وَجَوَابُهُ: يَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ أَمِنَ تِلْكَ الطَّائِفَةَ وَعَصَمَ دِمَاءَهُمْ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ تَنْبِيهٌ: مُقْتَضى هَذِه المباحث والنقول أَن يَحْرُمَ كِرَاءُ دُورِ مِصْرَ وَأَرَاضِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ صَرَّحَ فِي الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَخْطِئَةُ الْقُضَاةِ فِي إِثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ وَعُقُودِ الْإِجَارَاتِ غَيْرَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: هَلْ تَصِيرُ وَقْفًا لِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ لِلْإِمَامِ قسمتُها كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ أَوْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: أَن وَسَائِل الْخلاف إِذا اتَّصل بِبَعْض أقوالها قَضَاء الْحَاكِم تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ فَإِذَا قَضَى حَاكِمٌ بِثُبُوتِ مِلْكٍ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِم هَذَا التَّقْرِير يطَّرد فِي مَكَّة ومصر وَغَيرهَا تَنْبِيهٌ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِصْرِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ: فُتِحَتْ مِصْرُ صُلْحًا وَوَافَقَهُ الْمُؤَرِّخُونَ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَول مَالك مَعَ أَنه حجازي وَاللَّيْث أخبرهُ بِبَلَدِهِ لَا سِيمَا والتواريخ تعضده؟ ! الْجَواب: قيل: إِنَّهَا فتحت صلحا ثمَّ نافقت فَفُتِحَتْ عَنْوَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْإسْكَنْدَريَّة أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَاتَلَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهَا نافقت بعد الْفَتْح فَأمر غَيرهَا كَذَلِك وَكَانَ تَبَعًا لَهَا الشَّرْط الْخَامِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ غَيْرَ متضمنة اسْتِيفَاء عين وَقَالَهُ الْأَئِمَّة قَالَ فِي الْجَوَاهِر: احْتِرَاز مِنْ إِجَارَةِ الْأَشْجَارِ لِثَمَرِهَا أَوِ الْغَنَمِ لِنِتَاجِهَا وَلَبَنِهَا وَصُوفِهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَعْدُومِ وَلَيْسَ سَلَمًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرَةُ تَكُونُ فِي الدَّارِ ثُلُثُ الْكِرَاءِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ وَالْمَرْأَةُ لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِأَعْيَانِ اللَّبَنِ
لِلضَّرُورَةِ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الظِّئْرِ عَلَى الرَّضَاعِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى إِجَارَةِ الْبِئْرِ لِلِاسْتِقَاءِ وَالدَّارُ فِيهَا بِئْرٌ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الظِّئْرِ حَوْلَيْنِ وَلَهَا اشْتِرَاطُ طَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا لِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ عَادَةً وَيُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا إِنْ أَذِنَ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يقطع اللَّبن بِالْحملِ أَو يقلهُ أَوْ يُفْسِدُهُ لِمَا بَيْنَ الثَّدْيِ وَالرَّحِمِ مِنَ الْمُشَارَكَةِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَإِلَّا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِحَقِّهِ فِي الْوَطْءِ وَتُرْضِعُ حَيْثُ اشْتَرَطُوا وَإِلَّا فَعِنْدَ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ إِلَّا مَنْ لَا تُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ أَبٌ خَسِيسٌ لَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَفُ الصَّبِيِّ فِي دُهْنِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَإِذَا حَمَلَتْ وَخِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ فَلَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلضَّرَرِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَأْتِيَ بِغَيْرِهَا لِذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَتَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَلِأَنَّ خِلَقَ الصِّبْيَانِ تَخْتَلِفُ وَلَهَا بِحِسَابِ مَا أَرْضَعَتْ نَظَائِرُ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةُ لَا يحصل الْفَسْخ إِلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: صَبِيَّانِ وَدَابَّتَانِ: صَبِيُّ الرَّضَاع وَصبي الْمَكْتَبِ وَدَابَّةُ الرِّيَاضَةِ وَالَّتِي يُنزى عَلَيْهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فِي صَبِيِّ الرَّضَاعِ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ سَافَرَ الْأَبَوَانِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَخْذُ الصَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَا لَهَا جَمِيعَ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ لَهُمْ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الظِّئْرُ: الْمُرْضِعُ بِكَسْرِ الظَّاءِ مَهْمُوزًا وَقَدْ سُهل وَجَمْعُهُ: ظُؤرة بِضَم الظَّاء وَسُكُون الْهمزَة مثل غُرفة وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَيُجْمَعُ عَلَى ظُؤار أَيْضًا بِالضَّمِّ وَأَصْلُهُ مِنَ الظآر بِالْكَسْرِ وَهُوَ عَطْفُ النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا مَاتَ زَوْجُ الظِّئْرِ وَقَدِ اشْتَرَطَ الْمَقَامَ عِنْدَ الصَّبِيِّ رَجَعَتْ لِبَيْتِهَا تَعْتَدُّ فِيهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَقْوَى مِنَ الشَّرْطِ لِكَوْنِهَا لٍ حفظ النَّسَبِ وَهُوَ مُهِمٌّ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَالْفَرْقُ بَين الظِّئْر
تَخْرُجُ وَبَيْنَ الْمُعْتَكِفَةِ لَا تَخْرُجُ: أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ يَمْنَعُهَا مِنَ الْفَسَادِ الْمَسْجِدُ وَالِاعْتِكَافُ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَصْلَحَةِ الْعِدَّةِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا شَرَطَتِ الظِّئْرُ مُؤْنَتَهَا لَا يَدْخُلُهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الطَّعَامِ الْمُعْتَادِ وَالرَّضَاعِ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ إِذَا أَذِنَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَوْ تَتَبَيَّنَ ضَرُورَةٌ وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ الْحمل موهوم لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ) وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلَحُ لِأَنَّ الزَّوْج لَا يكون موليا بترك الوطئ لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ وَقَالَهُ (ش) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ السَّفَرُ بِهَا إِنْ أَذِنَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهُ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِذَا مَاتَ زَوْجُهَا: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِفَوَاتِ الْمَبِيتِ عِنْدَهُمْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِن لم تكن الْعَادة فِي حَمْلِ كَلَفِ الصَّبِيِّ لَمْ يَلْزَمْهَا إِلَّا الرَّضَاعُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ غَيْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ إِنْ ذُكر سِنَّهُ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ وَالْأَحْسَنُ تَجْرِيبُ رَضَاعِهِ فِي قُوَّتِهِ فِي الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ مُتَقَارِبٌ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَلَيْسَ لِذَاتِ الزَّوْجِ إِجَارَةُ نَفْسِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِاشْتِغَالِهَا بِذَلِكَ عَنْهُ وَأَلْزَمَ مَالِكٌ إِجَارَةَ الرَّضَاعِ لِذَاتِ الشَّرَفِ قَالَ: وَأَرَى إِنْ دَخَلَتْ معرَّة عَلَى غَيْرِهَا أَنْ يَفْسَخَ وَإِذَا مَرِضَتِ الظِّئْرُ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ إِنْ لَمْ يُرج بُرْؤُهَا عَنْ قُرْبٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ: هَلْ يُمْضي الْفَسْخُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى أَوْ يُرَدُّ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ؟ كَمَا اخْتُلِفَ فِي أَخْذِ دِيَةِ الْعَيْنِ لِنُزُولِ الْمَاءِ ثُمَّ يَذْهَبُ أَوْ أَخْطَأَ الْخَارِصُ فَإِنْ سُجِنَتْ بِكَفَالَةٍ فِي حَقٍّ فَكَالْمَرَضِ يُنْظَرُ فِيهِ إِن
تكفَّلت قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا لَمْ تُسْجَنْ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَ لَهَا التَّطَوُّعُ بِمَا يُبْطِلُ الْإِجَارَةَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَا يُفْسَخُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَيُؤْتَى بِخَلَفِهِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ فُسِخَ الْعَقْدُ مَاتَ مُوسِرًا أَمْ لَا لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ وَانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ نَقْدٌ: فَفِي الْكِتَابِ: مَا بَقِيَ (مِنَ الرَّضَاعِ بَيْنَ الْوَرَثَة وَقَالَ أَيْضا: مَا بَقِي) مِمَّا قدم بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بَلْ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ تُقدَّم وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ للصَّبِيّ دون الروثة كَأَن وَهَبَهُ لَهُ فَقَبَضَهُ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: قَالَ: وَأَرَى إِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ يَكُونُ الْبَاقِي لِلصَّبِيِّ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ فِي أَوَّلِ الْعَقْدِ كَانَتِ السَّنَتَانِ الْأُولَيَانِ ميراثاُ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْأَبُ ظِئْرًا ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمُّ فَحَصَلَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ مِيرَاثًا: فَالْقِيَاسُ: اسْتِئْنَافُ العقد لِأَنَّهُ بيسره سَقَطَ عَنِ الْأَبِ رَضَاعُهُ وَالِاسْتِحْسَانُ إِمْضَاءُ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الْأَبُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَن تكون فِي الْأُجْرَةِ مُحَابَاةٌ فَيَسْقُطُ الْغَبْنُ عَنِ الِابْنِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ النَّقْدِ مُعْسِرًا: فَلَهَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلضَّرَرِ وَلَوْ تطوع أحد بأدائها لم يفْسخ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَمَا وَجَبَ فِيمَا مَضَى فَفِي ذِمَّةِ الْأَبِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بَاقِيَ الْمُدَّةِ لَمْ تَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: أَرْضَعْتُهُ عَلَى أَن أبتعه فَهِيَ مُتَبَرِّعَةٌ لِظَاهِرِ حَالِ الصَّبِيِّ كَمَنْ أَنْفَقَ عل يَتِيمٍ لَا مَالَ لَهُ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَكُونُ مَا قَدَّمَهُ الْأَبُ لِمُعَلِّمِ الصَّبِيِّ
مِيرَاثًا بِخِلَافِ الظِّئْرِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَلَمْ يَقْصِدِ الْهِبَةَ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدَّمَهُ خَوْفَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ هِبَةً لِلصَّبِيِّ لَا مِيرَاثًا وَتَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ الصَّانِعِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَكَ بِالْغَلَّةِ مَا لم تضمنه أوتشترطه عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ خَرَاجًا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ وَوَضْعُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ جَائِزٌ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: عَنْ مَالِكٍ مَنَعَ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْخَرَاجِ وَهُوَ أَصْلُهُ فِيمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَه يُنْظَرُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي: إِنْ كَانَ مَجْهُولًا امْتَنَعَ كَالزَّرْعِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ فَيُمْنَعُ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ وَمِقْدَارِهِ وَهَذَا يَدْفَعُ دَنَانِيرَ لَا يَدْرِي مَا يَتَحَصَّلُ لَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَضْمُونًا إِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا وَيَأْتِيهِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِالْعَكْسِ حَذَرًا مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَفِي الْكِتَابِ: تُمْنَعُ إِجَارَةُ الْأَجِيرِ سَنَةً بِدَنَانِيرَ لِيَعْمَلَ لَكَ فِي السُّوقِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَكَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ يَوْم لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِهِ طَعَامًا كَانَ سَلَمًا بِغَيْرِ سِعْرٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ يَكْثُرُ وَيَقِلُّ بِالْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مَوْصُوفَةً: أَجَازَهُ مُحَمَّدٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِتَخَيُّلِ السَّلَمِ الْحَالِّ الشَّرْط السَّادِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمهَا وَفِي الْجَوَاهِر: احترزا مِنَ اسْتِئْجَارِ الْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَالْأَعْمَى لِلْإِبْصَارِ أَوْ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا قَطْعًا وَلَا غَالِبًا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْمشَاع كَنِصْف
عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَيَأْخُذُهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلِمَنِ اكْتَرَى نِصْفَ دَارٍ كِرَاءُ حِصَّتِهِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الرِّقَابِ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ يَدُومُ وَالْإِجَارَةُ مَحْدُودَةٌ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاعِ وَمَنَعَ (ح) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِ الْمُكْرِي بِغَيْرِهِ لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى شِرَاءِ الْمُشَاعِ ويُمنع امْتِنَاعُ التَّسْلِيمِ بَلْ يُسَلَّمُ الْجَمِيعُ لَهُ فَيَحْصُلُ تَسْلِيمُ الْمُكْرَى ضِمْنًا كَالْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَتْ صَنْعَةُ الْعَبْدِ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا تُرِكَ نَصِيبُهُ وَاقْتَسَمَا خَرَاجَهُ وَإِنْ قَبِلَتِ الدَّارُ الْقِسْمَةَ قُسِّمَتْ مَنَافِعُهَا وَسَكَنَ الْمُكْتَرِي فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْ أَكْرَاهُ وَإِلَّا أُكْرِيَتْ وَاقْتَسَمَا كِرَاءَهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَهَا أَحَدُهُمَا بِمَا تَقِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَكْرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ: فَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَمْ يَجُزْ وَدَعَا لِلْبَيْعِ أُجِيبَ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ إِذَا لَمْ تَنْقَسِمْ وَإِنْ قَبِلَتِ الْقِسْمَةَ وَدَعَا إِلَيْهَا قُسمت الْمَنَافِعُ بالقُرعة وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْرِي الْقَسْمَ بِالْقُرْعَةِ فَلِلْأَبْهَرَيِّ مَنْعُهُ فَإِنِ اقْتَسَمَا الرِّقَابَ وَصَارَ لِلْمُكْرِي أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي حَطَّ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُ الزَّائِدِ مُيز وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُكْرِي وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُضَرَّ فِيهِ سَكَنَ بِانْفِرَادِهِ مَعَ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ فَإِنْ أَجَرَهُ نِصْفًا مُعَيَّنًا: خُيِّرَ الشَّرِيكُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَبَيْنَ مُقَاسَمَةِ الْمَنَافِعِ فَإِنْ صَارَ النِّصْفُ الْمُكْرَى لِلْمُكْتَرِي أَخَذَهُ أَوْ لِلْآخَرِ خُيِّرَ بَين الْإِجَازَة وَلَهُ الْكِرَاءُ أَوْ يَرُدُّ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفٍ شَائِعٍ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ وَأَرَادَ الْأَخْذَ لِيَسْكُنَ وَإِنْ
أَرَادَهُ لِيَكْرِيَهُ فَلَا كَالْأَخْذِ بِهَا فِي الْبَيْعِ لِيَبِيعَ فَإِنْ أَكْرَى نَصِيبًا مُعَيَّنًا فَلَا شُفْعَةَ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَلَا أُجْرَةَ: يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ فِي تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاؤُهَا قَابِلًا وَفِيهَا زَرْعٌ الْآنَ لِرَبِّهَا أَو لغيره وكراء الدَّار على أَن لَا يقبضهَا إِلَّا بعد سنة وَلَا يشْتَرط فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ وَقَالَهُ (ح) وَأَحْمَدُ وَاشْتَرَطَهُ (ش) حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ وَنَحْنُ نَقُولُ: تَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ خَشْيَةَ هَلَاكِهِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَهَذِهِ أَعْيَانٌ مَأْمُونَةٌ وَوَافَقَنَا عَلَى إِجَارَتِهَا السَّنَةَ الْقَابِلَةَ مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا الْآن وَفِي الْكتاب: وَيجوز تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي مِثْلِ السَّنَةِ وَيُكْرَهُ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْفَحْلِ لِلْإِنْزَاءِ أَكْوَامًا مَعْرُوفَةً أَوْ شَهْرًا بِكَذَا لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مَضْبُوطَةٌ وَتَمْتَنِعُ عَلَى نَزْوِة حَتَّى يَكِلَ الْإِنْزَاءَ لِلْغَرَرِ وَمَنَعَهُ الْأَئِمَّةُ مُطْلَقًا لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ أَوْ لِأَنَّهُ يُعجز عَنْ تَسْلِيمِهِ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ الْفَحْلِ أَوْ لِأَنَّهُ تَافِهٌ لَا يُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ وَكُلُّهَا مُبْطِلَاتٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ غَرَرٌ
مِنَ اشْتِرَاطِ الْحَمْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَعَنِ الثَّانِي أَن تنهيض الفخل لِذَلِكَ مَعْلُومٌ عَادَةً مِنْ طَبْعِهِ فَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ حَرَكَةَ الْفَحْلِ مَقْصُودَةٌ عَادَةً عِنْدَ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَطَلَ النَّسْلُ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ كَاللَّبَنِ فِي الرَّضَاعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْن حبيب: تُعيق الرَّمَكَةُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ تَحْمِلُ وَالْأَكْوَامُ جَمْعُ كَوْمٍ وَهُوَ الضِّرَابُ وَالنَّزْوُ وَيُقَالُ: كَامَهَا يَكُومُهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَإِذَا سَمَّى شَهْرًا امْتَنَعَ تَسْمِيَةُ الْمَرَّاتِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَنْ مَالِكٍ: كَرَاهَةُ بَيْعِ عَسِيبِ الْفَحْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا اسْتَأْجَرَ الْفَحْلَ مَرَّتَيْنِ فَعَطِبَتِ الدَّابَّةُ بَعْدَ مَرَّةٍ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ كَالصَّبِيِّ فِي الرَّضَاعِ فَرْعٌ وَيَجُوزُ عِنْدَنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُرْوَى غَالِبًا اكْتِفَاءً بِالْغَلَبَةِ وَقَالَ (ش) : لَا تَكْفِي الْغَلَبَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الْقَطْعِ بِالرَّيِّ حَتَّى يَقْطَعَ بِالتَّسْلِيمِ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَارِقَةِ إِنِ انْكَشَفَ ذَلِكَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ بَيْنَكُمَا إِن لم ينْقد لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَإِنْ تَيَقَّنَ الِانْكِشَافَ جَازَ النَّقْدُ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَمْتَنِعُ الْعَقْدُ إِنْ خِيفَ عَدَمُ الِانْكِشَافِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ بِإِفْرِيقِيَّةَ بِمِصْرَ إِذَا عَرَفَ الدَّارَ وَمَوْضِعَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيجوز فِيهَا لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَمَنَعَ أَحْمَدُ الْكِرَاءَ عَلَى الصّفة لعدم الانضباط (وَافَقنَا (ح) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ) الشَّرْط السَّابِعُ: أَنْ تكون الْمَنْفَعَة حَاصِلَة للْمُسْتَأْجر فَفِي الْجَوَاهِرِ: احْتِرَازًا
من الْعِبَادَات الَّتِي تمْتَنع النِّيَابَة فِيهَا لَيْلًا يَحْصُلَ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لِوَاحِدٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ: (قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُمْنَعُ إِعْطَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى طُلُوعِ مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُعْطَى) الشَّرْط الثَّامِنُ: كَون الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ مُكَايَسَةٌ فَتَمْتَنِعُ فِيهَا الْجَهَالَة وَالْغرر (لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِ الْمَجْهُولِ) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ وَفِي الْكِتَابِ: بَاعَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا سَنَةً: هُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَجُوزُ إِنْ شَرَطَ خَلَفَ الْمَالِ إِنْ تَلَفَ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بِعَيْنِهَا سَنَةً إِنْ شَرَطَ الْخَلَفَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ شَرَطَ فَهَلَكَ بَعْضُهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إِخْلَافِهِ وَوَفَّى الْأَجِيرُ الْمُدَّةَ لَهُ كَمَال الْأُجْرَة لِأَن الْأَجِير أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَوْ كَانَتْ بِمِائَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْخَلَفَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَيَجُوزُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ دُونَ الْجُعْلِ لِأَنَّ الْجُعْلَ عَقْدُ غَرَرٍ وَيَصِيرُ الْبَيْعُ غَرَرًا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْجُعْلُ مَعَ الْإِجَارَةِ وَمَنَعَ (ش) وَ (ح) الْجَمْعَ فِي الْكُلِّ لِتَبَايُنِ الْعُقُودِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ فِي الْمَالِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَضْمِينِ الْأَجِيرِ مَا فِي يَدَيْهِ فِيمَا يَبِيعُ بِهِ أَوْ يَشْتَرِي وَجَوَّزَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْخَلَفِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْغَنَمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ التَّجر بِالْمِائَةِ إِذا أخرجهَا المُشْتَرِي فِي ذمَّته إِلَى الْأَمَانَة أَو يُسَمِّي الْأَنْوَاع من التِّجَارَات لَيْلًا ليَكُون سلفاُ للنفع وغرراً اِلشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْزِعَهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الشَّرْطِ وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ امْتَنَعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَيَكُونُ عَمَلُ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا
بِخِلَافِ الرَّاعِي يُشْرَطُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ لِانْضِبَاطِهِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يُحْضِرِ الثَّمَنَ وَتَجَرَ سِنَةً فَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَيَرْتَجِعُ الْبَائِعُ مِنْ سِلْعَتِهِ بِقَدْرِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ السِّلْعَةَ بُذِلَتْ فِي الثَّمَنِ وَالْإِجَارَةِ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ عَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَحَيْثُ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ فَمَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ جَرَى الْخَلَفُ الْمُتَقَدِّمُ هَلْ يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهَا؟ وَإِذَا كَمَّلَ السَّنَةَ وَالْمِائَةُ عُرُوضٌ لَمْ يُلْزِمْهُ بَيْعُهَا بِخِلَافِ الْمُقَارِضِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بَعْدَ النُّضُوضِ وَرَدِّ عَيْنِ الْمَالِ وَهَذَا اسْتَحَقَّ السِّلْعَةَ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ وَإِذا مَضَت الْمِائَةُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ تَمَامُهَا: وَلَا مقَال للْمُشْتَرِي لِأَن العقد اقْتضى التَّجر بِالْمِائَةِ فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ التَّجْرِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ عَيْبُهَا فِي السَّنَةِ وَقَدْ فَاتَتْ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ وَحِصَّةُ الْإِجَارَةِ فِي نِصْفِ السَّنَةِ الْمَاضِي وَيَتَّجِرُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ فَقَطْ بَعْدَ إِسْقَاطِ حِصَّةِ الْعَيْبِ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ قَبْضِهِ لِجُمْلَةِ مَا يُوجِبُ كَمَالَ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَمَل لِتَبَيُّنِ عَدَمِ قَبْضِهِ لِجُمْلَةِ مَا يُوجِبُ كَمَالَ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَمَل وَقد فَاتَت السّلْعَة عمل السَّنَةِ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قِيلَ: يَمْتَنِعُ جَمْعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ غَرَرٌ بِبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهِيَ بِصَدَدِ الْفَسْخِ لَا سِيَّمَا إِجَارَةُ الْعَمَلِ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَجَيِّدٌ وَرَدِيءٌ وَقَدْ مَنَعَ مَالِكٌ ضَمَّ الْجِزَافِ الْمَكِيلِ وَهُوَ أَقَلُّ غَرَرًا مِنَ الْإِجَارَةِ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ والجُعل فِي عَقْدٍ وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى بيع سلعتين: أَحدهمَا بِالْخِيَارِ وَالْأُخْرَى عَلَى الْبَتِّ وَحَيْثُ أَجَزْنَا فَحَيْثُ كَانَت تبعا للْبيع وَإِن اشْتِرَاط فِي الْمِائَةِ عَدَمَ الْخَلَفِ إِنْ ضَاعَتْ وَالْمُحَاسَبَةَ بِقَدْرِ الْعَمَلِ: جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيع لَهُ
النِّصْفَ الْآخَرَ وَيَشْهَدُ الْمُشْتَرِي عَلَى إِخْرَاجِ الْمِائَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَجُلُوسُهُ فِي الْحَوَانِيتِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يَقُومُ مَقَامَ الْإِشْهَادِ وَيُصَدَّقُ فِي الْخَسَارَةِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِنْ أَشْكَلَ تَجْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ: أَخْرَجْتُ الثَّمَنَ وَضَاعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ وَلَمَّا يَتَّجِرُ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: تَعَيُّنُ الصِّنْفِ وَوُجُودُهُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَأنْ يُدِيرَهُ مُتَصَلُّ التَّجْرِ فَإِنِ اشْتَرَطَ تَأْخِيرَهُ لِتَعَسُّرِ الْأَسْوَاقِ امْتَنَعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَمَلِ وَلَوْ شَرَطَ التِّجَارَةَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَا يشْتَرط مَنَافِع معِين يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُ بَعْضَهُ الْآنَ وَبَعْضَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ امْتَنَعَ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْجُمْلَةِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ دُخُولِ الرِّبْحِ فِي التَّجْرِ إِنْ كَانَ قَدْرُهُ فِي مِثْلِ مَا جَلَسَ فِيهِ لِلْإِدَارَةِ مُتَقَارِبًا وَإِنْ كَانَ مُتَبَايِنًا امْتَنَعَ وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُهُمْ جَبْرَ الْخَسَارَةِ وَهِيَ قَدْرٌ يَسِيرٌ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَقِيمَةُ الْإِجَارَة مائَة فَأكْثر والسعلة قَائِمَةٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِقَدْرِ الْإِجَارَةِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَين الرِّضَا بِعَيْب الشّركَة أَو الرَّد وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرِيكٌ عِنْدَ أَشْهَبَ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ لِدُخُولِ الشَّرِكَةِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ اشْترى الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَنُوبُ الْإِجَارَةَ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ عَمَلِ نِصْفِ السَّنَةِ كَانَ قدر صَارَ لِلْبَائِعِ جُلُّ الثَّمَنِ الْمِائَةُ بِنِصْفِ الْعَمَلِ فَيَخْتَلِفُ هَلْ يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الْبَاقِي أَوِ الْقيمَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ؟ وَتَخْتَلِفُ قِيمَةُ الشُّهُورِ لِأَنَّهَا اكْتُرِيَتْ بِالنَّقْدِ الَّذِي يَنُوبُ الْأَوَّلَ أَرْخَصُ وَالْأَخِيرَ أغلا كَسِلْعَةٍ أَسْلَمَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إِذَا مَرِضَ قبل الْعَمَل
أَوْ بَعْدَ بَعْضِهِ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ مَالِهِ إِذَا مَضَى بَعْضُ السَّنَةِ وَكَانَ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ أَوْ ضَرَرٍ فَإِنْ بَرِئَ بَعْدَ رُجُوعِ الْمَالِ عَنْ قَرِيبٍ وَالْبَائِعُ مُوسِرٌ أَتَى بِمِائَةٍ أُخْرَى فَإِنْ عَجَزَ عَنْ خَلَفِهَا فُسِخَتِ الْإِجَارَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمِائَةٍ عَلَى التَّجْرِ فِي سَنَةٍ فاستُحق أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ أَوِ الْأَدْنَى لَمْ يُنْتَقَضِ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ التَّجْرُ فِي ثَمَنِ الْبَاقِي فِي سَنَةٍ لِسَلَامَةِ نِصْفِ الصَّفْقَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ رُدَّ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ سِلْعَةٍ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَكَ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِالْبَلَدِ إِنْ ضَرَبْتَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مِنْكَ لِذَلِكَ النِّصْفِ إِلَّا الطَّعَامَ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَهْلَكُ فَتَكُونُ إِجَارَةً وَسَلَفًا فَإِنْ بَاعَكَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ وُجِدَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ بِيعَتْ نِصْفُ هَذِهِ السِّلَعِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَكَ النِّصْفَ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ بِهَذَا الْبَلَدِ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا امْتَنَعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ مَعَ بَيْعٍ فَإِنَّ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَيَخْتَلِفُ وَالْأَجْلُ يَطُولُ وَيَنْقُصُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْأَوَّلِ: الْمَنْعُ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَلِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَبِعْ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ بِمَا يَنُوبُ الْإِجَارَةَ فَصَارَ ثَمَنُ النِّصْفِ مَجْهُولًا وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَالطَّعَامِ لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ دُونَ الْأَجَلِ رَجَعَ فِي بَعْضِ مَا بَاعَ فَصَارَ بَيْعًا وَسَلَفًا وَإِجَارَةً أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا الْمَحْذُورَ مَا تَعَيَّنَ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ الْمُشَاعَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ وَمَا يَنْقَسِمُ وَيُعْرَفُ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ يَجُوزُ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَمَنَعَهُ فِيمَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ ذَلِكَ وَجَوَّزَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِي الطَّعَامِ
لِأَنَّ السَّلَفَ يَكْثُرُ فِيهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ: يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفِ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: أَحْسَبُهُ يُرِيدُ: ضَرَبَ أَجَلًا أَمْ لَا فِي الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَضْرِبُ لَهُ مِنَ الْأَجَلِ قَدْرَ مَا يُبَاعُ إِلَيْهِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا للطعام وشيط عَلَيْهِ أَن يُبَاع لهَذَا النِّصْفِ قَبْلَ الْأَجَلِ جَاءَهُ بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ إِلَى الْأَجَلِ يَجُوزُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَاعَهُ نِصْفَ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَن بيع لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ شَهْرًا فَبَاعَهُ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ: يُنْظَرُ: كَمْ قِيمَةُ بَيْعِهِ شَهْرًا وَهُوَ دِرْهَمَانِ مَثَلًا فَقَدْ بَاعَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلهُ سُدس الصَّفْقَة فَإِذا انْفَسَخ نصف الْإِجَازَة انْفَسَخَ نِصْفُ السُّدُسِ مِنَ الصَّفْقَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ هُوَ رُبُعُ السُّدُسِ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ ثَمَنًا نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَيَرْجِعُ بِهِ فِي عَيْنِهِ لِتَيْسِيرِ الْقِسْمَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِلرُّجُوعِ تَارَةً بِالثَّمَنِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا أَجَرَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ كُلَّ مَا جَاءَهُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْهُ بِشَيْءٍ فَلَهُ الدِّرْهَمُ: يَمْتَنِعُ الْغَرَرُ وَإِنْ أَجَرَهُ عَلَى بَيْعِ دَابَّتِهِ فِي إِفْرِيقِيَّةَ فَإِنْ هَلَكَتِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ: امْتَنَعَ فَإِنْ شَرط أَن سَافر فِي مثل ذَلِك بِدَابَّةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَبِيعُكَ نِصْفَ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ تَبِيعَ جَمِيعَهُ: يَمْتَنِعُ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إِذَا ضَرَبَا أَجَلًا وَيُمْنَعُ فِي الْمُنْقَسِمِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى ثُمُنَ نِصْفِ ذَلِكَ حَيْثُ اشْتَرَطَ بَيْعَ جَمِيعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ إِلَى أَجَلِ كَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى شِئْتُ تَرَكْتُ: يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَنْقُدْ لِامْتِنَاعِ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ وَهِيَ إِجَارَةٌ لَازِمَةٌ لِصَاحِبِ الثِّيَابِ وَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ وَلَهُ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ بِحِسَابِهِ
فَرْعٌ فِي النُّكَتِ: بَيْنَكُمَا مِائَةُ شَاةٍ اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى رِعَايَتِهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَجَرْتَهُ عَلَى خَمْسِينَ فَإِنِ اقْتَسَمَا فَحَصَلَ لَكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ لَمْ تَلْزَمْهُ رِعَايَةُ الزَّائِدِ أَوْ أَقَلُّ فَلَكَ إِتْمَامُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا شَهِدَتِ الْعَادَةُ بِصِفَةِ عَمَلٍ أَوْ مِقْدَارِ ثَمَنٍ جَازَ اعْتِمَادًا عَلَى الْعَادَةِ فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ عُيِّنَ فِي الْخِيَاطَةِ عَدَدُ الثِّيَابِ امْتَنَعَ الْأَجَلُ أَوِ الْأَجَلُ امْتَنَعَ الْعَدَدُ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنِهِمَا وَهُوَ يَجْهَلُ الْفَرَاغَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرُغُ قَبْلَ الْأَجَلِ (فَيَخِيطُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ) فَيَزْدَادُ الْعَمَلُ أَوْ يَفْضَلُ الْعَمَلُ وَيَسْبِقُ الْأَجَلُ فَيَقِلُّ الْعَمَلُ أَوْ يَقُولُ: الْأَجَلُ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْأَجِيرِ وَامْتِنَاعَ الْعَمَلِ لِلْغَيْرِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْعَقْدِ بِصِفَةِ الْفِعْلِ فَقَطْ دُونَ مَنَافِعِ الْأَجِيرِ لَهُ الْعَمَل للْغَيْر فالجميع بَيْنَهُمَا مُتَنَاقِضٌ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فَرَاغه فِي الْأَجَل: فَقيل: يجوز لعدم الْغرَر وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْفَرَاغَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ يُسْقِطُ بَاقِيَهُ وَهُوَ خِلَافُ الشَّرْطِ فَإِنْ خَاطَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ سَقَطَ مِنَ الْمُسَمَّى مَا يُسْقِطُهُ التَّأْخِيرُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى طَعَامٍ بَيْنَكُمَا إِلَى بلد يَبِيعهُ بِهِ إِن شرطت أَن لَا تُمَيِّزَ حِصَّتَكَ قَبْلَ الْبَلَدِ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْحَمْلِ
وَلْيُقَاسِمْكَ فِيمَا يَعْرِضُ لِلطَّعَامِ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ مَتَى أَحَبَّ جَازَ إِنْ ضَرَبَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا وَإِنْ أَجَرْتَهُ عَلَى طَحْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْقِسْمَةِ قَبْلَ الطَّحْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ وَكَذَلِكَ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَكُمَا يَمْتَنِعُ الشَّرْطُ وَيَجُوزُ مَعَ عَدَمِهِ إِذَا شَرَطَ الْإِخْلَافَ مِنْ حِصَّتِكَ قَالَ غَيْرُهُ: إِذَا اعْتَدَلْتَ فِي الْقَسْمِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ عَدَدُ الْحِصَّةِ وَيَمْتَنِعَ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى نَسْجٍ غُزِلَ بَيْنَكُمَا لِعَجْزِهِ عَنْ بَيْعِ حِصَّتِهِ قَبْلَ النَّسْجِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اشْتِرَاطُهُ ذِكْرُ الْخَلَفِ فِي الْغَنَمِ هُوَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ إَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ يَتَعَيَّنُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ الْحُكْمُ لِلْإِخْلَافِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَالَ: وَأَرَى إِذَا سَكَتَا عَنِ الْقِسْمَةِ وَبَقَاءِ الشَّرِكَةِ: الْجَوَازَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمَفْسَدَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بِضَرْبِ الْأَجَلِ لِلْبَيْعِ أَيْ بَعْدَ الْوُصُولِ لِلْبَلَدِ وَلَا يَنْقُدُهُ إِجَارَةُ الْبَيْعِ وَحَمَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَمْرَهُمَا فِي الْغَنَمِ عَلَى الِاعْتِدَالِ فِي الْقَسْمِ وَإِنَّمَا وَاجَرَهُ عَلَى نِصْفِ عَدَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَوَقَعَ لَهُ فِي الْقَسْمِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ لَمْ يَلْزَمْ رِعَايَةُ الزَّائِدِ أَوْ أَقَلُّ فَلَهُ الْإِتْمَامُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ نَصْبِ مِرْحَاضٍ بِخِلَافِ مَسِيلِ مِيزَابٍ لِأَنَّ الْمَطَرَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَفِي النُّكَتِ: جَوَابُهُ لِافْتِرَاقِ السُّؤَالِ وَهَمَا سَوَاءٌ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مَسِيلُ الْمَاءِ إِذَا اشْتَرَى مِنْ جَارِهِ مَا يَنْزِلُ مِنْ مِيزَابِهِ بِخِلَافِ أَنْ يَقُولَ: لَكَ كَذَا عَلَى أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ من دَاري إِلَى دراك يَجُوزُ كَالْمِرْحَاضِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ الْيَسِيرِ فَيَمْتَنِعُ وَالْكَثِيرِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْغَالِبَ نُزُولُ الْمَطَرِ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقِصَاصِ كإجارة الطَّبِيب للْقطع والبط وَأَمَّا لِغَيْرِ التَّأْدِيبِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَرَّمَةٌ وَإِنْ أَجَرَهُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَقَتَلَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا قِيمَةَ لَهُ شرعا وَعَلِيهِ الْقصاص ويؤدب الْمُسْتَأْجر عَلَى الْمُحَرَّمِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا (ح) فِي قِصَاصِ النَّفْسِ لِأَنَّ زُهُوقَ الرُّوحِ غَيْرُ مُنْضَبِطِ الضَّرَبَاتِ فِي الْعَدَدِ فَهُوَ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ الْأَعْضَاءِ لَنَا: قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقصاص﴾ وَمَنْ لَا يَحْسُنُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى النَّاسِ التَّبَرُّعُ لَهُ فَتَتَعَيَّنُ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ وَعَلَى الْأَطْرَافِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ: وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُقْتَصِّ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي إِنَّمَا هُوَ التَّكْمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُريد بِالْقِصَاصِ: إِذَا ثَبَتَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ عَدْلٍ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِقَتْلِ الظُّلْمِ ضَرْبُ مِائَةٍ وَحَبْسُهُ سَنَةً وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْنِي وَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ: قَالَ سَحْنُونٌ: اخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَحْسَنُ ضَرْبُهُ مِائَةً وحَبْسُهُ سَنَةً وَيَبْطُلُ الْجُعْلُ لِتَحْرِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ دُونَ الْمَقْتُولِ وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْ عَبْدِي وَلَكَ كَذَا أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً وَالصَّوَابُ: عَدَمُ الْقِيمَةِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَقِيلَ: هِيَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَسْتَأْجِرُ لِلْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَّا مِنْ يَأْتِي بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا تَمْثِيلٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: اسْتِئْجَارُ الطَّبِيبِ عَلَى الْعِلَاجِ هُوَ عَلَى الْبُرْءِ إِنْ بَرِئَ لَهُ
الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا مَا يَجُوزُ كَالْكِحَالِ الشَّهْرَ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَيَجُوزُ إِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ لِأَنَّ الْبُرْءَ قَدْ يُتَعَجَّلُ فَيَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَإِنْ بَرِئَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَخَذَ بِحِسَابِهِ وَاشْتَرَطَ (ش) فِي الْكِحَالِ: الزَّمَانَ الْمَحْدُودَ لِتَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ يُكَحِّلُهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ فَلَهُ النَّقْدُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الرَّد ويلزمهما تَمَامُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: أَصْلُ إِجَارَة الطَّبِيب: الجُعالة فذالك لَا يَضْرِبُ أَجَلًا قَبْلُ وَيَكُونُ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيلِ كَاللَّبِنِ وَالْجِصِّ فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَإِلَّا فَهُوَ غرران لم يذهب داؤه بَاطِل وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وجُعل وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَجَوَّزَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْأَمْرَيْنِ لِضَرُورَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ بِالْعَجْزِ عَنْ عَمَلِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَكْحَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ شَرَطَ إِنْ لَمْ يَبْرَأْ دَفَعَ ثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ امْتنع وَفِي الْجلاب: قيل: لَا يجوز عَلَى الْبُرْءِ وَالْقُرْآنُ عَلَى الحِذاق إِلَّا مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِ (ش) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الطَّبِيبِ مِنَ الْأُجْرَةِ مَا الْغَالِبُ أَنَّ الْبُرْءَ لَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ وَاخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْجُعَالَةِ وَحَيْثُ جَوَّزْنَاهُ فَترك قبل الْبُرْء فَجعل لأخر جُعلاً عَلَى الْبُرْءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ؟ وَعَنْ مَالِكٍ: إِجَازَةُ أَنْ يَكُونَ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الطَّبِيبِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ قَضَاهُ عَمَلًا فِي غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تجوز إِجَارَة العَبْد خمس عشر سَنَةً وَهُوَ فِي الدُّورِ أَبْيَنُ
لِلْوُثُوقِ بِبَقَائِهَا وَقَالَهُ (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش) : لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْعَقَارِ قَوْلَانِ لَهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: النَّظَرُ إِلَى الْوُثُوقِ وَعَدَمِهِ وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أُريد أَن أنكحك إِحْدَى انبتي هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجج فَإِنْ أتممت عشرا فَمن عنْدك﴾ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ عِشْرِينَ سَنَةً وَالْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ لَهُ إِجَارَةُ ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَمْتَنِعُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ لِسُرْعَةِ تَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَيَكُونُ فِي الدَّوَابِّ أَشَدُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَفِي الْكِتَابِ: لِلْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عُمْرِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ بِالنَّقْدِ وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَمِلَ أَخَذَ بِحِسَابِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِجَارَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا بِالْأَمْنِ فَآمَنُهَا: الْأَرْضُ ثُمَّ الدُّورُ ثُمَّ الْعَبِيدُ ثُمَّ الدَّوَابّ ثمَّ الثِّيَاب فَيجوز فِي الدّور أَرْبَعِينَ سَنَةً بِغَيْرِ نَقْدٍ وَبِالنَّقْدِ إِنْ كَانَتْ جَدِيدَةً وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ الشُّرْبِ وَيَجُوزُ فِي الْقَدِيمَةِ بِحَسَبِ مَا يُظَنُّ سَلَامَتُهَا وَأَجَازَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الْعَبْدِ عِشْرِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ لِسِنِّ الْعَبْدِ فَيَجُوزُ فِي سَنِّ الْعِشْرِينَ: عِشْرُونَ وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَلِكَ الْكَبِيرُ لِأَنَّ حَالَ الْهَرَمِ تَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الْحَيَوَانِ مُعَمَّرَهٌ كَالْبِغَالِ أَكْثَرُهَا أَجَلًا ثُمَّ الْحَمِيرُ ثُمَّ الْإِبِلُ وَكَذَلِكَ الْمَلَابِسُ يَجُوزُ فِي الْجَمِيعِ الْمَأْمُونِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَجَرَ لِلْخِدْمَةِ لِيَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُرف النَّاسِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنْ سَافَرَ أَوْ زَرَعَ اسْتَعْمَلَهُ لِلْجَهَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ:
يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى سَفَرٍ شَهْرَيْنِ فِي السَّنَةِ سَافَرَ مَعَهُ لِخِفَّةِ ذَلِكَ وَعَنْهُ: الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ عَمَلَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ كَحِرَاسَةِ الْكَرْمِ وَخِدْمَةِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَحْوِيلِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَجَوَّزَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ مُعَيَّنٍ عَمَلًا آخَرَ يُسَمِّيهِ وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَمَلٍ يُسَمِّيهِ أَوْ يُؤَجِّرُهُ شَهْرًا أَوْ عَامًا قِيلَ أَمَّرَهُ عَلَى عَمَلٍ آخَرَ خِلَافَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى تَقَارُبِ الْعَمَلِ كَأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَيَمْتَنِعُ مَا يَتَبَاعَدُ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلٍ لَا يَشْرَعُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ عَلَيْهِ الْآلَةُ وَالْمَاءُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ وَعَلَى حَافِرِ الْقَبْرِ رَدْمُهُ وَكَذَلِكَ نَقْشُ الرَّحَا وَنَحْوِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَإِنْ فُقِدَتِ الْعَادَةُ فَعَلَى رَبِّ الدَّارِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي إِلَّا الْعَمَلَ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ يَصِفُ مَوْضِعَهَا وَعُمْقَهَا إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مَعْلُومَةَ الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ بَاطِنَهَا قَدْ يَكُونُ صُلْبًا وَكَذَلِكَ فُقر النَّخْلِ عَلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ وَيَجُوزَ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِلَّا فَالْمُزَارِعَةُ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: فُقر النَّخْلِ: إِبَارُهَا بِضَمِّ الْفَاءِ واَحَدُهَا فَقِيرٌ وَهُوَ أَيْضًا حَفِيرٌ يُعْمَلُ حَوْلَ النَّخْلِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِيَرْكَبَهَا أَوْ يَطْحَنَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَطْحَنُ وَيَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً فَسَدَ وَكَذَلِكَ دَوَابُّ
الْحَمْلِ وَيَحْمِلُ بِقَدْرِ الْقُوَّةِ إِنْ كَانَتْ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ لِمُلَّاكٍ وَحَمْلُهَا يَخْتَلِفُ امْتَنَعَ كَجَمْعِ السِّلَعِ فِي الْبَيْعِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُجْرَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِذَا لَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَى الدَّابَّةِ جَوَّزَ إِذَا كَانَتْ عَادَةً وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ سَمَّى طَعَامًا أَوْ بَزًّا جَازَ وَإِنْ قَالَ: اَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا شِئْتُ امْتَنَعَ وَيَحْمِلُ عَلَى الْوِفَاقِ أَيْ عَادَتُهُمْ مَعْرِفَةُ الْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْمِقْدَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: وَقِيلَ خِلَافٌ وَالْعَادَةُ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمِقْدَارِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْحَمْلِ عَلَى الْعَادَةِ فِي الدَّارِ وَالدَّابَّةِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِلتَّشْيِيعِ حَتَّى يُبَيِّنَ مُنْتَهَاهُ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ عَادَةٌ وَيَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا لِإِفْرِيقِيَّةَ وَالْأُخْرَى لِبَرْقَةَ حَتَّى يُبَيِّنَ الَّتِي لِبَرْقَةَ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهُمْ لِأَزْوَادِهِمْ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ حُمِلَ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَنِ الْبَلَدِ فَبِحِسَابِ مَا تَكَارَيْتَ إِذَا سُمِّيَ مَوْضِعُ التَّقَدُّمَ أَوْ عُرِفَ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَنْقُدُهُ إِلَّا كِرَاءَ الْغَايَةِ الْأُولَى حَذَرًا مِنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَيَجُوزُ: إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبِي دُونَ الْغَايَةِ فَعَلَيَّ بِحِسَابِهِ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلَى مَكَّةَ بِعَشَرَةٍ وَإِلَى الْيَمَنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: بِحِسَابِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الْحُمُولَةِ أَوْ يَزِيدَ فِيهَا قَالَ عبد الْملك: يجوز إل مَكَّةَ بِدِينَارٍ وَإِلَى الطَّائِفِ بِأَرْبَعَةٍ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ للطائف بِخَمْسَة
وَيَمْتَنِعُ: إِنْ بَلَغَتِ الطَّائِفَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْوُجْهَةُ الْأُولَى أَرْخَصَ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ يُرَخِّصُهُ بِإِطْمَاعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَرْعٌ قَالَ: يُمْنَعُ: دَابَّتُكَ الْمُكْتَرَاةُ إِلَى مَكَّةَ إِذَا بَلَغَتْ بِيَ إِلَى الطَّائِفِ فَبِحِسَابِ مَا اكْتَرَيْتُ لِأَنَّ كِرَاءَ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا بُد فِيهِ من الشُّرُوع لَيْلًا يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ إِلَى مِصْرَ وَإِنْ كَانَتِ اسْمَ الْإِقْلِيمِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْفُسْطَاطُ بِخِلَافِ الشَّامِ وخرسان لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا لِتَقَارُبِ الْأَجْسَامِ فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَالْفَادِحُ: الْعَظِيمُ الثَّقِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَالْكِرَاءُ بَاقٍ بِالْوَسَطِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ عَلَى زَامِلَةٍ لَا يُخْبِرُهُ بِمَا فِيهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَهُ مِنَ التَّعَالِيقِ الْمُعْتَادُ وَإِنْ شَرَطَ هَدَايَا مَكَّةَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ عَادَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الزَّامِلَةُ: مَا يُحْمَلُ فِيهِ كَالْخَرْجِ وَنَحْوِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَ مَالِكٌ إِجَارَتَهُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ وَلِأَهْلِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ وَالْفَرَّانِ عَلَى أَنْ يَخْبِزَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا إِذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَرْعٌ قَالَ: قِيلَ إِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ يَتَفَاوَتُ ضَرَرُهَا بِالْحَانُوتِ لم يجزه حَتَّى يعين الْعَمَل وَإِلَّا جَازَ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الْحَانُوتُ بِسُوقٍ عُرف يعْمل فَعَلَيْهِ دَخْلٌ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِتَوَقُّعِهِ سَلَفًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَرُبَ الْكِرَاءُ وَقَرُبَ الْحَرْثُ إِلَّا أَنْ يُتَمَكَّنَ مِنَ الْحَرْثِ فَحِينَئِذٍ يَنْقُدُ تِلْكَ الشَّرْبَةَ لَتَحَقُّقِ الْأَمَانِ فِيهَا قَالَ غَيْرُهُ: لَا تُكْرَى أَرْضُ الْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إِلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَتَوَقُّعِ الْغَيْثِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ لِلْغَرَرِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَيُمْنَعُ كِرَاؤُهَا بِالنَّقْدِ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مَأْمُونًا عَامًا وَاحِدًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً كَمَا فِي النِّيلِ فَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَبِغَيْرِهِ قَالَ
صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِي أَرْضِ الْمَطَرِ حَتَّى يَتِمَّ الزَّرْعُ وَيُنْقَدُ فِي أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَأْمُونَةِ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا رُوِيَتْ وَأَرْضُ السَّقْيِ الَّتِي تُزْرَعُ بُطُونًا يَنْقُدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم كل بطن إِذا سلم حِصَّتَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إِذَا رَوَى أَوَّلَ كُلِّ بَطْنٍ فَإِنْ أَكْرَى ثَلَاثَ سِنِينَ بِمِائَةٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْقُدُهُ السَّنَةَ الْأُولَى الثُّلُثَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَشَاحِّ النَّاسِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَيْسَتِ الْعَادَةُ فِي الْأَرْضِ الْمُشَاحَّةَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ نَخْلَاتُ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَذَلِكَ قَالَ: إِذَا هَارَتِ الْبِئْرُ بَعْدَ سَنَةٍ أُعْطِيَ بِحِسَابِهَا عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِهِ الْغَائِبَةِ إِذَا كَانَتْ مُسْتَوِيَةً كَشِرَاءِ آصُع مِنْ صُبرة وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُخْتَلِفَةِ كَالْبَيْعِ حَتَّى يُسَمِّيَ أَيَّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْنَعُ فِي الْمُسْتَوِيَةِ حَتَّى يُعَيَّنَ الْمَوْضِعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا مَنَعَ الْغَيْرُ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْعَ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ مُسْتَوَيَيْنِ عَلَى أَنْ يَضْرِبَا القُرعة عَلَيْهِمَا لِمَا فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ غَرَرِ القُرعة لِغَيْرِ التَّسَاوِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَلْزَمَ عَلَيْهِ عَدَمَ جَوَازِ الشَّائِعِ لِوُقُوعِ الْقُرْعَةِ فِيهِ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَتَوَقُّعِ الْقَرْعَةِ لِتَوَقُّعِ الِاسْتِحْقَاقِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَيْتَ الزَّرْعَ عَلَى الْحَصَادِ ثُمَّ أَذِنَ لَكَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي بَقَائِهِ بِأَجْرٍ أَمْ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْجَوَائِحِ فَهُوَ بَيْعُ غَرَرٍ وَمَنْفَعَةُ الْأَرْضِ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ مَجْهُولَةٌ وَإِنَّمَا جَازَ تَبَعًا لِأَصْلِ الزَّرْعِ وَأَمَّا الْمُفْرَدُ فَلَا فَإِنِ اشْتُرِيَتِ الْأَرْضُ صَحَّتِ التَّبْقِيَةُ فَرْعٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَصِحُّ كِرَاءُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زِرَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُشْبِهُ وَاشْتَرَطَ (ش) تَعْيِينَ الزِّرَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا
وَجَوَّزَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْأَعْلى فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعَ وَبَعْضُهَا أَضَرَّ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ قَالَ: انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْتَ جَازَ وَلَهُ زِرَاعَةُ غَيْرِ مَا أُجِّرَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَوْ شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يَزْرَعَ إِلَّا صِنْفًا عَيَّنَهُ امْتَنَعَ لِتَوَقُّعِ تَعَذُّرِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَإِذَا اكْتَرَى لِلْبِنَاءِ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْبِنَاءِ وَلَا صِفَتِهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ لِأَنَّ حَمْلَ الْأَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ فَرْعٌ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي دَوَاب الرّكُوب: الرُّؤْيَة وَالصّفة الجامعة للأعراض مِنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالْعَادَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وَصْفِ الرَّاكِبِ بَلْ لَوْ تَعَيَّنَ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفي لِلْمَنْفَعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ وَالْمَالِكُ لَهُ سُلْطَانُ التَّمْلِيكِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيَبْقَى فِيهِ الْغَرَرُ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يَتَعَيَّنُ أَيْضًا لِأَنَّهُ آلَةٌ لَا تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الصَّبِيَّيْنِ وَالدَّابَّتَيْنِ وَحَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمُولَةُ تَحْتَاجُ لِذَلِكَ كَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ مَا يُعْطَى مِنْهُ السَّلَمُ فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ الْقَمْحِ شَهْرَيْن بِشَرْط الْقلع جَازَ لِأَن الْمَقْصُود الْفضل وَإِن شَرط الْبَقَاء امْتنع لمناقضة شَرطه التاقيت وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ إِنْ كَانَ الْعُرْفُ الْإِبْقَاءَ
قَالَ: إِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَضَرُّ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَمَا بَيْنَ الْكِرَاءَيْنِ تَمْهِيدٌ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: عَلَيْهِ كِرَاءُ الزَّرْعِ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ غَالِبًا فَإِنَّ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ فِي الْعُرْفِ بِدِينَارٍ وَالْقَمْحَ بِدِينَارَيْنِ فَإِنْهُ إِنَّمَا يَسْتَأْجِرُ لِلشَّعِيرِ بِدِينَارٍ فِي الْغَالِبِ فَإِذَا زَرَعَ الْقَمْحَ يَكُونُ عَلَيْهِ دِينَارٌ وَهُوَ الْكِرَاء الأول وَمَا بَين الكرائين وَهُوَ الدِّينَارُ الَّذِي امْتَازَ بِهِ كِرَاءُ الْقَمْحِ فَيكون المتحصل لَهُ دِينَارَانِ فَلَوْ قَالَ: الْكِرَاءُ الثَّانِي صَحَّ وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّطْوِيلِ لَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ لِحِكْمَةٍ وَهُوَ أَنَّ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ نُزُولٌ عَنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ حَاجَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو غَيره ذَلِكَ فَتَضِيعُ تِلْكَ الرُّخَصُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنَ الْعَقْدِ وَيَبْطُلُ مُوجِبُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ بِأَغْلَى لِحَاجَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ وَمِثَالُهُ: كِرَاءُ الشَّعِيرِ سَبْعَةٌ وَكِرَاءُ الْقَمْحِ عَشَرَةٌ فِي الْعُرْفِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِدِينَارٍ لِضَرُورَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو لصداقته لَهُ ثُمَّ زَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ يُعْطَى خَمْسَةً وَعَلَى مَا يَتَخَيَّلُهُ السَّائِلُ يُعْطَى عَشَرَةٌ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَكَسَهُ لَوِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِعَشَرَةٍ لِسَبَبِ غَرَضٍ فَزَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ: يُعْطَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَا يَفُوتُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَلَى قَوْلِ السَّائِلِ: لَا يُعْطَى إِلَّا عَشَرَةً فَيَذْهَبُ عُدْوَانُهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَهَذَا سِرُّ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ: يُعْطَى الْكِرَاءُ الأول وَمَا بَين الكرائين فرع فِي النَّوَادِر: قَالَ مَالك: إِذا أُسكن دَارًا حَيَاتَهُ جَازَتْ إِجَارَتُهُ لَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ: مَنَعَ مَالِكٌ كِرَاءَهَا إِلَى (الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ) وَبَعْدَ رُجُوعِكَ تَبْقَى عَلَيْهَا زَرْعُكَ شَهْرًا لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يُمْنَعُ: إِنْ مَاتَتِ الدَّابَّةُ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إِلَى مَوْتِهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ فَرْعٌ قَالَ: تَجُوزُ إِجَارَتُهَا لِيَسْقِيَ دَوَابَّ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ مَعْلُومَةً وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ: إِنْ مَاتَتْ فَالْأُخْرَى مَكَانَهَا إِلَى مُنْتَهَى السّفر أَو شَرط أَن يَأْتِي كراءه مَضْمُون يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ وَإِنْ نَقَدَهُ وَهَلَكَتِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ لَا يَأْخُذُ فِي نَقْدِهِ دَابَّةً أُخْرَى مُعَيَّنَةً لِأَنَّهُ فَسَخُ دَيْنٍ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَيُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ ضَرُورَةٍ كَالْفَلَاةِ فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ دَفْعُ الشَّبَكَةِ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ وَيَوْمًا لَكَ وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ لِتَظَافُرِ الْجَهَالَةِ وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الصَّيَّادِ وَيَجْتَهِدُ فِي إِلْقَاءِ الشَّبَكَةِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ فَرْعٌ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلدَّابَّةِ وَسَمَّى مَوْضِعًا أَوْ عَيَّنَ عَمَلًا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ
بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَيُفْسَخُ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَكُونُ لَهُ الْمُسَمَّى إِنْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَكِرَاءُ مِثْلِهِ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ فِيهِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَجَلُ وَاسِعًا يُدْرَكُ فِيهِ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ: إِنْ بَلَغْتَ فِي أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فلك كَذَا كَذَا
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ)
وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْل الأول فِي مقتضياً الْأَلْفَاظ وعوارض العقد من شَرط وإقالة ويتحالف وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْخَيْطُ فِي الْخِيَاطَةِ عَلَى الْمَالِكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّهُ عين لَازم مَنْفَعَة وَعَلَى الْحَضَانَةِ لَا يَسْتَتْبِعُ الْإِرْضَاعَ وَعَلَى الْإِرْضَاعِ لَا يَسْتَتْبِعُهَا وَفِي الْكِتَابِ الْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ شُرِعَ لرفع الضَّرُورَةِ فِي الْمَنَافِعِ فَيَلْزَمُ بِالْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَرَتُّبُ الْمُسَبَبَّاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ جَائِزَةٌ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَمَكْرُوهَةٌ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالْمُسْلِمُ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ مِنَ الذِّمِّيِّ فَيُرَدُّ مَا لَمْ يَفُتْ فَيُمْضَى بِالْمُسَمَّى وَمُخْتَلَفٌ فِي كَرَاهَتِهَا وَتَحْرِيمِهَا كَحَفْرِ الْعَيْنِ ألف ذِرَاع وَمَا فِيهِ من الصَّفَا (فَعَلَى رَبِّهِ شَقُّهُ فَكَانَ الصَّفَا) مِائَةَ ذِرَاعٍ
فَشَقَّهَا وَطَلَبَ بَدَلَ عَمَلِهَا بِمَوْضِعٍ أَضْعَفَ مِنَ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ يَرُدُّ بِقَدْرِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الصَّفَاءِ وَصَحَّحَ مَالِكٌ الْعَقْدَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ تَمْهِيدٌ قَالَ الْأَعْمَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا تصح فِيهِ الْإِجَارَة والعل كَبيع الثَّوْب وحفر الْبِئْر وَقَضَاء الدُّيُونِ وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْحُقُوقِ وَعَنْ مَالِكٍ مَنْعُ الْجعل فِي الْخُصُومَة وبمتنعان فِيهِ وَهُوَ مَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ أَوْ يَجِبُ وَفِيه الْإِجَارَة فَقَط كخياطة الثَّوْب وخدمة الشَّهْرِ وَبَيْعِ السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ وَالسِّلْعَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَعْلَمُ وُجُودَ ثَمَنِهَا فِي الْحَالِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَبْقَى لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَتُهُ وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ الْجُعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ لِتَضَادِّ أَحْكَامِهَا وَيَفْسُدَانِ جَمِيعًا وَعَنْ سَحْنُونٍ اجْتِمَاعُ الْمُغَارَسَةِ وَالْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْبَيْعِ يَجِبُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ لِتُوَقُّعِ عَدَمِ الْبَيْعِ فِي جُمْلَةِ الْأَجَلِ فَيَرُدُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ فَيَكُونُ تَارَة بيعا وَتارَة سلفا وانا لَمْ يَنْقُدْ وَمَضَى مِنَ الْأَجَلِ بَعْضُهُ فَلِلْأَجِيرِ حِصَّتُهُ لِأَنَّهُ فِي مُقْتَضَاهَا فَرْعٌ قَالَ يَجُوزُ عَلَى بَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ فِيهَا خِيَارٌ وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ يَجُوزُ - عِنْدَنَا - شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ قَالَ ابْن
يُونُسَ وَيَمْتَنِعُ التَّطَوُّعُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ كَأَنَّهُ فَسَخَهَا فِي الْعَمَلِ فَهُوَ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَرَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ كَالتَّطَوُّعِ بِالنَّقْدِ فِي السَّلَمِ بِالْخِيَارِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْرِفُ هَذَا الْخِيَارَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخِيَارُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ قَالَ حَمْدِيسُ لَوْ صَحَّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَفَسَدَتِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ الْخِيَار فِي الْإِجَارَة مِمَّا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ النَّقْد إِذا ضرب أَََجَلًا إِذْ كَانَ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَيَعْمَلُ لَهُ جُمْلَةَ الْأَجَلِ سُؤَالٌ: أَيُّ مَحْذُورٍ فِي قَوْلِنَا: تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا قَاعِدَةٌ: السَّلَفُ شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْرُوفًا وَإِحْسَانًا بَيْنَ الْخَلْقِ وَمَا شُرع لحكمةٍ يَمْتَنِعُ إِيقَاعُهُ غَيْرَ مُتَضَمِّنٍ تِلْكَ الْحِكْمَةَ فَلَا تَجُوزُ الْمُلَاعَنَةُ فِي حَقِّ الْمَجْبُوبِ لِدَرْءِ النَّسَبِ لِكَوْنِهِ منتفياُ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ وَلَا تَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى السَّكَارَى حَالَةَ السكر لعد مُشَاهَدَتِهِمْ لِتَفَاصِيلِ الْمُؤْلِمَاتِ حينئذٍ وَلَا تُشْرَعُ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ مَعَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَاتِ لِذَهَابِهَا بِانْضِبَاطِ مَظَانِّ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالسَّلَفُ بِشَرْطِ الْبَيْعِ أَوْقَعَهُ لِلْمُكَايَسَةِ لَا لِلْمَعْرُوفِ فَيَمْتَنِعُ وَالدَّافِعُ الثَّمَنَ أَوِ الْأُجْرَةَ لَمْ يَدْفَعْهَا لِلْمَعْرُوفِ فَتَوَقَّعَ رَدَّهَا بَعْدَ الِانْتِفَاعِ تَوَقَّعَ لِسَلَفٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمَعْرُوفَ فَيَمْتَنِعُ لَكَنَّهُ أَخَفُّ مِنَ السَّلَفِ بِشَرْطِ النَّفْعِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ سَلَفًا بِخِلَافِ ذَلِكَ فرع فِي الْكتاب: يمْتَنع النَّسْجُ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ غَزْلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنْ وَقَعَ رَدَدْتَ مِثْلَ السَّلَفِ وَالثَّوْبِ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لفساد العقد وَقد انتفعت بِلَا بِالرِّبَا وَلَيْسَ كَمَنْ دَفَعْتَ لَهُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ خَمْسِينَ وَيَعْمَلَ الْجَمِيعَ سُوَارَيْنِ وَتُعْطِيَهُ أُجْرَتَهُ لِأَنَّ عَيْنَ الذَّهَبِ قَائِمَةٌ وَالْغَزْلَ اسْتُهْلِكَ بَلْ هُوَ كَمَنْ مَوَّهَ لِجَامًا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الصَّانِعُ مِنْ عِنْدَهِ لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي اللِّجَامِ مُسْتَهْلَكٌ وَقِيلَ: الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ غَزَلِهِمَا وَلَهُ
أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي حِصَّتِكَ كَالسُّوَارَيْنِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الثَّوْبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى فِيمَا يَنُوبُ الْغَزْلَ أَوِ إِجَارَةُ الْمِثْلِ فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا اسْتَأْجر ثوبا أَو خمية شهرا فحسبه للزمته الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْهُ لِأَنَّ بَذْلَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّمْكِينِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَلَكَتْ تَحْتَ يَدِهِ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ وَلَوْ حَبَسَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِلْحَبْسِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ مَعَ أُجْرَةِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ لَمْ يُعَاقِدْ عَلَيْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابِ مَا اسْتَأْجَرَ إِنْ كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا لِأَنَّ حَبْسَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ رِضًا بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ ضَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ وَأَصَابَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةُ الضَّيَاعِ بَلْ حِصَّةُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَى أَجَرْتُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ لَبْسٍ: أَنْ يَكُونَ كِرَاؤُهُ مَلْبُوسًا فِي الشَّهْرِ عَشَرَةً وإبلاء اللّبْس فِي الشَّهْرِ خَمْسَةً فَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ: وَفِيهِ تَطْوِيلٌ (بَلْ يُقَالُ كَمْ أُجْرَتُهَا غَيْرَ مَرْكُوبَةٍ وَمَلْبُوسٍ مَعَ أَنَّهُ حَبَسَهُمَا عَنْ رَبِّهِمَا وَفَوَّتَهُ مَنَافِعَهُمَا وَإِلَّا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ اللُّبْسُ لَا يَنْقُصُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ كِرَاءِ الشَّهْرِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ دَفْعُكَ الثَّوْبَ الْمُكْرَى لِغَيْرِكَ يَلْبَسُهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ وَالْأَمَانَةِ وَيَضْمَنُ إِنْ فَعَلَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ وَيُكْرَهُ فِي الدَّابَّةِ الْمَرْكُوبَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَخَفَّ لِأَنَّ الْأَخَفَّ قَدْ يَعْقِرُ الدَّابَّةَ بِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ لِلرُّكُوبِ فَأَمْرُهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ غَيْرَ أَنَّ الدَّابَّةَ فِيهَا تَحَمُّلٌ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَلَا يَفْسَخُ وَلَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْحُلَّةِ وَالْحَالة وَلَوْ بَدَاَ لَهُ فِي السَّفَرِ أَوْ مَاتَ اَكْتَرَيْتَ مِنْ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ خِلَافًا لِ (ش) بِخِلَافِ الْكِرَاءِ لِلسُّفُنِ وَالدُّورِ وَالْفُسْطَاطِ فَلَكَ كِرَاؤُهُ فِي مِثْلِ حَالِكَ فِي لُبْسِكَ وَأَمَانَتِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ:
لَمْ يُضَمِّنْهُ سَحْنُونٌ فِي كِرَاءِ الثَّوْبِ كَالْفُسْطَاطِ وَالْمَذْهَبُ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ: الْكَرَاهَةُ وَهُوَ مُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ فَإِنْ أَجَرَهُ لَهُ فِي غير فَعَطِبَ ضَمِنَهُ إِنْ كَانَ عَمَلًا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَى نَوْعِهِ مِثْلَ الْحَصَادِ وَالْحَزْرِ وَالْفَصْدِ فَإِنْ قَالَ: لَا أُحْسِنُهُ فلك فسخ الْإِجَارَة إِلَّا أَن يكن يَسِيرًا لَا ضَرَرَ عَلَيْكَ فِيهِ فَرْعٌ فِي الْكتاب: يجوز بيع الْبعد الْمُسْتَأْجَرِ مَعَ قُرْبِ الْإِجَارَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: يَجُوزُ فِي نَحْوِ الْيَوْمَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَذَا الْعَيْبِ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي دَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ؟ خِلَافٌ وَقِيلَ: لِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ وَيُمْنَعُ فِي البيعدة وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَقِيلَ: هُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ فَيَلْزَمُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ مُلْكِهِ وَقِيلَ: يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ إِلَى أَجَلِ الْإِجَارَةِ وَاخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ فِي الْكِتَابِ فِي الْإِمْضَاءِ فِي الْقَرِيبِ وَيَفْسَخُ فِي الْبَعِيدِ حَمَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقِيلَ: بَعْدَ الْأَجَلِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا وَجَدَ الْعَبْدَ سَارِقًا فَلَهُ الرَّدُّ كَالْبَيْعِ إِنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ لِعُسْرِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ بِخِلَافِ إِجَارَتِهِ لِلْمُسَاقَاةِ لِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ وَلِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَلِأَنَّ لَكَ الْمُسَاقَاةَ عَلَيْهِ فَرْعٌ قَالَ: إِذَا لَمْ يَقْدِرِ الْأَجِيرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْغَنَمِ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا إِلَّا أَن
يدْخل مَعَه رَاع يُقَوي بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ الْيَسِيرِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَدَمَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَيَلْزَمُ كَسَائِرِ الشُّرُوط فَإِن رعى غَيرهَا فالأجرة لَك أَنَّك استحققت مَنْفَعَة فِي الرَّعْيِ وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِدْمَةِ إِذَا أجَرَ نَفْسَهُ يَوْمًا: لَكَ الْأُجْرَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ لَمْ تُوجِبِ الرِّعَايَةُ الثَّانِيَةُ تَقْصِيرًا فِي الْأُولَى فَلَا أُجْرَةَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا كَانَ مَضْمُونا تَحت يدك فَلَيْسَ عَلَيْك تَسْمِيَة مَا يَرْعَى لَكَ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ بِنَفْسِهِ وَالْمُشْتَرَكُ لجَمِيع النَّاس لَا بُد من التَّسْمِيَة وَإِذا اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يَرْعَى غَيْرَهَا فَرَعَى فَالْأُجْرَةُ لَكَ وَلَكَ تَخْيِيرُهُ كَمَا خُيِّرْتَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ: بَيْنَ الْأُجْرَةِ وَإِسْقَاطِ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تَخْيِيرُكَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يُشْبِهُ أُجْرَتَهُ وَأَمَّا إِنِ اسْتَأْجَرْتَهُ شَهْرًا بِدِينَارٍ فَيُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ بِدِينَارٍ أَوْ يُقَاتِلُ فَيَدْفَعُ لَهُ فِي قِسْمَه عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لَا يَكُونُ لَكَ إِلَّا أَجْرُ مَا عَطَّلَكَ مِنْ عَمَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُكَ لِلرَّعْيِ لَكَ وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَنَافِعِهِ وَلَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْلَمُ قَدْرَ رِعَايَةِ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالْأُجْرَةُ لَك قَالَ وَأرى إِذا اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يَرْعَى فَرَعَى أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ مَا زَادَ لِمَكَانِ الشَّرْطِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ إِلَّا الْأُجْرَةَ لِوُجُودِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ: عَاقِدٌ عَلَى وُفُورِ الْمَنْفَعَةِ فَفَاتَتْ وَبَاعَ بَعْضَ مَنَافِعِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ فَلَهُ إِمْضَاءُ الْعَقْدِ وَلَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِالتَّفْوِيتِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ رِعَايَةَ الْأُولَى وَرَعَى غَيْرَهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَإِذَا قُلْتَ: اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى هَذِهِ الْغَنَمِ: قِيلَ: يَجُوزُ وَالْإِشَارَةُ كالصفة فيخلف غَيْرُهَا إِنْ أُصِيبَتْ وَقِيلَ تَعَيَّنَ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِلتَّحْجِيرِ عَلَيْكَ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا وَقِيلَ تتَعَيَّن وَهِي جَائِزَة وَقَالَهُ (ح) وَأحمد وقلا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الذَّاهِبِ مِنْهَا وَفَائِدَةُ التَّعْيِينِ عندنَا: أَن لَا يُكَلَّفَ الْخَلَفَ قِيلَ: إِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
وَكَذَلِكَ الْأَحْمَالُ إِذَا قَالَ: تُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحْمَالُ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ: لَا تَتَعَيَّنُ وَعَلَى قَوْلِهِ هَاهُنَا فِي الْغَنَمِ: يَتَعَيَّنُ ثُمَّ يَخْتَلِفُ هَلْ تَكُونُ جَائِزَةً أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَالَ: وَأَرَى الْجَوَازَ فِيمَا قَرُبَ لِخِفَّةِ التَّحْجِيرِ وَفِيمَا بَعُدَ إِذْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْكَ لِأَنَّ غَرَضَكَ: عَدَمُ تَكَلُّفِ الْخَلَفِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّاعِي فَسَدَتْ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ يَرْعَى مَكَانَهُ وَلَوْ رَضِيتَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّاعِي سَقْيُ لَبَنِ الْغَنَمِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُ فِي رِعَايَةِ الْوَلَدِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: سَقْيُ اللَّبَنِ مَكْرُوهٌ وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْإِبَاحَةُ وَإِنْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ وَأَكْثَرهم حَرَّمَ أَوْ يُبِيحُونَهُ لَمْ يَكْرَهْ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: للصُّناع مَنْعُ مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أَجْرَهُمْ كَالْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمْ بَائِعُونَ لِمَنَافِعِهِمْ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَكَذَلِكَ حَامِلُ الْمَتَاعِ أَوِ الطَّعَامِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ دَابَّته أَو سفينته لِأَن الْمَنْفَعَة الْمُسْتَأْجرَة عَلَيْهَا إِنَّمَا تَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ فَكَأَنَّهَا سِلْعَتُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَهُوَ مَوْرِدُ الْحَدِيثِ فِي الْفَلَسِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ وَصَفْتَهُ لَهُ فَبَنَى نِصْفَهُ ثُمَّ انْهَدَمَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَنَى لِأَنَّكَ قَبَضْتَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْعَمَلِ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ
عَلَيْهِ كَانَ الْأَجْرُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ مِنْ عِنْده قَالَ غَيره: لهَذَا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَيْهِ فِي الْمَضْمُونِ تَمَامُ الْعَمَلِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُعالة فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذا انهدت قَبْلَ إِسْلَامِهَا إِلَيْكَ وَإِسْلَامُهَا إِلَيْكَ فَرَاغُهُ مِنَ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَجِيرُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إِذَا انْهَدَمَ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ فِيمَا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرَضِينَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِط فَبنى نصفه ثمَّ انهد وَقَالَ الْغَيْرُ: ذَلِكَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ قِيلَ: وَفَاقٌ وَقِيلَ: خِلَافٌ قَالَ: وَأَرَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ رَاجِعٌ إِلَى اشْتِرَاطِ الْآجُرِّ وَالطِّينِ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ (وَقَالَ الْغَيْرُ) : إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ لَمْ يَشْتَرِطْ رَجُلًا بِعَيْنِهِ جَازَ إِذَا قَدِمَ نَقَدَهُ فَجَعَلَهُ الْغَيْرُ كَالسَّلَمِ يَلْزَمُ فِيهَا شُرُوطُهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكُرُ فِيهَا ضرب الْأَجَل لِأَن الْمَقْبُوض تبع مَا لَمْ يُقْبَضْ وَابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ الرَّجُلُ مُعَيَّنًا أم لَا وَاعْتمد فِي تَقْدِير الْعَمَل وَالْبيع مِنَ الْأَجْرِ عَلَى الْعَادَةِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهَالَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَسَدِيَّةِ: إِنْ تَشَاحَّا بنى مَا بَقِي من الْعَمَل فَمَا يشبه جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي سَقَطَ شِقَّ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَأَصْلُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْجُعَالَةَ تُمنع فِيهِ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَمْلُوكِ إِلَّا الْإِجَارَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمُجَاعِلَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَلَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَوْ بَنَى الْبَعْضَ وَحَفَرَ وَتَرَكَ وَعَامَلَ الْمُجَاعِلُ غَيْرَهُ فَأَتَمَّ كَانَ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْآخَرُ بِالِاجْتِهَادِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ يُصَادِفُ الْأَوَّلُ أَرْضًا رِخْوَةً أَوْ صُلْبَةً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُعطى الثَّانِي جُعْلَهُ كَامِلًا وَعَلَى الْمُجَاعِلِ قِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ جُعْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْإِجَارَةُ وَالْجُعَالَةُ وَالْمُقَاطَعَةُ وَتَلْزَمُ إِلَّا الْجُعَالَةَ وَتَجُوزُ الْجُعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا فِيمَا يَمْلِكُ فِي الْحِرَاسَةِ وَالْحَفْرُ مثله
فرع قَالَ صَاح النُّكَتِ: أَجِيرَانِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ مَرِضَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَفْرِ بَعْضِهَا قِيلَ: يَلْزَمُ صَاحِبُهُ الْإِتْمَامَ وَالْأُجْرَة بَينهمَا وَيرجع على الْمَرِيض بِحِصَّتِهِ مِنَ الْكُلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا إِنْ كَانَ شَرِيكَيْنِ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَإِلَّا فَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ أَيْدِيهِمَا أَوْ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونا عل كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْمُكَمِّلُ مُتَبَرِّعٌ عَنِ الْمَرِيضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا حَفَرَ الصَّحِيحُ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَالنِّصْفُ الْآخِرُ لِلْمَرِيضِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ: أَنَّ الْإِجَارَةَ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مُتَطَوِّعٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ: النِّصْفُ الْآخِرُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ فَإِنْ حَفَرَ بَعْدَ طُولِ الْمَرَضِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ مَعَهُ (لِأَنَّ أُجْرَةَ الصَّحِيحِ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ: يَقُولُ الْمَرِيضُ: كَانَ لِي أَنْ أَبْنِيَ لِمَنْ يَعْمَلُ) دُونَ صنعتك لِأَنَّهُ بدل مبْنى وَلَا مَقَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَيْهَا قَرُبَ الْمَرَضُ أَوْ طَالَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَضْمُونٌ وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى أَعْيَانِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَرِيضُ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ عَنْ حَفْرِ صَاحِبِهِ أُجْرَةَ حَفْرٍ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ أَوْ آخِرِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ سَحْنُونٍ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى كَمَالِ الْبِئْرِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لِأَنَّهُ قَامَ عَنهُ بِعَمَل يسْتَأْجر عَلَيْهِ ثُمَّ الْمَرِيضُ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إِخْلَافُ مَوضِع خر يَحْفُرُ لَهُ مِثْلَهُ أَخْلَفَهُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ لَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا حَفَرَ قَبْرًا شَقًّا فَقلت لَهُ: أردته لحداً حملتهما عَلَى الْعَادَةِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: قُلْتُ: عَمِلْتَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ: بِأَجْرٍ صُدِّقَ فِيمَا يُشْبِهُ
مِنَ الْأَجْرِ وَإِلَّا رُدَّ إِلَى أَجْرِ مِثْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ التَّبَرُّعِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى أَوْ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُؤَاخِذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَقَالَ (ح) : تَصَدَّقْ أَنْتَ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْكَ الدَّيْنَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا ادَّعَى الصَّانِعُ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفْتَ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ فِي أَخْذِ الْأَقَلِّ يُرِيدُ: وَتَحْلِفُ أَنْتَ أَيْضًا إِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ وَإِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ حَلَفَ وَحْدَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ (وَحْدَهُ وَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ) : أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بَاطِلًا وَحَلَفْتَ: مَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَغَرِمْتَ أُجْرَة الْمثل إِن كَانَ يُشْبِهُ: أَنَّ الْعَمَلَ بَاطِلٌ وَإِلَّا أَخَذَ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ أَقَلَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ: حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَدَفَعْتَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلْتَ حلف وَحده وَأخذ التَّسْمِيَة وَذَلِكَ إِذْ اختلفتما بعد للتسليم فَإِن لم يُسلمهُ حلف المصانع وَحْدَهُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَأَخَذَهَا قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: اسْتَأْجَرْتُكَ بِثَمَانِيَةٍ وَقَالَ: بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ إِنْ كَانَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ فَإِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَهُوَ أَبْيَن فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: أَوْدَعْتُكَ وَقَالَ: استأجرتني على صبغة صدق لأَنهم يَشْهَدُونَ فِي الْعَادَةِ وَلَوْ جَوَّزَ هَذَا لَذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلِ الصَّانِعُ مدَّع قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَصْلُ سَحْنُونٍ: تَصْدِيقُ الصَّانِعِ فِي طَرْحِ الْعَدَاءِ وَتَصْدِيقِ الْآخَرِ فِي طَرْحِ التَّسْمِيَةِ وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْغَالِبَ: الِاسْتِصْنَاعُ وَالْإِيدَاعُ نَادِرٌ وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إِذَا أَرَادَ التَّضْمِينَ بِالتَّعَدِّي وَإِلَّا إِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِثْلَ الْمُدَّعِي فَأكْثر دَفعهَا دفعتها
بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ: فَعِنْدَ مَالِكٍ: يَحْلِفُ الصَّانِعُ وَيَأْخُذُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ: تَحْلِفُ أَنْتَ وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ سَرَقَ مِنِّي وَقَالَ: اسْتَعْمَلْتَنِي تَحَالَفْتُمَا وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْعَمَلِ وَتَأْخُذُ لِحُصُولِهِ لَكَ فَإِنْ أَبَيْتَ دَفْعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ لِحُصُولِهِ لَهُ فَإِنْ أَبَيْتُمَا كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ إِذْ لَيْسَ أَحَدُكُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مُدَّعٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ سِلْعَتِكَ لَكَ سَالِمَةً مِنَ الشَّرِكَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ سَرَقَهُ إِلَّا أَنَّهُ هَاهُنَا إِنْ كَانَ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبْتَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا قُلْتَ: سَرَقَ مِنِّي وَاخْتَرْتَ أَخْذَهُ وَإِعْطَاءَ قِيمَةِ الصَّبْغِ وَهِيَ مِثْلُ دَعْوَاهُ أَوْ أَكْثَرُ لَا يَمِينَ عَلَيْكَ أَوْ أَقَلُّ حَلَفْتَ: مَا دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ وَيُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ وَإِنِ اخْتَرْتَ التَّضْمِينَ وَاخْتَارَ إِعْطَاءَكَ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ صَبْغٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْكُمَا وَإِنْ أَبَى تَحَالَفْتُمَا وَكُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وعل قَوْلِ الْغَيْرِ فِي جَعْلِهِ مُدَّعِيًا: تَحْلِفُ أَنْتَ وَتَلْزَمَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا قُلْتَ: سَرَقَ مِنِّي وَقَالَ اسْتَعْمَلْتَنِي يُقَالُ لَهُ: مَا تُرِيدُ؟ فَإِنْ أَرَدْتَ تَضْمِينَهُ حَلَفْتَ: مَا استعملته يَحْلِفُ: لَقَدِ اسْتَعْمَلْتَنِي وَيَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ ثُمَّ يدْفع قِيمَةَ الصَّبْغِ لِأَنَّكَ بَرِئْتَ مِنَ الْمُسَمَّى بِيَمِينِكَ فَإِنْ أَبَيْتَ دَفَعَ إِلَيْكَ قِيمَةَ الثَّوْبِ فَإِنْ أَبَى كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ وَإِنْ قُلْتَ أَوَّلًا: لَا أُرِيدُ أَخْذَ ثَوْبِي وَقِيمَةُ الثَّوْبِ مِثْلُ دَعْوَى الصَّانِعِ فَأَكْثَرُ فَلَا أَيْمَانَ بَيْنَكُمَا لِأَنَّ الصَّبْغَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ حَلَفْتَ وَحْدَكَ لِتَحُطَّ الزَّائِدَ فَهَذَا جَوَابُ: سَرَقَ مِنِّي: وَأما: سَرقته فَأَنت
مدعي التَّعَدِّي فتخلفان لِيَتَعَيَّنَ الضَّمَانُ وَيَبْرَأَ مِنْهُ الْآخَرُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ السَّيْرِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ فَقُلْتَ: إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ وَقَالَ إِلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ نَقَدْتَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا انْتَقَدَ وَكَانَ قَوْلُهُ يُشْبِهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مدَّعى عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ فَقَالَ: إِلَى بَرْقَةَ وَقَدْ بَلَغْتَهَا وَقُلْتَ: إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدِ انْتَقَدَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَنَّك تَدعِي عَلَيْهِ غرم بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ لِبَرْقَةَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهُ إِلَّا قَوْلَكَ فَلَهُ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَاكَ بَعْدَ تَحَالُفِكُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي وَأَيُّكُمَا لَمْ يَحْلِفْ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ وَيُقْضَى بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنْ تَكَافَأَتَا: قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: افْسَخِ الْكِرَاءَ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقْضَى بِمَا زَادَهُ أَحَدُهُمَا وَلَيْسَ بِسَاقِطٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اخْتِلَافُهُمَا كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَبْدَأُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْيَمِينِ فَإِن اختلفتما بعد طول السّفر فِي لمعينة أَوْ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فِي الْمَضْمُونِ صُدِّقْتَ فِي الْأُجْرَة إِن لم تنقد وَقُلْتَ مَا يُشْبِهُ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ مَا مَضَى وَصُدِّقَ الْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ وَكَانَتْ فِي الْقُرْبِ سِلْعَتَاكُمَا بِأَيْدِيكُمَا لَمْ تَفُتْ وَمَعَ الْبُعْدِ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِيَ صُدِّقَ انْتَقَدَ أَمْ لَا وَإِن لم يشبه قَول أجدهما: تَحَالَفَا وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَأَيُّكُمَا نَكَلَ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ قِيلَ: وَلَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ سَيْرِ نِصْفِ الطَّرِيقِ مِنْ بَرْقَةَ وَبَعْدَ النَّقْد
صدق المُشْتَرِي إِذْ أشبه وتبلعه بَرْقَةَ لِأَنَّ التَّفَاسُخَ هُنَاكَ ضَرَرٌ بِخِلَافِ سُكْنَى الدُّورِ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ لَأَتَمَّ لَهُ أَيْضًا الْمَسَافَةَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ الْكِرَاءُ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا قَالَ: لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَقُلْتَ: إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ نَقَدْتَهُ مِائَةً وَبَلَغْتُمَا الْمَدِينَةَ تَحَالَفْتُمَا وَفُسِخَ مَا بَقِيَ وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ مَا قَبَضَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَجِّ فَعَلَيْهِ التَّمَادِي لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْكِرَاءُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: كَانَ الْمَحْمُولُ رجلا أَو أحمالاً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ الْمُكْتَرِي فِي الْحَجِّ فِي الحمولة والزوامل وَيصدق الْمكْرِي فِي الأعكام مَعَ يَمِينِهِ إِذَا انْتَقَدَ وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَعَيُّنِ الضَّرَرِ فِي الرُّجُوعِ قَبْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: لِلْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْنِ وَقُلْتَ: إِلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَقَدْ نفدت وَهُوَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَأَشْبَهَ مَا قُلْتُمَاهُ: نُضت الْمِائَتَانِ عَلَى قَوْلِ الْمُكْرِي فَإِنْ وَقَعَ لما سَار بِمِائَة فَأَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَمَّالِ غَيْرُ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَيُصَدَّقُ فِي حِصَّتِهَا وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فَإِنْ وَقَعَ لِمَا سَارَ أَقَلُّ أُلْزِمَ الْجَمَّالُ التَّمَادِيَ إِلَى مَا يَنُوبُ الْمِائَةَ اسْتِحْبَابًا وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ (وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ لَزِمَ الْأَوَّلَ التَّمَادِي إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ أَنَّ الْكِرَاءَ إِلَيْهَا وَلَهُ حِصَّةُ ذَلِكَ مِنَ الْكِرَاءِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ) فِي الْبَقِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِيَانِ إِلَيْهِ وَلَهُ حِصَّةُ ذَلِكَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّ سِلْعَةَ الْجَمَّالِ الَّذِي بَقِيَ مِنَ الْمَسَافَةِ بِيَدِهِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ كِرَاءَ هُنَاكَ فَيَلْزَمُ التَّمَادِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ نَقَدَهُ خَمْسِينَ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ نُضَّتِ الْمِائَةُ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي فَمَا وَقَعَ لِلْمَدِينَةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ تَنْقُصْ مِنْ خَمْسِينَ وَيَتَحَالَفَانِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا يَنْفَعُ النَّقْدُ الْمُكْرِيَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ وَالْمَسَافَةِ جَمِيعًا دُونَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكِرَاءِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ الْمَسَافَةَ