المعونة على مذهب عالم المدينةصفحات 275-314
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 275-314
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
المحقق
حميش عبد الحقّ
الناشر
المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
الكتاب
رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الطبعة
بدون
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وإنما قلنا: يعيد التي بدأ بها [حتى] 1 تكون المنتهية هي التي صلاها آخرًا مع التي بدأ بها فيكون قدم الآخرة على الأولى، فإن نسي ثلاثًا مرتبات على الشرط الذي ذكرناه قضي سبعًا يسدس بالأولى ويسبع بالثانية، وإن كان المنسيات أربعًا قضى ثمان صلوات يسدس بالأولى ويسبع بالثانية ويثمن بالثالثة، وإن كن المنسيات خمسًا صلى تسعًا على هذا الترتيب، وإنما قلنا: أنه يختار له البداية بالظهر لأنها أول الصلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث بيان المواقيت 2. ...

باب [المشي إلى الفرج في الصلاة]

لا بأس بالمشي إلى الفرج في الصلاة، ومن افتتح الصلاة ثم رأى فرجة بين يديه أو إلى جنبه مشى إليها إن كانت قريبة، وكذلك بعد ركعة أو ركعتين 1، وأقل ما فيه أن تسوية الصفوف وسد الخلل مأمور به مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم: "راموا الصفوف .. ، اعدلوا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري" 2، وكذلك ينبغي أن تضم الصفوف، فإن كان بعضها ناقصًا جعل الصف [الذي به نقصان] 3 في المؤخر 4. فصل [1 - القهقهة في الصلاة]: ومن قهقه في الصلاة أعادها 5 لأن الضحك مفسد للصلاة لأنه من جنس الكلام وهو أغلظ منه إذا لم يجز في الصلاة شيء منه على وجه، ولا وضوء على الضاحك في صلاته 6 اعتبارًا بالضحك في غير صلاته، ولأن ما ينقض الطهارة لا يختلف حكمه إذا وجد في الصلاة أو خارجها كسائر الأحداث،

والتبسم غير مفسد للصلاة 1، لأنه يسير لا يمكن الاحتراز منه، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: "من قهقه في الصلاة أعادها" 2، فدل أن ما دون ذلك لا تعاد منه، وقيل: يسجد له لأنه سير من جنس الكلام لا يمكن التحرز منه، وقال ابن عبد الحكم: يسجد له بعد السلام لأنه زيادة، وقال أشهب 3: قبله 4 لأنه نقص للخشوع، وقول ابن عبد الحكم أصح لأن الاعتبار بنقص الأفعال والأقوال دون الاعتدال.
فصل [2 - متى يقوم المسبوق لقضاء ما فاته]: ومن أدرك بعض صلاة الإِمام لم يقم للقضاء إلا بعد فراغ الإِمام من الصلاة 5 لأن وقت القضاء هو بعد الفراغ من الإدراك ولوجوب اتباع الإِمام.
فصل [3 - ما يدرك من الصلاة]: وما أدرك من الصلاة فهو آخرها وما فاته فهو أولها، هذا هو المشهور 6، وروي ابن نافع 7: أن ما أدرك أولهما وما يقضيه آخرها، وفائدة 8 ذلك أن

على الرواية الأولى يأتي بالقضاء كما أتى به الإِمام: إن فاتته ركعة واحدة قضاها بأم القرآن وسورة وجهر فيها إن كانت مما يجهر فيه، وإن فاتته ركعتان قضى كل واحدة بأُم القرآن وسورة وإن فاتته ثلاث ركعات قضى الثالثة بأم القرآن وحدها سرًّا، وعلى رواية ابن نافع يأتي بالقضاء، كما أتى الإِمام بآخر الصلاة، فوجه الرواية المشهورة قوله صلى الله عليه وسلم: "ما فاتكم فاقضوا" 1، والذي فاته أول الصلاة والقضاء هو أن يأتي بمثل المقضي، ولأنه لو أدرك أول صلاة الإِمام لكانت أول صلاته، فإذا أدرك آخرها وجب أن يكون آخر صلاته، ولأنه فعل مع الإِمام آخر صلاة الإِمام، فكان ذلك آخر صلاة لنفسه، أصله إذا أدرك جميع الصلاة، ووجه الآخر قوله: "وما فاتكم فأتموا" 2، والإتمام هو أن يأتي ببقية الشيء اعتبارًا بالمفرد، ولأنه لو كان ما يقضيه أول صلاته لوجب إذا أدرك الإِمام في الركعة الآخرة من المغرب ألا يقعد للتشهد في الركعتين التي يقضيها مرتين.
فصل [4 - النافلة في السفينة]: ولا يتنفل في السفينة إلا إلى القِبْلة إذا أمكنه بخلاف الراكب 3، فإن لم يتمكن جاز 4. ...

باب [كيفية صلاة العاجز]

والمريض إذا عجز عن القيام صلى جالسًا متربعًا يركع ويسجد إن قدر وإلا أومأ 1، ويثني رجله إن قدر وإن لم يقدر أومأ متربعًا 2، وإن عجز اضطجع 3 على جنبه الأيمن واستقبل القِبْلة، فإن لم يقدر فعلى ظهره ولا يسقط عنه ما يقدر عليه لعجزه عن غيره 4. وإذا قلنا: إنه إذا عجز عن القيام صلى جالسًا لقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ 5، وقال ابن مسعود وغيره: نزلت في المريض لا يقدر على القيام، رخص له أن يصلي قاعدًا أو قائمًا 6، "ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى جالسًا وصلى على شقه الأيمن" 7، وكذلك في مرضه الذي مات فيه، وروي عن عمران بن حصين قال: كان بي الناصور 8 فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع

فعلى جنبك" 1، وإنما اخترنا له أن يثني رجليه للسجود لأنه إذا قدر على شيء من بنية الصلاة حال الصحة لم تسقط عنه للعجز عما لا يقدر عليه، وإنما قلنا متربعًا ليفصل بين قعوده الذي هو بدل من القيام وبين قعوده الأصلي للتشهد، وإذا احتاج إلى الفصل فليس في هيئة الجلوس أشد تمكنًا ووقارًا من التربع، وإنما قلنا: يكون سجوده أخفض من ركوعه لأنه صلى الله عليه وسلم عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها وقال: "صلِّ بالأرض إن استطعت وإلا فأوميء إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك" 2، ولأن السجود لما كان في الفعل أخفض من الركوع، فكذلك في بدله الذي هو الإيماء، وإنما قلنا: إنه إذا عجز عن القعود اضطجع على جنبه الأيمن لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنبك 3 "، ولأن التيامن من مندوب الله في الشرع وسائر وجوه القرب، فإن لم يقدر فعلى ظهره مستقبل القِبْلة لأنه لا يمكن غيره، وقاله ابن المواز 4: على جنبه الأيسر، ووجهه أن التوجيه على الجنب أقرب إلى الاستقبال من أن يكون على الظهر.
...

باب [الحدث في الصلاة]

ومن أحدث 1 في صلاته بطلت ولزمه استئنافها، ولم يجز له البناء عليها كان عمدًا أو سهوًا أو غلبة 2، فأما العمد فلا خلاف، ذاكرًا للصلاة أو ناسيًا، وأما الغلبة فخلافًا لأبي حنيفة 3 في قوله: إنه يبني، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ينفخ بين فخذي أحدكم في الصلاة حتى يخيل إليه أنه قد أحدث فلا تنصرفوا" 4، وروي: "فلا يخرج من صلاته حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (5)، ولأنه حدث وجد في خلال الصلاة فأشبه العمد.
فصل [1 - الرعاف في الصلاة]: ومن رعف 5 في الصلاة خرج فغسل في أقرب المواضع إليه ثم [بنى] 6 إن كان قد عقد ركعة بسجدتيها، وهذا إذا كان الدم كثيرًا، فإن كان يسيرًا يمكنه قتله بأصابعه مضى في الصلاة 7، وقال الشافعي: إذا خرج فغسل الدم ابتدأ الصلاة 8، ودليلنا أن ذلك مروي عن عليّ وابن عباس وابن عمر 9 ولا

مخالف لهم، ولأن الضرورة تدعو إليه بدليل جواز الصلاة مع يسير الدم يجده [في ثوبه .......] 1، وإنما شرطنا أن يكون في أقرب المواضع إليه لأن ما زاد عليه عمل متعمد في الصلاة مستغنى عنه، وذلك مفسد لها، ولأن البناء على الرعاف وليس بقياس، ولا يجوز منه إلا قدر ما اتفق عليه ودعت الضرورة إليه، وإنما شرطنا أن يكون قد صلى ركعة بسجدتيها لأن ما دون ذلك لا حكم له في البناء والإدراك.
فصل [2 - حكم ما إذا كان الراعف منفردًا]: واختلف في الراعف وحده فقيل: يبني، وقيل: يبتديء 2، فإذا قلنا: يبني فاعتبارًا بالمأموم، وإذا قلنا: يبتديء فلأن المأموم مضطر إلى ذلك لاتباع الإِمام ولحوق الفرض في الجماعة، والمنفرد بخلافه.
فصل [3 - رجوع الراعف طمعًا في إدراك الصلاة]: وإنما يرجع إذا طمع أنه يدرك مع الإِمام بقية الصلاة ليتم الصلاة على الوجه الذي ابتدأها من الجماعة، وإن لم يطمع في إدراكها أتمها في موضع غسل الدم أو في أقرب المواضع إليه، ليسلم من أن يزيد في الصلاة عملًا من غير حاجة، هذا في غير الجمعة، فأما في الجمعة فلا بد من عوده إلى الجامع أدرك الإِمام أو لم يدركه، ولأنها لا تكون إلا في المسجد أو ما هو في حكمه، فلذلك رجع إليه لأجل موافقة الإِمام 3. فصل [4 - من دام به الرعاف]: ومن دام به الرعاف فلم ينقطع أومأ إلى السجود وأتى بالقيام والركوع 4، لأن هذا عذر سوغ معه الإيماء كعذر المريض.

باب [مواضع سجود القرآن]

عزائم 1 سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل 2 منها شيء وتفصيلها: الأولى: خاتمة الأعراف: ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ 3، وهذه لا اختلاف فيها 4، والثانية: في الرعد قوله: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ 5، والثالثة: في النحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ 6، والرابعة: في بني إسرائيل عند قوله: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ 7، والخامسة في مريم عند قوله: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ 8، والسادسة: أول الحج عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ 9، فأما آخرها عند قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ 10، فليست بعزيمة 11، خلافًا للشافعي 12، لأن هذا هو السجود الذي من يقين الصلاة، وذلك لا يقتضي أن يسجد له سجود تلاوة كقوله: ﴿اسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ 13، والسابعة في

الفرقان عند قوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ 1، والثامنة في النمل وأصحابنا سموها الهدهد عند قوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ 2، وقال الشافعي 3 عند قوله ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ 4، وما قلناه أولى لأنه عند تمام الكلام من غير قطع له، والتاسعة في سجدة لقمان عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ 5 والعاشرة في (سورة ص) عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ 6، وبعض أصحابنا 7، يقول عند قوله: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ 8، وقال الشافعي 9: هي سجدة شكر وليست بعزيمة، ودليلنا ما روي أبو سعيد 10: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ص وهو على المنبر فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه" 11 والحادية عشرة في حم السجدة عند قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ 12، وعند الشافعي 13: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ 14، والذي قلناه أحسن عند تمام

الكلام، وقد ورد ذلك مرفوعًا 1، هذه جملة العزائم وقد ذكرنا أنه ليس في المفصل شيء من العزائم 2، وروي ابن وهب عن مالك أنه يسجد فيها 3، وهو قول أبي حنيفة والشافعي 4، وهي في: والنجم، والقمر، والقلم، ودليلنا: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في "والنجم" بمكة فلما هاجر إلى المدينة تركها" 5. فصل [1 - قراءة آية السجود في أوقات النهي]: واختلف عنه إذا قرأها في الأوقات المنهي عن التنفل فيها: فعنه فيها روايتان 6: إحداهما أنه يسجد لأنها متأكدة على سائر النفل، والآخر أنه لا يسجد، لأنها نفل فأشبه سائر النوافل.
فصل [2 - شرط سجود التلاوة]: ومن شرطها الطهارة 7، لأنها من جملة الصلوات الشرعية، ويكبر لها (8) لما رواه ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد 8

ولأنه سجود شرعي فكان في أوله وفي الرفع منه كسجود الصلاة، ولا يحتاج إلى سلام منها، السلام تحليل ولا إحرام لها ألا ترى أن الطواف لما لم يحتج إلى إحرام لم يحتج إلى تحليل.
فصل [3 - سجود التلاوة في النفل والفرض]: ويسجدها من قرأها في صلاة نفل أو فرض 1، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدها في الصلاة المكتوبة والنافلة، وليس بواجب لا في صلاة ولا غيرها خلافًا لأبي حنيفة في قوله إن السجود فيها واجب 2 على القارئ والمستمع في الصلاة وغيرها لإجماع الصحابة وهو: "أن عمر رضي الله عنه قرأ سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال: على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء" 3، وذلك بحضرة الصحابة من المهاجرين والأنصار فلم ينكر عليه أحد، ولأن السجود ركن في الصلاة فلم يجب منفردًا، أصله القعود للتشهد الآخر.
فصل [4 - مواضع الصلاة]: ولا يصلي في معاطن 4 الإبل، ويصلي في مراح الغنم 5 والبقر 6، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم -[عن الصلاة] 7 في معاطن الإبل، وإباحته إياها في

مراح الغنم 1، وتكره الصلاة في معاطن الإبل لمعان: منها، ما روي أنها خلقت من جن، ولا ينبغي أن يصلي بحيث يكون الشيطان، ومنها أنه كان يستتر بها عند البراز 2، ومنها: أن نفورها بخلاف نفور الغنم والبقر، ومنها: أن الأغلب عليها الوسخ والزفورة 3، والبقر والغنم بخلافها، وتكره الصلاة في المجزرة 4 للنهي عنه، ولأن النجاسة ظاهرة فيها، وتكره الصلاة على قارعة الطريق، للتبذل، ولأنها لا تخلو من الأبوال وما يجب تنزيه الصلاة عنه، والحمَّام، وإن كان فيه موضع طاهر جازت الصلاة فيه، ويكره تعمدها داخله، وتكره الصلاة في البِيَع 5 والكنائس 6 لأنها مأوى للشياطين ومحل للكفر، والحضور فيها مكروه في الجملة فضلًا عن الصلاة، ولأنها لا تخلوا من نجاسة لعلمنا بأنهم يدينون بشرب الخمر وأكل الخنزير، وتكره الصلاة في المقبرة الجديدة في الجملة للنهي، ويجوز إن عفت، وإن كانت عتيقة وفيها نبش فلا يجوز إلا أن يجعل فوقها حصير يحول بينه وبينها، وهذا في مقابر المسلمين، وأما في مقبرة المشركين فتكره الصلاة فيها جملة بغير تفصيل، وتكره الصلاة داخل الكعبة عند مالك 7 لأنه يستدبر بعض البيت، والأولى أن يصلي بحيث يكون جملة البيت تجاهه لا يستدبر شيء منه، ويجوز فيه النفل، لاختلاف

الناس في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فيه، ولأن التنفل قد سمح فيه ما لم يسامح في الفرض، ولا تجوز عند أصبغ وقوم من أصحابنا البغداديين 1، وهو النظر 2، لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ 3، فكلفنا استقباله، فيجب الامتثال وذلك لا يمكن إلا إذا كنا خارجه، لأن استقبالنا إياه ونحن فيه لا قدرة لنا عليه، لأنا لو أردنا أن نتركه ولا نستقبله لم يمكن فلم يدخل تحت التكليف، وإذا كان ذلك لم يكن هو الاستقبال المأمور به.
فصل [5 - قيام رمضان]: وقيام رمضان مرغب فيه 4 لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" 5، ولأنه صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه ثم لم يخرج، فقال: ما منعني إلا أني خفت أن يفرض عليكم" 6. فصل [6 - عدد ركعات القيام]: وقدره عندنا ست وثلاثون ركعة 7 خلافًا للشافعي في قوله: إنه عشرون 8

ولأن ذلك عمل أهل المدينة المتصل، وقد قال نافع 1: لم أدرك الناس إلا وهم يقومون بتسع وثلاثين يوترون منها بثلاث 2. فصل [7 - الصلاة بين الأشفاع]: ولا بأس بالصلاة بين الأشفاع 3: وهي حال جلوس الإِمام للاستراحة، لأنه ليس في ذلك خلاف على الإِمام، فإن كان الإِمام يصلي الصلاة ولا يقطعها للاستراحة لم يجز للمأموم أن يصلي في خلالها لأن في ذلك خلافًا على الإِمام.
فصل [8 - وقت القيام]: والقيام بعد صلاة العشاء وقبل الوتر، فمن دخل المسجد وقد صليت العشاء وشرع في القيام فإنه يبدأ بالعشاء 4، لأنه يصلي معهم القيام من بعدها، ولا يضره أن يصلي المكتوبة والإمام يصلي التراويح لأنه ليس في ذلك خلاف عليه، لأن الفرض آكد من النفل، فإذا فرغ دخل معهم فصلى ما لحق.
فصل [9 - صلاة النافلة قائمًا أو قاعدًا]: ويجوز أن يتنفل الإنسان قائمًا وقاعدًا 5، لأنها غير مستحقة فيه، فلم يلزمه في أدائها ما يلزمه في المكتوبة، ويستحب إذا صلاها قاعدًا أن يتربع موضع [جلوسه] 6، لأنه أشد تمكنًا وأزيد في وقار الصلاة كما استحببنا ذلك

للمريض، وكذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 1، والسلف، فإذا أراد السجود تهيأ بهيئة السجود كالمريض سواء، ويستحب له إذا دنى ركوعه أن يقوم فيقرأ بنحو ثلاثين آية وشبهها ثم يركع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، ولأنه إذا فعل ذلك كان كمن صلى الصلاة من أولها قائمًا، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.
فصل [10 - من افتتح الصلاة جالسًا ثم قام، ومن افتتحها قائمًا ثم جلس]: إذا افتتحها جالسًا ثم أراد القيام جاز له، فإن افتتحها قائمًا ثم أراد إتمامها جالسًا، قال ابن القاسم: له ذلك، وقال غيره: ليس له ذلك 2، وجه قول ابن القاسم: أنها غير مستحقة عليه إلا على ما يخف عليه، فلو لم يجز له استدامتها إلا على القيام لكانت كالفرض، ولأن المعنى الذي ساغ له افتتاحها جالسًا مع القدرة على القيام كونها نفلًا غير مستحقة عليه، وهذا موجود في الاستدامة، ووجه قول غيره: إنه إذا افتتحها قائمًا صار الأداء على هذه الصفة واجبًا عليه كوجوب أصلها، فلا تسقط إلا من عذر.
فإذا ثبت ذلك لم يكن له تركه وإن كان في الأصل غير واجب إلا أنه قد صار واجبًا بالتزامه له كأصلها، وليس كذلك إذا افتتحها جالسًا ثم قام لأنه قد زاد.
فصل [11 - التنفل مثنى مثنى]: والتنفل مثنى مثنى ليلًا ونهارًا 3، خلافًا لأبي حنيفة 4، في قوله: إنه في النهار مخير بين ركعتين ركعتين أو أربع أربع أو ست أو ثمان بتسليمة واحدة، ومَنَعَ الزيادة لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى" 5،

فقصرها على هذا القدر، فدل على نفي ما زاد عليه، ولأنه عدد زائد على عدد الفرائض فأشبه ما زاد على الثمان.
فصل [12 - الجهر في النافلة ليلًا]: يجوز الجهر في النافلة ليلًا، واختلف في ذلك نهارًا، فقيل: جائز، وقيل: مكروه 1، فوجه الجواز [التوسع] 2 للتنفل، فجاز أن تؤدي فيه سرًّا وجهرًا كالليل، ولأنها صفة لأداء القراءة تجوز في الفرض، فجازت في النفل على الإطلاق أصله [إلا ....] (3). هذا في النفل المبتدأ، فأما في السنن المرتبة المؤقتة فإنها مستقرة على ما ورد به الشرع فيها من إسرار أو جهر، ووجه الكراهة أن النفل تابع للفرض والقراءة في فرائض النهار سرًّا، فكذلك في نفله، ولأن زمان الفرائض لما انقسم إلى جهر وإخفات فكذلك زمان النفل.
فصل [13 - الإمامة في النافلة]: الإمامة جائزة في النافلة 3، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أم فيها 4، وكذلك السلف بعده، ولأن الإمامة جائزة في السنن الراتبة، فكذلك في النوافل.
فصل [14 - الدعاء في الصلاة]: والدعاء جائز في جميع الصلاة إلا في الركوع 5، والأفضل الاجتهاد فيه في السجود، وإنما قلنا ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "أما الركوع فعظموا فيه

الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم" 1، وروي "أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدًا فاجتهدوا في الدعاء" 2. فصل [15 - الدعاء بكل ما يحتاج إليه]: ويجوز أن يدعو لكل ما يحتاج إليه، وكل أمر يجوز أن يدعو به خارج الصلاة 3، خلافًا لأبي حنيفة 4 في قوله: إنه لا يدعو إلا بألفاظ القرآن وما قاربها، لما روي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في صلاته فيقول: "اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة" 5، "اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف" 6، ولقوله: "وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء" 7، فلم يفرق، ولأن كل دعاء جاز أن يدعى به خارج الصلاة جاز أن يدعى به فيها، أصله: ما ورد به القرآن 8. فصل [16 - استخلاف الإِمام]: وإذا أصاب الإِمامَ حدثٌ في صلاته استخلف من يتم بهم 9، لأنه لم يتعمد الفساد، وإنما كان بغلبة فلم يتعمد الفساد إلى صلاة من خلفه، ولزمه

الاستخلاف لتعذر الائتمام من جهته، فإن فعل وإلا قدموا لأنفسهم ليتموا الصلاة على ما دخلوه عليه فيها من الجماعة، فإن لم يفعلوا وصلوا أفرادًا جاز إلا في الجمعة 1، وإن تقدم رجل منهم ابتداء فأتم بهم جاز لأن ذلك من مصلحة الصلاة كما لو قدموه.
فصل [17 - الإِمام يصلي من غير طهارة]: ومن أم غير متطهر فإن كان ساهيًا لم يلزم من خلفه إعادة، وإن كان عامدًا لزمتهم الإعادة إذا علموا 2، وقال أبو حنيفة: تلزمهم الإعادة في الموضعين 3 وقال الشافعي: لا إعادة عليهم في الموضعين 4، فدليلنا على أنه لا إعادة عليهم إذا كان ساهيًا ما روي: "أنه صلى الله عليه وسلم كبر ساهيًا في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا ثم رجع وعليه أثر ماء" 5، ولم يأمرهم بالإعادة، ولأن بطلان طهارة الإِمام على غير التعمد لا يوجب بطلان صلاة المأموم أصله: إذا سبقه الحدث.
فصل [18 - دليل لزوم الإعادة على من صلى منهم غير متطهر عامدًا]: ودليلنا على لزوم الإعادة لهم في العمد: أنه فاسق بذلك الفعل فلم يجز الائتمام به، والأصل فيه أن الائتمام يسقط به ركن عن المأموم هو شرط في صحة الصلاة 6 في حال الانفراد فيسقط عنه بفعل الإِمام، وذلك ما لا يصل إليه المأموم إلا بغالب الظن والبناء على الظاهر، والعلم بفسقه يمنع ذلك،

فيجب منع الائتمام به، فأما الإِمام فتلزمه الإعادة في الموضعين لأنه مصلّ على غير طهر.
فصل [19 - قيام الإِمام بعد سلامه]: ويستحب للإمام أن يقوم بعد سلامه 1، لما روي صهيب 2 رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يجلس إلا قدر ما يقول: اللَّهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" 3، وروي نحوه عن جملة من الصحابة منهم: أبو بكر وعمر وعليّ 4، ومن أصحابنا من يقول: أن هذا في الصلوات التي يتبعها نافلة دون ما لا يتنفل بعده، والله أعلم.
فصل [20 - المرور بين يدي المصلي]: ولا يمر أحد بين يدي مصلّ 5، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقوله: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له" 6 وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان" 7.

فصل [21 - دفع المار بين يدي المصلي]: ويدفع المصلي من نفسه ما يمر بين يديه من دابة أو إنسان دفعًا خفيفًا لا يشغله عن صلاته 1، للحديث الذي رويناه، فإن أبي تركه 2، ولا يتناول أحد من أحد شيئًا بين يدي المصلي لأن ذلك في معنى المرور 3. فصل [22 - قطع الصلاة]: ولا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي 4، خلافًا لمن قال يقطعها الحائض والحمار والكلب الأسود 5، لأن المرور بين يديه لا يوجب قطع الصلاة كمرور الطاهر وغيره من الحيوان.
فصل [23 - الصلاة إلى السترة]: ويستحب له أن يصلي في المواضع التي لا يأمن مرور الناس بين يديه فيها إلى سترة 6، لأنه صلى الله عليه وسلم كان تركز له العنزة 7 فيصلي إليها [ولأنه يحتاج إليها] 8، حتى يأمن ذلك، وأقل ما يجزي قدر عظم الذراع في جلة

الرمح ونحوه، لأن ذلك مروي عنه صلى الله عليه وسلم 1، وروي مؤخرة الرحل 2، لأن ما دون ذلك لا يقع به استتاره للطافته وصغره، ولهذا قلنا: أنه لا يخط بين يديه خطأ لأنه لا يتبين للمجتاز إذ لا شخص له يحول بين المار والمصلي.
فصل [24 - الصلاة إلى البيت دون سترة]: ولا يحتاج المصلي إلى البيت إلى سترة بينه وبين الطائفين 3، لأن الطواف صلاة فهو كمصلي بين يديه صف يصلون، ولأن البيت [مثابة للجميع] 4، فليس لأحد المصليين أولى بالمنع من الآخر.
فصل [25 - سترة الإِمام لمن خلفه]: وإذا نصب الإمام سترة كانت له ولمن خلفه 5، لأن المار يعلم أنهم في صلاة فيمتنع من المرور، لأنه لا يكاد يقع ذلك بين الإِمام والصف وإنما يقع بين يدي المصلي إلى الفضاء.
فصل [26 - الصلاة إلى الحِلق والنيام]: ويكره أن يصلي إلى الحلق والنيام 6، لأن الحلق يشغلون قلبه بحديثهم، والنائم ربما بدت منه عورة أو حدث، وقد روي: "ولا أصلي إلى نائم ولا محدث" 7.

فصل [27 - استتار الرجل بالمرأة والصبي وغيرهما]: ويكره استتار الرجل بالمرأة، لأنه يتذكر منها ما يفسد صلاته أو يشغل قلبه إلا أن يكون ممن يأمن ذلك منها، ولا بأس به بالصبي إن كان يثبت ولم [يتحرك] 1، بحيث لا يؤمن أن يتركه، وكذلك الاستتار بالبعير جائز وبالبقرة والشاة، ولا ينبغي ذلك في الخيل والبغال والحمير لأجل انعزالها 2. ... = ورواه هشام بن زياد أبو المقدم عن محمَّد بن كعب وهو متروك، وأخرج أبو داود حديث قريب منه بلفظ: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث" في الصلاة، باب: الصلاة إلى المتحدثين والنيام: 1/ 445، وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب: من صلى بينه وبين القبلة شيء: 1/ 308.

باب [صلاة الجمعة]

والجمعة 1 فرض على الأعيان 2، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 3، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة على من سمع النداء" 4، وقوله: "من تركها ثلاثة متوالية طبع الله على قلبه" 5، للإجماع ممن يعتمد على قوله 6. فصل [1 - وقت الجمعة]: ووقتها بعد الزوال 7، خلافًا لمن أجازها قبله 8، لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ 9، "ولأنه صلى الله عليه وسلم: كان يصليها إذا زالت الشمس" 10، وعلى ذلك مضى السلف، ولأنها ظهر فأشبهت الظهر

في كل يوم، ويدل على أنها هي الظهر أن كل واحدة منهما تسقط بالأخرى وتنوب منابها إذا أديت على شرائطها.
فصل [2 - المشي إلى الجمعة]: والمشي إليها أفضل من الركوب 1، "لأنه صلى الله عليه وسلم كان يمشي إليها" 2، ولقوله: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، فذكر"، "وكثرة الخطا إلى المساجد" 3، ولأن الفضيلة في الطاعات بكثرة المشاق 4، وهذا للقادر على المشي من غير ضرورة تلحقه، فأما إن منعه طين أو مطر أو بُعد مكان أو كان شيخًا كبيرًا أو مريضًا فله أن يركب.
فصل [3 - شروط وجوب الجمعة]: وشروط الجمعة خمسة 5: إمام ومسجد وجماعة وخطبة وموضع استيطان وإقامة، وإنما قلنا أن الإمام من شرطها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه 6، ولأن النداء من سنتها والنداء لا يكون إلا للجماعة والإمام من وصف الجماعة.

فصل [4 - دليل اشتراط المسجد في صلاة الجمعة]: وإنما شرطنا المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها في المسجد 1، ولم يصلها إلا فيه وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 2. فصل [5 - اشتراط الجماعة في الجمعة ولا حد في عددهم معتبر]: وإنما شرطنا الجماعة لأن الإِمام يتضمنها، وليس لعددهم حد إلا أن يكونوا جمعًا يمكنهم الثواء 3 في موضع واحد وتتقرى بهم قرية.
فصل [6 - شروط وجوب الجمعة مطلق العدد وأن يكونوا بالمصر أو القرية]: وإنما شرطنا العدد ومنعنا إقامتها بالواحد والاثنين وشبهها، لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها في عدد"، ولأن من شرطها المصر أو القرية لأجل الجمع.
فصل [7 - ليس للجمعة عدد معين لا تصح إلا به]: وإنما لم نقل أن من شرطها الأربعين وأجزناها بما دون ذلك من العدد إذا كانوا بحيث وصفنا، خلافًا للشافعي 4 في قوله: إنها لا تقام بأقل من أربعين، لقوله: "الجمعة على من سمع النداء" 5، وقوله: "الجمعة واجبة في كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة" 6، وروي أن أسعد بن زرارة 7 صلاها

بالمدينة في بضعة عشر رجلًا حين بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -" 1، "وصلاها أنس بالبحرين لما بعثه صلى الله عليه وسلم باثنى عشر رجلًا" 2، ولأن ما دون الأربعين جماعة يمكنهم الثواء وتتقري بهم قرية فكانوا كأربعين لمن شرط الأربعين، ولا تنفصل من زيادة خمسة أو ستة أو نقصانه عنها.
فصل [8 - دليل اشتراط الخطبة في الجمعة]: وإنما شرطنا الخطبة خلافًا لعبد الملك 3 وداود 4، لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها بخطبة 5، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 6، ولأنها في الكتاب مجملة وبينها بفعله فوجب اعتبار جميعه، وقال تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ 7، فذمهم على ترك الإنصات إليه، فدل ذلك على كونها شرطًا.
فصل [9 - دليل اشتراط الاستيطان في الجمعة]: وإنما شرطنا الاستيطان للاتفاق على أنها لا تجب على أهل البوادي والمسافرين والذين لا قرار لهم ولا وطن 8. = ابن مالك بن النجار لقيب بن النجار من كبراء الصحابة، وتوفي والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبني مسجده قبل بدر (انظر الإصابة: 1/ 50، طبقات ابن أسعد: 30/ 608).

فصل [10 - وجوب الجمعة على أهل القرى والأمصار]: وإنما سوينا بين المصر والقرى الصغار والكبار في وجوب الجمعة على أهلها إذا كانت القرية من البنيان واجتماع الناس فيها على صفة يمكن الإقامة والاستيطان فيها، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنها لا تجب على أهل القرى ولا تجب إلا في مصر 1، لقوله عليه السلام: "الجمعة على كل مسلم" 2، وروي: "الجمعه في كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة" 3، والمقصود من هذا ضرب المثل أن صغرها لا يمنع إقامة الجمعة بها، وروي ابن عباس: "أن أول جمعة جمعت في الإِسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قرية يقال لها جواثًا من قرى البحرين" 4، ولأنها إقامة صلاة فلم يكن من شرطها المصر كسائر الصلاوات، واعتبارًا بالمصر بعلة أنه موضع بني للإقامة والاستيطان، وكون أهله عددًا ينعقد بهم الجمعة.
فصل [11 - وجوب الجمعة على من كان خارجًا عن المصر على ثلاثة أميال] ويجب على كل من كان خارجًا عن المصر السعي إليها إذا كان من المصر على ثلاثة أميال أو ما قاربها 5، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه لا يلزم من كان خارجًا من المصر المجيء إليها، قربت مسافته أو بعدت 6، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 7 فعم، وقوله صلى

الله عليه وسلم: "الجمعة على من سمع النداء" 1، ولأنه صحيح لو كان في المسجد لزمته الجمعة فوجب إذا كان على مسافة من المصر بحيث يسمع منها النداء أن تلزمه، أصله إذا كان في البلد لأنها مسافة يسمع منها نداء الجمعة بالمصر فلزم أهلها السعي إليها فهو من جملة من كان بأطراف المصر.
فصل [12 - دليل التحديد بثلاثة أميال]: وإنما حددنا بثلاثة أميال وما قاربها، خلافًا للشافعي وغيره ممن زاد في ذلك أو نقص 2، لأن تلك عادة ما يسمع منه النداء إذا كانت الرياح ساكتة والأصوات هادئة، وكان المؤذن صيِّتًا وذلك معلوم بالتجربة والعادة ممَّن جربه وامتحنه، وقد روي في بعض الأحاديث: "الجمعة على من كان من المصر على ثلاثة أميال" 3 ولأن أهل العوالي كانوا يشهدون الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمره، وهم بالعوالي على ثلاثة أميال 4. فصل [13 - الاعتبار بثلاثة أميال ولا مراعاة لمن زاد عن ذلك]: إذا ثبت ذلك فالاعتبار بأن يكون بينه وبين موضع النداء من المصر هذه المسافة، ولا يراعي أن يكون بينه وبين طرف المصر ثلاثة أميال إذا كان بين طرف المصر وبين موضع النداء مسافة أخرى، لأن ذلك يوجب السعي إلى الجمعة من خمسة أميال و [أكثر] 5، وذلك غير واجب.

فصل [14 - عدم وجوب الجمعة على العبد]: ولا تجب الجمعة على عبد 1 خلافًا لداود 2 لقوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة فذكر العبد المملوك" 3 وهي عبادة علقت 4 بموضع مخصوص يتعلق بقطع مسافة كالحج، ولأنه ذو نقص في نفسه، مؤثر في قبول شهادته، كالمرأة ولا يلزم عليه الفاسق 5 لنقصه في فعله لا في نفسه.
فصل [15 - إمامة العبد في الجمعة]: اختلف في إمامته في الجمعة 6، فقال ابن القاسم: لا تجوز، وقال أشهب: تجوز ولابن القاسم أن كل من تلزمه الجمعة لنقص في نفسه لم يصح أن يكون إمامًا فيها، أصله المرأة والصبي، ولأشهب أن كل من جاز أن يكون إمامًا للرجال في غير الجمعة من الفروض جاز أن يكون لهم إمامًا في الجمعة أصله الحرة، وإنما قلنا في الفروض احترازًا من الصبي.
فصل [16 - عدم وجوب الجمعة على المرأة والصبي والمريض والمسافر]: ولا جمعة على المرأة ولا على الصبي، لقوله: "الجمعة على كل مسلم إلا أربعة العبد والمرأة والصبي والمريض" 7، ولأن الصبي ناقص عن بلوغ التكليف فلا تلزمه عبادات الأبدان، فأما المريض فإن كان مرضه لا يمنعه السعي فالجمعة عليه، وإن كان مانعًا له منها سقطت الجمعة عنه، وأما المسافر فلا جمعة عليه،

لأنه لا جماعة عليه لأن من شرطها الإقامة ومن حضرها من هؤلاء أجزأتهم عن فرضهم 1. فصل [17 - إذن السلطان لصحة الجمعة]: وليس من شرط وجوب الجمعة ولا من شرط صحتها ولاية من السلطان 2، خلافًا لأبي حنيفة 3، لقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 4 فعم، ولم يشترط إذن السلطان، ولأن السلطان لا يكون شرطًا في وجوب الصلوات اعتبارًا بسائر الصلوات.
فصل [18 - الخطبة بوضوء]: الأفضل أن يخطب على وضوء، لأن ذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسلف بعده، ولأنها آكد من الأذان لأنها شرط في صحة الجمعة، والأذان ليس بشرط فإذا استحب ذلك في الأذان ففي الخطبة أولى، وإن أذن وخطب محدثًا كره له ذلك وجاز 5، خلافًا للشافعي 6 في أحد قوليه 7، ولأنه ذكر للصلاة يتقدم عليها فلم يكن من شرطه الطهارة كالأذان والشهادتين.
فصل [19 - الاقتصار على التهليل والتسبيح في الخطبة]: إذا اقتصر على التهليل والتسبيح 8، قال ابن عبد الحكم: يجزيه من

الخطبة، وقال ابن القاسم: لا يجزيه إلا أن يأتي بما يكون عند العرب خطبة، فلابن عبد الحكم 1 أنه أتى بلفظ فيه تعظيم لله وتكبير فأجزاه من الخطبة، أصله إذا طال ووصله بأمثال أو ضم إليه موعظة، ولابن القاسم أنه إن لم يقع عليه اسم خطبة لم يجزه لقيام الدليل على اشتراط الاسم 2. فصل [20 - صفة الخطبة]: صفة الخطبة: أن يكون فيها كلام منظوم، يحمد الله تعالى فيه ويصلي على نبيه ويأتي بموعظة، فإن اقتصر على بعض ذلك أجزاه بعد أن يأتي بما يقع عليه الاسم 3، وقال الشافعي 4: لا بد فيها من هذه الأصناف، ومعه شيء من القرآن، فإن أخل به فلا يجزيه، ودليلنا أنه أتى بما يقع عليه الاسم فأشبه إذا ضم إليه الموعظة والقراءة.
فصل [21 - الجلوس في الخطبة]: السُّنَّة في الخطبة أن يجلس في أولها ووسطها 5، "لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل 6 "، فإن وصل ذلك ولم يجلس فقد ترك السنة وأجزاه،

خلافًا للشافعي 1، لأنه إذا أتى بما يسمى خطبة فأشبه أن يأتي بها على الوجه الذي يتفق عليه.
فصل [22 - تعدد الأذان للجمعة]: للجمعة أذانان 2، إحداهما عند الزوال، والآخر عند جلوس الإِمام على المنبر، وهذا الثاني آكد من الأول لأنه الذي كان يفعل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الذي يؤتى به عند الزوال، ففي أيام عثمان رضي الله عنه لأن الناس كثروا 3 واحتاج إلى زيادة في إعلامهم، ويؤذن لها على المنار لأنه كذلك كان يفعل في عهده عليه الصلاة والسلام، فأما أذانهم جميعًا بين يدي الإِمام وهو على المنبر، فإنه محدّث أُنشيء في زمان بعض بني أُمية، ويأخذ الإِمام في الخطبة بعد الفراغ من الأذان الذي يؤتي به وهو على المنبر.
فصل [23 - منع البيع عند النداء الأخير]: ويمنع الناس بعد جلوس الإِمام على المنبر وأخذ المؤذنين في الأذان من البيع 4 والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ 5، ولا خلاف في ذلك 6، فإن باع بعض من تلزمه الجمعة في ذلك الوقت فسخ البيع على الظاهر 7 من المذهب، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 8، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه 9،

ولأنه عقد منع لأجل حق الله تعالى والتشاغل بعبادة لا يصلح قضاؤها فأشبه النكاح في العدة.
فصل [24 - عدم التنفل والإمام يخطب]: إذا دخل والإمام في الخطبة جلس ولم يركع 1، خلافًا للشافعي 2، لقوله: "إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" 3، فنبه بذلك على أن ما كان أكثر منه أولى بالمنع، ولأنها صلاة افتتحت والإمام يخطب فيجب منعها، أصله إذا كان جالسًا، ولأن في ذلك ذريعة إلى التشاغل عن الإِمام والتهاون لخطبته وترك الإنصات له.
فصل [25 - الإنصات للخطبة]: والإنصات له واجب 4، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ 5، قيل ذلك في الخطبة 6، ولقوله: "إذا قلت لصاحبك انصت والإمام يخطب فقد لغوت" 7، هذا تنبيه على منع كل تشاغل عن الإنصات من حديث أو صلاة أو قراءة أو أي شيء كان.
فصل [26 - عدم سلام الإِمام إذا صعد المنبر]: ولا يسلم إذا صعد على المنبر 8، خلافًا للشافعي 9، ولأنه لم يرد في

شيء من الروايات الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسلم، وإنما هو شيء محدث، ولأن صعوده على المنبر تشاغل بافتتاح عبادة وليس في العبادات ما سن فيه سلام الإِمام على من أمه، ولأنه ذكر يتقدم للصلاة فأشبه الأذان ولأنها خطبة كالثانية.
فصل [27 - صفة القراءة في الجمعة والسورة التي يستحب قراءتها وبما تدرك]: والقراءة في الجمعة جهرًا 1، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر فيها بالقراءة 2، ولأنها صلاة بخطبة، وكل صلاة بخطبة فالقراءة فيها جهرًا، ويستحب في الأولى بسورة الجمعة 3، خلافًا لأبي حنيفة 4 في قوله: إن الجمعة وغيرها سواء، "لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في صلاة الجمعة" ويداوم 5 عليها، ولأنها تشتمل على أشياء من أحكام الجمعة: من وجوب صلاتها والسعي والمبادرة إلى فعلها وترك ما يشغل عنها من البيع نصًّا وتنبيهًا وأحكام الخطبة ووجوب الإنصات، فكانت أولى من غيرها، وأما الثانية فقد روي: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ إذا جاءك المنافقون" 6، وروي: "هل أتاك حديث الغاشية" 7، وروي: "سبح اسم ربك الأعلى" (8)، وكل ذلك واسع.
ومن أدرك مع الإِمام ركعة من الجمعة ضم إليها أخرى، لأنه بإدراكه ركعة منها مدرك لها، وإن أدركه بعد رفع رأسه من الركعة الثانية فقد فاتته، فيصلي

ظهرًا أربعًا 1، خلافًا لأبي حنيفة 2 في قوله: أنه يصلي جمعة لقوله: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" 3، فدل أن ما دونها لا يقع به الإدراك، وروي أيضًا في الجمعة 4، وإن أدركهم في التشهد صلى أربعًا، ولأنه أدركه بعد رفعه من الركوع فأشبه إدراكه بعد قعوده قدر التشهد.
فصل [28 - من صلى الظهر في بيته يوم الجمعة قبل صلاة الإِمام]: من صلى الظهر يوم الجمعة في بيته قبل صلاة الإِمام فلا يجزؤه 5، لأن فرض الوقت الجمعة فلا تسقط إلا بفعلها، يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 6، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة حق واجب على كل مسلم" 7، وكذلك لو صلاها في وقت أو سعى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وإن كان في وقت لو مضى إليها لم يدرك منها ركعة أجزاه لأنه لا يقدر حينئذ على فعلها.
فصل [29 - فيمن فاتته الجمعة لا يصليها ظهرًا جماعة]: من فاتته الجمعة ضربان: معذور يظهر عذره مثل المرضى، والمُحبسين ومن أشبههم: وهؤلاء يجوز لهم أن يصلوا الظهر في جماعة لأنهم على الأصل وظاهر العذر، ومنهم من لم يظهر عذره فيكره له أن يصلي الظهر في جماعة 8

خلافًا للشافعي 1، ولأن في ذلك نظرًا لأهل البدع أن يتركوا الجمعة ويصلوا الظهر خلف من يعتقدون إمامته وجواز الصلاة خلفه ويُظهرون أن الصلاة فاتتهم.
فصل [30 - من أصابه حدث]: من أصابه حدث يوم الجمعة لم يلزمه استئذان الإِمام في الخروج لطهارته 2 لأن استئذان الإِمام إنما يجب فيما إليه منعه والإذن فيه، وهذا مما لا يجوز له منعه لو أراده، فكان كاستئذان في خلع عمامته أو نعله أو غير ذلك مما لا إذن له به، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ 3 وارد في غير هذا.
فصل [31 - إذا اتفق عيد وجُمعة]: إذا اتفق عيد وجمعة لم يسقط أحدهما الآخر 4، خلافًا لمن قال: أن حضور العيد يكفي عن الجمعة 5، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 6، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة على كل مسلم" 7، ولأن شرائط الجمعة موجودة فلزم أداؤها أصله إذا لم يكن يوم عيد لأن صلاة العيد سُنَّة فلم تسقط فرضًا أصله الكسوف، ولأن الجمعة آكد من العيد لأنها فرض فإذا لم يسقط الأضعف كان الأضعف أولى بأن لا يسقط الأكبر.

فصل [32 - في عدم انعقاد جمعتان في مصر واحد]: لا تنعقد جمعتان في مصر واحد 1، خلافًا لمن أجازه 2، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجزها إلا في موضع واحد، ولو جازت في أكثر منه لبينه قولًا وفعلًا، ولأنه مصر انعقدت فيه الجمعة فلم تنعقد فيه أخرى كالثالثة والرابعة.
فصل [33 - غسل الجمعة]: غُسل الجمعة سُنَّة مؤكدة 3، لقوله: "من جاء الجمعة فليغتسل" 4، وقوله: "غُسل الجمعة واجب على كل محتلم" 5، وليس بواجب لزوم وحتم، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك 6، لقوله: "من جاء الجمعة فتوضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغُسل أفضل" 7، ولأنها صلاة شرعية فلم يكن من شرطها غُسل زائد على رفع الحدث كسائر الصلوات.
فصل [34 - اتصال الغُسل بالرواح]: ومن سُنَّته أنه يكون واصلًا بالرواح 8، فإن تراخا عنه تراخيًا شديدًا لم

يكن الغُسل المأمور به، خلافًا لابن وهب وسائر الفقهاء 1، لقوله: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" 2، والشرط لا يتأخر عن المشروط، ولأن الغرض طيب البدن وزوال روائح المهن التي كان يتأذى بها، ومتى تأخر الرواح عنه زال هذا المعنى والله أعلم.
...

باب: [صلاة الخوف]

وصلاة الخوف بأذان وإقامة، لأنها صلاة تؤدي في جماعة كسائر الصلوات 1. فصل [1 - صفة صلاة الخوف]: صلاة الخوف هي الصلاة المكتوبة، يحضر وقتها والمسلمون محاربون لعدوهم، ولا يخلو ذلك أن تكون في حضر أو سفر، فإن كانوا في سفر صلاها الإِمام بهم مقصورة، يصلي بكل طائفة ركعة على ما نبينه، وإن كانوا في حضر صلَّى بهم تامة بكل طائفة ركعتان، فإن كانت من الصلوات التي لا تقصر: فإن كانت الصبح صلى بكل طائفة ركعة، وإن كانت المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة.
والوجه فيها أن يقسم الإِمام العسكر فرقتين، يصلي بإحداهما وتقيم الأخرى بإزاء العدو، فيصلي بالطائفة التي معه ركعة إن كانوا في سفر، أو ركعتين إن كانوا في حضر، ثم تتم الطائفة التي معه ما بقي عليها وتسلم وتنصرف.
وفي السفر يقوم إلى الثانية وينتظر مجيء الثانية قائمًا، وفي الحضر إذا خرج من التشهد في الركعة الثانية فيها روايتان: إحداهما: أنه يشير إليهم بالفراغ ليتموا، فإذا بدأت الطائفة الأخرى قام وصلى بهم.
والأخرى: أنه يقوم إلى الثالثة فيعلم الناس فراغه فيتمون لأنفسهم، ثم إذا جاءت الطائفة الأخرى أتم بقية الصلاة، فإذا فرغ من تشهده ففيهما روايتان: إحداهما، أنه يشير إليهم فيتمون، والأُخرى أنه يسلم ثم يتمون بعد سلامه،

فصول الكتاب · 47 فصل · 1765 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المعونة على مذهب عالم المدينة · 1765 صفحة
مقدمة الناشرالمعونة على مذهب عالم المدينة:الفصل الثاني كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينةمقدمةالمبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة• مكانة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
كتاب (1) الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك
كتاب الجهادكتاب الأيمان (1) والنذوركتاب الأضاحيكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به
كتاب البيوع
كتاب الإجاراتكتاب القراضكتاب (1) المساقاة وكراء الأرض والمزارعةكتاب الشركةكتاب الرهونكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الغصب والتعديكتاب الحوالةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب اللقطةكتاب الشفعةكتاب القسمة
كتاب الجراح
كتاب الحدود (1): في الزناكتاب القطعكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولاد
كتاب الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات وما يتعلق بذلك
كتاب الحبس والوقوف والصدقة والعمرى والرقبي وما يتصل بذلككتاب الوصية
كتاب المواريث
كتاب الجامع
جارٍ التحميل