المعونة على مذهب عالم المدينةصفحات 497-536
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المناسك

صفحات 497-536
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
المحقق
حميش عبد الحقّ
الناشر
المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
الكتاب
رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الطبعة
بدون
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 بسم الله الرحمن الرحيم 2: الحج 3 فرض على مستطيعه من أحرار المكلفين 4 لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ 5، وقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (6)، قيل: معناه من لم ير الحج واجبًا 6، وقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ 7، وقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ 8، وقوله صلى الله عليه وسلم: "بني الإِسلام على خمس: فذكر الحج" 9، وقوله للذي يسأله عن الإِسلام: "وحج البيت" 10، وقوله: "حجوا قبل أن لا تحجوا" 11،

وقوله: "إن الله فرض عليكم الحج" 1، ولإجماع الأُمة عليه من غير خلاف 2. فصل [1 - وجوب الحج مرة في العُمر]: ووجوبه مرة في العمر غير متكرر 3 لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ 4، وذلك يفيد أقل ما يتناوله الاسم، وروي أنه صلى الله عليه سُئل عند نزول هذه الآية فقيل: الحج كل عام فقال: "الحج مرة، ولو قلت: نعم لوجبت" 5. فصل [2 - شروط وجوب وأداء الحج]: شروط وجوبه وأدائه ستة 6: وهي البلوغ والعقل والحرية والإِسلام والاستطاعة وإمكان المسير 7، فأما العقل والبلوغ، فلقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة فذكر: الصبيّ حتى يبلغ، والمغلوب حتى يفيق" 8، ولأنه من عبادات الأبدان كالصلاة والصوم 9.

فصل [3 - دليل شرط الحرية في الحج]: وأما الحرية فلقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما عبد حج ثم أعتق 1 فعليه أن يحج" 2، ولأن العبد منافعه مملوكة عليه فلا يستحق على السيد منها إلا قدر ما ورد به الشرع.
فصل [4 - دليل شرط الإِسلام في الحج]: وأما الإِسلام فإن قلنا: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مع الإقامة على كفرهم بشرط أن يسلموا فيفعلوا كان الإِسلام شرطًا في الأداء، وإن قلنا: إن الوجوب لا يتوجه عليه إلا بعد إسلامهم 3 كان شرطًا في الوجوب.
فصل [5 - في إمكان المسير]: وأما إمكان المسير، فمن أحكام الاستطاعة 4، وهو مختلف باختلاف عادات 5 الناس في الأوقات، فإن كان في الطريق عدو قد تحقق طلبه للنفوس والغارات والقطع لا يكاد ينفع معه بذل مال إلا ما يشق ويعظم أو 6 لا يؤمن غدره 7 لتكرر ذلك منه، فإن الحج يسقط معه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 8، وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ 9، ولأن

المحصور بعدو له أن يتحلل من الإحرام بالحج، فكان بأن لا يلزمه قبل الدخول فيه أولى، وهل ذلك مانع من الوجوب أو الأداء محتمل، والأقوى أن يكون مانعًا من الأداء.
وأما إن علم من حال العدو أنه يطلب شيئًا من المال لا يجحف بالناس ولا يشق ولا يؤثر قدره، وأنه إذا بذل له مكن الناس من الحج ولم يغدر بهم، فإن الحج يلزم معه خلافًا لمن منع ذلك من أصحابنا 1، لأن ما يبذل له حينئذ يجري مجرى بعض النفقات والمؤن والضرائب التي لا يسقط معها فرض الحج ولا يؤثر في ذلك كونه جورًا وظلمًا.
فصل [6 - دليل شرط الاستطاعة في الحج]: فأما الاستطاعة فإنها شرط في الوجوب لقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ 2، وهي عندنا القدرة على الوصول إلى البيت، وفعل المناسك بكل ما أمكن ذلك معه من قوة ومشي ومال، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وقدرهم، فمن كانت عادته المشي وسلوك الطريق بنفسه من غير حاجة إلى راحلة لزمه الحج إذا وجد الزاد ولم يقف وجوبه على وجود الراحلة، فإن كانت عادته المسألة واستماحة الناس لزمه الحج، وإن عدم الزاد في الحال جرى على عادته في التماسه، وإن كان ممن لا يسأل ولا يقدر على الوصول إلى البيت إلا براحلة لم يلزمه الحج إلا بوجودها، وكل هذا خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 3 في قولهم: إن الاستطاعة الزاد والراحلة بمجموعهما؛ لأن الله تعالى قال:

﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ 1 فعم، والمال والقدر بالبدن 2 تحصل بهما الاستطاعة، يقال: فلان مستطيع بماله وبنفسه، ولأنه قادر على الحج من غير خروج من عادة، ولا بد له كالواجد للراحلة، واعتبارًا بأهل الحرم بعلة تمكنه من الوصول إلى البيت، وفعل المناسك من غير مشقة فادحة، والحديث بيان لمن كانت استطاعته الزاد والراحلة وهو غالب الناس، وأن السائل سائل عن حال نفسه.
فصل [7 - المعضوب الذي لا يستمسك على الراحلة]: والمعضوب الذي لا يستمسك على الراحلة غير مستطيع للحج ولا يلزمه أن يحج عنه غيره من ماله 3، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 4، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ 5، معناه أن يحجوا البيت، فأخبر عن صفة التكليف وهو أن يفعله بنفسه فانتفى بذلك وجوبه على خلاف هذه الصفة، ولأن كل عبادة على البدن لم تدخلها النية مع القدرة لم تدخلها مع العجز كالصلاة، ولأن كل عبادة تعلق فرضها بالبدن مع القدرة لم تنتقل إلى غيره مع العجز كالصلاة والصوم.
فصل [8 - المرأة تجد الصحبة المأمونة وليس لها محرم]: وإذا وجدت المرأة صحبة مأمونة لزمها الحج وليس المحرم من الاستطاعة 6 خلافًا لأبي حنيفة 7، لأنه سفر مفروض كالهجرة، ولأن وجود من تأمنه وتسكن إليه من النساء يقوم مقام 8 المحرم.

فصل [- في حكم العُمرة]: والعمرة 1 سنة مؤكدة وليست بفريضة 2 خلافًا للشافعي 3، لقوله صلى الله عليه وسلم وسئل عن الحج أفريضة هو؟ فقال: "نعم"، قيل: والعمرة؟ قال: "لا ولأن تعتمر خير لك 4 " 5، وقوله: "الحج جهاد والعمرة تطوع" 6، وقوله: "من مشى إلى مكتوبه فهي كحجة، ومن مشى إلى تطوع فهي كعمرة تامة" 7، ولأنه نسك ليس له وقت معين فلم يكن فرضًا أصله طواف القدوم، ولأن فرائض الأبدان المتعلقة بمكان مخصوص يتعلق بزمان معين، فلما لم يكن للعمرة زمن معين انتفى بذلك كونها فرضا.
فصل [10 - دليل سنية العمرة وأنها مرة في العمر]: وإنما قلنا: إنها سنة لقوله صلى الله عليه وسلم: "والعمرة تطوع ولأن تعتمر خير لك" 8، وقوله للأقرع 9، وقد سأله: أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟

فقال: (للأبد) 1، ولأنه صلى الله عليه وسلم اعتمر وأصحابه وأزواجه 2 وسنتها مرة في العمر للحديث الذي رويناه، ولأن مشقتها كمشقة الحج فكانت في حكمه.
فصل [11 - من مات ولم يحج]: ومن مات قبل أن يحج لم يلزم الحج عنه من رأس ماله ولا من ثلثه إلا أن يوصي بذلك، فيكون في ثلثه 3، وقال الشافعي: يلزم الحج عنه من رأس ماله وصى بذلك أم لم يوصي 4، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ 5، معناه أن يحجوا، وذلك ممتنع بعد الموت، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا" 6، فلو لزم الحج عنه من ماله لم يغلظ هذا التغليظ، ولأنها عبادة على البدن، فلم يلزم أداؤها عنه في المال كالصلاة، ولأنها عبادة تدخلها الكفارات 7 فلم تلزم بعد الموت أصله الصيام 8. = ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، كان في وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الطبقات الكبرى: 7/ 37).

فصل [12 - كراهية الحج عن الغير قبل أن يحج عن نفسه]: يكره أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه 1؛ لأن الفرض أولى من النيابة عن الغير، كما يكره أن يتطوع بأداء الزكاة عن غيره قبل أن يخرج الزكاة عن نفسه، ولقوله صلى الله عليه وسلم للذي سمعه يحرم عن غيره: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" 2. فصل [13 - فإذا أحرم عن غيره قبل أن يحج عن نفسه]: فإن أحرم عن غيره كان عن من أحرم عنه، ثم يحج بعد ذلك عن نفسه 3 خلافًا للشافعي في قوله: إنها تنقلب عنه فتكون له دون من أحرم عنه 4، لقوله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك 5؟، قالت: نعم 6، ولم يشترط أن تكون قد حجت عن نفسها.
ولأن كل فعل صحت النيابة فيه بعد سقوطه عن النائب صحت مع بقائه عليه أصله قضاء 7 الدين، ولأنه قصد الحج عن غيره فصح ذلك أصله إذا صح عن

نفسه، ولأن بقاء الفرض عليه لا يمنعه أن يفعله ما ليس بفرض أصله إذا صام تطوعًا وعليه قضاء رمضان، ولأنه من أهل الإحرام في الجملة، فإذا قصد بالإحرام أن يكون عن غيره فلم 1 ينقلب عن نفسه أصله إذا كان قد حج، ولأنه أحرم ينوي به عن شخص فوجب أن يكون عمن نواه أصله إذا نواه عن نفسه، ولأن كل إحرام انعقد على صفة لم ينقلب إلى غيرها أصله إذا عقده عن نفسه على صفة لم ينقلب إلى غيرها.
فصل [14 - فيمن يتطوع بالحج قبل أداء الفرض]: يكره أن يتطوع بالحج قبل أداء الفرض، فإن فعل كان على ما نواه ولم ينقلب عن فرضه 2 خلافًا للشافعي 3، وإنما كرهناه لأن أداء الفرض أولى من التطوع كما لو تطوع بالصلاة قبل الفرض مع ضيق الوقت، وإنما قلنا: إنها لا تنقلب فرضًا لأنها عبادة نوى بها التطوع فلم تنقلب فرضًا كالصلاة والصوم.
فصل [15 - الإجارة على الحج]: تصح الإجارة على الحج 4 خلافًا لأبي حنيفة 5 لأنها عبادة تتعلق بالمال يصح النيابة به فيها فصح أخذ الأجرة كأداء الزكاة 6 وتفريقها, ولأنه لما صحت النيابة فيها بغير أجر جازت بأجر كالكفارات والنذور قياسًا على أخذ الأجرة 7 على القضاء وبناء المساجد والقناطر.

فصل [16 - في أن الحج على الفور]: والحج على الفور 1 لا يجوز تأخيره للقادر عليه إلا من عذر 2، وقال الشافعي: هو على التراخي 3، فإن شاء فعله، وإن شاء تركه طول عمره بشرط العزم على أدائه من غير وقت معين ولا إثم عليه إن مات ولم يفعله، فينتقل الكلام إلى الأصل في الأوامر المطلقة هل هي على الفور أم 4 التراخي 5؟ ودليلنا أنها على الفور أن الأمر اقتضى إيقاع الفعل، وكان الفعل لا بد له من زمان يقع فيه ولا ذكر له في اللفظ بتقديم ولا تأخير، وكانت الأفعال تختلف أحكامها باختلاف أوقاتها، فيكون الفعل في وقت طاعة وفي غيره معصية لم يثبت له وقت إلا بدليل.
وأجمعوا على أنه إذا وقع في الوقت الأول، فقد أوقع في وقته فلم يثبت ما عداه وقتًا له إلا بدليل، ولأن الأمر لما اقتضى الإيقاع ولم يكن للترك ذكر وجب فعله عقيب الأمر، ولأن تأخيره لو جاز لم يخل أن يكون إلى غاية أو لا إلى غاية: فإن كان فذلك توقيت له، وخلاف التراخي، وإن كان لا إلى غاية لم يخل المكلف إذا مات قبل الفعل أن يكون آثمًا أو غير آثم.
وفي القول بأنه آثم وجوب الجمع بين جواز الترك والمعصية به، وأن يحظر الله تعالى ترك الفعل في وقت لا بينه للمكلف وذلك غير صحيح.
وفي القول بأنه غير آثم إخراج الفعل عن الوجوب إلى الندب؛ لأن الندب

هو الذي يكون للمكلف تركه إلى غير غاية ثم لا يأثم إذا مات قبل أن يفعله 1 ولا يعصمهم 2 من هذا إثبات العزم على الإيقاع في المستقبل لأن في ذلك إيجابًا لما لم يوجبه الأمر وإسقاط ما أوجبه من الفعل، ولأن أهل اللغة يستحسنون ذم العبد إذا أمره سيده، فتركه وتراخى فيه ولا يلومون السيد على ذمه وضربه ويعللونه بتراخيه وينسبونه إلى الونى 3، والتقصير وذلك يدل على أنه عندهم على الفور، ودليلنا على نفس المسألة قوله صلى الله عليه وسلم: "حجوا قبل أن لا تحجوا" 4، وقوله: "من أمكنه أن يحج ثم مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا" 5، ولأن الاستطاعة موجودة فوجب أن يلزمه 6 الأداء كما لو غلب على ظنه تعذر الإمكان بعد عامه.
...

باب: [مواقيت الحج]

وللحج ميقاتان 1: ميقات زمان، وميقات مكان، فميقات الزمن أشهر 2 الحج، وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة قيل: جميعه، وقيل: بعضه 3، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ 4، ولأن المتمتع يلزمه الهدي لإتيانه بالعُمرة في أشهر الحج.
فصل [1 - الإحرام بالحج في أشهر الحج]: إذا ثبت ذلك فالأفضل أن يحرم بالحج في أشهره لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل، ولأن فائدة التوقيت منع تجاوزها والتقدم عليها، فإن أحرم به قبلها لزمه ولم ينقلب إحرامه إلى العُمرة 5 خلافًا للشافعي في قوله: أنه يصير محرمًا بعمرة ولا يلزمه الحج 6، لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ 7، وليس يخلو أن يكون أراد القسمة وأن نصف الأشهر للحج ونصفها لسائر المعاملات، وذلك ليس يقول لأحد أو أن يكون أراد الاشتراك فذلك ما نقوله، ولأن كل زمان صح فيه الإحرام بالعُمرة صح فيه الإحرام بالحج كأشهر الحج، ولأنه نسك يشتمل على إحرام وطواف وسعي،

فجاز 1 الإحرام به في رجب أو شعبان كالعُمرة، ولأن الإحرام ركن يشترط فيه الحج والعُمرة، فجاز أن يفعل في غير أشهر الحج أصله طواف الإفاضة ولا يلزم عليه الوقوف لأنه مختص بالحج.
فصل [2 - الإحرام بالحج في غير أشهره ولا ينقلب عمرة]: والدليل على أنه لا ينقلب عمرة قوله صلى الله عليه وسلم: "وإنما لأمريء ما نوى" 2، وهذا لم ينو العُمرة فلم تكن له، ولأنه أحرم بالحج، فلم ينقلب عمرة أصله إذا أحرم في أشهر الحج، ولأنها عبادة تشتمل على طواف وسعي، فإذا أحرم بها لم يصح انعقادها عن عبادة أخرى كالعُمرة.
فصل [3 - مواقيت المكان للحج]: وأما مواقيت المكان فهي أربعة مواقيت منقسمة على جهات الحرم 3: فميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة 4، وميقات أهل المدينة ذو الحليفة 5، وأهل نجد من قرن 6، وأهل اليمن يلملم 7، وأهل العراق

وخراسان والمشرق ذات عرق 1، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن وأهل اليمن من يلملم" 2، وفي حديث جابر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "وأهل العراق من ذات عرق" 3، وقيل: إنه من توقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه 4. فصل [4 - فيمن يمر على هذه المواقيت لمن يريد الإحرام أو دخول مكة]: ومن مر على هذه المواقيت يريد الإحرام أو دخول مكة لزمه الإحرام منها كان من أهلها أو من غير أهلها 5، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: "هن لهم ولكل آت آتي عليهن من غيرهم ممن أراد الحج أو العمرة" 6 ولأنه ميقات للحج، فإذا مر به مريد الإحرام جاز أن يلزمه ويمنع من تأخيره عنه أصله إذا كان من أهله.
فصل [5 - تأخير الإحرام عن هذه المواقيت]: وإذا ثبت هذا فلا يجوز لأحد مر على ميقات من هذه المواقيت يريد الإحرام تأخيره عنه إلا أهل الشام ومصر إذا مروا بذي الحليفة، فإن لهم أن يؤخروا الإحرام لأنهم يمرون على ميقاتهم وهو الجحفة، وليس ذلك لغيره ممن يمر بذي

الحليفة 1 لأنها لا يتعداها إلى ميقات أهل بلده فلزمه الإحرام من موضعه، فأما إذا 2 مر به لحاجة لا يريد الإحرام ثم تجددت له نية الإحرام، فإنه يحرم من موضعه ولا يرجع إلى الميقات لأن وجوب الإحرام من المواقيت هو على المارين 3 بها لا المتأخرين دونها 4. فصل [6 - أحوال المرور بالميقات]: فإذا ثبت هذا فلا يخلوا المار بالميقات من ثلاثة أحوال: إما أن يكون مريد الحج أو العمرة، أو أن يكون يريد دخول مكة لحاجة لا لحج ولا لعمرة، أو أن يكون له حاجة فيها دون مكة، فإن كان يريد الحج والعُمرة، فلا يجوز له أن يجاوزه إلا محرمًا لأنه صلى الله عليه وسلم وقَّت المواقيت لمريد الإحرام فيجب الإحرام منها 5، وقوله: "هن لهم ولكل آت آتي عليهن من غير أهلهن" 6، ولأنه لو جاز له تعديلها إلى ما بعدها لم ينفع التوقيت بها شيئًا وكانت كغيرها 7 من البقاع.
فصل [7 - من جاوز الميقات حلالًا]: فإن ثبت، فإن تعدّاها غير محرم نظر: فإن كان لم يحرم عاد فأحرم ولا شيء عليه، لأنَّه لم يخل بنسك من مناسك الحج ولا أدخل نقصًا على إحرامه فإن أحرم مضى على وجهه ولم يرجع إلى الميقات وعليه دم رجع أو لم يرجع 8.

فصل [8 - فيمن جاوز الميقات حلالًا ثم أحرم]: وإنما قلنا: إنه لا يرجع لأن رجوعه لا يفيد شيئًا لأن النقص قد دخل على إحرامه لإيقاعه 1 إياه بعد الميقات ورجوعه لا يزيل ذلك النقص.
فصل [9 - في الدليل على من جاوز الميقات حلال وأحرم بعده أن عليه الدم]: وإنما قلنا: إن عليه الدم لنقصه نسكًا من المناسك, لأن عليه أن يحرم من الميقات، فإذا ترك الإحرام منه إلى ما بعده، فقد أدخل النقص فوجب جبره بدم.
فصل [10 - في أن رجوعه بعد إحرامه لا يسقط الدم]: وإنما قلنا: إن رجوعه بعد إحرامه لا يسقط الدم عنه خلافًا للشافعي 2، لأن الدم إنما وجب للنقص وليس النقص تجاوزه الميقات على انفراده، وإنما هو إحرامه بعده، وهذا لا يقدر على إزالته لأنه لا يتمكن من حله بعد عقده فلم يسقط الدم عنه، ولأنه معنى لا يزيل النقص الواقع في إحرامه، فلم يسقط الدم عنه أصله إذا أتى ببعض أفعال الحج من الطواف والسعي، ثم عاد إلى الميقات، فإن الدم لا يسقط عنه بالاتفاق، ولأنه ترك الإحرام من الميقات إلى ما بعد الميقات مريدًا له فأشبه أن يتمادى ولا يرجع، ولأن كل 3 فعل من أفعال الحج لزم في موضع يؤثر الدم في تركه، فإن العود إليه بعد فوته لا يسقط الدم عنه كالمبيت بالمزدلفة.
فصل [11 - فيمن مر بالميقات يريد دخول مكة]: وأما إن مر بالميقات يريد دخول مكة فلا يخلو من أمرين 4: إما أن يكون

ممن يكثر ترداده إلى مكة في ذهابه ومجيئه كأهلها والمقيمين بها الذين يخرجون للاحتطاب والمعايش، فهذا له أن يتجاوزه غير محرم لأن في إلزامه الإحرام بالميقات مشقة وكلفة وقطعًا له عن معاشه، فلم يلزمه ذلك، أو أن يكون ممن يقل دخوله إليها كأهل الآفاق الذين إنما يقصدونها لحاجة أو تجارة أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز له تجاوز الميقات إلا محرمًا (لأنه لا يجوز لأحد دخول إلا محرمًا) 1 إلا من 2 ذكرناه.
فصل [12 - فيمن جاوز الميقات حلالًا أمر بالعودة إليه]: فإذا ثبت هذا 3، فمتى تجاوزه غير محرم أمر بالعودة 4 إليه فيحرم منه ولا دم عليه، فإن تفادى وأحرم، ففيها 5 روايتان 6: إحداهما وجوب الدم عليه، والأخرى سقوطه عنه، فوجه الوجوب فلأنه جاوزه مخاطبًا بالإحرام فيه فإذا أحرم بعده لزمه الدم أصله إذا كان يريد الحج والعمرة، ووجه إسقاطه فلأنه جاوزه غير مريد لحج ولا لعمرة، فأشبه إذا جاوزه لحاجة، فأما إن جاوزة لحاجة دون مكة فقد ذكرنا حكمه.
فصل [13 - فيمن كان منزله بين الميقات وبين مكة]: ومن كان منزله بين الميقات وبين مكة أحرم من منزله، ولم يكن عليه الرجوع إلى الميقات، فإن جاوز منزله فأحرم فعليه دم 7. وإنما قلنا: أنه يحرم من منزله، فلقوله صلى الله عليه وسلم: "هن لهم

ولكل آت أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعُمرة" 1، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة، ولأن الميقات وضع لمن بعد منزله عن الحرم، فأما من كان بقرب 2 منه، فمنزله ميقاته.
وإما قلنا: أنه ليس عليه أن يرجع لأن منزله ميقاته فلا معنى لرجوعه 3 إلى غير ميقاته.
وإنما قلنا: أنه إن جاوزه فعليه دم لأنَّه مجاوز لميقاته محرم بعده، فقد أدخل النقص على إحرامه كأهل الآفاق إذا أحرموا بعد مجاوزة مواقيتهم.
فصل [14 - فيمن دخل إلى مكة لا يكون إلا محرمًا]: لا يجوز أن يدخل مكة إلا محرمًا 4 لقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة فهي حرام إلى يوم القيامة" 5، وهي حرام من كل وجه إلا ما قام دليله، وقوله: "أحلت لي ساعة من نهار ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي" 6، ولأنها محل لفعل الحج مع كونها حرمًا، فكان لها مزية على غيرها.
فصل [15 - فيمن دخل مكة غير محرم]: وإن دخلها غير محرم أساء ولا شيء عليه؛ لأن دخول محل الفرض لا يوجب الدخول في الفرض أصله 7 الدخول إلى مِنَى وعرفة والمسجد الجامع يوم الجمعة.

فصل [16 - تقديم الإحرام عن الميقات]: الاختيار أن يحرم من الميقات، فإن قدمه عليه كره له وجاز 1 خلافًا للشافعي 2 لأنه صلى الله عليه وسلم حج واعتمر عمرًا، فلم ينقل أنه أحرم قبل الميقات، فلو كان فيه فضيلة لبيَّنه أو فعله، ولأنه أحد نوعي المواقيت فكره التقديم 3 بالإحرام عليه كميقات الزمان.
فصل [17 - الإحرام بالعُمرة من الحرم]: ولا يجوز الإحرام بالعُمرة من الحرم ويخرج من كان بالحرم، وأراد الإحرام بها إلى أدنى الحل 4؛ لأن الإحرام من حقه أن يجمع فيه بأن الحل والحرم كالحج، والعُمرة لا تعلق لها بالحل، فإذا أحرم بها من الحرم لم يمكنه الجمع بينهما، فإن أحرم بها من الحرم خرج إلى الحل ثم عاد فطاف فسعى.
فصل [18 - القارن يحرم من مكة]: واختلف أصحابنا في القارن 5: فقال ابن القاسم لا يجوز له الإحرام من مكة، وقال سحنون وغيره: يجوز، فلابن القاسم أنه محرم بعمرة، فوجب أن يكون من الحل أصله إذا انفرد ولا يجوز أن يقال بأن يقال بأنه محرم بحج 6 فجاز أن يكون من مكة كالمفرد 7؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقض الأصل 8 الذي هو الحاجة في الإحرام بالعُمرة إلى الجمع بين الحل والحرم، ولأن تقدير القرآن

دخول الحج على العمرة وتغليب حكمها عند فعل الإحرام، ولغيره أن الذي لأجله أريد الإحرام بالعمرة من الحل: أن يجمع في الإحرام بين الحل والحرم، وهذا يوجد مع القران لأنه لا بد للقارن من الخروج إلى الحل للوقوف والرمي.


باب: أركان الحج

1 وأركان الحج أربعة 2 وهي: الإحرام والوقوف والطواف والسعي.
فأما الإحرام فالأصل فيه فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره به 3 , لأن كل عبادة لها إحلال لم يصح الدخول فيها إلا بإحرام كالصلاة، وذلك إجماع 4. فأما الوقوف فلقوله صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة" 5، وقوله: "من وقف بعرفة فقد تم حجه، ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج" 6، ولا خلاف في ذلك 7. وأما الطواف فالأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ 8،

ولأنه صلى الله عليه وسلم طاف وقال: "خذوا عني مناسككم" 1، ولا خلاف أيضًا فيه 2. وأما السعي فمن فروض الحج 3 عندنا خلافًا لأبي حنيفة 4 , لأنه صلى الله عليه وسلم سعى وقال: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" 5، ففيه أدلة: أحدها أنه فعله، وقال: "خذوا عني مناسككم"، والأخرى أمره به بقوله: "اسعوا"، والثالث: إخباره بأنه مكتوب علينا, ولأنه ركن في العُمرة فكذلك في الحج أصله الطواف، ولأن كل نسك يؤتي به في الحج والعُمرة على هيئة واحدة، فإن الدم لا ينوب منابه كالإحرام ولا يدخل عليه الخلاف لأنه يؤتي به بعد الفراغ من العُمرة.
فصل [1 - رمي جمرة العقبة]: وليس من أركانه رمي جمرة العقبة خلافًا لعبد الملك 6؛ لأنه نسك بمِنَى، فلم يكن وجوبه وجوب الأركان كالمبيت والحلاق، ولأنه رمي كسائر الجمار، ولأنه نسك يفعل بغير مكة بعد الإحرام لا يتعلق فوات 7 الحج بفواته كالمبيت بمزدلفة.

فصل [2 - الاغتسال لأركان الحج كلها]: ويستحب أن يغتسل لأركان الحج كلها 1، أما الإحرام "فلأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتسل له" 2، وكذلك الصحابة ويستحب للطاهر والحائض؛ لأنه أريد به التنظف للعادة، ولأمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه 3 أن يأمر أسماء بالاغتسال وكانت نفساء 4. وأما الوقوف، فإنه 5 صلى الله عليه وسلم اغتسل له 6، واعتبارًا بالإحرام بعلة كونه ركنًا، وكذلك الطواف والسعي إلا أنه يكفيه لهما غسل واحد لأن أحدهما مرتبط بالآخر وتابع له.
ويستحب الغسل لدخول مكة لأن الصحابة رضي الله عنهم فعلت ذلك 7. فصل [3 - في مريد الإحرام]: ومن أراد الإحرام بدأ بالاغتسال ثم ركع ركعتين وأحرم على أثرهما ويستحب

له أن يحرم على أثر نافلة دون مكتوبة، فإن لم يقدر على ذلك لضيق الوقت أو لكونه وقتًا يكره فيه التنفل انتظر إمكانه إن قدر، فإن لم يقدر أحرم على أثر مكتوبة، وذلك أفضل من الإحرام بغيرها 1، فإن لم يقدر لإعجال أو خوف فوات وأحرم بغير صلاة فلا شيء عليه ولو أحرم ابتداء بغير صلاة قادرًا على أن يصلي، ثم يحرم كره له ذلك ولا شيء عليه 2. وإنما اخترنا له ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل 3، واخترنا له التنفل لأنه زيادة مقصودة لأجل الإحرام، وقلنا: أنه ينتظر الإمكان لئلا يعرى الإحرام من فضيلة الصلاة مع القدرة عليها.
وإنما قلنا: أنه إن أحرم عقيب مكتوبة جاز؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرم عقيب صلاة، فقيل: نافلة، وقيل: مكتوبة، ولأن الإحرام عقيب المكتوبة لا يعرى من صلاة، فكان أفضل من الإخلال بها جملة.
وإنما قلنا: أنه إذا أحرم بغير صلاة أصلًا، فلا شيء عليه؛ لأن ذلك مستحب غير واجب لأنه ليس في الأصول عبادة يقف صحة فعلها على صلاة قبلها.
فصل [4 - تجرد المحرم عن المخيط]: ويتجرد بعد غسله من مخيط الثياب لأنه ممنوع من لبسها في الإحرام، فلا بد من تقديم ذلك ليصادف إحرامه هيئته المبينة له، وهذا للرجل دون المرأة 4.

فصل [5 - الإهلال بالتلبية بعد ركوب الراحلة]: وإذا فرغ من صلاته ركب راحلته وأهل بالتلبية 1 لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل 2، ويستحب له تأخير الإحرام حتى يستوي على الراحلة خلافًا لأبي حنيفة في قوله أنه يحرم عقيب الركوع 3؛ لأن في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته، ولأن الدخول في العبادة يجب أن يكون عند الشروع في فعلها لا قبله.
فصل [6 - يبدأ بالإهلال إذا استوى على الراحلة]: ويهل إذا استوى على الراحلة ولا ينتظر أن تنبعث به خلافًا للشافعي في قوله: أنه يحرم إذا انبعثت به راحلته 4، لأن في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته، ولأنه استوت به 5 راحلته، فأشبه إذا انبعثت به؛ وإن كان ماشيًا، فإذا أخذ في مشيه لأن ذلك كاستوائه على الراحلة.
فصل [7 - لفظ التلبية]: ولفظ التلبية 6: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" لأن ذلك منقول عنه صلى الله عليه وسلم 7

بهذا اللفظ، فإن زاد عليها زيادة ابن عمر جاز ولفظها: "لبيك لبيك وسعديك والخير بيدك والرغباء إليك والعمل" 1. فصل [8 - أقل ما يكفي من التلبية]: ويكفي منها مرة واحدة لأنَّه أقل ما يتناوله الاسم وما زاد على ذلك مستحب، فإن أخل بها جملة فعليه الدم لأنها من شعائر الحج وواجبات نسكه، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "الحج العج والثج" 2، ولأمره بها وحضه عليها وفعله لها، وقال: "خذوا عني مناسككم" 3، وقال: "من ترك من نسكه شيئًا 4 فعليه دم" 5. فصل [9 - رفع الصوت بالتلبية]: ويستحب رفع الصوت بها للرجال 6، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل -عليه السلام- فأمرني أن أمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال" 7 ويكره ذلك للنساء خيفة الفتنة، ولأن الإخفات أستر لهن.

فصل [10 - في انعقاد الإحرام]: والإحرام هو الاعتقاد بالقلب للدخول في الحج والعمرة ولا يفتقر إلى تلبية في انعقاده 1، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أنه لا ينعقد إلا بنطق أو بسوق هدي مع النية 2؛ لأنها عبادة لا يجب الذكر في آخرها أو أثنائها 3، فلم يجب في ابتدائها كالصيام عكسه الصلاة، وللاتفاق على أنه إذا قلد الهدى وأشعره ولم يلب أن إحرامه يصح، فلو كان للنطق من شرط صحة الدخول فيها لم يقم غيره مقامه.
فصل [11 - النية لما يريده بإحرامه]: والنية مغنية عن التسمية، فإن سمي ما يريده بإحرامه من حج أو عمرة جاز 4 لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فعل ذلك 5 على حسب اختلاف الروايات عنه من إفراد أو قران 6. فصل [12 - التلبية أدبار الصلوات]: ويستحب التلبية عند أدبار الصلوات لأنها أوقات يستحب الذكر فيها، وعند كل شرف, لأن ذلك مروي عن الصحابة 7، ويكره له الإكثار منها حتى = رفع الصوت بالإهلال: 5/ 125، وابن ماجه في المناسك، باب: رفع الصوت بالتلبية: 2/ 925، والترمذي في الحج، باب: ما جاء في رفع الصوت بالتلبية: 3/ 191، وقال: حديث صحيح، وذكره مالك في الموطأ: 1/ 334.

يخرج إلى الإلحاح 1، لأن ذلك سرف وخروج عما يتعلق بالندب، ويكره أن يلبي في طواف أو سعي لأنه 2 حال يستحب فيها الدعاء، وروي عن الصحابة مثل ذلك 3. فصل [13 - متى تقطع التلبية]: ويستحب قطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة 4، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: أنها تقطع عند رمي جمرة العقبة 5؛ لأن ما قلناه إجماع الصحابة، وروي عن الخلفاء الأربعة وابن عمر وعائشة 6 رضي الله عنهم أجمعين 7، وذكر مالك أنه إجماع أهل المدينة 8، ولأن التلبية إجابة للنداء بالحج الذي دعي إليه، فهذا انتهى إليه فقد أتى بما لزمه فلا معنى لاستدامتها فيما زاد.
...

باب الإحرام

1 إحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يجوز له تغطيتهما بشيء من اللباس أصلًا 2، فإن غطى رأسه فأكفه وانتفع بتغطيته افتدي من غير خلاف، والأصل فيه نهيه صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس 3، واتصال العمل بذلك، فأما الوجه فقال: لا يجوز تغطيته، وقال ابن القاسم: لا فدية في تغطيته، ومن أصحابنا من يقول: أنه يُخرّج على روايتين 4، وقال الشافعي: ليس عليه كشف وجهه في الإحرام 5، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "المحرم أشعث أغبر" 6، فجعل من وصفه ذلك فاقتضى نفي كل ما أخرجه عن هذا المعنى والوجه أخص بذلك من سائر الأعضاء واعتبارًا بالمرأة.
فأما الفدية فوجه وجوبها هو: أن العبادات إذا تعلقت بالوجه لم يفترق فيها حكم الرجل والمرأة كغير الإحرام، ولأنه عضو لزم كشفه في الإحرام فتعلقت 7 الفدية به كالرأس، ووجه سقوطها أنه عضو يلزم المرأة كشفه، فلم يلزم الرجل فدية بتغطيته كاليدين، ولأنه عضو فرضه في الطهارة الغسل كالرجلين.

فصل [1 - إحرام المرأة]: وإحرام المرأة في وجهها وكفيها 1، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "إحرام المرأة في وجهها" 2، ونهيه النساء عن لبس النقاب في الإحرام 3، فإذا ثبت ذلك فلا يجوز لها تغطيته ببرقع ولا نقاب ولا سترة بوجه إلا أن يكون هناك جمال يخاف به الفتنة، فيجوز لها أن تسدل الثوب عليه ليستر بقدر ما يزول عنها ما يخاف من نظر من ينظر إليها، ومتى غطت زيادة على ذلك بنقاب أو برقع فانتفعت بتغطيته افتدت.
وأما اليدان فيلزمها كشفهما 4 إلى الكوعين ولا يجوز لها لبس القفازين (خلافًا لأبي حنيفة 5 لنهيه صلى الله عليه وسلم عن لبس القفازين 6) 7، ولأنه عضو ليس بعورة منها، فوجب أن يتعلق به حكم الإحرام في باب التغطية أصله الوجه.
فصل [2 - ما يمنع المحرم من لبسه]: والرجل ممنوع من لبس المخيط كله، فلا يجوز له لبس قميص ولا سراويل ولا جبة ولا قباء 8، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم: "لا

يلبس القميص ولا السراويلات ولا البرانس ولا العمائم" 1، وأما المحرمة فيجوز لها لبس ذلك كله لنهيه صلى الله عليه وسلم عن لبس القفازين والنقاب وقال: "لتلبسن بعد ذلك ما أحبت 2 من قميص أو سراويل أو خفين" 3 لأن ما عدى الوجه والكفين من جسدها 4 عورة، وليس عليها كشف عورتها بل لا يجوز ذلك لها.
فصل [3 - فيمن احتاج إلى لبس المخيط من المحرمين]: وإن احتاج الرجل إلى لبس المخيط من سراويل أو قميص لبسه وافتدى 5، خلافًا للشافعي في إسقاطه الفدية بلبس السراويل 6؛ لأنه محرم ممنوع من لبس المخيط، فإذا لبسه لزمته الفدية، أصله إذا لبسها 7 مع وجود المئزر لأن كل ما لو لبسه مع عدم العذر لزمته الفدية، فكذلك مع العذر أصله القميص.
فصل [4 - لبس الخفين للمحرم]: ولا يجوز للمحرم أن يلبس الخفين لا التامين ولا المقطوعين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين 8، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يلبسن القميص ولا العمائم ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما

أسفل من الكعبين" 1، وإذا وجد النعلين لم يكن له لبس الخفين خلافًا لبعضهم لأن الخبر مشروط بعدم النعلين.
فصل [5 - فيمن لبس خفين تامين]: وإن عدم النعلين فلبس الخفين تامين، فعليه الفدية 2 خلافًا لأحمد 3، لقوله صلى الله عليه وسلم 4: "إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" 5، ففيه دليلان: أحدهما أن الأمر بالقطع على الوجوب، والآخر استثنى من حظر لبسا على صفة وهي القطع، فما عداه على أصل المنع، ولأنها حال إحرام للرجل فلم يجز فيها لبس الخف التام مع القدرة على قطعه كحال وجود النعلين.
فصل [6 - فيما إذا أدخل المحرم كتفيه في القباء]: إذا أدخل كتفيه في القباء فعليه الفدية 6 خلافًا لأبي حنيفة 7؛ لأنه لبس مخيطًا على الوجه الذي يلبس مثله في العادة كالقميص.
فصل [7 - الألوان التي يجوز الإحرام بها]: كل الألوان جائز الإحرام فيها 8 ما لم يكن طيبًا 9 إلا أن البياض

أفضل 1 لقوله صلى الله عليه وسلم: "خير ثيابكم البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم" 2. فصل [8 - حلق الشعر للمحرم]: ويمنع المحرمون من إلقاء التفث 3 وهو حلق الشعر وقص الأظافر وقتل القمل 4، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ 5، وقوله تعالى 6: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ 7، فأباح ذلك بعد التحلل، وقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة 8: "أتؤذيك هوام رأسك"؟ قال: نعم، فأمره بالحلاق والفدية 9. فصل [9 - الزينة في الإحرام]: الزينة ممنوعة في الإحرام كالكحل للنساء ولبس الحلي وغيره، واختلف

أصحابنا 1 هل هو منع حظر أو كراهة 2؟، فإن قلنا: أنه منع حظر كان فيه الفدية، وإن قلنا: أنه منع كراهة (3) فلا فدية فيه 3، ووجه الحظر أنها عبادة تمنع الطيب والنكاح، فمنعت الزينة كالعدة ووجه الكراهة أنها عبادة إحرام وإحلال كالصلاة.
فصل [10 - حك المحرم رأسه وجلده]: يجوز للمحرم حك رأسه وجلده 4، ويرفق في حك رأسه لئلا يقتل القمل لأن شعر الرأس يستكن 5 فيه القمل، وله أن يحك جلده حكًّا شديدًا لأنه يأمن ذلك فيه غالبًا.
فصل [11 - الطيب في الإحرام]: الطيب ممنوع في الإحرام قليله أو كثيره منع حظر تجب الفدية بتناوله ولا خلاف في ذلك 6، والأصل فيه: أنها عبادة تمنع النكاح فمنعت (الطيب كالعدة ولا فدية في شمه ما لم يكن إتلاف والعصفر ليس من) 7 الطيب لأنه من الريحان وليس في العادة 8 التطيب به، فإن كثر جدًّا وكان ممن ينتقض، فمن أصحابنا من يوجب به الفدية ويجعله زينة ومقارنًا للطيب 9.

فصل [12 - أكل المحرم ما فيه طيب]: ويجوز للمحرم أكل ما فيه طيب قد طبخته النار زعفرانًا كان أو غيره كالخبيص 1، والخشكنان 2؛ لأنه بالطبخ قد خرج عن أن يكون طيبًا وصار في حكم المأكولات، ولأنه في حال تناوله متلف بغلبة الطعام عليه واستهلاكه فيه.
فصل [13 - إذا خلط الطيب بطعام]: إذا 3 خلط الطيب بطعام أو شراب على جهته من غير أن تمسه النار أو طيب به طعام، فتناوله المحرم ففيها روايتان 4: إحداهما وجوب الفدية لأنه تناول طيبًا على جهته كما لو تطيب به، والآخر أنه لا فدية عليه لأنه مستهلك فيه والحكم للغلبة.
فصل [14 - اغتسال المحرم]: يجوز أن يغتسل المحرم تبردًا 5؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك 6، وكذلك الصحابة 7، ويحرك شعر رأسه بيديه 8، ولأن الغسل ليس بطيب ولا زينة ولا إلقاء تفث وكل ما عدى ذلك، فجائز للمحرم.

فصل [15 - الفدية]: والفدية في الطيب وإلقاء التفث، ولبس المخيط ثلاثة أنواع: إطعام ستة مساكين مدين مدين لكل مسكين، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة وهي على التخيير دون الترتيب 1، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ 2، وفي حديث كعب بن عجرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أتؤذيك هوام رأسك؟ " قال: نعم، قال: "أحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مُدَّيْن مُدَّيْن لكل مسكين أو أنسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك 3 " 4. فصل [16 - مكان إخراج الفدية]: وليس لشيء منها مكان مخصوص 5 أي موضع فعله جاز 6 خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن النسك لا يكون إلا بمكة 7، وللشافعي في قوله: أن النسك والإطعام لا يكونان إلا بمكة 8، لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ 9 فأطلق، وفي حديث كعب بن عجرة أنه (صلى الله عليه وسلم) 10 قال له: "صم ثلاثة أيام أو أطعم أو أنسك بشاة" 11 ولم يقيد ولأنه نوع من فدية الأذى، فجاز بمكة وغيرها كالصوم.

باب: من قتل صيدًا وهو محرم أو ذبحه أو صاده

يحرم قتل الصيد وذبحه واصطياده على المحرم في الحل والحرم ويحرم في الحرم على المحرم والحلال 1، والأصل في منعه للمحرم قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ 2، وقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ 3، وقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ 4، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لحم الصيد لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم" 5 ولا خلاف في ذلك 6. وجميع ما ذكرناه دال على منعه في الحرم لأن قوله: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ 7 يتضمن حرمة الإحرام وحرمة الحرم، وقوله صلى الله عليه وسلم في مكة: "لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها" 8، فإذا ثبت هذا فالحرم حرمان: حرم

مكة، وحرم المدينة، فإن قتل صيدًا في مكة فعليه الجزاء، وإن قتله في حرم المدينة فلا جزاء عليه، وقال داود: لا يتعلق الجزاء بحرمة الحرم أصلًا 1، ودليلنا قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ 2، والاسم ينطلق على المحرم 3، والحرام بالإحرام وبالمكان، ولأن كل ما كسبه اسم محرم أثر في وجوب الجزاء أصله الإحرام.
فصل [1 - قتل الصيد في حرم المدينة]: وأما حرم المدينة فلا جزاء عليه عند مالك 4، وقال ابن أبي ذئب 5: عليه الجزاء، فوجه قول مالك رحمه الله 6 قوله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه قد صاد في حرم المدينة فأوجعوه ضربًا واسلبوه ثيابه" 7، فلو كان فيه الجزاء لأمر به، ولأنه غير محل للمناسك فلم يتعلق بقتل الصيد فيه الجزاء 8، أصله الحل، ووجه إيجابه الجزاء قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم المدينة بمثل ما حرم به مكة ومثله معه لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها" 9، ولأنه حرم يمنع الاصطياد فيه

فتعلق الجزاء به كحرم مكة، وهذا القول أقيس عندي على أصولنا، لا سيما مع قول أصحابنا إن المدينة أفضل من مكة، وأن الصلاة في مسجدها 1 أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام، وسنذكر ذلك في موضعه من كتاب الجامع إن شاء الله.
فصل [2 - في كون العمد والسهو في الإتلاف سواء]: وعمد الإتلاف وسهوه سواء في وجوب الجزاء 2 خلافًا لداود 3 في قوله: أن قتل الصيد خطأ لا شيء فيه، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ﴾ 4، فأوجب الجزاء على متعمد قتله ولم يفرق بين أن يكون ذاكرًا للإحرام أم ناسيًا، وقوله صلى الله عليه وسلم 5 في الضبع: "هو صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم" 6، ولأنه متلف للصيد في حال الإحرام أو الحرم، فأشبه العامد.
فصل [3 - في قطع شجر الحرم]: ولا جزاء في قطع الشجر 7 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 8؛ لأن إتلاف الشجر الذي لا ملك عليه لآمدي لا غرم على متلفه في الأصول، ولأن كونه من شجر الحرم لا يقتضي ضمان الجزاء اعتبارًا بما فيه منفعة للناس، ولأنه نوع من

النبت كالخشب والثمار، ولأنه يتلف حيوانًا ولا شيئًا من الحيوان فلم يلزمه جزاء كسائر الجمادات 1، وقياسًا على المحرم يقطع الشجر في الحل لأن ما لزم الحلال جزاؤه في الحرم لزم المحرم مثله في الحل، فلو كان في قطع شجره 2 جزاء للزم المحرم ذلك في الحل.
فصل [4 - أكل لحم الصيد الذي يصيده الحلال]: أكل لحم الصيد الذي يصيده الحل الذي الحل جائز للمحرم إذا لم يصد من أجله ولا من أجل محرم سواه 3، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه لا يؤكل وإيجابه الجزاء عليه بأكله 4، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لحم الصيد لكم حلال وأنتم محرمون ما لم تصيدوه أو يصد لكم" 5، ولأنه إذا صيد لهم كانوا كالراضين بقتله فلزمهم الجزاء، وإذا لم يصد لهم فلا جزاء عليهم لأنهم لم يتلفوه ولا أتلف من أجلهم.
فصل [5 - فيمن كل من صَيْدٍ صِيْدَ من أجله]: وإن أكل 6 من صيد صيد من أجله فعليه فيه الجزاء 7 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 8، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما لم تصيدوه أو يصد لكم" 9، ولأنه إتلاف ممنوع منه لأجل رضاه به، فكان عليه الجزاء أصله إذا أتلفه بنفسه،

فصول الكتاب · 47 فصل · 1765 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المعونة على مذهب عالم المدينة · 1765 صفحة
مقدمة الناشرالمعونة على مذهب عالم المدينة:الفصل الثاني كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينةمقدمةالمبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة• مكانة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
كتاب (1) الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك
كتاب الجهادكتاب الأيمان (1) والنذوركتاب الأضاحيكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به
كتاب البيوع
كتاب الإجاراتكتاب القراضكتاب (1) المساقاة وكراء الأرض والمزارعةكتاب الشركةكتاب الرهونكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الغصب والتعديكتاب الحوالةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب اللقطةكتاب الشفعةكتاب القسمة
كتاب الجراح
كتاب الحدود (1): في الزناكتاب القطعكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولاد
كتاب الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات وما يتعلق بذلك
كتاب الحبس والوقوف والصدقة والعمرى والرقبي وما يتصل بذلككتاب الوصية
كتاب المواريث
كتاب الجامع
جارٍ التحميل