الأمثالباب المثل في الحلم والصبر على كظم الغيظ.

باب المثل في الحلم والصبر على كظم الغيظ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الأمثال
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
المحقق
الدكتور عبد المجيد قطامش
الناشر
دار المأمون للتراث
الطبعة
الأولى، 1400 هـ - 1980 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال الأصمعي: من أمثالهم في الحلم وما يؤمر به منه قولهم: إذا نزا بك الشر فاقعد.
أي فاحلم ولا تسارع إليه قال: وقال الأحمر في مثل هذا: الحليم مطية الجهل.
يعني أنه يحتمل جهله، ولا يؤاخذه به.
قال أبو عبيد: ومنه قولهم: لا ينتصف حليم من جاهل.
ويروى عن الحسن البصري أنّه قال: ما نعت الله أحداً من الأنبياء نعتاً أقل ممل نعتهم به من الحلم، فإنه قال:) إنَّ إبراهيم لأوَّاهٌ حليم (و) إنَّ إبراهيم لحليمٌ أوَّهٌ منيبٌ (قال أبو عبيد: يعني أنَّ الحلم في الناس عزيز.
وقد روينا عن بعض

العلماء أنه قال: ما أضيف شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم.
وقال معاوية بن أبي سفيان: إني لأرفع نفسي أن يكون لي ذنب أوزن من حلمي.
وقال معاوية: ما غضبي على من أملك أم ما غضبي على من لا أملك.
قال أبو عبيد: يريد أنبي إذا كنت مالكا له فأنا قادر على الانتقام منه، فلم ألزم نفسي الغضب؟ وإن كنت لا أملكه ولا يضره غضبي فلم أدخل اغتمام الغضب على نفسي؟!، فمعناه أني ى أغضب أبدا.
ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجل كان واجداً عليه فأمر بضربه، مثال قال: لولا أني غضبان لضربتك، ثم خلى سبيله ولم يضربه.
ويروى في حديث مرفوع عن النبي) " أنَّ رجلاً قال له: أوصني، فقال: لا تغضب، فأعاد عليه، فقال: لا تغضب " وفي حديث آخر عن يحيى بن زكرياء " إنّه قال لعيسى بن يحيى: هذا عسى " قال الأصمعي: ومن أمثالهم في صفة الحليم: إنه لواقع الطائر.
ومثله إنه لساكن الريح ومنه ما يوصف به الحاماء: كأن الطير على رؤوسهم.
وإنّما يراد بذلك أنهم حلماء لا طيش لهم ولا خفة.

جارٍ التحميل