• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
- المحقق
- حميش عبد الحقّ
- الناشر
- المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
- الكتاب
- رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
- الطبعة
- بدون
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
: إن هذا الكتاب يعتبر نموذجًا فريدًا في التأليف الفقهي عند المالكية، لكن لم يمنع ذلك من وجود ما يدعو إلى الملاحظات -القليلة- التي جمعتها -حول هذا المؤلف العظيم، وفيما يلي ذكر لهذه الملاحظات مع ضرب الأمثلة لها:1
1 - وأولى هذه الملاحظات: الاحتجاج بالحديث الضعيف:
فقد جاء في قواعد المقري ما يلي:
"قاعدة 121:
حذر الناصحون من أحاديث الفقهاء وتحميلات الشيوخ وتخريجات المتفقهين وإجماعات المحدثين، وقال بعضهم: احذر أحاديث عبد الوهاب والغزالي وإجماعات ابن عبد البر، واتفاقات ابن رشد، واحتمالات الباجي واختلافات اللخمي ..
وقال لي العلامة أبو موسى بن الإِمام: قال لي جلال الدين القزويني: ما أحسن فقه قاضيكم لولا ما يحتاج به من الحديث الضعيف.
فقلت: شيخكم أكثر احتجاجًا به .. يعنيان أبا محمَّد وأبا حامد" 1.
والذي ثبت لي من خلال تخريجي لأحاديث الكتاب: أن نسبة الضعيف فيها قليلة جدًّا إذا ما قورنت بالأحاديث الصحيحة المستشهد بها من الصحيحين أو السنن الصحيحة.
2 - استدلاله ببعض الأحاديث في غير موضعها:
ومثاله: في استدلاله على نهي عن حلق الشارب لقوله: " ... وأما حلقه فمنهي عنه، هذا مذهب أكثر أهل العلم، وعلماء المدينة، ومروي عن جمهور الصحابة، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى استحبابه، وإنما قلنا ذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم): "ليس منا من حلق".
والاستدلال بهذا الخبر في هذه المسألة في غير ما ورد فيه، وذلك لأنه وارد في النياحة كما نبه إليه الحافظ ابن حجر 2.
3 - كثرة ذكره للأحاديث بالمعنى وتغييره للألفاظ، مما أرهقنا في تخريجها:
ومثاله: ذكره حديث: "خير الأضحية الكبش" والحديث في الترمذي بلفظ: "نعمة الأضحية الكبش".
وذكره حديث: "حق المسلم على المسلم ثلاث"، والحديث في الصحيحين بلفظ: "حق المسلم على المسلم ست".
4 - ذكره لفصل "جواز الشرب قائمًا"، وكرره ثانية مع تغيير طفيف في الاستدلال وفي التعبير.
5 - توسعه في بعض الأبواب والفصول واختصار بعضها الآخر، فقد توسع كثيرًا في باب الشهادات مثلًا -واختصر أبواب كتاب النكاح والطلاق والبيوع ..
6 - التعريفات الأصولية التي ذكرها في كتاب "الجامع" وهو آخر كتب "المعونة"، وقد كان في حق التصنيف أن يكون الابتداء أولى له من الخاتمة، ولكن عذره فيه لما صرح به: هو أن تجدد هذا الرأي بعد خروج نسخ من الكتاب فكره إفسادها بالاختلاف.
...
مقارنة بين كتاب "المعونة" وكتاب "الذخيرة"
الفصل الثاني: في حكمها:
في الجواهر، قال القاضيان ابن القصار وعبد الوهاب: المذهب كله على وجوب الإزالة، وإنما الخلاف في إعادة من صلى بها بناء على كونها شرطًا في الصلاة أم لا.
وقال المازري: وقع الاتفاق على تأثيم المصلي بها، ومعنى قول بعض العلماء: إنها سُنَّة أن حكمها علم بالسُّنَّة، وقال القاضي أيضًا في شرح الرسالة وجماعة: هي سُنَّة والخلاف في إعادة من صلى بها مبني على الخلاف فيمن ترك السنن متعمدًا.
واللخمي وغيره من المتأخرين المغاربة يقولون: في المذهب ثلاثة أقوال:
الوجوب: وهو رواية ابن وهب لإلزامه الإعادة بعد الوقت ناسيًا أو عامدًا.
والاستحباب لأشهب لاستحبابه الإعادة في الوقت عامدًا أو ناسيًا.
والوجوب مع الذكر والقدرة دون النسيان والعجز وهو ظاهر الكتاب لإيجابه الإعادة على غير المعذور بعد الوقت وأمر المعذور بالإعادة في الوقت (انتهى من الصفحة 186 من كتاب الذخيرة).
أما في "المعونة"، فقد قال القاضي عبد الوهاب في نفس الموضوع:
فصل: [حكم إزالة النجاسة]:
اختلف أصحابنا في إزالة النجاسة هل في واجبة وجوب السنن المؤكدة أو وجوب الفرائض: وفائدة ذلك تتصور في منع تعمد الصلاة بها مع القدرة على إزالتها، وإذا قيل: إنها سُنَّة مؤكدة فلأن الاتفاق حاصل على جواز الصلاة مع اليسير من جنسها كدم البراغيث وغيره.
وعند أبي حنيفة بقدر الدرهم من سائر النجاسات، ولو كانت فرضًا لم تجز الصلاة مع الشيء منها كالطهارة من الحدث، وإذا قيل: إنها فريضة فللإجماع على منع تعمد الصلاة بها، وذلك يفيد كونها فرضًا كالطهارة من الحدث، فإذا ثبت هذا فعلى القول بأنها سُنَّة يأثم ولا إعادة عليه، وعلى القول الآخر بأنها فريضة لا يجزيه وعليه الإعادة.
فصل:
وعلى كلا الوجهين إن صلى بها ناسيًا أو ذاكرًا، ولكن لا يقدر على إزالتها فصلاتها جائزة لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم، فلم فرغ قال لهم: "لما خلعتم نعالكم" فقالوا: رأيناك خلعتها، فقال: "إن جبريل أخبرني أن فيها قذرًا وروي نجسًا"، ولم يعد الصلاة ولا أمرهم بإعادتها ولا قطعها، بل مضى عليها.
وقال القرافي في موضع آخر:
من الثامثة: القهقهة لا توجب الوضوء خلافًا لأبي حنيفة لأنها لا توجبه خارج الصلاة فلا توجبه داخلها قياسًا على العطاس والسعال، أو نقول لو أوجبته داخل الصلاة لأوجبته خارج الصلاح قياسًا على الريح.
وأما ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي بأصحابه فدخل رجل في بصره سوء فتردى في حفيرة كانت في المسجد فضحك طوائف منهم، فلما قضى -عليه الصلاة والسلام- أمر كل من كان منهم ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة.
فقال عبد الحق: لا يصح من أحاديث هذا الباب شيء ولو سلمنا صحتها فهي قضية عين يحتمل أن بعضهم خرج منه ريح فأراد -عليه الصلاة والسلام- ستره بذلك (انتهى من الصفحة 230 من كتاب الذخيرة).
وأما في المعونة فقد قال القاضي عبد الوهاب:
فصل: [الوضوء من القهقهة]:
ولا وضوء من القهقهة في صلاة ولا غيرها خلافًا لأبي حنيفة لأن كل ما لم يكن حدثًا في غير الصلاة لم يكن حدثًا في أصل الصلاة كالكلام، ولأنها صلاة شرعية فلم تنتقض بالقهقهة أصله صلاة الجنازة.
فمن خلال هذه المقارنة السريعة نلاحظ أن كتاب الذخيرة يمتاز بتفصيل أكثر المراد في المذهب في بعض الأحكام وزيادة أدلة ومناقشة لأقوال وآراء المخالفين، وهذا شأن المتأخرين الذين استفادوا مما خلفه المتقدمين وزادوا عليه ونقحوه.
المبحت الثاني
(أ) القواعد والمسائل الأصولية المذكورة في كتاب "المعونة"
:
- إجماع أهل المدينة لا يعارض بأحاديث الآحاد، وهو أولى من خبر الآحاد.
- النهي يدل على فساد المنهي عنه.
- الشرط لا يتأخر عن المشروط.
- الأمر يدل على الوجوب.
*الظاهر لاستغراق الجنس. - الألفاظ إذا أطلقت ولها معهود في الشرع حملت عليه.
- الطريق الذي به تعلم العلل وهو: وجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها.
- إذا اجتمع الحظر والإباحة في شخص غلب عليه حكم الحظر.
- الحديث إذا ورد فيه زيادة تردها الأصول كانت الأصول أولى.
- إطلاق الأمر يدل على الفور.
- في صحة القياس وثبوت التعليل.
- العِلَّة إذا عادت لمخالفة أصلها وجب فسادها.
- ما بعد الغاية يخالف ما قبلها.
- الاجتهاد مع وجود النص لا فائدة منه.
- إطلاق الكلام محمول على المتعارف.
- والإطلاق في العقود محمول على العرف.
- الأمر إذا صدر بعد الحظر حمل على الإباحة دون الوجوب.
- الإطلاق يقتضي العموم.
- إذا اجتمع المانع والمبيح غلب المنع.
- أصول مالك تدل على أن أقل الجمع ثلاثة.
- معنى الوجوب.
- معنى الندب.
- معنى الحظر.
- معنى الكراهة.
- معنى الصحة.
- معنى الرخصة.
...
(ب) القواعد الفقهية المذكورة في كتاب "المعونة"
:
- المغسولات نقلًا لما انفردت عن المغسولات فرضًا، فكذلك الممسوحات نفلًا يجب أن تنفرد عن الممسوحات فرضًا.
- نية الأضعف لا تنوب عن نية الأقوى.
- ظهور المبدل يبطل حكم البدل.
- الرخص لا تتعدى بها مواضعها.
- كل أمر فرق بين قليله وكثيره، واحتيج إلى فاصل بينهما لم يرد الشرع به، فالمرجوع فيه إلى العرف: كالعمل في الصلاة وغيرها.
- كل كل من لم تجز إمامته لم يعتد بإذنه.
- كل من لم يجز أن يكون حاكمًا لنفسه لم يكن إمامًا في الصلاة: كالمجنون.
- كل من صحت صلاته خلف الصف إذا كان معه غيره صحت صلاته إذا انفرد أصله المرأة.
- الخطبة في الأصول في العبادات لا تكون إلا مقارنة لصلاة: كخطبة العيدين والجمعة.
- أن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء إلا بشرع.
- حقوق الله مقدمة لا يجوز تركها ولا التراضي بإسقاطها.
- العين إذا تعلق بها حقان: أحدهما بعوض، والآخر بدون عوض كان ما يتعلق بالعوض مقدمًا على الآخر: كالدين والزكاة والوصية.
- كل زكاة لزمت الكبير لزمت الصغير.
- كل حق تعلق بما نقل منه إلى غيره بشرط عدم المنقول فلا يجوز الانتقال إليه مع وجوده.
- كل حق تعلق بغير مال فإن الوجوب يتعلق على مالكه اعتبارًا بسائر الأصول.
- الحكم الذي يثبت في البدن لا يقبل في الشهادة عليه واحد أصله النكاح.
- كل ما لا يكون الصائم صائمًا إلا بوجوده، فلا يصح الصوم بعد مضي جزء من اليوم عريًا منه أصله الإمساك والنية.
- كل يوم لا يصلي فيه صلاة العيد فإن صومه يصح أصله سائر الأيام.
- الضرورة لا تعتبر بالاختيار.
- الإمساك أحد ركني الصوم فكان تركه سهوًا في إفساده كتركه عمدًا أصله النية.
- كل معنى لم يكره أول النهار لم يكره آخره كالمضمضة، وإن أول النهار مساوٍ لآخره في شروط الصحة، فكذلك في الندب والإباحة.
- إن الكفارة متعلقة بالهتك وانتفاء العذر.
- كل فعل يفسد الصوم ويوجب القضاء يتعلق به الكفارة، وكل ما لا يوجب القضاء لا يتعلق به الكفارة كالرِّدَّة.
- أداء العبادة أفضل من تأخيرها.
- القربة لا بد لها من نية.
- كل عبادة شرط فيها رمان فأقله ما يستغرقه وقته كالصلاة.
- الفرق بين أن يعقد النكاح في اعتكافه وبين الإحرام أن الطيب ممنوع في الإحرام، وليس كذلك الاعتكاف "فروق فقهية".
- ما ضاد العبادة أفسدها.
- كل عبادة تعلق فرضها بالبدن مع القدرة لم تنتقل إلى غيره مع العجز كالصلاة والصوم.
- كل فعل من أفعال الحج لزم في موضع يؤثر الدم في تركه، فإن العود إليه بعد فوته لا يسقط الدم عنه: كالمبيت بمزدلفة.
- كل عبادة كان لها إحلال لم يصح الدخول فيها إلا بإحرام: كالصلاة.
- من مُنع فعل شيء منع من المعونة عليه.
- كل عبادتين لا تتداخلان فالجمع بينهما غير جائز.
- العبادة التي لا نقض فيها ولا تحتاج إلى جبران أفضل مما خالفها.
- ترك السُّنَّة مع العذر جائز.
- إذا فات المتبوع سقطت توابعه.
- ليس في الأصول عبادة تفتح تطوعًا ثم تنقلب فرضًا.
- مراعاة العامة أولى من مراعاة الواحد والاثنين.
- الكلام إنما يتعلق به حكم إذا كان مقصودًا.
- النية والنطق طريقان لمعرفة المراد وثبوت أحكام الخطاب.
- الضرورات تسقط معها أحكام الاختيار.
- ترك السنن ناسيًا لا يبطل العبادة.
- كل جنس جاز نكاح نسائهم جاز أكل ذبائحهم، وكل ما لا ينكح نسائهم فلا يؤكل ذبائحهم.
- كل أمر احتيج فيه إلى اختبار وتعرف ولم يرد توقيف بتحديد أمده وجب الرجوع فيه إلى العرف.
- كل ذكر كان عصبه في الميراث كان عصبه في عقد النكاح.
- كل نقص منع وجوب صلاة الجمعة وتقلد الحكم منع ولاية عقد النكاح.
- إجازة ما تقدم بطلانه لا يصح.
- كل عدد جاز للحر أن يجمع بينه جاز للعبد.
- المعقود به إذا كان فاسدًا وجب فساد العقد.
- لما كان النكاح طريقه المواصلة والمكارمة دون المعاتبة والمكايسة جاز فيه من التسامح ما لم يجز في البيوع.
- اليمين في الأصل متوجهة على أقوى المتداعبين سببًا.
- إن الدعوتين إذا تعارضتا وإحداهما يقتضي رفع العقد أو إثبات خيار فيه، فالقول قول مدعي الصحة والاستقرار.
- للبائع أن يمنع إقباض السلعة حتى يقبض الثمن.
- كل نكاح غير جائز فيجب فسخه.
- الدخول لا يصحح العقد الفاسد.
- السبب إذا منع الخطبة في بعض الأحوال جاز أن يؤثر في إيجاب الفرقة.
- من استعجل الشيء قبل وقته عوقب بحرمانه.
- ملك استباحة البضع لا يقع فيه اشتراك.
- كل جنس تؤكل ذبائحهم جازت مناكحتهم.
- كل جنس جاز نكاح حرائرهم جاز وطيء إمائهم بالملك.
- كل عقد لو وقع في الإِسلام لكان باطلًا كذلك إذا وقع في الكفر.
- كل تحريم تعلق بالوطيء الحلال تعلق بالوطيء الحرام.
- كمال الملك ونقصانه معتبر بالملك لا بغيره.
- لا يجوز لشخص أن يملك نكاحًا لا يملك الطلاق فيه.
- كل من يحد إذا وجد لفظ القذف منه فإنه إذا طلق نفذ طلاقه.
- إذا وجد سبيل إلى اليقين كان أولى من الظن والعمل على ظاهره لا يعرف صدقه.
- كل زمان يمنع الوطء لإيقاع عباده فيه، فإن ذلك الوطء يوجب استئنافه.
- الشيء الواحد إذا كان علمًا على حكم لم يجز أن يكون علمًا على ضده.
- كل طعام ابتيع فلم يقبض، فلا يجوز أن يقع عليه عقدًا آخر حتى يقبض سواء كان ذلك من مبتاعه أو ممن صار إليه غير مبتاعه.
- إن من المبيع ما يقصد مبلغه دون أعيان آحاده.
- أن كل سلعة جاز أن تباع مشاهده وتحصرها الصفة إذا غابت عن العين، فإن السلم فيها جائز.
- كل ما جاز أن يكون في الذِّمَّة ثمنًا جاز أن يكون مثمونًا.
- الأصول موضوعة على الغالب على أن القليل تابع للكثير.
- المعروف يجوز فيه ما لا يجوز في غيره.
- كل جنس فيه الربا إذا بيع بمثله فلا يجوز أن يباع مع أحد الجنسين غيره أو معهما جميعها، وسواء كان الغير مما فيه الربا أو ما لا ربا فيه.
- أن يسير الغرر لا يمنع صحة البيع، وأن ما تدعو الحاجة إليه منه معفو عنه، وأن الذي يمنع ما زاد على ذلك.
- كل من جاز سلمه جاز بيعه للأعيان.
- كل من صح أن يؤكل في البيع صح أن يليه بنفسه.
- من ورث شيئًا ورثه بحقوقه.
- كل ما يتعذر معه الرد فإنه إتلاف.
- الخراج بالضمان.
- كل حكم لزم في رقبة الأم فإن الولد يتبعها فيه.
- الاتفاق لا مزيه له على الاختلاف في الحكم بفساد العقد ما لم يفارق الاختلاف حكم حاكم.
- حكم الأكثر في حكم الجميع وإن القليل لا حكم له.
- الأعواض في المنافع يقوم العرف فيها مقام الشرط.
- كل منفعة ملك إباحتها للعين بغير عوض وملك منفعة إياها فإن المعاوضة عليها جائزة.
- أن شبهة كل أصل مردودة إلى صحيحه.
- الربح تابع للأصل.
- الأصول موضوعة على أن القول قول الغارم مع يمينه.
- أن الضررين إذا تقابلا، فالأول أولى بالمراعاة لفضل السبق.
- أن سائر المتلفات تُقوَّم حال الإتلاف في المواضع التي يتعلق به الضمان.
- البينات مترتبة في الأصول على حسب الأشياء المشهود فيها، فيجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها.
- من وهب ما لا يملك لم تصح هبته.
- الحد يدرأ بالشبهة.
- إن كل حكم تعلق على الذهب والورق اعتبر فيه نصاب من الذهب، وجب أن يعتبر فيه نصاب من الورق أصله الزكاة.
- الجنايات التي تستحق بها تناول الأعضاء يجب على الجماعة إذا اشتركوا فيها ما يجب على المنفرد.
- إن حرز كل شيء على ما جرت العادة.
- الكفار لا يؤخذون بحقوق الله تعالى.
- إن الإنسان يملك من إسقاط حق نفسه بألا يتعدى إلى إسقاط حق غيره.
- كل من استنيب في شيء يتأتى منه فعل ذلك الشيء، فإنه يصح إنابته فيه إلا أن يقوم دليل من جهة الشرع يمنعه.
- كل من ردت شهادته لفسق قُبلت عند زوال فسقه.
- الأصول موضوعة على أنه لا يحكم للمدعي على سبب واحد: وإنما يحكم بسببين كالشاهدين والشاهد واليمين.
- كل جنس قبلت منه شهادة في شيء على انفراد كفى منه شخصان أصله الرجال.
- كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها غير مقبولة.
- بدل الشيء يقوم مقامه.
- كل ما جاز بيعه جازت هبته.
- إن كل عدد زاد على الواحدة ممن فرضها النصف ففرضه الثلثان: كالبنات والابنتين.
- إن أصول الفرائض مبنية على أنه لا يجوز أن يرث الأبعد من الولد ويسقط الأقرب.
- كل حجب انحصر بعدد استوى فيه الاثنان والثلاثة أصله حجب الأم عن الثلث إلى السدس.
- الأصل في المواريث أن العصبة أولى بما يبقى.
...
(جـ) المسائل التي استدل لها القاضي عبد الوهاب بعمل أهل المدينة
- صفة الآذان.
- عدد ركعات التراويح.
- مقدار الصاع.
- الزكاة في الفواكه والبقول والخضروات.
- متى تقطع التلبية.
- استثناء كيل معلوم في بيع الجزاف.
- عهدة الرقيق.
- العمل بالقافة.
- دية المرأة.
- الوقوف والأحباس.
...
القسم الثاني التحقيق
وصف نسخ المخطوط
لقد حصلت على أربع نسخ مخطوطة لكتاب "المعونة لمذهب عالم المدينة": نسختان كاملتان تقريبًا، وثالثة إلى كتاب الزكاة -أي وكأنها تحتوي على سفر واحد من خمسة أسفار، والرابعة بها سقط كبير رقم أنها كاملة.
1 - نسخة خزانة القرويين بفاس ورقمها (777):
وهو جزء ضخم بخط أندلسي جيِّد مكتوب بالسواك، متلاش، بأوراقه الأولى تمزق وتنقيع، من تحبيس السلطان سيد محمَّد بن عبد الله بتاريخ جمادي الثانية عام 1175 هـ 1.
وهذه النسخة كاملة ليس بها سقط داخل المخطوط، لكن عيبها أن بها تمزقًا وطمسًا في الصفحات الثلاث الأولى، والصفحة الأخيرة.
وهي تتألف من اثنتين وستين ومائة ورقة (162)، ومسطرتها من ثلاثين إلى اثنين وثلاثين سطرًا.
وقد كتب في بداية هذه النسخة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة"؟ تصنيف القاضي أبي محمَّد بن علي ابن نصر المالكي، وقد رمزت لها بحرف (ق).
...
2 - نسخة المدينة المنورة:
وهي موجودة بمكتبة الملك عبد العزيز ضمن وقف سيدنا عثمان -رضي الله عنه- برقم (158).
وهي نسخة مكتوبة بخط مغربي واضح لكنها ليست كاملة، فلقد وجدت بها سقطًا كبيرًا فيما بين الصفحات.
كما أن من بداية النسخة يبدأ ترقيم صفحاتها من الورقة الثانية عشرة (12).
وهي تتألف من اثنتين وسبعين ومائة ورقة (172)، ومسطرتها ثلاثة وثلاثون سطرًا.
وقد كتب في أول النسخة كتاب "المعونة على مذهب عالِم المدينة، للإمام القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي رحمه الله رحمة واسعة".
وقد رمزت لها بحرف (م).
...
3 - نسخة الأسكوريال:
وهي موجودة بمكتبة الأسكوريال في مدريد بأسبانيا تحت رقم (1196).
وهي نسخة مكتوبة بخط أندلسي واضح، لكن يوجد منها سفر واحد فقط عدد أوراقه ثمانية وعشرون ومائة ورقة (128)، ومسطرتها خمسة عشر (15) سطرًا فقط.
وقد كتب في صفحاتها الأولى ما يلي:
كتاب المعونة لعبد الوهاب القاضي.
السفر الأول من كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس أبي عامر الأصبحي إمام دار الهجرة، تصنيف القاضي أبي محمَّد عبد الوهاب بن عليّ بن نصر بن أحمد البغدادي، وهذا السفر ينتهي إلى آخر باب الزكاة.
ولقد استفدت من هذه النسخة -والتي سافرت من أجلها أكثر من مرة إلى أسبانيا- في إكمال النقص الموجود في أول النسختين السابقتين.
وأخيرًا تجدر الإشارة إلى أنني استفدت من النسخ الثلاث في إخراج النص على
النحو التالي، لهذا فلم اعتبر نسخة هي الأصل دون غيرها، وإنما اعتمدت طريقة النص المختار حتى أصل -قدر المستطاع- إلى نص المؤلف، وذلك لأنني لم أقف على تاريخ نسخ الكتاب علي أي من النسخ الثلاث.
وقد رمزت لها بحرف (س).
...
4 - نسخة الخزانة العامة بالرباط:
وهي نسخة تحصلت عليها عن طريق الباحث "عبد المحسن الريس" الذي يحضر رسالة الدكتوراة عن آراء القاضي عبد الوهاب الأصولية، وكنت على وشك الانتهاء من التحقيق، لكن رغم ذلك فلقد قابلت هذه النسخة من المخطوط مع باقي النسخ، وأثبت فروق النسخ في التحقيق، علمًا بأنه يوجد سقط كبير في هذه النسخة من بدايتها وفي وسطها أيضًا.
وقد رمزت لها بحرف (ر).
وهي تقع في 138 ورقة، ومسطرتها 30، تبدأ بصلاة الخوف وما قبلها كلها ساقط وعلى آخره تاريخ نسخها 20 شوال سنة 1287 هـ.
...
منهجي في تحقيق الكتاب
1 - نسخ الكتاب وإخراج نصه سليمة بالرسم الإملائي العصري، وتحقيق النص تحقيقًا يجعله قريبًا من الصورة التي وضعه عليها المؤلف - رحمه الله.
2 - إثبات فروق النسخ المختلفة بالهامش.
3 - ترقيم الآيات القرآنية وبيان مكانها من سور القرآن الكريم.
4 - تخريج الأحاديث والآثار, ولقد اتبعت الطريقة التالية في التخريج: إذا
وجدت الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فأكتفي بهما ولا أتبعه في كتب السنن والمسانيد الأخرى.
أما إذا كان الحديث في السنن أو المسانيد فإني أخرجه منها مع الإشارة إلى أقوال علماء الحديث في درجة الحديث ما أمكن ذلك.
ولقد كان تخريجي لهذه الأحاديث بأن أذكر الكتاب، ثم الباب المترجم له، ثم أعقبها بذكر الجزء والصفحة من الكتاب.
5 - توثيق المنقول والمسائل الفقهية الموجودة بالنص من مصادرها، وفيما يلي ذكر للكتب التي اعتمدت عليها في كل مذهب مع ملاحظة أن الاعتماد كان على أمهات الكتب المؤلفة قبل عصر القاضي عبد الوهاب أو المعاصرة له، وفي أحيان قليلة جدًّا اضطر إلى الاستشهاد ببعض الكتب المتأخرة.
ففي المذهب المالكي اعتمدت على:
1 - المدوّنة- برواية سحنون.
2 - الموطأ- للإمام مالك (175 هـ).
3 - الرسالة- لابن أبي زيد (385 هـ).
4 - التفريع- لابن الجلاب (378 هـ).
5 - الكافي- لابن عبد البر (463 هـ).
6 - المقدمات- لابن رشد (520 هـ).
والذخيرة في بعض الأحيان من الجزء المطبوع منها، وهي للقرافي (684 هـ) ومواهب الجليل- للحطاب (954 هـ)، ومعه "التاج والإكليل" للمواق، والفواكه الدواني- للنفراوي (1125 هـ)، حاشية الدسوقي- مع الشرح الكبير.
وعند الحنفية:
1 - مختصر الطحاوي- لأبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي (321 هـ).
2 - مختصر القدوري- لأبي الحسين أحمد بن محمَّد القدوري (428 هـ). مع ملاحظة أنني اعتمدت النسخة التي هي مع شرح الهداية المسمى باللباب للميداني (1298 هـ). وفي بعض الأحيان النادرة جدًّا أرجع إلى المبسوط للسرخسي (ت 490 هـ)، وتحفة الفقهاء- للسمرقندي (539 هـ)، وبدائع الصنائع- للكاساني (587 هـ)، وفتح القدير- للكمال ابن الهمام (861 هـ)، وحاشية ابن عابدين (1252 هـ). وعند الشافعية:
- الأم: للإمام محمَّد بن إدريس الشافعي (204هـ).
- مختصر المزني: لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني (264 هـ).
- الإقناع- للماوردي (450 هـ).
- المهذب- للشيرازي (476 هـ).
- روضة الطالبين- للنووي (676 هـ). وعند الحنابلة اعتمدت على:
- مسائل الإِمام أحمد- برواية ابنه عبد الله.
- مسائل الإِمام أحمد- برواية ابنه صالح.
- ومختصر الخرقي (334 هـ).
- والمغني لابن قدامة (620 هـ)، في بعض الأحيان.
أما المسائل الظاهرية: فقد اعتمدت فيها على محلي ابن حزم الظاهري (456 هـ). وعلى الكتب التي تذكر آراء الإِمام داود كالمغني والمجموع.
وأخيرًا فإن مسائل الإجماع والمسائل التي لا خلاف فيها، فقد اعتمدت في توثيقها على الكتب التالية: 1 - الإجماع- لابن المنذر (318 هـ). 2 - مراتب الإجماع- لابن حزم (456 هـ). 3 - المحلي- لابن حزم (456 هـ). 4 - بداية المجتهد- لابن رشد (595 هـ). 5 - المجموع- للنووي (676 هـ). 6 - شرح مسلم- للنووي أيضًا (676 هـ). 7 - المغني- لابن قدامة (620 هـ). 8 - فتح الباري- لابن حجر (852 هـ). 9 - نيل الأوطار- للشوكاني (1150 هـ). ... 6 - شرح الألفاظ الغريبة والمصطلحات الفقهية من الكتب التالية:
- حدود- ابن عرفة (803 هـ) مع شرح الرصاع عليها المطبوعة معًا، فإن كان تعريفي من حدود ابن عرفة أشرت إلى حدود ابن عرفه، وإن كان من شرح الرصاع، فإني أذكر شرح الرصاع مع ذكر الصفحة والجزء.
- غرر المقالة في شرح غريب الرسالة - لأبي عبد الله محمَّد بن منصور المغراوي (هـ).
- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي القيرواني - لأحمد بن غنيم النفراوي (1125هـ).
- المصباح المنير- للفيومي (770 هـ).
- معجم مقاييس اللغة- لأحمد بن فارس بن زكريا (395 هـ).
- الصحاح- للجوهري.
- المغرب- للمطرزي (616 هـ).
وحاولت -قدر استطاعتي- أن تكون التعاريف مختصرة أبدأها بالتعريف اللغوي، ثم أثني بالتعريف الاصطلاحي في عبارات- موجزة ومختصرة.
7 - التعليق على بعض المسائل الفقهية التي تحتاج إلى ذلك، مثل أن يذكر مخالفته لقوم فأذكرهم، أو أنه يرجع ويعتمد رأيًا ضعيفًا في المذهب، فأذكره في اختصار شديد.
8 - التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في نص الكتاب تعريفًا موجزًا ومختصرًا مع الإحالة إلى المصادر ليرجع إليها من أراد التفصيل، ولم أترجم للمشاهير من الأعلام كالخلفاء الأربعة وكبار الصحابة والأئمة الأربعة ..
ولقد حاولت قدر المستطاع عدم إثقال الهوامش بالتعليق على الأمور الواضحة سواء كانت لغوية أو فقهية أو في تخريج الأحاديث أو غيرها.
وأخيرًا، وحتى يستكمل التحقيق جوانبه الفنية لحقت الكتاب فهارس تشمل على:
1 - فهرس للآيات القرآنية الكريمة.
2 - فهرس للأحاديث.
3 - فهرس للآثار.
4 - فهرس للأعلام.
5 - فهرس للكتب.
6 - فهرس للأشعار.
7 - فهرس للمصطلحات الفقهية وغيرها.
8 - فهرس للأماكن والبلدان.
9 - فهرس تفصيلي للمسائل الفقهية.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل ..
المحقق
رموز ومصطلحات
ق: نسخة المخطوط من خزانة القرويين.
م: نسخة المخطوط من مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة.
س: نسخة المخطوط مكتبة الأسكوريال.
ر: نسخة الخزانة العامة بالرباط.
[]: ما بين معقوفتين تدل على كل ما أضفته من عندي:
من سقط أو عناوين الفصول والأبواب، وترقيم لوحات المخطوط الموجود بالجانب الأيسر من صفحات هذه الرسالة.
صور المخطوط
الورقة الأولى من نسخة القرويين بفاس
الورقة الثانية من نسخة القرويين بفاس
الورقة الأخيرة من نسخة القرويين بفاس
الورقة الأولى من نسخة المدينة المنورة
الورقة الثانية من نسخة المدينة المنورة
الورقة الأولى من نسخة الأسكوريال
الورقة الأولى من نسخة الأمانة العامة بالرباط
المعونة على مذهب عالم المدينة "الإمام مالك بن أنس" تأليف القاضي عبد الوهاب البغدادي (422 هـ)
بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي رحمه الله: اللَّهم إنا نحمدك بجميع محامدك ونثني عليك بجلالك وكرمك، نسألك العصمة والسلامة من كل ضلالة وبدعة وحيرة وشبهة، ونرغب إليك في كل ما أزلف لديك وقرب من رضوانك وبعد من سخطك وأنت السميع القريب اللطيف المجيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلواته على محمَّد خاتم النبيين وآله الطيبين وصحابته [وأزواجه وذريته] 1 وسلامه وتشريفه وإكرامه.
أما بعد: يا أخي حفظك الله وحفظ عليك دينك وأمانتك وخواتيم عملك وجعلك ممن يقصدون بعلمهم رحمته وطلب ما عنده، فإنك ذكرتنا وقوفك على شرحنا كتاب "الرسالة" لأبي محمَّد عبد الله بن أبي زيد رحمة الله عليه، وما رأيته منطويًا عليه من [بسط] 2 الأدلة والحجاج وإشباع الكلام في مسائل الخلاف، وعلى الكتاب المترجم "بالممهد" 3، وما حواه من المسائل والتفريعات واختلاف الوجوه والروايات، وذكرت بعد حفظ ذلك على الشادي 4، وتعذر ضبطه على المبتدئ، وسألتنا تجديد نية في عمل مختصر لك [سهل] 5 المحل قريب المأخذ يقتصر فيه على ما لا [بد منه] 6، ولا
عناء عنه ليسهل على المتلقن مأخذه ويقرب على المبتدئ [تفقهه] 1 وحفظه، وليكون إلى ذينك الكتابين 2 مدخلًا، والتي يحفظ ما أودعناه فيهما وموصلًا، فأجبتك إلى مسألتك وأسعفتك لطلبك مستخيرًا الله سبحانه في ذلك راغبًا إليه في النفع به والمعونة عليه، وهو جل اسمه ولي الإجابة ومبلغ الطلبة ثمنه وعونه وهو حسبي ونعم الوكيل.
...