المعونة على مذهب عالم المدينةصفحات 1691-1730
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجامع

صفحات 1691-1730
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
المحقق
حميش عبد الحقّ
الناشر
المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
الكتاب
رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الطبعة
بدون
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 لما كان مدار هذا الباب على بيان أداب الشريعة ومندوباتها ومسنوناتها وتفصيل المستحب والفاضل والمرغب فيه والمرخص فيه والمكروه وما يتعلق بذلك من أحكام المكلفين وجب بيان معاني هذه الأوصاف قبل ذكر الأفعال التي هي محالها ليفهم الدارس معانيها ويقف على الغرض منها، وإلا فمتى وصف الفعل أنه واجب أو ندب وهو ما يعرف معنى الوجوب والندب كان كالحاطب 2 بين ظلام وعشاء 3 فلذلك وجب 4 البدأ بهذا الباب وأحكامه، وقد كان من حق التصنيف أن يكون الابتداء أولى به من الخاتمة ولكن تجدد هذا الرأي بعد خروج نسخ منه كرهنا إفسادها بالاختلاف والله الموفق للصواب 5. فصل [1 - في حكم أفعال المكلفين]: اعلم أن أفعال المكلفين لا تخرج على اختلاف أوصافها وتباين أحكامها على خمسة أحكام وهو: الوجوب والندب والحظر والكراهة والإباحة ولكل واحد

من هذه الألفاظ معنى على طريق اللغة ومعنى على طريق الأصوليين ونحن نبين جميع ذلك.
فأما معنى الوجوب فهو تحريم الترك 1 فكل واجب فتركه حرام، وقيل ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب 2، والأول أخص وله عبارات يقال واجب ومفروض ومكتوب ولازم ومستحق.
هذا على طريق الأصوليين وبجميعه قد ورد بها شرع قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ 3 يعني وجب، وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ 4 وقال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ 5 يريد أن نوجبها عليكم، وقال: ﴿حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 6 يريد مستحقا، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ 7 وغيرها من ألفاظ الوجوب، وفي الحديث "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان"، 8 وحديث الخثعمية 9 لما قالت إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا 10، وقال تعالى: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ 11، ويبين ذلك أن أهل اللغة لا يفرقون بين

قول السيد لعبده فرضت عليك وأوجبت عليك وحتمت وكتبت وألزمت وأنا استحق عليه ويرونه كله عباره عن الوجوب وتحريم الترك 1. فأما أصل الوجوب في اللغة فهو السقوط يقال أوجب الحائط إذا سقط ووجبت الشمس 2، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ 3 فشبهوا المفروض بالشيء الذي قد سقط فلا يمكن رفعه كما لا يمكن الخروج عن الواجب إلا بفعله.
وأصل الفرض عندهم التقدير ومنه فرض القاضي أي تقديره 4 ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ 5، وقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ 6 أي قدر، واللزوم 7 أخذ الإنسان الشيء وإمساكه 8 إياه.
فصل [2 - في الندب]: والندب ما تتعلق الفضيلة بفعله ولا يتعلق العقاب بتركه 9 وهو مشارك للواجب في الوصف الأول ويباين له في الوصف الثاني، وله اعتبارات يقال: ندب ومستحب ومسنون وتطوع وإرشاد ونفل وفضيلة ومرغب فيه، وأصل الندب في اللغة الدعاء إلى الشيء 10 يقال: ندبته إلى كذا.

والاستحبات المحبة، والمسنون في الشرع في أعلى مراتب المندوب 1 وهو في اللغة الطريقة 2 ومنه ﴿سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ 3 أي طريقتهم، وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ 4 وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي" 5، والتطوع مأخوذ من الطوع 6 وهو الانقياد يقال: أطاع بكرا أي انقاد إليه، واستجاب له، والإرشاد الهداية إلى المطلوب وإلى ما فيه الصلاح والنفل والهبة 7 والفضيلة مأخوذة من الفضل وهو في الفعل استحقاق الثواب عليه 8، والرغبة والإرغاب إلى الفعل ليناله الفاعل.
فصل [3 - في الحظر والكراهة والإباحة والصحة والرخصة]: والمحظور هو المحرم الممنوع: وهو ما حرم فعله، وهو نقيض الواجب 9 والحظر، في اللغة المنع 10 ومنه الحظيرة 11. والمكروه نقيض المندوب إليه، وهو ما تعلق الثواب عليه بتركه ولا عقاب في فعله 12.

والإباحة التوسعة والإطلاق ومنه باحة الدار أي وسطها 1، والمباح كل فعل وقع من المكلف يستوي فعله وتركه لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه 2، فهذه أصول أحكام أفعال المكلفين وما بعد ذلك داخل فيه: فالطاعة امتثال الأمر يقال أطاع فلانا إذا امتثل أمره 3. والصحة وقوع الفعل على الشروط التي يعتد بها لفاعله معها 4، والرخصة التخفيف بعد المنع والاستثناء من جملة ممنوعة، ومنه رخص السعر إذا كان بعد الغلاء 5، وهذه جملة وافية في هذا الفصل.


باب - في السلام

الابتداء بالسلام سنة، ورده آكد من ابتدائه، وينتهي السلام إلى البركة 1 ويسلم الماشي على الجالس، والراكب على الماشي، والجالس، ويسلم الواحد من الجماعة يجزي عنهم ورد الواحد كذلك، ولا يبتدأ أهل الذمة بالسلام فإن بَدَؤُا به رد عليهم ولفظ الرد: وعليكم ويجزي سلام المسلم أن يزيد الابتداء على لفظ الرد والرد على لفظ الابتداء إلا أن الانتهاء في ذلك إلى البركات، ولا بأس بالسلام على المرأة المتجالة، ويكره سلام الرجل على الشابة 2. فصل [1 - في سنية الابتداء بالسلام]: وإنما قلنا إن الابتداء بالسلام سنة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ 3، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفشوا السلام" 4 "من حق المسلم على المسلم ثلاثة: فذكر ويسلم عليه إذا لقيه" 5. فصل [2 - في حكم رد السلام]: وإنما قلنا إن رده آكد من ابتدائه لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا

بِأَحْسَنَ مِنْهَا أو ردوها} 1 قيل إن ذلك في رد السلام 2، ولأنه قد تعلق به المسلم كما تعلق في رد المشمت حق التشميت 3. فصل [3 - إلى أين ينتهي السلام]: وإنما قلنا إنه ينتهي إلى قوله: وبركاته، فلأن ذلك ما ورد به الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف ومنع ما زاد عليه وروي أن عمر رضي الله عنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك أيدخل عمر 4، وروي أن رجلًا سلم على عبد الله بن عباس فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد بعد ذلك شيئًا، فقال ابن عباس: إن السلام ينتهي إلى البركة 5، وروي أن رجلًا سلم على عبد الله بن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والعاديات والرائحات فقال ابن عمر عليك ألف وكأنه كره ذلك 6. فصل [4 - في تسليم الماشي على الجالس والراكب على الماشي]: وإنما قلنا يسلم الماشي على الجالس والراكب على الماشي لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يسلم الصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على الماشي" 7.

فصل [5 - في كفاية تسليم الواحد من الجماعة]: وإنما قلنا إن تسليم الواحد من الجماعة مجزيء 1 عنهم لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم" 2. فصل [6 - في كفاية رد الواحد من الجماعة]: وإنما قلنا إن رد الواحد من الجماعة مجزيء عنهم خلافًا لمن فرق بين الابتداء والرد فأجازه في الابتداء وأوجب في الرد أن يرد كل واحد منهم 3، لقوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ 4 فمفهومه أن يرد بمثل ما ابتدأ من غير زيادة وذلك يقتضي أنه إذا سلم واحد رد واحد، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم" 5 ولم يفرق بين الابتداء والرد ولأنه رد التحية وكتشميت العاطس.
فصل [7]: وإنما قلنا لا يبتدىء أهل الذمة بالسلام لقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ 6 والكافر ليس بأهل التحية والإكرام بل للإذلال والهوان، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبدؤهم بالسلام" 7.

فصل [8]: وإنما قلنا يقول في الرد إذا سلم الذمي: وعليك، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن اليهود إذا سلم عليكم 1 أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقل وعليك" 2، وفي رواية أخرى "وعليكم" 3 وقد اختار بعضهم أن يرد عليه السِلام بكسر السين وهي الحجارة 4 والأول أولى.
فصل [9 - وجه جواز تزايد لفظي الابتداء والرد]: وإنما أجزنا تزايد اللفظين لأن كل واحد 5 مروي عن السلف، ولأن المعنى واحد فيهما.
فصل [10 - دليل جواز سلام الرجل على المرأة والمرأة على الرجل]: وإنما قلنا سلام الرجل على المرأة جائز والمرأة على الرجل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم على النساء 6، ولأنه تحية للمؤمن فلم يختص به الرجال دون النساء كتشميت العاطس.
فصل [11 - في التفريق بين السلام على المتجالة والشابة]: وإنما فرقنا بين المتجالة والشابة لأن المتجالة لا تسبق الظنة إلى المسلم عليها أراد أن يكون بذلك محادثتها والإلتذاذ بكلامها والتذرع إلى ما يرتاب منها وذلك غير مأمون في الشابة فكره لما يطرق عليه.

فصل [12 - في منع هجر المسلم لأخيه فوق ثلاثة]: هجرة المسلم لأخيه فوق ثلاث 1 ليال منهي عنه إلا أن يكون من أهل الأهواء والبدع أو من فساق الأفعال المديمين 2 على ذلك فمستحب 3 هجرته ردعا له وزجرا، والذي يخرج به هاجر أخيه من هجرته أن يسلم عليه إذا لقيه 4. وإنما منعنا دوام الهجرة زيادة على الثلاثة أيام لأن ذلك مؤد إلى التقاطع والتدابر المنهي عنه ومورث للعداوة والبغضاء وتمكن الأحقاد في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، وضد ذلك ما حض النبي - صلى الله عليه وسلم - من المواصلة والألفة، ونهي عنه من التقاطع والتدابر لقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث" 5. فصل [13 - في استثناء الهجر أقل من ثلاث]: وإنما استثنينا الثلاث لورود الخبر باستثنائها من المنع وتجري العادة 6 في الطبائع في الهجرة عند حدوث ما يثيرها ويجر إليها وكانت استدامتها ممنوعة لما ذكرناه واحتيج إلى ضرب مدة ليفصل بها بين ما رخص فيه لغلبة الطباع بين ما منع منه وكان أول ما ضرب لذلك الثلاث لأنها جعلت في الشرع فصلا في عدة مواضع.

فصل [14 - فيما يخرج من الهجر]: وإنما قلنا يخرجه من ذلك أن يسلم عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" 1، ولأنه يزول بذلك عن الهجرة المنهي عنها إلى ضرب من المواصلة وهي تحية أخيه المسلم المأمور بابتدائه بها.
فصل [15 - في هجر المبتدع]: وإنما استثنينا هجران المبتدع في اعتقاده والمجاهر 2 بفسقه ومعاصيه ردعا له عما هو عليه وليزدجر 3 عنه ويقلع عن استدامته وغضبا لله سبحانه في مواصلة من هذه سبيله وإيثار ألفته ومخالطته، ولئلا ينسب مواصله إلى مثل طريقته ويضاف إليه ما يعرف من قبيح الطريقة به أو الرضا بذلك من فعله، وفي الحديث "المرء على دين خليله فينظر أحدكم من يخالل" 4، ولأن المخالطة لأهل البدع قد يكون من ضعف القلب وشره العامية بحيث يأمن على نفسه أن يشكك في دينه، ويمكن في قلبه شبهة بدعة يبعد زوالها منه يتعذر تلافيها، وقد قيل: لا يمكن زائغ 5 القلب من أذنيك، وروي ذلك عن جملة من السلف رضي الله عنهم.
فصل [16 - في جواز المصافحة وكراهية المعانقة وتقبيل اليد]: والمصافحة جائزة وتكره المعانقة وأشد من ذلك تقبيل اليد 6، وإنما أجزنا

المصافحة لقوله - صلى الله عليه وسلم - "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا" 1. فصل [17 - في وجه كراهية المعانقة]: وإنما كرهنا 2 المعانقة لأنها لم ترد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن السلف مع أنها أخلاق العامة إلا أن يكون من طول الاشتياق وقدوم من غيبة أو مع الأهل وما أشبه ذلك ويفارق المصافحة لوجود العمل بها، وقد ذكر عن بعض أهل العلم إجازتها 3، ووجهه 4 ما روي عن حديث أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصافحه فجاءه فالتزمه" 5 واعتبارًا بالمصافحة.
فصل [18 - كراهية تقبيل اليد]: وإنما كره تقبيل اليد لأنه من التكبر والتجبر الذي تستعمله الأعاجم ولم ينقل عن أحد من السلف 6.

فصل [19 - في تشميت العاطس]: وينبغي للعاطس أن يحمد الله تعالى، وأن يسمع من يقرب منه، وينبغي لمن سمعه أن يشمته إلا أن يتوالى منه ذلك مرارًا 1 فيسقط عنه تشميته، وتشميته أن يقول يرحمك الله, ولرده لفظان أحدها أن يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، والآخر أن يقول: يغفر الله لكم، والأول أفضل 2. وإنما قلنا إنه إذا عطس حمد الله عَزَّ وَجَلَّ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله" 3 وروت عائشة رضي الله عنها أن رجلًا عطس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ماذا أقول فقال: "قل الحمد لله" 4 وإنما قلنا إن على من سمعه أن يشمته لقوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا عطس فليشمته" 5 وقوله " فليقل له صاحبه يرحمك الله" 6، إنما قلنا إنه لا يستحق التشميت إلا إذا سمع منه الحمد لله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل صاحبه يرحمك الله" 7 فشرط فيه أن يكون بعد التحميد، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل له في ذلك فقال "لأن ذلك حمد لله فشمته وهذا لم يحمد الله فلم أشمته" 8.

(وإنما قلنا إن للرد لفطين لأن الرواية جاءت بهما) 1 وإنما قلنا إن قوله: يهديكم الله أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم" 2 ولأن الهداية أفضل من المغفرة لأنها قد تعرى من الذنوب، والمغفرة لا تكون إلا لذنب، وإنما قلنا إن التشميت يسقط مع الموالاة لقوله - صلى الله عليه وسلم - "إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقال إنك مضنوك" 3 يريد مزكوم.
فصل [20 - في خصال الفطرة]: وعشر من الفطرة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فالتي في الرأس المضمضة والاستنشاق والسواك وقص إطار الشارب، وإعفاء اللحية، والتي في الجسد: حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنجاء والختان 4، وإنما قلنا ذلك لورود الروايات بذلك، فأما المضمضة والاستنشاق والسواك والختان فقد ذكرنا حكم جميعها.
فصل [21 - في قص الشارب]: فأما قص إطار 5 الشارب فلقوله - صلى الله عليه وسلم - "أحفوا الشوارب" 6 (ومعنى ذلك قص ما زاد من أطرافه 7، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بقص شاربه 8

وأما حلقهُ فمثلة منهي عنها) 1 هذا مذهب أكثر أهل العلم وعلماء المدينة، ومروي عن جمهور الصحابة، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى استحبابه 2. وإنما قلنا ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا من حلق" 3، ولأن في تبقيته جمالًا للوجه وزينة، وفي حلقه مثلة وذهاب بهاء الوجه 4 وجماله فكانت تبقيته هي المستحبة كشعر اللحية، وروي عن عمرو وأبي سعيد الخدري وراع بن خديج وجابر وسهل بن سعيد 5 وأبي هريرة وغيرهم أنهم كانوا يجزون شواربهم 6، وقال مالك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا حزبه أمر فتل شاربه 7، وقال ابن المسيب أول من قص الشارب إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - 8، فأما إعفاء اللحية وتوفيرها وتكثيرها لأن في ذلك جمالًا للوجه وزينة للرجل، وجاء في بعض الأخبار "أن الله عَزَّ وَجَلَّ زين بني آدم باللحى 9 " ولأن الغرض بذلك

مخالفة الأعاجم في نتفها وتبقية اليسير منها، والأعفاء التكثير ومنه قوله تعالى ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ 1 يريد كثروا، 2 هذا ما لم يخرج بطولها عن الحد المعتاد ويفضي بصاحبها إلى الطنز 3 والسخرية منه.
فصل [22 - في حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر]: وأما حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار فمستحب لورود الخبر به 4 واتصال العمل من السلف والأعصار إلى هلم جرا به، ولأنه من النظافة وإزالة الشين والقذارة فكان استنانه متأكدا.
فصل [23 - في الاستئذان]: ولا ينبغي لأحد أن يدخل على أجانب أو أقارب إلا بإذن ويستأذن ثلاثا فإن أذن له وإلا رجع إلا أن يغلب على ظنه أنه لم يسمع فلا بأس أن يزيد، وليستأذن في دخوله على أمه وذوات محارمه، وأن يسلم على أهل بيته 5 وأهله إذا دخل منزله 6. فصل [24 - الدليل على الاستئذان]: وإنما قلنا أن الاستئذان مأمور به في الجملة لقوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ... إلى قوله: فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ 7، وقوله

﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ 1 وقوله ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ 2 الآية، ولأنه إذا دخل ولم يستأذن ربما صادف كراهة من القوم لدخوله أو كونهم على ضروب من الانبساط يكرهون أن يراهم الغير عليها.
فصل [25 - في الاستئذان على الأقارب]: وإنما قلنا يستأذن على الأقارب كاستئذانه على الأجانب لأنه متى فاجأهن بالدخول جاز أن يصادف منهن عورة لا يجوز له الاطلاع عليها 3 أو أمرا يكرهن الوقوف عليه منهن، وقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - من سأله عن ذلك على هذا المعنى لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سأله (هل علي أن استأذن على أمي، قال له "نعم"، قال إني معها في البيت قال استأذن عليها قال إني خادمها، قال استأذن عليها) 4 أتحب أن تراها عريانة 5 وفي طريق آخر: "أتحب أن ترى منها ما لا تحب" قال لا، قال "فاستأذن" 6. فصل [26 - في جواز عدم الاستئذان على الزوجة والأمة]: فأما أمته وزوجته الجائز له وطأها فليس عليه استئذانهن لأن أكثر ما في ذلك أن يصادف منهن تكشفًا وتبسطًا 7 وقد أبيح له النظر إلى أبدانهن.

فصل [27 - في أن الاستئذان ثلاثًا]: وإنما قلنا إن الاستئذان ثلاثًا لما روى أبو موسى الأشعرى وأبو سعيد الخدري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع" 1، ولأنه قد لا يسمع في أول مرة واحتيج إلى زيادة عليه فكانت الثلاثة أولى ما حد فيه.
فصل [28 - في رجوع من لم يسمع إذنا]: وإنما قلنا إنه إذا رجع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع 2، ولأن الدخول على الإنسان بغير إذنه غير جائز، والزيادة على القدر الذي ورد به الشرع تعد لما حد فيه، ولا يعلم 3 إذا لم يؤذن له إنه يكره الدخول فلا ينبغي أن يزد 4. فصل [29 - في زيادة الاستئذان إذا لم يسمع]: وإنما قلنا إنه إذا غلب على ظنه أنه لم يسمع جاز له أن يزيد لأنه إذا لم يسمع كان كمن لم يستأذن لأن الاستئذان الذي له حكم هو ما صادف سماعًا يعلم من المستأذن عليه هو إذن أو كراهة، فإذا لم يسمع كان كالمستأذن على النائم فلا يكون لاستئذانه حكم.
فصل [30 - في السلام على الأهل]: وإنما استحببنا أن يسلم على أهله لقوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ 5، ولأنه إذا استحب له ذلك بسمع الأجانب كان

أولى مع الأقارب، ولأنها تحية ندب إليها فلم يختلف فيها حكم الأجانب والأقارب كتشميت العاطس.
فصل [31 - في منع التناجي]: ولا يتناجى اثنان دون واحد 1 لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك 2، ولأن في ذلك انكسار قلبه لأنه يعتقد أنهما يكرهان اطلاعه على ما هما فيه وستره عنه وارتيابه بهما، وظنه أنهما في شيء من أمره، ويجوز إذا كانوا جماعة لأنه قد شركه الباقون فيما يستر عنه من الحديث فيزول عنه الحزن.
فصل [32 - في تصرفات الإنسان بجوارحه]: ما يتصرف فيه الإنسان بجوارحه على ضربين: منه ما يستحب له فعله بيمينه فإن فعله بشماله أساء وأجزاه، ومنه ما يستحب له فعله بشماله فإن فعله بيمينه أساء إلا أن يكون له عذر في الموضعين.
فالضرب الأول كالعبادات التي ليس طريقها إزالة الأذى وأوائل الأفعال دون الخروج منها وذلك كالوضوء وتناول الشيء من يد غيره، والأكل والشرب واللباس للنعل وما أشبه ذلك كل هذا يستحب له فعله بيمينه.
والآخر كالاستنجاء والاستنثار وخلع النعل وتنقية الأنف وغير ذلك من إزالة النجاسة والأذى فهذا كله مستحب له فعله بشماله 3، والأصل في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ("إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم" 4) 5 وقوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا انتعل أحدكم

فليبدأ بيمينه وإذا خلع فليبدأ بشماله ولتكن اليمنى أولهما تنتعل واليسرى أولهما للخلع" 1، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) 2 3، وقالت عائشة رضي الله عنها: كانت يمينه - صلى الله عليه وسلم - لوجهه وشماله لما وراء ذلك 4. فصل [33 - في منع المشي في نعل واحد]: ولا ينبغي أن يمشي الرجل في نعل واحد 5 لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقوله "لينتعلها جميعًا أو يخلعها جميعًا" 6، ولأن ذلك يشغل قلبه ويؤثر فيه ضربا من التخيل والاضطراب، ولأنه ضرب من الشهرة والتعريض لأن من يراه نسبه إلى اختلال الرأي ونقصان المروءة وقلة التحصيل ويطرق عليه اللهو وذلك خلاف موجب المروءة والتصور 7، ويجوز ذلك في الشيء الخفيف إذا كان هناك عذر وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلًا بإصلاح الأخرى، وإن كان الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها لأنه ينسب حينئذٍ إلى شيء مما يكره، وإنما تناول له في العجلة والإسراع إلى ما لا يأمن فوته فيكون ذلك عذرا له.

فصل [34 - في التسمية على الطعام]: ويستحب للمرء أن يسم الله عند أكله وشربه، وأن يحمد الله عند فراغه 1 لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وضع يده في الطعام قال: "بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا" 2، وقال لعمر بن أبي سلمة: "سم الله وكل مما يليك" 3 وروى أبو أمامة 4 أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من الطعام قال: "الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه" 5، وروى أبو سعيد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" 6. فصل [35 - في آداب الأكل الأخرى]: وينبغي له أن يتناول اللقمة بيمينه لما بيناه، ولا يأكل إلا مما يليه إذا كان الطعام نوعًا واحدًا 7 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وكل مما يليك" 8، ولأن في تعديه

ما يلي غيره دناءة وقلة مروءة وأدب 1، وإذا كان أنواعًا مختلفة جاز أن يجيل يده في نواحيه لأنه ينسب 2 في ذلك إلى غرض صحيح غير مستقبح وهو إرادة النوع الذي في الناحية البعيدة عنه.
فصل [36 - في منع النفخ في الطعام]: ولا ينبغي أن ينفخ في طعام ولا شراب ولا أن يتنفس في إنائه، وإذا ضاق النفس بالشارب فلينح 3 القدح عن فيه فإذا تنفس أعاده 4 لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النفخ في الشراب 5، فقال له رجل: إني أروى من نفس واحد فقال له - صلى الله عليه وسلم -: "فأبن القدح عن فيك وتنفس" 6، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "اشرب في ثلاثة أنفاس فهذا أهنأ وأمرأ" 7، ولأنه إذا تنفس في الإناء جاز أن يطير مع نفسه شيء من ريقه أو أنفه فتعافه النفس وينسب إلى القذارة، (وكذلك قلنا إنه إذا رأى القذراة) 8 في الإناء أراقها ولم ينفخها ووردت الرواية بذلك.

فصل [37 - في جواز الشرب قائمًا]: ويجوز الشرب قائمًا لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك 1، وذكر مثله عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وروي عن سعد وابن عمر وعائشة 2 رضي الله عنهم أجمعين.
فصل [38 - في كراهية الأكل متكئا]: يكره الأكل متكئا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أما أنا فلا آكل متكئا" 3، ولأن ذلك من فعل الأعاجم اعتقادًا للتجبر والتعظيم، وإذا أراد دفعه إلى غيره دفعه إلى الأيمن لما بيناه من استحباب التيامن على غيره، ولما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب وعن يمينه أعرابي وعن شماله أبي بكر وعمر والأشياخ 4، فقال للأعرابي وإن أذنت دفعت إلى أبي بكر"، فقال الأعرابي: لا أوثر بنصيبي منك أحدًا: "فتله 5 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده" 6، ولأن ذلك مذهب العرب وسنتها فإذا أكده الشرع كان أدخل في الندب وأولى بالاستحباب.
فصل [39 - في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة]: ولا يجوز الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، ولا اتخاذها للاستعمال في غير ذلك 7، وإنما قلنا ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" 8، وكذلك الأكل أيضًا ممنوع لأن

المعني فيه وفي الشرب واحد وهو الخيلاء والتجبر، ولأنه من ضروب ملوك الأعاجم والأكاسرة 1، ويجوز استعمال المضبب 2 إذا كان يسيرًا.
فصل [40 - في آداب النوم]: وينبغي لمن أراد النوم أن يوكيء سقاءه 3 ويكفي إناءه 4 ويغلق بابه ويطفيء سراجه 5 لورود الخبر بنص ذلك، ولأنه لا يأمن أن يتعدى من تركه ضررا إذا لم يكن للسراج من يراعيه أو أن يعبث بالإناء شيء من الهوام، وأما إغلاق الباب فاحترازا من السارق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "أوكوا السقاء وأكفؤا الإناء واطفؤوا المصباح فإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم" 6، وفي بعض الأمهات فصل زائد.
فصل [41 - في جواز الشرب قائمًا]: يجوز الشرب قائمًا لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك والسلف 7، وقال ابن عمر كنا نأكل ونحن نسعى ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 8.

فصل [42 - في كراهية تعمد غسل اليد للأكل]: كره مالك تعمد غسل اليد للأكل 1 لأنه من زي الأعاجم، ولم يرو عن السلف إلا أن يخاف أن يكون مس بيده شيئًا يكره أن يباشر به الطعام، ولأن ذلك إن كان مقصودا به المبالغة في النظافة فيكره له الاقتداء بالأعاجم مع مضادتهم العرب واعتقادهم أنهم أبصر وأعرف بتدبير الأمور وسائر 2 النظافة لأن التخلق بأخلاق العرب في الجملة أولى، والتعلق بآدابهم وسننهم أحق إلا قدر ما ورد به الشرع بمنعه.
فصل [43 - في اجتناب المسجد على آكل الكراث والبصل والثوم]: وينبغي لآكل الكراث 3 والبصل والثوم اجتناب المسجد 4 لقوله - صلى الله عليه وسلم - "من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مصلانا" 5، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "من أكل هذه الشجرة فلا يقربنَّ مسجدنا يؤذينا بريح الثوم" 6، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجتنب ذلك لأجل جبريل عليه السلام 7) 8.

فصل [44 - استحباب غسل اليد والفم من الدسم]: يستحب غسل اليد والفم من الدسم 1 لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك 2، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنا فمضمض، وقال: إن له دسما" 3، وإن لم يكن في طعامه ذلك فليس عليه غسل يده، وقد روي أن منديل عمر رضي الله عنه كان بطن قدمه 4. فصل [45 - إجابة وليمة العرس]: ولا بأس بالإجابة إلى وليمة العرس 5 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من دعي إلى وليمة فليجب" 6 فلينبغي ألا يمتنع من دعي إليها من الحضور بخلاف دعوة الختان وغيرها، وإن أجاب إلى ذلك فلا بأس وإن امتنع فلا بأس 7، وإنما استحببنا حضور وليمة النكاح لأن في ذلك معونة على إظهاره، والمبالغة في إعلانه وذلك مستحب فيه، وليس عليه أن يأكل وإنما عليه أن يحضر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من دعي إلى وليمة فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل وإن كان صائما فليصل" 8 "أي

فليدع، وهذا إذا كانت الوليمة (خالية من اللعب والمنكر كالطبل والزمر، وإن كان فيها شيء من ذلك فلا ينبغي حضوره إلا أن يكون خفيفا لا ينكر نوعه فلا بأس به) 1. فصل [46 - كراهية تسرع أهل الفضل في إجابة الدعوة إلى الطعام]: يكره في الجملة لأهل الفضل التسرع إلى إجابه الطعام والتسامح بذلك 2، لأن فيه مذلة، ودناءة وإضاعة للتصاون وأخلاق ذوي الهيئة عند دماءة النفس ونسبة فاعله إلى الشره ودناءة النفس وجرأته عليه وانبساطه، وسيما إن كان حاكمًا أو ممن يتعلق به حقوق الناس واعتقاد منِّه عليه 3، وقد قيل: ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له.
فصل [47 - في عيادة المريض وشهود الجنازة]: عيادة المسلم أخاه إذا مرض مستحبة مندوب إليها 4 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حق المسلم علي المسلم ثلاث: فذكر ويعوده إذا مرض 5 "، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقاطعوا ولا تدابروا" 6، وروي: إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة 7 فإذا قعد عنده قرت فيه" 8 وشهادة جنازته آكد في الاستحباب من عيادته 9 لقوله - صلى الله عليه وسلم - "ويشهد جنازته إذا مات" 10 ولأنه إلى الدعاء له بعد الموت أحوج منه إليه حال الحياة.

فصل [48 - في تحريم الغيبة وما جاء في حفظ اللسان]: والغيبة 1 حرام 2 لقوله عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ 3، ولما روي من الآثار في منعها والنهي عنها، ولأن فيها مؤدى إلى العداوة والبغضاء وإفساد المودات وتولد الأحقاد وذلك ضد المأمور به، ويجب في الجملة لأهل الدين والعلم والفضل والورع حفظ ألسنتهم واستعمال الصمت والإقلال من الكلام إلا فيما لا بد منهم وما تدعوا الحاجة إليه من دعاء أو قراءة أو درس أو تعليمه أو مصلحة حال الإنسان، فإن في الإكثار منه السقط والخطل والتعريض للزلل ولمثل ذلك مدح العلماء الصمت، وقال مالك رحمه الله: من عد كلامه من عمله 4 قل كلامه 5، وروي أن عمر دخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو يجبذ بلسانه ويقول: هذا أوردني الموارد 6. فصل [49 - في منع الحرير والتختم بالذهب للرجال وإباحته للنساء]: لبس الحرير ممنوع للرجال مباح للنساء 7 لقوله - صلى الله عليه وسلم - "الحرير محرم على ذكور أمتي".
8، وقوله: "لباس من لا خلاق له" 9، ويجوز للنساء لأن

الزينة مباح لهن، ولأن ذلك ينفعهن عند الأزواج، وكذلك التختم بالذهب ممنوع للرجل 1 لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه للرجال 2، ويجوز للنساء.
فصل [50 - في جواز لبس الخز ويسير الحرير]: ويجوز لبس الخز 3 لأنه ليس من الحرير وقد لبسه السلف 4، وكرهه مالك لأجل السرف وإن دعت ضرورة إلى لبس الحرير جاز، وقد رخص في اليسير منه كالعلم في الثوب وشبهه 5. فصل [51 - حكم التماثيل والصور]: ولا يجوز التماثيل في بناء أو لباس أو فراش إلا أن يكون رقما في ثوب 6، والأصل فيه نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه وتشديده وقوله "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة" 7 وقوله: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون" 8، وقوله "إن أصحاب هذه الصور يقال لهم يوم القيامة أحيوا ما خلقتم" 9، وقوله لعائشة رضي الله عنها "لم تزل الملائكة تدفعني في القرام الذي نصبتيه" 10.

فصل [52 - في كون التختم في اليسار]: والاختيار التختم في اليسار لأن ذلك هو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 1 والسلف الأكثر منهم، ولأن خلافه قد صار كالشعار للمبتدعة، علل بعض أصحابنا بأن المتناول باليمين ليوضع الشمال.
فصل [53 - ما يكره للنساء لبسه من الثياب]: يكره أن يلبس النساء من الرقيق ما يبين منه أبدانهن 2 لأن ذلك من التبرج وإبداء الزينة المنهي عنها، وفي ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "كاسيات في الدنيا عاريات يوم القيامة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها 3 "، وروي أن حفصه بنت عبد الرحمن دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق فشقته عائشة رضي الله عنها وكستها خمارًا كثيفًا 4. فصل [54 - في عدم جواز الثوب بطرا وخيلاء]: ولا يجوز لأحد أن يجر ثوبه بطرًا ولا خيلاء 5 لقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا" وروي "خيلاء" 6 ويستحب تقصير الثياب إرادة التواضع ولينفي عن الرجل الخيلاء في المشية واللبسة المتوعد عليها 7، وفي الحديث: "بينما رجل ممن كان قبلكم يتبختر في حلة فأمر الله

عَزَّ وَجَلَّ الأرض أن تبلعه فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" 1، وقال - صلى الله عليه وسلم - "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين فما زاد ففي النار" 2، وهذا للرجال فأما النساء فلهن الزيادة على ذلك نحو الشبر وما زاد عليه إلى الذراع لما روي أن أم سلمة قالت فكيف بالنساء يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يرخين شبرًا" قال: إذا تبدوا أسواقهن وأقدامهن قال: "فذراع ولا يزدن عليه" 3. فصل [55 - في النهي من اشتمال الصماء]: اشتمال الصماء 4 على غير ثوب منهي عنه، وعلى ثوب مختلف أصحابنا فيه والاحتباء على غير ثوب منهي عنه أيضًا 5، والأصل فيه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهي عن لبستين اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء 6 ووجه الجواز إذا كان على الثوب أن المنع من ذلك خيفة انكشاف العورة فإذا أمن هذا جاز، ووجه المنع عموم النهي لأن المنع من ذلك لصفة اللبسة وذلك موجود وإن كانت من وراء ثوب.

فصل [56 - في أحكام جملة أقسام اللباس]: جملة أقسام اللباس خمسة متعلقها 1: واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح وهذه الأحكام تثبت على وجهين: أحدهما على وجه العموم 2، والأخرى على وجه الخصوص ثم متعلقها وجهان 3، وثبوت هذه الأحكام لها ضربان: راجع إلى حق الله عَزَّ وَجَلَّ وراجع إلى حق الإنسان ونحن نبين جملة ذلك 4. أما الواجب فما يستر العورة عن أعين الناس 5 وهذا القسم عام غير خاص وهو الراجع إلى حق الله تعالى، وأما الراجع منه إلى حق الإنسان فما يقي من الحر والبرد ويستدفع به الضرر في الحروب وما أشبه ذلك، ولسنا نريد بأنه يرجع إلى حق المخلوق أنه يجوز له تركه لأنه لو كان كذلك 6 لم نصفه بأنه واجب وإنما نريد أنه يجب لأجل المخلوق لا لعبادة هو شرط في صحتها وهذا أيضًا عام غير خاص.
فأما المندوب: على التقسيم الذي ذكرناه فما هو لحق الله كالرداء في الجماعة وأن لا يعري منكبيه من شيء والثياب الجميلة في الأعياد وما في معنى ذلك، والراجع إلى حقوق المخلوقين ما يتجملون به بينهم وما لا يزدري بصاحبه ولا ينقص من مروءته وهذا من حقوق الآدميين وهو عام في الندب.
فأما المحظور: فعلى ضربين عام وخاص، فالعام منه ضربان راجع إلى نوع الملبوس وراجع إلى صفة اللبس، والأول منه السرف الزائد على القدر المأذون

فيه المخرج صاحبه إلى الخيلاء والبطر، والثاني منه اشتمال الصماء والحبوة على غير ثوب وهذا عام في كل لابس وخصوصه في الصفة مختلف فيه: أعني إذا اشتمل الصماء من فوق ثوب وهذا يستر العورة، صفة اشتمال الصماء أن يلتحف بالثوب ويرفعه على أحد جانبيه فلا يكون ليده موضع يخرج منه ولذلك سمي الصماء، والاحتباء مذهب العرب وصفته: أن يجلس ويضع ركبتيه (ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ به ركبته) 1 ويشده حتى يكون كالمعتمد عليه والمستند إليه، وهذا إذا كان تحته الثوب يستر العورة فهو داخل في قسم المباح، وإن كان على غير ثوب فهو محظور لأدائه إلى كشف العورة ومنه التلثم وتغطية الأنف في الصلاة وقد ذكرناه، وأما الخاص فالحرير وتحريمه للذكور دون الإناث وليس من هذا الباب الثوب النجس 2 لأن ذلك لا يرجع إلى اللبس، وإنما يرجع إلى حمل النجاسة بدليل منعه لبس الثوب الذي فيه نجاسة على حد منعه أن يستعملها في بدنه وليس ذلك بلبس، ومنه التختم بالذهب إن عد لباسا ومنه لبس المخيط في الإحرام، وكل هذا القسم يرجع إلى حق الله ولعل فيه ما يرجع إلى حق الآدميين والظاهر الأول.
وأما المكروه: فنقيض المندوب إليه فيغنينا عن التفصيل، ومنه في الجملة ما خالف زي العرب وأشبه زي الأعاجم وعاداتهم كالتعمم بغير تحنيك، وقد روي "تلك عمامة الشيطان" 3، وترك التردى وما أشبه ذلك لأن سنة العرب ومذاهبها هي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومذهبه إلا قدر ما نهى عنه.
وأما المباح: فما يرجع إلى نوع الملبوس كالقطن والكتان والصوف، وإلى صفته كالقميص والمناديل والعمائم وثياب النساء ومنه راجع إلى صفة اللبس كالرداء والاحتباء والسدل وهو أن يطرح رداءه على منكبيه ويبقى وسطه على

رأسه أو ظهره، وقد يكون عاما وقد يكون خاصا على ما بيناه وقد نبهنا بقدر ما ذكرناه على ما أغفلناه.
فصل [57 - في دخول الحمام]: دخول الحمام جائز للرجال إذا كان بمئازر ولا يجوز للنساء إلا من علة إما من مرض لا يصلحه إلا الحمام أو الحاجة إلى الاغتسال لحيض أو نفاس لشدة البرد ... إسخان الماء في غيره وما أشبه ذلك 1، وإنما فرقنا بين الرجل والمرأة في ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - " الحمام بيت لا يستر فيه لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخله إلا بمئزر، ولا امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدخله إلا من علة" 2، وروي أن نسوة من أهل حمص دخلن على عائشة رضي الله عنها فقالت لعلكن من النساء اللاتي يدخلن الحمامات قلن: إنا لنفعل ذلك فقالت أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وما بين الله عَزَّ وَجَلَّ 3، وقال بعض متأخري أصحابنا إن هذا النهي إنما كان في الوقت الذي لم يكن للنساء مفردًا، فأما اليوم فقد زال ذلك فيجب أن يجوز.
فصل [58 - في منع وصل الشعر والوشم]: ووصل الشعر والوشم ممنوع منه 4 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله الواصلة

والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" 1 والمعنى في ذلك أن فيه غرورًا وتدليسًا.
فصل [59 - في الخضاب]: والخضاب 2 جائز وتركه واسع إلا بالسواد فإنه يكره 3، وإنما قلنا إنه جائز لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخضب بالحناء والكتم 4، وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم 5، وقال مالك 6 كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخضب 7 قال يدل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها سئلت وقالت: كان أبو بكر يخضب 8 فلو كان رسول يخضب لذكرته, لأنه لا يجوز أن يخفى ذلك عليها وإنما كره السواد لأن ذلك تدليسا على النساء وإيهاما أنه خلقة وأنه باق على الشباب فتدخل المرآة على ذلك ولو عرفت أنه خضاب لم تدخل عليه.
فصل [60 - في تحريم خلوة الرجل بالمرأة]: ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم للنهي عن ذلك 9، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "إن

الشيطان ثالثهما" 1 وفائدته أن الشيطان يدعوه إلى المعصية مع الخلوة، وإذا كان معها غيره راقبه وخاف أن يطلع عليه أو لا يحدث نفسه بذلك فيكون على أصل 2 خشية الله من مواقعة المعصية لا رهبة من الخلق.
فصل [61 - نوم الاثنين في لحاف واحد]: ولا يجتمع رجلان ولا امرأتان متعريين في لحاف أو إزار واحد 3 للنهي عن ذلك 4، ولأن كل واحد يرى عورة صاحبه.
فصل [62 - في غض البصر]: يجوز النظر إلى المتجالة ويكره إلى الشابة إلا لعذر من شهادة أو علاج أو غير ذلك 5؛ لأن الشابة لا تؤمن الفتنة بها والتلذذ بالنظر إليها والمتجالة قد زال منها هذا المعنى، وقد قال الله تعالى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ 6 الآية، ويجوز النظر إلى الشابة عند الخطبة لإباحته - صلى الله عليه وسلم - ذلك وقوله "فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" 7، ولا يجوز أن يطلع 8 منها على محرم لأن ذلك لا يجوز إلا بالعقد المبيح له.

فصل [63 - أكل المرأة مع عبدها أو خادمها]: ويجوز أن تأكل المرأة مع الوغد 1 من عبيدها الذي يؤمن منه التلذذ بها وأن يرى شعرها, ولا يجوز ذلك مع الشاب الذي ربما حدثته نفسه بمحرم منها أو المرغوب فيه لنظافته 2. فصل [64 - في حضور اللهو واللعب والملاهي]: لا يجوز تعمد حضور اللهو واللعب ولا شيء من الملاهي المطربة كالطبل والزمر وما في معناه، وقد رخص من ذلك فيما يستعمل في النكاح من الدف والكبر 3، والأصل في منعه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ 4 ولأن ذلك من المنكر المنهي عنه المتوعد عليه لأن فيه ما يدعوا إلى المعاصي والآثام ويحسن شرب الخمر وذلك ممنوع، وربما أدى إلى هتك المروءة وزوال التصاون.
فصل [65 - النهي عن قراءة القرآن بالألحان المطربة]: ولا يجوز قراءة القرآن بالألحان المطربة والمشبهة بالأغاني إعظامًا له وتنزيها عن الأغاني والمناكير 5، ولأن ثمرة قراءته الخشية لله وتجديد التوبة عند سماع مواعظه والاعتبار ببراهينه وقصصه وأمثاله والشوق إلى موعوده وذلك ينافي تلحينه واعتقاد الاطراب بطيب 6 سماعه، وينبغي تقسيم قرائته إلى تفخيم وإعظام فيما يليق بذلك منه وإلى تحرير وترقيق على حساب المواعظ المقرؤة منه والحال

المقروءة فيها، وقد نبه الله تعالى على ما ذكره من تقسيم القراءة وصفتها بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ 1، وقوله تعالى ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ 2، وقوله تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ 3 وقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ 4، ولأن الألحان إذا كرهت في الشعر كانت في القرآن أولى.
فصل [66 - النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو]: لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو 5 ومخافة أن ينالوه 6، وللنهي الوارد في ذلك 7 استخفافًا بحرمته وضد ما أمر به من تعظيمه وإكرامه، ويجوز أن يكتب إليهم بالآية والآيتين إذا كان الغرض بذلك الدعاء إلى الإسلام لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إليهم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ 89.

فصل [67 - التعوذ بالقرآن وبأسماء الله تعالى]: التعوذ بالقرآن وبأسماء الله تعالى جائز 1 لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ 2 وقوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ 3 و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ 4 وإخباره تعالى عن أنبيائه وصالحي عباده أنهم تعوذوا به، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذات وينفث 5 , وكان من تعوذه "أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات من شر ما خلق وما ذرأ وما برأ ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها وإن ربي على صراط مستقيم" 6، ومنه ما علمه عثمان بن أبي العاصي 7، "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجده" 8، وفيه أخبار كثيرة.

فصل [68 - في الرقية]: والرقية 1 جائزة بالقرآن وبأسماء الله تعالى 2 لقوله جل ذكره ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ 3 وقوله تعالى ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ 4 وقوله - صلى الله عليه وسلم - "استرقوا لهما فإنه لو سبق القدر شيء لسبقت العين" 5. فصل [69 - في العين]: من عين إنسانًا توضأ له العائن، وصفة ذلك: أن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في إناء ثم يصبه على المريض 6 لورود الخبر بذلك في حديث عامر بن ربيعة 7 لما مر بسهل بن حنيف 8 فعين سهلا، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ له على هذه الصفة بعد أن تغيظ، وقال: علام يقتل أحدكم أخاه 9.

فصول الكتاب · 47 فصل · 1765 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المعونة على مذهب عالم المدينة · 1765 صفحة
مقدمة الناشرالمعونة على مذهب عالم المدينة:الفصل الثاني كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينةمقدمةالمبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة• مكانة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
كتاب (1) الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك
كتاب الجهادكتاب الأيمان (1) والنذوركتاب الأضاحيكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به
كتاب البيوع
كتاب الإجاراتكتاب القراضكتاب (1) المساقاة وكراء الأرض والمزارعةكتاب الشركةكتاب الرهونكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الغصب والتعديكتاب الحوالةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب اللقطةكتاب الشفعةكتاب القسمة
كتاب الجراح
كتاب الحدود (1): في الزناكتاب القطعكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولاد
كتاب الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات وما يتعلق بذلك
كتاب الحبس والوقوف والصدقة والعمرى والرقبي وما يتصل بذلككتاب الوصية
كتاب المواريث
كتاب الجامع
جارٍ التحميل