المبحث الأول كتاب "المعونة" على مذهب عالم المدينة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عبد الوهاب
- الكتاب
- المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»
- المؤلف
- أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: 422هـ)
- المحقق
- حميش عبد الحقّ
- الناشر
- المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمةأصل
- الكتاب
- رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
- الطبعة
- بدون
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
• توثيق كتاب "المعونة"
:
إن جل المترجمين للقاضي عبد الوهاب والذين تعرضوا لكتاب "المعونة" إنما ينسبونه للقاضي عبد الوهاب ولم ينسبه أحد إلى غيره، فالإجماع إذًا حاصل على نسبة كتاب "المعونة" إلى مؤلفه القاضي عبد الوهاب 1.
كما أن كثرة النقول عن "المعونة" توثق لنا الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، فكبار فقهاء المالكية يكثرون النَّقل عنه كابن رشد وابن فرحون والقرافي والحطاب والونشريسي وغيرهم من أئمة المالكية، ودائمًا تكون هذه النقول مصدرة في كتب المذهب بقول مؤلفيها، كما قال القاضي عبد الوهاب في المعونة، وأحيانًا يجعلون ما ينقلونه سببًا للترجيح في المسائل الخلافية 2.
أما اسم الكتاب فكذلك أجمع المترجمون على أن اسمه: "المعونة على مذهب عالم المدينة".
وهذا ما وجدته مكتوبًا على أول صفحات نسخ المخطوط الثلاث.
وقال القاضي عياض: "كتاب المعونة لدرس مذهب عالم المدينة" (1).
وبعضهم يطلق عليه: "المعونة" فقط.
وهناك من أخطأ وقال: "المعونة في شرح الرسالة" (2)، والصحيح أن "المعونة" كتاب مستقل، وشرح الرسالة كتاب آخر مستقل أيضًا، فلعل واو العطف انقلبت إلى حرف الجر "في"، فبدلًا من أن تُقرأ "المعونة وشرح الرسالة" صارت "المعونة في شرح الرسالة".
والله أعلم.
...
• سبب تأليفه الكتاب
:
من مقدمة الكتاب نستطيع معرفة السبب الذي جعل القاضي عبد الوهاب يؤلف كتابه "المعونة".
فهو قد ألف كتابين قبله هما:
الأول: شرح لرسالة الإِمام أبو محمَّد بن أبي زيد القيرواني، والثاني: كتابه "الممهد"، وهو شرح لمختصر المدونة وهو من تأليف الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد القيرواني أيضًا، والكتابان يحتويان على بسط الأدلة والحجاج وعلى إشباع الكلام في مسائل الخلاف، وكثرة المسائل والتفريعات واختلاف الوجوه والروايات.
فذكر أحد طلابه تعذر حفظ وضبط ذلك على المبتديء، فطلب من شيخه القاضي عبد الوهاب عمل مختصر يكون سهل المحمل قريب المأخذ والحفظ، يقتصر فيه على رؤوس المسائل، فأجابه القاضي إلى ذلك، وكذلك ليكون كتاب "المعونة" مدخلًا إلى ذينك الكتابين: "شرح الرسالة"، و "الممهد".12
ويضاف إلى ما ذكره المصنف في المقدمة، فإن الكتاب يعتبر دعامة للفقه المالكي من حيث التدليل والتوجيه والتعليل، وهذا المعنى يستنبط من تسميته "المعونة على مذهب عالم المدينة"، ومن مادته التي اشتمل عليها الكتاب.
...
• قيمة كتاب "المعونة" العلمية
:
لهذا الكتاب قيمة علمية كبيرة: فهو يعد مرجعًا مهمًّا في الفقه المالكي المدلل لأنه يمتاز بشموله على معظم المسائل والأحكام الفقهية في عبارة موجزة سهلة واحتواؤه الاستدلالات على فروع ومسائل المذهب المالكي -فقد شق على طلبة العلم البحث على أدلة لمسائل وفروع المذهب المالكي.
فالكتاب يحتوي على ألفين وسبعمائة وسبعة وستين (2767) فصل، ومعظم الفصول يحتوي كل منها على عدد كبير من المسائل ولكل مسألة دليلها.
والاعتماد في الاستدلال على الكتاب والسُّنَّة وأخبار السَلَف والقياس والإجماع، وهذا يدل على براعة القاضي عبد الوهاب الفائقة، وعلى ملكته الفقهية الشاملة، وإحاطته بكتاب الله وسُنَّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - حفظًا وفهمًا.
احتواء الكتاب على أزيد من ألف حديث وأثر، ومعظم هذه الأحاديث صحيح كما سوف يأتي بيان ذلك.
احتواء الكتاب على أقوال مالك - رحمه الله - وأقوال كبار علماء المذهب المالكي، وعلاوة على جمعه لأراء وأقوال المذهب المالكي، فإنه يشير إلى مذهب المخالفين من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم من الفقهاء مثل: داود وطاووس والحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي ومجاهد وربيعة وعثمان البتي والطبري وسفيان بن عيينة ...
احتواء الكتاب على عدد كبير من القواعد الأصولية والفقهية والتي سوف يأتي ذكرها وحصرها, ولذلك يكون القاضي عبد الوهاب أول المشاركين في تأسيس قواعد فقهية للمذهب المالكي كما سبق الإشارة إلى ذلك.
وكذلك كون هذا الكتاب مدخلًا لمن أراد الوقوف على شرحي المؤلف لمتني "الرسالة" و"المختصر" لابن أبي زيد كما صرح بذلك القاضي عبد الوهاب في مقدمة هذا الكتاب.
وإن كل هذه المميزات جعلت لكتاب "المعونة" قيمة علمية كبيرة، فكانت الحاجة ماسة لتحقيقه وإخراجه إلى النور ليستفاد منه وليقف طلبة العلم على هذا الكنز العظيم من تراثنا الفقهي.
...