المعونة على مذهب عالم المدينةكتاب الوكالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوكالة

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
المحقق
حميش عبد الحقّ
الناشر
المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
الكتاب
رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الطبعة
بدون
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2 تصح الوكالة من الحاضر والغائب والرجل والمرأة 3 خلافًا لأبي حنيفة في قوله إنها لا تصح إلا من غائب أو مريض أو امرأة غير برزة 4 , لأن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا 5 وقال: هذا عقيل ما قضي عليه فعلي وما قضي له فلي 6 ولم ينكر ذلك أحد، ولأن كل وكيل صح مع الغيبة صح مع الحضور أصله توكيل المريض، ولأن كل وكالة صحت برضا الموكل عليه 7 صحت وإن لم يرض كوكالة الغائب والمرأة غير البرزة.
فصل [1 - عدم افتقار التوكيل إلى حضور الخصم]: لا يفتقر التوكيل إلى حضور الخصم، وكذلك إثبات الوكالة عند الحاكم 8 خلافًا لأبي حنيفة في منعه ذلك إلا أن تتعلق الخصومة بحاضر مثل أن يدعي1

على جماعة فيحضروا واحدًا منهم ويغيب الباقون 1، لأنه توكيل في استيفاء حق فلم يكن من شرطه حضور الموكل عليه أصله إذا وكله على جماعة فحضر واحد وغاب الباقون، ولأنها استنابة فيما تصح فيه النيابة لم يفتقر إلى حضور الغير كالتوكيل في البيع.
فصل [2 - فيما تجوز فيه الوكالة]: الوكالة جائزة في كل الحقوق التي تصح فيها النيابة من البيع والشراء، والإجارة، وعقد النكاح، والطلاق، واقتضاء الدين 2 وقضائه, وخصومة الخصم؛ وتزويج الولي 3 وغير ذلك مما يجري مجراه 4. فصل [3 - إذا استوفى الوكيل ما أمر بابتياعه]: إذا استوفى الوكيل ما أمر بابتياعه 5: فإن كان بثمن مثله جاز 6 وقال الشافعي لا يجوز 7، وكذلك عندنا للوصي والأب أما الدلالة على جواز ذلك للوصي وللأب فلقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ 8 , ولأنه إنما أقيم للنظر في مال من يلي عليه فإن كان الذي يشتريه بزيادة فذلك أحظ لليتيم وأسوأ أحواله أن يكون كالأجنبي, وأما الوكيل فلأن غرض الموكل توفير الثمن دون أعيان المشترين ولأن ذلك هو المقصود فيجب بحصوله أن يصح.

فصل [4 - فيما يجوز للوكيل وكالة مطلقة من بيعه]: إذا وكله في البيع وكالة مطلقة لم يجز له أن يبيع إلا بثمن مثله نقدًا بنقد ذلك البلد، فإن باع بما لا يتغابن الناس بمثل أو بتأخير أو بنقد يخالف نقد البلد لم يلزم ذلك الموكل إلا برضاه، وكذلك لو وكله في شراء شيء وكالة مطلقة لم يكن له أن يشتريه إلا بثمن مثله 1، وقال أبو حنيفة: يجوز في البيع أن يبيع إلى أجل ويغير نقد البلد وبنقصان من ثمن المثل أو بما لا يتغابن الناس بمثله 2، ووافقنا فيه إذا وكله بشراء عبد أنه ليس له أن يشتريه بأكثر من ثمن مثله ولا إلى أجل.
فدلينا على أنه لا يجوز بيعه بما لا 3 يتغابن الناس بمثله أنه توكيل في مساومة 4 فلم يجز فيه التغابن المتفاوت كالتوكيل في الشراء، ولأن المحاباة في حكم الهبة بدليل اعتبارها من الثلث حال المريض ومنعها للوارث، وقد ثبت أن الوكيل ليس له هبة الشيء الذي وكل فيه وكذلك لا يملك المحاباة فيه، ودليلنا على أنه لا يجوز أن يبيع نساء ولا بغير نقد البلد أن التوكيل 5 إنما كان في بيع مطلق والبيع في الشرع يقتضي النقد بنقد البلد: كما لو قال رجل بعني هذا الثوب بمائة درهم فقال بعتكه لكان هذا الإطلاق يقتضي التعجيل بنقد البلد، إنما قلنا إنه يكون بالخيار لأن من باع ملك 6 غيره أو وهبه وقف على إجازته وقد ذكرناه في البيوع.

فصل [5 - إذا وكله في قبض دين له على رجل]: إذا وكله في قبض دين له على رجل أو وديعة عنده فصدَّق الغريم الوكيل وليس للوكيل بينة لا يجبر الغريم على دفع الشيء إلى الوكيل 1، خلافًا لأبي حنيفة في قوله إنه يجبر إذا كان الحق في الذمة ولا يجبر إذا كان في غير ذمته 2، ولأنه لا يلزم الغريم أن يدفع إلا ما يبرأ به بدليل أنه لو كان عليه حق فطالبه صاحبه به كان له أن يمنعه حتى يحضر الوثيقة وتسقط شهادة الشهود، والدفع بالإقرار لا يبرأ به بدليل أن صاحب الدين 3 لو جحد الوكالة لزمه دفعه إليه ثانية، وإذا كان كذلك لم يلزمه الدفع، وتحريره أن يقال: كل من لم يبرأ بالدفع إليه لم يجبر على دفعه إليه كالأجنبي، ولأنه أقر على غيره بالتوكيل فلم يلزم بحكم ذلك الإقرار تسليم ما في يده إلى الوكيل اعتبارًا بما في يده من العين.
فصل [6 - إذا دفع الدين إلى من يعترف بأنه وكيل]: إذا ثبت أنه لا يجبر على الدفع إلى من يعترف بأنه وكيل بغير بينة على الوكالة، فلو 4 اعترف له صاحب الحق فقد بريء وإن أنكر الوكالة وأقر قبض الحق بريء الغريم 5 أيضًا لأن ثبوت الوكالة ليس بشرط في الإبراء، كما لو بعث به الغريم على يد رسول ابتداء واعترف صاحب الحق بقبضه لبريء الغريم فإن أقر صاحب الحق 6 بالوكالة وأنكر أن يكون الغريم دفع الدين 7 إلى

الوكيل لم يلتفت إلى أقوال الوكيل بالقبض وإنكاره ولزم الغريم إقامة البينة بالدفع إلى الوكيل، فإن لم يقم بينة غرم في ذلك لصاحب الحق لأن الغريم هو الذي أتلف ماله لأنه حين دفعه إلى من يُبْرَأ بالدفع إليه وكذلك لو كانت الوكالة ببينة فدفع الغريم إلى الوكيل بغير بينة وأنكر صاحب الحق فإن الغريم يغرم المال لأن إقرار الوكيل بالقبض غير مقبول على الموكل لأن الوكيل أمين فيما بينه وبين موكله لا فيما بينه وبين غيره، وإذا كان كذلك فإن الغريم يغرم المال ثانية وله إحلاف صاحب الحق أنه لم يقبضه ولم يعلم بدفع الحق إلى وكيله فإن ادعى الوكيل 1 أنه دفع المال إليه ببينة وأقامها فإن الغريم يبرأ بذلك، ولا يحتاج إلى إقامة بينة على الدفع إلى الوكيل لأن البينة قد شهدت بقبض صاحب الحق (بحقه فإن ادعى الدفع إلى صاحب الحق) 2 بغير بينة فلا يلزم ذلك صاحب الحق على ما بيناه.
فصل [7 - في كون الوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله]: الوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله: فإن ادعى رد ما 3 أودعه أو أسلمه إليه ليشتري به أو ليدفعه إلى غيره أو على أي وجه كان صدق مع يمينه، فإن وكله بقبض دين وادعى أنه قبضه وسلمه إلى موكله أو أنه ضاع منه قبل تسليمه إلى الموكل: فإن ثبت قبضه إياه ببينة من الغريم 4 صدق في الضياع وفي إقباض الموكل، وإن لم يثبت ذلك إلا بإقراره أو بإقرار الغريم فالذين باق 5 على الغريم لا يبرأ إلا ببينة على دفعه إلى الوكيل على ما بيناه، ولو وكله على أن يقبض 6 عنه دينا لم يكن له أن يدفعه إلا ببينة فإن دفعه بغير بينة لم يبرأ الوكيل

إن جحد صاحب الحق 1 ويغرم الوكيل لأنه أتلف على الموكل ماله بترك التوثق، وعليه أنه لا يبرأ 2 بذلك وليس له أن يتلف ماله، وكذلك الوصي يقضي غرم الميت 3 بغير بينة فهو ضامن لأنه أتلف ذلك على الأصاغر 4. فصل [8 - في حكم عقد الوكالة]: الوكالة عقد جائز وليس من العقود اللازمة، وفائدة ذلك أن لكل واحد من المتعاقدين الخروج من العقد أي وقت شاء من غير اعتبار برضا الآخر ولا خلاف أن الموكل له عزل الوكيل حضر الوكيل أم غاب، وكذلك للوكيل عندنا عزل نفسه عن الوكالة مع حضور الموكل وغيبته، خلافًا لأبي حنيفة في قوله ليس ذلك للوكيل إلا مع حضور الموكل 5؛ لأنه عقد 6 لا يفتقر إلى شخص فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق والعتاق 7 بعكسه البيع، ولأنه أحد متعاقدي الوكالة فلم يقف فسخه على حضور الآخر كالموكل.
فصل [9 - إذا تصرف الوكيل بعد علمه بعزل الموكل له]: إذا تصرف الوكيل بعد علمه بعزل الموكل له فتصرفه باطل ويضمن ما أتلفه 8 له لتعديه، وإن علم ذلك غريم أو معامل للموكل لم يجز تسليمه لشيء مما كان

يجوز له أن يسلمة بحق الوكالة إلى الوكيل: فإن فعل ذلك لم يبرأه وضمن من نغير اعتبارًا بعلم الوكيل، فأما إذا تصرف الوكيل بعد ثبوت عزل الموكل له ببينة أو بموته والوكيل لا يعلم فاختلف فيه: فقال ابن القاسم تصرفه مردود، وقال غيره من أصحابنا تصرفه صحيح 1، فدليلنا على البطلان أن العزل معنى يسقط الوكالة فلم يختلف بعلم الوكيل بموجبه 2 وجهله أصله الموت.
فصل [10 - إذا وكله في شراء جارية أو ثوب أو عبد ولم يصفه له]: إذا وكله في شراء جارية للوطء أو الخدمة أو تزويج أو شراء ثوب أو عبد لم يصفه له جاز، ويلزمه 3 من ذلك ما يشبه دون ما لم يشبه 4 لأن إطلاق الوكالة يقتضي ما يشبه، فإذا ادعى غيره لم يقبل منه لأنه خلاف العرف كما لو ادعى في بيع سلعة أنه وكله في بيعها بما لا 5 يتغابن الناس بمثله لم يصدق لأنه خلاف العرف.
...

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على محمد (1)

فصول الكتاب · 47 فصل · 1765 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المعونة على مذهب عالم المدينة · 1765 صفحة
مقدمة الناشرالمعونة على مذهب عالم المدينة:الفصل الثاني كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينةمقدمةالمبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة• مكانة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
كتاب (1) الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك
كتاب الجهادكتاب الأيمان (1) والنذوركتاب الأضاحيكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به
كتاب البيوع
كتاب الإجاراتكتاب القراضكتاب (1) المساقاة وكراء الأرض والمزارعةكتاب الشركةكتاب الرهونكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الغصب والتعديكتاب الحوالةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب اللقطةكتاب الشفعةكتاب القسمة
كتاب الجراح
كتاب الحدود (1): في الزناكتاب القطعكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولاد
كتاب الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات وما يتعلق بذلك
كتاب الحبس والوقوف والصدقة والعمرى والرقبي وما يتصل بذلككتاب الوصية
كتاب المواريث
كتاب الجامع
جارٍ التحميل