المعونة على مذهب عالم المدينةكتاب الحوالة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحوالة

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عبد الوهاب
الكتاب
المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
المؤلف
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
المحقق
حميش عبد الحقّ
الناشر
المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
الكتاب
رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الطبعة
بدون
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2 لا خلاف في جواز 3 الحوالة 4، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع" 5، وهي في الحقيقة بيع الدين بالدين لأن المحيل باع الدين الذي له على المحال عليه من غريمه بدينه الذي كان عليه، واستثنيت من الكاليء بالكاليء وهو الدين بالدين لأن المقصود بيع الرطب بالتمر في نظائر لذلك.
مسألة [1 - شروط الحوالة]: إذا أحالك غريمك بدينك الذي لك عليه على من له عليه دين لم يلزمك ذلك إلا برضاك: فإن رضيت باتباعه تحول حقك وبرئت ذمة غريمك المحيل، ولا اعتبار برضا من أحيل عليه ولا رجوع لك على من أحالك إن فات من أحلت عليه أو غاب أو أفلس إلا أن يكون غريمك علم منه حين أحالك عليه إفلاسًا فقد غرك ولم يعلمك فيكون لك الرجوع على غريمك 6.1

وإنما شرطنا رضا صاحب الدين بالحوالة، خلافًا لدواد في قوله أنه يلزمه قبول الحوالة شاء أم أبى 1؛ لأن صاحب الدين رضي بذمة غريمه دون غيرها فلا يلزمه الانتقال إلى ذمة لم يرض بها مع بقاء الذمة الأولى، ولأنه حق تعلق بذمته فلم يجبر على نقله إلى شيء آخر كما لا يجبر على نقله إلى شيء آخر 2. وإنما شرطنا أن يكون للمحيل على المحال عليه دين لأنه إن لم يكن له عليه دين كانت حمالة لا حوالة لأن حقيقة الحوالة: بيع الدين الذي على المحال بالدين الذي للمحيل، وتحول الحق من ذمة 3 إلى ذمة وذلك يقتضى أن يكون هناك دين تحصل الحوالة به.
وإنما قلنا إن ذمة المحيل تبرأ إذا رضي صاحب الدين بالحوالة، خلافًا لأبي حنيفة في قوله إن له الرجوع إن مات المحال عليه مفلسا أو جحد الحق 4، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع" 5 فأطلق، ولأنها حوالة برأت ذمة المحيل بها فلم يكن له الرجوع على المحيل بها أصله إذا لم تتغير حاله، ولأن عقد الحوالة إذا انبرم منع رجوع المحال على المحيل أصله ما ذكرناه، ولأن الحوالة بمنزلة الأبراء، والقبض لأن المطالبة بالدين تسقط معها والاعتبار حادث بعد القبض فلا رجوع للمحال به.
وإنما قلنا إذا غره كان له الرجوع، خلافًا للشافعي في قوله لا رجوع له 6، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع" 7 وهذا غير مليء، ولأن

المحال إنما أبرأ المحيل على شرط وهو علمه بسلامة ذمة من يحمله 1 عليه، وإذا غره كان له الرجوع لأنه قصد إتلاف ماله.
وإنما قلنا إن رضا من يحال عليه غير معتبر، خلافًا لداود في قوله لا تلزمه حوالة صاحب الدين لغيره إلا برضاه 2، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع" 3 ولم يشرط رضاه، ولأن الحق هو للمالك 4 له أن يملكه من شاء وينقله إلى ملك من يختاره وكسائر الحقوق.
...

باب: الحمالة

1 الأصل في جواز الحمالة 2 قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ 3، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "الزعيم غارم" 4، ولأنها وثيقة بالحق كالرهن، ولا خلاف في جوازها 5، ولها عبارات هي الحمالة والكفالة والضمان والزعامة كل ذلك بمعنى واحد.
فصل [1 - فيما تجوز فيه الحمالة]: وهي جائرة بكل حق يكمن استيفاؤه من الضامن 6 لأن فائدتها قيام الضامن مقام الغريم في شغل ذمته بالحق للذي عليه، ولا يجوز في الحدود لتعذر هذا المعنى فيها وإن استيفاءها من الضامن غير جائز.
فصل [2 - الكفالة بالوجه]: الكفالة بالوجه 7 جائزة 8 خلافًا للشافعي 9؛ لأنها وثيقة بالحق كالرهن، ولأنه سبب يتوصل به إلى ماله على طريق الوثيقة كالوثيقة بالمال، ولأن على من عليه المال أن يحضر أو يوكل من يحضر، وإذا ثبت أن ذلك عليه

صح أن يضمن عنه، ولا يلزم عليه الحدود ولا 1 يقال إن عليه أن يحضر ويقتل أو يحد 2. فصل [3 - متى يبرأ في الكفالة بالوجه]: إذا ثبت جواز الكفالة بالوجه: فإن جاء الكفيل بالمتكفل به فقد بريء، وإن لم يأت به غرم ما عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - 3: "الزعيم غارم 4 " لأن الفائدة في الحمالة بالوجه استيفاء الحق من الحميل إن لم يمكنه إحضار الغريم بدليل امتناع الكفالة 5 في الحدود لتعذر هذا المعنى فيها، وسواء شرط ذلك عليه 6 أم لا في أنه يكون ضامنًا للمال 7 إلا أن يشترط أني متكفل بوجهه، فإن هرب لم يكن على من المال الذي عليه شيء فلم يلزمه حينئذ بشرطه إلا أن يمكنه إحضاره فيفرط فيلزمه بتفريطه لأنه كمن تعمد إتلاف مال غيره، ولو مات المتحمل بوجهه لم يلزم الحميل شيء بشرط أنه غير متحمل بالمال أو أطلق لأنه لا صنع له في موته فينسب إلى تفريط.
فصل [41 - الضمان لا يبريء ذمة المضمون عنه]: الضمان لا يبريء ذمة المضمون عنه 8، خلافًا لابن أبي ليلي 9 لقوله

  • صلى الله عليه وسلم -: "نفس المؤمن مرتهنة بدينه متى يقضى عنه" 1، ولأن الضمان مأخوذ من الضمن وهو شغل ذمة أخرى بالحق بخلاف الحوالة التي هي مأخوذة من تحول الحق، ولأنها وثيقة فلم يبرأ بها من عليه الحق كالرهن.
    فصل [5 - فيما تصح فيه الحمالة]: يصح 2 في المعلوم والمجهول 3 خلافًا للشافعي 4، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الزعيم غارم" 5 ولم يفرق، ولأنه تطوع بإلزام نفسه ما لم 6 يكن يلزمه على وجة المعروف فجاز كالنذر 7. فصل [6 - جواز الضمان عن الميت]: الضمان عن الميت جائز إذا خلَّف 8 وفاء من غير خلافًا، ويجوز عندنا أن يضمن عنه وإن لم يخلف وفاء 9، خلافًا لأبي حنيفة 10، لحديث أبي قتادة 11 في الرجل الذي مات وعليه ديناران فامتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه

فلما ضمنها أبو قتادة صلى عليه 1؛ لأن كل دين لو كان به وفاء صح ضمانه فإنه يصح وإن لم يكن به وفاء أصله الضمان عن الحي.
فصل [7 - براءة ضمين المال ومطالبة الكفالة]: لا يبرأ ضمين المال إلا أن يحضر وجه المتكفل به لأن التكمل يغير وجهه 2 والبراءة إنما تكون بخروجه مما تكفل به، واختلف عنه في مطالبة الكفيل مع القدرة على أخذ الحق من الغريم فعنه في ذلك ثلاث روايات 3: إحداها أن له ذلك وهو قول أبي حنيفة والشافعي 4، والأخرى أن ليس له مطالبة الكفيل إلا أن يتعذر أخذ الحق من الغريم وهو قول عبد الملك، والثالثة أنه ابتدأ بمال الغريم فإن وفى لم تكن له مطالبة الكفيل، فإن عجز أخذ باقي الحق من مال 5 الكفيل، وهذا على التحقيق ليس برواية ثالثة وإنما رجوع إلى الثانية.
فوجه الأولى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الزعيم غارم" 6 ولم يفرق، ولأنها حال ضمان كحال إفلاس الغريم، ولأن الضامن أقام نفسه مقام الغريم في شغل ذمته بالحق على الوجه الذي كانت ذمة الغريم مشغولة به فإذا كان له مطالبة الغريم فكذلك له مطالبة الكفيل.
ووجه الثانية ما احتج به أحمد بن المعذل وهو الضمان في العادة إنما هو لحفظ الحق من التوى 7 والهلاك، ولم يوضع لأن يكون الضامن كالغريم في أصل المطالبة فإذا صح ذلك لم تكن له المطالبة إلا على الوجه الذي عليه دخل الضامن.

فأما الثالثة فمرتبة على ذلك وذلك أنه يبدأ بمال الغريم لأنه أحق بالمطالبة فإن وفى به سقط عن الضمين، وإن عجز تمم من مال الضمين لأن استيفاءه متعذر من الغريم وهذه فائدة الضمان.
فصل [8 - في موت الضمين دون حلول الحق]: وإذا مات الضمين دون حلول الحق 1 ففيها روايتان 2: إحداهما أن المال يؤخذ من تركة الضمين فيدفع إلى صاحب الدين ويرجع به ورثة الضمين على المضمون عنه فيأخذونه منه عند أجله، والثانية أنه يؤخذ قدر الحق من تركته فيعزل إلى أن يحل الأجل فإن 3 أمكنه أخذه من الغريم رد على ورثته الضمين، وإن تعذر ذلك أخذ حينئذ من مال الضمين، والأولى مخرجة على أن له أن يطالب في حلول الحق أيهما شاء لأن موت الضمين يحل الحق عليه، والثانية مبنية على أنه ليس له مطالبة الضمين إلا أن يتعذر أخذه من الغريم، وإنما يعزل لئلا يتلفه الورثة.
فصل [9 - بطلان الحمالة بالكتابة]: الحمالة بالكتابة لا تصح 4 لأنها ليست بدين ثابت مستقر، ولأن العبد إن عجز رق وانفسخت الكتابة.
فصل [10 - إذا قال: له داين فلانًا وأنا ضامن]: وإن قال: لرجل داين فلانًا وأنا ضامن لما تعطيه جاز ذلك ولزمه ضمان ما يداين به مثله 5 وذلك مبني على ثلاثة أصول: أحدها أن ضمان الحق قبل وجوبه جائز كقوله ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه وقد ذكرناه في الرهن،

والثاني أن ضمان المجهول جائز وقد قدمناه، والثالث أن الإطلاق في مثل ذلك 1 محمول على العادة دون ما يخرج عنها.
...

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله عليه وسلم (1)

فصول الكتاب · 47 فصل · 1765 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المعونة على مذهب عالم المدينة · 1765 صفحة
مقدمة الناشرالمعونة على مذهب عالم المدينة:الفصل الثاني كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينةمقدمةالمبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة• مكانة كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"• نقد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة"
كتاب (1) الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب المناسك
كتاب الجهادكتاب الأيمان (1) والنذوركتاب الأضاحيكتاب الصيدكتاب الذبائح
كتاب النكاح وأبوابه والطلاق وما يتعلق به
كتاب البيوع
كتاب الإجاراتكتاب القراضكتاب (1) المساقاة وكراء الأرض والمزارعةكتاب الشركةكتاب الرهونكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الغصب والتعديكتاب الحوالةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب اللقطةكتاب الشفعةكتاب القسمة
كتاب الجراح
كتاب الحدود (1): في الزناكتاب القطعكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولاد
كتاب الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات وما يتعلق بذلك
كتاب الحبس والوقوف والصدقة والعمرى والرقبي وما يتصل بذلككتاب الوصية
كتاب المواريث
كتاب الجامع
جارٍ التحميل