُمُّ لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ بَيْنَ الْجَنِينَيْنِ وَكَذَلِكَ أُخْتُ أَخِ النَّسَبِ مِنَ الرَّضَاعِ وَيُحَرِّمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا مِنَ الرَّضَاعِ كَالنَّسَبِ وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا كَبِيرَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَلَا يَفْسَدُ الْعَقْدُ كَمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ لِانْعِقَادِهِ صَحِيحًا فَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَرْضَعَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ أُخْرَى فَاخْتَارَ الثَّانِيَة ثمَّ أرضعت ثَالِثَة اخْتَار أَيْضًا فَإِنْ فَارَقَ الثَّالِثَةَ فَأَرْضَعَتْ رَابِعَةً حَبَسَ الثَّالِثَةَ إِنْ شَاءَ أَوِ الرَّابِعَةَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ كُلَّهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا يرى ابْن الْقَاسِم الْمُفَارَقَةِ صَدَاقًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا ثَمَنُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهُ لَوْ فَارَقَهُنَّ كَانَ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ بَيْنَهُنَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعْطِي كُلَّ مُفَارَقَةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ وَلَيْسَ كَالْفَسْخِ وَاخْتِيَارُهُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم لعدم الصَدَاق عِنْده وبطلاق عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ لَهُنَّ وَإِنْ تَعَدَّتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَلِّقٍ وَعَلَيْهَا لِلزَّوْجِ مَا غَرِمَ كَالرُّجُوعِ عَلَى الشَّاهِدِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ لِلْمُفَارَقَةِ صَدَاقٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَصَدَاقٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ وَتَتَّفِقُ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا لِثُبُوتِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ التَّدَاعِي فِي صَدَاقِهَا قَالَ ابْنُ

حبيب وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيّ يسلم عَن عَشْرِ نِسْوَةٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا فَيُعْطِي كُلَّ مُفَارَقَةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَرَضِيعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَسَمَّى لكل وَاحِدَة صَدَاقهَا فأرضعت الْكَبِيرَة أحديهما قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْكَبِيرَةُ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ بَعْدَ فِرَاقِهَا حُرِّمَتْ لِلْأَبَدِ لِأَنَّهَا أُمُّ نِسَائِهِ دُونَهُنَّ لعدم الدُّخُول وَالصَّغِيرَة وَهن ربائب بعد بنائِهِ بهَا فلهَا الصَّدَاقُ وَحُرِّمَتِ الصَّغِيرَةُ مَعَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَإِنْ فَارَقَ الْكَبِيرَةَ بَعْدَ أَنْ مَسَّهَا أَوِ الْتَذَّ بهَا فَتَزَوَّجَ صَغِيرَةً بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَأَرْضَعَتْهَا حُرِّمَتِ الصَّغِيرَة وَلَو أَرْضعهَا أهل الأَرْض حر من عَلَيْهِ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ نِسَائِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا غُرْمَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَاسْتَقَرَّ اللَّخْمِيُّ الْغرم على المتعدية فَلَو ارتضعت نَائِمَة لأغرم عَلَيْهَا قَوْلًا وَاحِدًا

(فَرْعٌ)

قَالَ لَوْ تَزَوَّجَتِ الْمُطَلَّقَةُ صَغِيرًا فَأَرْضَعَتْهُ حُرِّمَتْ عَلَى المُطلِّقِ لِأَنَّهَا صَارَتِ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَوْلِدَةُ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلَانِ كَبِيرَةً وَأُخْرَى رَضِيعَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَةَ الْآخَرِ فَأَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهَا أُمُّ الصَّغِيرَةِ الَّتِي كَانَتِ امْرَأَتَهُمَا وَالصَّغِيرَةُ ربيبته فَينْظر أَدخل بِالْكَبِيرَةِ أَمْ لَا

(فَرْعٌ)

قَالَ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِهَا الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتَا لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ أُمُّ امْرَأَتِهِ وَالصَّغِيرَةَ ابْنَتُهُ فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ لِغَيْرِهِ فَالصَّغِيرَةُ رَبِيبَتُهُ إِنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ حُرِّمَتَا وَإِلَّا فَالْكَبِيرَةُ وَحْدَهَا فَلَوْ كَانَ مَعَ الْكَبِيرَةِ ثَلَاثُ صَغَائِرَ فَأَوْجَرْنَ لَبَنَهَا مِنْ غَيْرِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا حُرِّمْنَ مَعَ الْكَبِيرَةِ أَوْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا حُرِّمَتْ وَحُرِّمَ الْجَمِيعُ بَيْنَهُنَّ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ حُرِّمَ الْجَمِيعُ دَخَلَ أَمْ لَا لِأَنَّهُنَّ بَنَاتٌ لَا رَبَائِبُ فَلَوْ كَانَ لِلْكَبِيرَةِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ صَغِيرَةً فَالْكَبِيرَةُ جَدَّةُ الصِّغَارِ وَحُرِّمَتْ وَالصِّغَارُ ربائب

(الْمَانِعُ الرَّابِعُ اللِّعَانُ)

وَاللِّعَانُ فِي اللُّغَةِ الْبُعْدُ سميت هَذِه الْأَيْمَان لعانا إِمَّا لِذِكْرِ اللَّعْنَةِ مَعَهَا وَإِمَّا لِبُعْدِ الزَّوْجَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنَ الِائْتِلَافِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَوُدِّهَا وَإِمَّا لِأَنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِ لِلْأَبَد وَهُوَ بعد

وَيَتَمَهَّدُ هَذَا الْمَانِعُ بِالْبَحْثِ عَنِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلْقَذْفِ ثُمَّ عَنْ حَقِيقَةِ مَا يُوجِبُ اللِّعَانَ مِنْهُ ثُمَّ بَيَانِ الْمُلَاعَنِ وَالْمُلَاعَنَةِ وَصِفَةِ اللِّعَانِ وثمرته فَهَذِهِ سِتَّةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الْأَسْبَابِ الْمُبِيحَةِ لِلْقَذْفِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ السَّبَبُ الْأَوَّلُ الدَّفْعُ عَنِ النّسَب لَيْلًا يخْتَلط بِهِ غَيره فيزوج غَيْرُ الْوَلِيِّ وَيَحْجُبَ غَيْرُ الْوَارِثِ وَيُخَالِطَ غَيْرُ الْقَرِيبِ وَتَنْتَشِرَ هَذِهِ الْمَفَاسِدُ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ اللِّعَانُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا إِذَا اجْتَمَعَ الِاسْتِبْرَاءُ وَالرُّؤْيَةُ وَأَتَى بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَبَعِيدٌ بِالْأَمَدِ دُونَ رُؤْيَةٍ وَلَا اسْتِبْرَاءٍ فَيَقُولُ لَمْ أُصِبْهَا مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ الَّذِي يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ أَوْ يَقُولُ لَمْ أُصِبْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ يَقُول لم تَلد بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ لَمْ تَلِدْ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ رَأَى مِنْهَا حَمْلًا حَتَّى وَضَعَتْهُ إِنْ لَمْ يَنْتَفِ مِنْهَا لَاعَنَ وَإِنْ قَالَ هُوَ وَلَدِي وَلَمْ تَلِدْ بِهِ لَحِقَ بِهِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْهَا فالمختلف فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِانْفِرَادِهِ وَالرُّؤْيَةُ بِانْفِرَادِهَا وَإِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نَفْيِهِ بِالرُّؤْيَةِ بِانْفِرَادِهَا أَوِ الِاسْتِبْرَاءِ بِانْفِرَادِهِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْتُهُ دَلِيلًا عَلَى النَّفْيِ مِنِّي وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ اللَّخْمِيّ قَالَ ابْن الْقَاسِم وش الْقيام بِالْوَلَدِ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَإِنْ سَكَتَ بَطَلَ قِيَامُهُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ إِقْرَارٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِذَا قَالَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ رِبْحًا لَهُ الْمُلَاعنَة إِذا لم تجاور ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ يَظْهَرْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِثْلَ قَبُولِ التَّهْنِئَةِ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ وَإِذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي اللِّعَانُ الْأَوَّلُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُلَاعِنُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ فِي النَّفْيِ زَنَتْ فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي اللِّعَانِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَلَمْ يُحَدَّ لِإِسْقَاطِ اللِّعَانِ الْأَوَّلِ الْحَدَّ إِلَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ إِنَّ أَصْلَ اللِّعَانِ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَسُقُوطُ الْحَدِّ تَبَعٌ وَفِي الْإِكْمَالِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَنْفِي الْحَمْلَ إِلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَقَالَ ش يُلَاعِنُ بِالْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ عَنْ رُؤْيَا الزِّنَا وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى اللِّعَانِ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنَ الزَّوْجِ أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِمَّا لِقِصَرِ الْمُدَّةِ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِطُولِ الْمسَافَة بَين الزَّوْجَيْنِ أَو لصباء الزَّوْجَيْنِ أَو لصباء الزَّوْج أَوْ لَا يُولَدُ لَهُ فَلَا يُلَاعِنُ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ لِبَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ إِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فِي الْعَادة بِخِلَاف

مَا فِي الذَّكَرِ إِلَّا أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ عَادَةً وَالْإِقْرَارُ بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ مَعَ الْإِنْزَالِ يُلْحِقُ الْوَلَدَ وَلَا يُلَاعِنُ لَهُ وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ امْرَأَته قبل قَوْله واستل عَنْهَا لَحِقَ الْوَلَدُ وَلَا لِعَانَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي إِحْلِيلِهِ مِنَ الْأَوَّلِ مَاءٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا كَانَ الْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ يُنْزِلَانِ لَاعَنَا وَيُلَاعِنُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعِنِّينُ فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ لِوُجُودِ الْإِمْكَانِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجُلَّابِ إِذَا أَقَرَّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ ادَّعَى رُؤْيَةَ الزِّنَا فَثَلَاثُ رِوَايَاتٍ يُحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يُلَاعِنُ لإِقْرَاره بِالْحَمْلِ وَهُوَ سَبَبُ أَصْلِ مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ وَيُلَاعِنُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَدْ يَكُونُ عَنْ ظَنٍّ كَاذِبٍ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِإِقْرَارِهِ وَيُلَاعِنُ لدرء الْحَد كَمَا يُلَاعن لَوْ رَمَى مَنْ لَا تَلِدُ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا مَاتَتْ فِي غَيْبَتِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَيَرِثُهَا السَّبَبُ الثَّانِي التَّشَفِّي بِانْفِرَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ إِذَا تَيَقَّنَ الزِّنَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يُبَاحُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ عَلَى الْعَزْل

السَّبَبُ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ دَفْعُ الْعُقُوبَةِ عَنْ نَفسه سَوَاء كَانَت حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْقَذْفِ الْمُوجب للعان وَالْأَصْلُ فِي الْقَذْفِ التَّحْرِيمُ وَإِيجَابُ الْحَدِّ كَمَا هُوَ فِي الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلزَّوْجِ لِضَرُورَةِ حفظ النّسَب وشفاء الصُّدُورِ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ حَيِّزِ التَّحْرِيمِ لَمْ يُنَاسِبِ الْعُقُوبَةَ بِالْجَلْدِ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ وَجُعِلَ لَهُ مَخْلَصٌ بِالْأَيْمَانِ الْمُبَاحَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ النُّور 6 تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ يَجِبُ اللِّعَانُ بِاثْنَيْنِ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِمَا رُؤْيَةِ الزِّنَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَنَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ أَو وَاحِد مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ قَذْفُهَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى رُؤْيَةٍ وَلَا نَفْيِ حَمْلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَكثر الرِّوَايَات عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ إِنَّمَا تَنَزَّلَتْ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ فِي دَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ وَتَوَجُّهِهِ عَلَيْهَا وَالسَّنَدُ لَا بُدَّ أَنْ يَصِفَ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْقَذْفِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَكْفِي فِي دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ حَيْضَةٌ لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهَا قَالَه مَالك وَأَصْحَابه إِلَّا عبد الْملك اشْترط ثَلَاثًا وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى صِفَةِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَشْتَرِطْهَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ لِحِفْظِ نَسَبِهِ وَلَا حَاجَةَ لِلشُّهُودِ فَغَلَّظَ عَلَيْهِمْ

طَلَبًا لِلسَّتْرِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَلَدَتْ مَيِّتًا أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفَاهُ لَاعَنَ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ وَإِذَا زَنَتْ فَحُدَّتْ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ الْتَعَنَ لِلتَّشَفِّي أَوْ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ قَاذِفُ زَانِيَةٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَاعَنَهَا فَأَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِاسْتِيفَاءِ مُوجِبِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُحَدُّ وَإِنْ قَذَفَهَا بِزَنْيَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُلَاعَنْ وَحُدَّتْ لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ لِسُقُوطِ حَصَانَتِهَا بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ بِمُوجِبِ لِعَانِهِ وَإِنْ لَاعَنَتْ وَجَبَ الْحَدُّ وَإِنْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَأَوْلَى بِالْحَدِّ لِأَنَّ أَثَرَ لِعَانِ الزَّوْجِ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهِ قَاعِدَةٌ الْحَصَانَةُ لَا تَعُودُ بِالْعَدَالَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ الْحَدَّ فِي الْمُحْصَنَاتِ فَمن ثَبت جِنَايَته بِالزِّنَا ذهبت حصانته وَهَذَا مقَام تزلزل فِيهِ الْفِكر وتضطرب العبر وَكَيف يَصِيرُ الْمَقْذُوفُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْعَدَالَةِ وَجَانِبُهُ مَهْضُومٌ وَالزَّنْيَةُ الثَّانِيَةِ الَّتِي رَمَاهُ بِهَا أَوْ رَمَى الْمَرْأَةَ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا مُصَدِّقٌ لِلرَّامِي وَأي فرق بَين هَذِه الأذية هَا هُنَا وَبَيْنَ أَذِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ زِنًا وَهُمَا مُولِمَانِ مُؤْذِيَانِ لِلرَّمْيِ أَذِيَّةً ظَاهِرُهَا الْكَذِبُ أَمَّا إِذَا رُمِيَ بِالْفِرْيَةِ الْأُولَى فَهُوَ صَادِقٌ فَلَا يَلْحَقُ بِمَحَلِّ الْإِجْمَاعِ بِالْحَدِّ بَلْ فِي التَّعْزِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا نَصَبَ سَبَبًا لِحِكْمَةٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى تِلْكَ الْحِكْمَةِ حَيْثُ وُجِدَتْ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْصِبْهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ كَمَا نَصَبَ السَّرِقَةَ سَبَبًا لِلْقَطْعِ لِحِكْمَةِ حِفْظِ الْأَمْوَالِ فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَنَصَبَ الزِّنَا سَبَبًا لِلرَّجْمِ لِحِكْمَةِ حِفْظِ الْأَنْسَابِ فَمَنْ سَعَى فِي لَبْسِهَا بِغَيْر الزِّنَا لَا يجوز

رجمه وَكَذَلِكَ هَا هُنَا شَرَعَ الْقَذْفَ سَبَبًا لِلْحَدِّ لِحِكْمَةِ حِفْظِ الْأَعْرَاضِ وصونا للقلوب عَن الأذيات لَكِن اشْترط فِيهِ الْإِحْصَان من جُمْلَةِ عَدَمِ مُبَاشَرَةِ الزِّنَا فَمَنْ بَاشَرَ فَقَدِ انْتَفَى فِي حَقِّهِ عَدَمُ الْمُبَاشَرَةِ فَإِنَّ النَّقِيضَيْنِ لَا يَصْدُقَانِ وَالْعَدَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ بَاشَرَ فَإِنْ لَاحَظْنَا الْحِكْمَةَ دُونَ السَّبَبِ كَانَ ذَلِكَ لِحُسْنِ إِيجَابِ الْحَدِّ فَإِنِ اقْتَصَرْنَا عَلَى خُصُوصِ السَّبَبِ لَا يُوجَبُ الْحَدُّ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُدُودَ تَعَبُّدِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ مَقَادِيرِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْقُولَةَ الْحِكْمَةِ مِنْ جِهَةِ أُصُولِهَا وَالتَّعَبُّدُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْأَذِيَّةِ الِاسْتِوَاءُ فِي الْحَدِّ

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَذَفَ فَلَاعَنَ انْدَفَعَ الْحَدُّ الثَّانِي وَاسْتَوْفَى الْأَوَّلَ لِأَنَّ اللِّعَانَ لَا يَدْفَعُ قَذْفًا قَبْلَ الزَّوْجِيَّةِ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ إِذَا قَذَفَهَا وَقَدْ كَانَتْ غُصِبَتِ الْتَعَنَ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِ الْغَصْبِ تَلَاعَنَا جَمِيعًا وَإِنْ غُصِبَتْ وَاسْتَمَرَّتْ حَامِلًا لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِلِعَانٍ وَلَا تَلْتَعِنُ هِيَ لِأَنَّهَا تَقُولُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكَ فَمِنَ الْغَاصِبِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا إِنْ عُلِمَ الْغَصْبُ بِرُؤْيَتِهَا مُتَعَلِّقَةً تَدْمِي أَوْ غَابَ عَلَيْهَا وَإِنِ انْفَرَدَتْ دَعْوَاهَا فَلَا بُدَّ مِنَ اللِّعَانِ قَالَ مَالِكٌ وَتَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا زَنَيْتُ وَلَقَدْ غُلِبْتُ على نَفسِي

قَالَ مُحَمَّدٌ وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين وَلَا يسْقط الْحَد عَنْهَا مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ لَهَا عَلَى الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ عَلَى الْغَصْبِ لَا يَنْفِي الْوَلَدَ مِنْهُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ تَصْدِيقِهِ عَلَى الزِّنَا عِنْد ابْن الْقَاسِم لانْتِفَاء التُّهْمَة بتزوجه الْحَدَّ عَلَيْهَا فَصُدِّقَتْ عَلَى قَطْعِ النَّسَبِ وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ إِقْرَارِهَا قَبْلَ الْحَدِّ اسْتَوَى الْمَسْأَلَتَانِ وَتقبل دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ فِيمَا ظَهَرَ مَنْ حَمَلٍ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْإِلْحَاق بِالزَّوْجِ بِخِلَاف الغرية إِلَّا أَن تصح وَتَفْضَحَ نَفْسَهَا

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَنْكَرَ حَمْلَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ مَاتَ لَحِقَهُ لِعَدَمِ لِعَانِهِ وَلَهَا الصَّدَاقُ لِأَنَّ الْمَوْتَ يكمله وَلَا يُلَاعن لِأَنَّ سَبَبَ لِعَانِهَا لِعَانُهُ وَلَمْ يُوجَدْ وَتَرِثُ فِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ وَجَدْتُهَا مَعَهُ فِي لِحَافٍ أَوْ تَجَرَّدَتْ لَهُ أَوْ ضَاجَعَتْهُ لَمْ يَلْتَعِنْ وَيُؤَدَّبُ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَتَّى يَصِفَ الْوَطْءَ وَلَمْ يُجْعَلْ هَذَا تَعْرِيضًا بِالْقَذْفِ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ لِعُذْرِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ أَوْ أُمُّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ لِقَبُولِ اللِّعَانِ لِلِاسْتِلْحَاقِ وَلَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ

حُدَّ قَالَهُ رَبِيعَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ يحد بِذكر المضاجعة كَمَا لَو قَالَه لأَجْنَبِيّ وَلَو طالبته بذلك فَقَالَ أَجْنَبِي رَأَيْتُهَا تَزْنِي فَلَهُ الْمُلَاعَنَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَو قَذفهَا بعد لعان الزَّوْج أخر حَتَّى يلتعن فَيحد أَوَّلًا وَإِلَّا فَلَا لِثُبُوتِ زِنَاهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُؤَخِّرُهُ وَلَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ تَمَامِ لِعَانِ الزَّوْج لم يُؤَخر وَإِن أخر لَا يَسْقُطِ الْحَدُّ إِذَا الْتَعَنَتْ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ رَبِيعَةَ فِي حد الزَّوْج لقذفه بَعْدَ اللِّعَانِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَاعَنَ لِقَذْفِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا قَذَفَهَا بِمُعَيَّنٍ فَحُدَّ لَهُ سَقَطَ اللِّعَانُ وَحَقُّ الزَّوْجَةِ كَقَاذِفِ رَجُلَيْنِ يُحَدُّ لِأَحَدِهِمَا وَإِن طُولِبَ بِاللّعانِ فنكل فتحد سَقَطَ حَدُّ الرَّجُلِ وَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي بِفُلَانٍ فَيُلَاعِنُ فَتُحَدُّ لِفُلَانٍ لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَالْمُنْكِرُ لِلَوْنِ وَلَدِهِ لَا يُلَاعِنُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا لَوْنُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا من أوراق قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَنَّى هُوَ فَقَالَ لَعَلَّه يَا رَسُول الله يكون نَزعه عرق لَهُ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَرْفَعِ الْقَذْف إِلَى الإِمَام فَلَا شَيْءَ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ أَقَرَّتْ عِنْدِي بِالزِّنَا حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ لِجَوَازِ حَمْلِ الْإِقْرَارِ عَلَى قَبْلِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِي الْقَذْفِ الْحَدُّ وَاللِّعَانُ

(فَرْعٌ)

وَإِذَا قَالَ لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ لَا يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تذْهب بالوثبة وَالْحيض والتغييس

(فَرْعٌ)

فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ لَا يَمْنَعُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْقَذْفِ مِنَ اللِّعَانِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أنفسهم﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَسَقَطَ مَفْهُومُهُ إِجْمَاعًا وَبِهِ قَالَ ش خِلَافًا لِ ح وَفِي الْكِتَابِ إِذا شهد عَلَيْهِمَا أَرْبَعَة أَحدهمَا زَوْجُهَا لَاعَنَ الزَّوْجُ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ بِالتُّهْمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ رَجَمَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ لَمْ يَحُدَّ الثَّلَاثَةَ لِلْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِمْ وَيُلَاعَنُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ قَذَفَ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ ثُمَّ لَا قِصَاصَ عَلَى الْإِمَامِ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَشَهَادَةِ الْعَبْدِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ الرَّجْمِ فَعَرَضَ اللِّعَانَ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ فَعَلَ قِيلَ لَهَا الْتَعِنِي فَإِنْ فَعَلَتْ حُدَّ الثَّلَاثَةُ وَإِلَّا حُدَّتْ دُونَهُمْ لِأَنَّهُ حَقَّ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ وَيَكْفِي نِسْبَتُهَا لِوَطْءٍ حَرَامٍ فِي الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ فَإِنْ قَذَفَهَا بِأَجْنَبِيٍّ وَذَكَرَهُ فِي اللِّعَانِ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِعْلَامُهُ لِأَنَّهُ يبلغهُ ذَلِك غَالِبا وَرُوِيَ ذَلِك عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ وَاغْدُ يَا أنيس على مرأة هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَلَيْسَ السَّتْرُ الْإِعْلَامَ فَإِن الْحُدُود يُؤمر بالستر فِيهَا فَإِنْ قَامَ الْمَقْذُوفُ بِالْحُدُودِ وَحُدَّ لَهُ قَالَ سَحْنُون يسْقط اللّعان لتداخل حُدُود الْقَذْف فَإِن لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُحَدَّ لِعَدَمِ أَذِيَّةِ غَيْرِ الْمعِين

فَلَوْ قَذَفَ امْرَأَتَيْنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَامَتْ إِحْدَاهُمَا فَقَالَ كَذَبْتُ عَلَيْكِ فَجُلِدَ ثُمَّ قَامَتِ الْأُخْرَى فَلَا حَدَّ لِتَدَاخُلِ الْحُدُودِ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْحَد كذبت عَلَيْكُمَا أَو للَّتِي قَامَتْ أَخِيرًا صَدَقْتُ عَلَيْكِ حُدَّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بَعْدَ الْحَدِّ وَلَوْ قَالَ لِلَّتِي حُدَّ لَهَا صَدَقْتُ عَلَيْكِ حُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا ثَانِيًا خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا ادَّعَتِ الْقَذْفَ فَأَنْكَرَ فَأَثْبَتَتْهُ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً فَيَلْتَعِنَ وَيُقْبَلَ مِنْهُ بَعْدَ جُحُودِهِ بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ لِأَنَّهُ مَأْمُور بالستر وَلَو أنشأ قذفا آخر فَلهُ اللّعان وَلَو أَقَامَت بَيِّنَة على إِقْرَاره بذلك لَاعَنَ مِنْهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ عَنِ الرُّؤْيَةِ مَعَ نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا حَدَّ لِبَقَاءِ لِعَانِ الرُّؤْيَةِ

(فَرْعٌ)

قَالَ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إِذَا لَاعَنَ الْكِتَابِيَّةَ بِنَفْيِ الْحَمْلِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ ثُمَّ طَلَبَ الْوَلَدُ الْحَدَّ لِقَطْعِ نِسْبَةٍ لَمْ يُحَدَّ الْأَبُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَذْفِ أُمُّهُ دُونَهُ وَهُوَ كَمَنْ عَرَّضَ بِقَذْفِ وَلَدِهِ لَا يحد لبعده من التُّهْمَةِ فِي وَلَدِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ إِلَّا بِغَيْرِ الْمُحْتَمل كقتله

(فَرْعٌ)

قَالَ وَلَو امْتنع من اللّعان فَعرض لِلْحَدِّ فَلَهُ الِالْتِعَانُ حِينَئِذٍ وَهَلْ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ أم لَا قَالَ بِالْأولِ أَبُو بكر ابْن عبد الرحمان قِيَاسًا عَلَى النُّكُولِ فِي الزِّنَا وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَالْفَرْقُ تَعَلُّقُ حَقِّ الزَّوْجِ بِالنُّكُولِ فِي اللِّعَانِ بِخِلَافِ الزِّنَا

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا قَالَ زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّة حد عِنْد ابْن الْقَاسِم فَإِن أَقَامَ بَيِّنَةً وَرَآهُ تَعْرِيضًا قَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ فِي غَيْرِ الْمُشَاتَمَةِ وَيُحَدُّ فِي الْمُشَاتَمَةِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ إِذَا مَاتَ الْوَلَدُ فَلَهُ اللِّعَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ للوالد ولد حسي وَلَوْ نَفَاهُ فَلَمَّا مَاتَ اسْتَلْحَقَهُ قِيلَ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَإِلَّا فَلَا لِتُهْمَةِ الْمِيرَاثِ

(الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْمُلَاعِنِ)

وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ شَرْطَانِ أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ إِلَّا الْكَافِرَ وَقَالَهُ ش غَيْرَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُلَاعَنُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا وَيَنْقَطِعُ النِّكَاحُ بِلِعَانِهَا فَإِنْ أَبَتْ فَهُمَا

على الزَّوْجِيَّة وَترد إِلَى أهل دينهَا بعد الْعُقُوبَةُ لِأَجْلِ خِيَانَةِ زَوْجِهَا الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ وَقَالَهُ ش فَكُلُّ نِكَاحٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ إِن فسخ لاندراجه فِي الْآيَة فَيخرج الْأَجْنَبِيّ ويندرج الْمُطَلِّقُ الرَّجْعِيُّ لِأَنَّهُ زَوْجٌ فَإِنْ قَذَفَهَا ثُمَّ أَبَانهَا لَاعن لدفع النّسَب أَو لدفع الْحَدِّ لِتَقَدُّمِ اللِّعَانِ حِينَ الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ قَذَفَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَاعَنَ لِلْحَمْلِ فَقَطْ وَيُحَدُّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا وَإِنْ قَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِالرُّؤْيَةِ لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ لِأَنَّهَا مِنْ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُحَدُّ لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاح فزنى قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يُلَاعِنْ وَيُحَدُّ لِانْتِفَاءِ ضَرَرِ الزَّوْجِيَّةِ حِينَ الْفَاحِشَةِ خِلَافًا لِ ح

(تَفْرِيعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُلَاعِنُ الْأَعْمَى فِي الْحَمْلِ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ وَفِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الزِّنَا باللمس وَالْآخر بِالْإِشَارَةِ وبالكناية وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح لِحُصُولِ فَهْمِ الْمَقْصُود وَإِذا رَأَى الزَّوْجُ الْحَمْلَ ظَاهِرًا فَسَكَتَ حَتَّى وَضَعَتْهُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لم يُنْكِرْهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ لَمْ يَنْفَعْهُ النَّفْيُ وَيُحَدُّ لِلْمُسْلِمَةِ دُونَ الْأَمَةِ وَالْقَائِلُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي الْيَوْمَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَطئهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ يُلَاعَنُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ مَا تَأْتِي بِهِ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَلِمَالِكٍ أَيْضًا لَا يَلْحَقُ بِهِ وَقَالَ أَيْضًا يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يُؤْمَنُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَلْحَقَهُ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ

لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّنَا قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَةً لَاعَنَ وَإِنْ أَتَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَذَفَهَا فَبَانَتْ وَتَزَوَّجَتْ فَقَامَتْ بِالْقَذْفِ تَلَاعَنَا لِتَقَدُّمِ حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَيُحَدُّ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا وَمَنْ لَمْ تُعْلَمْ خَلْوَتُهُ بِامْرَأَتِهِ وَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَمَسِيسَهَا وَادَّعَتْهُمَا هِيَ وَهُمَا مُمْكِنَانِ لَا يَنْتَفِيَانِ إِلَّا بِلِعَانِ طَلَّقَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَإِذَا لَاعَنَ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا مُتْعَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى رَأْيِ الزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنَ اللِّعَانِ لِتَسَاوِي التَّدَاعِي قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَقُولُ فِي اللِّعَانِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَمَا تَزَوَّجْتُهَا إِلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَتَقُولُ هِيَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا مِنْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنَّهُ مِنْهُ

(فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ إِذَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَالَ ش يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء وَاكْتفى أَحْمد بِشَاهِدين وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُهْدَرُ دَمُهُ كَانَ مُحْصَنًا أَمْ لَا إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُحَارِبِ وَتُسْتَحَبُّ الدِّيَةُ فِي غير الْمُحصن

(فَرْعٌ)

فِي الْجُلَّابِ إِذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا فَأَقَرَّتْ بِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِحَمْلٍ فَرُوِيَ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ لِاعْتِرَافِهَا وَرُوِيَ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِاللِّعَانِ لِحَقِّ الْوَلَدِ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَفِي الْكِتَابِ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ مَحْدُودَيْنِ أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْكَافِرِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَعَدَمِ انْدِرَاجِ الْكَافِرِ لِبُطْلَانِ عَقْدِهِمَا وَلِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا فِي الْقَذْفِ وَأَمَّا الْأَمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ فَلَا يُلَاعَنُ الزَّوْجُ فِيهِمَا إِلَّا لِنَفْيِ الْحَمْلِ إِذا ادّعى الِاسْتِبْرَاء ورؤية لم يتَبَيَّن بَعْدَهَا وَلَا يُلَاعَنْ لِرُؤْيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُا فَإِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِهِ عَلَيْهِمَا لَمْ يُمْنَعْ وَقَالَ ح إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُا فَلَا لعان بَينهمَا لِأَن اللّعان شَهَادَات لَا تكون إِلَّا لمن لَهُ أَهْلِيَّة الشَّهَادَات وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَهَادَاتٍ لَمَا قُبِلَ مِنَ الْمُدَّعِي وَلَمَا شُرِعَ فِيهِ اللِّعَانُ وَالْغَصْبُ بل الْحق أَنه فِيهِ شَائِبَةَ الشَّهَادَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي حُرٍّ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَابْتَاعَهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ إِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ أَوْ قَدْ أَصَابَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ زَوْجٌ أَوْ لسِتَّة أشهر فَأكْثر بعد الشِّرَاء وَالْوَطْء لَحِقَ بِهِ لِاحْتِمَالِهِ مِنْ مَسِيسِ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَتْهُ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْئِهِ لَمَّا كَانَ زَوْجًا بِخمْس سِنِين فأدنى فَاللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اشْتَرَى أَمَةً وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَإِنْ عَلِمَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَو أَتَت

بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْوَلَدُ لِلنِّكَاحِ مَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتَأْتِي بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرَوَى سَحْنُونٌ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ بِحَيْضَتَيْنِ فَهُوَ لِلْوَاطِئِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَا يَنْفِيهِ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالزَّوْجُ نَصْرَانِيًّا إِمَّا لِأَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ تَعَدَّتْ فِي تَزْوِيجِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِتَزْوِيجِهِ زَانِيَةً لَاعَنَ بِقَذْفِهَا فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ لَمْ تُحَدَّ بِأَيْمَانِهِ لِأَنَّهَا أُقِيمَت مقَام الشَّهَادَة وَفِي الْكتاب يُلَاعن من لَا يدْرِي لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ إِنْ كَانَتِ الصَّغِيرَةِ قَدْ جُومِعَتْ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَتَلْتَعِنُ الْكَبِيرَةُ دُونَ الصَّغِيرَةِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْيَمِينِ وَعَدَمِ تَوَجُّهِ الْحَدِّ عَلَيْهَا وَتَبْقَى زَوْجَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا لَاعَنَ النَّصْرَانِيَّةَ فَامْتَنَعَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ حَتَّى تَلِدَ وَإِن امْتنع وَطْئِهَا لِكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا كَمَا يُسْتَمْتَعُ بِالْحَائِضِ عَلَى الْخلاف فِي المستبرأة حَامِلا وتلاعن النَّصْرَانِيَّةُ دُونَ الصَّغِيرَةِ وَكِلَاهُمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِنُكُولِهِ حَدٌّ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا قَدْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِ دِينِهَا عُقُوبَةٌ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَوَافَقَ الْكِتَابِيُّونَ بِحُكْمِنَا فِي اللِّعَانِ فَنَكَلَتِ الزَّوْجَة رجمت على رَأْي عِيسَى ابْن دِينَارٍ وَلَا تُرْجَمُ عَلَى رَأْيِ الْبَغْدَادِيِّينَ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَيَجِبُ الْحَدُّ كَالْمُتَلَاعِنَيْنَ قَبْلَ الْبِنَاءِ

(فَرْعٌ)

فِي الْجُلَّابِ إِذَا أَتَتِ الْمَنْكُوحَةُ فِي الْعِدَّةِ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ النِّكَاحِ الثَّانِي أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ حَيْضَةٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِعَدَمِ الْحَيْضِ الدَّالِّ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَحَيْضَةٍ لَحِقَ بِالثَّانِي لِوُجُودِ الْأَجَلِ الصَّالِحِ وَالدَّالِّ عَلَى الْبَرَاءَةِ إِلَّا أَن يَنْفِيه بِاللّعانِ بيلحق بِالْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ فَيَنْتَفِيَ فِيهِمَا جَمِيعًا وَإِن اسْتَلْحقهُ أَحدهمَا لحق بِهِ وَقَالَ مُحَمَّد وَالْمُرَادُ دُخُولُ الثَّانِي دُونَ عَقْدِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالْعَقْدِ لِقُوَّةِ فِرَاشِ الْأَوَّلِ وَضَعْفِ الثَّانِي وَإِنِ اسْتَلْحَقَاهُ مَعًا كَانَ لِلثَّانِي وَلَا تُلَاعَنُ إِلَّا مَعَ الثَّانِي إِذَا نَفَاهُ إِلَى الْفِرَاشِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أصبغ من اسْتَلْحقهُ مِنْهُمَا حد وَلحق بِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ اسْتَلْحَقَهُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لحقه وحد لِأَنَّهُ نَفَاهُ إِلَى غَيْرِ أَبٍ وَمَنِ اسْتَلْحَقَهُ أَوَّلًا لَحِقَ بِهِ وَلَا دَعْوَى لِلثَّانِي فِيهِ وَلَوِ ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ بَعْدَ لِعَانِهِ وَقَبْلَ لِعَانِ الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ لِلثَّانِي حَتَّى يَنْفِيَهُ وَلَوِ اسْتَلْحَقَاهُ بَعْدَ لِعَانِهِمَا اخْتُصَّ بِالْأَوَّلِ وَيُحَرَّمُ عَلَى الثَّانِي أَبَدًا وَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ لِأَنَّهُ نَاكِحٌ فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الأول وَإِن التعن لِأَنَّهَا لم تلاعنه كالمغتصبة وَقَالَ أصبغ وَإِذا تَلَاعَنَا جَمِيعًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا لِبُطْلَانِ النِّسْبَةِ لِلثَّانِي بلعانه وَلَو عقد عَلَيْهَا حَامِلا فَأتى للستة أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ لِلْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانِهِ وَلَا تَلْتَعِنُ هِيَ وَلَحِقَ بِالْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ وَتَلْتَعِنُ فَيَلْتَعِنُ فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ

تَنْبِيهٌ مُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ من سِتَّة أشهر إِذا كَانَ تَامًّا أَمَّا لَوْ وَضَعَتْهُ نَاقِصًا لِأَجْلِ ذَلِكَ النَّقْصِ لَحِقَ بِهِ لَأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَاعِدَةٌ الْوَلَدُ يَتَحَرَّكُ لِمِثْلِ مَا يُخْلَقُ فِيهِ وَيُوضَعُ لِمِثْلِ مَا تَحَرَّكَ فِيهِ وَهُوَ يَتَخَلَّقُ فِي الْعَادَةِ تَارَةً لِشَهْرٍ وَتَارَةً لِشَهْرٍ وَخَمْسَةِ أَيَّام وَتارَة لشهر وَنصف فيتحرك فِي الْأَوَّلِ لِشَهْرَيْنِ وَيُوضَعُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفِي الثَّانِي شَهْرَيْن وَثُلُثٍ وَيُوضَعُ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَالثَّالِثِ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُوضَعُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ مَنْ عَجَزَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنِ الْأَوَّلِينَ لِآفَةٍ مُؤَخَّرَةٍ فَلِذَلِكَ لَا يَعِيشُ ولد الثَّمَانِية أشهر لِكَوْنِهِ إِمَّا مُتَقَدِّمًا عَلَى التِّسْعَةِ لِآفَةٍ مِنْ عجز أَو تَأَخّر عَن الْأَوَّلين لآفة مؤخرة والموصوف لَا يعِيش فَلَا يعِيش فلهذه القوانين يعْتَبر النَّقْص مَعَ الْآجَالِ فَكُلُّ حَمْلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ يَمْتَنِعُ لُحُوقه أَو مَعَ أَجَلِهِ لَحِقَ فَائِدَةٌ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ صَبَاحًا إِشَارَةً إِلَى الْأَطْوَارِ الثَّلَاثَةِ تَقْرِيبًا فَإِنَّ الْأَرْبَعِينَ تَقْرُبُ مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِنَ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ لَا تُلَاعَنُ الْحَائِضُ وَالنَّفْسَاءُ إِذَا قُذِفَتْ حَتَّى تَطْهُرَ حَتَّى تَقَعَ الْعِدَّةُ فِي طُهْرٍ كَالطَّلَاقِ وَكَذَلِكَ لَا يُطَلَّقُ عَلَى الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ وَالْعِنِّينِ حَتَّى تَطْهُرَ بِخِلَافِ الْمُوَلِّي وَرَوَى أَشْهَبُ التَّسْوِيَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَتُؤَخَّرُ هِيَ

(فَرْعٌ)

فِي الْجُلَّابِ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَلِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا بَال رجال يطأون وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا بِوَطْئِهَا إِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي قَبُولِ قَوْله كَانَت من الْعلي أم لَا قتال وَأَرَى أَنْ يُخْتَلَفَ فِي الْعَلِيِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا لَا يَنْتَفِي وَلَدُهَا حَتَّى يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْإِمَاءِ كَاللِّعَانِ فِي الْحَرَائِرِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ عِوَضُ اللِّعَانِ وَلَوْ أَنْكَرَ وِلَادَتهَا لم يلْحق بِهِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ بِوِلَادَتِهِ لِاحْتِمَالِ الْتِقَاطِهِ تَوَسُّلًا لِلْعِتْقِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْحُرَّةِ فِي الْوِلَادَةِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ إِذَا وَطِئَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْهُمَا لَحِقَ بِمَنِ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَخَلَ عَلَيَّ

رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وزيدا وَعَلَيْهِمَا قطيفة قد غطيا رؤسهما وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ أُسَامَةُ شَدِيدَ السَّوَادِ وَأَبُوهُ شَدِيدَ الْبَيَاضِ وَطَعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَسُرَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَرْكِ الطَّعْنِ عِنْدَ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُسَرُّ إِلَّا بِسَبَبٍ حَقٍّ وَبِالْقَافَةِ قَالَ ش خِلَافًا لِ ح وَنَفَاهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ التَّسْوِيَةُ وَيَكْفِي وَاحِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ أَنَّ فِرَاشَ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ بِالْعَقْدِ وَالثَّانِي فَاسد فَاعْتبر العقد الْأَوَّلُ دُونَ الْعَقْدِ الثَّانِي وَأُلْحِقَ بِهِ تَارَةً وَلَا مُرَجِّحَ فِي وَطْءِ السَّيِّدَيْنِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ سَبْعٌ الْقَائِفُ والترجمان وَقيل يَكْفِي الْوَاحِدُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ وَأَمَّا الْكَاشِفُ عَنِ الْبَيِّنَاتِ وَقَائِسُ الْخَرَاجِ وَالنَّاظِرُ فِي الْعُيُوبِ كَالطَّبِيبِ وَالْبَيْطَارِ فَوَاحِدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ كَانَ الْبَيْطَارُ فَاسِقًا وَكَذَلِكَ الْمُسْتَنْكِهُ لِلسَّكْرَانِ إِذَا أمره الْحَاكِم وَاخْتلف فِي الْحكمَيْنِ فَقيل اثْنَان وَقيل وَاحِد وَلَا بُد فِي تَقْوِيمِ السِّلَعِ وَالْعُيُوبِ مِنِ اثْنَيْنِ تَمْهِيدٌ الْحُكْمُ بتردد بَيْنَ الْخَبَرِ وَالشَّهَادَةِ فَرْعُ تَصَوُّرِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُمَا بِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ وَقَبُولِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَة فِي الْخَبَر لِأَن ذَلِك فرع تميزهما فَيلْزم الدّور فَهَذَا مقَام عَزِيز يحْتَاج الْفَقِيه الْمُحَصِّلُ إِلَى كَشْفِهِ وَهُوَ عَزِيزٌ فِي صُدُورِ الْأَئِمَّةِ النُّبَلَاءِ وَمَعْدُومٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ

وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ أَيْضًا خَبَرٌ وَالرِّوَايَةَ أَيْضًا خَبَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمُخْبِرِ وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ فَمَتَى كَانَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ حُكْمًا عَامًّا فِي الْأَزْمَانِ والأشخاص بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فَيَتَعَيَّنُ قَبُولُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ بِقَصْدِ أَذِيَّةِ الْخَلْقِ لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَمَتَى كَانَ خَاصًّا فِيهِمَا فَهُوَ الشَّهَادَةُ كَالْإِخْبَارِ عَنْ ثُبُوتِ دِرْهَمٍ عِنْدَ زيد فَيشْتَرط فِيهِ الْعدَد للتُّهمَةِ وَيرد الصَدَاق وَالْمَرْأَةُ لِتَضَرُّرِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّقِيصَةِ مَعَ الِاخْتِصَاصِ فَمَتَى اجْتَمَعَ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ لِتَرَدُّدِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا كَالْخَبَرِ عَنْ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ عَامٌّ فِي أَهْلِ الْبِلَادِ خَاصٌّ فِي الْأَزْمَانِ فَجَرَى الْخِلَافُ فِيهِ لِذَلِكَ وَالْقَائِفُ وَالتَّرْجُمَانُ إِنْ لَاحَظْنَا فيهمَا نصيبهما لِلْخلقِ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِمُعَيَّنٍ وَلَا هُمَا تَابِعَانِ لِادِّعَاءِ خَصْمٍ بَلِ الْحَاكِمُ هُوَ الْمُصَرِّفُ لَهُمَا كَانَا مِنْ بَابِ الْمُخْبِرِينَ دُونَ الشُّهُودِ وَإِنْ لَاحَظْنَا اسْتِئْنَافَ أَخْبَارِهِمَا عِنْدَ كُلِّ وَاقِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَانَا مِنْ بَابِ الشُّهُودِ فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمَا الْعُمُومُ مِنْ وَجْهٍ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعلمَاء فِي التَّزْكِيَة هَل يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ أَمْ لَا إِنْ لَاحَظْنَا أَنَّ الْمُزَكِّيَ يحصل مصلحَة وَاحِدَةً لِشَخْصٍ خَاصٍّ كَانَ شَاهِدًا أَوْ أَنَّهُ يُوجِبُ قَبُولَ الْمُزَكِّي عَلَى الْخَلْقِ كَافَّةً مَعَ الْأَزْمَانِ كَانَ مُخْبِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ إِنْ زَكَّى شَاهِدًا مُلَاحَظَةً لِخُصُوصِ الشَّهَادَة وَمن بَاب الْخَبَر أَن يُزكي رَاوِيًا نَظَرًا لِلْعُمُومِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ التَّرَدُّدُ وَاقِعٌ بَيْنِ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ لَا بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ وَالْحُكْمُ هُوَ الْخَبَرُ الْمُلْزِمُ وَالشَّهَادَةُ الْخَبَرُ عَنْ أَمْرٍ خَاصٍّ وَالرِّوَايَةُ خَبَرٌ عَنْ

أَمْرٍ عَامٍّ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْفُرُوعِ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِنَا فَإِنَّكَ إِذَا اعْتَبَرْتَ الْقَائِفَ وَالتَّرْجُمَانِ وَالْمُقَوِّمَ وَالطَّبِيبَ وَالْبَيْطَارَ وَجَدْتَ أَقْوَالَهُمْ مُلْزِمَةً فَتَنْدَرِجُ فِي حَقِيقَةِ الْحُكْمِ وَالْحَاكِمُ وَاحِدٌ إِجْمَاعًا فَيَظْهَرُ التَّخْرِيجُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ لِوُجُودِ الْإِلْزَامِ وَإِذَا اعْتَبَرْتَ الْمُزَكِّيَ وَالْإِخْبَارَ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَنَحْوَهُمَا تَجِدْهُ عَرِيًّا عَنِ الْإِلْزَامِ فَيَتَعَذَّرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَيَتَعَيَّنُ مَقَالُ الْأَصْحَابِ الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي صِفَات اللّعان وَالنَّظَرِ فِي لَفْظِهِ وَتَغْلِيظِهِ وَسُنَّتِهِ فَلَفْظُهُ فِي الْجَوَاهِرِ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَلَا يُبَدَّلُ بِالْحَلِفِ وَلَا لَفْظِ الْغَضَبِ بِاللَّعْنِ اتِّبَاعًا لِلْآيَةِ وَيَجِبُ تَأْخِير اللَّعْن وَتقوم مَقَامَ اللَّفْظِ الْإِشَارَةُ وَالْكِتَابَةُ مِنَ الْأَخْرَسِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ انْطِلَاقِ لِسَانِهِ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لم يقبل مِنْهُ وَلَو اعْتقد لِسَانُ النَّاطِقِ وَهُوَ مَرْجُوُّ الْبُرْءِ انْتُظِرَ التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ فِي الْجَوَاهِرِ يَلْتَعِنَانِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَيَّ سَاعَةٍ يَرَى الْإِمَامُ وَأثر الْمَكْتُوبَة أحب إِلَيّ وَرُوِيَ عَن ابْن وَهْبٍ كَانَ اللِّعَانُ عِنْدَنَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَكُنْ سُنَّةً بَلْ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ الْإِمَامُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَكُونُ مَقْطَعُ حَقٍّ إِلَّا بِإِثْرِ صَلَاةٍ فَجَعَلَهُ شَرْطًا كَالْمَكَانِ وَأَمَّا الْمَكَانُ فَفِي الْكِتَابِ يَلْتَعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْإِمَامِ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَالنَّصْرَانِيَّةُ فِي كَنِيسَتِهَا حَيْثُ تُعَظِّمُ وَتَحْلِفُ بِاللَّهِ وَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي

الْحُضُورِ مَعَهَا وَلَا تَدْخُلُ هِيَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِجَنَابَتِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يَبْعَثُ الْإِمَامُ لِلْمَرِيضِ عُدُولًا وَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إِلَّا فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَالتَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ وَاجِبٌ وَبِالزَّمَانِ مُسْتَحَبٌّ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ الْوُجُوبُ وَأَمَّا الْجَمْعُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يَحْضُرُ أَرْبَعَةٌ فَأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزِّنَا ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النُّور 2 فَيَحْضُرُونَ هَا هُنَا بِجَامِعِ التَّغْلِيظِ وَلِأَنَّ قَطْعَ الْأَنْسَابِ وَفَسَادَ الْأَعْرَاضِ أَمر عَظِيم فيغلظ فِي سَببه وَأما سنته فتخويفهما فِي الْجَوَاهِرِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تُحَدَّ وَيَسْقُطْ عَنْكَ الْمَأْثَمُ وَلِلْمَرْأَةِ نَحْوَ ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ الْخَامِسَةِ اتَّقِ اللَّهَ فَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَإِنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعَذَابِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَقِيمُوهَا فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ إِنَّهَا الْمُوجِبَةُ وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ إِيقَاعُ اللِّعَانِ بِنَفْسِهِ دُونَ السُّلْطَانِ إِجْمَاعًا تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ يُبْدَأُ بِالزَّوْجِ لِأَنَّ لِعَانَهُ سَبَبٌ عَنْ قَذْفِهِ فَيَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ وَسَبَبٌ لِلِعَانِهَا لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَيْهَا لِكَوْنِهِ مِثْلَ الْبَيِّنَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ لِعَانِهُ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ النُّور 8 فَدَلَّ عَلَى تَوَجُّهِ الْعَذَابِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْحَد فَتشهد أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَيَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ

لَزَنَتْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ مُطَابَقَةُ الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ لِلدَّعْوَى وَفِي الْخَامِسَةِ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي لِأَنَّهَا مُكَذِّبَةٌ لَهُ فَتُعَيِّنُ دَعْوَاهُ فِي لَفْظِهَا وَفِي الْحَمْلِ أشهد بِاللَّه مَا زَنَيْت أَربع مَرَّات وَفِي الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ زَادَ أَصْبَغُ فِي حَلِفِ الرُّؤْيَةِ تَزْنِي كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَفِي حَلِفِ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَإِنَّهُ لَمِنْهُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَلَزَنَتْ لِنَفْيِ احْتِمَالِ الْغَصْبِ قَالَ أَصْبَغُ وَإِنْ بَدَّلَ مَكَانَ إِنْ كنت من الْكَاذِبين إِن كنت كذبتها اجزأ وَالْمَرْأَةُ فِي الْخَامِسَةِ مَكَانَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقين إِنَّه من الْكَاذِبين اجزأها لِاتِّحَاد الْمَعْنَى لَكِنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ أَوْلَى وَقَالَ ح يُخَاطِبُهَا فَيَقُولُ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ وَتَقُولُ هِيَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ

(فَرْعٌ)

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذا بدئت الْمَرْأَةُ لَا يُعَادُ اللِّعَانُ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَيْمَانِ عَلَى الصِّدْقِ لَا تَخْتَلِفُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعَادُ حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ لِعَانُ الزَّوْجِ وَتَقَدُّمُ الْحُكْمِ عَلَى سَبَبِهِ يُبْطِلُهُ

(فَرْعٌ)

فِي الْكِتَابِ يُوجِبُ النُّكُولُ حَدَّ الْقَذْفِ عَلَيْهِ وَالرَّجْمِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَلَا تُؤَخَّرُ إِلَّا فِي الْحَمْلِ لِحَقِّ الْوَلَدِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح يحبس النَّاكِلِ مِنْهُمَا أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ لِأَنَّ ضَعْفَ اللِّعَانِ سَبَبٌ يَدْرَأُ الْحَدَّ لَنَا

أَنَّ قَذْفَ الزَّوْجَةِ لَا يُوجِبُ غَيْرَ اللِّعَانِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَصْلَ الْقَذْفِ الْحَدُّ حَتَّى يُخْلَصَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ

(فَرْعٌ)

إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ كَمَالِ لِعَانِهَا فَفِي الْكِتَابِ وَرِثَهَا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْتِعَانِهِ فَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ اللِّعَانِ وَرِثَتْهُ وَرُجِمَتْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَبَ اللِّعَانُ فَمَاتَتْ قَبْلَ لِعَانِهِ لَا لِعَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ لِعَانِهُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ السَّبَبِ وَإِذَا الْتَعَنَتْ بعد مَوته فَلَا عدَّة عَلَيْهَا لوفاته وَقَالَ أَشْهَبُ تَرِثُهُ وَإِنِ الْتَعَنَتْ لِتَأْخِيرِ الْبَيْنُونَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنِ الْتَعَنَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَعُرِضَ اللِّعَانُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا مِيرَاثَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَرِثَهَا وَحُدَّ وَإِنْ كَانَتِ الْتَعَنَتْ لَمْ أُعِدْ لعانها لحُصُول الْمَقْصُود وَقَالَ أَشهب أُعِيدهُ لتقديم يَمِينُ الطَّالِبِ فِي الْحُقُوقِ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي ثَمَرَته فِي الْكِتَابِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا الْحَاكِم لتَمام لعانهما وَتحرم عَلَيْهِ لِلْأَبَد وَإِن أكذب نَفسه لم يحد وَلحق بِهِ الْوَلَد إِلَّا أَن يَنْفِي مِنْ لِعَانِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ مَرَّةً فَتُحَدُّ وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً وَقَالَ ح لَا يَقَعُ الْفِرَاقُ إِلَّا بِقَضَاء الْحَاكِم وَإِذا أكذب نَفسه حَلَّتْ لَهُ وَلَهُ تَزَوُّجُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَقَالَ ش يَقَعُ الْفِرَاقُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ وَالنَّسَبِ عَنْهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لنا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ

فصول الكتاب · 14 فصل · 3389 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الذخيرة للقرافي · 3389 صفحة
المقدمة
كتاب الْإِيمَان
كِتَابُ النِّكَاحِ
كتاب الْبيُوع
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْمُزَارِعَةِكِتَابُ الْمُغَارَسَةِ
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمُوَاتِ
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة
كتاب الْعدة
كِتَابُ الْوَقْفِ
كتاب الرهون
كتاب الدعاوي
جارٍ التحميل