الأمثالباب اصطناع المعروف وإنَّ كان يسيراً

باب اصطناع المعروف وإنَّ كان يسيراً

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الأمثال
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)
المحقق
الدكتور عبد المجيد قطامش
الناشر
دار المأمون للتراث
الطبعة
الأولى، 1400 هـ - 1980 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: من حقر حرم.
قال أبو عبيد: يريدون أنَّ الإنسان إذا كان يعجز عن الأفضال بالكثير ثم يحقر ما يقدر عليه من اليسير كان فيه الحرمان وتلف الحقوق.
قال أبو عبيد: ومما يقوى هذا المذهب ما روى في الحديث المرفوع.
" أنَّ لا ترد السائل ولو بظلف محرقٍ " ومنه قوله: " لا تحقرن شيئاً من المعروف ولو إنَّ تعطى صلة الحبل ولو إنَّ تفعل كذا وكذا " في حديث طويل.
قال أبو عبيد: وإنّما هذا أنَّ الإنسان ربما كان مضطرا إلى ذلك اليسير فيعظم موقعه منه، وإنَّ كانت الموونه فيه على المعطى يسيرة.
قال أبو زيد: ومن أمثالهم في اليسير من البر قولهم: إنَّ الرثيئة تفثا الغضب.
قال: وأصله إنَّ رجلاً كان غضبان على قوم، وأحسبه، كان

مع غضبه، جائعاً، فسقوه رثيئةً فسكن غضبه، وكف عنهم.
والرثيئة: اللبن الحامض، يخلط بالحلو.
وقوله: " تفثأ " يعني: تكسر وتكف الغضب.
قال أبو عبيد: ومن الرغبة في المعروف وإن كان يسيرا حديث عائشة رضي الله عنها حين سألها سائل وعندها طبق عنب، فأعطيه حبة، وعندها نساء فضحكن من ذلك فقالت: " إنَّ فيما ترين مثاقيل ذر كثير " قال أبو عبيد: تريد قول الله عز وجل:) فمن بعمل مثقالَ ذرةٍ خيراً يره " ويروى عن عبد الحمن بن عوف مثله أيضاً.

جارٍ التحميل