كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد الخليل
- الكتاب
- شرح زاد المستقنع
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
- عدد الأجزاء
- 6 [الكتاب مرقم آليا]
التعليل: عللوا هذا بأمرين: الأمر الأول: أنّ هذا مروي عن بعض الصحابة.
الثاني: أنّ أمرك بيدك يشبه الكنايات الظاهرة والكنايات الظاهرة تفيد ماذا؟ إيقاع الطلاق ثلاثاً أو واحدة؟ تفيد ثلاثاً.
فلما كانت كالكنايات الظاهرة ملكت به الزوجة ثلاث تطليقات.
ولو نوى واحدة , لأنه لو نوى واحدة لنوى ما يخالف ظاهر اللفظ فلم يقبل منه.
القول الثاني: في هذه المسألة المهمة وقد وقعت في عصر الصحابة بكثرة وفي عصر التابعين بكثرة ولذلك نقل عن الصحابة فتاوى كثيرة في هذه المسألة.
القول الثاني: أنها واحدة رجعية , واستدل الإمام أحمد بنفسه على هذا القول فقال عن خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -
القول الثالث: أنه إذا قال لها أمرك بيدك فليس بشيء وهو لغو.
ونصر هذا القول وأطال في نصره ابن حزم - رحمه الله – واستدل على هذا بأنّ الله تعالى إنما جعل الطلاق بيد الرجل فهو من خصائصه , وجعله تعالى من خصائصه لحكم أرادها من تؤدة الرجل وتأنيه ونظره في العواقب فلا يجوز أن نسند هذا الأمر للمرأة بحال من الأحوال , لأنه مناقضة لمقصود الشارع.
ولما ذكر ابن القيم هذا القول علقّ عليه فقال وهذا هو القول لولا هيبة الصحابة , وإنما نحن لهم تبع وهم لنا قدوة , ونحن نقول كما قال ابن القيم تماماً لولا هيبة الصحابة لكان إسناد الطلاق للمرأة ليس بشيء , لكن مع إفتاء الصحابة بأنه شيء لا مجال لإلغائه.
قال ابن القيم: ولم يحفظ عن أحد من الصحابة أنه ألغى تمليك الزوجة الطلاق , إنما اختلفوا في تملك من ذلك فمنهم من قال تملك ثلاثاً ومنهم من قال تملك واحدة.
أما أصل الإيقاع فإنهم لم يختلفوا فيه.
ولهذا نقول الراجح إن شاء الله هو القول الثاني الذي نصره الإمام أحمد بأنه فتوى خمسة من الصحابة , ونقول تملك واحدة ولا شك أنّ هذا القول وسط بين مذهب الحنابلة وبين مذهب الظاهرية.
قال - رحمه الله - (ويتراخى ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ)
قوله ويتراخى يعني: نّ المرأة تملكه ملكاً متراخياً لا على الفور , واستدلوا على هذا: بأنّ هذا التمليك هو في الواقع في حكم التوكيل والتوكيلات في الشرع على التراخي لا على الفور , وهذا صحيح أنه إذا ملّك زوجته أمرها , فإنها تملك هذا الأمر على التراخي.
قال - رحمه الله - (مالم يطأ ........ )
فإن فعل فإنّ التوكيل والتمليك يعتبر مفسوخ ,
أما الأول" فهو الوطء فإذا وطأها بعد أن ملكها أمرها فإنّ هذا الوطء بمعنى الفسخ.
فلما وطأها عرفنا أنّه أراد فسخ التوكيل.
الثاني: الطلاق إذا قال أمرك بيدك ثم طلقها , فهو في الحقيقة فسخ التوكيل لأنه باشر التطليق بنفسه.
الثالث والأخير: الفسخ وهو أمره واضح فإذا فسخ الوكالة أو التمليك انفسخت لأنّ شأن الوكالات أنها تنفسخ بفسخ المالك.
والمالك هنا هو الزوج.
وكثير من الحنابلة لم يذكر تطليق وإنما ذكر الوطء والفسخ دون التطليق ,لأنّ أمر التطليق واضح ,لأنه إذا طلقها فقد فسخ ما أعطاها
لكن المؤلف زاد الأمر وضوحاً بالتصريح بالتطليق.
قال - رحمه الله - (ويختص اختاري نفسك بواحدة وبالمجلس المتصل)
يختص اختاري نفسك بواحدة بمجلس متصل.
إذا هناك فرق بين أن يقول لها اختاري نفسك وبين أن يقول لها ملكت أمر نفسك.
ففي الأولى اختاري نفسك لا تملك إلاّ طلقة واحدة ولا تملكها إلاّ في المجلس يعني على الفور ولا تثبت على التراخي , ما الدليل في التفريق بين العبارتين.
استدل الإمام أحمد بآثار الصحابة ,فإنّ فتاوى الصحابة فيها التفريق بين اللفظين , فإذا قال لها هذا اللفظ , وهو لفظه اختاري نفسك فإنها إن طلقت مباشرة , وإلاّ بانتهاء المجلس تفقد هذه الصلاحية وكذلك لا يمكن أن تطلق إلاّ واحدة , فإن قالت طلقت نفسي ثلاثاً فإنها لا تطلق إلاّ واحدة.
قال - رحمه الله - (ما لم يزدها فيهما)
دائما الضمير يرجع إلى الوقت والعدد , فإذا زادها وقال لها اختاري نفسك متى شئت فهو على التراخي , وإذا قال لها اختاري نفسك بالعدد الذي تشائين فاختارت أن توقع أيّ عدد شاءت , لأنّ الحق له وإذا ملكها إياه ملكت , ونحن نقول دائما في مسائل أنها تملك الثلاث وأنّ الثلاث تقع أو لا تقع إلاّ واحدة , وهذا كله مفرع على القول بوقوع الطلاق بالثلاث.
قال - رحمه الله - (فإن ردّت أو وطء أو طلق أو فسخ بطل خيارها)
هذا تصريح بمفهوم العبارات السابقة ,لأنّه قال ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ ,ثم قال هنا فإذا ردت أو وطء أو طلق أو فسخ بطل خيارها إنما أضاف مسألة واحدة وهي أنها إذا ردت هي فقالت فسخت أو رددت التوكيل فإنها لا تملك بعد ذلك أن تطلق نفسها.
-
- مسألة/ إذا ملكها أمر الطلاق وصححنا هذا التمليك , فإنّ صيغة إيقاع الطلاق أن تقول طلقت نفسي منك , ولا تقول أنت طالق الدليل على هذا فتوى ابن عباس فإنّ امرأة ملكها زوجها نفسها فقالت أنت طالق - هداها الله - فقال أخطأ نوءها يعني لم تصب لو قالت طلقت نفسي لأصابت , واستخدام هذا اللفظ خطأ.
وعليها إذا أرادت أن تطلق نفسها أن تقول طلقت نفسي منك.
ولا تقول أنت طالق يعني أنها تملك ملكاً أصلياً , وهي لا تملك ملكاً أصلياً , وإنما تملك ملكاً فرعياً مكتسب من التوكيل السابق.
بهذا انتهى الفصل المتعلق بالكنايات التي لا تقع طلاقاً عند الحنابلة.
- مسألة/ إذا ملكها أمر الطلاق وصححنا هذا التمليك , فإنّ صيغة إيقاع الطلاق أن تقول طلقت نفسي منك , ولا تقول أنت طالق الدليل على هذا فتوى ابن عباس فإنّ امرأة ملكها زوجها نفسها فقالت أنت طالق - هداها الله - فقال أخطأ نوءها يعني لم تصب لو قالت طلقت نفسي لأصابت , واستخدام هذا اللفظ خطأ.
باب ما يختلف به عدد الطلاق
يقول الشيخ في بيان ما يختلف به عدد الطلاق يعني من حيث المرأة والرجل.
قال - رحمه الله - (يملك من كله حر أو بعضه ثلاثاً , والعبد اثنتين حرة كانت زوجتاهما أو أمة)
أفادنا المؤلف - رحمه الله - مسألتين:
المسألة الأولى: أنّ عدد الطلاق معتبر بالرجال لا بالنساء , وإلى هذا ذهب الجماهير وأفتى به عمر وعثمان - رضي الله عنهما - واستدل الجماهير.
بأنّ الله تعالى أوكل الطلاق إلى الرجل وخاطبه به فهو الذي يعتبر به عدد الطلاق.
القول الثاني: أنه يعتبر بالمرأة , فإذا تزوج العبد حرة ملك كم؟ ثلاثاً , وإذا تزوج الحر أمة ملك اثنتين , واستدل هؤلاء بأنّ هذا مروي عن ابن مسعود وعليّ - رضي الله عنهما - وبأنّ الطلاق إنما يقع على المرأة فيعتبر بها , وهذا القول ضعيف في الواقع , وأظنه إن شاء الله لا يثبت عن عليّ ولا عن ابن مسعود , وأنا أقول هذا تفقهاً وإلاّ لم أراجع الإسناد.
لكن لا أظنه يثبت عن عليّ أنّ الطلاق معتبر بالمرأة فإنّ هذا بعيد عن النصوص الشرعية , إذا نقول الراجح أنّ الطلاق معتبر بالرجل لا بالمرأة , فإذا كان حراً فإنه يملك ثلاثاً مهما كانت زوجته , وإذا كان عبداً فإنه يملك اثنتين مهما كانت زوجته.
المسألة الثانية: التي دلت عليها عبارة المؤلف , أنّ الرقّ يؤثر على الطلاق بالتنقيص , يعني أنّ الحر يملك ثلاثاً والعبد يملك تطليقتين وإلى هذا ذهب الأئمة الأربعة , بل عامة فقهاء المسلمين على هذا القول , وهو أنّ الرقّ ينقص عدد الطلاق استدلوا بأدلة:
الدليل الأول: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (يملك العبد تطليقتين , وقرء الأمة حيضتين) وهو نص في المسألة إلاّ أنّ إسناده ضعيف.
الدليل الثاني: أنّ هذا مروي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -
الدليل الثالث: الإجماع وهو محكي.
الدليل الرابع: القياس على الحدود , فإنهم أجمعوا على أنّ الحد ينصف على العبد كذلك الطلاق.
القول الثاني: أنّ العبد يملك ثلاث طلقات كالحر , وأنّ الرقّ لا يؤثر على الطلاق بالتنقيص , واستدل هؤلاء بأنّ الله تعالى قال: ﴿الطلاق مرتان﴾ [البقرة/227] ولم يفرق بين حر وعبد , وهذا مذهب من؟ الظاهرية , والغريب اختاره أيضاً أو مال إليه المرداوي وهو غريب لأنه ليست له عادة خروج عن مذاهب الجماهير لاسيما مع قوة الأدلة لهم.
لكن هو رأى الآية عامة فمال إليها.
والراجح بلا إشكال إن شاء الله القول الأول.
أولاً: لأنه محكي عن الصحابة.
ثانياً: لما فيه من إجماع
ثالث: لأنّ القياس الذي ذكروه صحيح
إذا عرفنا الآن معنى قوله يملك من كله حر أو بعضه ثلاثاً والعبد اثنتين حرة كانت زوجتاهما أو أمة.
عرفنا الآن إذا هاتين المسألتين وهو هل هو معتبر بالرجال أو لا!
قال - رحمه الله - (فإذا قال: أنت الطلاق , أو طالق , أو عَليّ , أو يلزمني , وقع ثلاثاً بنيتها , وإلاّ واحدة)
-
- هذه المسألة أيضاً مهمة , وسيأتينا لماذا هي مهمة! وإن كان المؤلف لم يصرح بالجزء الأهم منها كما سيأتينا.
يقول الشيخ.
فإذا قال أنت الطلاق أو طالق ..................... ) الخ نحن نريد أولاً أن نقرر المذهب لا حظ أنّ الشيخ - رحمه الله - المؤلف ساوى بين هذه الألفاظ , فأنت الطلاق يساوي عنده أنت طالق ويساوي عليّ الطلاق ويساوي الطلاق يلزمني , والصواب أنّ هذه الألفاظ لا تستوي فهما على مجموعتين: المجموعة الأولى: أنت الطلاق أو عليّ الطلاق أو الطلاق يلزمني.
والمجموعة الثانية: أنت طالق.
المجموعة الأولى أنت الطلاق أوعليّ الطلاق أوالطلاق يلزمني.
تلاحظ أنه عبرّ عن الطلاق بالألف واللام يعني أضيف للطلاق الألف واللام التي تفيد الاستغراق.
فإذا استخدمها وقع ثلاثاً , إلاّ أن يريد واحدة , والدليل على هذا: أنها الألف واللام للاستغراق والأصل أنها تشمل جميع الثلاث.
إلاّ إذا قصد واحدة , فإنه لا يقع إلاّ واحدة , هذا ما يتعلق بأنت الطلاق.
نأتي إلى قوله أنت طالق.
إذا قال أنت طالق فالجمهور أنها واحدة , ولا تكون ثلاثاً لأنها لا تدل على الاستغراق.
وقيل هي ثلاث بنيته إذا الحنابلة يرون أنّ قوله أنت الطلاق , أو الطلاق يلزمني يدل على أنه ثلاث إلاّ أن يريد واحدة , ويستوي عند الحنابلة ما إذا أخرج هذا اللفظ معلقاً أو منجزاً أو حلف به ,
- هذه المسألة أيضاً مهمة , وسيأتينا لماذا هي مهمة! وإن كان المؤلف لم يصرح بالجزء الأهم منها كما سيأتينا.
- وكنت أحب أنّ الشيخ الماتن يضيف هذا لأنّ هذه الإضافة تكمل الحكم فإذا إذا قال أنت الطلاق أو الطلاق يلزمني سواء أخرجه مخرج التعليق فقال الطلاق يلزمني إن دخلت الدار هذا تعليق, أو أخرجه مخرج اليمين أو الحلف.
فقال إن ذهبت إلى أهلك فالطلاق يلزمني , أوعليّ الطلاق أن تدخل أو علي الطلاق أن تخرج , فحلف به , في هذه الصور جميعا الحكم عند الحنابلة واحد , وهو إن أراد الثلاث فهو ثلاث , وإن أراد واحدة فواحدة.
وعللوا هذا , أنّ استخدام صريح الطلاق لا يقع به إلاّ الطلاق , ولو نوى به يميناً أو علقّه أو نجزّه.
القول الثاني: أنه إذا استخدم هذه الألفاظ معلقّة أو أراد الحلف بها , فإنها تأخذ حكم اليمين.
وإلاّ فهي طلاق وهذا القول ذهب إليه شيخ الإسلام - رحمه الله - ونصره بأدلة تبلغ نحو الثلاثين دليل , وأطال في تقريبه بما إذا قرأه الإنسان لا يكاد يخرج عنه , وذكر هذا في القواعد النورانية ببحث مفصل ورائع ومفيد لطالب العلم سواء وافقت المؤلف أولم توافقه قراءة هذا المقطع مفيد في تنمية الملكة الفقهية.
أدلة شيخ الإسلام: قال شيخ الإسلام - رحمه الله -[أنّ هذه المسألة لم تقع , الحلف بالطلاق لم يقع , في عهد الصحابة وإنما وقع في عهدهم الحلف بالنذر والحلف بالعتاق , يعني استخدام النذر وعتق العبد استخدام اليمين , فلما وقع في عهدهم هذا جعلوه كاليمين] فهذا الدليل الأول له.
وهو التسوية بين الطلاق والنذر والعتاق.
الدليل الثاني: وهو في الحقيقة من وجهة نظري هو أقوى دليل عند الشيخ - رحمه الله - وهو أنه قال أنّ جميع الفقهاء أدخلوا الطلاق والنذر والعتاق تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من حلف على شيء فقال إن شاء الله لم يحنث) أدخلوه من حيث الحنث وإن لم يدخلوه من حيث كونه طلاقاً أو يميناً.
قال شيخ الإسلام [فإذا أدخلوا الطلاق تحت هذا الحديث فيلزمهم أن يدخلوه تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) ثم قال شيخ الإسلام وهذا واضح لمن تأمله] يقصد أنه أمر قوي وواضح لكن بشرط أن يتأمل بتأني.
إذا هذا الدليل هو من وجهة نظري أقوى دليل وما عداه من الأدلة تكاد تكون تعليلات أو فتاوى من الصحابة , لكن هذا الحديث نص في المسألة لأنه بالإجماع أدخلوا الطلاق تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من حلف على أمر فقال إن شاء الله ..... ) الخ فأدخلوه تحت لفظ اليمين في الحديث فيجب أو يلزمهم أن يدخلوه تحت الحديث الآخر ولا فرق بينهما وكما قلت هذا القول إن شاء الله هو الصحيح بهذا الدليل بالذات من أدلة شيخ الإسلام وباعتبار هذا القول أو بتصحيح هذا القول إذا حلف الإنسان بالطلاق وهو واقع بكثرة فإنه لا يقع طلاق ولا يلزمه إلاّ أن يكفر كفارة يمين.
-
- وأريد أن أنبه إلى أمر مهم جداً , وهو أناّ أخذنا الآن الخلاف في بعض الألفاظ والخلاف عميق تصوّر الفرق بين إنسان يجعل أنت عليّ حرام ظهار وبين إنسان يجعل أنت عليّ حرام يمين.
أليس كذلك؟ بينهما فرق عظيم جداً.
كذلك في مسألة الحلف بالطلاق , ربما تبين امرأته وتكون الطلقة الثالثة وربما يفتى بأن يكفر كفارة يمين وينتهي الأمر.
من هنا أقول ينبغي للمفتي أن لا يسهّل أمور الطلاق على الناس , حتى لو كان الإنسان يرى أنّ الطلاق المعلّق أو المحلوف به حكمه حكم اليمين , لا ينبغي أبداً أن يسهّل هذا الأمر , وبمجرد ما يقول له الإنسان أنا حلفت وقلت كذا وكذا , يقول كفارة يمين , بل عليه أن يشدد في الأمر وأن يصعّب عليه لأنّ هذا من مقصود الشارع ولهذا وافق الصحابة كلهم والتابعون.
- وأريد أن أنبه إلى أمر مهم جداً , وهو أناّ أخذنا الآن الخلاف في بعض الألفاظ والخلاف عميق تصوّر الفرق بين إنسان يجعل أنت عليّ حرام ظهار وبين إنسان يجعل أنت عليّ حرام يمين.
-
- عمر لماّ صعّب على الناس أمر الطلاق الثلاث تأديباً لهم , ولهذا نقول ينبغي للإنسان ما يأخذ العلم أخذاً مجردا وجافاً بل يعلم أنّ العلم لابد أن يسير هو والتأديب وتربية الناس في مسار واحد , ولا نقول أن تخالف الدليل لتأديب الناس لكن الإنسان يعرف كيف يؤدب الناس وإن أفتاهم بالقول الصحيح.
ثم قال - رحمه الله - (ويقع بلفظ كل الطلاق , أو أكثره , أو عدد الحصى , والريح ونحو ذلك ثلاث ولو نوى واحدة) هذه الألفاظ إذا ذكرها فقال كل الطلاق أو أكثر الطلاق أو عدد الحصى ........ الخ فإنه يقع ثلاثاً ولو نوى واحدة , لأنها صريحة في العدد , وتقدم معنا أنّ الألفاظ التي صريحة في العدد لا تقبل التنزيل أو لا تقبل زعم صاحبها أنه أراد واحدة , لأنّ هذه الدعوى تخالف صريح اللفظ فهي ثلاث وإن أراد واحدة , بعبارة أنه لو رأى الإنسان أنّ الطلاق الثلاث يقع , فإنه من استخدم هذه الألفاظ فإنه يقع عليه طلاق الثلاث ولو قال نويت واحدة , لأنّ هذه النية تخالف ظاهر كلامه.
قال - رحمه الله - (وإن طلق عضوا , أو جزءا مشاعاً , أو معيناً , أو مبهماً أو قال: نصف طلقة , أوجزءاً من طلقة طلقت) اشتمل كلام المؤلف على مسألتين: المسألة الأولى: إذا أوقع كل الطلاق على بعض زوجته.
والمسألة الثانية: إذا أوقع بعض الطلاق على كل زوجته.
- عمر لماّ صعّب على الناس أمر الطلاق الثلاث تأديباً لهم , ولهذا نقول ينبغي للإنسان ما يأخذ العلم أخذاً مجردا وجافاً بل يعلم أنّ العلم لابد أن يسير هو والتأديب وتربية الناس في مسار واحد , ولا نقول أن تخالف الدليل لتأديب الناس لكن الإنسان يعرف كيف يؤدب الناس وإن أفتاهم بالقول الصحيح.
نبدأ بالمسألة الأولى: إذا أوقع كل الطلاق على بعض زوجته , فإذا قال يدك طالق أو رجلك طالق أو نحو هذا من الأعضاء فإنّها تطلق.
تعليل ذلك: أنّ التحريم والتحليل لا يتجزأ ولا يتبعض في المرأة , فإما أن تكون كلها حرام أو تكون كلها حرام , فإذا أوقع الطلاق على بعضها حرم كلها , لعدم تجزأ الحلال والحرام , وأنتم أخذتم مراراً قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام غلّب الحرام.
المسألة الثانية: يقول أو قال نصف طلقة أو جزءاً من طلقة طلقت, يعني إذا أوقع بعض الطلاق على كل المرأة فإنّ الطلاق يلزم المرأة كلها لماذا؟ لأنّ الطلاق لا يتجزأ.
أسألكم أيهم أقوى في المسألتين من حيث إيقاع كل الطلاق؟ إذا أوقع الطلاق على بعض المرأة أو إذا أوقع بعض الطلاق على كل المرأة أيهما أقوى؟
الأولى: إذا أوقع الطلاق على بعض المرأة فهو أقوى من إذا أوقع بعض الطلاق على كل المرأة , والواقع أنه في المسألة الثانية محل إجماع , وفي المسألة الأولى خلاف فصار أيهم أقوى؟
الثاني.
محل إجماع إذا أوقع بعض الطلاق على كل المرأة , فإنه يكون محل إجماع.
وأنا لماذا سألتكم هذا السؤال لأنه فعلاً يتبادر إلى الذهن أنه في المسألة الأولى أقوى من المسألة الثانية , مع ذلك الثانية محل
إجماع والأولى محل خلاف.
وهذا يستدعي أنّ الإنسان دائماً ما يركن إلى نظرته وفهمه , وإنما يتأمل أكثر في المسائل.
قال - رحمه الله - (وعكسه: الروح , والسن , والشعر , والظفر ونحوها)
أيضاً تشتمل على مسألتين:
المسألة الأولى: الروح إذا قال روحك طالق , فإنه لا تطلق عند الحنابلة لماذا؟ قالوا لأنّ الروح ليس عضوا ًيستمتع به فهو كالسمع والبصر.
والقول الثاني: أنه إذا أوقع الطلاق على الروح , فإنه يقع واستدلوا على هذا بأنه لا حياة للبدن إلاّ بالروح , فإذا أوقع عليها الطلاق فقد طلقت.
المجموعة الثانية: يقول والسن والشعر والظفر ونحوها.
إذا أوقع الطلاق على هذه الأشياء السن والظفر ونحوها فإنه لا يقع الطلاق.
استدل الحنابلة على عدم وقوع الطلاق , بالقياس على الريق والدمع , لأنّ الريق والدمع لا يقع الطلاق فيها بالإجماع , فقاسوا عليه السن والظفر والشعر , والجامع بينهما الانفصال , أنّ كلاً منهما ينفصل.
القول الثاني: أنه إذا أوقع الطلاق على السن والظفر والشعر , فإنه يقع واستدلوا على هذا بالقياس على عضوٍ من أعضاءها.
والجامع , أنّ كل منهما جزء لا يستمتع به إلاّ بمقتضى عقد النكاح , فاستويا في هذا الأمر فاستويا في حكم الطلاق.
إذا دائما نجد في المسائل , أنه يتجاذب الفرع أصلان.
فأيهما أشبه به , الراجح يبدوا لي بعد التأمل والله أعلم , أنّ الراجح أنه إن طلق الشعر وقع وإن طلق السن والظفر لم يقع, لأنّ الشعر محل للاستمتاع وتشبيهه بالعضو تشبيه قوي, بخلاف السن والظفر فإنه ليس بمحل للاستمتاع وتشبيهه بالريق والدمع أقرب , هكذا ظهر لي والله أعلم.
قال - رحمه الله - (وإذا قال لمدخول بها: أنت طالق وكرره وقع العدد إلاّ أن ينوي تأكيداً يصح أو إفهاماً)
قوله وإن قال لمدخول بها.
بدأ الشيخ الكلام عن المسائل التي تفارق المدخول بها غير المدخول بها في الأحكام.
فيقول وإن قال لمدخول بها , أنت طالق وكرره وقع العدد إلاّ أن ينوي ...... )
إذا قال الرجل لامرأته التي دخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق , فينقسم إلى ثلاثة أقسام: -
القسم الأول: أن يريد إيقاع الطلاق , أيّ يريد التعدد , فإنه يقع بلا خلاف يعني في المذهب.
القسم الثاني: أن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق, يريد التأكيد ولا يريد الطلاق فإنه لا يقع إلاّ واحدة بلا خلاف يعني عند الحنابلة
القسم الثالث: أن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق , ولا ينوي شيئاً , فهذا محل الخلاف , فالمذهب يرون أنه يقع متعدداً.
لأنّ الأصل في هذا اللفظ أنه أراد تعدد الطلاق.
والقول الثاني: أنه واحدة , لأنّ الأصل في الطلاق أن يقع واحدة لا أكثر.
والراجح القول الثاني.
وهو أنه إذا لم ينوي شيئاً فإنه واحدة لأنّ الأصل عدم وقوع الطلاق وليس الأصل وقوع الطلاق , مع إني أقول أنه يبعد جداً أن يتكلم الإنسان بقوله أنت طالق أنت طالق أنت طالق , ولا يريد لا الإيقاع ولا التأكيد , إذا ماذا يريد؟ لكن إن وقع وقال الإنسان أنا لما قلت أنت طالق أنت طالق أنت طالق , كنت غضباناً ولم أنوي تأكيداً ولا تأسيساً , إذا وقع هذا فالحكم أنها واحدة.
وقوله (إلاّ أن ينوي تأكيداً يصح)
أفادنا أنّ التأكيد منه ما يصح ومنه ما لا يصح , والتأكيد الذي يصح هو التأكيد المتصل وسيأتينا في ختام هذا الباب الكلام عن المتصل والمنفصل.
قال - رحمه الله - (وإن كرره ببل , أو بالفاء , أو قال بعدها , أو قبلها , أومعها طلقة وقع ثنتان)
هذه مجموعة من المسائل لها حكم واحد لكن في الحقيقة لكل منها تعليل خاص.
وهي ثلاث مسائل: -
المسألة الأولى: أن يقول أنت طالق بل طالق.
المسألة الثانية: أن يقول أنت طالق ثم طالق , أو فطالق.
المسألة الثالثة: أن يقول أنت طالق طلقة بعدها طلقة , أو قبلها طلقة , أو معها طلقة ,
هذه ثلاث مسائل لكل واحد منها مأخذ يختلف عن مأخذ المسألة الأخرى.
نبدأ بالمسألة الأولى:
فإذا قال لزوجته: أنت طالق بل طالق فإنها تطلق طلقتان ,
التعليل: أنّ بل يستخدم للإضراب , وهو العدول عن الحكم الأول إلى الحكم الثاني.
والطلاق إذا وقع فإنه لا يرتفع فنتج من هذا وقوع الطلاق الأول والطلاق الثاني.
وهو تعليل جميل متى كان المطلق عالماً باللغة العربية ويعلم أنّ بل يقصد منها هذا المعنى.
فإنّ العوام اليوم يقصدون ببل طالق ماذا؟ التأكيد.
المسألة الثانية"
إذا قال أنت طالق ثم طالق , أو أنت طالق فطالق , فيقع هنا طلقتان
التعليل: أنّ ثم والفاء معناهما للترتيب والتعقيب فتقع الطلقة الأولى وتقع الطلقة الثانية.
وهذا واضح.
المسألة الأخيرة"
إذا قال أنت طالق طلقة بعدها طلقة , أو قبلها طلقة , أو معها طلقة , ففي هذه الصورة تقع طلقتان ,
والتعليل: أنّ هذا اللفظ صريح في الجمع , هو يقول أنت طالق طلقة معها طلقة فهو صريح في الجمع , أو يقول قبلها أو بعدها طلقة , فلا إشكال في وقوع طلقتين إذا استخدم هذا اللفظ , وعرفنا أنّ هذه العبارة تشتمل على ثلاث مسائل لكل واحدة منها مأخذ يختلف.
ثم أراد المؤلف أن يبيّن نتيجة الفصل باختلاف المدخول بها عن غير المدخول بها.
قال - رحمه الله - (وإن لم يدخل بها: بانت بالأولى , ولم يلزمه ما بعدها)
فإذا قال أنت طالق بل طالق لزوجة لم يدخل بها إلى الآن , فلا تطلق إلاّ واحدة , والتعليل لهذا الحكم أنّ هذه الطلقة الأولى صارت أجنبية , والأجنبية لا يقع عليها طلاق.
كذلك إذا قال أنت طالق ثم طالق فإنها لا تطلق إلاّ واحدة , لأنّ الثانية صادفت امرأة أجنبية فلم تؤثر فيها.
- يستثنى من هذا مسألة.
وهي إذا قال أنت طالق طلقة معها طلقة , لأنّ هذا صريح في الجمع , وكذلك إذا قال أنت طالق وطالق؛ لأنّ الواو لمطلق الجمع.
إذا عرفنا أنها تستثنى هاتين المسألتين ما عداهما تكون طلقة واحدة.
يقول الشيخ - رحمه الله - (والمعلق كالمنجز في هذا) يعني إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق بل طالق , فهذا المعلق حكمه حكم المنجز.
لماذا؟ لأنّ القاعدة تقول [أنّ المعلق إذا وقع فإنه يقع كما لو كان منجزاً] هذه قاعدة عندهم , فالتفصيل السابق في بل وثم والفاء , يأتي معنا فيما إذا صار الطلاق معلقاً , وعرفنا ما معنى تعليق الطلاق وهو أن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق , فيعلق الطلاق على دخول الدار.
بهذا انتهى هذا الفصل الذي اشتمل على مسائل قليلة النفع في آخره , فإنّ استخدام بل وثم والفاء وتطليق ظفر المرأة وتطليق رجل المرأة هذه لا تكاد تقع لكن على كل حال نحن عرفنا الآن الأحكام فيما لو تحذلق بعض العوام وقال شعرك طالق مثلاً.
(فصل)
هذا الفصل عقده المصنف للاستثناء والاستثناء في لغة العرب هو مطلق الإخراج.
وأما في الاصطلاح اللغوي وفي اصطلاح أهل الشرع , فهو إخراج ما دخل في الجملة بإلاّ أو أحد أخواتها.
وهذا الفصل مفيد في الحقيقة ويقع.
قال - رحمه الله - (ويصح منه استثناء النصف فأقلّ من عدد الطلاق والمطلقات.
فإذا قال: أنت طالق طلقتين إلاّ واحدة وقعت واحدة وإن قال: ثلاثاً إلاّ واحدة فطلقتان)
المؤلف يريد أن يبيّن أنّ الاستثناء اللفظي يؤثر في عدد المطلقات وفي عدد الطلاق , فإذا قال أنت طالق ثلاثاً إلاّ واحدة فهي مطلقة تطلقتين.
وإذا قال نسائي الأربع طوالق إلاّ واحدة فاللاتي يطلقن من النساء كم؟ ثلاث , والاستثناء اللفظي في الطلاق في العدد والمطلقات محل إجماع.
لم يخالف إلاّ رجل من الحنابلة , وقال الاستثناء ليس بشيء.
لأنّ الطلاق إذا وقع فإنه لا يرتفع.
فإذا قال أنت طالق ثلاث إلاّ واحدة قال هذا الاستثناء لا ينفعه لأنّ الطلاق وقع بالثلاث , فلا يرتفع مرة أخرى.
والجواب عن استدلاله:
أولاً: أنه محجوج بالإجماع.
ثانياً: أنه لم يفهم الاستثناء , لأنّ الاستثناء هو في الواقع إرادة المتكلم البيان أنّ هذا الشيء غير داخل في كلامه أصلاً , ولم يقع ثم يرفعه ولكنه أراد أنّ هذا غير مقصود أصلاً بالكلام ولهذا نحن نقول إن شاء الله الراجح أنّ الاستثناء اللفظي ينفع في عدد المطلقات وفي عدد الطلقات.
يقول الشيخ هنا (ويصح منه استثناء النصف فأقلَّ)
أما استثناء أكثر من النصف فإنه لا يصح , فإذا قال أنت طالق ثلاثاً إلاّ اثنتين , فهذا الاستثناء لا غي , ويكون الطلاق ثلاثاً.
واستدلوا على هذا بأنّ المعروف في لغة العرب استثناء النصف فأقل , ولا يعرف عندهم استثناء الأكثر.
والقول الثاني: أنّ الاستثناء صحيح ولو استثنى الأكثر , والدليل على هذا أنه لا يوجد مانع من أن الإنسان يريد استثناء الأكثر وعدم وقوع مثله في لغة العرب لا يدل على بطلانه , فإذا قال أنت طالق ثلاث إلاّ اثنتين فالواقع أنه وقعت عليها طلقة واحدة.
قال - رحمه الله - (وإن استثنى بقلبه من عدد المطلقات صح دون عدد الطلقات)
لما انتهى من الاستثناء اللفظي لا معي انتقل إلى الاستثناء بالنية , والاستثناء بالنية ينفع في المطلقات ولا ينفع في عدد الطلقات , فإذا قال نسائي طوالق إلاّ واحدة في نيته صح الاستثناء , وإذا قال أنت طالق ثلاثاً ونوى في نيته واحدة إلاّ واحدة فإن الاستثناء لا ينفع دليل التفريق , قالوا إذا قال نسائي طوالق فإنّ كلمة نسائي تقبل الاستثناء , أما إذا قال أنت طالق ثلاثاً فإنّ العدد لا يقبل الاستثناء.
الدرس: (4) من الطلاق
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
مازال الكلام في الفصل المتعلق بالاستثناء في الطلاق , وكنا انتهينا من القسم الأول وهو الاستثناء اللفظي وكذلك القسم الثاني وهو بقلبه يعني الاستثناء بالنية وتبيّن معنا أنه في الاستثناء القلبي يصح في المطلقات لا في عدد الطلقات , وتبيّن معنا في الدرس السابق ما هو السبب اليوم.
يقول المؤلف - رحمه الله - (وإن قال: أربعتكن إلاّ فلانة طوالق صح الاستثناء)
وإذا صح الاستثناء لم تطلق , بصحة استثناءها ولا فرق بين هذه العبارة وبين قوله وإن استثنى بقلبه من عدد المطلقات صح لا فرق بينهما إلاّ أنّ المؤلف أراد أن يبيّن أنه سواء تقدم الاستثناء أو تأخر فإن الحكم واحد لا يختلف , سواء قال أربعتكن طوالق إلاّ فلانة أو قال أربعتكن إلاّ فلانة طوالق , فالحكم واحد فأراد فقط أن ينبه إلى هذه المسألة وإلاّ ليس في هذه العبارة زيادة علم.
ثم قال - رحمه الله - ((ولا يصح استثناء لم يتصل عادة , فلو انفصل وأمكن الكلام دونه بطل)
بدأ المؤلف بشروط الاستثناء ليكون صحيحاً.
فالشرط الأول" أن يتصل الكلام فلا بد ليصح الاستثناء أن يتصل الكلام.
والاتصال إما أن يكون اتصال حقيقي // أو // اتصال حكمي ,
فالاتصال الحقيقي هو: أن لا ينقطع الكلام فيستمر في الكلام ذاكراً المستثنى منه والمستثنى فيه في سياق واحد.
وأما الاستثناء الحكمي فهو: أن يفصل بين المستثنى منه والمستثنى بنحو تنفس أو سعال بما لا يقطع في الحقيقة الاتصال.
وإلى اشتراط الاتصال ذهب الأئمة الأربعة بلا خلاف ,بل إنّ بعض الفقهاء قال هو محل إجماع ,واستدل الجماهير على اشتراط الاتصال بأنّ الكلام إذا لم يكن متصلاً لم يكن كلاماً واحداً , وإذا لم يكن كلاماً واحداً فإنّ الطلاق يقع باللفظ الأول , وإذا وقع فإنه لا يرفع فهذا هو عمدتهم في اشتراط الاتصال , وهو يعود إلى مسألة أنه إذا وقع الطلاق فإنه لا يرفع لأنّ الاستثناء لم يصح , ومن هنا علمنا أنه ليس معهم دليل من الكتاب أو السنة.
القول الثاني: وهو مذهب الحسن البصري , ورواية عن الإمام أحمد ونصره شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم من المحققين , وهذا القول هو أنه لا يشترط الاتصال , ويعبر عن هذا القول بأحد تعبيرين:
التعبير الأول: أن يقولوا لا يشترط الاتصال ما دام في المجلس.
والتعبير الثاني: أن يقولوا لا يشترط الاتصال مادام الكلام واحداً , وهو اختلاف عبارة إلاّ أنّ هذا الاختلاف يلقي الضوء على مقصود هؤلاء بقولهم لا يشترط الاتصال.
الأدلة استدل هؤلاء بأدلة:
الأول: منها أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - (لما خطب في حجة الوداع وبيّن منزلة مكة وحرمتها , وقال لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها , ثم قال ولا تحل لقطتها إلاّ لمنشد ثم قال ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ثم قال العباس إلاّ الإذخر, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ الإذخر) ففي الحديث الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبي.
فإنّ حكم اللقطة وحكم ولي الدم ليس له علاقة بقضية الاستثناء وهو جواز احتشاش الإذخر.
وهو نص في المسألة فإذا هذا الحديث بيّن صحة الاستثناء وإن لم يتصل أيّ
الاتصال الذي أراده الجمهور.
الدليل الثاني: أنه صح عن ابن عباس أنه يجوز الاستثناء وإن لم يتصل , وهذا القول هو الراجح أنه مادام الكلام كلاما واحداً في مجلس واحد متصل فإنه يصح الاستثناء ولو فصل بين المستثنى منه والمستثنى بكلام أجنبي عن الموضوع.
ثم - قال رحمه الله - (وشرطه النية قبل كمال ما استثنى منه)
يعني والشرط الثاني للاستثناء أن يكون الاستثناء بنية سابقة , فإن تكلم بالكلام ولم ينوي الاستثناء ثم عرض له أن يستثني فإنّ الاستثناء لا يصح , وهذا مذهب الحنابلة.
القول الثاني: في هذه المسألة أنّ الاستثناء يصح ولو لم يكن في ذهن المتكلم وإنما عرض له عرضاً أثناء الكلام , واستدلوا بدليلين:
الدليل الأول: ما جاء في الحديث الصحيح أنّ نبي الله سليمان - صلى الله عليه وسلم - قال (لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد منهما مجاهداً في سبيل الله , فقال له أحدهم - وفي رواية فقال له الملَك - قل إن شاء الله , فلم يقل إن شاء الله.
وجه الاستدلال بهذا الحديث أنه لما قال الملَك لسليمان عليه السلام قل إن شاء الله , دل هذا على أنه لو قال إن شاء الله لنفعه.
مع العلم أنه لم يكن في ذهن سليمان أن يقول إن شاء الله , وهذا أيضاً نص في المسألة وهو نص في أنه يجوز الاستثناء وإن لم ينوي عند التحدث بالكلام.
الدليل الثاني: حديث الإذخر الذي تقدم معنا , فإنه قطعاً لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نيته أن يستثني الإذخر وإنما استثناه بطلب العباس - رضي الله عنه - ومع هذا صح الاستثناء وصار يجوز للإنسان وإن كان في مكة أن يأخذ الإذخر وينتفع منه.
فهذان دليلان من السنة يدلان على أنه لا يشترط أن يكون الإنسان ناوي أن يستثني.
بل الغالب أنّ الإنسان إذا استثنى لا يكون في ذهنه أن يستثني أليس كذلك؟ لأنه لو كان في ذهنه أن يستثني لاستثنى من الأصل.
إذا هذا هو القول الراجح إن شاء الله وهو القول الثاني
وبهذا نكون انتهينا من الفصل المتعلق بالاستثناء.
باب الطلاق في الماضي والمستقبل
معنى باب الطلاق في الماضي والمستقبل: أيّ تقييد الطلاق في الوقت الماضي أو تقييده بالوقت المستقبل.
والمعنى ما حكم الطلاق إذا قيّد بوقت ماضي.
أو بوقت مستقبل.
يقول الماتن - رحمه الله - (إذا قال: أنت طالق أمس) هذا في الماضي , أو (قبل أن أنكحك) أيضاً في الماضي (ولم ينوي وقوعه في الحال لم يقع) إذا قال أنت طالق بالأمس فإنّ الطلاق لا يقع وتعليل هذا أنّ الطلاق هو عبارة عن رفع الاستباحة ورفع الاستباحة في الماضي لا يمكن.
وهذا واضح يعني إذا كان الشيء مباح للإنسان في الماضي فإنّ هذه الإباحة التي وقعت في الزمن الماضي لا يمكن أن ترفعه والطلاق هو في الحقيقة رفع للاستباحة , بعني لاستباحة المرأة , فهذا هو الدليل على أنّ الطلاق في الماضي لا يقع.
لكن يقول الشيخ هنا - رحمه الله - (ولم ينوي وقوعه في الحال لم يقع)
قبل أنّ نتعرض لقضية إذا نوى وقوعه في الحال, إذا قال أنت طالق بالأمس قلنا أنه لا يقع, لهذه المسألة أصل ترجع إليه وهو مفيد لمعرفة باقي المسائل.
لكن قبل أن نذكر أصل هذه المسألة لا يتبيّن أصلها إلاّ بذكر الخلاف.
ذكرنا المذهب أنه لا يقع وتعليلهم أليس كذلك؟
القول الثاني: وهو رواية أنه يقع ,
الدليل: أنه لما علق الطلاق على أمر لاغٍ ألغينا ما عُلقّ عليه وأثبتنا الطلاق , لأنّ هذا الوصف وصف لاغِ فألغيناه , عرفنا إذا الآن الخلاف , نأتي إلى المسألة التي أحب أن أنبه عليها ,
هذه المسألة ترجع إلى قاعدة وهي:
إذا عُلقّ الطلاق على أمر محال , فهل يلتغي الوصف ويثبت الطلاق , أو يلتغي الطلاق لكونه عُلقّ على محال هذا الضابط هو الضابط الذي ترجع إليه حقيقة الخلاف في هذه المسألة وإذا كنا نرجح أنّ الطلاق لا يقع إذا كذلك نرجح في هذا الضابط أنّ الذي يلغى هو الطلاق وليس الوصف , لأنّ الأصل عدم وقوع الطلاق ولأنّ الأصل أنّ التعليق مراد ولا يمكن أن نلغي التعليق المراد بلا دليل.
إذا انتهينا من مسألة إذا لم ينوي وقوعه في الحال وهو أنه لا يقع.
يقول الشيخ (ولم ينوي وقوعه في الحال لم يقع)
مفهوم العبارة أنه إذا نوى وقوعه في الحال فإنه يقع , الدليل على هذا: تعليل سيتكرر معنا وهو أنه مقر على نفسه بما هو أغلظ فأخذ به لأنّ الإنسان إذا قال أنت طالق بالأمس , وقال أردت اليوم فقد أقرّ على نفسه بما هو أغلظ لأنّ هذا الإقرار يؤدي إلى وقوع الطلاق.
والقول الثاني: أنه إذا قال أنت طالق بالأمس أعني اليوم فإنّ هذا الكلام لغو ولا يقع الطلاق , وممن نصر هذا القول الإمام الغزالي من الشافعية , فإنه تبنى هذا القول ورأى أنه قول وجيه وأقوى من القول الأول وأنّ هذا كلام لغو كيف تقول أنت طالق بالأمس ثم تقول أردت اليوم هل هذا إلاّ تلاعب ولغو من الكلام.
ولا يخفى أنّ كلام الغزالي فيه وجاهة.
إلاّ أنه يعكّر عليه أنّ بعض الناس يقول أنت طالق بالأمس يريد ماذا؟ يريد تحقيق الطلاق كأنها من الأمس مطلقة, ولا يريد قضية تعليق الطلاق على الوقت الماضي , في مثل هذه الصورة ممكن يقال يقع الطلاق لأنه غاية ما هنالك أن تكون كناية والكنايات تقع مع النية ونحن نقول إنّ هذا اللفظ كناية وإذن كان فيه الصريح وهو لفظ الطلاق , لكن لما ألحق به كلمة بالأمس خرج عن مقصوده ولم يصبح دليلاً على الطلاق إلاّ مع النية وهذه حقيقة الكنايات.
ثم - قال رحمه الله - (وإن أراد بطلاق سبق منه , أو من زيد وأمكن قبل)
يعني إذا قال أنت طالق بالأمس وقصد طلاق سابق منه , أو طلاق سابق من زيد وأمكن بأن تقدم منه طلاق قُبِل, لأنّ لفظه يحتمل وإذا تكلم بما يحتمل صح منه وقُبِل.
قال - رحمه الله - (فإن مات , أو جُنَّ , أو خرس قبل بيان مرداه لم تطلق)
هذه العبارة ترجع إلى قوله أنت طالق أمس, وإلى قوله أنت طالق قبل أن أنكحك, فإذا قال هذه العبارة ولم يبيّن مراده هل يريد الوقوع حالاً الآن أو يريد فعلاً أنت طالق بالأمس , ومات أو جن أو خرس فإنّ الطلاق لا يقع , واستدلوا بدليلين:
الأول: أنّ الأصل بقاء النكاح.
الثاني: أنّ الأصل من هذه العبارة والمتبادر منها أنه أراد بالأمس, فنحن نبقى مع الظاهر من عبارته وهذا صحيح فإذا مات أو جن فزوجته باقية في النكاح.
قال - رحمه الله - (وإن قال: طالق ثلاثاً قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضيه لم تطلق)
يعني وإن قال لزوجته أنت طالق ثلاثاً قبل قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضيه لم تطلق ,
السبب أنه علقّ طلاقها على وصف لم يوجد؛ وهذا الوصف هو أنها تطلق قبل قدوم زيد بشهر , والواقع أنّ زيد قدم قبل الشهر فلم توجد الصفة , فلم تطلق المرأة وهذا صحيح لأنه لا يعدو أن يكون علقّه على صفة وهذه الصفة لم توجد وأمره واضح.
قال - رحمه الله - (وبعد شهر وجزء تطلق فيه يقع)
معنى العبارة وإن قدم زيد بعد شهر وجزء تطلق فيه طلقت , إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر وقدم بعد شهر وجزء فإنها تطلق والتعليل عكس التعليل السابق.
وهو أنّ الوصف الذي عُلقّ عليه الطلاق وجد.
لكن لماذا يقول الشيخ وجزء؟ مراده بكلمة وجزء أنه يشترط أن يوجد جزء يمكن إيقاع الطلاق فيه , فإذا لم يوجد هذا الجزء فإنها لا تطلق.
إذا عرفنا من هذه الكلمة حكم مسألة أخرى , وهي ما إذا قدم على رأس الشهر تماماً فإنها لا تطلق , لأنّ الشرط لم يتحقق بل لابد من وجود جزء يمكن أن يقع الطلاق فيه, وكما قلت لكم هذه الأبواب وما يليها قليلة الفائدة.
ولا تكاد توجد أصلاً في واقع الناس إلاّ أنها من جهة أخرى مفيدة لتمرين الإنسان على فهم المسائل أما من حيث الواقع فهي قليلة الفائدة.
قال - رحمه الله - (فإن خالعها بعد اليمين بيوم وقدم بعد شهر ويومين صح الخلع وبطل الطلاق)
إذا خالعها بعد اليمين بيوم ثم لم يقدم زيد إلاّ بعد اليمين بشهر ويومين , فإنّ الخلع صحيح والطلاق لا يصح لماذا؟ الخلع صحيح لأنه خالعها وهي زوجة فإنه تبيّن بسبب عدم قدوم زيد في الوقت المحدد أنه أثناء الخلع هي زوجة , والخلع يقع على الزوجة.
وأما أنه لا يصح أو بطل الطلاق فلأنّ الشرط وجد حال كون المرأة مخالعة , والمخالعة لا يقع عليها الطلاق.
إذا هذا مقصود الشيخ بقوله (صح الخلع وبطل الطلاق)
قال - رحمه الله - (وعكسهما بعد شهر وساعة)
يعني يبطل الخلع ويصح الطلاق إذا قدم بعد شهر وساعة لماذا؟ لأنّ تبيّن أنه لما خالعها بعد اليمين بيوم إنما خالع امرأة مطلقة , ولا يقع الخلع على امرأة مطلقة ولذلك نشترط في هذا الطلاق أن يكون طلاقاً بائناً لماذا؟ لأنه لو كان رجعياً فإنّ الخلع يقع على الزوجة الرجعية , فمقصود الشيخ هنا بالطلاق يعني في هذه المسألة بالذات الطلاق البائن , ويشترط لتصحيح هذه المسائل أن لا يتخذ الخلع حيلة لإبطال التعليق , فإنّ اتخذه حيلة فإنّ الخلع لا يصح والطلاق يقع بوجود الصفة.
قال - رحمه الله - (وإن قال: طالق قبل موتي طلقت في الحال)
طلقت في الحال لماذا؟ لأنه الآن قبل الموت ألاّ يصدق عليه الآن أنه قبل الموت, هل يوجد جزء من الحياة لا يصدق عليه أنه قبل الموت هي الآن قبل الموت , فإذا قال لها أنت طالق قبل موتي طلقت في الحال وهذا صحيح.
ثم - قال رحمه الله - (وعكسه معه , أو بعده)
إذا قال أنت طالق مع موتي أو قال أنت طالق بعد موتي فإنّ الطلاق لا يقع, والعلة في ذلك.
أنّ الطلاق صادف المرأة بعد الموت والبينونة والطلاق لا ينفع إلاّ في امرأة منكوحة وهذه ليست منكوحة , إذا صحيح إذا قال هذه العبارة فكأنه لم يقل شيئاً لأنّ عبارته لغو ولم يصح الطلاق.
(فصل)
هذا الفصل في تعليق الطلاق على المستحيل , والمستحيل على نوعين: -
النوع الأول: المستحيل عادة.
والنوع الثاني: المستحيل لذاته.
وهو الذي يسمونه المستحيل عقلاً.
فأمثلة المستحيل عادة.
الأمثلة التي ذكرها المؤلف.
فجميع الأمثلة المذكورة إنما هي للمستحيل عادة.
أما أمثلة المستحيل عقلاً أو لذاته.
كأن يقول أنت طالق إن لم ترددي أمس , لأنّ المرأة لا يمكن أن تردّ أمس أليس كذلك؟ يمكن للإنسان أن يردّ أمس هذا مستحيل عقلاً , وكما إذا قال لها أنت طالق إن لم تشربي من هذا الكوب وليس فيه ماء , وكما إذا قال لها أنت طالق إن لم تجمعي في هذه العين بين اللون الأسود والأبيض.
هل يمكن الجمع بينهما؟ لا إذا هذا مستحيل عقلاً كأنه أراد أن يطلق لكن أراد أن يعذّب المرأة بمثل هذه الأشياء.
المهم عرفنا الآن أنه مستحيل عادة ومستحيل عقلاً وهو الذي يسمونه المستحيل لذاته.
الحكم أنه إذا علقّ الطلاق على مستحيل فإنها لا تطلق.
لأنّ المستحيل لا يقع والطلاق معلقّ عليه وهو لذلك تبعاً له لا يقع.
وهذا صحيح.
وفي المسألة قول ثاني: وهو أنه إذا علقّ الطلاق على مستحيل عادة , فإنه لا يقع وإذا علقّه على مستحيل لذاته وعقلاً فإنه يقع لماذا؟
لأنه لما علقّه بالمستحيل لذاته علمنا أنه لا يريد التعليق لأنّ المستحيل لذاته لا يقع.
والصواب أنّ المعلقّ على المستحيل لا يقع عادة أو عقلاً , فإنه لا يقع لأنّ هذا المستحيل لم يقع , وإذا لم توجد الصفة لم يوجد الحكم.
لكن أنا ذكرت هذا الخلاف لأنه لفت انتباهي أن الشيخ لم يمثلّ إلاّ بالمستحيل عادة , فهل أراد الإشارة لهذا الخلاف أو أنّ المسألة يعني وجدت صدفة هكذا ولم يمثلّ إلاّ بالمستحيل عادة الله أعلم.
على كل حال الآن عرفنا الخلاف وأنّ الصواب التسوية بين المستحيل عادة وعقلاً.
قال - رحمه الله - (وتطلق في عكسه فوراً وهو النفي في المستحيل مثل لأقتلن الميّت أو لأصعدن السماء ونحوهما)
يعني أنت طالق لأقتلن الميت ,أو أنت طالق لأصعدن السماء ونحوهما ,هنا إذا علقّه على عكسه طلقت فوراً لماذا؟ لأنه علقّ الطلاق على عدم وجود المستحيل وعدم وجوده معلوم.
فإذا تطلق مباشرة, إذا عكس المسألة السابقة تماماً.
إذا علقّ الطلاق على عدم وجود المستحيل فإنها تطلق فوراً , وعلمتم الآن السبب وهو أنّ عدم وجوده معلوم في الحال.
قال - رحمه الله - (وأنت طالق اليوم إذا جاء غدٌ لغوٌ)
فإنها يقول الشيخ لغوٌ يعني فإنها لا تطلق لماذا؟ أنا أقول أنّ فائدة هذه المسائل تمرين الذهن ولا الأحكام قليلة الوقوع ولذلك نحن نريد نناقشكم فيها لماذا إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غداً فهو لغوٌ؟ لأنه اليوم لا يمكن أن يأتي غداً ,هو يقول أنت طالق اليوم إذا جاء غداً وغداً لا يمكن أن يأتي اليوم أليس كذلك؟ إذا هذا السبب في عدم الوقوع
قال - رحمه الله - (وإذا قال: أنت طالق في هذا الشهر , أو اليوم طلقت في الحال)
لأنه الآن هو في هذا الشهر في هذا الشهر وفي هذا اليوم , فصدق الشرط فوجد الحكم وهو الطلاق فعلقّه على أمر موجود الآن.
قال - رحمه الله - (وإن قال: في غدٍ , أو السبت , أو رمضان طلقت في أوله)
إذا قال أنت طالق في غدٍ أو أنت طالق السبت , أو في رمضان , لأنها تطلق في أوله والسبب في ذلك أنه إذا جاء أوله فهي فيه.
قال - رحمه الله - (وإن قال: أردت آخر الكل دُيِّن وقبل)
إذا قال لما قلت أنت طالق غداً أو السبت أو رمضان, أردت آخر السبت وآخر غداً وآخر رمضان قبل منه ,والسبب في هذا أنّ العبارة تحتمل هذا المعنى لأنّ قوله في غدٍ في للظرفية وهي تصدق على كل اليوم ,كما أنّ آخر اليوم منه فلفظه محتمل له لكن إذا قال أنت طالق غداً وقال أردت آخره , فهل يصح أو لا يصح؟ الجواب أنه إذا قال أنت طالق غداً فإنه لا يصح.
ما الفرق بين العبارتين؟ حرف وهو (في) في العبارة الأولى أنت طالق في غدٍ أو في السبت أو في رمضان وهنا قال أنت طالق غداً إذا قال أردت آخره فإنه لا يصح لماذا؟ لأنه لا يصدق على المرأة أن تكون طالق في كل غدٍ إلاّ إذا طلقت من أوله.
ولهذا نقول عبارتك غير صحيحة ولا تحتمل ولا تقبل في الحكم , فهي تطلق بمجرد ما يدخل غداً إذا قلت أنت طالق غداً , فهناك فرق بين أنت طالق في غدٍ وأنت طالق غداً.
قال - رحمه الله - (وأنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه إلاّ أن ينوي في الحال فيقع)
هاتان مسألتان:
المسألة الأولى إذا قال أنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه.
المسألة الثانية: إلاّ أن ينوي في الحال فيقع.
المسألة الأولى: إذا قال أنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه لماذا؟ لأنّ نحمل معنى إلى شهر يعني بعد شهر , والذي جعلنا نحمل هذه العبارة هذا المحمل هو أنه مروي عن ابن عباس أنّ قول القائل , إلى غدٍ يعني بعد غد والدليل أيضاً حتى من جهة اللغة واستعمال العرف لأنه إذا قال أنا سأسافر إلى غداً يعني أنه سيخرج من البلد متى؟ بعد انقضاء غد , نحن قلنا أنّ إلى في مثل هذه العبارات بمعنى بعد.
هنا يقول أنت طالق إلى شهر , يعني بعد شهر , سأخرج إلى شهر يعني بعد شهر والعمدة في الحقيقة هو أثر ابن عباس
المسألة الثانية: (إلاّ أن ينوي في الحال فيقع) إذا قال أنت طالق إلى شهر مقصودي الآن فإنها تطلق في الحال, والتعليل هو ما تقدم معنا وأشرنا إلى أنه سيتكرر وهو أنه أقرّ على نفسه بما هو أغلظ.
قال - رحمه الله - (وطالق إلى سنة تطلق باثَنَي عشر شهراً)
إذا قال أنت طالق إلى سنة فمعنى هذه العبارة أنت طالق بعد سنة , والسنة في الشرع مدتها اثنا عشر شهراً , لقوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾ [التوبة/36] فإذا الكتاب دلّ على أنّ عدة الشهور عند المسلمين اثنا عشر شهراً.
فإذا إذا مضى اثنا عشر شهراً من هذا التعليق فإنها تطلق , بخلاف المسألة التالية وهي "
قال المؤلف - رحمه الله - (فإن عرّفها باللام طلقت بانسلاخ ذي الحجة)
إذا قال أنت طالق إلى السنة , فإنها تطلق بانسلاخ ذي الحجة لأنّ الألف واللام للمعهود , والمعهود في سنة المسلمين أنها تنتهي بانسلاخ شهر ذي الحجة فبمجرد انسلاخه تطلق.
ما الفرق بين المسألتين؟ الفرق بينهما أنه لو قال هذه العبارة وقد بقي على شهر ذي الحجة شهر واحد فإنه بمجرد ما ينسلخ تطلق.
بينما في العبارة الأولى لا بد أن تبقى لمدة اثَنَي عشر شهراً.
باب تعليق الطلاق بالشروط
تعليق الطلاق بالشروط: أيّ ترتيب الطلاق , على أمر حاصل أو غير حاصل بأنّ أو أحد أخواتها.
مثال الأمر الحاصل / أن يقول إن كنت حاملاً فأنت طالق ووجدنا في الواقع أنها حامل فهو ترتيب على أمر حاصل.
مثال الذي لم يحصل / أن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق , وهي لم تدخل الدار.
-
- مسألة / التعليق ينقسم إلى قسمين: -
القسم الأول: أن يحلف بالتعليق وهو كاره لوقوع الطلاق فحكم هذه المسألة بالإجماع حكم الحلف بالطلاق , وما هو حكم الحلف بالطلاق؟ تقدم معنا قريباً.
وبعض الناس إذا سمع هذا الإجماع تشكل عليه المسألة ويظن أنه حكاية إجماع أنه يمين.
وهذا خطأ هو حكاية الإجماع إنما هي على أنّ حكم الحلف بالطلاق ثم ينظر بعد ذلك في حكم الحلف بالطلاق على الخلاف الذي سبق معنا.
الصورة الثانية: أن يعلق بالشرط مريداً إيقاع الطلاق , كأن يقول إن خرجت الشمس فأنت طالق إن قدم زيد فأنت طالق فالحكم في هذه المسألة أنّ الطلاق يقع عند وجود الشرط عند الأئمة الأربعة والفقهاء جميعاً وحكي إجماعاً.
- مسألة / التعليق ينقسم إلى قسمين: -
القسم الأول: أن يحلف بالتعليق وهو كاره لوقوع الطلاق فحكم هذه المسألة بالإجماع حكم الحلف بالطلاق , وما هو حكم الحلف بالطلاق؟ تقدم معنا قريباً.
والقول الثاني: للظاهرية أنّ هذا لاغٍ ولا حكم له , لأنّ الطلاق لا يكون بالتعليق عندهم.
وهو قول شاذ مخالف لفتاوى الصحابة ومخالف لأصول الشرع وكون الآيات والأحاديث ليس فيها تصحيح الطلاق إذا علق بشرط هذا لا يعني أنه لا يقع ولا يصح.
ولا أدري كيف يتجرأ على مثل هذا مع وجود الفتاوى الصريحة عن عدد كبير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
يقول الشيخ - رحمه الله - (لا يصح من إلاّ من زوج)
لا يصح التعليق إلاّ من زوج , فغير الزوج لا قيمة لتعليقه فإذا قال الإنسان إذا تزوجتك ودخلت الدار فأنت طالق , ثم تزوجها ودخلت الدار فلا عبرة بكلامه السابق , والدليل على هذا من وجهين: -
الأول: إجماع الصحابة فإنهم أجمعوا على أنّ الإنسان قبل أن يتزوج إذا علقّ فلا قيمة لتعليقه.
الدليل الثاني: الحديث تقدم معنا (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا طلاق لإبن آدم فيما لا يملك) فهذه النصوص كلها تدلّ على أنّ هذا الطلاق لا يصح.
القول الثاني: أنه يصح فإذا تزوجها ثم دخلت الدار طلقت وعللوا هذا بأنه علق ووجد المعلقّ عليه في حال النكاح فصح , وهذا أشبه ما يكون بمذاهب التلفيق بين الأقوال ,لأنه علقّ صحيح ووجد التعليق في زمن الطلاق صحيح ,لكن تعليقه في حال لا يملك هذا التعليق ثم هذا القول من عجائب الأقوال لأنّه يخالف إجماع الصحابة , وأنا في الحقيقة اعتبر أنه أيّ قول مخالف لإجماع محكي عن الصحابة فيه جرأة كبيرة مهما كان القائل به.
قال - رحمه الله - (فإذا علقه بشرط لم تطلق قبله , ولو قال عجلته)
إذا علقّه بشرط فإنّ هذا التعليق يظل صحيحاً ولا يملك تعجيله , معنى التعجيل/ هو إلغاء الشرط وايقاع الطلاق حالاً ,هذا هو التعجيل فالزوج إذا علقّ لا يملك التعجيل وإلغاء الشرط , لأنه عقد خرج منه فثبت حكمه.
ثمرة المسألة / ما هي ثمرة المسألة؟ لو قال الزوج إذا لم تسمحوا لي بتعجيل الشرط أطلّق طلاقاً مبتدأً أليس كذلك؟ فهل هذا الخلاف تحصيل حاصل أو له ثمرة؟ له ثمرة ثمرته أنه لو قال هذا الكلام وطلقّ فإنه إذا وجد الشرط فإنها تطلق ثانية , لأنّ الشرط يبقى موجوداً مادام لم يَنحَلّ بحنث أو براءة منه , والصحيح أنه لا يَنحَلّ , ومن الفقهاء من قال يَنحَلّ , فإذا قال عجلت الطلاق المعلقّ وقع ولا يقع إذا وجد الشرط بعد ذلك , لكن الصواب أنه لا يقع , وهذه المسألة مبنية على مسألة أخرى وهي هل يملك الزوج أن يلغي الشرط؟
هذه المسألة التي معنا مبنية على المسألة التي ذكرت , والمسألة التي ذكرت فيها خلاف.
فذهب الأئمة الأربعة والجماهير: إلى أنّ الشرط لا يمكن أن يلغى.
القول الثاني: وهو مذهب لبعض الحنابلة من المتأخرين , أنه يمكن إلغاء الشرط فإنّ الإنسان يمكن أن يلغي العقد الذي عقده بنفسه ونسب هذا القول لشيخ الإسلام , وأنا أرى أنّ هذه نسبة غير صحيحة , إنما الشيخ يصحح الرجوع في الشرط المعلقّ , [وين مرّ علينا وقلنا هناك الفرق] في الخلع انتصر الشيخ للإنسان بإمكانه أن يرجع عن الشرط المعلقّ بالخلع وذكرنا هناك الفارق الدقيق الذي كره شيخ الإسلام وهو فارق جميل وذكرت هناك أنّ الشيخ يفرقّ بين هذا التعليق وبين التعليق المجرد وهو الذي معنا الآن , وأما هنا فإنه لا يقول بالرجوع كما أنه ظاهر فتاوى الصحابة أنهم لا يقولون بالرجوع لأنه لو أمكن الرجوع لحلّت المسألة برجوع الزوج وفسخ التعليق , لكنا لا نراهم يحلّون المسألة بهذه الطريق فعلمنا أنهم يرون أنّ التعليق لازم.
على كل حال الراجح إن شاء الله أنه لا يستطيع فسخ الشرط.
قال - رحمه الله - (وإن قال: سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع في الحال)
إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار , ثم قال قولي إن دخلت الدار سبق لسان , وأنا أردت أن أطلّق فكلامه مقبول للتعليل السابق وهو أنه مقرّ على نفسه بما هو أغلظ عليه.
فقبل في حقه لأنّ الإقرار إذا كان فيه حق زائد على المقرّ فإنه يقبل.
قال - رحمه الله - (وإن قال: أنت طالق , وقال: أردت إن قمت لم يقبل حكماً)
لم يقبل حكماً إذا قال أنت طالق ثم قال أنا أردت إن قمت فإنه يقبل تديّناً ولا يقبل حكماً لأنه يدعي خلاف لفظه , ولو فتح هذا الباب لأمكن لكل إنسان إذا جاء مجلس القضاء لقال أردت بكلامي ذاك كذا , حتى لو اعترف بدين عليه لقال أردت بالاعتراف كذا وكذا فإذا في مجلس الحكم دعوى إرادة غير ظاهر اللفظ غير مقبولة , لكن تديُّناً يقبل وتقدم معنا تدينا معناه ماذا يعني فيما بينه وبين الله؟
فإذا صدقته الزوجة وبقي على نكاحهما فهو صحيح.
قال - رحمه الله - (وأدوات الشرط: إن , وإذا , ومتى , وأيُّ , ومن , وكلما)
يعني وأدوات الشرط سِت: فإنه ذكر سِت ومقصوده بهذه السِت يعني التي تستعمل غالباً , وإلاّ لا شك يوجد أدوات أخرى غير هذه السِت.
منها ما ذكره المؤلف لأنه قال بعد ذلك (وكلها , ومهما) فأضاف واحدة هو, إذا قيل لك لماذا ذكر هذه السِت فقط؟ فالجواب لأنها هي التي تستعمل غالباً.
يقول الشيخ - رحمه الله - (وكلما وهي وحدها للتكرار , وكلها , ومهما , بلا لم أو نية فور أو قرينة للترخي ومع لم للفور إلاّ إن مع عدم نية فور أو قرينة)
في الحقيقة الشيخ خلط الأمور وأدخل بعضها في بعض من غير ترتيب مريح للطالب , نحن نقول في هذه المسائل الشيخ يتحدث عن ثلاث مسائل: - التكرار , والفور , والتراخي.
فنقول بعبارة أسهل جميع هذه الأدوات لا تفيد التكرار إلاّ (كلما) كل هذه الأدوات لا تفيد التكرار إلاّ ماذا؟ إلاّ (كلما) وكل هذه الأدوات تفيد التراخي بلا لم أو نيته أو قرينته.
الثالث.
كل هذه الأدوات تفيد الفور مع لم إلاّ (إن) كل هذه الألفاظ تفيد الفور مع نيته أو قرينته.
إذا أربع عناصر ترّتب هذه القضايا التي يعني ذكرها الشيخ.
العنصر الأول: كلها لا تفيد التكرار إلاّ (كلما)
العنصر الثاني: كلها تفيد التراخي بلا لم أو نية الفورية أو قرينته.
العنصر الثالث: كلها مع لم تفيد الفور إلاّ (إن)
العنصر الأخير: كلها تفيد الفور مع نيته أو قرينته.
الآن عرفنا الأربع عناصر نأتي إلى كل واحد منها: -
- ليس شيء من هذه الأدوات يفيد التكرار إلاّ (كلما) لأنّ كلما في لغة العرب تفيد هذا المعنى بخلاف باقي الأدوات فإنها لم تأتي في لغة العرب لإفادة التكرار.
- وكلها مع لم تفيد الفور إلاّ (إن) لماذا؟ قالوا لأنّ إن لا يفيد الوقت أصلاً.
فلم وغير لم لا تؤثر عليه شيئاً. - كلها تفيد الفور مع نيته أو قرينته.
هذا معلوم فإذا تكلم بهذه الأدوات ناوياً الفور أو أتى بقرينة تفيد الفور فإنها كلها تفيد الفور حتى) إن) هذا إذا معنى قول الشيخ (وكلما وهي حدها للتكرار , وكلها ومهما بلا لم أو نية فور ..................... ) الخ فقوله (وكلما وهي وحدها للتكرار) يعني أنّ كلما وحدها للتكرار , والباقي ليست للتكرار.
ثم - قال رحمه الله - (وكلها) يعني مع (مهما) بلا لم أو نية الفور أو قرينته للتراخي إذا الأصل في هذه الأدوات أنها للتراخي أو للفور؟ الأصل للتراخي , ولا تفيد الفور إلاّ بأحد ثلاث قرائن.
(لم) , (نية الفور) , (قرينة الفور) هذا عدا ماذا؟ عدا (إن) في لم , فإن لا تفيد الفور ولو دخلت عليها لم.
سيعيد المؤلف بيان هذه الأشياء بالأمثلة , فإنّ الخمس مسائل التالية كلها تدور حول هذا المعنى.
قال - رحمه الله - (فإذا قال: إن قمت , أو إذا , أو متى , أو أيُّ وقت , أو من قامت , أوكلما قمت فأنت طالق فمتى وجدت طلقت) هذا تأكيد لمعنى التراخي , كأنه يقول أنّ هذه الألفاظ تفيد التراخي من حيث الأصل , فإذا قال إن قمت فإنها متى قامت في أيِّ وقت من الأوقات فإنها ماذا؟ تعتبر طالق ولا يتقيد بوقته الذي قال فيه هذا التعليق.
إذا هذا معنى أنها للتراخي ولذلك يقول الشيخ - رحمه الله - (فمتى وجدت طلقت) يعني أنها للتراخي.
قال - رحمه الله - (وإن تكرر الشرط لم يتكرر الحِنثُ إلاّ في كلما) التكرار معناه وجود طلاق كلما وجدت الصفة , فالتكرار يصح في حق (كلما) ولا يصح في حق الأخريات , فإذا قال إن قمت فأنت طالق فقامت , ثم جلست وقامت تطلق الثانية؟ ولماذا؟ لأنه لا يفيد التكرار.
لكن إن قال لها كلما قمت فأنت طالق , فقامت ثم قعدت , ثم قامت ثم قعدت , ثم قامت , كم طلقت؟ ثلاث.
إذا عرفنا الآن معنى أنها تفيد التكرار وما معنى أنها لا تفيد.
قال - رحمه الله - (وإن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينوِ وقتا , ولم تقم قرينة بفور , ولم يطلقها طلقت في آخر حياة أوَّلِهمَا موتاً)
يريد المؤلف أن يبيّن أنّ (إن) إذا دخل عليها لم لا تفيد الفور , فيقول وإن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتاً ................. الخ
إذا قال الرجل إن لم أطلقك فأنت طالق.
فإنّ هذه العبارة تفيد تعليق الطلاق على عدم الطلاق أليس كذلك؟ وعدم الطلاق لا يتحقق إلاّ إذا بقي من حياة أحدهما ما لا يتسع لإيقاع الطلاق , حينئذ تحقق أنه لم يطلق قبل هذا لم يتحقق لأنه بالإمكان أن يطلق فيما بعد.
هذه العبارة تفيد أنه إذا علق الطلاق على عدم الطلاق فإنها لا تطلق إلاّ في آخر جزء من حياته , ويشترط في هذا الجزء أن يتسع ولا أن لا يتسع لوقوع الطلاق؟ أن لا يتسع.
فإن اتسع لم تطلق.
على هذا إذا استخدم هذه اللفظة يحتاج المرأة وأهلها إلى فقيه ليشرح لهم متى تطلق ومتى لا تطلق.
وهذا الحقيقة من التلاعب , يعني لو استخدمه الإنسان لا هو ولا المسائل السابقة لأنه في الحقيقة يعتبر من التلاعب الذي ينبغي أن يؤدب , إن أراد أن يطلق فليطلق بقوله أنت طالق.
قال - رحمه الله - (ومتى لم , وإذا لم , أو أيُّ وقت لم أطلقك فأنت طالق ومضى زمن يمكن إيقاعه فيه ولم يفعل طلقت)
إذا قال لها متى لم أطلقك فأنت طالق , الآن دخل على أداة الشرط متى حرف (لم) ولم إذا دخلت على هذه الأدوات تفيد ماذا؟ الفور فإن لم يطلق فوراً , والمقصود بفوراً يعني بعد مضي وقت يمكن أن يطلق فيه , إن لم يطلق طلقت.
لماذا؟ لأنها تفيد الفور وهو لم يطلق إذا طلقت , فقد علق الطلاق على عدم التطليق , والتطليق الصفة المعلق عليها يجب أن توجد فوراً , فإذا لم توجد فإنها تطلق.
إذا قال لزوجته متى لم أطلقك طلقت , هل يستطيع أن لا يطلق؟ لا يستطيع لماذا؟ لأنه إن طلق فقد طلق أليس كذلك؟ معلوم هذا وإن لم يطلق وجد الشرط فطلقت , فإذا بمجرد ما يقول هذه العبارة نعلم أنّ الزوجة بكل حال طالق.
قال - رحمه الله - (وكلما لم أطلقك فأنت طالق ومضى وما يمكن إيقاع ثلاث مرتبة فيه)
إذا قال كلما لم أطلقك فأنت طالق , فإنّا أخذنا أنّ كلما تفيد ماذا؟ التكرار.
كلما وجد زمن لم يطلق فهي طالق ثم إذا وجد زمن آخر لم يطلق فهي طالق , فإذا وجد زمن ثالث لم يطلق فيه فهي طالق بالثلاث , أليس كذلك؟ كلما وجد الشرط وجد التطليق.
إذا ما هو الحل لمثل هذا حتى لا تقع الثلاث على زوجته؟ هل يمكن له أن يتجنب إيقاع الثلاث؟ وهل يمكن له أن يتجنب إيقاع الواحدة؟ كيف يمكنه أن يتجنب إيقاع الثلاث؟ أن يطلق لماذا؟ لأنه يكون بَرَّ بيمينه وانتهى الشرط.
لكن إذا لم يطلق طلقت الثانية ثم الثالثة ثم انتهى العدد.
يقول الشيخ - رحمه الله - (طلقت المدخول بها ثلاثاً وتبين غيرها بالأولى)
يعني أنّ إيقاع الثلاث في هذه العبارة كلما لم أطلقك فأنت طالق , إنما يكون في حق المدخول بها , لأنّ غير المدخول بها تبين وتصبح أجنبية بالطلقة الأولى لأنه لا عدة عليها فلا تلحقها الطلاقات الثانية والثالثة.
وهذا أمر واضح.
ثم - قال رحمه الله - (وإن قمت فقعدت , أو ثم قعدت , أو إن قعدت إذا قمت , أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد)
إذا قال لها إن قمت فقعدت أو قال لها إن قمت ثم قعدت , لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد ,
وتعليل ذلك: أنّ الطلاق هنا معلقّ على شرطين مرتَّبَين فلا تطلق إلاّ بوجود الشرطين وأيضاً مرتَّبَين , فلو أنها قعدت ثم قامت فإنها لم تطلق , لأنه رتبّ وقال لا بد أن تقوم ثم تقعد, وهذا أمر واضح.
أما ما يتعلقّ بقوله (إن قعدت إذا قمت) وقوله (إن قعدت إن قمت)
فهذا يعود إلى قاعدة معروفة , وهي أنه إذا رتبّ الحكم على شرطين فالثاني لفظاً هو الأول في المعنى , لماذا؟ لأنّ الشرط الثاني شرط في الأول والشرط يتقدم المشروط وترجع المسألة إلى حكم المسألة السابقة لأنه إذا قال (إن قعدت إذا قمت) فلابد أيضاً أن تقوم ثم تقعد
ثم - قال رحمه الله - (وبالواو تطلق بوجودهما ولو غير مرتّبين , وبأَو بوجود أحدهما)
إذا قال إن قمت وقعدت , فلا تطلق إلاّ بوجودهما لماذا؟ لأنه رتبّ الطلاق على هذين الشرطين , لكن لا يشترط الآن الترتيب لأنّ الواو تقتضي مُطلَق الجمع لا تقتضي الترتيب.
أخيراً يقول (وبأو بوجود أحدهما) إذا قال إن قمت أو قعدت فأيُّ من العملين وجد فإنّ الطلاق يوجد لأنه علقّه على وجود أحدهما فوجد الطلاق بوجود أحدهما.
بهذا يكون انتهى.
الدرس: (5) من الطلاق
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(فصل)
مازال المؤلف - رحمه الله - في الكلام عن التعليق , وهذا الفصل يتعلق بتعليق الطلاق على صفة الحيض.
يقول الشيخ الماتن - رحمه الله - (إذا قال: إن حضت فأنت طالق , طلقت بأولّ حيض متيقَّنٍ)
إذا قال إن حضت فأنت طالق فإنها بمجرد ما تحيض فإنها تطلق , لكن يجب أن تحيض حيضة نعلم أنها حيضة وذلك بخروج الدم المتيّقن أنه حيض , فإذا خرج هذا الدم فقد حاضت وإذا حاضت فقد طلقت.
هذه الصورة الأولى.
الثانية" يقول - رحمه الله - (وإذا حضت حيضة تطلق بأوّل الطهر من حيضة كاملة)
إذا قال لها إذا حضت حيضة فإنها تطلق بحيضة كاملة , وذلك بأن تحيض حيضة كاملة ثم تطهر فإذا طهرت فإنها تطلق وعلم من هذا أنه لو قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق قال لها هذا الكلام أثناء الحيض فإنّا ننتظر إلى أن تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم تطلق , لأنّ هذا الشخص قال إذا حضت حيضة , والحيضة الكاملة لا تكون إلاّ من بدأ نزول الحيض الدم إلى الطهر وجفاف المرأة.
-
- مسألة / وهل يشترط مع ذلك أن تغتسل؟ أو بمجرد توقف الدم وانتهاء الحيض تطلق , فيه خلاف.
والأقرب والله أعلم المتوافق مع فتاوى الصحابة في مسائل أخرى أنها لا بد أن تغتسل , بناء على هذا فإذا طهرت واغتسلت طلقت وتبيّن معنا أنّ الفرق بين العبارتين أنه في الأولى قال: (إن حضت) , بينما في الثانية قال (إن حضت حيضة) الصورة الثالثة" يقول - رحمه الله - (وفي إذا حضت نصف حيضة تطلق في نصف عادتها) إذا قال لها إذا حضت نصف حيضة طلقت فإنها تطلق في نصف العادة , ويعلم نصف العادة بعد انقضاء العادة فإذا حاضت لمدة ستة أيام ثم طهرت علمنا أنها طلقت بعد مضي ثلاثة أيام وإذا حاضت لمدة أربعة أيام علمنا أنها طلقت بعد مضي أربعة أيام , ومن هنا علمنا أنه لا يمكن أن نعرف المنتصف إلاّ إذا اكتملت العادة فإذا اكتملت علمنا متى وقع الطلاق عليها.
- مسألة / وهل يشترط مع ذلك أن تغتسل؟ أو بمجرد توقف الدم وانتهاء الحيض تطلق , فيه خلاف.
(فصل)
هذا الفصل يتحدث عن تعليق الطلاق على الحمل.
فيقول المؤلف - رحمه الله - (إذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر طلقت منذ حلف)
إذا علقّه بالحمل يعني قال لها إن كنت حاملاً فأنت طالق , فإنها إذا ولدت لأقل من ستة أشهر علمنا أنه من حين قال هذا القول طلقت لأنّا علمنا بهذه الولادة أنها كانت حامل لمّا قال لها هذا الكلام فإذا تطلق إذا ولدت لأقل من ستة أشهر , فإذا ولدت لأكثر من ستة أشهر لم تطلق , لأنّا علمنا أنه حين علقّ الطلاق لم تكن حاملاً بل كانت حائلاً , وفي وقتنا هذا إذا علقّ الطلاق بالحمل , فإنها يجب أن تكشف لأنه لا يمكن أن تعلم هل هي حامل أو لا وتبعاً لذلك هل هي مطلقة أو لا إلاّ بالكشف , ومالا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب وكونها تعلم هل هي مطلقة أو ليست بمطلقة هذا واجب , لما يترتب على كونها مطلقة من آثار كثيرة.
ثم - قال رحمه الله - (وإن قال: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في البائن)
هذه المسألة عكس المسألة السابقة , يقول لها إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق , فالمؤلف يريد أن يبيّن حكماً قبل أن يبيّن هل تطلق أو لا وهذا الحكم هو أنه إذا قال لها إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق فإنه يجب عليه أن يمسك عن الوطء إلى أن يتبيّن هل هي حامل أو حائل ويتبيّن ذلك باستبرائها بحيضة , وجه تحريم الوطء في هذه المدة أنها ربما تكون حامل فتطلق , والتي تطلق وهي بائن تكون أجنبية ولا يجوز له أن يطأها , ولهذا قيّد المؤلف الحكم بقوله بحيضة في البائن , يعني في المرأة التي تكون هذه الطلقة في حقها بائن , علمنا من تقييد المؤلف أنها إذا كانت رجعية لا يحرم عليه أن يطأ ولو لم يستبن الأمر لأنّ الرجعية يجوز للزوج أن يطأها.
القول الثاني: أنها وإن كانت رجعية لا يجوز له أن يطأ ولو كانت رجعية , وعلل أصحاب هذا القول مذهبهم.
بأنّ الوطء في هذه الحالة يفوّت العلم بكونها مطلقة أو ليست بمطلقة , فالمأخذ عند هؤلاء يختلف عن المأخذ السابق.
وهو قضية هل يجوز أن يطأ أو لا يجوز أن يطأ.
وهذا القول الثاني هو الصحيح , بناء عليه إذا قال لها إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق فإنه يجب أن يعتزلها إلى أن يتبيّن هل هي حامل أو حائل.
ثم - قال رحمه الله - (وهي عكس الأولى في الأحكام)
يعني أنه في الصورة الثانية في الصور التي يقع فيها الطلاق في المسألة الأولى لا يقع فيها الطلاق في المسألة الثانية , بمعنى أنها إذا ولدت لأكثر من أربع سنين فإنها تطلق , لماذا؟ لأنّا علمنا أنه لما علقّ الأمر على كونها ليست حاملاً لم تكن حاملاً فطلقت.
إذا هو يقول إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق , فعلقّ الطلاق على وجود الحمل أو على عدم وجود الحمل , يعني إذا لم يكن الحمل موجوداً فهي طالق , وإذا ولدت لأكثر من أربع سنين تبيّنا أنه حين تكلم بهذا لم تكن حاملاً , لأنّ أكثر مدة الحمل أربع سنين , فإذا تكون طالقاً في هذه الحال.
قال - رحمه الله - (وإن علقّ طلقة إن كانت حاملاً بذكر , وطلقتين بأنثى فولدتهما طلقت ثلاثاً)
يقول الشيخ.
وإن علقّ طلقة إن كنت حاملاً بذكر وطلقتين بأنثى فولدتهما طلقت ثلاثاً , لماذا؟ لأنه تبيّن أنها كانت حاملاً بذكر وأنثى وهذا الحكم بلا نزاع عند الحنابلة , لأنّ الصفة المعلقّ عليها الطلاق وجدت , فوجد الحكم كاملاً وهو الطلاق ثلاثاً.
فإن ولدت ذكرين , فهل تطلق واحدة أو طلقتين؟ هو يقو علقّ طلقة فقال إن كنت حاملاً بذكر فتطلقين طلقة وبأنثى فتطلقين طلقتين فهي الآن حامل بذكرين.
تطلق طلقة واحدة , بل إنّ المرداوي يقول عن القول بأنها تطلق طلقتين أنه بعيد جداً وضعيف.
وفي الحقيقة هذا الرجل بئسما كافأ زوجته به , كافأها بالطلاق إن كانت حاملاً بذكر وإن كانت حاملاً بأنثى.
قال - رحمه الله - (وإن كان مكانه إن كان حملك أو ما في بطنك لم تطلق بِهِمَا)
معنى قول المؤلف وإن كان مكانه إن كان حملك , يعني وإن كان بدل العبارة الأولى العبارة الثانية فتكون العبارة إن كان حملك ذكراً طلقت طلقة , وإن كان حملك أنثى طلقت طلقتين ثم تبيّن أنها حامل بذكر وأنثى , فإنها لا تطلق لا واحدة ولا ثنتين ولا يقع بهذا شيء:
التعليل: أنه قال إن كان حملك بذكر وهي الآن حملها ليس بذكر , وإنما بذكر وأنثى , وليس حملها بأنثى لأنها حامل بذكر وأنثى إذا الشرط لم يوجد , ففي هذه الحالة إذا حملت بتوأم , فإنها تتخلص من الطلاق , هذا إذا استخدم عبارة إن كان حملك , فإنه اشترط أن يكون كل الحمل ذكر أو كل الحمل أنثى , والآن ليس كل الحمل ذكر بل ذكر وأنثى.
فصل
قال - رحمه الله - (إذا علقّ طلقة على الولادة بذكر وطلقتين بأنثى فولدت ذكراً ثم أنثى حياً أو ميتاً طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به)
المسائل الأولى فيها تعليق على الحمل وهنا على الولادة , يعني بغضّ النظر عن الحمل فهو الآن علقّ الحكم على الولادة.
يقول لامرأته إذا ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة وإذا ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين , فولدت ذكراً ثم أنثى حياً أو ميتاً طلقت بالأولى وبانت بالثاني ولم تطلق به.
ما معنى هذه العبارة؟
إذا قال لها إن كنت ولدت ذكر فأنت طالق طلقة , وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين , فولدت ذكر ثم أنثى حينئذ إذا ولدت الذكر الأول طلقت , لأنّ الصفة وجدت وأصبحت معتدة , لكن في بطنها الأنثى فإذا يصدق عليها أنها حامل والحامل تنتهي عدتها بأن تضع الحمل , فإذا وضعت الحمل الثاني الذي في بطنها أصبحت بائنة ولم تقع عليها الطلقة الثانية.
ربما يكون بين خروج الطفل الأول وخروج الطفل الثاني دقائق , ومع ذلك تنتهي العدة , فإذا إذا استخدم هذه العبارة فإنها تقع عليها الطلقة الأولى فقط.
ولا تقع عليها الثانية لأنها خرجت عن العدة.
ففي المثال الذي ذكره المؤلف إذا ولدت أنثى ثم بعد ساعة ولدت ذكراً , فكم طلقت؟ طلقتين.
لأنه يقول إن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين هي ولدت الأنثى فوقعت الطلقتان ثم لما ولدت الذكر خرجت من العدة فصارت بائنة أجنبية فلم تقع عليها طلقة الذكر , بينما إذا ولدت الذكر أولاً طلقة واحدة.
هذا الكلام في الولادة الطبيعية وهي الموجودة في عصر المؤلف , في الولادة القيصرية هل يختلف الحكم بأنّ الطبيب يخرج الذكر أو يخرج الأنثى أولاً , أو لا يختلف وهذه ليست ولادة؟
الآن الناس يقولون ولدت المرأة أليس كذلك , ثم يسأل المتكلم هل ولدت ولادة طبيعية أو ولدت ولادة غير طبيعية؟ إذا الولادة غير الطبيعية أيضاً ولادة.
فلذلك نقول ينبغي أن يكون الطبيب يعني نبيه وأن يخرج الذكر أو الأنثى؟ الذكر حتى تتخلص المرأة من الطلقة الثانية.
وهذا صحيح إن فعل وعلقّ هذا التعليق فيجب أن ينبه الطبيب أن يخرج الذكر حتى تقع عليها طلقة واحدة.
إذا لماذا لا تطلق الطلقة الثانية في مثال المؤلف؟
لأنّ الطلقة الثانية وقعت على امرأة بائن.
ما وجه أنها بائن؟ لأنها خرجت عن العدة بالولادة الثانية ولا الأولى؟ بالولادة الثانية.
بينما بالولادة الأولى وقعت الطلقة.
إذا هذا معنى قول الشيخ (إذا علقّ طلقة على الولادة ................... الخ) ولا حظ أنّ الشيخ قال طلقت بالأول لأنه ربما يكون الأول ذكر وربما يكون الأول أنثى.
وقال ثم أنثى حياً أو ميتاً لأنه إذا خرج الطفل حياً أو خرج الطفل ميتاً فإنه يصدق عليه أنها ولادة ولذلك يقولون ولدت مولوداً ميتاً.
قال - رحمه الله - (وإن أشكل كيفية وضعِهِمَا فواحدة)
إذا أشكل فلم نعرف هل وضعتهما معاً , أو وضعتهما متفرقين فإنه لا يقع إلاّ واحدة , والسبب أنّ الثانية مشكوك فيها , والأصل هو عدم وقوع الطلاق , لكن كيف يكون الإشكال! هم يقولون بأن لا تعلم هل وضعتهما جميعاً أو وضعتهما واحدًا بعد الآخر.
هل يمكن أن تضعهما جميعاً , بأن ننسى هذه صورة.
ومن أبرز الصور أن لا نعرف أيهما الأول هل هو الذكر فتكون طلقة أو الأنثى فتكون طلقتين.
إذا هذا هو الإشكال , أن لا نعرف أيهما الأول أو أن ننسى.
لأنه عند النسيان أيضاً يقع الإشكال.
فصل
قول الشيخ - رحمه الله - فصل يعني في تعليق الطلاق على الطلاق.
قال - رحمه الله - (إذا علقه على الطلاق ثم علقه على القيام , أو علقه على القيام ثم على وقوع الطلاق , فقامت , طلقت طلقتين فيهما)
بأن قال , في هذه الصورة يقول إن علقه على الطلاق ثم علقه على القيام , يعني قال إن طلقتك فأنت طالق ثم قال بعد ذلك إن قمت فأنت طالق , فإذا قامت ماذا يحصل؟ يقع عليها الطلاق ثم إذا وقع عليها الطلاق صدق عليها الشرط الثاني فوقعت عليها الطلقة الثانية ولهذا يقول في ختام العبارة فقامت طلقت طلقتين فيهما.
الصورة الثانية" العكس يقول أو علقه على القيام ثم على وقوع الطلاق نفس الشيء , يعني قال إن قمت فأنت طالق ثم قال ماذا؟ إن طلقتك فأنت طالق ثم قامت , فلما قامت وقع الطلاق فلما وقع الطلاق وقع الشرط الثاني فطلقت طلقتين , هو لو قال من الأول أنت طالق طلقتين انتهينا.
لكن ربما أراد أن لا تقوم أو أن لا تذهب أو نحو ذلك.
قال - رحمه الله - (وإن علقه على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت فواحدة)
رجل قال لزوجته إن قمت فأنت طالق , وإن طلقتك فأنت طالق ثم قامت فكم تطلق؟ واحدة.
لماذا؟ لأنه أراد بالطلقة الثانية أن يوقع طلقة مرادة جديدة , يعني أن يستأنف ويبتدأ بطلقة جديدة , فهو الآن هي لما قامت طلقت , لكن هذا الطلاق ليس طلاقاً مبتدأً مستأنفاً وإنما طلاقاً معلقاً , ولهذا لا تقع به إلاّ واحدة.
عرفنا إذا الفرق بين العبارتين.
هو يقول إن قمت فأنت طالق وإن طلقتك فأنت طالق , ثم قامت فإنه لايقع عليها إلاّ واحدة , لماذا؟ لأنّ قوله وإن طلقتك يريد طلاقاً جديداً مبتدأً أراد إيقاعه من جديد.
وهذا الطلاق الذي حصل بالقيام ليس طلاقاً جديداً مبتدأً وإنما طلاقاً بسبب التعليق.
إذا متى تطلق طلقتين؟ يعني ماذا يقول إذا قامت طلقت ثم لما طلقت قال لها أنت طالق فكم صارت الآن؟
لأنّ الثاني لم يقع فإذا قال لها هذه العبارة ثم قامت طلقت ثم قال لها أنت طالق طلقت فصارت المجموع كم؟
الآن هي جالسة.
قال لها إن قمت فأنت طالق وإن طلقتك فأنت طالق؟ قامت طلقت الأولى , إن سكت كم يقع بهذا , هو لم يسكت وإنما قال أنت طالق فطلقت بهذا الطلاق المبتدأ , وهو قال لها إن طلقتك فأنت طالق صارت كم؟ ثلاث.
إذا إنما يقع الطلاق المعلق الثاني إذا طلقّ طلاقاً مبتدأً مراداً جديداً , أما إذا سكت فإنه واحدة , ولذا في هذه العبارة ينبغي على الزوج أن يحذر لأنه ربما يظن أنه سيقع طلقتان والواقع أنه إذا طلق ثانية وقد استخدم هذه العبارة فسيتنفذ الثلاث فعليه أن يحذر إذا كان من الذين يرون وقوع الطلاق الثلاث.
قال - رحمه الله - (وإن قال: كلما طلقتك أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوجدا طلقت في الأولى طلقتين وفي الثانية ثلاثاً)
إذا عندنا مسألتان: -
يقول وإن قال كلما طلقتك أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوجدا طلقت ................ الخ
المسألة الأولى: أن يقول كلما طلقتك فأنت طالق , ففي هذه المسألة يقول المؤلف الشيخ أنها تقع عليها طلقتين.
لأنّ الأولى ابتدائية
والثانية بسبب وجود ماذا؟ الشرط فإذا قال لها أنت طالق فقد طلقت الأولى ووقع الشرط فطلقت الثانية.
الثانية" يقول وفي الثانية ثلاثاً , وهي قول المؤلف كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق , ثم قال لها أنت طالق , حينئذ طلقت الأولى بهذا الطلاق المبتدأ ثم تطلق الثانية لأنه قال لها كلما وقع عليك طلاقي ثم تطلق الثالثة لأنّ المرأة وقع عليها الطلاق الثاني فإذا وقع عليها الطلاق الثاني تطلق للمرة الثالثة.
إذا هناك فرق بين أن يقول كلما طلقتك وبين أن يقول كلما وقع عليك طلاقي.
إذا انتهينا من تعليقه بالطلاق ننتقل إلى الفصل الذي بعده.
فصل
هذا الفصل فصل في الحلف في الطلاق والحلف بالطلاق هو / تعليق الطلاق على شرط يقصد منه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب
فإذا كان هذا قصده فهذا يسمى حلف بالطلاق , وتقدم معنا أنّ هذه المسألة وهو الحلف بالطلاق مسألة مهمة وتقدم معنا ذكر الخلاف
فيها.
يقول الشيخ - رحمه الله - (إذا قال: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق , ثم قال: أنت طالق إن قمت طلقت في الحال) لماذا؟
لأنه علقّ الطلاق على الحلف وقد وجد الحلف , وتطلق مرة أو مرتين؟ الآن يقول إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق إن قمت , فتطلق مرة أو مرتين؟ الآن الطلاق مرتب على شرط ما هو الشرط؟ الحلف بالطلاق هو الآن حلف بالطلاق فقال:
أنت طالق إن قمت! يقول الشيخ وقع الطلاق في الحال بمجرد ما ينطق هذه الكلمة يقع الطلاق يقع واحدة أو ثنتين؟ واحدة إن لم تقم فإذا قال لها إن قمت فأنت طالق ولم تقم , تطلق طلقة واحدة لتحقق الشرط وهو الحلف بالطلاق , فإن قامت طلقت ثانية.
إذا قول الشيخ هنا طلقت يعني واحدة , لأنه هو يتكلم عن مسألة تعليق الطلاق على الحلف بالطلاق.
إذا مرة أخرى إذا قال الرجل إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن قمت فهو الآن حلف بطلاقها فتحقق الشرط فوقع ماذا؟ الطلاق.
فإن قامت طلقت طلقة ثانية.
وأنا نبهت يا إخواني مراراً على أننا نحن نتحدث هنا عن مسائل مبينة على أقوال سبقت مناقشتها , فمثلاً وقوع الطلاق على الرجعية تقدم معنا الخلاف فيه , وقوع الطلاق الثلاث تقدم معنا الخلاف فيه , وقوع الطلاق على الحائض تقدم معنا الخلاف فيه.
لكن نحن نريد تقرير كلام المؤلف كل مسألة فيها طلقتين غير صحيحة , ما تطلق المرأة في الطهر الواحد إلاّ طلقة واحدة.
قال - رحمه الله - (لا إن علقه بطلوع الشمس ونحوه لأنه شرط لا حلف)
مقصود المؤلف.
لا إن علقه على شرط مجرد فإذا علقه على شرط مجرد فإنها لا تطلق لأنه علقه على الحلف وهذا ليس بحلف , فإذا قال إن طلعت الشمس فأنت طالق فإنها لا تطلق , يعني مقصود المؤلف إذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن خرجت الشمس فأنت طالق ثم خرجت الشمس , تطلق أو لا تطلق؟ لا تطلق لأنّ علقه على الحلف بالطلاق والتعليق المجرد ليس بحلف.
وإن قال إن قدم زيد فأنت طالق , فهل هذا تعليق مجرد أو حلف بالطلاق؟ تعليق مجرد لأنك لا تستطيع تفهم من هذا حث ولا منع ولا تصديق ولا تكذيب.
وإن قال إن ذهبت إلى أهلك فأنت طالق فهو حلف بالطلاق , وهذا الذي أراد المؤلف - رحمه الله - أن ينبه عليه وهو التفريق بين الحلف بالطلاق والتعليق المجرد.
قال - رحمه الله - (وإن حلفت بطلاقك فأنت طالق أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة ومرتين فثنتان وثلاثاً فثلاث)
إذا قال لها إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها مرة أخرى إن حلفت بطلاقك فأنت طالق , طلقت لأنه بعبارته الثانية حلف بطلاقها.
فإن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق, إن حلفت بطلاقك فأنت طالق, إن حلفت بطلاقك فأنت طالق, فكم تطلق؟ طلقتين
رجل قال لزوجته إن حلفت بطلاقك فأنت طالق , إن حلفت بطلاقك فأنت طالق , إن حلفت بطلاقك فأنت طالق , فالشرط وجد كم مرة؟ مرتين.
كلما وجد الشرط وجد الحكم فتطلق مرتين , إذا يحتاج ليطلقها ثلاثاً أن يعيد العبارة كم؟ أربع مرات لأنّ الأولى لا يقع بها شيء لأنها هي التي أسست التعليق.
المسألة الثانية: إذا قال إن كلمتك فأنت طالق , رجل قال لزوجته إن كلمتك فأنت طالق ثم قال لها إن كلمتك فأنت طالق ثم قال لها إن كلمتك فأنت طالق تطلق وإن قال مرة أخرى إن كلمتك فأنت طالق مرة أخرى لماذا؟ لأنه علقّ الطلاق على الكلام ووجد الكلام يستثنى في المسألتين السابقتين.
ما إذا أعاد التأكيد أو للإفهام.
فإنها لا تطلق.
وغالب أحوال الناس أنهم يعيدون للإفهام لا للتأسيس.
فصل
هذه المسألة قريبة من المسألة السابقة.
قال - رحمه الله - (إذا قال: إن كلمتك فأنت طالق فتحققي , أو قال: تنحي , أو اسكتي , طلقت)
لماذا؟
لأنه كلّمها فهو يقول لها إن كلمتك فأنت طالق ثم قال لها تنحي , أو اخرجي , أو اذهبي , أو انصرفي , فحينئذ يقع الطلاق لأنه علق الطلاق على تكليمها وقد كلّمها , وهل يأتي معنا هنا أنه مالم ينوي الإفهام أو التأكيد؟
الحنابلة يقولون في هذه المسألة.
إن كلمتك فأنت طالق اسكتي أنها تطلق مالم ينوي إفهاماً أو تأكيداً والذي يظهر لي أنّ الإفهام والتأكيد لا يتأتى في مثل هذه الصورة , لأنه كيف يؤكد إن كلمتك فأنت طالق بقوله تنحي أو اسكتي أو تحققي , لأنّ الإفهام يكون بإعادة العبارة وتأكيد معناها , فالذي يظهر لي أنه إذا قال لها إن كلمتك فأنت طالق ثم غضب وقال اسكتي أو اخرجي فإنها تطلق لأنه في الواقع كلّمها , ولو نوى التأكيد أو الإفهام لأنّ لا مجال للإفهام هنا , كيف يفهمها إن كلمتك فأنت طالق بقوله اخرجي أو اسكتي هذا
ليس بإفهام , فالذي يظهر لي أنه لا يتأتى , والله أعلم.
قال - رحمه الله - (وإن بدأتك بكلام فأنت طالق , فقالت: إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه)
إذا قال لزوجته إن بدأتك بكلام فأنت طالق , فقالت زوجته من الغضب إن كلمتك فعبدي حر فإنه لا يمكن أن يحنث هنا أبداً , لماذا؟ لأنها كلمته قبل أن يكلمها فلا يمكن أن يبدأ بكلامها , حينئذ لا يمكن أن يقع الطلاق في هذه الصورة ولهذا إذا قال الرجل لزوجته إن بدأتك بالكلام فأنت طالق وهي لا تحب الطلاق فالتصرف الذي تتصرفه هو ماذا؟ أن تبادر بتكليمه لأنها لو سكتت وبادر هو طلقت.
قال - رحمه الله - (ما لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر)
ما لم يكن نيته بهذا الكلام أن لا يبدأ معها الكلام في أيِّ مجلس , فإن كانت هذه نيته فإنّ هذا التعليق يستمر ولابد في كل مجلس أن تبدأ هي قبله , فإن بدأ هو قبلها ماذا؟ طلقت والغالب من إرادة الناس إن بدأت بكلامك فأنت طالق هو إرادة هذا في كل مجلس ولاّ في هذا المجلس؟ الآن إذا قال الإنسان أنا لا أبدأ بكلامك يقصد الآن ولاّ دائماً؟ الذي يظهر لي أنّ مراد الناس بهذه العبارة يعني دائماً كأن يكون الشخص دائماً هو الذي يبدأ بالحديث ومقابله لا يبدأ فيلاحظ الزوج أنه هو الذي دائماً يبدأ بالحديث مع الزوجة هو الذي يثير الكلام فملّ من هذا الوضع فقال بدأتك بالكلام غير هذه المرة فأنت طالق , يريد أنها تبدأ هي بالكلام في كل مجلس , يبدوا لي أنّ هذا مقصود الناس على كل حال يرجع للنية , فإن كانت نيته في كل مجلس فإنه يجب أن تتحدث هي قبله في كل مجلس وإلاّ طلقت.
فصل
قال - رحمه الله - (إذا قال: إن خرجت بغير إذني , أو إلاّ بإذني أو حتى آذن لك , أو إن خرجت إلى غير الحماّم بغير إذني فأنت طالق)
يقول الشيخ (فخرجت مرة بإذنه ثم خرجت مرة بغير إذنه) فإنها تطلق والسبب أنّ الشرط وجد فوجد الحكم لأنها خرجت بغير إذنه وإن خرجت قبل ذلك بإذنه فإنّ الخرجة الثانية وقعت بغير إذنه فطلقت.
وهذا صحيح , ومقصود المؤلف البيان أنّ الزوج إذا قال لزوجته إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ثم أَذِنَ لها في مرة واحدة فإنّ المرة الثانية إن خرجت بغير إذنه فهي طالق لأنّ الإذن تناول مرة واحدة وباقي خروجها يحتاج إلى إذنٍ جديد.
قال - رحمه الله - (أو أَذِنَ لها ولم تعلم)
وخرجت بغير إذنه فإنها تطلق , لأنّ الإذن مع عدم العلم ليس بإذن.
والقول الثاني: أنه إذا أذن لها فإنها لا تطلق ولو لم تعلم لأنّ الشرط لم يتحقق وفي الحقيقة هذه المسألة مشكلة لأنه من جهة هي خالفت الأمر أليس كذلك؟ وخرجت بغير إذن تعلمه يعني بالنسبة لها هي خرجت بغير إذن , ومن جهة أخرى هي في الواقع خرجت مع وجود الإذن.
والذي يظهر لي والله أعلم بوضوح وإن كانت مشكلة لكن يظهر لي الآن بعد التأمل أنها إذا خرجت تطلق , لماذا ما السبب؟
أنّا نعلم أنّ الزوج أراد أنّ هذه المرأة متى خرجت بغير إذنه عامدة فهي تطلق وهي الآن مع نفسها خرجت بغير إذنه فوقع المحظور الذي أراد زوجها أن يتفاده , ولهذا نقول تطلق.
وهذا الذي مشى عليه الحنابلة وهو في الحقيقة أفقه.
قال - رحمه الله - (أو خرجت تريد الحمّام وغيره)
يعني طلقت.
مع العلم أنه هو قال إن خرجت إلى غير الحمّام بغير إذني طلقت , هي الآن خرجت إلى الحمّام وإلى غير الحمّام ومع ذلك تطلق السبب؟
أنه يصدق عليها أنها خرجت إلى غير الحمّام , وهذا صحيح لأنها خرجت إلى غير الحمّام وإن كانت خرجت أيضاً إلى الحمّام.
قال - رحمه الله - (أو عدلت منه إلى غيره)
يعني لو خرجت لا تريد إلاّ الحمّام , ثم بعد أن انتهت من الحمّام عدلت إلى غيره حينئذ تطلق , والتعليل هو نفسه السابق لأنها خرجت إلى غير الحمّام.
ما الفرق بين المسألتين؟
أنها في الصورة الأولى" من حين خرجت وهي تنوي أن تذهب إلى الحمّام وإلى غيره.
وفي الصورة الثانية" خرجت لا تنوي الذهاب إلاّ إلى الحمّام لكنها عدلت إلى غيره.
- لماذا استثنوا الحمّام من هذه المسألة ما السبب؟
لأنه في القديم الحاجة إلى خروج المرأة إلى الحمّام لاسيما بعد نهاية الحيضة والنفاس ملحة جداً لأنّ لا تتيسر في بيوت الناس كما تتيسر منازلنا ولله الحمد الآن , فالحمّامات كانت معّدة للاغتسال وخروج المرأة إليها كان
حاجة ضرورية فجرى العرف أنّ خروج المرأة إلى الحمّام لا يحتاج إلى إذن وإنما الذي يحتاج إلى إذن هو الخروج إلى غير الحمّام.
قال - رحمه الله - (لا إن أَذِنَ فيه كلّما شاءت , أو قال إلاّ بإذن زيد فمات زيد ثم خرجت)