كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
- المحقق
- حميش عبد الحقّ
- الناشر
- المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
- الكتاب
- رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
- الطبعة
- بدون
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يخلو من ثلاثة أحوال: إما ألا يسجد أصلًا وذلك غير جائز بالاتفاق، أو أن في سجد أربع سجدات، وذلك غير جائز لأنه خلاف للأصول، أو أن يغلب أحدها فكان النقصان أولى بالتغليب لأنه جبران وسجود الزيادة شكر وإرغام للشيطان، ولا يجوز أن يؤتى بسجود الشكر على [ترك صلاة] 1 ناقصة ولا أن يرغم الشيطان بترك الصلاة ناقصة غير مكتملة، فلذلك وجب تغليب النقصان.
فصل [4 - التكبير في سجدتي السهو]:
ويكبر في سجدتي السهو 2 حال ابتدائهما والقيام منهما؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك 3، ولأن الشروع في كل السجود بتكبير، فكذلك الرفع منه اعتبارًا بسجود الصلاة وسجود التلاوة.
فصل [4 - التشهد لسجدتي السهو بعد السلام]:
"فإذا كانت بعد التسليم تشهد لهما" 4؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك 5 ولأن من سبيل السلام أن يكون عقيب تشهد ألا ترى أن سلام التحليل لا يكون إلا عقيب تشهد أو لا ترى أنه إذا فرغ من تشهده ثم قام ونسي السلام، فإنه يرجع إذا كان قريبًا فيعيد التشهد ثم يسلم، ولا يكتفي بالتشهد الأول لتراخيه عن السلام.
فصل [5 - هل يتشهد للسجدتين التي قبل السلام؟]:
وأما السجدتان قبل السلام ففيهما روايتان 6: إحداهما أنه يتشهد لهما،
والآخر أنه لا يتشهد لهما، فوجه قوله: إنه يتشهد لهما ما روى عمران بن حصين: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سهى فسجد سجدتين ثم تشهد وسلم" 1، ولأنه سجود عن سهو فأشبه الذي بعد السلام، ولأن السلام يقتضي أن يكون عقيب تشهد اعتبارًا بالصلاة التي لا سهو فيها، والتشهد الذي أتي به قد تخلل بينه وبين السلام سجود السهو فيجب أن يستأنف غيره ليقع السلام عقيبه، ووجه كونه لا يتشهد له أنه يكتفي في ذلك بالتشهد الأول لأنه لم يفصل بينه وبين السجود بسلام، ولأن الركعة الواحدة لا يتشهد فيها تشهدين.
فصل [6]:
ويسلم من اللتين بعد السلام 2، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم منهما" 3، فأما اللتان قبل السلام فإن السلام من الصلاة يغني عن تجديد سلام لهما.
فصل [7 - في كيفية التسليم من سجدتي السهو]:
وفي كيفية التسليم منها روايتان 4: إحداهما أنه يجهر به كالتسليم من الصلاة ووجهها أنه يسلم عقيب تشهد، فأشبه التسليم من الصلاة، والأخرى أنه يخفيه اعتبارًا بصلاة الجنائز، ولأنها صلاة لا ركوع فيها.
فصل [8 - من ترك سجود السهو الذي هو بعد السلام]:
إذا ترك السجود بعد السلام ناسيًا سجد متى ذكر ولم يُعِد الصلاة لتركه، والذي قبل السلام يأتي به ما دام عن قرب وفي مجلسه، فإِن تباعدا وانتقض وضوءه أعاد 5. والفرق بينهما أن الذي بعد السلام ليس من الصلاة، وما
يفعل بعد العبادة لا تفسد بتركه، والذي قبل السلام هو في نفس العبادة قبل التحلل منها فجاز أن يبطل بتركه، ولأن سجود الزيادة شكر لله وترغيم للشيطان على تمام الصلاة فهو يتضمن صحتها وانتفاء الفساد عنها، وسجود النقصان جبران للنقص الواقع فيها، فجاز أن يفسد بتركه.
فصل [9 - حكم إعادة الصلاة عمن ترك جميع السجود]:
وقد اختلف عنه هل تعاد الصلاة عمن ترك جميع السجود للنقصان أو بعضه، فعنه في ذلك روايتان 1: إحداهما أن ذلك حكم جميع السهو 2، والآخر أنها تعاد من ترك السجود لنقص الأفعال دون الأقوال، فوجه الأولى هو أنه جبران للنقص الواقع في الصلاة فأشبه [النقص] 3 عن الأفعال، ووجه الثانية هو أن حكم الأفعال آكد من حكم الأقوال بدلالة أن الإمام يحمل على المأموم من أركان الأقوال وهو القراءة، ولا يحمل عنه شيئًا من أركان الأفعال.
فصل [10 - أنواع المتروك من الصلاة وما يسجد له منها]:
المتروك من الصلاة أربعة أنواع: فرض، وسُنَّة، وفضيلة، وهيئة: فالمفروض لا يجزيه سجود السهود ولا يجزى مَن تركه إلا الإتيان به، وذلك كتكبيرة الإحرام والقراءة بأُم القرآن والركوع والسجود وغيرها من فرائض الصلاة، والهيئات كرفع اليدين وصفة الجلوس وما أشبهه، وكذلك الفضائل الداخلة على الصلاة، وليست من أصل بنيتها كالقنوت وسجود التلاوة، لا يسجد للسهو منها، والمسنون مثل سورة مع أُم القرآن في الركعتين الأوليين والإسرار والجهر في مواضعها والتكبيرات غير الافتتاح وما أشبه ذلك [من السنن] 4 هو الذي يسجد له 5.
فصل [11 - إذا لم يدر كم صلى]:
إذا لم يدر كم صلى، له حالاتان 1: حال يستنكحه الشكوك ويغلب عليه ولا يصح له معها يقين، فهذا ضرب من ضروب الوسواس فينبغي أن يلهى عنه ولا يلتفت إليه، ويستحب له أن يسجد بعد السلام لأنه إلى الزيادة أقرب، وحال يقل شكه أو يكثر إلى حد يمكن معه معرفة اليقين ولا ينتهي إلى أن يحصل يقين، فهذا إذا شك بني على يقينه وسجد بعد السلام ولا يرجع إلى غالب الظن ولا تخمين، خلافًا لأبي حنيفة 2، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليس على اليقين، فهذا استيقن التمام سجد سجدتين" 3، ولأن أمر الصلاة مبني على الاحتياط، والاحتياط هو البناء على اليقين دون غالب الظن والتخمين.
فصل [12 - من نسي تكبيرة الإحرام]:
إذا نسي تكبيرة الإحرام في صلاته أعاد سواء أكان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا 4 فإن ذكر وهو في الصلاة: فإن كان لم يكبر للركوع ابتدأ الصلاة، وإن كان إمامًا [أعلم] 5 من خلفه بالذي لأجله فعل ذلك لئلا يخلط عليهم، فإن كبر للركوع فإن كان إمامًا أو منفردًا فحاله في ذلك كحاله قبل أن يكبر للركوع، وإن كان مأمومًا نظر: فإن أمكنه أن يرفع رأسه فيكبر للإحرام ويلحق الركعة مع الإمام فعل، وإن غلب على ظنه أنه إن فعل ذلك فاتته الركعة استحببنا له أن يمضي مع الإمام ثم يعيد الصلاة، وإن اختار أن يقطع ويبتديء فذلك له.
ووجه استحبابنا له ذلك أن من أهل العلم من يذهب إلى أن تكبيرة الركوع تنوب عن تكبيرة الإحرام فلم نأمره بالخروج من صلاة يختلف أهل العلم في انعقادها، وكان ذلك مخالفًا لحاله قبل أن يكبر للركوع، ولأن أحد لا يقول: أن الصلاة منعقدة به بغير تكبيرة، وهذا للمأموم لأنه قد عقد صلاته بصلاة إمامه، فأما إن كان إمامًا أو منفردًا فلا يوجد هذا المعنى فيهما.
فصل [13 - سهو المأموم]:
إذا سهى المأموم لم يسجد وحمله الإمام عنه 1، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن" 2، والضامن يقتضي مضمونًا وذلك هو القراءة وسجود السهو، ولأنه لما ألزمه أن يسجد في سهو الإمام، وإن لم يكن منه سهو جاز أن لا يسجد في سهو بأن يتحمله عنه الإمام.
فصل [14 - المسبوق يسهو إمامه]:
إذا فاته بعض الصلاة مع الإِمام، وكان الإمام قد سها فينظر: فإن كان سجوده قبل السلام سجد معه لوجوب اتباعه، وإن كان بعده انتظر إلى أن يفرغ من قضاء ما عليه، ثم يسجد لأن عليه أن يتبع الإمام على حد ما يفعل الإمام، والإمام أتى بهذا السجود بعد فراغه من الصلاة، فكذلك يفعل المأموم.
فصل [15 - الكلام في الصلاة]:
الكلام عامدًا لا لإصلاح الصلاة يبطلها من غير خلاف 3، فأما الكلام
سهوًا فلا يبطلها 1 خلافًا لأبي حنيفة 2، لقوله: "رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان" 3، ولأنه كلام أتى به سهوًا [أشبه] 4 أن يقول السلام عليكم.
فصل [16 - الكلام لمصلحة الصلاة]:
وإذا لم ينتبه إمامه إلا بالكلام فتكلم لم تبطل صلاته 5، خلافًا للشافعي وأبي حنيفة 6، لقوله: "أحقًّا ما يقول ذو اليدين" 7، وكذلك كلام ذي اليدين، ولأن الحاجة داعية إليه لمصلحة الصلاة فأشبه قوله سبحان الله.
...
باب [القنوت في صلاة الصبح، والصلاة النافلة]
والقنوت فضيلة 1 في صلاة الصبح 2، خلافًا لأبي حنيفة 3، "لأن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يقنت في صلاة الفجر" 4، وقال أنس: ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت فيها حتى فارق الدنيا 5، ولأن أكابر الصحابة فعلوه بعده مثل: أبي بكر، وعمر، وعليّ، وأبي موسى 6، وابن عباس 7 والبراء بن عازب 8، وغيرهم 9.
فصل [1 - موضع القنوت]:
وموضعه الركعة الثانية 1، وكذلك فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام 2 وهو مخير إن شاء قبل الركوع، وإن شاء بعده؛ لأن كل ذلك قد روي عن الصدر الأول، وروي عن عمر 3 وعثمان، وعليّ 4، وقيل: إنما فعله عمر ليدرك الصلاة من يتأخر مجيئه إليها.
فصل [2 - تحية المسجد]:
ومن دخل المسجد ركع قبل أن يجلس لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" 5.
فصل [3 - الصلاة في أوقات النهي]:
لا تصلي نافلة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا بعد الفجر حتى تطلع 6، لقوله عليه السلام: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها" 7، ولأنه "نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الفجر حتى تطلع" 8، وقيل: إنها تطلع وتغرب بين قرني الشيطان.
فصل [4 - الصلاة التي لها سبب في أوقات النهي]:
لا خلاف في منع ذلك فيما لا سبب له، فأما فيما له سبب مثل أن يدخل المسجد فيريد تحيته أو ما أشبه ذلك فسبيله في المنع عندنا سبيل ما لا سبب له، واختلف في صلاة الكسوف وسجود القرآن 1، وقال الشافعي: كل نافلة لها سبب مثل تحية المسجد وقضاء فائته جائز فعلها في الأوقات المنهي عنها 2، ودليلنا قوله: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" 3 فعم، ولأنها صلاة نفل فأشبهت ما لا سبب له.
فصل [5 - قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عنها]:
وتقضي الفوائت من الفرائض في الأوقات المنهي عنها 4، خلافًا لأبي حنيفة 5، لقوله: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها" 6، ولأنها صلاة فرض فأشبهت عصر يومه أو فجره.
فصل [6 - من صلى ركعتي الفجر في بيته ثم دخل المسجد]:
إذا صلى ركعتي الفجر فى بيته ثم دخل المسجد فقيل: يركع تحية المسجد، وقيل: يجلس ولا يركع 7، فوجه الأول: قوله: "إذا دخل أحدكم المسجد
فلا يجلس حتى يركع ركعتين" 1، ولأنه داخل إلى المسجد [لأداء] 2 صلاة الفجر وأشبه إذا لم [يصل] (3)، ووجه الثاني في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر" 3. فصل [7 - صلاة الوتر]: الوتر 4 سُنَّة مؤكدة 5، خلافًا لأبي حنيفة 6 في قوله: إنها واجبة وليست بفرض ولا سُنَّة، لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما سأله عن الإسلام: "خمس صلوات في اليوم والليلة" 7، ولو كانت الوتر واجبة لكان يقول ستًّا، وقال: هل عليَّ غيرهن، قال: "إلا أن تتطوع" (9)، وذلك ينفي وجوب ما عدا الخمس، وقوله: "أمرت بالوتر وهو لكم سُنَّة" 8 ولأنه صلى الله عليه وسلم صلاها على الراحلة" 9، ولو كانت
واجبة لم يفعل ذلك، ولأنها صلاة ليست من سُنَّتها الأذان بوجه فلم تكن واجبة على الأعيان ابتداء أصله سائر النوافل، ولأن كل صلاة لم تكن فرضًا لم تكن واجبة بأصل الشرع كركعتي الفجر.
فصل [8 - في صفة صلاة الوتر]:
صفة الوتر: أن يأتي بركعة قبلها شفع منفصل منها، وليس لما قبلها من الفعل حد، وأقله ركعتان، ولا يوتر بركعة منفردة عن شفع قبلها 1، وإنما قلنا: أن ركعة منفصلة 2 خلافًا لأبي حنيفة 3 في قوله: ثلاث ركعات، لقوله صلي الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" 4، فنص على أن الوتر ركعة وروت عائشة رضي الله عنها: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة" 5، ومتى قلنا أنه يوتر بثلاث ركعات لا يفصل بينهما بواحدة، ولا نفل قبلها لم يكن ذلك وترًا، وهذا هو الدليل على الشافعي في أن له يوتر بركعة لا نفل قبلها 6، ويدل عليه قوله: "فإذا خفت الصبح فواحدة توتر لك ما قد صليت" 7، فجعل من شرط استحقاقها اسم الوتر تقدم صلاة قبلها تكون وترًا لها.
فصل [9 - ما يقرأ في الشفع والوتر]:
المستحب في قراءة الشفع: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فى الأولى، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ في الثانية، وفي الوتر الإخلاص والمعوذتان 1، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام: "كان يقرأ بذلك فيها" 2.
فصل [10 - صفة القراءة في الوتر]:
القراءة في الوتر جهرًا 3، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر فيه بالقراءة 4، ولأنه لو لم يكن يجهر لما تعلموا ما كان يقرأ به، لأن إخبارهم بذلك كان عن سماع ومشاهدة.
فصل [11 - حكم دعاء القنوت]:
دعاء القنوت غير مسنون في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان، ففيه روايتان 5، وإنما قلنا: أنه ليس بمسنون لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على أبي 6، فصلى بهم عشرين ليلة ولم يقنت في النصف الأول،
وتخلف في منزله العشرة الأخيرة، فقوموا مكانه معاذًا 1، فصلي بهم بقية الشهر 2، فدل ذلك على أن ترك القنوت في النصف الأول إجماع، وإلا كانوا ينكرون على أبي تركه، ووجه قوله: إنه مسنون في النصف الآخر: ما رويناه من حديث معاذ، ووجه قوله: إنه ليس بمسنون اعتباره بالنصف الأول، ولأن زمان رمضان لا يؤثر في زيادة الأدعية المسنونة في الصلاة.
فصل [12 - من طلع عليه الفجر ولم يوتر]:
من طلع الفجر عليه ولم يوتر فليوتر ما لم يصل الفجر، فإن صلاها فلا يوتر 3، لأنَّه ما لم يصل الفجر يكون [وقته] 4 متصلًا بما هو وتر له، فإذا صلى الفجر فقد حال بينه وبين صلاة من غير جنسه ففات وقته.
فصل [13 - فضيلة ركعتي الفجر]:
لا خلاف في فضيلة ركعتي الفجر 5، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها" 6، وندبه صلى الله عليه وسلم إليها ومداومته عليها [وترغيبه] 7 فيهما.
فصل [14 - حكم ركعتي الفجر]:
اختلف أصحابنا هل هما سُنَّة أم لا 1؟ فقال أصبغ وابن عبد الحكم: ليستا بسُنَّة فهما من الرغائب 2، وقال أشهب: أنها سُنَّة، فوجه الأول: أن السُّنَّة ما صلاه النبي -عليه الصلاة والسلام- في جماعة وما قصر عن ذلك ولم يداوم عليه فهو من الرغائب وركعتي الفجر لم يصلهما في جماعة، ألا ترى أنه لما صلى العيدين كانت من السُّنَّة، ووجه قول أشهب 3: إن السُّنَّة عبارة عما تأكد من النوافل وترتب وتقدر، وألا يكن موكولًا إلى اختيار المصلي، وهذه صفة ركعتي الفجر لأنّها مقدرة من النوافل بركعتين لا زيادة عليهما ومرتبة قبل الفرض، فإن أخرهما عنه لم يكونا ركعتي الفجر، وسائر النوافل بخلاف ذلك.
فصل [15 - إذا لم يصل ركعتي الفجر وأقيمت الصلاة]:
إذا دخل المسجد ولم يركع ركعتي الفجر فأقيمت الصلاة، فإنه يخرج من المسجد فيصليها ثم يعود فيصلي معهم إن طمع أن يدرك الصلاة 4، وإنما قلنا: أنه لا يصليها في المسجد لقوله: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" 5، ولأن في ذلك خلافًا على الإِمام، وإنما قلنا: أنه يخرج فيصليهما لتأكدهما، ولأنه يمكن أن يجمع بين السُّنَّة والفرض.
فصل [16 - إذا دخل الصبح ولم يوتر]:
إذا [دخل] 1 الصبح ولم يوتر فإنه يوتر ثم يصلي ركعتي الفجر، فإن ضاق الوقت عن الجمع بينهما صلى الوتر ثم صلى الفجر وترك الركعتين 2، لأن الوتر أقوى منهما وآكد، فإذا تزاحما قدم الآكد على الأضعف.
فصل [17 - تأخير الوتر]:
الأفضل تأخير الوتر لفضيلة قيام الليل وكثرة الصلاة إلا لمن يكون الغالب عليه ألا ينتبه، فالأفضل له أن يوتر ثم ينام 3، [لأن النوم] 4 قبل الوتر تغرير بالوتر، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم سأل أبا بكر فقال: كيف توتر؟ فقال: أصلي ثم أوتر قبل أن أنام، وسأل عمر، فقال: متى توتر؟ فقال: قبل أن أنام أصلي ثم أنام ثم أقوم فأصلي وأوتر، فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم، وقال لعمر: أخذت بالقوة 5.
فصل [18 - جواز التنفل على الراحلة]:
ويجوز التنفل على الراحلة في مسافة سفر القصر حيث ما توجهت به 6، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله، وكان يوتر على البعير 7، فجاز ذلك
إلى القِبْلة وغيرها للضرورة والحاجة إلى التنفل، ولا يقدر على استقبال القِبْلة مع السير على الدابة، ولا يباح ذلك فيما قصر عن سفر القصر، خلافًا للشافعي، لأنه معنى تعلق [بالسفر] 1، فلم يكن لما دون سفر القصر تأثير فيه اعتبارًا بالقصر والفطر.
...
باب: [في الإمامة]
ويقدم في الإمامة كل من كان أفضل 1، لأنه صلى الله عليه وسلم [اعتبر] 2 ذلك، فقال: "أئمتكم شفعاؤكم" 3، وقال: "يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًّا" 4.
فصل [1 - تزاحم الفقيه والقاريء على الإمامة]:
والفقيه أولى من القارئ 5، وهذا إذا كان كل واحد منهما يصلح أن يكون إمامًا، وذلك لأن الفقيه أعرف بحكم ما ينوبه من الحوادث في الصلاة والحاجة إلى ذلك آكد وأمس منها إلى معرفة القراءة، فذلك كان أولى.
فصل [2 - إمامة المرأة]:
لا تكون المرأة إمامًا في فرض ولا نافلة لا لرجل ولا لنساء 6، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أخروهن حيث أخرهن الله" 7، وقوله: "إنكن ناقصات عقل ودين" 8، ولأن كل من لم يصح أن يكون حاكمًا لنقصه لم يكن إمامًا
في الصلاة كالمجنون، ولأنها ناقصة بالأنوثية فلم تجز إمامتها بالنساء، كما لم تجز بالرجال.
فصل [3 - إمامة الأُمي للقاريء]:
والأُمي 1 لا يجوز أن يكون إمامًا للقاريء 2، لقوله صلى الله عليه وسلم: "يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله 3، وهذا يمتنع في الأُمي، ولأن القراءة ركن من أركان الصلاة وتسقط عن المأموم بتحمل الإِمام إياها عنه، فلو قلنا: إن الأُمي يصح أن يكون إمامًا للقاريء لأدى ذلك إلى أحد أمرين ممنوعين: إما أن نقول: أن القراءة قد سقطت عنه فيجب من هذا جواز صلاته بغير قراءة مع قدرته عليها وذلك باطل، أو أن نقول: أنها تلزمه فيجيء منه نقص أصلٍ آخر وهو أن الائتمام لا يسقط القراءة، وإذا كان كذلك وجب منع ما أدى إليه، ولأن الأُمي إذا وجد قارئًا منع أن يصلي منفردًا، فكان بالمنع من أن يكون إمامًا أولى.
فصل [4 - اختلاف نية الإِمام والمأموم]:
اختلاف نية الإِمام والمأموم تؤثر في منع الائتمام به 4، فإن كان الإِمام متنفلًا لم يجز أن يصلي خلفه مفترض، ويجوز أن يأتم المتنفل بالمفترض، وإذا كانا [في صلاة فرض] 5، والفرضان مختلفان لم يجز أن يأتم به، وقال الشافعي في كل ذلك: أن الائتمام به جائز 6، ودليلنا قوله صلى الله عليه = الحيض، باب: ترك الحائض الصوم: 1/ 405، في قوله صلى الله عليه وسلم: " .. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها".
وسلم: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" 1 فعم، ولأن الائتمام يوجب للمصلي أحكامًا لم تكن له في الانفراد من سقوط القراءة وسجود السهو ولزومه في سهو الإِمام وغير ذلك، فيجب أن يتفقا في النية في تلك الصلاة ليصح تحمل الإِمام عنه، ولا يلزم عليه المتنفل خلف المفترض لأن النفل متسامح فيه.
فصل [5 - انتظار الإِمام لمن يريد الدخول معه في الصلاة]:
إذا سمع الإِمام خطى إنسان يريد أن يدخل معه في الصلاة يكره له انتظاره لأن في ذلك إضرارًا بمن خلفه بالإطالة عليهم، ومراعاة من معه أولى من مراعاة من يتوقع أن يدخل معه، ولأن في ذلك زيادة عمل في الصلاة لأجل آدمي، ولا يلزم عليه صلاة الخوف لأنها مبنية في الابتداء على مراعاة الجماعة وانتظارهم.
فصل [6 - مقامات المأمومين مع الإِمام]:
مقامات المأمومين مع الإِمام سبعة:
أحدها: أن يكون المأموم رجلًا واحد، فهذا يستحب له أن يقف على يمين الإِمام 2، لحديث ابن عباس قال: "بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي فتوضأ وقمت عن يساره فأدارني عن يمينه" 3.
والثاني: أن يكون رجلًا فأكثر، فهذا يستحب أن يكون خلفه 4، لأن ذلك هو الذي مضي عليه العمل منه صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه بعده، وحكي عن ابن مسعود في الاثنين إن صح: يستحب لهما أن يقف أحدهما عن يمين
الإِمام، والآخر عن شماله والإمام في الوسط 1، ودليلنا حديث أنس: "أن أُم مليكة دعت رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته فأكل" ثم قال: "قوموا فلأصلي بكم"، فقام وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز خلفنا" 2، ولأنه جمع فأشبه الثلاث.
والثالث: أن يكون رجل وصبي فينظر، فإن كان الصبي عاقلًا قد بلغ إلى حيث يؤمن أن يتركه ويمضي، فهذا حكمه حكم الرجل، فيقف هو والرجل خلف الإِمام 3، والدليل عليه حديث أنس الذي رويناه، وإن كان صغيرًا لا يؤمن منه ذهابه وبقاء الرجل خلف الإِمام وحده، فإن مقام الرجل عن يمين الإِمام كالواحد.
والرابع: أن تكون وحدها، فهذه تقف خلف الإِمام 4، لقوله: "أخروهن حيث أخرهن الله" 5، وقوله: "خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" 6، فإن صلت إلى جنبه لم تبطل صلاته ولا صلاتها 7، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: تبطل صلاة الإمام إلا في صلاة مختلفة 8، وذلك لأنه موقف للمأموم [] 9، فلم تبطل به صلاة الإِمام كوقوفه في وسط الصف واعتبارًا بصلاة الجنازة.
والخامس: أن يكون رجلًا وامرأة فيقف الرجل على يمين الإِمام والمرأة خلفهما 1، وذلك لما روى أنس: "أن النبي عليه السلام أمَّهُ وامرأة معهم فجعله عن يمينه، والمرأة من خلف" 2، ولأنه رجل واحد وكان مقامه عن يمين الإِمام، كما لو لم تكن امرأة.
والسادس: أن يكون رجلان فأكثر وامرأة واحدة أو جماع نساء فيقف الرجال خلف الإِمام والنساء خلف صف الرجال 3، وذلكم لقوله: "ليلني منكم ذووا الأحلام والنهي" 4، وقوله: "أخروهن حيث أخرهن الله" 5، وفي حديث أنس أنه قال: صففت أنا واليتيم وراءه وقامت أم مليكة والعجوز من ورائنا 6، ولأنه لما وجب أن تقف خلفه مع الرجل الواحد إذا كان إلى جنبه، وكذلك يجب أن تقوم خلف صف الرجال.
والسابع: أن تكون نساء وحدهن فمقامهن خلف الإِمام صفًا واحدًا، وفي هذا القدر كفاية في الشبه على ما [بيناه] 7.
فصل [7 - صلاة المنفرد خلف الصف]:
ومن لم يجد مدخلًا في الصف صلى منفردًا خلف الصف 8، خلافًا لأحمد 9 في قوله: أن صلاته باطلة، لأن كل من صحت صلاته خلف الصف إذا كان معه غيره صحت صلاته إذا انفرد أصله المرأة.
فصل [8 - جذب المنفرد إليه رجلًا]:
ولا يجبذ إليه رجلًا 1، خلافًا للشافعي 2، لأن ذلك يوقع خللًا في الصف وذلك ممنوع.
...
باب [في صلاة الجماعة]
صلاة الجماعة في غير الجمعة مندوب إليها متأكدة الفضيلة 1، لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" 2، وقوله: "لقد هممت أن آمر بنار تضرم فأحرق بيوت قوم يتخلفون عن الجماعة" 3، وذلك يدل على شدة تأكيدها، وإذا ثبت ذلك فليست بشرط في صحة الأداء، خلافًا لمن ذهب إلى وجوبها 4 على الأعيان أو الكفايات، لأنه صلى الله عليه وسلم لما فاضل بينهما وبين الانفراد جعل حظها الفضيلة دون الآخر، ولأنها صلاة تفعل جماعة وفرادى فلم تكن الجماعة من شرط صحتها كالنوافل.
فصل [1 - إعادة الصلاة جماعة لمن صلى وحده]:
ويستحب للمصلي وحده أن يعيدها في الجماعة 5، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت" 6، وليحوز فضيلة الجماعة.
فصل [2 - عدم إعادة صلاة المغرب جماعة لمن صلاها منفردًا]:
ولا يعيد المغرب وحدها 1، خلافًا للمغيرة 2، والشافعي 3، لأنها وتر فلا تعاد، ولأنه يكون متنفلًا بثلاث ركعات وذلك خارج عن جنس أعداد النفل.
فصل [3 - من صلى جماعة لم يعد في جماعة أخرى]:
ومن صلى في جماعة لم يعد في أكثر منها 4، خلافًا للشافعي 5، لأنه لا فضل لجماعة على جماعة، وتُكره إعادة الجماعة في المساجد التي لها أئمة مرتبون 6، لما روي أبو هلال 7 عن الحسن 8 قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلوا المسجد قد صُلِّيَ فيه صلوا أفرادًا 9، ولأن ذلك يؤدي إلى تشتيت الكلمة، ووقوع العداوة، ولأن فيه تطرقًا لأهل البدع إلى مخالفة الأئمة وانفرادهم بالصلاة، ويجوز ذلك في مساجد الصحاري والمواضع التي ليست لها أئمة راتبة للأمن مما ذكرنا.
...
باب [الجمع بين الصلاتين]
الجمع بين الصلاتين جائز في السفر يجمع بينهما في وقت أيهما شاء إذا جدَّ به السير 1، والاستحباب في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية، هذا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء 2، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الجمع إلا بعرفة والمزدلفة 3، دليلنا حديث معاذ: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء" 4، وحديث ابن عمر: "كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا عجل به أمر جمع بين هاتين الصلاتين" 5، واعتبارًا بسفر الحج.
فصل [1 - الجمع في طويل السفر وقصيره]:
ويجوز ذلك في طويل السفر وقصيره 6، خلافًا للشافعي 7، حين يقول: لا يجوز في السفر القصير؛ لأنه سفر مباح فأشبه ما تقصر في مثله الصلاة،
لأن كل رخصة تعلقت بالصلاة جازت في الحضر لعذر، جازت في قصر السفر وطويله كسائر الرخص.
فصل [2 - الجمع في الحضر]:
ويجوز الجمع في الحضر لعذر المطر 1، خلافًا لأبي حنيفة 2، لحديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لغير خوف ولا سفر 3، قال مالك: أرى ذلك في المطر 4.
فصل [3]:
وذلك في المغرب والعشاء دون الظهر والعصر 5، خلافًا للشافعي 6، لأن الجمع رخصة لتعجيل الناس في انقلابهم إلى بيوتهم، وهذا في الليل لأن النهار لا بد لهم من الانتشار والتشاغل بمعايشهم والأُمور التي لا يقطعهم المطر عنها، فلم يكن للجمع فائدة فيما له أريد، والخبر محمول على أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر في أول وقتها، لأن آخر وقت الظهر هو عندنا أول وقت العصر بغير فصل على ما ذكرناه 7.
فصل [4 - الجمع لغير المطر]: والجمع جائز مع انقطاع المطر وبقاء الطين والظلمة 1، خلافًا للشافعي 2 لأن المشقة التي لأجلها جمع بينهما حال المطر باقية مع انقطاعه وبقاء الوحل فجاز الجمع.
...
باب [قضاء فوائت المغمى عليه]
ولا يقضي مغمى عليه ما فاته من الصلاة حال إغمائه 1، وقال أبو حنيفة: يقضي الخمس فما دون 2، ودليلنا قوله: "رفع القلم عن ثلاث .. فذكر المغلوب حتى يفيق" 3، ولأنها صلوات فاتت بالإغماء فلم يلزم قضاؤها كما لو زاد على الخمس، ولأنه عذر يسقط قضاء الصلاة فيما زاد على اليوم والليلة، فكذلك فيما دونها أصله الحيض.
فصل [1 - أوقات الضرورة والتضييق]:
قد ذكرنا في أول الكتاب أوقات التوسعة والاختيار 4، ونحن نذكر الآن أوقات الضرورة والتضيق: فهي للحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق، والصبي يبلغ، والكافر يسلم، والناسي يذكر، والمريض يخاف أن يغلب على عقله، والمسافر يجد به السير، فمن أدرك من هؤلاء وقت جميع الصلاة أو ما يصلي فيه ركعة منها لزمه أن يصليها، ومن أدرك مقدار أقل من ركعة، لم يدركها وكانت فائتة 5، وشرح هذه الأوقات هو: أن عقيب الزوال بمقدار أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر يختص الطهر لا يشاركها العصر فيه بوجه، ثم ما بعد
ذلك إلى قبل الغروب بخمس ركعات مشترك بين الظهر والعصر ووقت لهما جميعًا، فإذا صار قبل المغيب بأربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر اختصت العصر بالوقت ولا يشاركها الظهر فيه بوجه.
وبيان ذلك: أن الحائض إذا طهرت وقد بقي من النهار قدر ثمان ركعات صلت الظهر والعصر لأنها قد أدركت وقتهما، وكذلك إن بقي عليها سبع ركعات أو ست أو خمس، فإن بقي أقل من خمس: صلت العصر ولم تصل الظهر لأن وقتها قد فات، لأنا قد بيَّنا أن قبل المغيب بقدر أربع ركعات وقت للعصر لا يُشركها الظهر فيه بوجه، فإذا لم تدرك من وقت الظهر شيئًا لم يلزمها أن تصليها سواء أدركت أربع ركعات قبل المغيب فقط أو أربعًا وبعض الخامسة من الوقت المشترك، فإنه لا يلزمها إلا العصر، لأن ذلك القدر من وقت الظهر لا معتبر بإدراكه لأن الاعتبار بإدراك ركعة، فما زاد عليها على ما بينا، وكذلك حكم المغرب والعشاء الآخرة لأن ما بعد المغرب بقدر ثلاث ركعات للمغرب خاصة لا يشركها العشاء فيه بوجه، وما بعد ذلك إلى ما قبل الفجر بأربع ركعات مشترك بينها وبين العشاء الآخرة، فإذا صار قبل الفجر بأربع ركعات اختص الوقت بالعشاء الآخرة، واختلف في الحائض إذا طهرت قبل الفجر بأربع ركعات.
قال مالك: تصلي المغرب والعشاء لأنها إذا فرغت من المغرب بقيت لها ركعة للعشاء 1، وقال عبد الملك ومحمد بن مسلمة 2: تصلي العشاء ولا تصلي المغرب 3 لأن وقتها قد فات لأن ما قبل الفجر بأربع ركعات يختص العشاء الآخرة، ولا اعتبار بإدراك ركعة منها بعد المغرب، لأن المغرب حينئذ
تصلي في وقت غيرها، وبهذا فارقت إدراك خمس ركعات، لأن الظهر تصلي في وقتها ووقت العصر والمغرب، ها هنا تصلي بعد فوات وقتها.
وهذا الحكم مستمر في الحائض تطهر، والطاهر تحيض والمغمى عليه يفيق، والكافر يسلم، والصبي يبلغ، والناسي يذكر.
يبين ذلك أن المرأة إذا أخرت الظهر والعصر إلى أن بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات ثم حاضت فلا قضاء عليها إذا طهرت لأنها حاضت في وقتها، فإن حاضت وقد بقي عليها قدر أربع ركعات قضت الظهر لأنها حاضت بعد فوات وقتها وتعلقها بذمتها.
وكذلك حكم الليل 1، وكذلك الناسي إذا نسي صلاتي الظهر والعصر وهو حاضر فذكرهما في السفر، وقد بقي عليه وقت سافر من النهار قدر ثلاث ركعات، فإنه يصليها صلاة سفر لإدراكه وقتها [وهو مسافر] 2، وإن ذكرهما وقد بقي عليه حين سافر دون ذلك قضى الظهر حضرية لتعلقها بذمته والعصر سفرية لبقاء وقتها، ولو نسيها في سفر فذكرهما في حضر وقد بقي من وقتها حين قدومه خمس ركعات صلاهما حضريتين لبقاء وقتهما، فإن ذكرهما وقدومه لدون ذلك صلى الظهر سفرية لفوات وقتها والعصر حضرية لبقاء وقتها، أما المريض إذا خاف أن يغلب على عقله فله أن يقرب العصر إلى الظهر في أول وقت الظهر، وكذلك المغرب والعشاء، وكذلك المسافر إذا جدَّ به السير فله أن يقرب كالمريض لأنهما من أهل الضرورات.
فصل [2 - إدراك الصلاة ودليله]:
وأما قولنا: إنه لا يكون مدركًا للصلاة إلا بأن يدرك من وقتها قدر ركعة فأكثر 3 خلافًا لأبي حنيفة 4، والشافعي 5 في قولهما أنه يكون مدركًا لها
بإدراك جزء من الوقت ولو بقدر تكبيرة الإحرام، فدليله قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" 1، فعلق كونه مدركًا للصلاة بإدراك ركعة، فدل أنه لا يكون مدركًا لها بأقل من ذلك، ولأنه مدرك لمقدار أقل من ركعة دليله الجمعة.
فصل [3 - من أدرك ركعة قبل الغروب أدرك العصر وفاته الظهر]:
فأما قولنا: إنه إذا أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر وفاتته الظهر 2، خلافًا للشافعي في قوله: إنه يكون مدركًا للصلاتين 3، ودليلنا قوله: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" 4 فأخبر عما يدرك بإدراكه ركعة من تلك الصلاة، فدل على أنه لا يكون مدركًا لغيرها، وسئل معاذ عن الحائض تطهر قبل غروب الشمس فقال: تصلي العصر هكذا، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نعلم نساءنا" 5، ولأن ما قبل غروب الشمس بمقدار أربع ركعات يختص العصر لا يشاركها فيه الظهر بوجه للحاضر، فإن سلموا ذلك ثبت أن الظهر يفوت لمن لم يدرك إلا وقت العصر لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يفوت وقت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى" 6، ولقوله: "وقت الظهر ما لم يدخل وقت العصر" 7، وإن لم يسلموه دللنا
عليه بالاتفاق على أن لها وقتًا يخصها وأقله ما يستغرق فعلها، ولأنه لو كان بكونه مدركًا لركعة من الوقت الآخر من العصر مدركًا للظهر والعصر، لكان إذا أغمي عليه بعد الزوال بقدر ركعة يلزمه قضاء الظهر والعصر لكونه مدركًا لوقتها وذلك خلاف قولهم.
إذا ثبت ما ذكرناه، فالاعتبار فيمن ذكرناه بالوقت الذي يعتبر منه إدراكهما قدر خمس ركعات تختلف، فمنهم من يعتبر بأن يدرك ذلك بعد فراغه من غسله أو وضوئه وما يصلحه من الأمر اللازم له، وهذا في الحائض تطهر والصبي يبلغ فلو طهرت الحائض وبلغ الصبي لقدر خمس ركعات، فإلى أن تطهر وتلبس وبقي عليه قدر ركعة كان عليه العصر دون الظهر، ولو لم يبق من الوقت شيء لم يكن عليه شيء ولا ينظر إلى ما يبقى عليها من وقت انقطاع الدم أو البلوغ، فأما النصراني يسلم فقال ابن القاسم: يعتبر له الإدراك من وقت إسلامه لا من فراغه من أمره 1، وقال غيره: يعتبر بفراغه من طهارته وستر عورته كما يعتبر ذلك في المريض، لأن بإسلامه قد سقطت المؤاخذة عنه بما كان منه حال كفره.
وحكم المغمى عليه عند مالك حكم الحائض والصبي 2، وأجراه أبو حنيفة مجرى النصراني يسلم 3، في أن الاعتبار بالباقي من الوقت حين الإفاقة والإِسلام، وقول مالك أصح وأرجح، لأنا إن سوينا بين النصراني وبين الحائض كان المغمى عليه معتبرًا بهما، وإن فرقنا بينهما كان المغمى عليه أشبه بالحائض منه بالنصراني لأنه لا صنع له في إغمائه في ترك الصلاة فيه، والله أعلم.
باب [- في صلاة المسافر]
وللسفر تأثير في جواز قصر الصلاة فيه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ 1، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" 2، ولا خلاف في ذلك 3. فصل [1 - الصلوات التي تقصر]: والصلوات المقصورة هي الرباعية، وقصرها إلى نصفين، وما كان منها يسر القراءة فيه أسرت في الباقي منه، وما كان يجهر في نصفه الأول دون الآخر، فإنه يجهر فيما يصليه، والذي يقصر هو ما يسر فيه، مثل العشاء الآخرة فيصليها مقصورة ركعتين يجهر بالقراءة في كليهما، والمغرب والصبح لا يدخلان في القصر ولا خلاف في هذا 4. فصل [2 - حكم القصر]: اختلف أصحابنا في القصر، هل هو فرض للمسافر أو سُنَّة 5: فذهب أكثرهم إلى أن فرضه التخيير بين القصر والإتمام إلا أن القصر أفضل وهو سنته، وهذا نص مالك -في رواية ابن وهب-: أن القصر سُنَّة المسافر 6، وذهب آخرون إلى أن القصر فرضه، وهو قول جماعة من البغداديين 7، ووجه القصر أنه صلى الله عليه وسلم كان
يقصر في السفر ولم يتم 1، ولأن كل صلاة فرض ردت إلى ركعتين، فذلك هو الواجب فيها، أصله الجمعة، والدليل للقول: أنه سُنَّة قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ 2، وهذا عبارة المباح دون الفرض، وقال أنس: كنا نسافر مع النبي -عليه الصلاة والسلام- فمنا المقصر ومنا المتمم، فلا يعيب بعضنا على بعض 3، ولأن أصحابنا هؤلاء قد أجازوا للمسافر أن يصلي خلف المقيم ويتم الصلاة، فلو كان فرضه القصر ما جاز له الإتمام، كما أن الحاضر لما كان فرضه الإتمام لم يكن له أن يقصر خلف مسافر.
فصل [3 - هل للسفر الذي يقصر فيه حد معلوم؟]:
والسفر الذي يقصر فيه محدود 4، خلافًا لداود 5 في قوله: إن القصر في السفر الطويل والقصير، لان الأصل الإتمام والقصر رخصة لأجل المشقة، وسفر الفرسخين والثلاثة لا مشقة فيه، فكان كالطواف في سكك 6 المدينة، ولأنه إجماع الصحابة لأنهم اختلفوا في حد السفر الذي يقصر الصلاة فيه ولم يختلفوا في وجوب أصل التحديد 7.
فصل [4 - حد السفر الذي يقصر فيه]:
والظاهر من المذهب أنه ثمانية وأربعون ميلًا 1، وقال أبو حنيفة: ثلاثة أيام 2، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ فعم 3، ولم يخص، ولأنها مسافة تلحق المشقة في قطعها غالبًا فجاز القصر فيها، أصله مسافة الثلاثة أيام.
فصل [5 - شروط القصر]:
ولا يجوز القصر إلا إذا فارق بلده ولم يقابله شيء منه 4، خلافًا لبعض المتقدمين 5 في قوله: أنه يقصر إذا نوى السفر وإن كان ببلده، لقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ 6، والضرب في الأرض لا يكون بالنية، وإنما يكون بالفعل، ولأنه إذا كان مسافرًا لم يصر مقيمًا، كذلك إذا كان مقيمًا لا يكون مسافرًا بمجرد النية.
فصل [6 - متى يبدأ القصر]:
وفي المسافة التي يقصر ببلوغه إليها روايتان 7: إحداهما أن يفارق بيوت بلده ولا يحاذيه ولا عن يمينه وشماله شيء منها، والآخر أن يكون من المصر على
ثلاثة أميال، فوجه الأولى أنه مفارق لبيوت بلده فأشبه إذا بلغ مسافة ثلاثة أميال، ووجه الثانية: أن ما دون الثلاثة أميال في حكم البلد، بدليل وجوب النزول منه إلى المصر للجمعة فكان في الحكم كمن لم يفارق البلد.
فصل [7 - انتهاء القصر]:
ويقصر حتى يدنوا راجعًا وينتهي إلى حيث جاز له القصر في ابتداء سفره 1، لأنه ما لم يبلغ ذلك فهو مسافر، فإذا بلغ صار حاضرًا فلم يجز له القصر.
فصل [8 - الاستمرار في القصر]:
وله أن يستمر في القصر وإن أقام ببعض البلاد يومًا أو يومين أو ثلاثة أيام بعزم الإقامة أو بغير عزم، فأما إن أقام أربعة أيام فأكثر، فإن كان بعزيمة لم يجز له القصر، وإن كان بغير عزيمة ونيته أن يقيم ما دام حاجته كافية يومًا أو يومين أو أكثر فله أن يقصر 2، وقال أبو حنيفة: إن نوى الإقامة خمسة عشر يومًا صار مقيمًا وإن نوى إقامة دونها لم يكن مقيمًا 3، ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا" 4، وقد علم أن المقام بمكة إذ ذاك كانت تحرم على المهاجر، فلما استثنى الثلاثة دل على أنها ليست بإقامة وإن ما زاد عليها إقامة.
فصل [9 - القصر أفضل من الإتمام]:
والقصر أفضل من الإتمام 5، خلافًا للشافعي 6، لأن أكثر الروايات عنه
صلى الله عليه أنه كان يقصر 1، ولقوله: "خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا" 2، ولأن القصر متفق على جوازه والإتمام مختلف فيه، فكان ما اتفق عليه أولى بالفضيلة.
فصل [10 - ابتداء القصر من حين العزم على السفر]:
ومن عزم على سفر بريدين 3، فلما [بلغ] 4 إليهما عزم على تمام الأربعة البرد لم يقصر لأنه لم يحصل منه عزم على الحد الذي تقصر فيه الصلاة لأن [..........] (5) منفرد بعزمه، ولكن يقصر في رجوعه لأنه عازم على سفر المسافة التي تقصر فيها 5.
فصل [11 - من صلى صلاة سفر ثم عزم على الإقامة]:
إذا صلى المسافر في سفره صلاة سفر، ثم عزم على الإقامة فلا إعادة عليه 6 لأنها أديت على ما لزم من فعلها فلم يجب إعادتها بتغير حال المصلي بعد قضائها، كالمريض يصلي جالسًا ثم يصح بعد الفراغ، والعادم للماء يصلي بالتيمم ثم يصيبه بعد الفراغ.
فصل [12 - من غير نيته من قصر إلى إقامة في الصلاة]:
وإن افتتحها بنية القصر ثم عزم على الإقامة قبل الفراغ منها جعلها نافلة إن كان قد صلى منها ركعة ثم استأنف صلاة مقيم، لأنه إن لم يفعل ذلك حصل منه أن المقيم يصلي صلاة مقصورة، أو يبني على صلاة سفر ونقل النية مكروه، فإن أتمها أجزاه 7.
باب [في قضاء الفوائت]
الترتيب في قضاء الفوائت 1 واجب بالذكر ساقط بالنسيان في الخمس فدونهن، ولا يُستحق فيما زاد عليهن، فإذا كان المتروك صلاة واحدة أو اثنتين إلى خمس فذكرها وقد حضر وقت صلاة أتى بالفوائت، وإن فات وقت الحاضرة 2، خلافًا للشافعي في قوله: إن الترتيب في القضاء 3 غير واجب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" 4، وقوله: "لا صلاة لمن عليه صلاة" 5، ولأنه صلى الله عليه وسلم حبس يوم الخندق حتى فاتته الظهر والعصر والمغرب، فلما نزل صلاها على الترتيب 6. فصل [1 - البدء بالفائتة وإن خيف فوت الحاضرة]: وإنما قلنا: أنه يبدأ بالفائتة وإن خاف فوات الحاضرة خلافًا لأبي حنيفة 7،
وابن وهب 1، ومحمد بن عبد الحكم 2، لقوله: "صلى الله عليه وسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" 3، ولأن كل ترتيب وجب مع سعة الوقت وجب مع ضيقه، أصله الأركان.
فصل [2 - من دخل في الحاضرة ثم ذكر الفائتة]:
إن دخل في الحاضرة ثم ذكر الفائتة بطلت عليه وعلى من خلفه، وقيل: تبطل عليه ولا تبطل على من خلفه كالحدث 4، فوجه الأول: أن الترتيب هو نفس [الصلاة] 5 أو شرط لا يتصور انقطاعه عنها، فكان متعديًا إلى فساد صلاة المأموم اعتبارًا بنسيان تكبيرة الإحرام والقراءة، ويفارق نسيان الطهارة لأنها ذكر منفصل عن الصلاة غير مرتبط بفعلها، ووجه الثاني: اعتباره بالحدث بعلة أنه معنى يفسد الصلاة، أو ذكرها قبل الدخول فيها لم يجز ابتداؤها معه فلم تتعد إلى صلاة المأموم.
فصل [3 - من نسي الصبح ثم ذكرها عند الغروب بعد أن صلى الظهر والعصر]:
ومن نسي الصبح ثم صلى بعدها الظهر والعصر ثم ذكرها عند الغروب أتى بالصبح 6، لأنها قد تعلقت بذمته واستحببنا له إعادة الظهر والعصر لأجل الترتيب، فإن لم يفعل فلا شيء عليه لأن الترتيب مشترط بالذكر ساقط بالنسيان
وإن ذكرها بعد فوات وقت ما صلى بعد نسيانها أتى بالمنسية وحدها ولم يعد ما فات وقته بعدها لأنه أداها وقت وجوبها من غير أن يكون على علم بأن عليه صلاة قبلها.
فصل [4 - صفة قضاء المنسيات]:
ويقضي المنسيات على الصفة التي يؤديها من فروضها وسننها من أركان الأفعال والأقوال 1، كقوله صلى الله عليه وسلم: "فليصلها إذا ذكرها" 2، وهذا إشارة إلى الصلاة المتروكة، ولأن القضاء في معنى الأداء لا فرق بينهما إلا أن أحدهما يفعل مع بقاء الوقت والآخر بعد فواته، ولأنه لو كان يأتي بها على خلاف تلك الصفة لكان مستأنفًا لصلاة أخرى ولم يكن قاضيًا، ولأنه فعل لصلاة يسقطه فرضها، فوجب أن تكون على ما تلزمه في الأصل دليله الأداء.
فصل [5 - من نسي صلاة ولم يدر أي صلاة هي]:
إذا نسي صلاة واحدة ولم يدر أي الصلاة هي، صلى خمس صلوات ليكون مسقطًا للفرض عن ذمته بيقين، لأنه إن صلى دون الخمس جاز أن يكون المتروك هي المنسية، فإن عرفها ولم يذكر من أي يوم هي لم يضر ذلك وأتى بها ناويًا بها أنها التي عليه، فإن نسي صلاتين متواليتين من يوم وليلة لا يدري الليل قبل النهار أم النهار قبل الليل صلى ست صلوات يبدأ بأي الصلوات شاء، ثم يسدس بالتي بدأها، ويختار له البداية بالظهر استحبابًا، وذلك أنه إن كان نسي الظهر والعصر فقد أتى بها مرتين وما بعدها لغو، وكذلك إن كان الذي نسي العصر والمغرب أو المغرب والعشاء أو العشاء والفجر أو الفجر والظهر 3،