كتاب الجامع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
- المحقق
- حميش عبد الحقّ
- الناشر
- المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
- الكتاب
- رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
- الطبعة
- بدون
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فصل [70 - الرقية من العقرب وفي رقية الذمي]: والرقية جائزة من العقرب لأنه مما يؤذي شر الإيذاء 1 وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - (أرخص في الرقية من كل ذي حمي) 2، ويجوز رقية الذمي إذا كانت بكتاب الله، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وعندها يهودية ترقيها فقال: "بكتاب الله فارقي" 3. فصل [71 - الكي من اللقوة]: والكي من اللقوة 4 وسائر ما يحتاج إليه ويصلح 5 به لأنه على علاج العرب، وقد اكتوى جماعة من الصحابة 6، والتعالج والتداوي للمريض جائز: بالحجامة والكي وشرب الدواء وقطع العرق وكل ما فيه رجاء لصلاح البدن وزوال المرض إلا أن يكون شرب خمر أو استعمال نجس أو أمر ممنوع، والأصل فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تداوى واحتجم وشاور الطبيب، وقال لطبيبين: أيكما أطب" قالوا يا رسول الله: وهل في الطب من خير؟ قال: "إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء" 7، وقيل لعائشة رضي الله عنها من أين لك العلم بالطب؟ فقالت: إن العلل كانت تعتاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا وكان يشاور الطبيب وكنت
أسمع ما يقول له 1، فأما شرب الخمر وغيرهما من النجاسات للتداوي فغير جائز لعموم قوله تعالى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ 2، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها" 3.
فصل [72 - في تحريم اللعب بالنرد والشطرنج]:
لا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج 4 لأنها تلهي عن العبادات وتشغل عن ذكر الله، وتؤدي محبتها 5 والإدمان عليها إلى القسام والحلف كاذبا وترك الصلوات وذلك فسوق، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" 6، فأما إن كان شيئًا خفيفًا يستعمل معه بعض ما ذكرناه جاز لأنه خفيف.
فصل [73 - مطالبة حية البيت بالخروج قبل قتلها]:
من رأى من الحيات شيئًا في منزله فليؤذنه ثلاثة أيام فإن بدى له بعد ذلك فليقتله، وأما في الصحاري وما عدى البيوت فليقتله من غير إيذان 7، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - "من ترآى له شيء من الحيات في البيوت فليؤذنه ثلاثًا فإن بدى
له بعد ذلك فليقتله" 1، وروى سالم 2 عن ابن عمر قال بينما أنا يوما أطارد حية من دواب البيوت أبصر ذلك زيد بن الخطاب 3 وأبو لبابة فقالا: مه يا عبد الله: فقلت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتلها فقالا: قد نهي عن ذوات البيوت 4، وفي حديث أبي سعيد قال: كان فتى منا حديث عهد، بعرس دخل منزله فوجد حية منطوية 5 على فراشه فركز فيها رمحه فانتضمها فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى صريعا فما يدري أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استغفروا لصاحبكم، ثم قال "إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم ذلك فأذنوه ثلاثة أيام فإن بدى لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" 6 , فأما في الصحاري والأودية فلا بأس بقتلها لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم فذكر: الحية والعقرب" 7، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما سلمناهن منذ حاربهن فمن تركهن مخافة شر فليس منا" 8، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص في قتل الحية والعقرب في الصلاة 9.
فصل [74 - في جواز قتل الوزغ وكراهية قتل النمل والضفادع]:
يجوز قتل الوزغ 1 لما نهي عنه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر به وسماه فويسقاء 2، ويكره قتل النمل إلا من أذية شديدة لأنه نهى - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها 3 فأما إذا آذته فله قتلها لأن له إزالة ما يؤذيه من الهوام بالقتل، ويكره ذلك بالنار في النمل والقمل للتعذيب، وروي "لا يعذب بالنار إلا رب النار" 4، ويكره قتل الضفادع للنهي عنه، ولأنه لا أذية فيه 5.
فصل [75 - في سفر المرأة من غير محرم]:
لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم 6 لنهيه - صلى الله عليه وسلم - أن تسافر المرأة يوما وليلة إلا مع ذي محرم 7 , ولأنه لا يؤمن عليها الفاحشة ولهذا أسقط عنها التغريب في حد الزنا، وهو فيما عدى سفر الغرض من الحج والخروج من أرض العدو وقد بيناه فيما تقدم.
فصل [76 - اتخاذ الأجراس والأوتار في أعناق الجمل]:
يكره للمسافرين من اتخاذ الأجراس في أعناق الجمل والركاب 8 لما روى أن
رفقة من مصر أقبلت وفيها جرس فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعه وقال: إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس 1، وكذلك تقليد الأوتار منهي عنه لما لا يؤمن منهم أن يؤدين إلى جناية 2. فصل [77 - تنزيه المساجد من التشاغل بالصنائع ومن سائر الأوساخ]: يكره قتل القمل 3 في المساجد، والتشاغل فيها بالصنائع كالخياطة والخرازة وغيرها، ويستحب تنزيهها من تقليم الأظافر وسائر الأوساخ 4، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ 5 وهذه الإضافة تقتضي تعظيمها وإفرادها عما يكون للمخلوقين، وقال جل ذكره ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ 6 فأخبر عما وضعت له، فوجب ألا يعمل فيها غيره، ولأنها إذا دخلها الأعمال والبيع والشراء كانت كالأسواق وزال تعظيمها ودخلها الغش والكذب ودخول اليهودي والنصراني وابتذلت ودخلها الكلام والقر والسقط وقول الهجو، وما يذم الجلوس في الأسواق لأجله وذلك يبطل الفرق بينها وبين الأسواق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خير البقاع المساجد وشرها الأسواق" 7، وأما تنزيهها عن الأقذار والأوساخ فلقوله - صلى الله عليه وسلم - "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" 8 وعلة ذلك
ما لا يؤمن أن تكون منهم من البول والأقذار، ولأنه إذا منع فيها من أعمال الصنائع والمعايش كان ما ذكرناه أولى.
فصل [78 - في خصاء الغنم والخيل والإبل]:
يجوز خصاء الغنم بخلاف الخيل 1 والإبل 2، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن خصاء الجمل 3، وروي أنه ضحى بكبشين أملحين موجئين 4 ولم ينكر ذلك ولأن الغنم تراد للأكل فليس في خصائها ما يمنع ذلك بل فيه صلاح للحومها وترطيب لها والخيل تراد للركوب والجهاد 5 وذلك ينقص قوتها ويقل نسلها فلذلك كره.
فصل [79 - في واسم البهائم]:
وتكره السمة 6 في الوجوه ولا تكره في غيره 7 , لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السمة في الوجه وأرخص فيها في الأذن 8 وروى أنه مر به - صلى الله عليه وسلم - حمار قد كوي وجهه فعاب ذلك 9، ويجوز في غيره لأن بالناس حاجة إلى علامات يعرفون بها بهائمهم فجاز في الوضع الذي لا يعود بالضرر.
فصل [80 - في الرؤيا]: من رأى في منامه بعض ما يكره تفل عن يساره ثلاثًا وتعوذ بالله من شر ما رآه 1، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله 2، ويجب أن يفسرها من له علم بها 3 لأنها أصلا لا يؤمنن عليها إذا فسرها من لا يعلم أن يكذب أو يخمن لعموم قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ 4. فصل [81 - في السبق]: السبق 5 جائز بالخيل والإبل وبالسهام وبالرمي 6، والأصل فيه قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ 7، وقال - صلى الله عليه وسلم - "ألا أن القوة الرمي" 8، (وقال - صلى الله عليه وسلم - "لا سبق إلا في نصل أو
حافر" 1) 2، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي أضمرت 3، وسابق بناقته القصواء 4.
فصل [82 - في منع السباق بالبغال والحمير]:
السباق بالبغال والحمير لا يجوز، خلافًا لأحد وجهي أصحاب الشافعي 5، لأن الغرض بالسباق قتل العدو ولا يتأتي كذلك في البغال والحمير لأنها لا تصلح للكر والفر وإنما تصلح له الخيل وحدها ألا ترى أنه لا يسهم لهما.
فصل [83 - من يأخذ الجعل في السباق]:
يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبقه غيره أخذه وإن سبق هو كان الذي أخرجه لمن يليه، ولا يرجع السبق إلى مخرجه، وإن جعلا محللا يأخذ السبق جاز إذا أمنا أن يسبقاه 6، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أدخل فرسا بين فرسين
وقد أمن أن يسبقهما فهو قمار فإن لم يأمن فليس بقمار" 1، ولأنه إذا أمن أن يؤخذ سبقه ورجاء أن يؤخذ سبق غيره حصل المعنى المقصود منه فجاز، وإنما منعنا رجوع السبق إلى مخرجه اعتبارًا بالولى لأنه لا يكون في إخراج السبق فائدة، قال محمَّد بن عبد الحكم: هذا أحد قوليه وعلى الوجه الآخر يجوز وهو النظر.
...
باب في فضل المدينة والصلاة بها وفضل مالك -رحمه الله- وترجيح مذهبه
المدينة عند أصحابنا أفضل البقاع كلها 1، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي وغيرهما من تفضيل مكة عليها 2، لما روت عمرة بنت عبد الرحمن 3 عن نافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المدينة خير من مكة" 4 هذا نص، ولقوله: إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعى لمكة، وأنا أدعو للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه" 5 وهذا صريح في أنها أفضل لأن تضعيف الدعاء لها إنما هو لفضلها على ما قصر عنها، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصبر على لأوائها 6 وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة" 7
وتخصيصه ذلك يدل على أنه لا زيادة على فضيلتها، وقوله: "لا يخرج أحد عن المدينة رغبة عينها إلا أبدلها الله خيرا منه" 1، وقوله في الأعرابي الذي بايعه ثم قال أقلني بيعتي، المدينة كالكير ينفي خبثها وينصع طيبها" 2، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فأسكني أحب البقاع إليك" 3 وهذه ظواهر أقوى من النصوص وقوله "أمرت بقرية تأكل القرى يقال لها يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما تنفي الكير خبث الحديد 4، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "تأكل القرى 5 "إلا رجوع فضلها عليها وزيادتها على غيرها، وقوله "إن الإيمان ليأزر 6 إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها" 7 وتخصيصه إياها بذلك يدل على فضلها على جميع البقاع التي لا يوجد هذا المعنى فيها لقوله - صلى الله عليه وسلم - "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" 8، وقد علم أنه خصص ذلك
الموضع منها لفضله على بقيتها فكان بأن يدل على فضلها على ما سواها أولى، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "على أنقاب 1 المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال 2 وهذا بين عن فضلها على البقاع التي لم تحرس من ذلك، وقوله: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد" 3، ولا يجوز أن يسأل ربه أن يحبب إليه الأدنى على الأعلى، وما روي من إنكار عمر رضي الله عنه على عبد الله بن عياش المخزومي 4 في قوله: مكة خير من المدينة فقال: أنت القائل لمكة خير من المدينة فقال هي حرم الله وأمنه فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في أمنه شيئًا 5.
ولا أحد أنكر عليه هذا الإنكار، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخلوق منها وهو خير البشر فتربتها أفضل الترب، ولأن فضل الهجرة يوجب أن يكون المقام بها طاعة وقربة والمقام بغيرها ذنبا ومعصية وذلك قال على فضلها على سائر البقاع.
فصل [1 - في تفضيل المساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد إيليا]:
الصلاة في كل المساجد متساوية الفضيلة إلا في المساجد الثلاثة المسجد الحرام
ومسجد النبي ومسجد إيليا 1، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تشهد المطي إلا إلى ثلاثة فذكرها" 2 وقوله - صلى الله عليه وسلم - "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" 3.
فصل [2 - في تفضيل الصلاة في المسجد النبوي]:
فإذا ثبت هذا فالصلاة في مسجده أفضل من الصلاة في المسجد الحرام في الجملة، فأما تحديد ما يفضل به عليه فلم يرد خبر ولا يوجبه نظر، وقد قيل إنه بدون الألف وأظن قد قيل غيره 4، وإنما قلنا ذلك في الجملة لأنه إذا ثبت بما ذكرناه فضيلة المدينة على مكة كانت الصلاة في مسجدها أفضل لا محالة ويكون استثناء المسجد الحرام من تفضيل الصلاة في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على سائر المساجد وهو مقدار الفضيلة لا في أصلها فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فهو أفضل منه بدون ألف كفضل مكة على غيرها، فكانت لها بذلك مزية على سائر المساجد كما كان للمدينة مزية على مكة وذلك المقدار لا يعلم إلا بتوقيف فلذلك وقفنا في تقديره.
فصل [3 - في إجماع أهل المدينة]:
إجماع أهل المدينة نقلا حجه تحرم مخالفته ومن طريق الاجتهاد مختلف في كونه حجه: والصحيح عندنا أنه يرجح به على غيره ولا يحرم الذهاب إلى
خلافه، فأما إجماعهم من طريق النقل أو ما في معناه: فإنه ينقسم إلى نقل قول ونقل فعل ونقل إقرار ونقل ترك وعليه بني أصحابنا الكلام في كثير من مسائلهم واحتجوا به على مخالفهم وتركوا له أخبار الأحاد والمقاييس 1، وهو مثل نقل الآذان والإقامة وتقديم الآذان للفجر قبل وقتها والصاع والمد وترك أخذ الزكاة من الخضروات وإثبات الأحباس والوقوف وغير ذلك ودليلنا على كونه حجة: اتصال نقله على الشرط المراعى في التواتر من تساوي أطرافه وامتناع الكذب والتواطء والتواصل والتشاعر على ناقليه وهذه صفة ما يحج نقله 2، ولا معتبر 3 لقولهم إنه لم يثبت هذه الصفة لنقلهم لأن الذين نقلوا ذلك هم الذين نقلوا موضع قبره ومنبره - صلى الله عليه وسلم - وهم أهل المدينة قرنا بعد قرن وخلفا عن سلف ولدا عن والد وآخر عن أول، وكذلك قال مالك رحمه الله لما احتاج لإثبات الوقوف فقال: هذه صدقات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحباسه مشهورة عندنا بالمدينة معروفة، ولمسائها رجع أبو يوسف إلى القول بأن مقدار الصاع ما يقوله أصحابنا وترك مذهب أبي حنيفة 4 لما رأى 5 من تواتر النقل وتناصره من الخلف عن السلف، وإذا ثبت ذلك صح ما قلنا، ومن ذهب إلى أن إجماعهم 6 من طريق الاستنباط والاجتهاد حجه احتج بأن لأهلها من المزية بمشاهدة خطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماع كلامه والمعرفة بأسباب خطابه وألفاظه ومخارج أقواله ما ليس لغيرهم ممن نأى وبعد عنه، وقد ثبت أن من حملت له هذه المزية كان أعرف بطرق الاستنباط ووجوه الاجتهاد والاستخراج فكانوا حجه
بما يجتهدون فيه , ولأن السنن والأحكام منا ابتدأت وعنها انتشرت إلى غيرها من الآفاق: فإذا وجدناهم مجمعين على ما لم يتبين نقله ولا اشتهر أنه توقيف حملوا فيه على أنهم عرفوا منه ما لم يعرف غيرهم لأنه ليس إلا ذلك , والقول بأنهم غيروا أو ما عرفوا [] 1 ما علموه وذلك ممتنع مع عدالتهم ونزاهتهم ووجه القول بأنه ليس بحجة وهو الذي كان يقول شيخنا أبو بكر [الأبهري] 2 وكافة البغداديين من أصحابنا إلا اليسير منهم [لأنهم بشر يخطيء ويصيب والعصمة] 3 تثبت لجميع الأمة دون بعضها فلا يؤمن معهم , وقد وقع الخطأ في بعض ما اجتهدوا فيه وهذا زيادة منهم على [] 4 التبديل والتغيير.
فصل [4 - في الترجيح بعمل أهل المدينة]:
إذا ثبت أنه ليس بحجة ولا تحرم مخالفته وهو أولى من اجتهاد غيرهم إذا اقترن بأحد الخبرين المعارضين رجح به على ما عرى عنه 5 , ودليلنا أن الترجيح مطلوب به قوة [بحيث يكون القول الذي] 6 يقارنه أقرب إلى الحق وأولى بالصواب , وذلك لأن أهل المدينة بما ذكرناه من مزية المعاينة والرجحان بالمشاهدة والمعرفة بمخارج الكلام [وسبب] 7 الأحكام ما ليس لغيرهم من راجع إلى نقل فكان اجتهادهم أولى لأن سببه الذي بني عليه
أقوى، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" 1 وذلك يفيد أن اجتهادهم إلى الصواب أقرب وعن الخطأ أبعد، وبذلك احتج من رجح اجتهاد عمر رضي الله عنه على اجتهاد غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - "أن الحق ينطق على لسان عمر وقلبه" 2، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتوقفون عن الفتيا في الحادثة إذا نزلت بهم وهم غائبون عن المدينة ويؤخرون ذلك إلى وقت عودهم إليها وروي عن ابن مسعود وابن عمر وأشار به عبد الرحمن على عمر 3، وذلك لأن اعتقادهم أن الاجتهاد بها أقوى، وأن النفوس بها أشرح والصدور بها أرحب وأفصح والتبين والتبصر بها أبهج وأوضح، وقد صرح بذلك عبد الرحمن بن عوف في قوله لعمر بن الخطاب: أمهل يا أمير المؤمنين لتقدم دار الهجرة وبها الصحابة، وهذا واضح فيما قلناه بحمد الله.
فصل [5 - مخالفة خبر الآحاد لعمل أهل المدينة]:
إذا روي خبر من أخبار الآحاد في مقابلة عملهم المتصل وجب إطراحه والمصير إلى عملهم لأن هذا العمل طريقه طريق النقل المتواتر فكان إذن أولى من أخبار الآحاد 4، وذلك مثل ما ذكرناه في نقل الآذان، ووجوب المعاقلة بين الرجل والمرأة، وتقديم الآذان على الفجر وما في معناه، وحمل ذلك على [غلط] 5 راويه أو نسخه أو غير ذلك مما يجب إطراحه لأجله، وليس هذا من القول
بأنا لا نقبل الخبر حتى يصحبه العمل في شي لأنه لو ورد خبر في حادثة 1 لا نقل لأهل المدينة فيه لقبلناه وإن كنا نطرحه إذا عاد برفع النص، وهذا مذهب السلف وأكابر التابعين مثل سعيد بن المسيب إذا أنكر على ربيعه معارضته إياه في المعاقله 2 وأبي الزناد 3 وأبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وغيرهم، وقد ذكرناه في المواضع وقد استوفيناه فيها.
فصل [6 - في ترجيح مذهب الإمام مالك - رحمه الله -]:
إذا اختلف العلماء وتنازعوا في حكمهما: 4 فالواجب الرجوع إلى النظر والاجتهاد في طلب الحكم من الأدلة التي هي مظانة 5 ومواضع طلبه وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والعمل 6 واعتقاد ما يؤدي صحيح النظر في ذلك إليه ويقف 7: المجتهد عليه ولا يفتقدون الحق في أقاويل المختلفين في قول فلان دون قول غيره، ولا في مذهب دون ما سواه من [المذاهب] 8 إلا أن يكون الدليل قد قام عنده على صحته وعين له الحق به، فإن قيل أتراكم تعتقدون مذهب مالك بن أنس رحمه الله وتختارونه 9 دون غيره من مذاهب المخالفين وتخبرون عن صوابه وتأمرون المبتدىء بدرسه فخبرونا عن موجب
ذلك عندكم أهو تقليدكم له وإنكم صرتم إليه لأنه قاله أو لأن الدليل عندكم قال عليه، قيل له: قد فرغنا من الجواب عن هذه المطالبة في العقد الذي عقدناه وجملته إنا لم نصر إلى قوله إلا وقد علمنا صحته وعرفنا صحة الأصول التي بني عليها واعتمد في اجتهاده على الرجوع إليها فلما عرفنا ذلك من مذهبه عقدناه وحكمنا بصوابه، إن قيل فهذا حجتكم فيما تعتقدونه في نفوسكم فما حجتكم في إرشادكم على المبتدىء الذي لم يعرف من حاله ما عرفتم منه 1 وتعوليكم به عليه وترجيحكم له في الجملة على غيره، قيل له: فأما إرشادنا المبتدىء إليه وأمرنا إياه بدرسه واعتقاده فلأنه استرشدنا إلى الصواب الذي يجب أن يعتقد وقد عرفنا أن ذلك هو الصواب فلذلك أرشدناه إليه، وأما ترجيحنا إياه على غيره من المذاهب) 2 فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدوا من عالم أعلم من بالمدينة 3 فالدلالة في هذا من موضعين: إحداهما إخباره بأن من ينطبق عليه هذا الإسم أعلم أهل وقته ولم نجد هذا [في غيره] 4 ولا موصوفا به سواه، حتى إذا قيل هذا قول عالم المدينة وإمام دار الهجرة عقل من ذلك أنه المراد به فاكتفي به عن أن يقال أنه مالك بن أنس [ولم يؤدي] 5 سمعه إلى استفهام عليه، ولا يعرض له توقف فيه للعرف الذي في الغالب قصره عليه وانتفاء الشركة عنه فيه كما إذا قيل هذا قول الشافعي أنه أراد بذلك قول محمَّد بن إدريس دون غيره [من أهل نسبه، وكذلك الأوزاعي والثورى] 6.
والثاني تأويل الأئمة ذلك فيه: منهم ابن جريج وابن عيينة وعبد الرحمن ابن مهدي 1 من غير خلاف عليهم في ذلك 2] 3. [انتهى كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة وصلى الله على سيدنا محمَّد]
فهرس المراجع
- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية: ابن قيم الجوزية (751 هـ)، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
- الاجتهاد (أو الرد على من أخلد للأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض): جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (911 هـ)، تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية (1400 هـ/ 1980).
- الإجماع: أبو بكر بن محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (318 هـ)، الطبعة الأولى، دار طيبة، الرياض (1402 هـ / 1982 م).
- الأحكام السلطانية والولايات الدينية: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (450 هـ) , الطبعة الثالثة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر (1393 هـ / 1973 م).
- إحكام الفصول في أحكام الأصول: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (474 هـ)، تحقيق عبد المجيد التركي، دار الغرب الإسلامي، بيروت (1407 هـ / 1987 م).
- اختصار عيون الأدلة: للقاضي عبد الوهاب (مخطوط).
- آداب الفقهاء: عبد الله كنون، دار الثقافة، المغرب.
- إرشاد الفحول: محمد بن علي الشوكاني (1250 هـ)، مصطفى البابي الحلبي، مصر (1356 هـ/ 1937 م).
- إرشاد اللبيب إلى مقاصد الحبيب: محمَّد بن أحمد علي بن غازي (919 هـ).
- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت (1399 هـ / 1979 م).
- أزهار الرياض: أبو العباس أحمد المقري المساني، صندوق إحياء التراث الرباط (1978 م).
- الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد البر (463 هـ)، تحقيق علي النجدي ناصف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر (1973 م).
- الإشراف في مسائل الخلاف: القاضي عبد الوهاب (422 هـ) مطبعة الإدارة، تونس.
- الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن محمَّد بن حجر العسقلاني (853 هـ)، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، بمصر (1328 هـ).
- الأعلام: خير الدين الزركلي، الطبعة الخامسة، دار العلم للملايين بيروت (1980 م).
- الإقناع: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (450 هـ) تحقيق خضر محمَّد خضر، الطبعة الأولى، دار العروبة (1402/ 1982).
- الأم: محمَّد بن إدريس الشافعي (204 هـ)، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت (1393 هـ / 1973 م).
- الأموال: أبو عبيد القاسم بن سلام (224 هـ)، تصحيح محمَّد حامد الفقي، المطبعة القاهرة، القاهرة (1353 هـ).
- انتصار الفقير السالك: شمس الدين محمَّد بن محمَّد الراعي (853 هـ) تحقيق محمَّد أبو الأجفان، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي بيروت (1981 م).
- الانتقاء: ابن عبد البر (463 هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.
- الأنساب: للسمعاني، ليدن (1912 م)، تحقيق عبد الرحمن المعلمي وآخرون، نشر آمين دمج - بيروت.
- الأنصاف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي (885 هـ) تحقيق محمَّد حامد الفقي، الطبعة الأولى (1374 هـ).
- إيضاح المكنون: إسماعيل باشا، استانبول (1941 م).
- البحر المحيط: بدر الدين محمَّد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (794 هـ) تحقيق مجموعة من الباحثين، الطبعة الثانية، دار الصفوة، الغردقة (1413/ 1992 م).
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: علاء بن مسعود الكاساني (587 هـ)، مطبعة الإمام، الناشر: زكريا علي يوسف، مصر.
- بداية المجتهد: القاضي أبو الوليد محمَّد بن رشيد الحفيد (595 هـ) (المطبوع مع الهداية في تخريج أحاديث البداية).
- البداية والنهاية: أبو الفداء الحافظ بن كثير الدمشقي (774 هـ)، الطبعة الثانية، مكتبة المعارف، بيروت (1977 م).
- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية: شيخ الإسلام ابن تيمية، الطبعة الأولى.
- البيان والتحصيل: أبو الوليد محمَّد بن أحمد بن راشد - الجد (520 هـ)، تحقيق محمَّد حجي وآخرون، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت (1406 هـ / 1986 م).
- التاج والإكليل: أبو عبد الله محمَّد بن يوسف المواق (897 هـ)، دار الفكر، بيروت (1398 هـ / 1978 م).
- تاريخ الأمم الإسلامية- الدولة العباسية: الخضري بك.
- تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي بيروت.
- تاريخ التشريع الإسلامي: الخضري بك.
- تاريخ التراث العربي: بروكلمان.
- تاريخ الخلفاء: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (911 هـ).
- تاريخ قضاء الأندلس: أبو الحسن بن عبد الله بن الحسن النباهي المالقي، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت.
- تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام: برهان الدين أبو الوفا إبراهيم بن فرحون (799 هـ)، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية، بيروت.
- تبيين الحقائق: فخر الدين عثمان بن علي بن مجحف الزيلعي (743 هـ) المطبعة الكبرى, الأميرية ببولاق، مصر (1315 هـ).
- تبيين كذب المفتري: ابن عساكر الدمشقي (571 هـ) دار الكتاب العربي، بيروت.
- تحفة الفقهاء: علاء الدين السمرقندي (539 هـ)، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (1405 هـ/ 1984 م).
- تخريج الأحاديث النبوية الواردة في مدونة الإمام مالك: الطاهر محمَّد الدرديري، جامعة أم القرى.
- تذكرة الحفاظ: أبو عبد الله شمس الدين الذهبي (748 هـ)، دار إحياء التراث العربي.
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك: القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي (544 هـ)، تحقيق مجموعة من الباحثين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب (1403 هـ / 1983 م).
- التفريع: أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الحلاب (388 هـ)، تحقيق حسن بن سالم الدهماني، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي (1408 هـ/1987 م).
- تقريب التهذيب: شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) تحقيق محمَّد عوامة، الطبعة الثانية، دار الرشيد، حلب (1408/ 1988).
- تقويم البلدان: عماد الدين إسماعيل بن محمَّد بن عمر، المعروف بأبي الفداء صاحب حماة (732 هـ) مكتب المثني (مصور عن طبعة باريس1830 هـ).
- تلخيص الحبير: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) دار المعرفة، لبنان.
- التلقين: القاضي عبد الوهاب (422 هـ)، تحقيق: محمَّد ثالث سعيد الفاني، جامعة أم القرى (رسالة دكتوراه في عام 1405 هـ).
- تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن محمَّد بن حجر (852 هـ) الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت (1404/ 1984).
- الجامع الصحيح (صحيح البخاري): أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري (256 هـ)، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر، استانبول.
- الجامع الصحيح (سنن الترمذي) أبو عيسى محمَّد بن عيسى بن سؤرة (297 هـ) تحقيق أحمد محمَّد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت.
- جامع البيان على تأويل القرآن (تفسير الطبري): أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري (310 هـ) الطبعة الأولى، مصطفى البابى الحلبى، مصر (1388/ 1968).
- الجامع في أحكام القرآن: أبو عبد الله محمَّد الأنصاري القرطبي (671 هـ) مكتبة الرياض الحديثة.
- حاشية ابن عابدين: محمَّد أحمد بن عابدين (1252 هـ) طبعة بولاق الأولى.
- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمَّد عرفة الدسوقي، دار الفكر.
- حاشية قليوبي وعميرة: شهاب الدين القليوبي (1069 هـ) وشهاب الدين عميرة (957 هـ) الطبعة الرابعة، دار الفكر.
- حدود ابن عرفة: (المطبوع مع شرح الرصاع).
- حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: جلال الدين السيوطي (911 هـ) طبعة مصر (1299 هـ).
- حلية الأولياء: أبو نعيم الأصفهاني.
مصر، دار الفكر. - الخراج: لأبي يوسف.
- الخرشي علي خليل: محمَّد الخرشي، دار الفكر.
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) دار المعرفة، بيروت.
- درة الغواص في محاضرة الخواص: برهان الدين إبراهيم بن فرحون (799 هـ) تحقيق محمَّد أبو الأجفان وعثمان بطيخ، مكتبة العتيقة، تونس.
- الديباج المذهب: برهان الدين إبراهيم بن علي بن فرحون (799 هـ)، تحقيق محمَّد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة.
- ديوان الراعي النميري (شعر الراعي النميري وأخباره): مطبعة المجمع العلمي العربي دمشق (1383).
- ديوان النابغة الذبياني: تحقيق محمَّد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر، (1977 م).
- الذخيرة: شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي (684 هـ)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد السميع أحمد الإمام، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية، الكويت (1402/ 1982).
- الذخيرة في محاسن الجزيرة: أبو الحسين علي بن بسام الشنتريني (532 هـ) تحقيق إحسان عباس الطبعة الأولى، دار الثقافة، بيروت (1399 هـ/ 1979 م).
- الرسالة: أبو محمَّد عبد الله بن زيد القيرواني (386 هـ)، تحقيق الهادي حمو ومحمد أبو الأجفان، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامية (1406/ 1986 م).
- روضة الطالبين: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (676 هـ)، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، (1405 هـ/ 1985 م).
- زاد المعاد في هدي خير العباد: شمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر الزرعي بن قيم الجوزية (751 هـ) تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثالثة عشر، مؤسسة الرسالة (1406/ 1986 م).
- سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275 هـ)، تحقيق عزت الدعاس وعادل السيد، الطبعة الأولى، دار الحديث حمص (1393 هـ / 1973 م).
- سنن ابن ماجة: أبو عبد الله محمَّد بن يزيد القزويني (275 هـ) تحقيق محمَّد فؤاد عبد الباقي، المكتبة العلمية، بيروت.
- سنن النسائي: أبو عبد الرحمن بن شعيب النسائي (303 هـ) الطبعة الأولى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي (1383/ 1964).
- السنن الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (458) دار المعرفة، بيروت.
- سير أعلام النبلاء: شمس الدين محمَّد بن أحمد بن عثمان، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد العرقسوسي، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة (1404/ 1984).
- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: محمَّد بن محمَّد مخلوف، دار الكتاب العربي، بيروت.
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: أبو العلام عبد الحي بن العماد الحنبلي (1086 هـ) منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت.
- شرح ابن ناجي على الرسالة: قاسم بن عيسى بن ناجي (837 هـ)، دار الفكر (1402/ 1982).
- شرح تنقيح الفصول: شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (684 هـ) تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، المكتبة الأزهرية (1973 م).
- شرح حدود ابن عرفة: أبو عبد الله محمَّد الأنصاري الرصاع.
- شرح زروق على الرسالة: أحمد بن محمَّد البرنسي المعروف بزروق (899 هـ) دار الفكر (1402 هـ/1982 م).
- شرح صحيح مسلم: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (676 هـ) المكتبة المصرية، مصر (1349 هـ).
- الشرح الصغير: سيدي أحمد الدردير (1201 هـ) تعليق محمَّد إبراهيم المبارك، مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر.
- شرح فتح القدير: كمال الدين محمد عبد الواحد السيواسي (861 هـ) الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، بولاق (1315 هـ).
- الشرح الكبير: سيدي أحمد الدردير (1201 هـ) دار الفكر.
- الصحاح: إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار الطبعة الثانية (1402 هـ / 1982 م).
- صحيح ابن خزيمة: تحقيق وتعليق محمَّد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي (1390).
- صحيح مسلم (الجامع الصحيح): أبو الحسين مسلم بن حجاج القشيري (261 هـ) تحقيق محمَّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- طبقات ابن سعد: محمَّد بن سعد بن منيع بن سعد (230 هـ) دار صادر بيروت (1388 هـ / 1968 م).
- طبقات الفقهاء: أبو إسحق الشيرازي (476 هـ)، تحقيق إحسان عباس، الطبعة الثانية دار الرائد العربي، بيروت (1401/ 1981).
- العبر: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي تحقيق صلاح المنجد وفؤاد السيد، الكويت (1960 م).
- عدة البروق: أبو العباس أحمد بن يحيى الونشرسي (914 هـ) تحقيق حمزة أبو فارس الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي (1410/ 1990).
- عيون المناظرات: أبو علي عمر السكوني (717 هـ) تحقيق سعد عراب، منشورات الجامعة التونسية (876).
- غرر المقالة في شرح غريب الرسالة (المطبوع مع الرسالة): أبو عبيد محمَّد لبن منصور بن حمامة المغراوي، تحقيق الهادي حمو ومحمد أبو الأجفان، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي (1406/ 1986).
- غريب الحديث: لابن قتيبة، تحقيق الجبوري، وزارة الأوقاف بالعراق (1397).
- فتاوي ابن رشد: أبو الوليد بن أحمد بن رشد القرطبي (530 هـ) تحقيق المختار التليلي، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي بيروت (1407/ 1987).
- فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) دار المعرفة، بيروت.
- الفتح المبين في طبقات الأصوليين: عبد الله مصطفى المراغي، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت (1394/ 1974).
- الفروق الفقهية: أبو الفضل مسلم بن علي الدمشقي، تحقيق محمَّد أبو الأجفان وحمزة أبو فارس، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت (1992 م).
- الفكر الأصولي: عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، الطبعة الأولى، دار الشروق، جدة (1403/ 1983).
- الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي: محمَّد بن الحسن الحجوي (1316 هـ) المكتبة العلمية، المدينة المنورة (1317/ 1977).
- فهرس المخطوطات خزانة القرويين: محمَّد العابد الفارسي، الطبعة الأولى (1403/ 1983).
- الفهرست: أبو الفرج محمَّد بن إسحق بن النديم (378 هـ) دار المعرفة بيروت (1398/ 1978).
- فوات الوفيات: محمَّد بن شاكر الكتبي (764 هـ) تحقيق إحسان عباس دار بيروت (1973).
- الفواكه الدواني: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي (1125) دار الفكر بيروت.
- القواعد: أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد بن أحمد المقري (758 هـ) تحقيق أحمد عبد الله بن حميد، جامعة أم القرى.
- القواعد أبو بكر بن محمَّد بن عبد المؤمن الحضي (829) تحقيق عبد الرحمن الشعلان، جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية.
- الكافي: أبو عمر يوسف بن عبد البر (463 هـ) الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت (1409/ 1987).
- الكامل في التاريخ: أبو الحسن علي بن الأثير (620 هـ) الطبعة السادسة، دار الكتاب العربي، بيروت (1406/ 1986).
- الكامل في ضعفاء الرجال: أبو أحمد عبد الله بن عدي (365 هـ) الطبعة الثانية دار الفكر، بيروت (1405/ 1985).
- كشف الظنون: حاجي خليفة، استانبول (1941 م).
- كشف القناع عن تضمين الصناع: أبو علي الحسن بن رجال المعداني (1140 هـ) الدار التونسية للنشر (1986 م).
- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: للمتقي، مؤسسة الرسالة بيروت (145/ 1985).
- اللباب في شرح الكتاب (مختصر القدوري): عبد الغني الغنيمي الميداني، المكتبة العلمية بيروت، (1400/ 1980).
- لسان العرب: أبو الفضل جمال الدين محمَّد بن مكرم بن منظور (711) دار صادر بيروت (1968).
- المبسوط: شمس الدين السرخسي (483 هـ) الطبعة الثانية، دار المعرفة، لبنان.
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (807 هـ) الطبعة الثانية دار الكتاب العربي، بيروت (1402/ 1982).
- المجموع شرح المهذب: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (676 هـ)، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
- مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية: جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمَّد ابن قاسم النجدي طبعة، الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين.
- محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي: عمر الجيدي مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء (1986).
- المحلي: ابن حزم الظاهري (456 هـ) مكتبة الجمهورية العربية (1392 هـ/ 1972 م).
- مختصر ابن الحاجب، أبو عمرو عثمان بن عمر أبي بكر بن الحاجب (646 هـ)، الطبعة الأولى المطبعة الأميرية ببولاق، بمصر (1316).
- مختصر الخرقي: أبو القاسم عمر بن الحسن الخرقي (334 هـ) تحقيق زهير الشاويش الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي، بيروت (1403 هـ).
- مختصر الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمَّد بن سلامة الطحاوي (321 هـ) تحقيق أبو الوفا الأفغاني، الطبعة الأولى، دار إحياء العلوم (1406 هـ/ 1986 م).
- مختصر القدوري: أحمد بن القدوري البغدادي (428 هـ) (المطبوع مع اللباب).
- مختصر المزني: الطبعة الثانية، دار المعرفة (1393/ 1973).
- المدخل: لابن الحاج، دار الفكر (1401/ 1981).
- المدونة الكبرى: الإمام مالك بن أنس -برواية الإمام سحنون- دار الفكر (1406 هـ / 1986 م).
- مرآن الجنان: أبو محمَّد عبد الله بن أسعد اليافعي (768 هـ) الطبعة الثانية، مؤسسة الأعلمي، بيروت (1360/ 1970).
- مراتب الإجماع: أبو علي بن حزم (456 هـ) الطبعة الأولى، دار الآفاق الجديدة، بيروت (1978).
- مسائل الإمام أحمد: رواية ابنه عبد الله- تحقيق زهير الشاويش الطبعة الأولى المكتب الإسلامي (1401/ 1981).
- مسائل الإمام أحمد- رواية ابنه صالح- تحقيق فضل عبد الرحمن دين محمَّد، الطبعة الأولى الدار العلمية، الهند (1408/ 1988).
- مسالك الدلالة: أحمد بن محمَّد بن الصديق الغماري، دار الفكر.
- المستدرك: أبو عبيد الله محمَّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (405) دار المعارف، حيدر أباد.
- المسند: أحمد بن حنبل (241 هـ) المكتب الإسلامي بيروت (1403/ 1983).
- مسند الشافعي.
- المصباح المنير: أحمد بن محمَّد المقري الفيومي (770 هـ) المكتبة العلمية، بيروت.
- مصنف عبد الرزاق: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت (1403/ 1983).
- مصنف بن أبي شيبة: تحقيق عبد الخالق الأفغاني، الدار السلفية الهند (1399 هـ).
- المطلع على أبواب المقنع: شمس الدين محمَّد بن أبي الفتح البعلي (709 هـ) المكتب الإسلامي، دمشق (1385 هـ/1965 م).
- معالم الإيمان في معرفة أهل القيرواني: عبد الرحمن محمَّد الأنصاري الدباغ (696 هـ) تحقيق محمَّد ماضور، المكتبة العتيقة، تونس.
- معجم البلدان: شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي (626 هـ) دار إحياء التراث العربي، لبنان.
- معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، مكتبة المثني، بيروت.
- معجم مقاييس اللغة، أبو الحسن أحمد فارس بن زكريا (395 هـ) تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر (1399/ 1979).
- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكرم: محمَّد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
- المعجم الوسيط: إبراهيم مصطفى وآخرون، مطبعة مصر (1380/ 1960).
- المعلم بفوائد المسلم: أبو عبد الله بن علي بن عمر المازري (536) تحقيق محمَّد الشاذلي النيفر، الطبعة الثانية، بيت الحكمة تونس (1988 م).
- المعونة في الجدل: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، تحقيق علي بن عبد العزيز، الطبعة الأولى، مركز المخطوطات والتراث، الكويت (1407/ 1987).
- المعيار المعرب: أحمد بن يحيى الونشريسي (914 هـ) دار الغرب الإسلامي بيروت (1401/ 1981).
- المغرب في ترتيب المعرب: أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي المطريزي (616 هـ) دار الكتاب العربي، لبنان.
- المغني: أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قدامة (620 هـ) مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.
- المقاصد الحسنة: أبو الخير شمس الدين محمَّد بن عبد الرحمن السخاوي (902 هـ) الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت.
- المقدمات الممهدات: أبو الوليد محمَّد بن أحمد بن رشد القرطبي (520 هـ) تحقيق محمَّد حجي، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي (1408 هـ/ 1988 م).
- الملل والنحل: الشهرستاني، تحقيق محمَّد بن فتح الله بدران مطبعة الأزهر، مصر (1970).
- المنتقي: أبو الوليد سليمان بن خلف الباحي (474 هـ) الطبعة الرابعة، مطبعة السعادة، مصر (1332).
- منهاج السنة النبوية: أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: محمَّد رشاد سالم، الطبعة الأولى، جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية (1406/ 1986).
- المهذب: أبو إسحاق إبراهيم علي الشيرازي، عيسى البابي الحلبي، مصر.
- مواهب الجليل: أبو عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن المغربي الحطاب (954 هـ)، الطبعة الثانية، دار الفكر (1398/ 1978 هـ).
- الموطأ: مالك بن أنس (179 هـ) تعليق محمَّد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.
- النجوم الزاهرة: جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي (873 هـ)، دار الكتب العربية.
- نصب الراية: أبو محمَّد جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي (762 هـ) دار الحديث.
- نفح الطيب: أحمد بن محمَّد المقري التلمساني، دار صادر، لبنان.
- النهاية في غريب الحديث: مجد الدين أبو السعادات بن الأثير (606 هـ) تحقيق محمود الطناحي وطاهر الزاوي، دار إحياء الكتب العربية (1963).
- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: شمس الدين محمَّد بن أبي العباس الرملي (1004 هـ)، الطبعة الأخيرة، مصطفى البابي الحلبي مصر (1386/ 1967).
- نيل الأوطار: محمَّد بن علي الشوكاني (1250 هـ) دار الجيل، بيروت (1973 م).
- الهداية في تخريج أحاديث البداية: أبو الفيض أحمد بن محمَّد بن الصديق الغماري، تحقيق: مجموعة من الباحثين، عالم الكتب.
- هدية العارفين: إسماعيل باشا، استانبول (1951 م).
- الوفيات: أبو العباس أحمد بن حسن بن علي بن الخطيب بن قنقذ القسنطيني، تحقيق عادل نويهض، الطبعة الثانية، دار الآفاق الجديدة، بيروت (1978 م).
- وفيات الأعيان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن خلكان (681 هـ)، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت.