كتاب القراض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
- المحقق
- حميش عبد الحقّ
- الناشر
- المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
- الكتاب
- رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
- الطبعة
- بدون
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
لا خلاف بين الأمة في جواز القراض في الجملة 2، وإن اختلفوا في كثير من أحكامه، وروي عن عمر رضي الله عنه وعثمان وعليّ 3، وكثير من الصدر الأول، ولأن الضرورة داعية إليه لأن بالناس حاجة إلى التصرف في أموالهم وتنميتها والتجارة فيها وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه فدعت الضرورة إلى استنابة غيره.
وإنما لم 4 يدخل في ذلك من يدخل فيه بأجرة 5 معلومة ولأن العادة جارية من عهد الجاهلية إلى هذا الوقت بأن يعمل العامل في القراض بجزء من الربح فلما كان الأمر كذلك وجبت الرخصة فيه على نحو ما رخص في المساقات والأصل في البابين متقارب.
مسألة [1 - صفة القراض]:
وصفة القراض: أن يدفع الرجل مالًا إلى غيره ليتجر فيه ويشتري ويبيع ويبتغي من فضل الله تعالى ويكون الربح بينهما على جزء يتفقان عليه من قليل أو كثير على ما نبينه.
فصل [2 - فيما يجوز القراض به]:
ولا يجوز القراض إلا بالدراهم والدنانير 1 لأنهما أصول الأثمان التي تتمول ويفزع إليها في التعامل والبيع والشراء وقيم المتلفات، وعنه 2 في جوازه بالتبر والنقار روايتان 3: وابن القاسم يحمل المنع على الكراهية ويقول: إن نزل أمضيته.
فوجه الجواز أنه عين مال ذهب أو فضة لم يخرج عن حكم التعامل به كالمضروب، ولأنه ليس في كونه نقارًا أكثر من عدم الضرب، والسكة لا تأثير لها في الجواز ولا في المنع بدليل أن كل حكم تعلق بالذهب والفضة إذا كانا مسكوكين تعلق بهما إذا كانا تبرين من منع التفاضل ومنع الافتراق في الصرف قبل القبض وغير ذلك، ولا يلزم عليه جواز بيع النقار جزافًا ومنعه في المضروب لأن ذلك لمعنى يرجع إلى الغرر وكثرته في المسكوك.
ووجه المنع أنها ليست بأثمان على ما هي عليه وإنما يصير أثمانًا متعاملًا بها بعلاج وصنعة، فإذا لم تصر أثمانًا فهي في حكم العروض، ولأن العامل يحتاج إلى بيعها لتصير أثمانًا، ولولا عقد القراض لم يفعل 4 ذلك ولا يخلو أن يكون بأجرة أو بغير أجرة، فإن كان بغير أجرة كان ذلك زيادة أرادها رب المال عليه وذلك غير جائز لأن موضوعه على التساوي، وإن كان بأجرة حصل منه قراض وعقد إجارة، والقراض وما جرى مجراه من العقود الخارجة عن أصولها لا ينضم إليها غيرها.
فصل [3 - في عدم جواز القراض بشيء من العروض والحيوان]: ولا يجوز القراض بشيء من العروض والحيوان وما على الذهب والفضة 1 خلافًا لابن أبي ليلى 2، لأن القراض عقد خارج عن الأصول لأن الغرر يدخله من وجوه كثيرة منها: أنه إجارة مجهولة وأن العامل لا يدري هل يكون في المال ربح أو خسران إلا أنه 3 جوز للضرورة، فوجب أن يجوز منه قدر ما جوزه الشرع فقط، ولأن رأس المال لا بد من معرفته فلا يخلو أن يكون هو نفسي العرض أو قيمته: فإن كان نفس العرض فالغرر يعظم والمقصود من الربح لا يحصل لأن العامل يأخذ السلعة وقيمتها ألف فيردها وهي تساوي خمسة آلاف وفي ذلك تلف أجرته وإلحاق الضرر به وقد يأخذها تساوي ألفًا فيردها تساوي مائة وفي ذلك تلف رأس المال، وإن جعلا رأس المال قيمة السلعة بطل لأمرين: أحدهما أن رب السلعة شرط على العامل العمل بها إلى أن يبيعها، وهذه زيادة منه عليه، وذلك غير جائز، والآخر أنه لا يخلو الاعتبار أن يكون بقيمتها وقت العقد أو وقت المعاملة 4، وأي ذلك كان ففيه ما يؤدي إلى إتلاف 5 المال وذهاب عمل العامل وكل ذلك إضرار وغرر، فإن نزل فسخ ما لم يعمل، فإن لم يفسخ حتى عمل فللعامل أجرة المثل في بيع العرض 6، وقد اختلف قوله 7 فيما يجب له في القراض الفاسد ونحن نذكره فيما بعد إن شاء الله 8.
فصل [4 - في كون القراض عقد أمانه]:
القراض عقد أمانة: فإن كان هناك ربح اقتسماه على شرطهما، فإن لم يكن ربح ولا وضيعة ونض 1 رس المال وأراد العامل أو رب المال فسخ العقد، فذلك له، وكذلك لو أراده قبل العمل لأنه عقد جائز وليس بلازم إلا أن يشرع 2 العامل في العمل، فلا يكون لأحدهما فسخه إلا برضاء الآخر لتعلق حق كل واحد منهما به، وإن كان فيه وضيعة فمن مال 3 رب المال إلا أن يكون بتعد من العامل فيلزمه بتعديه، فإن شرط رب المال على العامل ضمان الخسران كان العقد فاسدًا 4 خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أن القراض صحيح والشرط باطل 5؛ لأن أصل القراض موضوع على الأمانة، فإذا شرط فيه الضمان فذلك خلاف موجب أصله، والعقد إذا ضامه 6 شرط يخالف موجب أصله وجب بطلانه أصله إذا تزوج امرأة وشرط عليها ألا يطأها.
فصل [5 - في معنى جواز القراض بما أنفقا عليه من الأجزاء]:
وإنما قلنا: يجوز القراض بما اتفقا عليه من الإجزاء قل أو كثر لأنه في معنى الإجارة، والعوض في الإجارة موكول في مقداره إلى تراضيهما، فكذلك القراض.
فصل [6 - اشتراط جميع الربح لأحدهما]:
يجوز القراض بشرط أن يكون جميع الربح لأحدهما 1 خلافًا لأبي حنيفة (والشافعي 2 في قولهما: إن العقد فاسد، ولأبي حنيفة) 3 في قوله: أنه إذا كان بشرط جميع الربح للعامل كان قرضًا لا قراضًا، لأن تقدير الربح موكول إلى تراضيهما، فجاز لأحدهما تركه للآخر، ولا يجوز أن يصير 4 قرضًا لأن رب المال قصد أن يكون قراضًا فلا يجوز أن يضمن العامل لأجل أن رب المال أسقط حقه من الربح.
فصل [7 - في عدم جواز القراض إلى أجل يلزمه العمل به]:
ولا يجوز قراض إلى أجل يلزمه العمل به إلى ذلك الأجل 5 لأن القراض عقد جائز فإذا شرط فيه اللزوم كان ذلك 6 خلاف مقتضاه ووجب فساده، ولأن ذلك زيادة من أحدهما على الآخر وذلك غير جائز.
فصل [8 - في نفقة العامل في القراض]:
لا نفقة للعامل إذا كان حاضرًا 7 لأنه لم يتعلق عليه لأجل المال ما يحتاج معه إلى زيادة نفقة لأنه لو لم يكن بيعه قراض لكان لا بد أن ينفق على نفسه وعياله، ولأن ذلك زيادة منه على رب المال فلم يجز، وله النفقة إذا سافر والكسوة التي لولا الخروج بالمال لما احتيج إليها في الحضر خلافًا للشافعي.
وغيره 1، لأنه لم يدخل على وجه التبرع وإنما سافر طلبًا للفضل فلو ألزمناه مؤنة السفر من ماله لأحاطت نفقة سفره بربحه المشترط له وزادت عليه، ولأن سفره لما كان لأجل المال صار كبعض كُلَف المال ومؤنته، وكذلك البهائم تحمل متاعه، ولأن ذلك يكون زيادة من رب المال عليه وذلك غير جائز، وكذلك إذا كان أعرابيًّا أقام في الحر لأجل المال فله النفقة في إقامته كنفقة الحاضر إذا سافر.
فصل [9 - في كون النفقة ملغاة من الفضل]:
إذا ثبت ما ذكرناه، فهذه النفقة ملغاة من الفضل كبعض المؤن ثم يقتسمان الفضل الباقي بعدها اعتبارًا بأجرة الأجراء وكراء البهائم لنقل المتاع، فإن لم يكن في المال ربح وقد خرجت منه 2 نفقة العامل لم يلزمه غرمها لرب المال لأنا لو ضمناه ذلك كان زيادة من رب المال عليه واعتبارًا بسائر المؤن.
فصل [10 - في عدم جواز انضمام عقد آخر إلى عقد القراض]:
لا يجوز أن ينضم إلى عقد القراض عقد غيره من بيع أو إجارة أو غير ذلك، ولا برفق يشترط أحدهما ليستبد بمنفعته على الآخر 3؛ لأن القراض عقد ضيق لا يحتمل الشروط لانفراده عن الأصول، وتجويزه للضرورة فلا يجوز منه إلا قدر ما ورد الشرع به فقط، فمتى زيد عليه ما يخرجه عن باب رخصته بطل.
فصل [11 - في سفر العامل بالمال]:
للعامل أن يسافر بالمال إن أطلق العقد إلا أن يشترط عليه ترك السفر، وليس له أن يبيع بدين إلا أن يأذن له رب المال، فإن فعل ضمن والفصل بينهما 4 لأن
العقد إذا أطلق حمل على مقتضاه وما جرى العرف به وقد عرف أن من عادة التجار التقلب بالمال حضرًا وسفرًا وطلب النماء فيه بسائر الوجوه، كما أنهم يتقلبون 1 به في سائر السلع بل قد علم من عادتهم أن من السلع ما يبتاع للسفر بها كما أن منها ما يبتاع للتربص به وقت تغير سوقه فالإطلاق محمول على العرف والنسيئة 2 بخلاف ذلك لأن إطلاق العقد لا يقتضي إخراج المال عن يده وتعليقه بذمة غيره وحبسه عليه، فإذا ثبت ذلك ضمن متى أنسأ المال أو شيئًا منه ولم يضمن في السفر إلا أن يشترط عليه تركه، وله ذلك إذا كان مندوحة في الحضر تغنيه عن السفر وكذلك له أن ينهاه عن بعض السلع، ولأن له في غيرها سعة، ولأن نهيه عنها لا يمنعه التقلب في المال وطلب الربح، وليس له أن يقصره على بعض السلع لأن منعه عن سلعة معينة بخلاف قصره على سلعة معينة لأن قصره يمنعه مقتضى العقد والمطلوب به من التقلب في المال ورجاء 3 النماء فيه لأن ذلك إنما يكون في الاضطرار المتسع فيه دون المضيق إلا أن يكون النوع الذي قصره عليه متسعًا في الوجود يعتمد على مثله ولا يمنع القصر عليه من الربح في المال مأمون العلم في وقت من الأوقات فيجوز.
فصل [12 - منع مشاركة العامل غيره في المال]:
لا يجوز للعامل أن يشارك غيره في المال 4 لأن رب المال إنما 5 رضي بأمانته في المال 6 وكون المال في يده ولم يأذن له في تسليمه إلى غيره، فإن
فعل وسلم فهما 1 على شرطهما، وإن تلف المال أو وضع ضمن العامل بتعديه.
فصل [13 - إذا مات أحد المتقارضين]:
إذا مات أحد المتقارضين: فإن كان العامل نُظر: فإن كان مات والمال عين بحاله ما ابتاع به شيئًا فلربه أخذه ولا مقال لورثة العامل سواء كانوا أمناء أو غير أمناء، وليس لرب المال أيضًا إلزامهم العمل بالمال 2 لأن موروثهم لو كان حيًّا فأراد رد المال وهو عين لكان ذلك له فكذلك الورثة، وإنما لم يكن لهم مقال لأن الميت لم يتعلق له في المال حق فيجب لهم ما وجب له، وإن كان موته بعد أن اشترى السلع وتصرف في المال، فقد تعلق لكل واحد من الفريقين حق بالمال: أما الورثة فإنهم مخيرون بين أن يعملوا بالمال إن كانوا أمناء قادرين على العمل لا يخاف على المال منهم إتلاف أو إضاعة، فإن لم يكونوا أمناء أو كانوا أمناء 3 إلا أنهم لا يحسنون التصرف بنفوسهم، فإن آتوا بأمين ثقة يبصر العمل ويعرفه لزم تسليم المال إليه، وقام مقامهم في البيع وتصحيح الثمن لرب المال، فإن عجزوا عن ذلك كله سلموا المال ولم يكن لربه مطالبتهم بشيء.
وإنما قلنا: إن لهم المطالبة به لأنه قد تعلق فيه حق الربح الذي يرجونه فيما ابتاعه موروثهم فليس لرب المال إبطاله عليهم والاستبداد به دونهم، ولأنه حق أوجبه عقد معاوضة، فجاز أن ينتقل إلى الورثة كخيار العيب.
وإن قال 4 الورثة لرب المال: نحن نبيع ونوفيك رأس مالك وتخلي بيننا وبين السلع فليس ذلك لهم إلا أن يرضاه 5 لأنّه قد تعلق له حق في المبتاع لأنه
مشتري بماله، فله من حق الربح مثل ما لهم، وأما إن مات رب المال فإن العامل على حاله فإن مات قبل العمل، فإن كل واحد من الفريقين بالخيار على صاحبه في فسخ العقد والمضي عليه، وإن كان بعد الشراء فليس 1 لأحدهما فسخه إلا أن يرضى 2 الآخر: أما الورثة فإنهم يقولون لما كان لأبينا المطالبة برد ماله عينًا فكذلك لنا مثل ما كان له، وأما العامل فقد تعلق له في المال حق ما يرجوه من الربح ببيعه فليس لهم فسخه عليه.
فصل [14 - لكل من المتفاوضين فسغ العقد قبل الشروع]:
قد بيَّنا أن لكل واحد من المتقارضين فسخ العقد قبل الشروع في العمل: فإذا عمل العامل فليس لأحدهما المطالبة برده رأس المال إلا أن يرضى الآخر ويلزم العامل التقاضي في البيع حتى يرده عينًا لأن الجزء المشترط من الربح إنما يستحقه بعمله الذي هو البيع والشراء والتقلب بالمال حتى ينمي، وفي رده إياه عروضًا إسقاط أكثر العمل لأن العروض يحتاج إلى كلفة ومؤنة لمن يبيعها إلى أن يحصل عينًا.
فصل [15 - إذا خسر في مال القراض ثم عمل به من بعد فربح]:
إذا خسر في مال القراض ثم عمل به من بعد فربح نظر: فإن كان تفاصلًا بعد الخسران لم يجبر الخسران بالربح الثاني وكان رأس المال ما بقي بعد الخسران يجبر من هذا الربح، فإن فضل شيء تقاسماه وإلا لم يكن للعامل شيء ولا يرجع عليه بخسران 3، وإنما وجب ذلك لأن الحق للعامل في الربح لا في رأس المال ولا يكون ربح إلا بعد حصول رأس المال، فهذا حصل في المال خسران لم يستحق العامل شيئًا لأنه لا يصل إلى شيء من الربح إلا إذا وصل رب المال إلى جزئه ولا سبيل إلى ذلك ما لم يكن رأس المال.
فصل [16 - في المستحق بالقراض الفاسد]:
اختلف قول مالك في المستحق بالقراض الفاسد 1، فعنه في ذلك روايتان 2: إحداهما: أن للعامل قراض المثل، والأخرى: أجرة المثل.
وفصل ابن القاسم فقال: إن كان الفساد من جهة العقد رد إلى قراض المثل وإن كان من جهة الزيادة زادها أحدهما على الآخر رد إلى أجرة المثل.
وذكر ابن الموّاز عن مالك في العامل يشترط عليه الضمان أن له الأقل من قراض المثل أو مما سمي له من الربح.
فوجه اعتبار قراض المثل في الجملة أن الأصول موضوعة على أن شبهة كل أصل مردودة إلى صحيحه كالنكاح والبيع والإجارة، فكذلك القراض.
فوجه اعتبار أجرة المثل هو: أن كل عقد صحيح يوجب عوضًا مسمى للعامل بالعمل، فإذا كان فاسدًا فللعامل أجرة المثل في عمله أصله الإجارة الفاسدة، والتفصيل الذي ذكره ابن القاسم استحسان وليس بقياس 3.
ووجه اعتبار أقل الأمرين أن قراض المثل وإن كان الأقل فقد رضي به العامل لأنه إذا رضي أن يعمل على أن يكون عوضه على العمل من الربح 4 على الفساد بما ذكرناه، فقد رضي أن يكون له فيما يصح بحسابه، وإن كان المسمى الأقل فليس له زيادة عليه لأن رب المال يقول: أنت رضيت بالمسمى عوضًا عن عملك فليس فساد العقد موجبًا لك زيادة في العوض.
فصل [17 - فائدة الفرق بين أجرة المثل وقراض المثل]:
وفائدة الفرق بين أجرة المثل وقراض المثل: أن أجرة المثل تتعلق بذمة رب المال كان في المال ربح أم لا، وقراض المثل يتعلق بربح إن كان في المال، فإن لم يكن فيه ربح فلا شيء للعامل، ومن أصحابنا من يجعل قراض المثل مع الربح وعدمه يفرق بينهما بأن يجعل حظ العامل بقدر ما يساوي عمله مما رضيه عوضًا لو صح العقد فيكون له بقيمة ذلك 1.
فصل [18 - عدم المفاضلة في الربح إلا بحضور رأس المال]:
لا يتفاضل المتقارضان على الربح إلا بحضرة 2 المال 3 لما بينا أن الربح لا يستحق إلا بعد حصول رأس المال، ومتى كان عروضًا وتقاسما الربح لم يأمن أن ينقص السعر فيخسر رأس المال، أو ينظر 4 إن كان دينًا فيؤدي ذلك إلى ما منعناه.
فصل [19 - زكاة القراض]:
زكاة رأس مال القراض على رب المال، وزكاة الربح متابعة لأصله فلزم العامل في حصته إذا كان الحول قد حال على رأس المال سواء كان في حصته نصاب أو أقل لأن الربح تابع للأصل، وإن كان العامل عبدًا أو ذميًّا فلا زكاة عليه في حصته من الربح عند ابن القاسم لأنه ليس من أهل الزكاة، وقال عبد الملك: تلزمه الزكاة لأن الجملة على ملك رب المال 5، ولأن الربح تابع للأصل.
فصل [20 - إذا اشترط رب المال الزكاة على العامل]:
إذا اشترط رب المال الزكاة على العامل نُظر: فإن شرط عليه زكاة
رأس المال 1 والربح لم يصح لأن ذلك يؤدي إلى الجهل بجزء 2 العامل، ولأنه قد يأتي على أجرته ويزيد عليها وإن شرط عليه زكاة رأس الربح وحده 3 جاز أيهما شرطه على الآخر 4 جاز لأن ذلك جزء معلوم مستثنى من جزئه كأنه إن قارضه على النصف وشرط زكاة الربح في حصته، قال: قارضتك على النصف إلا ربع العشر، وذلك معلوم فيجوز، وما ابتيع من ماشية تجب فيها الزكاة فزكاتها ملغاة من أصل المال لأنها مؤنة من المؤن والله أعلم 5. ...