كتاب الأضاحي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
- المحقق
- حميش عبد الحقّ
- الناشر
- المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
- الكتاب
- رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
- الطبعة
- بدون
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الأضحية 1 سنة مؤكدة 2، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت بالنحر وهو لكم سنة" 3، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى والأئمة بعده ولا خلاف في فضلتها" 4.
فصل [1 - حكم الأضحية]:
وليست بواجبة وجوب الفرائص ولا على ما يقول أصحاب أبي حنيفة أنها واجبة يجرح تاركها 5 زائدة 6 على وجوب السنن، لقوله - صلى الله عليه وسلم - 7: "ثلاثة هي علي فرض ولكم تطوع: الوتر والأضحية والسواك" 8، ولأنه ذبح لا يجب على المسافر فلم يجب على الحاضر كالعقيقة.
فصل [2 - على من هي مسنونة]:
وهي مسنونة لكل أحد إلا الحاج بمنى 9 لأن ما ينحر بمنى هو هدي لأنه من
حقه أن يوقف بعرفة، ولأن الحاج بمنى لما لم يخاطبوا 1 أيضًا بصلاة العيد لأجل 2 حجهم فكذلك بالأضحية.
فصل [3 - ما يجزيء في الأضحية]:
لا تجوز الأضحية إلا من بهيمة الأنعام دون غيرها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بالغنم 3 وبيَّن ما يجزيء منها 4 فلم يذكر إلا الإبل والبقر والغنم، ولأنه ذبح متقرب به كالهدايا.
فصل [4 - ما يجزيء من الأنعام وأفضلها في الأضحية]:
وأفضلها الغنم ثم البقر ثم الإبل، والضأن أفضل من المعز، وفحول كل جنس أفضل من إناثه 5 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم 6، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين 7، وقوله: "خير الأضحية الكبش" 8، ولأن المراعي طيب اللحم ورطوبته دون كثرته بدليل ما رويناه من تضحيته بالغنم وعدوله إليها عن الإبل والبقر ولأنه يختص بها أهل البيت دون الفقراء بخلاف الهدايا.
فصل [5 - السن الجائزة في الأضحية]: والسن الجائز فيها الجذع من الضأن والثني مما سواه 1، أما الجذع من الضأن فلا خلاف في جوازه يعتمد عليه 2، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن 3 وقوله: "ضحوا بجذاع الغنم" 4 فأما الجذع من غيره فلا يجوز لقوله لأبي بردة 5 وقال: ما عندي إلا جذع من المعز "يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك" 6، وقوله: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" 7 فقصر الجذاع على جنس مخصوص وهو الضأن فكان ما عداه مبقى على الأصل، والجذع من الضأن ما له سته أشهر فما زاد، والثني من المعز ما له سنة وقد دخل في الثانية، والثني 8 من البقر ما له سنتان وقد دخل في الثالثة، ومن الإبل ما له ست سنين لأنه يلقى ثنيته.
فصل [6 - أيام الأضحى]:
أيام الأضحي يوم النحر ويومان بعده ولا يضحي في اليوم الرابع 1، خلافًا للشافعي 2، لأنه إجماع الصحابة روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأنس 3، ولا مخالف لهم، وقوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ 4 وأقل الأيام ثلاثة 5، ولأنه ليس بمعلوم كالخامس، ولأنه لا يتعقبه مبيت بمنى فأشبه ما بعده.
فصل [7 - في أفضلية التضحية يوم النحر]:
الأفضل أن يضحي يوم النحر 6 لأنه - صلى الله عليه وسلم - 7 والأئمة بعده كانوا يضحون فيه، وعن علي رضوان الله عليه: النحر ثلاثة أيام أفضلها أولها 8، ولأنه اليوم المقصود بذلك، وإليه ينسب النحر وما بعده في حكم التابع 9، وقيل في تأويل قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ 10 صلى العيد وانحر الأضحية 11.
فصل [8 - الأيام المعلومات والأيام المعدودات]:
يتعلق بأيام النحر ورابعها وصفان: معلوم ومعدود فيوم النحر معلوم غير معدود وأربعة معدود غير معلوم وما بينهما معدود، وفائدة وصفه في أنه معلوم جواز النحر فيه وبأنه معدود إيقاع الرمي فيه.
وإنما قلنا إن يوم النحر معلوم لجواز النحر فيه، وإنما قلنا إنه ليس بمعدود لأن النفر لا يجوز في غده ومن حقه أن يكون في ثاني المعدودات.
وإنما قلنا إن ثاني النحر وثالثه يجمع الوصفين لجواز النحر والرمي فيهما 1، ولأن النفر جائز في اليوم الثالث، وقلنا إن رابع النحر معدود لجواز الرمي فيه، وقلنا إنه غير معلوم لامتناع النحر فيه.
فصل [9 - عيوب الأضاحي]:
لا يجوز الأضحية بالعمياء 2، ولا العوراء البيِّن عورها ولا الشديدة المرض ولا العجفاء 3 التي ليس فيها نقي، ولا الشديدة الضلع 4 التي لا تلحق بالغنم، ولا المقطوعة الأذن، ولا السكاء، ولا يجوز الخرقاء والشرقاء 5 والعضباء؛ والنقي المخ، والخرقاء المقطوع بعض أذنها من أسفله، والكساء هي المخلوقة بغير أذن، والعضباء هي الناقصة الخلق 6، وهذه العيوب قد ورد
النهي فيها من حديث علي 1 رضى الله عنه، البراء 2، ونكتة هذا الباب أن كل عيب نقص اللحم أو أثر فيه أو كان مرضًا أو نقص من الخلقة فإنه يمنع الأضحية، وفي بعضها خلاف، وينبغى في الجملة أن يتقي العيب وتتوخي السلامة لأنه ذبح مقصود به القربة فوجب أن يكون مسلَّما مخلصا مما ينقصه ويكدره، لقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ 3، وقوله تعالى: ﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾ 4، فأما العوراء فلا نعلم خلافًا في منع الأضحية بها 5، وفي حديث علي والبراء أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن العوراء البين عورها، ولأنه ذهاب عضو منها فيه منفعة واستمتاع، وإذا لم تجز العوراء فالعمياء أولى أن لا تجوز، فأما المريضة البيِّن مرضها فكذلك في الحديث، ولأن المرض عيب يفسد اللحم ويضر بمن يأكله.
والعجفاء التي لا شحم فيها ولا مخ في عظمها لشدة هزالها فقد ورد النهي عنها ولا منفعة فيها لأن المراعى في الأضحية إما كثرة اللحم ووفوره أو طيبه ورطوبته وكل ذلك معدوم في هذا الموضع، والعرجاء العرج الشديد 6 عيب
مؤثر مستقبح عند الناس لنقص اللحم والرعي، وعند أبي حنيفة تجوز الأضحية بها دامت تمشي 1، وما ذكرناه دلالة على فساد قوله، وفى الحديث: "العرجاء البين طلعها" 2، والجماء 3 لا بأس بها لأن القرن لا منفعة فيه للأكل، وإنما منعناه إذا أدمى لأنه مرض، وروي " المقابلة والمدابرة" 4 وهو قطع الأذن والإلية، وفي قدر ما ذكرناه تنبيه على تفريع هذا الباب.
فصل [10 - الاشتراك في ثمن الأضحية وفي لحمها]:
لا يجوز الاشتراك في ثمن الأضحية ولا لحمها 5 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أن البدنة تجزي عن سبعة وكذلك البقرة 6، لأنه حيوان يضحي به فلم يجز إلا عن واحد كالشاة، ولأن كل وحد يصير مخرجا للحم بعض بدنة أو بقرة، وذلك لا يكون أضحية كما لو اشترى لحمًا، ولأن كل إنسان مخاطب بفعل ما يسمى أضحية وهذا الاسم ينطلق على الدم دون اللحم، ولأنه اشتراك في دم فوجب أن لا يجزى مريد القربة أصله إذا قصد بعضهم الإباحة على قول أبي حنيفة، أو ما زاد على السبعة أصله إذا قصد على قوله 7 وقول الشافعي.
فصل [11 - التضحية بكبش عن الرجل وأهله]:
وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز 1 لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك 2، وليست هذا بشركة في ملك اللحم وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة.
فصل [12 - الرجل يلي أضحيته بيده]:
الاختيار أن يلي الرجل ذبح أضحيته بيده 3 لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك كان يفعل 4، ولأنها من عبادة الأبدان فاستحب أن يليها بنفسه كسائر عبادات الأبدان فإن كان له عذر جاز أن يستنيب غيره لأن الضرورات تسقط معها أحكام الاختيار.
وإن استناب غيره من غير عذر كرهنا له ذلك وأجزناه لأن الأضحية طريقها المال وعبادات الأموال تصح فيها النيابة كتفريق الزكاة وغيرها، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استناب عليًّا رضي الله عنه في نحر الهدايا 5 ولا فرق بينها 6 وبين الأضاحي.
فصل [13 - إذا استناب حرًّا مسلمًا في ذبح أضحيته]:
إذا استناب حرا 1 مسلما أجزاه من غير خلاف 2 فإن استناب ذميا فلا يجزيه 3 عند مالك ويجزيه 4 عند أشهب وقيل أنه رواية عن مالك فإذا قلنا لا يجزيه فلأنه مشرك كالمجوسي، ولأن طريقها القربة المعلقة بالبدن فلا يجوز نيابة المشرك فيها كالحج وغيره، وإذا قلنا يجزيه فلأنه من أهل الذبح كالمسلم واعتبارًا بتوليته العتق وتفرقة 5 الزكاة ولحم الأضحية.
فصل [14 - في تسمية الذابح على الأضحية]:
يسمى الذابح على الأضحية ويكبر 6 لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل حين ذبح أضحيته 7 فإن نسي التسمية فلا شيء عليه وإن تعمد تركها لم تؤكل وذلك مذكور في الذبائح.
فصل [15 - في وقت نحر الأضحية]:
ووقت نحر الأضحية بعد الصلاة والخطبة 8 ولا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام إذا كان الإمام ممن يظهر نحر أضحيته وينبغى له إحضارها المصلى ليقف الناس على وقت ذبحه فلا يتقدموا 9 عليه فإن لم يفعل توخي 10 الناس قدر
انصرافه وذبحه ثم ذبحوا بعد ذلك، ومن ذبح قبله متعمدًا أعاد فإن نحروا ثم بان لهم أنهم سبقوه أجزاهم، وكذلك من ذبح في قرية لا إمام فيها فتحرى ذبح من يليه من الأئمة فصادف ذبحه قبله 1، ولا يجوز ذبح 2 الأضحية بليل.
فصل [16 - في أن الأضحية لا تكون إلا بعد الصلاة]:
وإنما قلنا إن الأضحية لا تكون إلا بعد الصلاة لأن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل: صلى ثم خطب ثم نحر ولقوله: "أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر فمن نحر قبل الصلاة فإنما تعجل لحمًا لأهله" 3، ولأمره - صلى الله عليه وسلم - أبا برده بن نيار أن يعيد الذبح وكان ذبح قبل الصلاة 4.
فصل [17 - إعادة الذبح لمن ذبح قبل الإمام]:
وإنما قلنا إن المأموم لا يذبح حتى يذبح الإمام وأنه يعيد إن فعل خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 5، لحديث أبا بردة بن نيار أنه ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يعيد 6، ولأنه ذبح قبل الإمام فأشبه إذا ذبح قبل الصلاة.
فصل [18 - الإمام يحضر أضحية المصلى]:
وإنما قلنا إن على الإمام أن يحضر أضحيته المصلى لأنه قد ثبت أن على الناس الاقتداء به فوجب أن يظهر أضحيته ليصل الناس إلى العلم بوقت ذبحه فإن لم يفعل نحروا على ما ذكرناه لأنهم لا يقدرون على أكثر من ذلك.
وإنما قلنا إنه لا شيء عليهم إذا بان أنهم سبقوه فلأنهم يجتهدون فيما لا سبيل لهم إلى اليقين فيه كالاجتهاد في القبلة مع الغيمة، ولأن 1 من لا إمام عندهم تحروا ذبح أقرب الأئمة إليهم مخاطبون بالاقتداء بمن قرب دون من بعد.
فصل [19 - عدم جواز النحر بالليل]:
وإنما قلنا لا يجوز النحر بالليل خلافًا لأبي حنيفة والشافعي 2، لقوله تعالى: ﴿ليذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ 3، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح نهارًا 4، ولأنها قربة تتعلق بالعيد تضاف إليه لا يجوز تقدم ما قبله فلم يجز أن يفعل ليلا كالصلاة، ويستجب 5 للرجل أن يأكل من لحم أضحيته لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ 6، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "فكلوا وادخروا" 7، وليس بواجب 8 خلافا لقوم 9، اعتبارًا بسائر الذبائح.
فصل [20 - منع بيع شيء من الأضحية]:
ولا يباع شيء من الأضحية من لحم أو جلد أو صوف أو غيره ولا يعوض عليه
ولا يعطى أجرة لجازر ولا دابغ 1 خلافًا لأبي حنيفة 2 في إجازته بيع جلدها بما سوى الدراهم مما يعار وينتفع به، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع أهب الضحايا 3، وقال علي رضى الله عنه: أمرنى أن لا أعطى الجازر منها شيئا، وقال نحن نعطيه من عندنا 4، ولأنه جزء من الأضحية كاللحم، ولأنها قد وجبت للمساكين وليس هو بوكيل لهم ولا قيم عليه كالزكاة.
باب العقيقة
العقيقة 1 مسحبة 2 خلافًا لما يحكى عن أبي حنيفة أنها بدعة 3 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مع الغلام عقيقة فأهرقوا عنه دما" 4، وقوله: "كل غلام مرتهن بعقيقته يعق عنه يوم سابعه ويسمى" 5، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا 6، وليست بواجبة خلافًا لقوم 7، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس في المال حق سوى الزكاة" 8، وقوله وسئل عن العقيقة: "لا أحب العقوق ومن ولد له
فأحب أن ينسك عنه فليفعل" 1 فعلقه بمحبة فاعله، ولأنه طعام يفعل عند الولادة كالوليمة.
فصل [1 - في العقيقة شاة عن الذكر والأنثى]:
ويعق شاة عن الذكر والأنثى 2 خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إنه يعق عن الغالم بشاتين وعن الأنثى بشاة 3، لأنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا 4، ولأنه ذبح متقرب به فلم يتفاضل الذكر والأنثى كالأضحية.
فصل [3 - في الجمع بين اثنين في شاة واحدة]:
ولا يجمع بين اثنين في شاة واحدة لأن العرض به إراقة 5 الدم والشركة فيه كأنه أخرج 6 لحما فلا يجوز كالأضحية 7.
فصل [3 - في وقت العقيقة]:
ووقتها يوم سابع الولادة 8 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: في العقيقة "يذبح عنه يوم سابعه" 9، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين رضوان الله عليهما 10 يوم سابعها 11، فإن ولد الصبي قبل الفجر عد ذلك اليوم وإن ولد بعده ألغي
وحسب ما غده، لأنه لو حسب منه لم يكمل سبعة أيام على التمام، فإن فات السابع فقيل إلى السابع الثانى، وقيل قد فات بفوات السابع الأول وهذا أقيس لفوات الوقت المقدر له 1 بالنص كالأضحية ولذلك لا يعق عن كبير، والاستحباب أن يسمى يوم السابع وقت العقيقة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يعق عنه يوم سابعه ويحلق ويمسى" 2 وتذبح ضحوة اعتبارًا بالأضحية ولا يجوز بليل لأنه ذبح متقرب به كالضحايا والهدايا.
فصل [4 - العمل في العقيقة]:
ويؤكل منها كما يؤكل من الأضحية 3 وهي آكد منها ويتصدق لأن المقصد به القربة والتصدق الأصل والأكل تبع، وشأنها شأن الأضحية فيما يجوز منها ويمتنع من جنس وسن وسلامة من عيب ومنع من بيع لحمها وإهابها لأنه ذبح متقرب به يفعل عند حدوث سرور كالأضحية، ويجوز كسر عظامها لا أنه مسنون أو مستحب ولكن تكذيبا للجاهلية في تحرجهم من ذلك وتفصيلهم العظام من المفاصل وامتناعهم من كسرها.
وحلق 4 رأس الصبى والتصدق بوزن شعره جائز حسن 5 لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بالحسن والحسين رضى الله عنهما 6، ولا يمس الصبى بشيء من دمها لأن ذلك ينجسه من غير فائدة ولا قربة بل يجب تجنبه إياه مخالفة لفعل الجاهلية،
وإن فعل بدل الدم خلوق 1 جاز لما روي عن بريدة 2 أنه قال كنا نفعل ذلك في الجاهلية فلما جاء الإسلام صرنا نحلق رأسه ونلطخه بزعفران بدلا من الدم 3، وروي عن عائشة رضي الله عنها مثله 4. فصل [5 - في الختان]: الختان 5 سنة مؤكدة في الذكور والإناث 6 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عشر من الفطرة فذكر الختان" 7، وروي: "الختان سنة للرجال مكرمة للنساء" 8، وقوله: "أشميه ولا تنهكيه فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج" 9.
فصل [6 - حكم الختان]: وليس بواجب وجوب فرض خلافًا للشافعي 1 لأنه قطع شيء من البدن ابتداء كقطع السرة، ولأنه قطع مقصود به النظافة كقطع الظفر.
[تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله كتاب الصيد]
المعُونَةُ عَلى مَذهَب عَالم المَدِينَةِ "للإمام مالك بن أنس" تأليف القاضِي عبد الوهّاب البغدَادي 422 هـ تحقيق ودراسة حَميش عبد الحَقّ والكتاب في الأصل رسالة دكتوراة جَامِعَة أمّ القرى بمكة المكرّمَة الجزء الثَّاني الناشر المكتبة التجارية مكّة المكرّمة
المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز مكّة المكرّمَة: المركز الرّئيسي: 5749022 - فَاكس: 5745044 فرع النزهَة: 5459850 - فرع الجامِعَة: 5581584 - المستودع: 5372374
المعُونَةُ عَلى مَذهَب عَالم المَدِينَةِ "للإمام مالك بن أنس"