المعونة على مذهب عالم المدينةصفحات 439-452
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 439-452
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
المحقق
حميش عبد الحقّ
الناشر
المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
الكتاب
رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الطبعة
بدون
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الطلب في هذا اليوم" 1، وهم لا يستغنون عن الطلب إلا بوجود قوتهم المألوف لهم، فإذا ثبت ذلك فإن كان يقتات قوت أهل البلد أخرج منه وإن كان يقتات أعلى منه استحببنا له أن يخرج مما يأكله ليواسي الفقراء فيما يختاره 2 لنفسه، فإن لم يفعل جاز وكان عليه إخراج غالب قوت أهل البلد، وإن كان يقتات أدنى منه نظر فإن كان لعُدم أجزاه أن يخرج منه لأنه لا يقدر على غيره، وإن كان لشح أخرج من غالب قوت بلده، والله أعلم.
...

باب: أصناف الذين تجب لهم الصدقات

1 والأصناف الذين يجب صرف الصدقة لهم هم الأصناف الذين تضمنتهم آية الصدقات 2 لقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ 3، ولا يجوز صرفها إلى غيرهم ولأنها جهة صرف 4 الصدقة، كما لا تجوز الصلاة إلى جهة سوى جهة الكعبة لأنها جهة الصلاة ولا خلاف في هذا 5. فصل [1 - قسمة الزكاة على اجتهاد الإمام]: وقسمتها على الاجتهاد من الإمام وعلى ما يراه من الحاجة زاد على الثمن أم 6 نقص عنه استغرق جميع الأصناف أو بعضهم أو صنفًا واحدًا منهم 7 خلافًا للشافعي 8 في قوله: لا يجوز الاقتصار على بعض الأصناف السبعة ويلزم تفريقها في جميعهم، لأنه حق يتكرر في المال كل حول فلم يجب اعتبار الأصناف فيه كالجزية، ولأنه لما لم يتعين عليه فرض في آحاد الصنف، بل جاز أن يقتصر على الواحد والاثنين والثلاثة، كذلك لا يتعين في جميع الأصناف لأن آحاد الصنف محل للصدقة كالجملة، ولأنه صنف منصوص عليه في الصدقة،

فجاز صرف جميعها إليه، وأن يأخذ بحسب الاجتهاد كالعامل والمؤلفة والمقصود من الظاهر 1 الأخبار عن محلها الذي توضع فيه دون التمليك 2 وتحديد المأخوذ.
فصل [2 - معنى الفقير والمسكين]: الفقير هو الذي يجد الشيء اليسير الذي لا يكفيه، والمسكين أحوج منه لأنه الذي لا يملك شيئًا 3 أصلًا خلافًا للشافعي 4 في قوله: إن المسكين هو الذي معه ما لا يكفيه وأن الفقير هو الذي لا شيء له أصلًا، وإنما قلنا: إن المسكين أحوج من الفقير لأن الاسمين مأخوذان من العُدم وانتفاء الأملاك إلا أن المسكنة عبارة عما زاد على ذلك وهو شدة الحاجة التي يكسب صاحبها الخضوع والاستكانة، فلذلك قلنا: إنه أحوج من الفقير ويوضح ذلك قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿أو مسكينًا ذا متربة﴾ 5 يريد أن الحاجة بلغت به إلى أن لصق بالتراب من غير حائل بينه وبينه، وما يذكرونه من قوله تعالى 6: ﴿وأما السفينة فكانت لمساكين﴾ 7 مقابل بما ورد من تسمية الواجد لليسير بأنه فقير وهو قول الشاعر 8: أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد 9

والظاهر وارد على سبيل الرحمة والتعطف، ومن متأخري أصحابنا من يقول: إن الفقير والمسكين اسمان لمعنى واحد 1، ووجه ذلك أنهم 2 في ظاهر الاستعمال هكذا؛ لأن الناس لا يفرقون بين القول فقير ومسكين وما قلناه أولى وأصح، لأن الأصل في اختلاف الأسماء أنه لاختلاف المعاني.
فصل [3 - العاملون عليها]: العاملون عليها جباتها وسعاتها يدفع إليهم الإمام من الصدقة أجرة معلومة بقدر عملهم.
فصل [4 - المؤلفة قلوبهم]: المؤلفة قلوبهم كان في صدر الإسلام قوم ممن يظهر الإسلام يُدفع إليهم شيء من الصدقة لينكف غيرهم بانكفافهم، وقال قوم من أصحابنا: قوم مسلمون يرى أن يستألفهم ليقوى الإسلام في قلوبهم ويبالغوا في النصيحة للمسلمين (2) والأول أقوى وأوضح، وقد سقطت الحاجة إليهم بحمد الله في هذا الوقت، فإن دعت الحاجة إليهم في بعض الأوقات جاز أن يرد سهمهم 3. فصل [5 - الرقاب]: وقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وفي الرقاب﴾ 4 في فك الرقاب 5، وهو أن يشتري الإمام رقابًا من أموال الصدقات فيعتقهم عن المسلمين ويكون الولاء للمسلمين 6 خلافًا لقول من زعم أنهم المكاتبون 7؛ لأن قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ 8

يقتضى رقبة كاملة، ولأن ما صرف فيه من أموال الزكاة يقتضي أن لا يكون للغني فيه نفع وإذا دفع 1 إلى مكاتب جاز أن يعجز ويرق وتبطل كتابته فيصير المال للسيد، ولأنه لا يخلوا أن يعطى المكاتب لنفسه، وذلك غير جائز لأنه عبد لسيده والغني لا يجوز دفع الصدقة إليه، ولأن الولاء يثبت 2 لسيد المكاتب ولا يحصل النفع للمسلمين.
فصل [6 - الغارمون]: الغارمون هم الذين أدانوا 3 في غير سفه ولا فساد لا يجدون وفاء ولا قضاء أو يكون معهم أموال هي بإزاء ديونهم، فيعطون ما يقضون به ديونهم، فإن لم يكن لهم أموال، وكان عليهم ديون فهم فقراء وغارمون فيعطون بالوصفين.
فصل [7 - في سبيل الله]: وفي سبيل الله الغزو والجهاد يدفع من الصدقة إلى المجاهدين ما ينفقونه في غزوهم أغنياء كانوا أو فقراء ويشتري الإمام من بعض الصدقة خيلًا وسلاحًا وينفره لمن يغزو، وحكي عن أحمد بن حنبل: أن في سبيل الله يعني الحاج 4، ودليلنا: أن كل موضع ذكر فيه سبيل الله، فالمراد به الغزو والجهاد فكذلك ها هنا ولأن دفع الصدقات إلى الأصناف يكون على أحد وجهين: إما لحاجتنا إليهم كالعاملين والمؤلفة أو لحاجتهم إلينا كالفقراء والغارمين والوصفان معدومان في الحاج لأنا لا نحتاج إليه ولا هو محتاج إلينا والغازي نحن محتاجون إليه.
فصل [8 - ابن السبيل]: ابن السبيل الغريب المنقطع به يدفع إليه من الصدقة بقدر كفايته، وإن كان غنيًّا ببلده ولا يلزمه رده إذا صار إلى بلده ولا إخراجه في وجوه الصدقة.

فصل [9 - في نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر]: إذا وجد المستحقون للزكاة في البلد الذي فيه المال والمالك لم يجز نقلها إلى غيره إلا أنه إذا نقلها ودفعها إلى فقراء غير بلده مضى ذلك وأجزاه، وكذلك لو بلغ الإمام أن ببعض البلدان حاجة شديدة وقحطًا عظيمًا جاز له نقل شيء من الصدقة والمستحقة لغيره إليه 1 خلافًا للشافعي 2، لقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين﴾ 3 فعم، ولأن المقصود من الصدقة سد الخلة 4 ودفع الحاجة عن هؤلاء الأصناف، وذلك لا يختص بموضع دون موضع، ولأنه لو حصل في البلد فقراء من غير أهله لجاز صرف الصدقة إليهم، فدل أن الاعتبار بوجود الفقراء وأهل الصفات دون مواضعهم، ولأنها صدقة صرفها الله إلى الجنس المستحق للزكاة كما لو فرقها في بلده.
فصل [10 - صرف الزكاة إلى ذمي]: لا يجوز صرف زكاة الفطر ولا غيرها من الزكوات إلى ذمي 5 خلافًا لأبي حنيفة 6، لقوله صلى الله عليه وسلم 7: "خذ الصدقة من أغنيائهم وردها في فقرائهم" 8، وهذه الإضافة لا بد لها من اختصاص، وقد ثبت أنه لم يرد

القبيلة ولا البلد فعلم أن المراد به الدين، واعتبارًا بسائر الزكوات وبالوثنيين، ولأنه ليس من أهل الطهرة كالمرتد.
فصل [11 - من اجتهد ودفع الزكاة إلى غني]: إذا اجتهد فدفع الصدقة إلى غني وعنده أنه فقير فلا يجزيه 1 خلافًا لأبي حنيفة 2، وبعض أصحابنا لقوله تعالى 3: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ (3) الآية فأخبر عن محلها، فهذا صرفت لغيره كان الأمر باقيًا عليه، وقوله: "فأردها في فقرائهم" 4، ولأنها لم تصل إلى الفقراء فأشبه أن يعلم، ولأن تكفين الميت وعمارة القناطر والجسور أولى وأحق من دفعها إلى غني، فإذا كان متى دفعها في هذه الأشياء لا تجزيه كان بأن لا يجزي ذلك في الغني أولى، واعتبارًا به إذا اجتهد ثم بان له أنه دفعها إلى زنديق أو مرتد، وهذا إذا أولِيَ تفريقه ابن بنفسه، فأما إن وَلِيَ ذلك الإمام فإنه يجزيه ولا شيء عليه ولا على الإمام.
فصل [12 - من دفع الزكاة إلى من تلزمه نفقتهم]: لا يجوز دفعها إلى من يلزم رب المال نفقته لأنهم أغنياء بما يأخذونه، ويجوز دفعها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم، ويكره له دفع جميعها إليهم، فإن فعل جاز، ويستحب أن يولي تفريقها غيره ليسلم من الهوى والميل ومحبة المحمدة والشكر 5. ...

باب: أخذ الجزية من أهل الذِّمَّة

1 والجزية 2 واجبة على من نقره في بلادنا من الكفار وتعقد له الذِّمَّة علينا 3، والأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ 4 ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشًا يقول لأمرائه: "أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أجابوك فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فإن أبوا فادعهم إلى الجزية" 5. فصل [1 - ممن تؤخذ الجزية؟]: وتؤخذ من الرجال الأحرار البالغين ولا تؤخذ من النساء ولا الصبيان ولا العبد 6 لقوله عَزَّ وجَلَّ 7: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله .. إلى قوله: حتى يعطوا الجزية﴾ 8، وذلك في الرجال الأحرار، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تجري الجزية إلا على من جرت عليه المواسي" 9، وقوله 10.

لمعاذ: "خذ من كل حالم دينارًا" 1، ولا خلاف أنها لا تجب على الصبيان فكذلك النساء 2، لأن النساء والصبيان ممن 3 لا يجري عليهم السيف بدليل أنه لو ظهر عليهم بالمحاربة في الجهاد لم يقتلوا، وهذا هو المعنى الذي أوجب أخذ الجزية من الرجال وهو رفع السيف عنهم وإقرارهم في بلادنا، وكذلك العبيد هم آلة ونوع من الأموال كالخيل وغيرها.
فصل 4 [2 - ما يؤخذ من تجار أهل الحرب والذِّمَّة 5]: ولا يمنع أهل الذِّمَّة من التقلب في التجارات والتشاغل بالصنائع والتعرض للمكاسب لأنه لم نعقد لهم الذِّمَّة على أن نمنعهم من التكسب والتصرف في معاشهم التي يحيون ويؤدون الجزية من فضلها 6. فصل [3 - لا عشر على تجارات أهل الذِّمَّة]: وإذا اتجروا في البلد أقروا على المقام فيه لم تعرض لهم ولم نطالبهم بعشر ولا غيره، لأن عقد الذِّمَّة لهم يقتضي إباحة التصرف في موضع إقامتهم وما يكون في حكمه من البلدان (7). فصل [4 - إذا اتجر أهل الذِّمَّة إلى غير البلد الذي هم به]: وإن اتجروا إلى غير البلد الذي به من أقاليم الإسلام وآفاقه أخذ منهم العشر

بعد أن يحصل لهم غرضهم الذي أرادوه من بيع وشراء 1، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى" 2، ولأنه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ من القبط العشر 3، ومضى عليه الأئمة بعده ولم يخالف عليه، ولأنه عقد الذِّمَّة لم يوجب لهم التقلب في بلادنا وأقاليمنا، فإذا تصرفوا فيها كان لهم حكم يزيد على تصرفهم في بلادهم.
فصل [5 - الجزية على المجوس]: لا خلاف أن الجزية تؤخذ من اليهود والنصارى، فأما المجوس فإنها تؤخذ منهم 4 لأنهم 5 أجروا مجرى أهل الكتاب، والأصل فيه ما روي عبد الرحمن بن عوف 6: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" 7، وروي: "أنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر" 8 وليسوا بأهل كتاب، خلافًا للشافعي 9 لقوله: "سنوا بهم سُنَّة أهل الكتاب"

فدل أنه لا كتاب لهم ولأن الروم كانت إذا غلبت الفرس فرح هو صلى الله عليه وسلم وأصحابه 1 لأنهم أهل كتاب، وإذا غلبت الفرس فرح المشركون من قريش لأنهم لا كتاب لهم، وقال حذيفة 2: لولا أن أصحابي أخذوا الجزية من المجوس لم أخذها منهم لأنهم ليسوا أهل كتاب.
فصل [6 - الجزية على جميع الكفار]: وتؤخذ الجزية من جميع الكفار من أهل الكتاب والمجوس والصابئة 3 وعبدة الأوثان والثيران وغيرهم إلا المرتد والزنديق 4 خلافًا للشافعي 5 في قوله: أنها لا تؤخذ إلا 6 من أهل الكتاب والمجوس، لأنه كافر معلن بكفره لم يتحرم بحرمة الإسلام فأشبه الكتابي؛ والعرب والعجم وبنوا تغلب 7 وغيرهم في ذلك سواء 8، خلافًا للشافعي 9 لقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ 10 الآية، ولأن الشرك قد شملهم فلا اعتبار بأنسابهم.

فصل [7 - فيمن أسلم من أهل الذِّمَّة]: ومن أسلم من أهل الذِّمَّة قبل تمام الحول أو بعده أو بعد أحوال لم يؤخذ بما بقي عليه من جزية 1 خلافًا للشافعي 2، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ 3، وقوله عليه الصلاة والسلام: "الإسلام يجب ما قبله" 4، ولأنه مأخوذ منه على وجه الصغار والإذلال بشرط الإقامة على الكفر، فإذا زال الكفر بالإسلام وجب زواله لأن إذلال المسلم وإصغاره غير جائز.
فصل [8 - في قدر الجزية على أهل الذهب وأهل الورق]: وقدرها على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهمًا 5، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 6؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرضها على 7 هذا المقدار على أهل الذِّمَّة بحضرة الصحابة 8، ولم ينكر عليه أحد، بل استجابوا له وصوبوا رأيه، وإن كان فيهم من يضعف عنه خفف عنهم منه 9 لأنه على الاجتهاد.
فصل [9 - تؤخذ الجزية ممن حصل لهم غرض من تقلبهم في بلادنا]: وإنما قلنا: إنه لا يؤخذ منهم إلا بعد أن يحصل لهم الغرض الذي يريدونه لأن الآخذ إنما هو لانتفاعهم بالتقلب في بلادنا 10 والتجارة فيها، فإذا لم ينتفعوا

كان ما يؤخذ منهم للمشي والسعي فقط، ولأن المأخوذ هو منسوب إلى بيعهم لا إلى رؤوس أموالهم، وذلك يوجب ألا يؤخذ إلا بعد بيعهم.
فصل [10 - إذا دخلوا مرارًا لبلادنا في السنة الواحدة]: وإذا اختلفوا مرار في السنة أخذ منهم العشر في كل مرة 1، خلافًا للشافعي وغيره 2 في قولهم: إنه يؤخذ منهم مرة في السنة لأن الانتفاع حاصل لهم في المرة الثانية والثالثة كحصوله في الأولى، فوجب أن يؤخذ منهم مرة كل مرة انتفعوا بالسعي فيها, ولأن المعنى في أخذ العشر لتبسطهم في بلاد الإِسلام وانتفاعهم بالتجارات وحفظ الطرق لهم وحراسة أموالهم، وذلك محتاج إليه في كل مرة، فوجب أن يتكرر المأخوذ بتكرار اختلافهم ويفارق الجزية لأنها مقدرة بخفر الذِّمَّة 3 والإقامة في دارنا فلذلك يقدر وقت أخذها.
فصل [11 - الجزية نصف العشر لما يحمل إلى الحرمين]: ويؤخذ منهم مما حملوا إلى الحرمين مما بالناس حاجة إليه من القوت وما يجرى مجراه نصف العشر 4 ليحصل لأهل الحرمين ارتفاق منهم وليكثر 5 الحمل إليهم إذا علموا أن المؤنة تخفف عنهم ويرغبوا في الحمل.
فصل [12 - فيما يؤخذ من تجار دار الحرب]: ويؤخذ من تجار الحرب ما يوخذ من تجار أهل الذِّمَّة لا يزاد عليهم 6 لأنهم كفار أخذ لهم الأمان في تقلبهم بالتجارة في بلاد الإِسلام كأهل الذِّمَّة، وقيل:

أن العشر غير مقدر وأن 1 التقدير للإمام، ووجهه أنه لا حاجة بنا إلى تصرفهم في بلادنا وليس لهم ذمة توجب إباحتهم ذلك، فوجب أن يكون الأمر فيه إلى الإِمام على ما يراه من المصلحة، والله أعلم.
تم كتاب الزكاة (يتلوه كتاب الصيام) 2 ...

فصول الكتاب · 47 فصل · 1765 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المعونة على مذهب عالم المدينة · 1765 صفحة
مقدمة الناشرالمعونة على مذهب عالم المدينة:الفصل الثاني كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينةمقدمةالمبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة• مكانة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
كتاب (1) الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك
كتاب الجهادكتاب الأيمان (1) والنذوركتاب الأضاحيكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به
كتاب البيوع
كتاب الإجاراتكتاب القراضكتاب (1) المساقاة وكراء الأرض والمزارعةكتاب الشركةكتاب الرهونكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الغصب والتعديكتاب الحوالةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب اللقطةكتاب الشفعةكتاب القسمة
كتاب الجراح
كتاب الحدود (1): في الزناكتاب القطعكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولاد
كتاب الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات وما يتعلق بذلك
كتاب الحبس والوقوف والصدقة والعمرى والرقبي وما يتصل بذلككتاب الوصية
كتاب المواريث
كتاب الجامع
جارٍ التحميل