عسى وكاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزمخشري
- الكتاب
- المفصل في صنعة الإعراب
- المؤلف
- أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)
- المحقق
- د. علي بو ملحم
- الناشر
- مكتبة الهلال - بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1993
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
:
منها عسى ولها مذهبان: أحدهما أن تكون بمنزلة قارب، فيكون لها مرفوع ومنصوب، إلا أن منصوبها مشروط فيه أن يكون أن مع الفعل متأولاً بالمصدر.
كقولك عسى زيد أن يخرج، في معنى قارب زيد الخروج.
قال الله تعالى: " فعسى الله أن يأتي بالفتح ". والثاني أن يكون بمنزلة قرب، فلا يكون لها إلا مرفوع، إلا أن مرفوعها أن مع الفعل في تأويل المصدر كقولك: عسى أن يخرج زيد، في معنى قرب خروجه، قال الله تعالى: " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ".
ومنها كاد ولها اسم وخبر.
وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلاً مضارعاً متأولاً باسم الفاعل كقولك كاد يخرج.
وقد جاء على الأصل:
وما كدت آيبا
كما جاء: عسى الغوير أبؤسا وقد شبه عسى بكاد من قال:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
وكاد بعسى من قال:
قد كاد من طول البلى أن يمصحا
وللعرب في عسى ثلاثة مذاهب: أحدها أن يقولوا عسيت أن تفعل كذا، وعسيتما إلى عسيتن، وعسى زيد أن يفعل كذا، وعسيا إلى عسين، وعسيت وعسينا.
والثاني أن لا يتجاوزوا عسى أن يفعل وعسى أن يفعلا وعسى أن يفعلوا.
والثالث أن يقولوا عساك أن تفعل كذا إلى عساكن، وعساه
أن يفعل إلى عساهن، وعساني أن أفعل، وعسانا أن نفعل.
وتقول كاد يفعل إلى كدن، وكدت إلى كدتن، وكدت أفعل، وكدنا نفعل.
وبعض العرب يقولون كدت بالضم.
والفصل بين معنيي عسى وكاد أن عسى لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء والطمع، تقول عسى الله أن يشفي مريضي، تريد أن قرب شفائه مرجو من عند الله تعالى مطموع فيه؛ وكاد لمقاربته على سبيل الوجود والحصول، تقول كادت الشمس تغرب، تريد أن قربها من الغروب قد حصل.
وقوله عز وجل ":إذا أخرج يده لم يكد يراها " على نفي مقاربة الرؤية، هو أبلغ من نفي نفس الرؤية.
ونظيره قول ذي الرمة:
إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح