باب الأمثال في اللقاء وأوقاته وأزمته.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الأمثال
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
- المحقق
- الدكتور عبد المجيد قطامش
- الناشر
- دار المأمون للتراث
- الطبعة
- الأولى، 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال الكسائي: من أمثالهم في اللقاء قولهم: لقيت فلانا أوّل عين.
يعني أوّل شيء.
وقال أبو زيد في مثل ذلك: " لقيته أوّل عائنةٍ " قال الأصمعي: وكذلك أيضاً:
لقيته أوّل وهلةٍ.
قال أبو زيد: ومثله: لقيته أوّل ذات يدين.
الأصمعي وأبو زيد جميعاً.
لقيته أوّل صوكٍ وبوكٍ.
وهو نحو ذلك المعنى.
والأموي وأبو زيد: لقيته أدنى ظلم.
ومعناه القرب.
أبو زيد قال: فإنَّ لقيته فجأةً من غير إنَّ تريده قيل: لقيته نقاباً.
فإنَّ هجمت عليه هجوما قيل: لقيته التقاطاً.
قال: ومنه قولهم في الماء: ومنهل وردته التقاطا.
أي من غير طلب.
فإنَّ لقيته مواجهة قلت: لقيته صراحاً.
الكسائي قال: ويقال: لقيته كفاحاً.
وصقباً.
مثل الصراح.
قال الأحمر.
ومثله قولهم: أشب لي إشباباً وقال غيره في ذلك: " رفع لي رفعاً " قال أبو زيد: فإنَّ لقيته وليس بينك وبينه أحد قيل: لقيته صحرة بحرة.
وهي غير مجراة.
فإنَّ لقيته بمكان قفر لا أنيس به قلت: لقيته بوحش إصمت.
غير مجرى أيضاً وبقيته صراحا ما دونه وجاح
والوجاح: الستر قال أبو زيد: فإنَّ لقيته قبل طلوع الفجر قيل: لقيته قبل كل صيحٍ ونفرٍ.
قال: والصيح: والنفر: التفرق.
قال: فإنَّ لقيته بالهجرة قلت: لقيته صكة عمى.
قال أبو عبيد: ويقال: لقيته بين سمع الأرض وبصرها.
وذلك إذا لم يكن معه أحد، فكأنه ليس يسمعه ولا يبصره إلاّ الأرض القفر، ولا سمع ولا بصر لها، ولكنه مثل.
قال الأصمعي: فإنَّ لقيته بين الأعوام قلت: لقيته ذات العويم.
وإنَّ بقيته في الزمان قلت:
لقيته ذات الزمين.
أو في الزمان.
وقال الأحمر: فإنَّ كنت تلقاه في اليومين والثلاثة فصاعداً قلت: لقيته في الفرط.
وقال: ولا يكون الفرط في أكثر من خمس عشرة ليلة.
قال أبو زيد: فإنَّ لقيته بعد شهر أو نحوه قلت: لقيته عن عفرٍ.
قال: فإنَّ لقيته بعد الحول أو نحوه قلت: لقيته عن هجرٍ.
قال: وإذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان، ثم يأتيه ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضاً، ثم يأتيه، ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضاً، ثم يأتيه قال: لقيته بعيدات بينٍ.
قال أبو عبيد: فأما الغب في الزيارة فمعناه الإبطاء والتقليل على غير وقت معلوم، وأحسب الأصل فيها كان من غب الورد، وهو أنَّ ترد الإبل الماء يوماً وتدع يوماً.
ومثله غب الحمى، ثم انتقل المعنى من هذا في الزيارة خاصة إلى ما فوق وقت الورد ووقت الحمى.
ومن هذا المعنى قوله في الحديث: زرغبا تزدد حباً.
فقد علم في هذا أنّه إنما أراد الإبطاء في الزيارة، ولم يرد يوماً ويوماً لا، وكذلك الإلمام هو نحو الغب، وإنّما معناه الأحيان على غير مواظبة ولا وقت محدود.
وأما الأعمار فهو اسم الزيارة متى كانت، قال ذلك الأصمعي، ومنه قول أعشى باهلة:
وراكب جاء من تثليث معتمراً إنّما هو الزائر.
وقال أبو عبيدة في هذا البيت: هو المعتم بالعمامة، وقال: الاسم منه العمارة، وقال: وكل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو إكليل أو غير ذلك فهو عمار، ومنه قول الأعشى:
فلما أتانا بعيد الكرى ... سجدا له ورفعنا عماراً
قال أبو عبيد: أما هذا البيت فانه عندي كما قال أبو عبيدة، وأما بيت الباهلي فقول الأصمعي فيه أحب إلي، أنَّ يكون المعتمر هو الزائر لمكان العمرة التي يعتمرها الناس إلى بيت الحرام هي الزيارة.