المعونة على مذهب عالم المدينةصفحات 359-398
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 359-398
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
المحقق
حميش عبد الحقّ
الناشر
المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
الكتاب
رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الطبعة
بدون
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الزكاة 1 واجبة في الجملة 2 لقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ 3، وقوله: ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ 4، وقوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ 5، وقوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ 6، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بني الإسلام على خمس: فذكر، وإيتاء الزكاة" 7، وقوله: "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم" 8، وحديث أبي بكر رضوان الله عليه مع أهل الرِّدَّة وقتاله إياهم على منع الزكاة وقوله: "لو منعوني عقالًا مما كانوا يدفعونه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لجاهدتهم عليه" 9. ولا خلاف في وجوبها في الجملة 10.

فصل [1 - أنواع زكاة الأموال]: والزكاة الواجبة في الأموال على ضربين: زكاة عين وزكاة قيمة 1، فأما زكاة العين فهي من ثلاثة أنواع، وهي: العين: الذهب والفضة.
والحرث: وهو ما أنبتت الأرض من الزرع والثمار من المقتات.
والماشية: وهي الإبل والبقر والغنم.
ولا تجب زكاة عين فيما عدا ذلك من الأنواع الثلاثة.
فصل [2 - شروط زكاة العين]: فأما زكاة العين فمن شروطها النصاب 2 والحول 3 إلا أن يكون من معدن 4، فلا يعتبر فيه الحول على ما نذكره، وأما النصاب فهو في الذهب عشرون دينارًا لا تجب الزكاة في أقل منها إلا أن يكون نقصانًا يسيرًا تجوز فيه جواز التامة 5 فلا يمنع الوجوب.
فإذا بلغت عشرين ففيها ربع العشر وهو نصف دينار، وهو في الفضه.
مائتا درهم، لا تجب في أقل منها إلا أن يكون نقصانًا يسيرًا على ما ذكرناه، فإذا كانت مائتين فقيها ربع العشر وهو خمسة دراهم 6، والدليل على هذه الجملة قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق 7 من الورق صدقة" 8، وقوله: "هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما وليس عليك شيء

حتى يكون لك مائتا درهم، فإذا كان لك مائتا درهم ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء حتى تكون لك عشرون دينارًا ففيها نصف دينار" 1. فصل [3 - زكاة ما زاد على النصاب]: ما زاد على النصاب ففيه بحسابه قل أم كثر 2 خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا شيء في الزائد حتى يكون أربعين درهمًا فيكون منها درهم ولا فيما زاد على العشرين حتى يكون أربعة دنانير 3 لقوله صلى الله عليه وسلم: "في الرقة ربع العشر" 4 فعم، وقوله: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" 5 فمفهومه وجوب الزكاة فيها وفيما زاد عليها ولأنها زيادة على نصاب في ذهب أو ورق يمكن إخراج ربع عشرها، دليلها الأربعون درهما والأربعة دنانير، ولأن الأربعة دنانير زيادة على النصاب فلم يجز أن يكون حدًّا وما دونها عفوًا، أصله الستة ولأنه نوع مال يجب على متلفه مثله فلم يكن فيه عفو بعد الوجوب كالحبوب.
فصل [4 - دليل اعتبار الحول]: فأما اعتبار الحول 6 فلقوله صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" 7، وروي عن أبي بكر 8، وابن عمر 9، وبه عملت الأمة والسلف، ولا خلاف فيه 10.

فصل [5 - لا أثر في فروق جنس الذهب وجنس الفضة]: ولا فرق بين أنواع الجنس من ذلك من كونه جيدًا أو رديئًا 1، أو كون الذهب أحمر أو أصفر، ولا بين أنواع صفاته من التبر 2 والنقار 3، والمضروب 4، والصحاح 5، والغلة 6، والمصوغ 7، والمكسور 8، إلا أن يكون حليًّا للبس على الوجه المباح على ما سنذكره 9. والأصل في هذه الجملة قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ 10، يعني يؤدون زكاتها، وقوله صلى الله عليه وسلم: "في الرقة ربع العشر" 11، فقيل: أن الرقة اسم للورق خاصة، وقيل: الذهب والورق، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" (12)، ولا خلاف في ذلك 12. فصل [6 - الجمع بين الذهب والفضة في الزكاة]: ويجمع بين الذهب والفضة في الزكاة، فإذا كان معه من كل واحد منهما دون

النصاب، وأحدهما إذا ضم عدل بالآخر، كان في معنى من معه نصاب كامل من أحدهما فعليه الزكاة 1، وقال الشافعي: لا يجمع بينهما 2، ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "في الرقة ربع العشر" 3 فعم، ولأنهما متفقان في المقصود منهما في كونهما أصولًا للأثمان وقيمًا للمتلفات، فكان المالك لأحدهما كالمالك للآخر، ولأنه لو كان معه مائة درهم وعرض يساوي مائة درهم لضمه إلى المائة وزكى الجميع إذا كان مديرًا 4، وأدنى أحوال الذهب أن يكون كالعرض، ولأنه مال يجب فيه ربع عشره، فلزم ضمه إلى ما معه أصله إذا كان من جنسه.
فصل [7 - تقويم الذهب بالفضة أو بالعكس]: ووجه التعديل بينهما أن يقام المثقال بإزاء عشرة دراهم، فإذا حصل من الجميع ما يكون به في معنى المالك المئتين أو للعشرين دينارًا لزمته الزكاة 5، مثاله: أن يكون معه مائة درهم وعشرة دنانير، أو خمسة عشر دينارًا وخمسون درهمًا، فإن قومت المائة بالذهب كان في معنى المالك لعشرين دينارًا، وإن قومت العشرة الدنانير بالدراهم كانت في معنى مئة درهم، فأما إذا ضمها إلى المائة كان المالك للمائتين، ولو كان معه مائة درهم وتسعة دنانير وتسعة دنانير تساوي مائة درهم لم يضمها إليها لأن ذلك أكثر من المثقال بعشرة دراهم.
فصل [8 - وجه إخراج الزكاة عن النوعين المجموعين]: ويخرج عن كل واحد من النوعين منه، فإن أراد أن يخرج عن أحدهما من

االآخر جاز له ذلك ولا يكون ذلك فيه قيمة، وإنما يكون بدلًا أن أحدهما في معنى الآخر فيما له إيراد يقوم مقامه وينوب منابه.
فصل [9 - كيفية إخراج الزكاة من المضمونين]: واختلف أصحابنا في كيفية الإخراج على ثلاثة أوجه 1: فقيل بالقيمة: قلت أم كثرت وهذا قول ابن المواز.
وقيل: ما لم ينقص عن المثقال بعشرة دراهم فإن نقص لم ينقص منه وإن زاد أخرج الزائد لأن الغرض بذلك الاحتياط.
وقيل: بالتعديل على حساب المثقال بعشرة دراهم ذكره الشيخ أبو بكر 2 عن بعض أصحابنا.
فوجه الأول فلأنه معاوضة في حق الغير، فكانت بالقيمة أصله سائر المعاوضات.
ووجه الثاني أن الأصل إخراج النوع من نوعه، وإنما سومح في أن يخرج عن أحدهما من الآخر، فيجب أن تكون المسامحة على وجه لا يدخل الضرر على المساكين، فإذا عاد بنقصانه عن القيمة الشرعية لم ينقص ورجع به إلى أصله وإن زاد لزم إخراج الزائد.
ووجه الثالث: هو أن الإخراج في هذا الموضع فرع لأصل الضم وإيجاب الجميع، فإذا كان أصل الجميع هو بالتعديل، فكلذلك الإخراج والله أعلم.

فصل [10 - النقصان اليسير في النصاب]: إذا كان النصاب ناقصًا نقصانًا يسيرًا لا يؤثر ويجري مجرى الوازن 1 في العادة والعرف جازت المسامحة به ووجبت فيه الزكاة، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 2 لقوله صلى الله عليه وسلم: "في الرقة ربع العشر" 3، ولأن ذلك إذا كان غير مؤثر في العادة كان حكمه كحكم ما لم ينقص، ولأن ما هذه سبيله لا اعتبار به في باب تعلق الأحكام بل يكون عفوًا كاختلاف المكاييل ونقصان العشر حبات والعشرين حبَّة في الأوسق مما لا ينضبط في الكيل 4. فصل [11 - إذا أضيف إلى المال مال يكمل به النصاب فالحول من كمال النصاب]: وإذا كان معه مال يقصر عن النصاب فأفاد إليه فائدة تم بها نصابًا ضم الأول إلى الثانية وزكى الجميع لحول الثانية 5، هذا إذا كانت الفائدة من غير ربح الأول وذلك لأن الحول لا يثبت للمال إلا بأن يكون نصابًا أو مسندًا إلى نصاب وهذا معدوم في مسألتنا، فوجب استئناف الحول من يوم أفاد الآخرة لأن من ذلك الوقت ثبت للمال حكم الحول بكمال النصاب.
فصل [12 - إذا كان الأول نصابًا والثاني دون النصاب]: فإن كانت الأولى نصابًا والثانية دون النصاب زكى الأولى لحولها ولم يضم الثانية إليها بخلاف ما نقوله في الماشية (6) خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه يضم

الفائدة إلى الأصل إذا كان نصابًا كما يفعل ذلك في الماشية 1 لقوله: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" 2، ولأنها فائدة من غير أصل المال الذي عنده فيما زكاته ربع عشره، فلم يضم إلى الأولى أصله إذا كان الأول دون النصاب وبذلك فارق الماشية.
فصل [13 - الربح يضم إلى الأصل ويزكى بحول الأصل]: وربح المال مضموم إلى أصله معتبر بحوله كان الأصل نصابًا أو دونه إذا تم نصابًا بربحه أو بنتاجه إن كان ماشية لأنه ربح مال تجب في عينه الزكاة، فكان حكمه في الحول حكم أصله كما لو كان الأصل نصابًا 3. فصل [14 - إخراج الزكاة قبل وجوبها]: ولا يجوز إخراج الزكاة قبل وجوبها 4 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 5 لقوله: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" 6، لأنه تقديم الزكاة على يعض شروط وجوبها كما لو قدمها على النصاب، ولأنه تقديم الزكاة على وقت وجوبها كما لو قدمها لحولين أو ثلاثة، ولأنها أحد الأركان التي بني الإسلام عليها فتقديمها على وقت وجوبها لا يسقط الفرض، أصله الصوم والحج.
فصل [15 - هلاك الزكاة بعد إخراجها وقبل إيصالها إلى الفقراء]: إذا أخرج الزكاة حين وجبت عليه من غير تفريط فهلكت قبل أن يوصلها إلى الفقراء لم يضمن، وكذلك إن وجبت عليه، فهلك المال قبل إمكان الإخراج لم

يضمن 1 خلافًا لمن ضمنه في الوجه الأول 2 لأن الزكاة متعلقة بالعين دون الذِّمَّة، ولا تنتقل إلى الذمة إلا بتفريط، ولأن إخراجها موكول إلى أمانته فهو مؤتمن عليها، فكان كالساعي تتلف الزكاة بيده لأن يده يد أمانة ولأنا قد اتفقنا على أن المال لو هلك بعد حلول الحول، وقبل إمكان الأداء لم يلزمه شيء فكان تلف الزكاة بعد إفرادها من المال وقبل وصولها إلى الفقراء إذا لم يكن بتفريط كتلفها مع جملة المال.
فصل [16 - تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها]: إذا أخر إخراج الزكاة عن وقت وجوبها قادرًا على إخراجها تعلقت بذمته ولم تسقط عنه بتلف ماله 3 خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أنه لا يضمنها 4 لأنه حبس الزكاة بعد وجوبها وقدرته على أدائها فوجب أن يضمنها، أصله إذا طالبه فلم يفعل، ولأنه عاص بتأخيرها، لأنها واجبة على الفور فإذا أخرها ضمنها وتعلقت بذمته.
فصل [17 - من ابتاع نصابًا حال عليه الحول بسلعة فباعها بربح]: إذا حال الحول على نصاب عنده فلم يخرج زكاته حتى ابتاع به سلعة فباعها بربح فإنه يزكي المال الأول ولا يزكي الربح، لأن الربح لم يحل عليه الحول ولا يكون تابعًا لأصله 5 لأنه إنما يبيعه قبل تقرر الوجوب في الأصل، فلم يصح أن يتبعه ربح معدوم في ذلك الوقت ووجد في ثاني حال، وإذا ثبت ذلك وجب

أن يزكي المال الأول ثم يزكيه للعام الثاني مع ربحه سواء ما أخرج عنه الزكاة للعام الأول، لأن الحول قد حال عليهما فصادفهما الوجوب.
فصل [18 - زكاة الدين]: الدين مسقط للزكاة عن مقدار ما قابله من العين دون الحرث والماشية، ثم ينظر فيما زاد على ذلك، فإن كان نصابًا زكاة، فإن قصر عن النصاب فلا زكاة فيه، مثاله: أن يكون معه ثلثمائة درهم ولا دين عليه فيكون عليها زكاتها سبعة دراهم ونصف، فإذا كان عليه دين مائة درهم أقام بإزائه من الثلثمائة مائة ثم زكى عن مائتين، وإن كان أصل ما معه مائتين أقام منها بإزاء الدين مائة ثم لا زكاة عليه في الباقي، وكذلك لو كان عليه خمسة دراهم لم يترك الباقي لأنه يقصر عن النصاب، وسواء كان الدين من جنس العين أو من غير جنسها 1، وكل هذا خلافًا للشافعي في قوله: أن الدين لا تأثير له في إسقاط الزكاة عن العين 2، لما روى أصحابنا عن عمير بن عمران 3 عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه" 4 ولأن الدين قد أخذ عوضه والزكاة لم يؤخذ عوضها فكان الدين مقدمًا على الزكاة كما قدم على الميراث.
فصل [19 - الفرق بين العين والماشية والحرث في تأثير الدين في إسقاط الزكاة]: والفرق بين العين والماشية والحرث من وجهين: أحدهما أن زكاة الحرث

والماشية إلى الإمام، فلو قبل قول أربابها أن عليهم ديونًا لأدى ذلك إلى ترك إخراج الزكاة فحُسم الباب بمنعه، وليس كذلك الذهب والفضة لأن زكاتها موكولة إلى أربابها، والثاني: أن الحرث والماشية، أموال ظاهرة وليس كذلك الذهب والفضة لأنها تخفى وتبطن.
فصل [20 - الجمع بين أداء الزكاة والدين]: وإن كان عنده من العروض ما فيه وفاء بدينه جعل الدين في العروض وزكى ما في يديه من العين إن كان نصابًا، وإن كان دينه أكثر من عروضه أقام من العروض بإزاء قيمتها من الدين ثم ضم إلى ذلك مما في يديه من العين ما يقوم بتمام دينه ثم زكى الباقي إن كان نصابًا 1، وكل هذا خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أن الدين يجعل في العين ولا يجعل في العروض ويسقط الزكاة 2، ودليلنا إذا جعلنا الدين بإزاء العروض أمكن الجمع بين أداء الزكاة والدين فكان أولى من إسقاط أحدهما بالآخر أصله إذا كان معه من العين ما يفي بدينه ويفضل معه نصاب، ولأن العروض نوع من المال مأمون، فجاز أن يفعل في الدين أصله العين 3. فصل [21 - العروض المقومة بإزاء الدين]: والعروض التي يقيمها بإزاء الدين هي ما يستغنى عنه غالبًا ويباع عليه في دينه دون ما لا مندوحة له عنه من ثيابه التي تستر عورته وما لا بد له 4 منه من لباس وحصير وغطاء 5 وما جرى مجرى ذلك، وكذلك كسوة جمعته التي لا يبلغ

ثمنها ذلك المبلغ، وكذلك منزله إذا كان قريبًا للثمن وكان ذا عيال 1 ولم يكن له خطر وبال، فهذا لا يحسب في دينه ويحسب ما عداه 2. فصل [22 - جعل الدين في كتابة المكاتب]: وإذا كان عليه دين وله مكاتب جعل الدين في كتابته وأدى الزكاة عن عينه 3 لأن الكتابة في معنى المال لأنه يبيعها إذا أراد ويؤدي الدين منها، وإن كان له مدبر فاختلف أصحابنا فمنهم من قال: يجعل الدين في قيمة رقبته 4 لأنه لو قتل لوجبت قيمته قيمة 5 عبد، ومنهم من قال: في قيمة خدمته لأن السيد لا يملك منه إلا الخدمة، وإن كان له دين على ثقة مليء غير منكر جعل دينه فيه وأخرج الزكاة من عينه.
فصل [23 - زكاة مال الدائن]: الدين لا تجب فيه الزكاة وإن أقام سنين حتى يقبض 6 خلافًا للشافعي 7 لأن الله أوجب زكاة المال منه لا من غيره عنه ولا سبيل إلى ذلك إلا بقبضه، ولأن الدية ومال الكتابة لا زكاة فيهما، وإن أقاما سنين وكذلك الدين على معسر لأن ذلك في الذمة، فكذلك سائر الديون.
فصل [24 - أقسام الديون]: الديون على ثلاثة أضرب 8:

منها ما كان أصله في يده عينًا ثم يصير دينًا، وذلك مثل أن يكون مع رجل ألف درهم فيقرضها من رجل أو يبتاع بها عرضًا ويبيعه من رجل بدين فيقيم ذلك في ذمة المقترض أو المشتري سنة أو سنين عدة، فهذا إذا قبضه زكاة ساعة قبضه لسنة واحدة.
ومنها ما يكون ابتداؤه فائدة إما بميراث أو هبة أو صدقة أو أرش جناية أو دية أو مهر أو ثمن سلعة كانت لقنية 1، فهذا إذا قبض استقبل له الحول.
ودين المدين، وهذا له حكم نذكره فيما بعد.
والفرق بين القسم الأول والثاني أن الأول كان قد حصل معه عينًا في طرفي الحول ولا اعتبار بكونه دينًا في تضاعيفه، وفي الثاني لم يحصل له عينًا إلا دفعة واحدة فلم يجر حكم الزكاة فيه.
فصل [25 - أقسام العروض وما يجب الزكاة فيها]: والعروض 2 على ضربين 3: منها ما لا تجب الزكاة فيه بوجه وهو ما أريد للقنية ولم يرد للتجارة، وذلك كالثياب للبس والخيل للركوب والرقيق للخدمة، وكل ما عدا الذهب والفضة والحرث والماشية، ولا خلاف في هذا 4، ومنها ما يراد به التجارة، فتجب الزكاة في قيمته 5 خلافًا لداود 6، لما رواه

أبو ذر 1 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "أد زكاة البر" 2، ولأن في إسقاط الزكاة عنه ذريعة إلى سقوط الزكاة في أكثر الأموال لأن كل من خاف أن يؤدي الزكاة ابتاع بالعين عرضًا فتسقط الزكاة عنه.
فصل [26 - الزكاة في العروض التي هي للتجارة]: وإذا اشترى العروض بنية التجارة ثبت الحكم فيه.
فإذا باعه بعد حول أو أحوال زكاة لسنة واحدة إن كان أصله عينًا، وإن كان ملكها عروضًا بميراث أو هبة أو غير ذلك، فمكثت عنده حولًا أو أحوالًا، ثم باعها، فإنه يستأنف الحول من يوم باعها، وحكمها حكم الدين، وهذا الذي ذكرناه، هو لمن يعرف حول ما يبيعه.
فأما المدير فإنه يزكي في كل سنة، وصفة المدير مثل سائر التجارة الذين يديرون البيع والشراء والتجارة، فلا ينضبط لهم حول ما يبيعونه أو يشترونه.
فالوجه فيمن هذه صفته أن يجعل لنفسه شهرًا معلومًا من السنة لزكاته، فينظر ما معه من العين وما عنده من العروض فيقومه ويضمه إلى عينه، وكذلك ما له من دين، فإذا عرف جميع ذلك، نظر فإن كان عليه دين أسقط بمقداره من الجملة وزكى الباقي إن كان نصابًا، وإن لم يكن عليه دين زكى ما معه.
والدليل على هذه الجملة أنا لو لم نفعل ذلك لكان لا بد من أحد أمرين: إما

أن لا يؤدي أصلًا زكاة أو أن يكلف ضبط حول لكل عرض عنده، ففي الأول ذريعة لإسقاط الزكاة، وفي الثاني تكليف ما لا يقدر عليه ولا يجد سبيلًا إليه فلم يبق إلا ما قلناه 1. فصل [27 - قبض الدين دون النصاب]: إذا قبض من دينه دون النصاب فلا زكاة عليه 2، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أن قبض أربعين درهمًا أخرج درهمًا 3، ولغيره في قوله: يزكى القليل والكثير، لأن ملكه قاصر عن نصاب فأشبه من ملك في الابتداء أقل من نصاب ولأنا قد بينا أن الدين لا تلزم فيه الزكاة حتى يقبض، ودليلنا عليه أنه لا يجب أن يخرج عن المال من غيره، فلو أوجبنا عليه إذا قبض عشرة دنانير أن يزكي عنها لجاز أن لا يقبض غيرها فيؤدي ذلك إلى أن الزكاة تجب عليه فيما دون النصاب.
فصل [28 - في تكلمة النصاب من الدين أو غيره]: فإن 4 كان عنده مال، فدخل عليه الحول يتم 5 معه ما قبضه من دينه إذا ضم إليه نصابًا ضمه إليه وزكى الجميع 6، لأنه مالك لنصاب قد حال عليه الحول، حصل عينًا في يده طرفي الحول فأشبه ما يحول عليه الحول وهو في يده 7، وكذلك يضم إليه ما خرج له من معدن.
فإذا ثبت هذا فلا يخلو ما يقبضه من دينه أن يكون نصابًا أو دونه، فإن كان

نصابًا زكاة ثم يزكى ما يقبضه من بعد من قليل أو كثير، وإن كان دون النصاب فلا يخلو أن يكون عنده ما يتم به نصاب، أو لا يكون عنده فإن لم يكن عنده لم تكن عليه زكاة فيما قبضه للعِلَّة التي ذكرناها، وإن قبض بعد تمام النصاب زكى جميع النصاب أنفق الأول أو بقى عنده 1، على اختلاف بين أصحابنا 2 في إنفاقه وضياعه أو بقائه 3. ثم زكى ما يقبضه من بعد من قليل أو كثير، فإن كان عنده ما يتم به ما قبضه نصابًا قد حال عليه الحول زكى الجميع، ثم زكى ما يقبضه من بعد من قليل أو كثير.
وحكم ما يقبض من ثمن العروض للتجارة حكم ما يقبض من الدين في اعتبار النصاب وما يتم به إن كان المقبوض دونه.
فصل [29 - لا زكاة على العروض إذا بيع بعضها ببعض]: وإذا كان يبيع العرض بالعرض ولا ينض له 4 من ثمن ذلك عين فلا زكاة عليه ولا تقويم 5 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 6، لأن زكاة القيمة متابعة لزكاة العين، فلو أوجبنا الزكاة لكان لا يخلو أن يخرج من جنس العروض وهذا خلاف الأصول، أو أن يخرج عنها عينًا فيجب أن ينض لها ثمن فيخرج منه، وكذلك فلا قيمة على المدير إذا كان لا يبيع ولا يشتري إلا بالعروض 7، لأنه يقوم ما عنده من العروض فتجعل القيمة كالثمن فتكون متابعة له.

فصل [30 - اللؤلؤ والجوهر والطيب: زكاته في قيمته إذا كان مدارًا]: اللؤلؤ والجوهر وأنواع الطيب من المسك والعنبر والكافور كل هذا عروض، وحكمه حكم سائر العروض 1، لا زكاة في عينه وإنما الزكاة في قيمته، ويختلف حكمه في الإدارة وغير الإدارة على ما ذكرناه في العروض، ولا خمس فيه، لأن الخمس لا يكون إلا فيما أخذ عن الكفار، أو من معدن على صفة تذكر فيما بعد 2. فصل [31 - اشتراط الحرية لوجوب الزكاة]: ولا تجب الزكاة إلا على مالك تام الملك وهم الأحرار، ولا زكاة على عبد ولا مدبر 3، ولا أم ولد 4، لأن العبد وإن كنا نقول: أنه يملك فإن ملكه ناقص غير مستقر، بدليل أن لسيده انتزاع ماله ولا مانع يمنعه من ذلك، وأنه ليس له أن يتصرف فيه لحق السيد، وحكم المكاتب في ذلك حكم العبد لأنه على حكم الرق ألا ترى أنه لا تجوز له الهبة ولا التصرف ولا يعاقل.
فصل [32 - الإسلام شرط لوجوب الزكاة]: ولا يؤخذ النصراني بزكاة شيء من ماله لا من عينه ولا ماشيته ولا حرثه لأنا عاهدناهم على ألا نأخذهم بفروع الدين ما داموا مقيمين على كفرهم كما لا نأخذهم بالصلاة والصوم والحج، فإذا أسلم النصراني وأعتق العبد، فالزكاة عليهما إذا حال الحول على المال الذي في أيديهما من يوم الإسلام والعتق، لأن من ذلك الوقت حصل شرط الوجوب 5.

فصل [33 - زكاة الفوائد]: الفوائد كلها لا زكاة فيها إلا أن يحول عليها الحول من يوم أفيدت 1 أو قبضت بعد تقدم الملك على ما ذكرناه من التفصيل 2، وذلك مثل ما يملكه الإنسان بميراث أو هبة أو صدقة أو استغلال أرض أو مسكن أو إجارة عبد أو نجوم مكاتب 3، أو أرش جناية أو دية وما أشبه ذلك، فأما ربح المال فحكمه حكم أصله على ما بيناه.
فصل [34 - زكاة الحلي والحلية]: تجب الزكاة في أواني الذهب والفضة، لأن اقتنائها محرم، وكذلك في حلية اللجم والسروج والدوي والمداوي والسكاكين، لأنه غير مأذون فيه، فأما الحلي المباح للرجال فهو في ثلاثة أشياء وهي حلية المصحف 4 والسيف والخاتم.
وحلي النساء المتخذ للبس والاستعمال فما كان من هذا اللبس والتجمل فلا زكاة فيه 5 خلافًا لأبي حنيفة 6 لأنه مال قصد به الاقتناء وترك التنمي على وجه مباح، فلم تجب فيه الزكاة اعتبارًا بعروض القنية، ولأن المعتبر في وجوب الزكاة هو النماء لأنها تجب بوجوده 7 وتسقط بعدمه، ألا ترى أن ما لا تجب في عينه زكاة إذا قصد به التنمي وطلب الفضل وجبت الزكاة لطلب النماء، فيجب أن يكون ما تجب في عينة الزكاة إذا عدل به عن طلب النماء على وجه مباح أن تسقط الزكاة فيه.

فصل [35 - زكاة الحلي المعد لغير الاستعمال واللبس]: فأما الحلي المباح اتخاذه واستعماله إذا أريد لغير الاستعمال واللبس ففيه الزكاة 1 مثل أن يتخذ للتجارة أو للدخر 2، والإعداد للحاجة إلى بيعه لأن المؤثر في سقوط الزكاة إعداده للبُّس فقط، وأما المتخذ للكراء فعند مالك لا زكاة فيه، وعند محمد بن مسلمة أن فيه الزكاة 3، ووجه قول مالك: إنه حبس عينه عن طلب النماء والزيادة، فأشبه حلي اللبس 4، ووجه وجوب الزكاة فيه أن النماء موجود منه وهو مرصد له كحلي التجارة.
فصل [36 - الزكاة في مال الصغير]: والزكاة واجبة في مال الصغير كوجوبها في مال الكبير 5 خلافًا لأبي حنيفة حين أسقطها في ناضه 6 وماشيته 7، لقوله صلى الله عليه وسلم 8: "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم" 9 فعم، ولأن كل زكاة لزمت الكبير لزمت الصغير كزكاة الحرث والفطر، ولأنه مسلم حر تام الملك فأشبه الكبير.
...

باب: زكاة معادن الذهب والفضة

وفي معادن الذهب والفضة الزكاة إذا خرج منها نصاب 1، فإن كان دون النصاب، لا شيء فيه إلا أن يخرج بعد ذلك تمام النصاب من نيله 2 فتكون فيه الزكاة، أو يكون عنده مال قد حال عليه الحول إذا ضمه إلى ما خرج من المعدن كان نصابًا، ثم يزكي ما خرج بعد ذلك من قليل أو كثير ما دام ذلك النيل قائمًا فإن انقطع وظهر نيل لم يُبْنَ ما خرج منه على ما خرج من الأول، وكان للثاني حكم نفسه.
ولا حول في زكاة المعدن بل يزكي لوقته كالزرع، ولا يرده دين بخلاف العين من غير المعدن، وفي الندرة 3 الخارجة بغير مؤنة ولا كلفة الخمس، وقيل: الزكاة كغيرها.
والركاز: دفن الجاهلية، وفيه الخمس في قليله وكثيره، وذلك في ذهبه وورقه، فأما عروضه وجواهره ففيه روايتان: إحداهما أنه يخمس والأخرى أنه لا يخمس 4. فصل [1 - دليل الفرق بين المعدن والركاز]: وإنما فرقنا بين المعدن والركاز في الصفة والحكم خلافًا لأبي حنيفة في قوله أن

المعدن هو الركاز 1، وأن فيه الخمس لقوله صلى الله عليه وسلم: "العجماء جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس" 2، ففرق بين اسميهما، فثبت أن أحدهما غير الآخر، ولأن الركاز مأخوذ من أركاز الشيء وهو دفنه 3 ومنه: "أنه صلى الله عليه وسلم كانت تركز له العنزة فيصلي إليها" 4 والمعدن عروق أنبتها الله عَزَّ وجَلَّ في الأرض فلم تكن ركازًا لأنها بغير وضع آدمي.
فصل [2 - الدليل على أن في المعدن الزكاة]: وإنما قلنا: أن فيها الزكاة لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث 5 المعادن القبلية من ناحية الفرع 6 فلا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم، ولأنه مستفاد من الأرض بكلفة ومؤونة لم يتقدم عليه ملك، فكان الواجب فيه الزكاة دون الخمس كالزرع.
فصل [3 - دليل اعتبار النصاب في المعدن]: وإنما اعتبرنا فيه النصاب، لأن كل ما وجبت فيه الزكاة، فلا بد من اعتبار النصاب فيه كسائر الأموال، وإنما قلنا: أن يبنى النيل بعضه على بعض، لأن

حكمه حكم واحد، كالنوع الواحد، وكالدين الواحد إذا قبض أولًا، ولم يجب ذلك في 1 بناء نيل على نيل، لأنه كمعدن آخر فله حكم نفسه، وإنما قلنا: إنه إذا كان عنده مال قد حال عليه الحول زكاة معه، فلأن شرط وجوب الزكاة قد وجد فيهما، فوجب ضم أحدهما إلى الآخر.
فصل [4 - دليل عدم مراعاة الحول في المعدن]: إنما لم يراع 2 الحول فيه خلافًا لأحد قولي الشافعي 3 لأنه مال مستفاد من الأرض، تجب فيه الزكاة فلم يعتبر فيه حول كالزرع، ولهذه العلة قلنا: إنه لا يرده دين بخلاف العين.
فصل [5 - وجه إيجاب الزكاة في الندرة]: ووجه إيجاب الزكاة في الندرة فلأنه نوع مال تجب فيه الزكاة، فلم يجب فيه الخمس لقلة المؤونة كغير المعدن، ووجه قوله: إن فيها الخمس: لما لم يكن في أحدهما كلفة ولا مشقة ولا كبير مؤونة كانت كالوضع ابتداء، فوجب فيها الخمس كالركاز، والزكاة أقيس، وإنما قلنا: إن في الركاز الخمس لما رويناه من قوله صلى الله عليه وسلم: "وفي الركاز الخمس" 4، ولأنه من أموال الكفار فكان فيه الخمس دون الزكاة كالغنائم.
فصل [6]: وإنما قلنا: إن الخمس في قليله وكثيره من غير مراعاة نصاب، لأن النصاب يعتبر في الزكاة دون الخمس، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "وفي الركاز الخمس" (5) ولم يخص، واعتبارًا بالغنائم.

فصل [7 - التعليل لعدم إيجاب الزكاة في الركاز إذا كانت عروضًا وإيجاب الخمس فيها]: وجه قوله: إنه لا شيء عليه في عروضه وجوهره 1، هو أنه لما شبه بالغنائم، وكان في الأصل أن حكم العرض في الغنائم أخف من حال العين بدليل أنه يجوز أخذ اليسير منه بغير إذن الإمام، وأنه قد يتركه الجيش لكثرته ولا يتركون الذهب والفضة كان بما 2 هو مشبه به أولى بالتخفيف، ووجه إيجاب الخمس فيه عموم قوله: "وفي الركاز الخمس" 3، ولأنه ركاز فأشبه الذهب والفضة وهذا هو الصحيح.
فصل [8 - المدفون من أموال المسلمين]: ما وجد مدفونًا من أموال المسلمين فهي لقطة تعرف كما تعرف اللقطة عامًا، ثم يتصرف فيه واجده إن اختار شرط الضمان لصاحبه والله أعلم، ويعتبر الحول في جميع الزكاة إلا الحرث والمعدن فلا يعتبر فيه الحول ويعتبر النصاب في جميع الزكاة.
...

باب: [زكاة الإبل]

والحول معتبر في زكاة المواشي وكذلك النصاب، ولا زكاة فيما دون الخمس من الإبل 1: فإذا كانت خمسًا ففيها شاة، ثم لا شيء فيها إلى تسع، فإذا كانت عشرًا فيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه.
ثم يؤول قبض الغنم منها ويؤخذ عنها من جنسها، ولا شيء فيما زاد على العشرين إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسًا وعشرين ففيه بنت مخاض 2: وهي التي لها سنتان، فإن لم توجد في المال فابن لبون 3 ذكر: وهو الذي له ثلاث سنين، إلى خمس وثلاثين فهذا كانت ستًّا وثلاثين ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا كانت ستًّا وأربعون ففيها حقة، إلى ستين وهي التي لها أربع سنين قد استحقت أن يركبها الفحل وأن يحمل عليها الحمل.
فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمسة 4 وسبعين، والجذعة 5: التي لها خمس سنين وليس في صدقة الإبل سن زائدة على الجذعة، فإذا 6 كانت ستًّا وسبعين، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين،

ففيها حقتان إلى مائة وعشرين، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون.
ففي الثلاثين ومائة: حقة وابنتا لبون، وفيما زاد على المائة وعشرين 1 مما دون العشر خلاف، فعن مالك رحمه الله 2 روايتان 3: إحداهما: أن الفرض يتغير بزيادة الواحد إلى تخير الساعي بين الحقتين وبين الثلاث بنات لبون، وهذه رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم.
والأخرى: أن الفرض لا يتغير إلى ثلاثين ومائة، وهذه رواية أشهب وعبد الملك بن الماجشون.
وعند ابن القاسم من رأيه 4 أن الفرض يتغير بزيادة الواحد 5 إلى ثلاث بنات لبون قطعًا من غير تخيير.
والشاة المأخوذة في أول صدقة الإبل من غالب أغنام البلد من الضأن والمعز.
وإذا وجب في المال أحد سِنَّين فوُجدا 6 جميعًا أخذ الساعي أيهما شاء، وإن عدما أخذ رب المال بأيهما شاء إلا أن لا يقدر إلا على أحدهما، فلا يأخذه إلا بما يقدر عليه، وإن وجد أحدهما أخذه ولم يطالبه بغيره، وهذا فيما يستويان فيه كالمائتين من الإبل فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، والحكم فيها على ما ذكرناه، فأما السنَّان إذا كان أحدهما مرتبًا على صاحبه مثل ابنة مخاض أو ابن لبون ذكر، فإنهما 7 إن كانا في المال أخذ ابنة مخاض، إن عدمت منه ووجد ابن لبون ذكر 8 أخذه فإن عدما جميعًا 9 كان له أخذه بابنة مخاض دون ابن لبون.

فصل [1 - وجه اعتبار الحل في صدقة الماشية]: وإنما اعتبرنا الحول في صدقة الماشية لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" 1، ولأن الحول إنما وضع في المال الذي لا يتكامل نماؤه دفعة واحدة، ترفيهًا لأرباب الأموال ليؤدوا الزكاة بعد إمهالهم مدة يتكامل فيها نماؤها، وهذا يستوي فيه العين والماشية وبذلك فارقا 2 الحرث.
فصل [2]: وإنما أوجبنا الزكاة فيها على الترتيب الذي ذكرناه من النصب والأسنان لتواتر الأخبار من طريق عمرو بن حزم 3، وابن عمر 4، وأنس 5، على المعنى الذي رويناه 6.

فصل 1 [3]: وإنما قلنا: إن أول النصاب خمس لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس ذود 2 من الإبل صدقة" 3، ولا خلاف في ذلك 4. فصل [4 - دليل انقطاع فريضة الغنم في زكاة الإبل حين تبلغ أربعًا وعشرون]: وإنما قلنا: أن فريضة الغنم تنقطع في أربع وعشرين لقوله صلى الله عليه وسلم: "في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة" 5، فقصر وجوب الغنم على هذا القدر، وإنما قلنا: إن في خمس وعشرين بنت مخاض، خلافًا لما حكي عن عليّ بن أبي طالب 6 رضي الله عنه: أن فيها خمس شياه 7، للأخبار المروية من طريق عمرو بن حزم وابن عمر وأنس وفيها أن في خمس وعشرين بنت مخاض، وهذا نص ولأنه ليس في أصول زكاة الماشية اتصال فرضين من غير تخلل وقص 8 بينهما على أن الرواية بذلك عن عليّ بن أبي طالب 9 رضي الله عنه ضعيفه غير ثابتة، وإنما قلنا: إنه يأخذ منها

ابن لبون ذكر إذا لم يكن فيه بنت مخاض لأن ذلك في الأحاديث التي رويناها، ففي حديث عمرو بن حزم: "فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيه بنت مخاض فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر" 1، وكذلك في حديث أبي بكر الذي كتبه 2 لأنس 3. فصل [5 - الالتزام بما ورد من تحديد الأسنان]: ولا يجوز أن يأخذ سوى هذه الأسنان 4 خلافًا لأبي حنيفة 5، لأن النص على ابن لبون قصر الأخذ عليه وبقى ما عداه، ولأن ذلك يكون على طريقة القيمة وذلك غير جائز عندنا.
فصل [6 - الدليل في عدم أخذ ابن لبون مع وجود بنت مخاض]: وإنما قلنا: أنه لا يجوز أخذ ابن لبون مع وجود بنت مخاض في المال خلافًا لأبي حنيفة 6، لحديث عمرو بن حزم وحديث أنس وفيهما: "فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر" وفي بعضها: "فإن لم يكن فيه بنت مخاض فابن لبون ذكر" 7، فشرط في جواز أخذه عدم ابنة مخاض، فدل على منعه مع وجودها، ولأن كل حق تعلق بما نقل منه إلى غيره بشرط عدم المنقول عنه فلا يجوز الانتقال إليه مع وجود أصله 8 اعتبارًا بالكفارات.
فصل [7]: وإنما قلنا: أنه إذا عدما من المال لم يكن للساعي أن يأخذه إلا بابنة مخاض

لأن عدمهما بمنزلة وجودهما، أنه ليس لأحدهما مزية عن على الآخر، فلما لم يكن له أن يأخذ ابن لبون مع وجودهما في المال، فكذلك مع عدمهما، ولأن الخبر شرط فيه عدم ابنة مخاض وحدها فدل أن عدمهما بخلاف ذلك.
فصل [8 - توجيه الأقوال الواردة في زكاة المواشي]: وما زاد على خمس وعشرين إلى مائة وعشرين لا خلاف فيه 1 أنه على الترتيب الذي ذكرناه، وبذلك وردت الأخبار.
ووجه قوله: إن الفرض يتغير بالزيادة على مائة وعشرين في الواحدة وما دون العشرة 2 إلى تخير الساعي قوله صلى الله عليه وسلم: "فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" 3، فأطلق الزيادة ولم يفصلها، فوجب الأخذ بأول زيادة، ولأن الوقص لا يلي وقصًا، فلو اعتبرنا بعد المائة وعشرين عشرًا أخرى 4، لكنا قد اعتبرنا وقصًا يعد وقص متصلًا به، وذلك خلاف الأصول ووجه رواية عبد الملك قوله: "فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" 5 وظاهر هذا يوجب أن يكون في جميع المال، ولا يمكن ذلك إلا بزيادة العشرة 6. وقوله في حديث ابن عمر: "فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" 7، والكثرة لا تكون بزيادة الواحدة، ولأن أصول الزكاة: أن كل زيادة غيرت فرضًا كانت داخلة فيه 8، فلو قلنا: إن الفرض يتغير بواحدة أو اثنين لكان في ذلك

مخالفة للخبر وإيجاب لبنت لبون في كل أربعين وثلث، وإن قلنا: إن الفرض يتغير بها ألا يدخل فيه كان في ذلك مخالفة الأصول.
فصل [9]: ووجه قول ابن القاسم: إن الفرض يتغير بالواحدة إلى ثلاث بنات لبون من غير تخيير، وهو قول الشافعي 1 قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب 2: "فهذا 3 كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون" 4 وهذا نص، ووجه التخير: قوله صلى الله عليه وسلم في سائر الأخبار: "فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" 5، فإن اعتبرنا تغير الحكم بزيادة الواحدة ورجعنا إلى الحساب كان فيه إما ثلاث بنات لبون لثلاث أربعينات أو حقتان لخمسين، فلذلك كان الساعي مخيرًا.
فصل [10 - فما زاد على العشرين ومائة]: وإنما قلنا: إنَّ ما زاد على العشرين ومائة ففيه بحساب كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، وأن فريضة الغنم لا تعاد، خلافًا لأبي حنيفة في قوله إن الفريضة تعاد 6 كأولها فتكون 7 في كل خمس 8 شاة إلى أربع وعشرين

فيكون فيها بنت مخاض ثم في كل خمسين ومائة ثلاث حقاق لقوله صلى الله عليه وسلم: "فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" 1، فلا يخلوا أن يكون أراد في كل أربعين وفي كل خمسين زائدًا على المائة والعشرين دون المائة والعشرين، فهذا يوجب أن يكون في مائة وستين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق، وهذا خرق الإجماع، أو أن يكون أراد في الجمع في الزيادة والزائد 2 على معنى، فبحساب أن في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فهذا قولنا، وخلاف قول أبي حنيفة لأنه يقول في مائة وثلاثين حقتان وشاتان، لأن أصل الزكاة أن يؤخذ من جنس المال إلا للضرورة، والغنم المأخوذة في أول زكاة الإبل للضرورة وهي قلة المال وضعفه عن 3 احتمال المواساة، فهذا زاد على مائة وعشرين فقد كثر وصار محتملًا للمواساة فلم يكن لعودة الغنم موضع.
فصل [11 - في نوع الغنم المأخوذ في صدقة الإبل]: وإنما قلنا: إن الغنم المأخوذة في صدقة الإبل من غالب أغنام البلد لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "في خمس من الإبل شاة" 4، فأطلق ولم يعين فوجب الرجوع إلى العرف، ولأنه لا بد من أن يكلف الأعلى أو الأدنى، وفي تكليفة الأعلى إضرار به، وفي تكليفه الأدنى إضرار بالفقراء، فكان العدل ما قلناه.
وإنما قلنا: إنه إذا وجد السنَّين في المال كان مخيرًا لأن كل واحد منهما محل للوجوب، وإنما هو غير في الأخذ لا في إلزام رب المال وإجباره على أحدهما.
...

باب: في زكاة البقر

1 ولا زكاة في البقر حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع 2 -جذع أو جذعة وسنّهُ سنتان- إلى أربعين ثم فيها مسنة 3 -ولا يؤخذ إلا أنثى وسنها أربع سنين- ثم ما زاد على ذلك، ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة 4. فصل [1 -]: وإنما قلنا ذلك لما روي في حديث عمرو بن حزم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة" 5 وفي حديث معاذ: "أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة" 6.

فصل [2 - فيما زاد على الأربعين في زكاة البقر]: ولا شيء في الزيادة على الأربعين حتى يبلغ ستين، فيكون فيها تبيعان، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن في الخمسين مسنة وربع مسنة 1، لقول معاذ: "أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا آخذ شيئًا من الأوقاص" 2، ولأنها زيادة على نصاب في ماشية يجب في عينها الزكاة فلم يتغير الفرض إلى كسر، أصله الإبل والغنم، ولأنه زيادة على نصاب في صدقة البقر، فوجب أن لا ينتقل منه إلى كسر، كالعشرة الزائدة على الثلاثين، ولسان أصول الزكوات مبنية على أخذ الجنس من جنسه، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جعل الغنم في أول صدقة الإبل لضعف المال عن احتمال المواساة فيه ولو كان للأجزاء والكسور مدخل في زكاة الماشية لأوجبه، ولم يعدل إلى إيجاب شيء من غير الجنس.
فصل [3 -]: وإنما قلنا: إن التبيع يجوز أن يكون ذكرًا أو أُنثى لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم: "وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة" 3 وكذلك في حديث معاذ 4، وإنما قلنا: [إن الواجب في الإبل الإناث] 5 فكذلك المسنة لا تكون إلا أنثى لقوله: "وفي كل أربعين مسنة" 6، ولأن الأصل أخذ الإناث.

باب: زكاة الغنم

1 ولا زكاة في الغنم فيما دون أربعين، فإذا كانت أربعين ففيها شاة، إلى مائة وعشرين، فإذا كانت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، إلى مائتي وشاة، فإذا كان مائتي شاة ففيها ثلاث شياه، إلى ثلثمائة، ثم ما زاد على ذلك، ففي كل مائة شاة، ففي ثلثمائة وتسع وتسمعين ثلاث شياه، وفي الأربع مائة أربع شياه 2. فصل [1 - دليل زكاة الغنم]: وإنما قلنا ذلك لتواتر الأخبار على الصفة التي ذكرناها في حديث عمرو بن حزم، وأنس، وابن عمر 3 وغيرهم، ولا خلاف في جملة ذلك 4. فصل [2 - في ضم أنواع الجنس الواحد]: ويضم الضأن 5 إلى المعز 6 في الزكاة، والجواميس 7 إلى البقر والبخت 8

إلى العراب 1، لأن الجنس والاسم يجمع ذلك كله فقد دخل في عموم قوله: "في كل خمس من الإبل شاة" 2، وقوله: "في كل ثلاثين باقورة تبيع وفي كل أربعين شاة شاة" (3). فصل [3 - في ضم الصغار إلى الكبار في الزكاة]: وتضم سخال 3 الغنم إلى أمهاتها في الزكاة، وكذلك عجاجيل 4 البقر وفصلان 5 الإبل 6، خلافًا لداود في قوله: لا زكاة في الصغار 7 لقوله صلى الله عليه سلم: "في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم" 8 فعم، وكذلك قوله: "في أربعين من الغنم شاة" 9، والاسم يقع على الكبار والصغار، وروي: "وتعد صغارها وكبارها" 10، وروي ذلك عن عمر

وعلي 1، ولا مخالف لهما 2، ولأنه نماء 3 حادث من مال تجب في جنسه الزكاة فأشبه ربح المال.
فصل [4]: وسواء كانت الأمهات نصابًا أو دونه إذا أكملت نصابًا بالصغار خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 4 في قولهما: إن السخال لا تضم إلى ما دون النصاب من الأمهات لقوله: "في أربعين من الغنم شاة" 5، وهذه يقع عليها اسم غنم، وفي حديث عمرو: "تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي على كتفه ولا تأخذها 6 " 7، ولم يخص، ولأنه نتاج حادث عن حيوان تجب في عينه الزكاة، فكان حكمه حكم ما لم يزل مع أمهاتها، أصله إذا كانت الأمهات نصابًا.
فصل [5 - وجوب الزكاة إذا ماتت الأمهات وكانت الصغار نصابًا]: إذا ماتت الأمهات وبقيت السخال وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابًا 8 خلافًا لمن منعه 9، لأنه إذا ثبت أنه حكمها حكم الأُمهات في باب الحول صارت كثمانين من الغنم يموت منها أربعون ويحول الحول على الباقي ففيه

الزكاة، ولا يراعى بقاء الأُمهات، لأن السخال متساوية لها إلا 1 على وجه البيع.
فصل [6 - السنن المأخوذ في الزكاة]: والسن المأخوذ في الصدقة الجذعة والثنية 2 لقوله صلى الله عليه وسلم: "خذ الجذعة والثنية" 3 ثم الماشية على ضربين: كرائم 4 ولوائم.
فالكرائم لا تؤخذ إلا عن رضا أرباب الأموال، وذلك كالمواخض 5، واللوابن 6 والربى 7 والأكولة 8 وكرائم الفحول، والأصل في منعها قوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم وكرائم أموالهم" 9، وما روى أن عمر مر عليه بغنم من الصدقة، فرأى فيها شاة حاملًا، ذات ضرع عظيم، فقال: ما أعطى هذه الشاة أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات 10 المسلمين 11، فإن طاع بها أهلها 12 أخذت لأنها أعلاها عليهم، ويدل عليه

قوله للذي أعطى ناقة سمينة مكان بنت مخاض: "ذلك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله وقبلناها منك" 1. اللوائم أدنى الماشية كالصغار والهرمة والمعيبة، وذات العوار 2 فلا تؤخذ نظرًا للمساكين 3، والأصل في منعها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يخرج في الصدقة تيس 4 ولا هرمة ولا ذات عوار" 5، وروي: "ولا الدرنة ولا ذات عيب ولا المريضة ولا اللئيمة ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره" 6. فصل [7 - إذا كانت الماشية صغارًا أو معيبة أخذ الساعي سن الوسط]: وإذا كانت الإبل فصلانًا أو البقر عجاجيل، أو الغنم سخالًا، لم يجز للساعي أخذ واحدة منها، وكلف ربها أن يأتي بالسن الوسط الجائز أخذه في الزكاة، وكذلك إن كانت مراضًا أو معيبة 7 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 8 في قولهما: أنه يأخذ منها شاة ولا يكلف ربها شاة كبيرة ولا صحيحة لقوله صلى الله عليه وسلم في زكاة البقر: "في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة" 9

وقوله: "في أربعين من الغنم شاة" 1، وفي حديث عمر أنه قال: "تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي على كتفه 2، ولا تأخذها" 3، ولأن الزكاة موضوعة على العدل بين الفقراء وأرباب الأموال، فلما كنا لا نأخذ من إبله إذا كانت حوامل أو لوابن بل نكلفه السنن الوسط، فكذلك إذا كانت كلها صغارًا أو معيبة لأن في أخذها كذلك إضرارًا بالفقراء، كما أن في الأخذ منها إذا كانت من الكرائم 4 إضرارًا بأرباب الأموال.
فصل [8 - وجوب الزكاة في العوامل]: وتجب الزكاة في العوامل 5 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 6 لقوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" 7 مفهومه وجوب الصدقة في الخمس عمومًا 8 وقوله: "في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم ففي كل خمس شاة" 9 فعم، ولأن اختلاف الصفات عليها كاختلاف الأسنان، وإذا كان اختلاف الأسنان لا يؤثر في الزكاة كذلك اختلاف الصفات.
فصل [9 - ما ملكه من الماشية نصابًا أو دونه حادثًا ضمه إلى جنسه وزكى الجميع لحول القديم]: إذا استفاد نصابًا أو دونه من الماشية -وعنده نصاب من جنسه-، ضم إليه ما

استفاده، وزكى الجميع لحول الأولى 1 سواء أفادها بشراء أو هبة أو ميراث، فإن كان الذي عنده قل من نصاب لم يضم الفائدة إليه إلا أن تكون ولادة على ما قدمناه 2. وقال الشافعي: إذا لم تكن الفائدة نتاجًا استقبل به حولًا كاملًا 3، ودليلنا أن الزكاة موضوعة على النظر لأرباب الأموال والفقراء، فإذا لحق أحد الفريقين رفق أو تثقيل نظر للفريق الآخر بمثله، وقد ثبت أنه إذا كان عنده أقل من نصاب ثم أفاد إليه نصابًا أو دونه أنه لا يزكيه لحول الأصل بل الحول الذي يحول على الفائدة، وفي ذلك رفق بأرباب الأموال، لأن الأصل قد يكون عنده لعشرة أشهر، ثم يستفيد الفائدة قبل الحول بشهر أو أقل فيستقبل بالجميع حولًا من يوم الفائدة، فيكون قد زكى بعد حول وأكثر الثاني، فكان في ذلك رفق به، فيجب بإزائه أن ينظر للفقراء وهو أن يكون إذا أفادها إلى نصاب قد أقام عنده أكثر من حول أن يزكي الفائدة بحول الأصل، لأن الساعي لا يجيء إلا مرة واحدة في الحول فيشق عليه تمييز الماشية، فجعل له أن يزكيها على ما يجدها عليه، فلو قلنا: إنه يستقبل بها حولًا من يوم أفاد الفائدة لكان يزكي أيضًا بعد قريب من حولين، فكان في ذلك حيف على الفقراء، وصرف النظر في الرفق والترفيه إلى أرباب الأموال، وذلك غير جائز، فوجب أن ينظر للفقراء في هذا الوجه كما نظر لأرباب الأموال فأشبه 4 ذلك الخلطة في أنها تارة تخفف وتارة تغلظ، وقد قاسه أصحابنا على فائدة النتاج ولكن لا يؤثر على أصلنا، لأن النتاج لا يراعي فيها 5 أن يكون الأصل نصابًا، ويمكن أن يقال: إن النتاج أقوى من الفائدة لغيره، لأنه من المال فكان عين المال لا يمتنع إلحاق غيره به في

فصول الكتاب · 47 فصل · 1765 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المعونة على مذهب عالم المدينة · 1765 صفحة
مقدمة الناشرالمعونة على مذهب عالم المدينة:الفصل الثاني كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينةمقدمةالمبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة• مكانة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
كتاب (1) الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك
كتاب الجهادكتاب الأيمان (1) والنذوركتاب الأضاحيكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به
كتاب البيوع
كتاب الإجاراتكتاب القراضكتاب (1) المساقاة وكراء الأرض والمزارعةكتاب الشركةكتاب الرهونكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الغصب والتعديكتاب الحوالةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب اللقطةكتاب الشفعةكتاب القسمة
كتاب الجراح
كتاب الحدود (1): في الزناكتاب القطعكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولاد
كتاب الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات وما يتعلق بذلك
كتاب الحبس والوقوف والصدقة والعمرى والرقبي وما يتصل بذلككتاب الوصية
كتاب المواريث
كتاب الجامع
جارٍ التحميل