باب المثل في التعاطف ذوي الأرحام وتحنن بعضهم على بعض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
- الكتاب
- الأمثال
- المؤلف
- أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
- المحقق
- الدكتور عبد المجيد قطامش
- الناشر
- دار المأمون للتراث
- الطبعة
- الأولى، 1400 هـ - 1980 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في عطف ذوي الأرحام قولهم: يا بعضي دع بعضاً.
قال: وأوّل من قاله زرارة بن عدس التميمي، وذلك أنَّ ابنته كانت عند سويد بن ربيعة، ولها منه تسعة بنين، وإنَّ سويدا قتل أخا لعمرو بن هند الملك صغيرا، ثم هرب فلم يقدر عليه أبن هند، فأرسل إلى زرارة فقال: ائتني بولده من أبنتك، فجاء بهم، فأمر عمرو بقتلهم، فتعلقوا بجدهم زرارة فقال: " يا بعضي دع بعضاً " فذهبت مثلا.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العناية بذي الرحم قولهم: أسعد أم سعيد.
وكان المفضل يخبر إنَّ المثل لضبة بن أدن وكان له ابنان سعد وسعيد، فخرجا في بغاء ابل لهما.
فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبة كلما رأى شخصاً قال: " أسعد أم سعيد " قال أبو عبيد: هذا أصل المثل، وقد وضعه الناس في الاستخبار عن الأمرين من الخير والشر، وإنّما موضعه ما أعلمتك.
قال الأصمعي: ومن أمثالهم في التحنن بالأقارب: لكن على بلدح قوم عجفى.
ومثله.
" لكن بالأثلاث لحم لا يظلل ".
يقول الرجل هذا إذا رأى قوما في سعة وخصب، وله حميم أو غيره ممن يهتم بشأنه، وهم فاقة وسوء حال.
وكان المفضل يحدث بهذا عن بيهس الذي يلقب بنعامة، وكانت بين أهل بيته وقومه من أشجع حرب، فقتلوا سبعة أخوة لبيهس، وأسروا بيهسا، فلم يقتلوه لصغره فارتحلوا به فنزلوا
منزلا في سفرهم، ونحروا به جزروا، فقال بعضهم: ظللوا لحم جزوركم.
فقال نعامة: " لكن بالأثلاث لحم لا ظلل " يعني لحم اخوته القتلى، ثم ذكروا كثرة ما غنموا، فقال النعامة: " لكن على بلدح قوم عجفى " يعني أهل بيته، ثم إنّه أفلت أو خلوا سبيله.
فرجع إلى أمه، فقالت له: أنجوت أنت من بينهم؟ فقال: لو خيرت لاخترت.
وكانت لا تحبه قبل ذلك، فلما رأته ليس لها غيره رقت له، وتعطفت عليه، فقال نعامة: الثكل أرامها.
يعني إنَّ فقدها أولادها عطفها على، فذهبت كلماته الأربع كلها أمثالاً.
وقوله: " بلدح " اسم موضع.
وكذلك " الأثلاث " قال الزبير: الأثلاث: شجر، وهو الطرفاء وقال الزبير: قتلهم نصر بن دهما بن الأشجعي، وأراد قتل البيهس فقيل له: إنّه أحمق فدعه لأمه لتسكن إليه، فلما نزلوا قال نصر: ظللوا ذلك اللحم، فذلك حيث يقول نعامة: " لكن بالأثلاث لحم لا يظلل " ففزع منها نصر، فقيل له: كلمة جاءت من أحمق.
وقال الأصمعي: في مثل هذا يقال: لا يعدم الحوار من أمه حنةً.
ومنه: لا يضر الحوار ما وطئته أمه.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التحنن على الأقارب
وابأبي وجوه اليتامى
وحكي عن المفضل إنّه كان يحكيه عن يعد القرقرة، وهو رجل من أهل هجر، وكان النعمان يضحك منه، فدعا النعمان بفرسه اليحموم وقال لسعد: أركبه فأطلب عليه الوحش، قال سعد: إذاً والله أصرع، قال: فأبى النعمان إلاّ أنَّ يركبه، فلما ركبه سعد نظر إلى بعض ولده فقال ذلك.
وفي هذا يقول سعد:
نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السلف
ويروى: في السدف