الأمثالباب الحديث يستذكر به حديث غيره

باب الحديث يستذكر به حديث غيره

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الأمثال
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
المحقق
الدكتور عبد المجيد قطامش
الناشر
دار المأمون للتراث
الطبعة
الأولى، 1400 هـ - 1980 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: الحديث ذو شجون.
وكان المفضل بن محمد يحدث بهذا المثل عن ضبة بن أد، قال: وكان بدء ذلك أنه كان له ابنان، يقال لأحدهما سعد وللأخر سعيد، فخرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبة كلما رأى شخصاٍ مقبلاً قال: أسعد أم سعيد.
فذهبت كلمته هذه مثلا قال: ثم إنَّ ضبة بينما هو يسير ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذ أتيا على مكان، فقال الحارث بضبة: أترى هذا الموضع، فإني لقيت به فتى من هيئته كذا وكذا فقتلته وأخذت منه هذا السيف فإذا هي صفة سعيد ابنه، فقال له ضبة: أرني السيف أنظر إليه، فناوله فعرفه ضبة فقال عندها: " إنَّ الحديث ذو شجون " فذهبت كلمته الثانية مثلا أيضاً.
ثم ضرب به الحارث حتى قتله، قال: فلامه الناس في ذلك وقالوا: أتقتل في الشهر الحرام؟ فقال:

سبق السيف العذل.
فذهبت كلمته الثالثة مثلا أيضاً.
قال: وفيه يقول الفرزدق: فلا تأمنن الحرب إنَّ استعارها ... كضبة إذ قال الحديث شجونُ ويقال: إنَّ قوله: " سبق السيف العذل " لخزيم بن نوفل الهمذاني.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في ذكر الشيء بغيره قولهم: ذكرتني الطعن وكنت ناسياً.
وكان أصله أنَّ رجلا حمل عليه رحل ليقتله، وكان في يد المحمول عليه رمح، فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح.
فقال الآخر: ألا أرى معي رمحاً وأنا لا أشعر " ذكرتني الطعن وكنت ناسياً " ثم كرم الله وجهه على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه، وقد يسمى هذان الرجلان فيقال: إنَّ الحامل صخر بن معاوية السلمي، والمحمول عليه يزيد بن الصعق.
أبو الحسن قال: أخبرني أبو محمد قال: المحمول عليه أبو ثور ربيعة بن فلان الفقعسي حمل عليه صخر فقال له: ألق الرمح فقال: " ذكرتني الطعن وكنت ناسياً " فطعنه فأدخل بعض حلق الدرع في بطنه فجوى عنه فمات قال الزبير: هو صخر بن عمرو أخو الخنساء وأخو معاوية.

جارٍ التحميل