مِنَ الْفَيْءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَتَكَارَى وَلَكِنْ يَبِيعُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي مِثْلَهَا بِالْمَوْضِعِ وَفِي العتبة مَنْ لَيْسَ بِمَوْضِعِهِ مَسَاكِينُ حَمَلَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثمَّ تَصِلَ إِلَى الْمَسَاكِينِ الْحُكْمُ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ لَا يخْرِجُ فِي زَكَاتِهِ إِسْقَاطَ دَيْنِهِ عَنِ الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ عِنْدَ الْفَقِيرِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ أَشهب يُجزئهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ لِلْغَارِمِ بِجَامِعِ السَّبَبِ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ
(الْبَاب التَّاسِع فِي زَكَاة الْفطر)
وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ وَحَكَى أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِأَنَّهَا سُنَّةٌ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى النَّاسِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ كَمَا تَقُولُ رَضِيَ اللَّهُ عَنِّي وَرَضِيَ عَلَيَّ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ عَلَى النَّاسِ فَائِدَةٌ حُجَّةُ السُّنَّةِ أَنَّ فَرَضَ مَعْنَاهُ قَدَّرَ وَالسُّنَّةُ مُقَدَّرَّةٌ وَيُرْوَى أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ ظَاهِرَ الْفَرْضِ الْوُجُوبُ فَالْعُدُولُ عَنْهُ لِغَيْرِ دَلِيلٍ تَحَكُّمٌ وَعَنِ الثَّانِي نَقُولُ بِمُوجِبِهِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ السَّابِقِ الْوُجُوبُ وَالسُّكُوتُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ نَسْخًا بَلِ اكْتُفِيَ بِمَا تَقَدَّمَ وَيَتَمَهَّدُ الْفِقْهُ بِبَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِهَا وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبُ عَنْهُ وَالْوَاجِبُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٌ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ وَقَدِ اعْتبر الشَّرْع فِيهِ أمرا وَهُوَ الْوَقْت
وَفِيه تعينه أَقْوَال وأمورا خَاصَّة وَهِيَ الْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ وَلَمَّا كَانَتِ الثَّلَاثَة أسبابا للنفقات كَانَت أسبابا للزكوات عَنِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ بِجَامِعِ تَحَمُّلِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ وَدلّ على ذَلِك قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأدوا الزَّكَاة عَمَّن تمونون وَاعْتبر أَيْضا غير هَذَا وَهُوَ تَطْهِير الصَّائِم مِنْ رَفَثِ صَوْمِهِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى وَجَبَتْ عَلَى الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ لِيُطَهِّرَهَا مِنْ رَفَثِهِ وَلَمْ تَجِبْ عَنْ عَبِيدِهِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلتَّطْهِيرِ تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ قَدْ تَجِبُ النَّفَقَةُ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ كَالْمُسْتَأْجِرِ بِنَفَقَتِهِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ دُونَ النَّفَقَةِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ كَالْعَبْدِ الْهَارِبِ وَالْمُكَاتَبِ الثَّانِي أَنَّ الْوَقْت هُنَا لَيْسَ كَمَا قُلْنَا فِي الْحَوْلِ مَعَ النِّصَابِ فَإِنَّ الشَّرْطَ مَا ظَهَرَتْ مُنَاسَبَتُهُ فِي غَيْرِهِ كَالْحَوْلِ مكمل لتنمية النّصاب وَالْوَقْت هَا هُنَا لَيْسَ مُكَمِّلًا لِحِكْمَةِ الْقَرَابَةِ أَوِ الْمِلْكِ أَوِ التَّطْهِيرِ فَلَيْسَ شَرْطًا وَقَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ فَتَعَيَّنَ ضَمُّهُ إِلَى أَحَدِ الْأَسْبَابِ الْأُخَرِ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ هُوَ السَّبَبَ التَّامَّ وَكُلُّ وَاحِدٍ جز سَبَب كَالْقَتْلِ الْعمد والعدوان وَفِي الْجَوَاهِر قَالَ مَالك وَابْن الْقَاسِم وح تحب بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَقَالَهُ ش وَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْفِطْرِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَبِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إِلَى غرُوب الشَّمْس من يَوْم الْفطر قَالَ القَاضِي أَبُو بكر وَالْأول الصَّحِيح وَفِي الْجلاب من اشْترى عبدا لَيْلَة الْفِطْرِ فَهَلْ زَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُبْتَاع رِوَايَتَانِ
تَنْبِيهٌ الْقَائِلُ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَ تَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْعِيد فَيكون هُوَ هَذَا القَوْل وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ أَدَاءٍ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَإِنَّمَا الْقَضَاءُ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْقَائِلَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ يَحْصُرُ السَّبَبَ فِي غرُوب الشَّمْس وَبَقِيَّة الْيَوْم عِنْده صرف لِلْإِيقَاعِ فَجُمْلَةُ الْيَوْمِ عِنْدَهُ وَاجِبٌ فِيهِ لَا بِسَبَبِهِ وَالْقَائِل الرَّابِع كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ زَمَنِهِ الْيَوْمَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَظَرْفٌ لِلْإِيقَاعِ فَكُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ زَمَنِهِ الْيَوْمَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إِلَى غرُوب الشَّمْس فَلَا جرم كل من يجد فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهُ مِنَ الْأَزْمَانِ فَإِذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ عِنْدَ الزَّوَالِ يجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ لِأَجْلِ مَا يُقَارِنُهُ مِنَ الْأَزْمِنَة الكائنة بعد الزَّمَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْم يسبب الْوُجُوب لظَاهِر قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَغْنُوهُمْ عَنْ سُؤَالٍ هَذَا الْيَوْمَ فَالْخِلَافُ بَيْنَ الْقَائِلِينَ هَلْ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ ظَرْفٌ لِلْإِيقَاعِ فَقَطْ وَالسَّبَبُ الْغُرُوبُ فَقَطْ أَوْ ظَرْفٌ وَأَسْبَابٌ وَيكون المعتبرفي السَّبَبِيَّةِ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا فَيَنْقَسِمُ عَلَى رَأْيِ هَذَا الْقَائِلِ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ إِلَى وَاجِبٍ فِيهِ كعام لِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَإِلَى وَاجِبٍ بِسَبَبِهِ كَأَجْزَاءِ الْيَوْمِ وَإِلَى وَاجِب عَلَيْهِ كالمشترك بَين الْفرق وَفِي فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَإِلَى الْوَاجِبِ نَفْسِهِ كَالْمُشْتَرَكِ بَيْنَ خِصَال الْكَفَّارَة أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَاقِعَةٌ فِي الشَّرْعِ إِجْمَاعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ هَلْ هِيَ فِيهَا أَمْ لَا وَسَبَبُ الْخِلَافِ أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي أضيفت إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْفِطْرِ الشَّرْعِيّ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي رَمَضَانَ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ عَلَى مُطلق الْفطر الشَّرْعِيّ الْكَائِن بَعْدَ رَمَضَانَ وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ
لَيْلَة الْفطر أَو يُلَاحظ إيماؤه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي قَوْلِهِ أَغْنُوهُمْ عَنْ سُؤَالٍ هَذَا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةُ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْيَوْمِ فَتَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ يُلَاحِظُ قَاعِدَةً أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا عُلِّقَ عَلَى اسْمٍ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَوَّلِهِ أَوْ يُسْتَوْعَبُ فِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ فَإِذَا قُلْنَا بِالِاسْتِيعَابِ فَهُوَ الْمُوَسَّعُ أَوْ بِالِاقْتِصَارِ فَيُلَاحَظُ قَاعِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ اللَّيْلَةَ هَلْ هِيَ لِلْيَوْمِ الْآتِي أَوِ الْمَاضِي فِيهِ خِلَافٌ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْآخَرِ فَمَنِ الْفَجْرِ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ هُوَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مِنَ النَّهَارِ أَوْ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ آخِرُ وَقْتِهَا زَوَالُ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ وُجُوبُهَا وَسُقُوطُهَا عَنِ الْمَوْلُودِ وَالْمُشْتَرَى وَالْمَيِّتِ وَالْمُعْتَقِ وَالْمُطَلَّقَةِ وَمَنْ أَسْلَمَ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ اسْتُحِبَّ لَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةُ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَلَا تُؤَدَّى عَنِ الْجَنِينِ إِلَّا أَنْ يُولَدَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَتِ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً لِلْحَامِلِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَجَبَتْ لِلْحَامِلِ بِسَبَب الْحمل لَا للْحَمْل فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَدَّى بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما ذكرهَا من أدها قبل الصَّلَاة فَهِيَ مَقْبُولَة وَمن أدها بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْغُدُوِّ فَتُقَدَّمُ لِلْفَقِيرِ لِيَأْكُلَ مِنْهَا وَيَسْتَغْنِيَ عَنِ السُّؤَالِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ وَلِأَنَّهُ مُبَادَرَةٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَإِنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَازَ وَيُؤَدِّيهَا الْمُسَافِرُ حَيْثُ هُوَ وَإِنْ أَدَّاهَا أَهْلُهُ عَنْهُ أَجْزَأَهُ قَالَ سَنَدٌ مَنْ قَالَ إِنَّ وَقْتَهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ لَا يَسْتَحِبُّهَا قَبْلَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ قَالَ ابْن
الْقَاسِمِ إِنْ عَزَلَهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا وَإِنْ دَفَعَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ لِمَنْ يُفَرِّقُهَا جَازَ اتِّفَاقًا فَإِنْ دَفَعَهَا لِلْفَقِيرِ لَمْ تُجْزِهِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّ هَذَا هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ يَنْزِعُ إِلَى إِخْرَاج الزَّكَاة قبل وَقتهَا وَتَأَول عَبْدُ الْوَهَّابِ ظَاهَرَ الْكِتَابَ عَلَى الْإِخْرَاجِ لِمَنْ يُفَرِّقُهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ عَادَتَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ ثُمَّ يَنْتَقِضُ قَوْلَهُ بِتَجْوِيزِهِ الدَّفْعَ إِلَى الْإِمَامِ بِالْيَوْمَيْنِ وَيَدُهُ يَدُ الْفُقَرَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ وَأَوَّلِ الشَّهْرِ أَنَّ الْعِبَادَ أَضْيَافُ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْفِطْرِ لِذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِمْ صَوْمُهُ فَفِي الْيَوْمَيْنِ يَتَمَكَّنُ الْفَقِيرُ مِنْ تَهْيِئَتِهَا لِيَوْمِ الْعِيدِ وَيَتَّسِعُ فِيهِ وَقَبْلَ ذَلِكَ تَذْهَبُ مِنْهُ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيمُ أَفْضَلَ لَكِنْ رُوعِيَ سَبَبُ الْوُجُوبِ فَاقْتُصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ح يجوز إِخْرَاجُهَا قَبْلَ رَمَضَانَ لِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ وَقَالَ ش تَجُوزُ فِي رَمَضَانَ لَا قَبْلَهُ فَجَعَلَ ح وُجُودَ الْمُزَكِّي كَوُجُودِ النِّصَابِ فِي الْأَمْوَال فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُخرجهُ عَنْ نَفْسِهِ وَرَأَى أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ مِنْهُ فَيَجُوزُ بَعْدَ أَحَدِهِمَا كَالْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ وَتَعَلُّقُهَا عِنْدَنَا بِالْفَجْرِ فَلَا تُجزئ قبله إِلَّا بالسير لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ أخرجهَا بيومين فَهَلَكَتْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَضْمَنْهَا لِتَعْيِينِهَا بِفِعْلِهِ كَزَكَاةِ الْمَالِ قَالَ سَنَدٌ لَا يُفِيدُ الضَّمَانُ كَالْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَضِيعُ قَبْلَهُ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ مَا دَامَ يَوْمُ الْفِطْرِ قَائِمًا فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ مَعَ الْقُدْرَة وَقَالَهُ ش وَابْن حَنْبَل واخرج الْمُسَافِرِ عَنْ عَبِيدِهِ وَأَهْلِهِ الْغَائِبِينَ عَنْهُ يَتَخَرَّجُ عَن تزكيته لمَال الْغَائِبِ مَعَ مَا فِي يَدِهِ فَإِذَا أَخْرَجَ أَهْلُهُ وَكَانَ ذَلِكَ عَادَتَهُمْ أَوْ أَمَرَهُمْ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا تَخَرَّجَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيره بِغَيْر بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَعِلْمِهِ وَالْإِجْزَاءُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ كَالدَّيْنِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطَرِ أَوْ لَيْلَتَهُ مِمَّنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ لم
يُسْقِطْهَا مَوْتُهُ وَمَنْ مَاتَ حِينَئِذٍ فَأَوْصَى بِهَا كَانَتْ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُوصَ بِهَا لَمْ يُجْبَرِ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَيُنْدَبُونَ كَزَكَاةِ الْعين تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الثُلُثِ مَا فرط فِيهِ صِحَّتِهِ إِذَا أَوْصَى بِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُسْقِطْهَا مَوْتُهُ مَعَ مَوْتِهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَنَّهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ الْفَصْل الثَّانِي فِي الْوُجُوب عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْمُوسِرُ وَلَا زَكَاة على مُعسر وَهُوَ الَّذِي لَا يفصل عَنْ قُوتِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ صَاعٌ وَلَا وَجَدَ مَنْ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُجْحَفُ بِهِ فِي مَعَاشِهِ إِخْرَاجُهَا وَقِيلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ مِنْ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَقِيلَ الَّذِي لَا يَأْخُذُ مِنْهَا فِي يَوْمِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكين وَاحِد أَكْثَرَ مِنْ صَدَقَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَى الثَّانِي فَلَا وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطِيَ الْمِسْكِينَ مَا يَخْرُجُ عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ أَعْطَى زَكَاةَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ لمساكين عدَّة جَازَ فِي وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ خِلَافٌ وَفِي الْكِتَابِ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَعَلَى الْمُحْتَاجِ إِنْ وَجَدَ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُسْلِفُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَقْضِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي إِيجَابِهَا عَلَى الْفَقِيرِ وَخَصَّصَهَا ح بِمَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا أَوْ قِيمَتَهُ خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَأَثَاثِهِ لَنَا عُمُومُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَكَرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَقَالَ أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنهُ فرض - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَهُوَ عَام لِأَنَّهَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْغَنِيِّ لَكَثُرَتْ بِكَثْرَتِهِ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ وَلما لم يكن كَذَلِك لكَانَتْ كَالْكَفَّارَةِ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ لَا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ مِنْ سِلْمٍ لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ فِي عَدَمِ إِسْقَاطِ الدَّيْنِ إِيَّاهَا أَنَّهَا مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا فَأَشْبَهَتِ النَّقْدَيْنِ وَلِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ لَا مَالَ فَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أُمِرَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَيَتَعَيَّنُ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ فَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالدَّيْنِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفِطْرِ فَيَبْطُلُ الْوَجْهُ الثَّانِي وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مَنْ عِنْدَهُ صَاعٌ لَا يَضُرُّهُ إِخْرَاجُهُ فِي مَعِيشَتِهِ وَلَا يجوع عِيَاله أَو دين يضْربهُ فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ فَاعْتُبِرَ الدَّيْنُ كَزَكَاةِ النَّقْدَيْنِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَشْبَهَتِ الزَّرْعَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا أَشْبَهَتِ الْمَعْدِنَ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الزَّكَاةِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَقَاسَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فِي عدم الْوُجُوب وَالْفرق أَنَّهَا يجب بَعْضُهَا عَلَى مَالِكِ بَعْضِ عَبْدٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا مِمَّا أُخِذَ مِنَ الزَّكَاة يَوْم الْفطر قَالَ مَالك يُؤَدِّيهَا واستحبها ابْن الْجلاب لحدوث الْقدْوَة بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ الْوُجُوبَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ وَقْتَ أَدَائِهَا قَائِمٌ كَطَهُورِ الْحَائِضِ آخِرَ الْوَقْتِ وَالْمَشْهُورُ الِاسْتِحْبَابُ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُوَسَّعٍ كَوَقْتِ طِيبِ الثِّمَارِ سُؤَالٌ مَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَضَاهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ جَوَابُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَقْصُودُ فِي الْأُضْحِيَّةِ التَّضَافُرُ عَلَى إِظْهَارِ الشَّعَائِرِ وَقَدْ فَاتَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاجِب
الْفَصْل الثَّالِث فِي الْوَاجِب عَنهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ إِلَّا الْكَافِرَ والبائن الْحَامِل وَقَالَ ش وح لَا تَجِبُ عَنِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعَامَلَةِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ بِنَفَقَتِهِ وَوَافَقَنَا ش فِي الزَّوْجَةِ خِلَافًا لِ ح فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُؤَدِّيهَا عَنْ عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ قِيمَتُهُمْ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ أَصِحَّاءَ أَو مرضى مجذمين أَوْ عُمْيَانًا وَوَافَقَ ش فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ خِلَافًا لِ ح وَمَنْ لَهُ بَعْضُ عَبْدٍ لَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا عَنْ حِصَّتِهِ كَانَ بَاقِيهِ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا كَانَ مِنْهُ مُعْتَقًا وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ بَلْ عَلَى سَيِّدِهِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ وَلَا يُزَكِّي عَنِ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يُرْتَجَى لِقُرْبِهِ وَزَكَاةُ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا بِيعُوا فَرَبِحَ فِيهِمْ مِثْلَ الثُلُثِ مِنَ الثَّمَنِ فَعَلَى الْعَامِلِ سُدُسُ تِلْكَ الزَّكَاةِ أَوِ الرُّبُعُ فَعَلَيْهِ الثُّمُنُ إِنْ قَارَضَهُ عَلَى النِّصْفِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَاب قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ وَلِقَوْلِهِ أَدُّوا الزَّكَاةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفَقَتِهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا عَلَى السَّيِّدِ بِالْأَصَالَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْعَبْدِ وَالرِّقِّ وَالْمَالِكِيَّةُ سَبَبُ التَّحَمُّلِ قَالُوا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّطْهِيرِ وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ لَاخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ فَقْرِ الْعَبْدِ وَغِنَاهُ قَالَ سَنَدٌ لَوْ أَعْتَقَهُمْ عِنْدَ زَمَانَتِهِمْ صَحَّ الْعِتْقُ إِجْمَاعًا وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهِمْ خِلَافٌ وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ فَوَافَقَ الْمَشْهُورُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ
صَاعٌ كَامِلٌ وَقِيلَ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ وَلَمْ يُعْتَبَرِ النِّصَابُ وَأَسْقَطَهَا ح مُطْلَقًا لعدم الْولَايَة وَلَو كَانَ حُرٍّ وَعَبْدٍ قِيلَ عَلَى الْحَرِّ حِصَّتُهُ فَقَطْ وَقَالَ مُطَرِّفٌ بَلْ جُمْلَتُهَا وَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَابِعَة للنَّفَقَة فَهِيَ مُتَبَعِّضَةٌ فَتَتَبَعَّضُ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي نَظَائِره ثَلَاثَة مَسَائِلَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَنْصِبَاءُ الْفِطْرَةُ عَنِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالشُّفْعَةُ وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ وَسِتُّ مَسَائِلَ تخْتَص بالرؤس دُونَ الْأَنْصِبَاءِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَانِسُ الْمَرَاحِيضِ وَحَارِسُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتُ الْغَلَّاتِ وَأُجْرَةُ السَّقْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَارِسُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكِلَابِ وَزَادَ الْعَبْدِيُّ كَنْسَ السَّوَاقِي قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ مَذْهَبُ الْكتاب الْمُتَقَدّم وروى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّ جَمِيعَهَا عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلزَّكَاةِ لرق بعضه فَتعين الْكُلُّ عَلَى السَّيِّدِ وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى السَّيِّدِ بِقدر ملكه وَالْمُعتق بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ كَالشَّرِيكِ لِقِسْمَتِهِ مَعَ الْمَنَافِعِ وَالنَّفَقَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ إِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى السَّيِّدِ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الزَّكَاة تبع للسيار وَأَسْقَطَهَا ح عَنْهُمَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ لِتَكْمِلَةِ الْعِتْقِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَرُوِيَ عَن مَالك وش وح سُقُوطُهَا مُطْلَقًا لِنُقْصَانِ مِلْكِ السَّيِّدِ لِحِرْزِهِ مَالَهُ نَفسه وَخَصَّصَهَا ابْنُ حَنْبَلٍ بِهِ فِي كَسْبِهِ كَنَفَقَتِهِ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجٌ مِثْلُهُ عَلَى قَوْلِ مَالك فِيمَن بَعْضُهُ حُرٌّ وَقَالَ ح يُزَكَّى عَنِ الْكَافِرِ لما يرْوى عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يَهُودِيٍّ
أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَقِيَاسًا عَلَى رَقِيقِ التِّجَارَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَعَن الثَّانِي أَن الْمُزَكي ثمَّ الْقيم لَا الرَّقِيق ويؤكد قَوْلنَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْمُوَطَّأِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَبِ الْكَافِرِ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ عَبْدُهُ وَلم ينْزع من يَده قَالَ مَالك وح لَا يجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فَيَخْرُجُ مِنَ الْعُمُومِ فَلَوِ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ تَابَ بَعْدَهُ سَقَطَتْ زَكَاةُ رَقِيقِهِ عَنْهُ عِنْد مَالك وح وَكَذَلِكَ لَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ خِلَافًا لِ ش وَالْخِلَافُ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ إِسْقَاطِ الرِّدَّةِ لِلْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ عَلَيْهَا وَزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ وَأَمَّا الْآبِقُ غَيْرُ الْمَرْجُوِّ لَا يزكّى عَنهُ عِنْد مَالك وح خِلَافًا لِ ش قِيَاسًا عَلَى الْأَسِيرِ فَلَوْ غَابَ غَيْرُ آبِقٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُزَكَّى عَنْهُ وَإِن طَالَتْ غيبته لاستصحاب الْملك والمغضوب فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَرْجُوِّ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا رَقِيقُ الْقِرَاضِ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَالِكِ لَا بِمَالِ الْقِرَاضِ بِخِلَافِ زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُخْرِجُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِهَا وَلَا يُلْغَى بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لمصْلحَة المَال وَقَالَ مَالك تلغى كَالنَّفَقَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ تَسْقُطُ عَنِ النَّصِيبَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ يُمْلَكُ بِالظُّهُورِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ قَالَ ش يُزَكَّى عَنِ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ الْمَيْئُوسِ مِنْهُمَا إِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَأَسْقَطَهَا ح وَقَالَ مَالِكٌ يُزَكَّى عَنِ الْمَرْهُونِ وَقَالَ ش إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ وَفَاضِلُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا وَالْعَبْدُ يُبَاعُ بِالْخِيَارِ يُزَكِّي عَنْهُ الْبَائِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَهُ ش إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَأُنْفِذَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ للْمُشْتَرِي أَولهمَا فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ ح عَلَى مَنْ يَصِيرُ إِلَيْهِ العَبْد
الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ إِن قبل الْوَصِيَّة وَقَالَهُ ش وح لِتُعَلِّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُخَدِّمِ لِأَنَّهَا قوام الْمَنْفَعَة وَلِهَذَا يجب على رفع الْأَمَةِ إِذَا بُوتَتْ مَعَهُ بَيْتًا وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْفَرَسِ الْمُحْبَسِ لِلْجِهَادِ وَالْإِبِلِ لِلْحَمْلِ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ النَّفَقَةَ وَالزَّكَاةَ عَلَى الْمُخَدِّمِ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ لِأَنَّ الْإِخْدَامَ يَعْتَمِدُ الْحَوْزَ فَيَضْعُفُ الْمِلْكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ كِلَاهُمَا عَلَى الْمَالِكِ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَتَغْلِيبًا لِلَعَيْنِ وَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ قِصَرِ الْمُدَّةِ فِي الْخِدْمَةِ فَعَلَى الْمَالِكِ وَبَيْنَ طُولِهَا فَعَلَى الْمُخَدِّمِ كَالْمُحْبَسِ فَلَوْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ ثُمَّ هُوَ حر فعلى قَوْلنَا الزَّكَاة تمت عَلَيْهِ لَا يجب على صَاحب الْمَنْفَعَة هَا هُنَا شَيْءٌ كَمَنْ أجَرَ عَبَدَهُ وَعَلَّقَ عِتْقَهُ بِفَرَاغِ الْإِجَارَةِ وَتَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَجِبُ عَلَى الْمُخَدِّمِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ وَمَا لسَيِّد فِيهَا مَرْجِعٌ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ زَكَاةُ الْعَبْدِ زمن الْخِيَار وَالْأمة زمن الْمُوَاضَعَة ونفقتها عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ بيعا فَاسِدا وَهِي فِي زمن الْفطر عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمَوْرُوثُ إِذَا لَمْ يُقْبَضْ إِلَّا بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَعَلَى الْوَارِثِ قَالَ سَنَدٌ أما من يَقُول الْملك فِي زمن خِيَار للْمُشْتَرِي فالزكاة عَلَيْهِ وَمن قَالَ هُوَ موقف رَتَّبَ الزَّكَاةَ عَلَى الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي زَكَاتِهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ فَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ حَاضَتْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمَهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا زَكَاةٌ كَامِلَةٌ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُبَاعُ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَتَنْقَضِي قَبْلَ
يَوْمِ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ لِأَنَّ الزَّكَاة عِنْده تبع للْملك بِمُجَرَّد وَكَذَلِكَ أوجب الزَّكَاة على المعمر الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَالْمِلْكُ عِنْدَهُ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْعُهْدَةُ لِلْمُبْتَاعِ وَوَافَقَ فِي أَنَّ الْمِلْكَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَلِذَلِكَ جَعَلَ الْوَلَدَ لَهُ وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَإِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ الْعَبْدَ وَفَاتَ فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ مَلِكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ فَسَخَ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ فَعَلَى الْبَائِعِ تَغْلِيبًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمِلْكِ وَإِنْ فَاتَ السَّيِّدَ مِلْكُ الْمُبْتَاعِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَوْمُ وُجُوبِ الْقِيمَةِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ الْفِطْرَ حِينَئِذٍ هَلْ صَادَفَ أَمْ لَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي النَّفَقَةَ وَالضَّمَانَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَدْرَكَهُ يَوْمُ الْفِطْرِ غَيْرَ فَائِتٍ فَعَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُبْتَاعِ فَرَاعَى الْفَوْتَ دُونَ الرَّدِّ وَقَالَ أَيْضًا عَلَى كل وَاحِد من البَائِع والمبتاع صلع كَامِلٌ كَمَا قَالَ فِي الْمُوَاضَعَةِ نَظَرًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهُمَا سَبَبَانِ لِلزَّكَاةِ فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ وَالزَّوْجَةِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ لَا يُؤَدِّيهَا عَنْ عبد عَبْدِهِ خِلَافًا ل ش وح لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَنَا يملك وَلَو أعتق سَيِّدُهُ لَا يُعْتِقُ عَبْدَ عَبْدِهِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ تَسْقُطُ زَكَاةُ الْوَلَدِ بِبُلُوغِ الْغُلَامِ وَدُخُولِ الْبِنْت على زَوجهَا ويدعى للدخول فتنقل إِلَيْهِ لِأَنَّهَا عِنْد مَالك وش وَابْنِ حَنْبَلٍ تَتْبَعُ النَّفَقَةَ وَعِنْدَ ح تَتْبَعُ الْوِلَايَةَ التَّامَّةَ فَلَا يُزَكَّى عِنْدَهُ عَنْ وَالِدِهِ الْفَقِيرِ وَلَا عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الزَّمِنِ وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُمَا لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ الْكَامِلَةِ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَمَّنْ تُمُونُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقِيَاسِ عَلَى النَّفَقَةِ وَوَصْفُ الْوِلَايَةِ بَاطِل طردا وعكسيا وَعَكْسًا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ وَالْفَاسِقَ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِمَا وَالْحَاكِمُ لَهُ الْوِلَايَةُ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَالَ
وَالْولد الصَّغِير الْمُوسر لَا تجب عَلَى أَبِيهِ فِطْرَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ وَخَالَفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تَعَلُّقًا بِالْوِلَايَةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا دُعِيَ إِلَى الْبِنَاءِ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ بَقِيَتْ عَلَى الْأَبِ لِبَقَاءِ الْحَاجَةِ وَإِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ سَقَطَتْ عَنْهُ النَّفَقَةُ وَالْفِطْرَةُ فَإِنْ أَيْسَرَ بِالنَّفَقَةِ فَقَطْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِطْرَةُ كَفِطْرَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا النَّفَقَة قَالَ أَبُو طَاهِر إِذا لم يدع الزَّوْج للدخول وَسُكِتَ عَنْهُ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَمْكِينٌ أَمْ لَا قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى العوائد السَّادِس فِي الْكتاب يُزكي عَن خَادِم وَاحِدَة مِنْ خَدَمِ زَوْجَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهَا للُزُوم نَفَقَتهَا وَإِن كَانَت الزَّوْجَة مَلِيَّةً قَالَ سَنَدٌ إِذَا كَانَتْ يَحْتَاجُ مِثْلُهَا إِلَى خَادِمٍ خُيِّرَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ شِرَاءِ خَادِم أَو اكرائها أَو ينْفق عَلَى خَادِمِهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ أَوْ يَخْدِمُهَا بِنَفْسِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهَا الْمَنَافِعَ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَفِي الثَّالِثِ خِلَافًا لِ ح مُحْتَجًّا بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ أَخْدَمَهَا أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ قَالَهُ ابْن الْقَاسِم ويزكي عَن ذَلِك قَالَ أصْبع إِنْ كَانَتْ بِنْتَ مَلِكٍ أَخْدَمَهَا إِلَى الْخَمْسَةِ فَلَوْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَدَعَا إِلَى الْبِنَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا دُونَ الْخَادِمِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا بِالتَّمْكِينِ وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ وَلِهَذَا لَوْ دَخَلَ وَحَاضَتِ الزَّوْجَةُ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ مَرِضَتِ الْخَادِمُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا وَالزَّوْجَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ خَادِمٍ فَمَضَى يَوْمُ الْفِطَرِ وَالْخَادِمُ عِنْدَهَا وَلَمْ يَحُولُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَزَكَاةُ الْخَادِمِ على الزَّوْج لِأَن الإخدام بعض النَّفَقَة فَيجب تبعا مَعَ أَن أَشهب قَالَ هَا هُنَا لَوْلَا الِاسْتِحْسَانُ لَكَانَ عَلَيْهِ زَكَاةُ بَعْضِهَا إِنْ طَلَّقَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ
السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَمْسَكَ عَبِيدَ وَلَدِهِ الصِّغَارَ لِخِدْمَتِهِمْ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ سِوَاهُمْ أَدَّى الْفِطْرَةَ عَنْهُمْ مَعَ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْعَبِيدُ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِهِمْ وَإِذَا كَانَ لِلْعَبِيدِ خَرَاجٌ أَنْفَقَ مِنْهُ وَزَكَّى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَرَاجٌ وَامْتَنَعَ الْأَبُ مِنَ النَّفَقَةِ أَجْبَرَهُمُ السُّلْطَانَ عَلَى بَيْعِهِمْ لِلْإِنْفَاقِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ يَحْتَاجُ لِلْعَبْدِ لِصِغَرِهِ أَوْ زَمَانَتِهِ فَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ أَظْهَرُ فَإِنَّهُ لَا يجِبُ عَلَى الْأَب إخدام خَادِم معِين بل يَبِيع العَبْد وبخدمه مِنْهُ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ يُؤَدِّيهَا الْوَصِيُّ عَنِ الْيَتَامَى وَعَنْ عَبِيدِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِنْ كَانَ ح خَالَفَ فِي عَبْدِ الصَّبِيِّ وَمَاشَيْتِهِ وَسَلَمِ الْفِطْرَةِ وَالزَّرْعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ الْخِطَابَ بِهَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ كَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ قَالَ وَمَنْ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ بِغَيْرِ إِيصَاءٍ وَلَهُ عِنْدَهُ مَالٌ رَفَعَ أَمْرَهُ إِلَى الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَفِطْرَتِهِ كَانُوا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ أُمِّهِمْ فَيُنْفَذُ تصرفه كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَوْلَادِ الْغَائِبِ أَوْ أَدَّى مِنْ دَيْنِ إِنْسَانٍ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْوَاجِب وَالْبَحْثِ عَنْ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وَمَصْرِفِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسِهِ وَهُوَ المقتاة وَفِي الْكِتَابِ هُوَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسَّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ قَالَ سَنَدٌ فِي الْمُخْتَصَرِ يُؤَدِّيهَا مِنْ كُلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِنْ كَانَ قُوتَهُ فَعَلَى هَذَا يُؤَدِّيهَا مِنَ الْقُطْنِيَّةِ وَزَادَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الْعَلْسَ فَجَعَلَهَا عَشْرَةً وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ
وَالْأَقِطُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ بِالْخَمْسَةِ الَّتِي فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنهُ كَمَا يخرج زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مَنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ لِأَنَّ الْقَمْحَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ الشَّعِيرِ لَنَا أَنَّ تَعْدِيدَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَمْنَعُ مِنْ قِيَاسِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا إِمَّا لِأَن هَذَا من مَفْهُومِ اللَّقَبِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ الْمَفْهُومَاتِ الْعَشْرَةِ فَيُقَدَّمُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ أَوِ الْقِيَاسُ عَلَى بَابِ الرِّبَا ويؤكد الْقيَاس قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ غِنَاهُمْ عَنِ الطَّلَبِ وَهُمْ إِنَّمَا يَطْلُبُونَ الْقُوتَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَمَنَعَ ح إِخْرَاجَ الْأَقِطِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ وَأَنْ يَكُونَ أَصْلًا قِيَاسًا عَلَى الْقَثِّ الَّذِي هُوَ حَبُّ الْغَاسُولِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ وَارِد فِي النَّص فَيكون الْقيَاس قبالة فَاسِدا سلمنَا صِحَّته لَكِن الْفرق أَن الْأَقِطَ يُقْتَاتُ مَعَ الِادِّخَارِ كَالتَّمْرِ بِخِلَافِ الْقَثِّ فرع قَالَ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلِ الْأَقِطَ وَكَانَ الْقُوتُ اللَّبَنُ فَظَاهَرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ مِنْ إِخْرَاجِ اللَّبَنِ وَيَنْظُرُ إِلَى قُوتِ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِمْ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْأَقِطِ وَالْفَرْقُ لَنَا الِادِّخَارُ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ جُبْنُ اللَّبَنِ الْمُخْرَجُ زُبْدُهُ وَيُقَالُ أَيْضًا بِكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْقَافِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَطَّانِيِّ وَإِنْ أُخْرِجَتْ عَنْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا يُجْزِئُ دَقِيقٌ وَلَا سَوِيقٌ وَكره التِّين وَمنعه الْحَنَفِيّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا لَا
يجزيء كَالْقُطْنِيَّةِ وَنَحْوِهَا إِذَا كَانَ قُوتَ قَوْمٍ أَجْزَأَهُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أَخْرَجَ الدَّقِيقَ وَمَعَهُ رِيعُهُ أَجْزَأَهُ وَرَأَى الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عَيْشِ كُلِّ أَمَةٍ لَبَنًا أَوْ لَحْمًا أَوْ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ تَسْوِيَةُ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ فِيمَا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ يُخْرِجُ الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ وَهُمَا أَصْلَانِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الطّرق الدَّقِيق وَقِيَاسًا عَن الْحَبِّ جَوَابُهُمَا أَنَّ الرِّوَايَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ وَأَنَّ مَنَافِعَ الْحَبِّ الصَّلْقُ وَالْبَذْرُ وَغَيْرُهَا بِخِلَافِ الدَّقِيقِ وَقَدْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْخَبَرَ لَا يُجْزِئُ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا أَجَزْنَا الدَّقِيقَ فَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ الْخُبْزَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَتَخَرَّجُ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَدِّ الدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ جِنْسَيْنِ أَوْ جِنْسًا فِي الْبَيْعِ وَالْمُسْتَحَبُّ غَرْبَلَةُ الْحَبِّ وَلَا يجب إِلَّا أَن يكون غلَّة قَالَه مَالك وَلَا يَجْزِي الْمُسَوَّسُ الْفَارِغُ بِخِلَافِ الْقَدِيمِ الْمُتَغَيِّرِ الطَّعْمِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي صِفَتِهِ وَفِي الْكِتَابِ يخْرِجُ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ مِنْ غَالِبِ عَيْشِهِمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ مِنْ عَيْشِهِ هُوَ وَعَيْشِ عِيَالِهِ إِذَا لَمْ يشح على نَفسه وَعَلَيْهِم لنا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَغْنُوهُمْ عَنْ سُؤَالِ هَذَا الْيَوْمَ وَالْمَطْلُوبُ لَهُمْ غَالِبُ عَيْشِ الْبَلَدِ وَقِيَاسًا عَلَى الْغَنَمِ الْمَأْخُوذِ فِي الْإِبِلِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ عَدَلَ عَنْ غَالِبِ عَيْشِ الْبَلَدِ أَوْ عَيْشِهِ إِلَى مَا هُوَ أعلا أَجْزَأَ وَإِلَى الْأَدْنَى لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ خلافًا ل ش وح وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَفْضَلِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ فَأَخْرَجَ الْأَدْنَى أَجْزَأَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُخْرِجُ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ وَيَأْكُلُ الْبُرَّ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِصِيغَةِ التَّخْيِيرِ فَيُخَيَّرُ جَوَابُهُمْ أَنَّ أَوْ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ بَلْ لِلتَّنْوِيعِ وَمَعْنَاهُ إِنْ كَانَ غَالب الْعَيْش كَذَا فأخرجوه أَو كَذَا فَأَخْرَجُوهُ فَهُوَ تَنْوِيعٌ لِلْحَالِ كَمَا قَالَ فِيهِ حرا أَو عبدا ذكرا أَو أُنْثَى وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ
الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي قَدْرِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ صَاعٌ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقِيلَ يُجْزِئُهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنَ الْبُرِّ خَاصَّةً وَقَالَهُ ح وَقِيلَ لِمَالِكٍ يُؤَدِّي بِالْمُدِّ الْأَكْبَرِ قَالَ لَا بَلْ بمده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِنْ أَرَادَ خَيْرًا فَعَلَى حَدِّهِ سَدُّ الذَّرِيعَةِ تَغْيِيرُ الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ لَنَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَنِصْفُ الصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ مَرْوِيٌّ وَلَمْ يَصِحَّ بَلْ قَالَ بِهِ مُعَاوِيَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَمَا ذَكَرْنَاهُ أَحْوَطُ وَأَمَّا قَدْرُ الصَّاعِ وَنِسْبَتُهُ إِلَى رِطْلِ مِصْرَ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَسَقِ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي مَصْرِفِهِ وَفِي الْكِتَابِ يَصْرِفُهُ كُلُّ قَوْمٍ فِي أَمْكِنَتِهِمْ مِنْ حَضَرٍ أَوْ بَدْوٍ وَلَا يُدْفَعُ لِلْإِمَامِ إِلَّا أَنْ يَعْدِلَ فِيهَا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ بِهَا عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُهُمْ أَغْنِيَاءَ نُقِلَتْ إِلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ وتعطى زكوات لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَلَا تُعْطَى لِذِمِّيٍّ وَلَا عَبْدٍ وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تَجَمَّعَ عِنْدَهُ بِيَوْمٍ أَو ثَلَاث لِأَنَّ الْإِمَامَ أَعْرَفُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَهُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَ عَدْلًا وَجَبَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا كَمَا يَطْلُبُ غَيْرَهَا وَقَالَ ش تَفْرِيقُ صَاحِبِهَا أَفْضَلُ وَيُقَسِّمُ كُلَّ صَاعٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ اسْتِحْبَابَ إِعْطَاءِ كُلِّ زَكَاةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ تَشْبِيهًا بِالْكَفَّارَاتِ وَقَالَ ح تُعْطَى لِلذِّمِّيِّ بِخِلَافِ الزَّكَوَاتِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُعْطَى مِنْهَا مَنْ يَلِيهَا وَلَا مَنْ يَحْرُسُهَا قَالَ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ خِلَافٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا فَضَاعَتْ أَوْ تَبَدَّلَتْ لَمْ يضمن وَلَو أخرجهَا لِعُذْرٍ مِنْ أَدَائِهَا وَكَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهَا فَضَاعَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ضَمِنَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إِذَا فَرَّطَ انْتَقَلَتْ إِلَى الذِّمَّةِ وَكُلُّ مَا
فِي الذِّمَّةِ مِنَ الْحُقُوقِ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِإِيصَالِهِ لِمُسْتَحَقِّهِ وَإِذَا لَمْ يُفَرِّطْ كَانَتْ فِي المَال وإفراده كَالْقِسْمَةِ مَعَ الشَّرِيكِ فَيَتَعَيَّنُ نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ فَلَا يَضْمَنُ وَوَافَقَنَا ش وَلَمْ يَضْمَنْهُ ح مُطْلَقًا وَحَيْثُ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ ذَهَبَتْ أَوْ ذَهَبَ مَالُهُ أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ وَجَدَهَا قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُنْفِذُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَهْلِ الدَّيْنِ كَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ لَحِقَهُ دين
صفحة فارغة
(كِتَابُ الْحَجِّ)
وَفِي الصِّحَاحِ هُوَ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ وَرَجُلٌ مَحْجُوجٌ مَقْصُودٌ وَحَجَّ فُلَانٌ فُلَانًا أَيْ أَطَالَ الِاخْتِلَافَ إِلَيْهِ وَالْحِجُّ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ وَالْحِجَّةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهُوَ شَاذٌّ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْفَتْحُ وَهِيَ أَيْضًا شَحْمَةُ الْأُذُنِ قَالَ سَنَدٌ الْحَجُّ التَّرَدُّدُ لِلْقَصْدِ قَالَ الْخَلِيلُ هُوَ كَثْرَةُ الْقَصْد وَسميت الطَّرِيق محجة لِكَثْرَة التَّرَدُّد ووافغه صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْحَاجُّ حَاجًّا لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ لِلْبَيْتِ لِطَوَافِ الْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ والمصدر حج بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا وقرىء بِهِمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ آل عمرَان 97 وَالْحَجِيجُ وَالْحُجَّاجُ جَمْعُ حَاجٍّ ثُمَّ نُقِلَ الْحَجُّ فِي الشَّرْعِ إِلَى قَصْدٍ مَخْصُوصٍ كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ تَنْبِيهٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الْبَقَرَة 196 وَلَمْ يَقُلْ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِلَّهِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ الرِّيَاءُ فِيهِمَا جِدًّا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ حَتَّى إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْحُجَّاجِ لَا يَكَادُ يَسْمَعُ حَدِيثًا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا ذَكَرَ مَا اتَّفَقَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي حَجِّهِ فَلَمَّا كَانَا مَظِنَّةَ الرِّيَاءِ قيل فيهمَا لله اعتناء بالإخلاص فَائِدَة قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خرج
مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ تَشْبِيهُهُ يَوْمَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَطْنِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَاتُ الْعِبَادِ وَلَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ وَلَا الْكَفَّارَاتِ وَجَوَابُهُ أَنَّ لَفْظَ الذُّنُوبِ لَا يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْأُمُورَ لِأَنَّ ثُبُوتَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ ذَنْبًا وَإِنَّمَا الذَّنْبُ الْمُطْلُ بِالْحُقُوقِ بَعْدَ تَعَيُّنِهَا وَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُقُوقَ ألْبَتَّةَ نَعَمْ يَتَنَاوَلُ الْمُطْلَ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ لَكِنِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِسْقَاطِهِ فَيَكُونُ مَخْصُوصًا مِنَ الْحَدِيثِ فيتخلص أَنَّ الَّذِي يُسْقِطُ الْحَجَّ إِثْمُ مُخَالِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ سُؤَالٌ كَيْفَ يُسَوِّي اللَّهُ بَيْنَ الْفِعْلِ الْعَظِيمِ وَالْحَقِيرِ فِي الْجَزَاءِ مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَجْرُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ فَالْغُفْرَانُ قَدْ رَتَّبَهُ اللَّهُ عَلَى الْحَجِّ الْمَبْرُورِ وَرَتَّبَهُ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمُوَافَقَةِ التَّأْمِينِ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ وَعَلَى التَّوْبَةِ جَوَابُهُ اسْتَوَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي التَّكْفِيرِ وَاخْتَلَفَتْ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ قَاعِدَةٌ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنَ الْغَزْو لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ فَذَكَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يَذْكُرِ الْغَزْوَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُكْثِرُ الْحَجَّ وَلَا يَحْضُرُ الْغَزْوَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مَا جَمِيعُ أَعْمَالِ الْبِرِّ فِي الْجِهَادِ إِلَّا كَنُقْطَةٍ فِي بَحْرٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا تَعَيَّنَ وَيَكُونُ جَوَابا فِي حق سَائل لفرط شجاعته كَمَا سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي
الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَسُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَأَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الطَّوَافُ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُشَبَّهٌ بِالصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ فَيَكُونُ أَفْضَلَ الْأَرْكَانِ فَإِن قيل قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْحَجُّ عَرَفَةُ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الْوُقُوفِ عَلَى سَائِرِ الْأَرْكَانِ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مُعْظَمُ الْحَجِّ وُقُوفُ عَرَفَةَ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْحَجِّ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ قِيلَ بَلْ يُقَدَّرُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ إِدْرَاكُ الْحَجِّ وُقُوفُ عَرَفَةَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوْلَى مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحَ مَالِكٌ بِأَنَّ الطَّوَافَ لِلْغُرَبَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَكِّيِّينَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ وَيَتَمَهَّدُ فِقْهُ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الْحَجِّ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ وَسَوَابِقِهِ وَمَقَاصِدِهِ وَلَوَاحِقِهِ وَمَحْظُورَاتِهِ وَأُوَضِّحُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي أَحَدَ عشر بَابا
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي سَبَبِ وُجُوبِهِ)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ آل عمرَان 97 وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ كَقَوْلِنَا زَنَا فَرُجِمَ وَسَهَا فَسَجَدَ وَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَدْ رَتَّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْوُجُوبَ بِحَرْفِ عَلَى مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ فَتَكُونُ سَبَبًا لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الْمُكَلَّفِ فِي صِحَّتِهِ وَمَالِهِ وَعَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا وَكَثْرَةِ الْجِلْدِ وَقِلَّتِهِ قَالَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَدَمَ الْمَرْكُوبَ وَكَذَلِكَ الْأَعْمَى إِذَا وَجَدَ قَائِدًا وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا الْبَحْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَالِبُهُ الْعَطَبَ وَقَالَ ح أَوْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَوَاتِ بِالْمَيْدِ وَلَوْ كَانَ لَا يَجِدُ مَوْضِعًا لِسُجُودِهِ لِلضِّيقِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَرْكَبُ قَالَ سَنَدٌ وَلِمَالِكٍ لَا يَحُجُّ الرَّجُلُ فِي الْبَحْرِ إِلَّا مِثْلَ الْأَنْدَلُسِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ الْبَرَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الْحَج 27 وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَحْرَ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ش وَفِي الْجَوَاهِرِ يُخْتَلَفُ فِي إِلْزَامِ الْمَرْأَةِ الْحَجَّ إِذَا عَدِمَتِ الْمَرْأَةُ الْوَلِيَّ وَوَجَدَتْ رُفْقَةً مَأْمُونِينَ وَمَعَ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَحْرِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا ذَكَرَ الْعَشَاءَ صَلَّاهَا وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ عَلَى الْحَجِّ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْجُمْعَةِ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ السُّجُودُ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ يُجْزِئُهُ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَخَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْعَجْزَ عَنِ الْقِيَامِ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ رُكْنٌ بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْقِيَامِ فِي النَّوَافِل
وَالْمَسْبُوقِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْقُطُ إِذَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ عَدُوٌّ يَطْلُبُ النَّفْسَ أَوْ مِنَ الْمَالِ مَا لَا يَتَجَدَّد أَو يَتَجَدَّدُ وَيُجْحَفُ وَفِي غَيْرِ الْمُجْحَفِ خِلَافٌ وَقَالَ أَصْحَاب ح وش وَإِذَا لَمْ يُمْكِنُهُ السَّفَرُ إِلَّا بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَيَجِبُ عَلَى عَادَته السوال إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَجِدُ مَنْ يُعْطِيهِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا مَا يُبَاعُ لِلدَّيْنِ وَأَلْزَمَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْعَ فَرَسِهِ وَتَرْكَ أَوْلَادِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ بَلْ لِلصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْأَئِمَّةُ الِاسْتِطَاعَةُ زَادٌ وَمَرْكَبٌ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ قَالَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ أَوْ لَعَلَّهُ حَالُ مَفْهُومِ السَّائِلِ وَظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ يَقْتَضِي أَن كل أحدا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فَإِنَّ الِاسْتِطَاعَةَ الْقُدْرَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ النِّسَاء 129 وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ فِي حَقِّهِ إِجْمَاعًا فَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا فِي الْعِبَادَةِ لَعَمَّتْ وَكَذَلِكَ الزَّادُ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ مَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ فَلَيْسَا مَقْصُودَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا بَلْ لِلْقُدْرَةِ على الْوُصُول وَإِذا تيَسّر الْمَقْصُودُ بِدُونِ وَسِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَدِّمُ الْحَجَّ عَلَى زَوَاجِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِ أَبِيهِ وَلَوْ قُلْنَا إَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي خَشْيَةَ الْعَوَائِقِ وَالْحَجُّ قُرْبَةٌ وَالنِّكَاحُ شَهْوَةٌ وَإِنْ قُلْنَا عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَ وَدَيْنُ الْأَبِ لَا يَجِبُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ فَيَتَزَوَّجُ لِأَنَّ مَفَاسِدَ الزِّنَا أَعْظَمُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا قُلْنَا لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا قَدَّمَتِ الْحَجَّ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَوْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ أَوِ الرَّجُلُ فَالنِّكَاح صَحِيح وَلَا يجوز زواج الْأمة لتوفير الْمَالَ لِلْحَجِّ لِوُجُودِ الطَّوْلِ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ رُكُوبُ الْقَتْبِ وَالْمَحْمَلُ مَشَقَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ
تَحَمُّلُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَقُلْنَا الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي اعْتَبَرْنَا قُدْرَتَهُ عَلَى النَّفَقَةِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمَا يُنْفِقُهُ عَلَى مُخْلَفِيهِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حِرْفَةٌ يَعْمَلُهَا فِي سَفَرِهِ اعْتَبَرْنَا نَفَقَةَ أَهْلِهِ فَقَطْ وَإِنْ قُلْنَا هُوَ عَلَى الْفَوْرِ قُدِّمَ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ صَبْرَهَا بِيَدِهَا وَنَفَقَةُ بَعْضِ الْأَقَارِبِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُوَاسَاةٌ تَجِبُ فِيمَا يَفْضُلُ عَنِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ وَجَدَ النَّفَقَةَ لِذَهَابِهِ فَقَطْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يخْشَى الضّيَاع هُنَاكَ فتراعى نَفَقَته الْعود إِلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَى مَوْضِعٍ يَعِيشُ فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَبَذَلَ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ تَحْصِيلُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ بَذَلَ لَهُ قَرْضًا لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْحَجَّ وَإِنْ غَصَبَ مَالًا فَحَجَّ بِهِ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَا يُجْزِئُ كَأَفْعَالِ الْحَجِّ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ أَجْنَبِيَّةٌ عَنِ الْحَجِّ بَلْ هُوَ كَمَنْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَحج فَإِنَّهُ يُجزئهُ
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ أَرْبَعَةٌ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهُ فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَالْإِسْلَامُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ بِخِطَابِ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلَا يَكُونُ شَرَطًا فِي الْوُجُوبِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَزَادَ الشَّافِعِي شَرْطَيْنِ تَخْلِيَةُ الطَّرِيقِ وَإِمْكَانُ السَّيْرِ وَهُمَا عِنْدَنَا مِنْ فُرُوعِ الِاسْتِطَاعَةِ وَزَادَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ سَابِعًا وَهُوَ ذُو الْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تَحُجَّنَّ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَفِي مُسلم نهى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ وَجَوَابُهُ الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ آل عمرَان 97 وَالْقِيَاسُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَمَا ذَكَرُوهُ مَحْمُولٌ
عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ حَالَةِ الْخَوْفِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ تَحُجُّ بِلَا وَلِيٍّ مَعَ رِجَالٍ وَنسَاء مرضيين وَإِن امْتنع واليها وَقَالَ تَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَأْمُونَةِ إِذَا اثْبتْ أَن الْحرم لَيْسَ شَرْطًا فَهَلْ تَخْرُجُ مَعَ الرِّجَالِ الثِّقَاتِ قَالَ سَنَدٌ مَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ سَنَدٌ وَهَذَا فِي حُجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمَّا فِي غَيْرِ الْفَرْضِ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ قَالَه ابْنُ حَبِيبٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ قَالَ سَنَدٌ فَعَدَمُ هَذِهِ الشُّرُوطِ قَدْ تَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ كَالْعَقْلِ وَالْإِسْلَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ أَوِ الْوُجُوبَ وَالْإِجْزَاءَ عَنِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ كَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِطَاعَةُ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ دُونَ الْإِجْزَاءِ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ إِذَا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ مَعَ السَّبَبِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا كَانَ الْوُجُوبُ مُوَسَّعًا فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ فَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ إِذَا لَمْ يُوصَ بِهِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي تَأْخِيرِ الْحَجِّ بِمَنْعِ الْوَالِدَيْنِ وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَنْعِ الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَقَالَهُ ش وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ مُخَالَفَةُ أَبَوَيْهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَقَالَهُ ح وَحَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَسَائِلُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى التَّرَاخِي قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الْآبَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْوَاجِبَيْنِ لَا لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي حُجَّةُ ش أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ نَزَلَ سنة سِتّ وأخره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنهُ سنة تسع أمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَعَدَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ وَتَأَخَّرَ مَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْ أَعْذَارِهِمْ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ يُسَمَّى قَضَاءً بَعْدَ ذَلِك
كَمَا إِذَا أَحْرَمَ بِهِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُهِمَّ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ وَلَا يَفُوتُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا تَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الْبَقَرَة 196 هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَجِّ بَلْ إِتْمَامَهُ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ آل عمرَان 97 نزل سنة تسع وَلَعَلَّ الْوَقْتَ كَانَ لَا يَتَّسِعُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْقَضَاء لَا يكون إِلَّا فِيمَا يتَعَلَّق بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ تَعَيَّنَ الْوَقْت بِدَلِيل أَن رد الغصوب وَوَفَاءُ الدُّيُونِ إِذَا تَأَخَّرَتْ لَا تُسَمَّى قَضَاءً وَإِنْ كَانَتْ فَوْرِيَّةً وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الثَّوَابَ قَدْ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ نَعَمْ هُوَ يُحْسِنُ فَارِقًا لَا مُسْتَندا متأصلا ويوضح مَذْهَبنَا أَن الْأَمر على الْفَوْر وَإِنَّهَا عبَادَة تجب بإفسادها الْكَفَّارَة فَتكون عَلَى الْفَوْرِ كَالصَّوْمِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بالتراخي فَمَا لم يخف الْعَجْزَ كَالْكَفَّارَاتِ فَعَلَى هَذَا إِذَا اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ لَا يَأْثَمُ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَأْثَمُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ جُوِّزَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي زَمَنِ الْإِثْمِ فَقِيلَ أَوَّلُ سَنَةٍ وَقِيلَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ آخِرِ سَنَةِ الْإِمْكَانِ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَجَوَابُهُمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ أَجْزَأَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسهُ النَّار وَلَو مَشى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا رَكِبَ أَحَدٌ وَذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ لِيَرَاهُ النَّاسُ لِلْمَسْأَلَةِ أَوْ لِفَرْطِ مَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَتَنَفَّلُ جَالِسًا الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَا يَنْقَلِب فرضا بل نفل
صفحة فارغة
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمَوَانِعِ)
وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ الْأُبُوَّةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْأَبَوَيْنِ مَنْعُ الْوَلَدِ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ وَمِنْ تَعْجِيلِ الْفَرْضِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَاعِدَةٌ إِذَا تَزَاحَمَتِ الْوَاجِبَاتُ قَدَّمَ الْمُضَيَّقَ على الموسع والفوري عَلَى التَّرَاخِي وَالْأَعْيَانَ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ فِي الْوَاجِبِ يَقْتَضِي اهْتِمَامَ الشَّرْعِ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمَنْعُ مِنْ تَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَا جُوِّزَ تَأْخِيرُهُ وَكَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى كُلِّ أَحَد أَهَمُّ عِنْدَهُ مِمَّا أَوْجَبَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَالْأَهَمُّ مُقَدَّمٌ عِنْدَ التَّعَارُضِ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَدَّمَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ لِكَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَلِكَ حَقُّ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ الْمَانِعُ الثَّانِي الرِّقُّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ عَبْدِهِ إِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَيَتَحَلَّلُ إِذَا مَنَعَهُ كَالْمُحْصَرِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا لَمْ يُحْرِمْ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْد مَالك وَهُوَ قَول ح وش بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَإِذا قُلْنَا بِمَنْعه فَرَجَعَ فِي إِذْنِهِ فَلَمْ يَعْلَمِ الْعَبْدُ فَأَحْرَمَ يَخْرُجُ عَلَى تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَزْلِ وَقَالَ ح لَهُ إِحْلَالُهُ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّ إِذْنَهُ لَهُ إِعَارَةُ مَنَافِعَ وَلَهُ عِنْدَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعَارَهُ لَهُ
وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَعَلُّقُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِحْرَامِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ لِيُرْهِنَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا لَزِمَهُ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ خَطَأٍ أَوْ فِدْيَةٍ لِإِمَاطَةِ أَذًى مِنْ ضَرُورَةٍ أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ بِغَيْرِ عَمْدٍ لَا يُخرجهُ من مَاله إِلَّا بِإِذن سيد فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا صَامَ وَلَا يَمْنَعُهُ الصِّيَامُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَهْدِيَ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمَ وَمَا أَصَابَهُ عَمْدًا فَلَهُ مَنعه من الصّيام الضاربة فِي عَمَلِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ مر إِذْنِ السَّيِّدِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ نَظَرًا لِأَصْلِ الْإِذْنِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ الْفَائِتِ إِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ مَعَ الْهَدْيِ إِذَا أَعْتَقَ وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يلْزم سَنَده أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ثَانِيَةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ إِذْنِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ رَقِيقَهُ مُحْرِمًا جَازَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي إحلالا وَقَالَ ش وح قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ وَبَيْعِ الْمُعْتَقِ وَالْمَرِيضَةِ الْمَجْنُونَةِ وَبَيْعِ السُّفُنِ فِي الشِّتَاءِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي التَّبْصِرَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ ش إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ إِحْلَالُهُ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَالْبَائِعُ كَانَ لَهُ إِحْلَالُهُ وَقَالَ ح لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِحَالٍ لِأَنَّ لَهُ إِحْلَالَهُ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْإِحْرَامِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذَنِ سَيِّدِهِ كَانَ لَهُ فَأَحَلَّهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ عَامًا آخَرَ فَحَجَّ قَضَاءً عَمَّا حَلَّلَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَهْدَى عَنهُ أَو طعم لِمَا حَلَّلَهُ مِنْهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا صَامَ هُوَ وَيُجْزِئُهُ قَالَ سَنَدٌ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوَافَقَةُ عَلَى التَّحْلِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ وَكَمَّلَ الْحَجَّ أَثِمَ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَتَحْلِيلُهُ يَكُونُ بِالنِّيَّةِ وَالْحِلَاقِ لِأَنَّ رَفْضَ النِّيَّةِ وَحْدَهُ لَا يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ وَالْحَلْقُ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ كَمَالِ النُّسُكِ فَأُبْطِلُ الْإِحْرَامُ كَالسَّلَامِ إِذَا وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ آخِرِهَا وَلُزُومُ الدَّمِ لَهُ فِي التَّحْلِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنه من بَابا الْمُحْصَرِ أَوْ مِنْ بَابِ فَوَاتِ الْحَجِّ فَعِنْدَ أَشْهَبَ مِنْ بَابِ الْمُحْصَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ
قَضَاء وَفِي هدي الْمحصر خلاف أسهب يُوجِبُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُوجِبُهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْفَوْتِ وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ وَجَوَّزَ لَهُ فِي الْكِتَابِ الْإِطْعَامَ فِيهِ وَالْفَوَاتُ لَا إطْعَام فِيهِ كَأَنَّهُ رأى أَنه جُزْء فَعَلَيهِ فَأشبه الْفِدْيَة وَقد أنكر يحي الْإِطْعَام هَا هُنَا وَإِذا قُلْنَا الدَّم هَا هُنَا لِلْفَوْتِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ طَعَامٌ وَكَانَ الصَّوْمُ فِيهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ قُلْنَا لِلتَّحْلِيلِ فَهُوَ كَالْفِدْيَةِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَأَسْقَطَهُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ قِيَاسًا على الْمحصر وَنظر فِي الأول لِأَنَّهُ هَا هُنَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنَ الْهَدْيِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَإِذَا أَذِنَ فَمَضَى وَأَفْسَدَهُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْأَوَّلَ مَا تَضَمَّنَهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَوَّلِ وَإِذَا أُذِنَ لَهُ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ إِذَا أَعْتَقَ وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ قَبْلَ الْعِتْقِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَمْنَعُهُ الِاعْتِمَارَ لِلْفَوَاتِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا مَنَعَهُ وَيَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَفَعَلَ مَا يُوجِبُ فِدْيَةً أَوْ هَدْيًا فَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ تَعَمُّدِهِ وَمَا يضر بسيده من خطأه وَقَالَهُ الشَّافِعِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الصِّيَامِ وَإِنْ كَانَ تَعَمَّدَ وَأَضَرَّ بِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوِ الْقِرَانِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الصَّوْمِ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْهَدْيِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَتَقُ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَهُ السَّفَرُ فِيمَا لَا يَضُرُّ بِسَيِّدِهِ فَيُخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَضُرُّ وَمَا لَا يَضُرُّ بِالسَّيِّدِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَانِعُ الثَّالِثُ الزَّوْجَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُسْتَطِيعَةُ لِفَرْضِ الْحَجِّ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَقَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْمُبَادَرَةِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ وَأَدَاءِ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْقُرُبَاتِ خَشْيَةَ الْآفَاتِ وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَّا
أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهَا ضَارًّا بِالزَّوْجِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا كإحرامها من بَلَدهَا أَو قبل الْمِيقَات ويحللها مِنَ التَّطَوُّعِ كَالْمُحْصَرِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِلزَّوْجِ مُبَاشَرَتُهَا وَعَلَيْهَا الْإِثْمُ دُونَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهَا مِنْ عَامِهِ فَحَجَّتْ أَجْزَأَهَا عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمَةً لَا تَحُجُّ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَزَوْجِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذْنُ السَّيِّدِ كَافٍ لِأَنَّ السَّفَرَ حَقٌّ لَهُ فَيُسَافِرُ بِهَا وَلَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَت الْمَنْفَعَة عَائِدَة على السَّيِّد وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَنَعَهَا مِنَ الزَّوْجِ وَإِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً وَأَحْرَمَ زَوْجُهَا بِالْحَجِّ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرُورَةً لِأَنَّهَا لَا تُعَطِّلُ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا وَإِنْ لم تحرم وَهِي ضَرُورَة فَقَالَ مَالك وح وَابْنُ حَنْبَلٍ لَهُ مَنْعُهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَالْخِلَافُ يَنْبَنِي عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي وَإِذَا قُلْنَا لَهُ الْمَنْعُ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَوُجُوبُ الدَّمِ يَخْرُجُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ الْمَانِعُ الرَّابِعُ اسْتِحْقَاقُ الدَّيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِمُسْتَحِقِّهِ مَنْعُ الْمُحْرِمِ الْمُوسِرِ مِنَ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بَلْ يُؤَدِّي فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوِ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْخُرُوجِ الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْإِحْصَارُ بِالْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الْبَقَرَة 196 وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَن المُرَاد التَّحْلِيل وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ فَنَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا عُثْمَانُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي حَصَرَ وَأُحْصِرَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أُحْصِرَ بِالْأَلِفِ فِي الْمَرَضِ وَذَهَابِ النَّفَقَةِ وَحَصَرَ فِي الْحَبْسِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا حَصْرَ إِلَّا فِي عَدُوٍّ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ نَاسٌ يَقُولُونَ حَصَرَهُ الْمَرَضُ وَأَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ عَكْسُ نَقْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْإِحْصَارُ عَنِ الْبَيْتِ بِالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ فَسَوَّى وَقَالَ أَبُو عمر وحصرني
وَأَحْصَرَنِي إِذَا حَبَسَنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الْبَقَرَة 573 يُرِيدُ أَحْصَرَهُمُ الْفَقْرُ وَقِيلَ حَصَرَهُ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَحْصَرَهُ إِذَا مَنَعَهُ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَمَنْ مُنِعَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَلَدِ فَقَدْ حُصِرَ لِأَنَّهُ ضُيِّقَ عَلَيْهِ أَوْ مُنِعَ مِنْ دُخُولِهَا فَقَدْ أُحْصِرَ قَالَ وَلِلْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ خمس حالات يَصح الْإِحْلَال فِي ثَلَاث وَيمْنَع فِي وَجْهٍ وَيَصِحُّ فِي وَجْهٍ إِنْ شَرَطَ الْإِحْلَالَ فَالثَّلَاثَةُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ طَارِئًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ مُتَقَدِّمًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَصُدُّهُ فَصَدَّهُ فَفِي هَذِه يجوز التَّحَلُّل لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَصُدُّونَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ أَوْ شَكَّ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِن صد عَن طَرِيقٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ بِهِ الطَّرِيقُ الْآخَرُ وَالْبُعْدُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ غَالِبٍ أَوْ فِتْنَةٍ فِي الْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ يَتَرَبَّصُ مَا رجا كشف ذَلِك ويتحلل بموضعه إِذا أيسر حَيْثُ كَانَ مِنَ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحْرَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا عُمْرَةَ إِلَّا الصَرُورَةَ فَعَلَيْهِ حَجُّ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَخَّرَ إِخْلَافَهُ إِلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُحْصَرًا حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ إِلَّا أَن لَا يُدْرِكَهُ فِيمَا بَقِيَ فَيَتَحَلَّلُ مَكَانَهُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أُحْصِرَ ثُمَّ أَحْرَمَ لَا يحله إِلَّا الْبَيْتُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْمَنْعِ كَالْمُسَافِرِ يُصْبِحُ صَائِمًا فِي السَّفَرِ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِحْرَامُ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ وَلَوْ لَمْ يُحْصِرْ لَمْ يَتَحَلَّلْ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَا مِنَ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ الْمَانِعُ وَهُوَ كَافِرٌ وَلَمْ يُبْدِ الْقِتَالَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين التَّحَلُّل والقتال لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يُقَاتل من صده مَعَ علوه الصَّادِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُم وأيدكم عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ
أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم} الْفَتْح 24 وَترك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْقَتَّالَ لِحُرْمَةِ مَكَّةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْحَاصِرِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَلَمْ يُحْكَ خِلَافًا قَالَ سَنَدٌ وَإِنْ طَلَبَ الْكَافِرُ مَالًا عَلَى الطَّرِيقِ كُرِهَ دَفْعُهُ نَفْيًا لِلذِّلَّةِ فَإِنْ كَانَ الصَّادُّ مُسْلِمًا فَهُوَ كَالْكَافِرِ فِي الْقِتَالِ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ قَالَ ش وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحَلُّلِ فَإِنْ طَلَبَ الْيَسِيرَ مِنَ الْمَالِ دَفَعَهُ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ كَالْحِرَابَةِ وَلَا ذِلَّةَ فِيهِ لِلْإِسْلَامِ وَإِنْ أَرَادُوا قِتَالَ الصَّادِّينَ جَازَ لَهُمْ لُبْسُ الدُّرُوعِ وَآلَاتِ الْقِتَالِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحِلُّ الْمُحْصَرُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرُوحَ النَّاسُ إِلَى عَرَفَةَ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُ الصَّدِّ فِيهِ وَلَاحَظَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسَّعْيِ لِلْجُمْعَةِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ بَعْدَ السَّعْيِ الطَّوِيلِ قُطِعَ مِنْ حِينِهِ وَوَافَقَهُ ش قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لِلْعُمْرَةِ حَدٌّ بَلْ يَتَحَلَّلُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْفَوْتَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صُدَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ وَقَالَ عبد الْملك يُقيم مارجا إِدْرَاكَهَا مَا لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَ الْمحْضر عَلَى إِرْسَالِ الْهَدْيِ فَعَلَ وَإِنْ تَعَذَّرَ نَحَرَهُ فِي الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ عَنْ وَاجِبٍ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح لَا يَنْحَرُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الْبَقَرَة 196 لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْإِحْرَامِ وَلَا قَضَاءَ على المتطوع عِنْد مَالك وش وَابْن حَنْبَل وَقَالَ ح يقْضِي لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَضَى لَمَّا صُدَّ وَسُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَجَوَابُهُ أَن المصدودين كَانُوا ألفا وَأَرْبع مائَة وَالْمُعْتَمِرُ مَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمر أحدا بِالْقضَاءِ وَإِنَّمَا فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتِدْرَاكًا لِلْخَيْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقْضِي الصَّرُورَةُ الْفَرْضَ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَقَدْ فَعَلَ جُهْدَهُ وَأَسْقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي الْحَصْرُ فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَالْقَضَاءُ إِنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ لَنَا أَنَّ الْأَصْلَ شُغْلُ الذِّمَّةِ
بِالْوَاجِبِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ وَمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ تَبْقَى مَشْغُولَةً فَيَجِبُ الْقَضَاءُ قَالَ سَنَدٌ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ كَالتَّطَوُّعِ وَالنَّذْرُ الْمَضْمُونُ كَفَرْضِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْحِلَاقُ فَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِأَنَّ الْحِلَاقَ مِنْ سَبَبِ التَّحَلُّلِ وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكْفِي فِي التَّحَلُّلِ وَالْمَشْهُورُ كفايتها وَقَالَ شهب وَالْأَئِمَّةُ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَحَلِّلِ الْهَدْيُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِن أحصرتم فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الْبَقَرَة 196 وَجَوَابُهُمْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْمَرَضِ أَوِ الْمُرَادُ مَا تَيَسَّرَ مُقَلِّدًا وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ إِنْشَاءُ هَدْيٍ آخَرَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْهَدْيِ فَلَيْسَ شَرْطًا فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ عِنْدَ أَشْهَبَ خِلَافًا ل ح وش لِأَنَّ الْهَدْيَ سَبَبُ التَّحَلُّلِ فَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَزِمَ الدَّوْرُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ أَشْهَبَ وَابْنِ حَنْبَلٍ كَدَمِ الْمُتَمَتّع وَقَالَ ح وش يُقِيمُ حَتَّى يَجِدَ الْهَدْيَ وَيَنْحَرُ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَخَصَّصَهُ ح بِالْحَرَمِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الْمُحْصَرِ هَدْيٌ فَنَحَرَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَحُكْمُهُ فِي حِلِّ الْأَكْلِ حُكْمُ مَا إِذَا بَلَغَ حِلَّهُ بِخِلَافِ مَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ الْحَجِّ يُجْزِئُ الْهَدْيُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَا تُحِلُّهُ إِلَّا الْإِفَاضَةُ وَقَالَهُ ح وَعَلِيهِ لجَمِيع مَا يَفُوتُهُ دَمٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ نِيَّةِ التَّرْكِ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ فِي حُكْمِ الْفَسْخِ وَالْفَسْخُ بَعْدَ الْوُقُوفِ مُتَعَذِّرٌ فَكَذَلِكَ التَّحَلُّلُ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ عبد الْملك وش إِنْ كَانَ الصَّادُّ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَدْخُلْهَا الْحَاجُّ وَوَقَفَ وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَلْيَحِلَّ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَةِ الشَّعَثِ وَالْحِلَاقِ وَاللِّبَاسِ وَالطّيب مجنة الضَّرُورَة
وَالْأَصْل الْوَفَاء بقوله تَعَالَى ﴿أَتموا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الْبَقَرَة 195 فَلَوْ وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ وَأُحْصِرَ عَنْ عَرَفَةَ طَافَ وَسَعَى وَلَا يَحْلِقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَرَفَةَ وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ إِلَى الْإِيَاسِ مِنَ الْعَدُوِّ وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْلِقُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ إِذَا وَقَفَ وَصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ يَأْتِي بِالْمَنَاسِكِ كُلِّهَا وَيَنْتَظِرُ أَيَّامًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إِلَى الْبَيْتِ طَافَ وَإِلَّا حَلَّ وَانْصَرَفَ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ لِقَاءِ الْبَيْتِ وَصد عَن عَرَفَة قَالَ عبد الْملك أَنْ يَحِلَّ دُونَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيُؤَخِّرَ الْحِلَاقَ فَإِنْ أَيِسَ وَتَضَرَّرَ بِالطُّولِ حَلَقَ الْمَانِعُ السَّادِسُ الْمَرَضُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْرَمَ مَكِّيٌّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنَ الْحَرَمِ أَوْ أَحْرَمَ الْمُتَعَمد بِالْحَجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عُمْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ فَأُحْصِرَ بِمَرَضٍ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنَ الْحَجِّ فَلَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّي مِنْهُ وَيَعْمَلُ عُمْرَةَ التَّحَلُّلِ وَيَحُجُّ قَابِلًا وَيَهْدِي وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَائِلَ الْحَرَمِ وَلَا يُحِلُّهُ إِلَى الْبَيْتِ وَإِنْ تَطَاوَلَ سِنِينَ وَإِنْ تَمَادَى مَرَضُهُ إِلَى قَابِلٍ فَحَجَّ بِإِحْرَامِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الْمحصر بِمَرَض هَدْيٌ حَبَسَهُ حَتَّى يَصِحَّ فَيَنْطَلِقُ بِهِ مَعَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ لِطُولِ الْمَرَضِ فَيَبْعَثُ بِهِ يَنْحَرُ بِمَكَّةَ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِلْفَوَاتِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ تَعَيَّنَ قَبْلَ الْفَوْتِ وَلَوْ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ مَا أَجْزَأَهُ عَنْ هَدْيِ الْفَوْتِ وَتَحْرِيرُ هَذِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ عُذْرًا لِلتَّحَلُّلِ إِذَا طَرَأَ على الْإِحْرَام بِخِلَاف الْعَدو عِنْد مَالك وش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَسِوَى ح مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابَلٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْعَدُوِّ بِجَامِعِ
الضَّرُورَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَاوِيَهُ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِنَفْسِ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إِجْمَاعًا فَإِنْ أَضْمَرُوا إِذَا أَهْدَى أَضْمَرْنَا إِذَا اعْتَمَرَ وَيُعَضِّدُهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ انْكَسَرَتْ فَخْذُهُ فَبَعَثُوا إِلَى مَكَّةَ وَبِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالنَّاسُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَحَدٌ فِي التَّحَلُّلِ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَسْتَفِيدُ بِتَحَلُّلِهِ مُفَارَقَةَ مَا حَصَرَهُ فَهُوَ كَمَنْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ وَخَافَ الْفَوَاتَ بِخِلَافِ الْمَحْصُورِ بِالْعَدُوِّ فَإِنْ فُرِضَ الْعَدُوُّ قَدْ أَحَاطَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا الشَّافِعِيَّةُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ قَالَ سَنَدٌ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا نَصٌّ فَيُحْتَمَلُ التَّحَلُّلُ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقِتَالِ وَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بِالْمَرِيضِ فَلَوْ شَرَطَ فِي إِحْرَامِهِ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ مَتَى عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ خَطَأِ الطَّرِيقِ أَوْ خَطَأِ الْعَدَدِ أَو ذهَاب النَّفَقَة قَالَ مَالك وح شَرْطُهُ بَاطِلٌ وَأَثْبَتَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِمَا يروي أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ أُرِيد الْحَج وَأَنا شاكية فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنْ تُحِلِّي حَيْثُ حُبِسْتِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ جَمِيعَ مَنَاسِكِهِ فِي إِحْرَامِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ يَهْدِي كَتَأْخِيرِ بَعْضِ أَفْعَالِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا طَافَ الْمُفْرِدُ وَسَعَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ فَأُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ لَمْ يُجْزِئْهُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ الْأَوَّلَانِ بَلْ يَأْتَنِفُهُمَا الْمُحْصَرُ بِالْمَرَضِ وَإِذَا أَصَابَهُ أَذًى يَحْلِقُ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ أحب الْمَانِعُ السَّابِعُ حَبْسُ السُّلْطَانِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَهُ السُّلْطَانُ فِي دَمٍ
لَا يَحِلُّهُ إِلَّا الْبَيْتُ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ حُبِسَ فِي دَمٍ أَوْ دَيْنٍ فَهُوَ كَالْمَرَضِ لَا كَالْعَدُوِّ وَفِي إِلْحَاقِهِ بِالْعَدُوِّ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ سَنَدٌ مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَحِلُّهُ إِلَّا الْبَيْتُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا فَهُوَ كَمَنْ أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَّا مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِخَطَأِ الطَّرِيقِ أَوِ الْعَدُوِّ أَوْ خَفَاءِ الْهِلَالِ أَوْ شُغْلٍ أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ غَيْرِ الْعَدُوِّ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا الْبَيْتُ فَيَتَحَلَّلُ بِالْعُمْرَةِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ الْمَانِعُ الثَّامِنُ السَّفَهُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ لَا يَحُجُّ السَّفِيهُ إِلَّا بِإِذْنِ وَلَيِّهِ إِنْ رَأَى وَلِيُّهُ ذَلِكَ نَظَرًا أَذِنَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا حَلَّلَهُ وَلَيُّهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ