شرح زاد المستقنع للخليلصفحات 497-36
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 497-36
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد الخليل
الكتاب
شرح زاد المستقنع
المؤلف
أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
عدد الأجزاء
6 [الكتاب مرقم آليا]
  • بأنه في حديث أبي هريرة رتب الكفارات بقوله: فإن لم تجد أو أتجد ولم ينتقل عن واحدة إلى أخرى إلا إذا قال لا أستطيع.
    = والقول الثاني: وهو مذهب لبعض الفقهاء أن الكفارة على التخيير.
  • لما جاء في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث أبي هريرة عليك عتق رقبة أو صيام أو إطعام.
    وأو تأتي بلغة العرب للتخيير ولا تدل على الترتيب.
    الصواب أن الترتيب واجب وأن الرواية الصحيحة فيها الترتيب ولذلك نقل بعض الحفاظ أن الزهري روى عن ثلا ثين راوياً أنهم نقلوا الترتيب فالترتيب المذكور في االصحيحين هو اللفظ الصحيح وهو يدل على وجوب عدم الانتقال من واحدة إلى أخرى إلا عند العجز.
    المسألة الثانية: قوله: وهي عتق رقبة فإن لم يجد: • قوله : فإن لم يجد: أي فإن لم يجد الرقبة ولا ثمن الرقبة فإنه حينئذ ينتقل إلى النوع الثاني من الكفارة.
    • قال: فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
    المرتبة الثانية في الكفارة أن يصوم شهرين.
    ويشترط في هذين الشهرين أن يكونا متتابعين.
    وإذا شرع في الصيام ثم وجد الرقبة فإنه لا يجب عليه أن ينتقل إلى الصيام نص عليه الإمام أحمد - رحمه الله -. والدليل على ذلك:
  • أنهى شرع في الكفارة المجزأة فلا يجب عليه أن ينتقل إلى غيرها.
    فإن انتقل فهو الأولى.
    وقد أحسن وأجاد.
    • ثم قال - رحمه الله -: فإن يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
    إطعام ستين مسكيناً.
    الخلاف الذي ذكرناه في السابق حول الإطعام لمن أفطر من حيث المقدارهو نفسه الخلاف هنا فيكرر كما تقدم تماماً هل هو نصف صاع أو مد وهل هو من البر أو من غيره وهل يقدر أو لايقدر؟ على الأقوال الثلاثة.
    التي ذكرتها في الدرس قبل السابق.
    • ثم قال - رحمه الله -: فإن لم يجد سقطت.
    = ذهب الحنابلة إلى أنه إذا لم يجد جمبع أنواع الكفارات فإنها تسقط.
    واستدلوا على هذا:
  • بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه المكتل من التمر أعطاه للرجل وأمره أن يتصدق فلما قال على أفقر مني قال خذه وأطعمه أهلك وإطعام هذا الرجل التمر لأهله عند الحنابلة ليس على سبيل الكفارة ونصر هذا من العلماء المحققين اثنان: ابن دقيق العيد والصنعاني.

أي أن هذا الأعرابي أخذ الطعام لا على أنه كفارة وإنما على أنه صدقة لأهله.
وإذا كان الرجل أخذ هذا الطعام لا على أساس أنه كفارة ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر لا حقاً دل هذا على سقوط الكفارة.
والحنابلة يرون والإمام أحمد أن الكفارة التي تسقط هي فقط كفارة الجماع في نهار رمضان دون الكفارات الأخرى - ككفارة القتل وكفارة الحج - فهذه الكفارات وغيرها لا تسقط عند العجز إنما الذي يسقط فقط هذه الكفارة لأنها التي دل النص فيها على السقوط.
= والقول الثاني: أن الكفارة تبقى في ذمته وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له كفر فقد اكتفى بكونه قال له في صدر الحديث أعتق رقبة صم شهرين أطعم ستين مسكيناً فهذا الأمر يكفي في بقاء الكفارة في ذمته وكونه أعطاه هذا التمر صدقة لأهله لحاجته لا يعني أنه لا تجب عليه الكفارة.

    • مسألة: قوله: فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
      كيف يكون هذا الأعرابي لا يستطيع وهويصوم رمضان؟ الجواب على هذا: أن هذا الأعرابي قال كما تقدم: وهل وقعت فيما وقعت فيه إلا من الصيام وهل أوتيت إلا منه - الالفاظ مختلفة.
      فدل على أن هذا الرجل لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين بدون أن يقع في الجماع فاعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا عذراً.
      فنقول لمن لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين خشية الوقوع في الجماع أن هذا عذر كما عذر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأعرابي ويجوز له بناء على هذا أن ينتقل إلى الخصلة الثانية وهي الإطعام.
      وفي مثل هذه الأمور يدين الإنسان فلو قال لا أستطيع أن أصوم لمرض أو لشدة الرغبة في الجماع فهذا شيء بينه وبين الله سبحانه وتعالى يدين فإن كان صادقاً سلم وإن كان كاذباً أثم.

انتهى الدرس

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
انتهينا من الفصل السابق ما عدا مسألة بقيت في من أراد أن يكفر بالصوم فسيصوم شهرين متتابعين.
والمسألة التي بقيت هي: كيفية هذا الصيام: نقول: كيفية هذا الصيام تنقسم إلى قسمين:

  • القسم الأول: إذا بدأ الصيام من أول الشهر فإنه يصوم شهرين كاملين سواء تم الشهران ثلاثين يوماً أو نقص.
    وسواء نقص أحدهما أو نقص كلاهما فإنه إذا انتهى الشهر الثاني فإنه يعتبر قد أدى ما عليه من الكفارة ما دام أنه بدأ من أول الشهر.
    وهذا واضح ولا إشكال في لأن الشهر في الشرع تارة يكون ثلاثين يوماً وتارة يكون تسعة وعشرين يوماً.
  • القسم الثاني: أن يبدأ من وسط الشهر فسيصوم بعض الشهر الأول وكل الشهر الثاني وبعض الشهر الثالث.

وسيصوم من الشهر الثالث ما يكمل به عدد الأيام التي صامها من الشهر الأول.
فالشهر الثاني لا إشكال فيه أنه هلالي.
لأنه سيبدأ من الأول فيصوم حسب عدد أيام ذلك الشهر سواء تم أو نقص.
بقينا إذا أراد أن يكمل من الشهر الثالث فإنه الفقهاء - رحمهم الله - قد اختلفوا في هذه المسألة على قولين: = القول الأول: أنه يتم ثلاثين يوماً فإذا كان صام من الشهر الأول عشرة أيام فسيصوم من الشهر الثالث عشرين يوماً.
لأنهم قالوا: لا يمكن اعتبار هذين شهرين بالأهلة لأنهما مفترقان فوجب الرجوع إلى العدد.
والأحوط فيه ثلاثين يوماً.
= القول الثاني: أن يصوم بحسب الشهر الأول:

  • فإن كان الشهر الأول تاماً أكمل من الشهر الثالث ثلاثين يوماً.
  • وإن كان الشهر الأول ناقصاً أكمل من الشهر الثالث تسعة وعشرين يوماً.
    والراجح والله أعلم:
  • أنه إن كان الشهر الأول والثالث كلاهما ناقص صام تسعة وعشرين يوماً.
  • وإن كان أحدهما تاماً أكمل ثلاثين يوماً احتياطاً.
    وبهذا القول إن شاء الله تجتمع الأقوال ويحصل الاحتياط في مسألة أداء الكفارة.

باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء

• ثم قال - رحمه الله -: باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء خصص المؤلف - رحمه الله - هذا الباب كما قال لبيان:

  • الأشياء التي يكره للصام أن يأتيها.
  • والأشياء التي تستحب.
  • وكيفية القضاء.

• وقوله - رحمه الله -: باب ما يكره.
إنما ذكره تغليباً وإلا فإنه - رحمه الله - سيذكر أشياء محرمة.

• قال - رحمه الله -: يكره: جمع ريقه فيبتلعه.
قوله: فيبتلِعُهُ.
شيخنا - رحمه الله - ضبط هذه الكلمة بالفتح والمحقق هنا ضبطها بالضم ولعل الأقرب ما ذكره شيخنا - رحمه الله -.

  • أولاً: لأنه مما يعتاد فأشبه بذلك الريق.
    ووجه الشبه أن كلاً منهما معتاد.
  • وثانياً: أن هذا مما تمس حاجة الناس إليه ويكثر فيهم ولو كان من الفطرات لبينه الشارع.
    والقول الثاني أقرب.: أنه لا يفطر إن شاء الله.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويكره: ذوق طعام بلا حاجة.
    ظهر من كلام المؤل - رحمه الله - أن ذوق الطعام ينقسم إلى قسمين:
  • القسم الأول: أن يكون بلا حاجة: = فحكمه عند الحنابلة مكروه.
    وليس بمحرم.
    ودليل الكراهة: - أنه بذلك يعرض صومه للفساد.
    إذ ربما ذهب شيء إلى جوفه.
  • القسم الثاني: أن يكون لحاجة.
    فحينئذ يجوز بلا كراهة.
    والدليل على هذا: - أن الإمام أحمد والبخاري ذكروا أن ابن عباس أفتى بذلك.
    فدل على أنه يجوز بلا كراهة.
    وهذا التفصيل هو الراجح.
    التفريق بين أن يكون بحاجة وبغير حاجة وأن الذي ليس بحاجة لا يصل إلى أن يكون محرماً بل هو مكروه.

• ثم قال - رحمه الله -: (ويكره) مضغ علك قوي.
العلك القوي: هو العلك الذي إذا مضغ لا يتفتت إلى أجزاء وإنما يزيده المضغ صلابة.
فهذا النوع من العلك يكره.
ودليل الكراهة تعليلان:

  • الأول: أن مضغ هذا العلك يؤدي إلى العطش وإلى تجمع الريق.
    وتقدم معنا: أن تجميع الريق ثم بلعه حكمه: مكروه.
  • الثاني: أنه يؤدي إلى اتهام الماضغ لأن من رآه ظن أنه مفطر.
    = القول الثاني: أن مضغ هذا العلك إذا أمن بلع أي جزء منه فجائز بلا كراهة.
  • لأن الفم في حكم الظاهر فما وصله لا يعتبر من المفطرات.
    فإذا أمنا عدم نزول شيء إلى الجوف لم يبق دليل على الكراهة.
    والراجح أنه مكروه.
    لأدلة الحنابلة.
    وأدلتهم وجيهه لا سيما وأنه يؤدي في الغالب إلى الاستهانة بالصيام وذهاب حرمة اليوم فلا شك أنه ليس من صفات الصائم الجاد.
    • ثم قال - رحمه الله -: وإن وجد طعمهما في حلقه: أفطر.
    = يعني: إن وجد طعم العلك أو وجد طعم الطعام الذي ذاقه في حلقه فإنه يفطر.
  • لأنه أوصل إلى جوفه شيئاً فأفطر كما لو أكل.
    = والقول الثاني: أن مجرد وجود الطعم في الحلق لا يؤدي إلى الفطر.
  • لأن وجود الطعام في الحلق لا يستلزم نزول الشيء إلى المعدة.
    بدليل: أن الإنسان لو وطئ حنظلة برجله لوجد كعمها في حلقه مع أنه قطعاً لا يوجد في الحلق شيء نزل إلى المعدة.
    وهذا القول الثاني هو الراجح إذا لم يعلم قطعاً أنه وصل إلى معدته شيء.
    وإنما كان هذا القول راجح لما ذكرت من الأدلة ولأنه غالباً نزول الطعان الذي ذاقه بغير إرادة ونحن أخذنا أن أي شيء يصل إلى المعدة بغير قصد لا يكون من المفطرات.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويحرم: العلك المتحلل إن بلع ريقه.
    العلك المتحلل هو: عكس العلك القوي وهو الذي يزيده المضغ تفتتاً.
    فهذا النوع من العلك يحرم إجماعاً.
  • لأنه يؤدي إلى إفساد الصيام.
    إذ الإنسان إذا علك ما يتفتت فإن هذه الأجزاء المتفتتة من العلك ستنزل إلى المعدة وهو يعلم بذلك فصار مفسداً لصومه عمداً فهو محرم.
    ويستثنى من هذا إذا علك العلك ولم يبلعه بل لفظه.
    استثنى هذه الصورة عدد من أهل العلم من الحنابلة ومن غيرهم.
    والصواب والله أعلم أن هذه الصورة لا تستثنى لأن الإنسان لا يمكن أن يلفظ جميع أجزاء العلك المتفتت بل سيبقى بغير إرادته شيء في الفم.
    فالأقرب والله أعلم أن العلك المتفتت غير القوي لا يجوز أن يعلك في نهار رمضان وهو محرم.
    فإن ذهب شيء إلى حلقه: أفطر.
    وإلا فلا.
    فالتحريم شيء والفطر شيء آخر.
    • ثم قال - رحمه الله -: وتكره: القُبلة لمن تحرك شهوته.
    القبلة بالنسبة للشخص الذي تحرك القبلة شهوته: = تكره عند الحنابلة فقط.
    وتعليل الكراهة:
  • أن هذا العمل ربما أدى إلى فساد الصوم بخروج المني.
    وهذه المسألة فيها خلاف.
    فمع وجود النصوص فيها إلا أن أهل العلم اختلفوا فيها اختلافاً كثيراً جداً.
    = فالقول الأول: للحنابلة: أنها تكره لمن خشي على نفسه وتباح لغيره.
    = القول الثاني: أنها تكره مطلقاً.
    = القول الثالث: أنها تحرم.
    = القول الرابع: أنها مستحبة.
    وهذا مذهب ابن حزم - رحمه الله -. = القول الخامس: أنها مباحة.
    وتحرم إن علم من نفسه الإنزلاق في شهوته.
    وتكره إن ظن ذلك.
    إذاً هي إما أن تكون مباحة أو مكروهه أو محرمة.
    وهذا القول الخامس هو القول الصواب إن شاء الله.

وأما القول بالتفريق بين الشيخ والشاب فهو أضعف الأقوال.
والدليل على رجحان القول الخامس:

  • حديث عائشة الذي تقدم معنا في البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل ويباشر وهو صائم قالت: ولكنه كان أملككم لإربه.
    فعللت عائشة - رضي الله عنها - فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان من الذين يملكون أنفسهم.
  • الدليل الثاني: ما ثبت في الصحيح أن رجلاً قبل امرأته ثم قال: اسألي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
    فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أفعله أنا وهذه).
    فلما رجعت إلى زوجها.
    قال زوجها: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رجل غفر له ذنبه.
    فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضباً شديداً وقال: (إني لأخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي).
    فدل هذا الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يبين أن التقبيل جائز ما دام أن الإنسان يملك نفسه.
    وإذا جمعت بين حديث عائشة وحديث الرجل الذي قَبَّل خرج معك التفصيل المذكور في القول الخامس.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويجب: اجتناب كذب وغيبة وشتم.
    قوله: (ويجب) مراده ويتأكد الوجوب.
    لأن اجتناب هذه الأشياء واجب للصائم ولغير الصائم.
    الكذب هو: الإخبار بخلاف الواقع.
    سواء كان عن أمر سلف أو سيأتي.
    والغيبة: ذكرك أخاك بما يكره.
    وقول العلماء: ذكرك: لا يعني تقييد الغيبة بالذكر فقد تكون الغيبة بالإشارة أو بالغمز أو بأي وسيلة تؤدي إلى ذكر أخاك بما يكره.
    فهذه الأشياء محرمة على غير الصائم ويتأكد التحريم في حق الصائم.
    لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه).
    ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفض ولا يفسق وإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم).
    فدل الحديثان صراحة على أنه يتأكد في حق الصائم أن يدع هذه الأشياء وما هو من جنسها.
    • ثم قال - رحمه الله -: وسن لمن شتم قوله: ((إِنِّي صَائِمٌ)).
    يسن لمن شتم أن يقول للشاتم: إني صائم.
    والدليل على هذا:
  • حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السابق حيث نص على أنه إذا سبه أحد أو قاتله يقول: إني صائم.

ولم يبين المؤلف - رحمه الله -: هل يقول هذا الشيء جهراً أو سراًَ؟ وهل يفرق بين صوم الفرض أو النفل؟ وهذا التقسيم هو خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال: = القول الأول: أنه يقول هذا القول - إني صائم - جهراً في صوم رمضان وفي غيره يعني في الفرض والنفل.
وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله -. واستدل على هذا القول:

  • بأن القول في الشرع في اللغة لا يصدق إلا على المنطوق المسموع ولا يصدق على ما إذا تحدث به الإنسان في نفسه.
    وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (عفي لأمتي عن ما حدثت به أنفسها) فسمى حديث النفس حديثاً فهو مقيد بحديث النفس.
    يعني: لا يمكن أن يأتي الحديث والقول الذي لا يراد به النطق إلا مقيداً كما في حديث عفي عن أمتي.
    = القول الثاني: أنه يقوله جهراً في رمضان وسراً في النفل.
    وإلى هذا ذهب المجد وذلك: - بعداً عن الرياء.
    إذاً يجهر فيه في رمضان لأنه لا رياء لأن الجميع صائم.
    وسراً في النفل خشية الوقوع في الرياء.
    وكما قلت لك إلى هذا ذهب المجد جد شيخ الإسلام.
    = والقول الثالث: يقوله سراً في النفل والفرض.
    واستدلوا:
  • بأن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث أن يقول الصائم ذلك وعظاً لنفسه وتذكيراً لها لا للآخرين.
    فوعظ النفس وتذكيرها يحصل بحديث النفس.
    والأقوال مرتبة حسب القوة فأقواها الأول ثم الثاني وأضعفها الثالث.
    والراجح من حيث الدليل كما قلت الأول أن الإنسان يقول ذلك القول سواء كان في رمضان يعني في الفرض أو في غيره يعني في النفل.
    • ثم قال - رحمه الله -: وتأخير سحور.
    السُحور: بالضم.
    يعني: نفس فعل الأكل.
    والسَّحور هو نفس الأكل.
    فبالضم الفعل وبالفتح ما يؤكل.
    والسَّحُور هي أكلة آخر الليل.
    وفي السَّحور مسألتان:
  • الأولى: حكمه: هو مستحب بإجماع أهل العلم.
    لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (تَسَحَّرُوا فإن في السَّحُوْرِ بركة).
  • الثانية: أنه يستحب تأخيره إلى قبيل الأذان.
    لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتَسَحَّرُ ثم يقوم للصلاة.
    قيل للصحابي: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية.

وقراءة خمسين آية من الآيات المتوسطة لا يأخذ وقتاً طويلاً مما يدل على قرب الأكل من الأذان.
وتأخير السحور محل إجماع.
• ثم قال - رحمه الله -: وتعجيل فطر.
يعني: ويستحب أن يعجل الفطر إذا تيقن أو غلب على ظنه غروب الشمس.
والدليل على استحباب ذلك:

  • قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر).
  • ولأن مسروق - رحمه الله - جاء إلى عائشة - رضي الله عنها - وقال: رجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما يعجل الفطر والصلاة والآخر يؤخر الفطر والصلاة.
    قالت: أيهما الذي يعجل.
    قال: عبد الله.
    يعني: ابن مسعود.
    قالت - رضي الله عنها -: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولم تسأل عن الآخر وهذا من الأدب أدب عائشة - رضي الله عنها - ولم يذكر اسمه مسروق وأيضاً هذا من أدبه - رحمه الله -. إذاً التعجيل ثابت بالنص: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) , وبالإجماع.
    فدل عليه النصوص والإجماع.
    ثم بين ما يفطر عليه الصائم: • فقال - رحمه الله -: على رطب فإن عدم فتمر فإن عدم فماء.
    السنة: أن يفطر الإنسان إذا كان يجد ويتيسر له: على رطب.
    فإن لم يجد فعلى تمر.
    وهو اليابس من ثمر النخيل.
    فإن لم يجد فعلى ماء.
    والدليل على هذا التفصيل:
  • حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليفطر أحدكم على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد حسا حسوات من ماء).
    وهذا الحديث صحيح إن شاء الله وممن صححه الإمام الكبير الدارقطني.
    فهو حديث ثابت وهو نص في سنية هذا الترتيب: أن يكون أولاً على رطب.
    ثم على تمر.
    ثم على ماء.

(((وهل تتحقق السنية بإخراج الرطب من الثلاجة؟ أو لابد من أن يكون مجتنى حديثاً من النخلة؟ هذه المسألة ترجع لأي شيء؟ يعني: كيف نرجح بناء على ماذا نرجح؟ ننظر في اللغة.
يعني: هل التمر الذي يخرج من الثلاجة رطب أو تمر؟ الجواب: رطب لأن الرطب هو التمر اللين من ثمرة النخيل.
إذاً تتحقق به السنة.
ولعل بعض الناس يذهب ذهنه إلى أن الرطب هو الذي يجنى حديثاً من النخلة.
ولا يظهر ذلك بل متى أخرجه من الثلاجة وصدق عليه أنه رطب فهو رطب وتتحقق به السنة.
• ثم قال - رحمه الله -: وقول ماورد.

يعني: ويشرع له أن يقول ماورد في السنة مما يشرع للصائم عند فطره أن يقوله:

  • كقوله: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت).
  • وكقوله: (ابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله).
    وله ألفاظ.
    والأحاديث التي رويت في دعاء الإفطار كلها ضعيفة لا يثبت منها حديث.
    لكن بعض العلماء يرى أن هذه الأحاديث بمجموعها تصبح صحيحة.
    وبعضهم يقول: لم يثبت في دعاء الفطر حديث.
    ومما يشكل في الحقيقة على ثبوت هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان يقول هذا الذكر في كل يوم من رمضان لمدة تسع رمضانات لنقل.
    ولنقل بإسناد صحيح.
    والسبب في أنه يفترض في مثل هذا أن ينقل بإسناد صحيح كثرة وقوعه وحاجة الناس إليه لأنه يومياً يفطر - صلى الله عليه وسلم - هذا عدا أنه - صلى الله عليه وسلم - ثبت في الأحاديث الصحيحة كما سيأتينا أنه يصوم ثلاثة أيام ويصوم الإثنين والخميس وعاشوراء وعرفة إذا لم يحج وأشياء كثيرة مما يصومه - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقل بإسناد صحيح أنه قال هذه الأذكار.
    مما يرجح عدم ثبوتها.
    وبعض العلماء يقول: أنها أذكار أسانيدها ليست ضعيفة ضعفاً شديداً فتقبل ويقوي بعضها بعضاً.
    0 وفيها تردد.
    ومما يلحق بهذا مسألة إجابة الدعاء فإنه جاء في الحديث أيضاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن دعوة الصائم عند فطره مجابة.
    وهذا الحديث أيضاً ضعيف والأحاديث التي فيها إجابة الدعاء عند الفطر أيضاً ضعيفة وما قيل في أذكار الافطار يقال تماماً في أن دعوة الصائم مجابة عند الفطر.
    • قال - رحمه الله -: ويستحب: القضاء متتابعاً.
    يعني: ويستحب أن يقضي ما عليه من أيام متتابعة.
    أي: ولا يجب.
    = وإلى هذا ذهب الأئمة الأربعة: أن قضاء مافات الإنسان ما أفطره في رمضان متتابعاً سنة وليس بواجب.
    واستدلوا:
  • بقوله تعالى ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة/184] وليس في الآية ما يدل على تقييد ذلك بأن تكون متتابعة.
    وأما الدليل على أنه يستحب أن تكون متتابعة:
  • فالقاعدة المتفق عليها: (أن القضاء يحكي الأداء).
    ولولا الآية لكان الأصل وجوب قضاء هذه الأيام متتابعة.
    ثانياً: دلت الآية وفتاوى الصحابة على أن القضاء يجوز ولو لم يكن متتابعاً.
  • بأنه ليس في السنة الصحيحة المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على الوجوب والأصل براءة الذمة وحرمة مال المسلم.
    • ثم قال - رحمه الله -: وإن مات ولو بعد رمضان آخر.
    قوله: (وإن مات).
    أي: إذا مات وقد ترك صيام رمضان فليس عليه إلا الإطعام.
    وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين: ــ القسم الأول: أن يترك الإنسان القضاء بعذر ويستمر هذا العذر إلى الموت فهذا: لا يجب عليه شيء لا إطعام ولا غيره.
    والدليل على ذلك:

  • أن الصيام من الواجبات التي تجب لله فإذا عجز عنها ثم مات سقطت كالحج.
    وهذا لا إشكال فيه: أن من ترك القضاء لعذر ثم مات فإنه لا شيء عليه ولا يجب على الورثة أن يخرجوا من التركة ما يطعمون به إطعام مساكين عن هذا الميت.
    ــ القسم الثاني: أن يترك الصيام بلا عذر ثم يموت.
    فهذا على الورثة أن يطعموا.
    ومقصود المؤلف - رحمه الله - بقوله: (وإن مات) يعني: أنه يجب أن يطعموا ولا يشرع أن يصوم الأولياء.
    ففهم من كلام المؤلف أنه لا يشرع أن يصوم أحد عن أحد فرض الصيام إذا مات وعليه صيام.

  • بعموم حديث عائشة - رضي الله عنها -: (من مات وعليه صيام صام عنه وَلِيَّه).
    والحديث عام ليس فيه تخصيص صيام دون صيام.
    واستدلوا:

  • بحديث ابن عباس.
    وهو كحديث عائشة في اللفظ الأول في الرواية الأولى أنه أمره بأن يصوم عنه ولم يقيد ذلك بالنذر.
    والأقرب والله أعلم قول الأئمة الأربعة.
    وليس من المناسب في مثل هذه المسألة فيما أرى - ليس من المناسب أن نقول العبرة بما روى لا بما رأى.
    وجه ذلك: أن عائشة وابن عباس من أكابر الصحابة وأكثرهم علماً وفقهاً بالذات عائشة وابن عباس فيبعد جداً أن يخالفا الحديث بمجرد الرأي بل الأقرب أنهم فهموا أن هذا مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من دلالة الحال.
    وليس لعائشة ولا لابن عباس أن يخصصوا هذا الحديث برأيهم المجرد فإن هذا يبعد جداً.
    ولهذا: لعل هذا الذي أقول - لعله - هو الذي يشير إليه شيخ الإسلام - رحمه الله -. وكذلك هكذا فهم الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين - فهموا أن هذا الحديث يحمل على النذر دون ما وجب بأصل الإسلام وهو صيام رمضان.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولو بعد رمضان آخر.
    يعني أنه لا يجب عليه إذا ترك القضاء إلى الرمضان التالي ثم تركه أيضاً إلى الثاني أو إلى الثالث أو إلى الرابع أو إلى أكثر لا يجب عليه إلا إطعام مسكين واحد عن كل يوم.
    واستدلوا على هذا:

  • بأن ما وجب بسبب التأخير لا يزيد مع زيادة التأخير.
    كما إذا أَخَّرَ الحج سنين فليس عليه إلا أن يحج مع أنه آثم في كل سنة يؤخر فيها الحج إذا كان مستطيعاً.
    كذلك هنا نقول: الواجب عليك إطعام مسكين ولا يزيد هذا الواجب ولو أَخَرْتَهُ إلى أكثر من رمضان.
    • ثم قال - رحمه الله -: وإن مات وعليه صوم ... استحب لوليه قضاؤه.
    إن مات وعليه صوم يعني: منذور.
    فإن مات وعليه صوم منذور فصام عنه وليه.
    = وإلى هذا ذهب الإمام أحمد وكثير من فقهاء الحديث.
    واستدلوا:

  • بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من مات وعليه صيام صان عنه وليه).
    وإذا لم نحمل هذا الحديث على صيام النذر ولا على صيام الفريضة بقي لا معنى له.
    ولا يمكن أن يصدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام لا معنى له فوجب حمله على النذر.

  • الدليل الثاني: أنه صح عن عائشة وابن عباس أنه إذا نذر الإنسان ومات قبل أن يفي بلا عذر صام عنه وليه.
    قالوا: والفرق بين: الصيام الواجب بالنذر والصيام الواجب بأصل الإسلام أن الأصل في الصيام الواجب بالنذر أنه لا يجب وإنما أوجبه المكلف على نفسه وبهذا أشبه الدين فصار مما تدخله النيابة.
    وهذا كلام جيد وصحيح: أن الصيام الواجب بالنذر الأصل عدم وجوبه إنما وجب بإيجاب الإنسان له على نفسه فأشبه بذلك الدين وإذا أشبه الدين صارت النيابة تدخله.
    بالإضافة إلى تفريق الصحابة وهو في الحقيقة العمدة.
    فالعمدة أن الصحابة فرقوا بين النذر وغير النذر.
    وهذا القول الأول: من مفردات الحنابلة.

  • لأن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (حج عن أبيك).
    فدل الحديثان على أن النيابة تدخل الحج فيما كان منذوراً وما كان واجباً وهو حجة الإسلام.
    • ثم قال - رحمه الله -: أو اعتكاف.
    يعني: يجوز للإنسان أن يعتكف عن غيره إذا نذر هذا الغير أن يعتكف ثم مات قبل أن يعتكف.
    والدليل على ذلك:

  • القياس على الصيام.
    فقط هذا هو الدليل: كما أنه يجوز ذلك في الصيام كذلك يجوز في الاعتكاف.
    • ثم قال - رحمه الله -: أو صلاة نذر.
    فإذا نذر اإنسان وقال: لله عَلَيَّ نذر أن أصلي ثم مات ولم يصلي: = فعند الحنابلة وهو الرواية الأول عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه يصلي عنه.
    واستدلوا:

  • أيضاً: بالقياس على الصيام.
    والجامع بينهما أن كلاً منهما عبادة.
    = والقول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه لا يشرع أن يصلي أحد عن أحد ولو نذر الصلاة ومات ولا نقول: ولو فنحن نتكلم الآن عن الصلاة المنذورة أصلاً.
    إذاً القول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد أنه لا يصلي أحد عن أحد الصلاة التي نذرها.
    واستدلوا على ذلك:

  • بأنه يوجد فرق بين الصلاة والصيام وهذا الفرق هو أن الصلاة عبادة بدنية محضة لا يدخلها المال بخلاف الصوم فإنه عبادة بدنية قد يدخلها المال فيما إذا لم يستطع أن يصوم فإنه يمكنه أن يطعم.
    فافترقا من هذه الجهة.
    والفرق الثاني: بين الصلاة والصيام: أن الصلاة أجمع الفقهاء على أن الصلاة المفروضة لا يصليها أحد عن أحد بينما الصيام تقدم معنا أن الصيام المفروض فيه خلاف فدل على أن بينهما فرقاً.
    وفي الحقيقة فيها إشكال: مسألة الصلاة: يعني لو أن إنساناً قال لله عليَّ نذر أن أصلي ثم مات فيها إشكال فالأقوال فيها متقاربة.
    والأقرب والله أعلم: أنه لا يصلي لأنه لم يعهد من الشارع أبداً النيابة في الصلاة بينما تنجد الحج فيه نصوص والصيام فيه نصوص واضحة أما الزكاة فأمرها أوضح من هذا بكثير.

فإذا وجدنا النصوص في الصيام وفي الحج ولك نجد في الصلاة أي دليل يدل على عدم النيابة مع وجود أثر ابن عباس: (لا يصلي أحد عن أحد) يجعل الإنسان يميل إلى أنه لا يصلي أحد عن أحد لا النذر ولا الفريضة.

باب صوم التطوع

. • ثم قال - رحمه الله -: باب صوم التطوع.

• قال بعده - رحمه الله -: يسن صيام أيام البيض.

أيام البيض ... (((الأذان))) ...

بعد الأذان))).

قال الشارح حفظه الله:

• قال المؤلف - رحمه الله - باب صوم التطوع.
أراد المؤلف - رحمه الله - أن يبين أحكام صيام التطوع بهذا الباب وما يتعلق بأيهم أفضل؟ وما يكره من الصيام.
وما يتعلق بهذه الأحكام.
يقول - رحمه الله - يسن صيام أيام البيض.
صيام أيام البيض سنة = عند الجمهور.
والأيام البيض هي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
وسميت بهذا الاسم لشدة ضوء القمر.
وصيام أيام البيض نتكلم عنه في مسألتين: ــ المسألة الأولى: صيام ثلاثة أيام بغض النظر عن أن تكون في البيض أو في غيرها.
فهذا سنة بالإجماع والنصوص المستفيضة تدل على أنه ثابت:

  • كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - أن أوتر قبل أن أنام وأن أصلي سبحة الضحى وأن أصوم من كل شهر ثلاثة أيام).

  • وأيضاً ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام.

  • وأيضاً ثبت في الصحيح من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قيل لها - رضي الله عنها - في أي الأيام يصوم؟ قالت كان - صلى الله عليه وسلم - لا يبالي أي الأيام صام.
    فهذه الأحاديث تدل دلالة صريحة على أنه يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
    ــ المسألة الثانية: أن يجعل الإنسان هذه الأيام الثلاثة توافق البيض وهي اليوم: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
    وجاء في هذا الباب وهو استحباب صيام البيض أحاديث كثيرة نحو أربعة أحاديث منها:

  • حديث أنس - رضي الله عنه -.

  • ومنها حديث جرير - رضي الله عنه -. وكل الأحاديث المروية في صيام الأيام البيض - كلها ضعيفة.
    لكن ضعف هذه الأحاديث ضعف يسير وليس بالضعف الشديد:

• ثم قال - رحمه الله -: والاثنين والخميس.
أولاً: الاثنين: صيام يوم الاثنين ثابت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم يوم الاثنين ويقول: هو يوم ولدت فيه.
وأشار الإمام مسلم في صحيحه إلى أن رواية كان يصوم الاثنين والخميس في هذا الحديث ضعيفة.
ثانياً: صيام يوم الخميس: يوم الخميس جاء فيه أحاديث كثيرة منها: حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم يوم الاثنين والخميس ويقول هما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم.
وهذا الحديث يقبل أنه حديث حسن إن شاء الله بمجموع طرقه وبشواهده الكثيرة يقبل التحسين.
لكن يجب أن تعلم أن حديث الاثنين في مسلم بينما حديث الخميس في السنن وهو صحيح بشواهده وطرقه.
فثبت بهذا أن صيام يوم الاثنين والخميس مشروع إن شاء الله.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ... انتهى الدرس،،،

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال المؤلف - رحمه الله -: وست من شوال.
صيام الست من شوال سنة استحبها جماهير أهل العلم.

  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر).
    وفضيلة صيام الست تحصل سوتء صامها متتابعة أو متفرقة في أول الشهر أو في آخره لإطلاق الحديث إلا أن عدداً من السلف استحب أن يبادر بها لأن لا يشتغل عنها فتفوته.
    • مسألة: اختلف أهل العلم هل يشترط في صيام الست أن يكون أتم صيام رمضان؟ اختلفوا فيها على قولين: = القول الأول: أنه لا يصوم الست إلا إذا أتم رمضان.
  • لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان) , ومن أفطر بعض رمضان لا يصدق عليه أنه صام رمضان بل صام بعض رمضان.
    = والقول الثاني: أنه لا يشترط بل إذا صام الإنسان رمضان جملة وإن أفطر بعضه جاز له أن يؤخر القضاء وأن يبدأ بصيام الست.
    واستدلوا على ذلك:
  • بأن من صام رمضان وأفطر منه يوماً أو يومين فإنه يصدق عليه بأنه صام رمضان.
  • وبحديث عائشة الذي تقدم معنا وهو قولها - رضي الله عنها - كان يكون علي قضاء من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان.
    ووجه الاستدلال أنه يبعد أن عائشة - رضي الله عنها - لم تكن تصوم الست من شوال فإذا كانت تصوم الست من شوال فهي تصوم قبل القضاء.
    والأقرب لظاهر الحديث أن الإنسان لا يصوم إلا بعد القضاء.
    • ثم قال - رحمه الله -: وشهر المحرم.
    يعني: ويسن أن يصوم الإنسان شهر الله المحرم.
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم).
    فدل هذا الحديث على أن صيامه مندوب إليه مستحب.

• ثم قال - رحمه الله -: وآكده العاشر.
أي آكد أيام الشهر المحرم اليوم العاشر وهو يوم عاشوراء.
فتعريف عاشوراء أنه اليوم العاشر من الشهر المحرم.
ودليل (الاستحباب):

  • قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) وهو حديث صحيح.
    والسنة أن يصوم الإنسان اليوم العاشر ويوماً قبله ويوماً بعده وإلا يصوم العاشر ويوماً قبله أو بعده ويجوز أن يفرد العاشر بالصيام.

وجواز إفراد العاشر بالصيام = مذهب الحنابلة فيجوز بلا كراهة واختاره شيخ الاسلام وابن القيم - رحمهما الله -.

  • لعموم الحديث حيث فيه أن من صام العاشر فإنه يغفر له السنة التي قبله.
    • ثم قال - رحمه الله -: ثم التاسع.
    صيام اليوم التاسع من شهر المحرم متأكد يأتي في المرتبة الثانية بعد العاشر.
    بناء على هذا من أراد أن يصوم العاشر ويوماً فقط فالأحسن أن يصوم التاسع بدل أن يصوم الحادي عشر لأن اليوم التاسع يأتي في الأفضلية والآكدية بعد اليوم العاشر.
    والدليل على استحباب اليوم التاسع:
  • ما أخرجه مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صام عاشوراء قالوا له: إنه يوم تعظمه اليهود فقال: لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع.
    يعني مع العاشر.
    فهذا دليل على أنه يستحب للإنسان إذا أراد أن يصوم العاشر أن يجمع إليه التاسع.
    فإن جمع معهما الحادي عشر فهو أطيب وأكمل.
    • ثم قال - رحمه الله -: وتسع ذي الحجة.
    يعني: ويسن أن يصوم الإنسان تسع ذي الحجة أي من اليوم الأول إلى اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من العشر قالوا: يا رسول الله ولا المجاهد في سبيل الله قال ولا المجاهد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشء).
    فقوله: (ما من أيام العمل الصالح) دليل على أفضلية الصيان في هذه الأيام لأن الصيام من جملة العمل الصالح.
    = وإلى مشروعية الصيام ذهب الجماهير.
    فإن قيل: أنه ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت ما صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشر قط.
    فالجواب: أن الإمام أحمد - رحمه الله - سلك مسلكين في الجواب عن هذا الحديث:
  • الأول: قال - رحمه الله -:أن حديث عائشة هذا فيه اختلاف ورواه بعضهم مرسلاً وروي عن حفصة إثبات الصيام.
    فكأن الوجه الأول يشير فيه الإمام أحمد إلى نوع ضعف ولا يظهر من عبارة الإمام أحمد أبداً أنه يضعف الحديث لكن يشير إلى أنه فيه ضعف.
  • الثاني: قال الإمام أحمد - رحمه الله - أن المراد في حديث عائشة نفي استغراق العشر في الصيام: يعني: أنه لم يصم جميع العشر - صلى الله عليه وسلم - فأرادت نفي جميع العشر.
    والمثبت في حديث حفصة صيام بعض العشر.
    وبهذا يكون - رحمه الله - جمع بين حديث حفصة وبين حديث عائشة.
    بناء على هذا - على الجمع الأخير: نقول لا ينبغي استغراق العشر صياماً.
    فلا ينبغي أن يستغرق الإنسان جميع أيام العشر بالصيام.
    هذا إذا أردنا أن نجمع بالجمع الثاني وأنا أرى أنه وجيه وجيد وهو أقوى من الوجه الأول الذي ذكره الإمام أحمد - رحمه الله -. • ثم قال - رحمه الله -: ويوم عرفة لغير حاج بها.
    يشرع للإنسان الذي لم يحج أن يصوم يوم عرفة.
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم عرفة: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده).
    فدل الحديث على مشروعية الصيام بالنسبة لغير الحاج وأنه يوم أحب الشارع فيه أن يصبح الإنسان صائماً.
    • ثم قال - رحمه الله -: لغير حاج بها.
    أي: لا يشرع أن يصوم الإنسان في يوم عرفة.
    والدليل على هذا:
  • ما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتي بقدح من لبن في يوم عرفة فشربه والناس ينظرون.
    • مسألة: الحكمة من النهي عن صيام يوم عرفة للحاج: اختلفوا فيها:
  • الأول: ذهب شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى أن الحكمة أن يوم عرفة عيد وكل عيد لا يصام.
  • الثاني: أن العلة في النهي عن صيام يوم عرفة ليتقوى الحاج على عبادة الله والدعاء والابتهال والتضرع.
    والأقرب والله أعلم أن الحكمة مركبة من الأمرين ولا مانع.
    فهو لا يصام لأنه عيد وليتقوى فيه الحاج.
    • مسألة: حكم الصيام: اختلفوا في حكم الصيام - بعد أن عرفنا أنه ليس بمشروع اختلفوا فيه: = [القول الأول]: فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب أن يصوم الإنسان يوم عرفة.
      = والقول الثاني: أنه جائز بلا كراهة.
      = والقول الثالث: أنه مستحب ما لم يضعف الحاج.
      = والقول الرابع: أنه مكروه.
      والقول بالكراهة قريب من القول من أنه لا يستحب وهو مذهب الحنابلة - مسألة: أنه لا يستحب هو مذهب الحنابلة.

عرفنا من الخلاف أن الجماهير لا يرون أن الصيام محرم فليس في الأقوال أنه محرم فلم يذهب إلى التحريم إلا عالم واحد من السلف وهو يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: لا يجوز أن يصوم الإنسان يوم عرفة , أما عامة علماء الأمة فأقوالهم تدور بين الكراهة والإباحة.
والراجح والله أعلم.
أنه يدور بين الكراهة والتحريم.
• ثم قال - رحمه الله -: وأفضله: صوم يوم وفطر يوم.
أفضله: الضمير يعود إلى: صوم التطوع.
فأفضل الصوم الذي للتطوع أن يصوم الإنسان يوماً ويفطر يوماً.
والدليل على هذا:

  • ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً).
    وصيام يوم وإفطار يوم هو أفضل أنواع صيام التطوع من حيث الأصل وقد تصبح مفضولة عند بعض الناس كمن يعوقه الصيام عن أداء الواجبات أو عن أداء عبادة هي أفضل من الصيام يوماً والإفطار يوماً.
    كأن تتعلق به مصالح عامة أو يتعلق به بيان الناس وإرشادهم ووعظهم.
    ولعله لهذا الأمر لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
    أي لأنه يقوم بما هو أفضل وأعظم من صيام يوم وإفطار يوم.
    وربما أن السبب في عدم صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم وإفطار يوم لكي لا يدخل المشقة على الناس لأنه لو كان يفعل ذلك لحرص كثير من الناس على الاقتداء به فدخل عليه المشقة.
    لأن الناس يحبون الاقتداء بما فعله - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما قاله ولم يفعله.
    وبعد أن بين الأيام التي يسن ويحب الشارع أن تصام انتقل إلى المكروهات وبعدها سيذكر المحرمات.
    • فقال - رحمه الله -: ويكره: إفراد رجب ... بصوم.
    يكره للإنسان أن يفرد شهر رجب بالصوم لأمرين:
  • الأول: أن في هذا تشبهاً بالجاهليين لأنهم كانوا يعظمون هذا الشهر.
  • والثاني: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان ينهى عن ذلك.
  • والثالث: أنه لم يثبت في حديث صحيح ولا حسن أن الشارع حث على صومه وجميع الأحاديث التي في الباب ضعيفة جداً أو موضوعة.
    • مسألة: وتزول الكراهة بأحد أمرين:
  • الأول: أن لا يستكمل شهر رجب بالصيام.
    يعني: أن يصوم بعض الأيام ويفطر بعض الأيام فتزول الكراهة.
  • الثاني: أن يصوم مع شهر رجب شهراً آخر سواء كان هذا الشهر الثاني يلي رجب أو هو شهر بعيد عن رجب فلا يشترط فالمهم أن لا يفرد شهر رجب من بين شهور السنة بالصيام.
    إذاً تلخص عندنا أن الكراهة تزول بأن يصوم ويفطر في شهر رجب أو أن يصوم رجب كاملاً ويصوم معه شهراً آخر.
    • مسألة: لم يتطرق المؤلف إلى غير شهر رجب هل يكره أن يصوم الإنسان جميع الشهر في غير شهر رجب؟ اتفق الفقهاء أنه لا يكره إلا في شهر رجب.
      أما ما عداه من الشهور فإنه يستحب ولا يكره أن يصوم الإنسان جميع الشهر لأن هذا الصيام يدخل في العمومات التي تحث المسلم على الصيام مالم يعتقد أن للشهر الفلاني الذي صامه مزية معينة شرعية فحينئذ يحرم الصيام لأنه يكون بدعة.
      وعرفنا من هذا التفصيل أن الإنسان يحرم عليه أو يكره له أن يصوم جميع شهر رجب ولو بدون اعتقاد فهذا الشهر لايستكمل صياماً لما فيه من التشبه.
      • ثم قال - رحمه الله -: والجمعة.
      يعني: ويكره أن يفرد الإنسان الجمعة بالصيام.
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده).
  • وقوله في صحيح مسلم: (إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم).
    يعني: إذا وافق الجمعة صيام أيام اعتاد الإنسان أن يصومها فلا بأس أن يصومها.
    وتزول الكراهة بأن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده.
    • مسألة: فهم من الأحاديث أن المنهي عنه هو تقصد الجمعة بالصيام.
      فإن صام الجمعة لا قصداً وإنما لأنه هو المتيسر فقد أفتى الإمام أحمد أن من صام الجمعة بلا قصد فلا بأس.
      وفي الحقيقة أن هذا يفهم من الأحاديث لأن الشارع الكريم أجاز أن يصوم الإنسان الجمعو مفرداً إذا كان في صوم يصومه الإنسان مما يدل على أن الإنسان إذا صامه لا قصداً له وإنما لكونه صادف وقتاً متيسراً له أو صادف صوماً هو اعتاد أن يصومه فلا بأس بذلك.
      بناء عليه: الذين يشتغلون طيلة أيام الأسبوع في دوام لا يتمكنون معه من الصيام لمشقة العمل أو لأي أمر آخر فإنه لا حرج عليهم فيما أرى أن يصوموا يوم الجمعة لكونه هو المتيسر لا لأنه يوم الجمعة.

بدليل: - أن إجازة هذا الموظف لو وافقت غير الجمعة لصامه أيضاً مما يدل على أنه لم يتقصد يوم الجمعة.

ففي هذه الصورة لا بأس إن شاء الله أن يصوم ولا حرج عليه.
= القول الثاني: أن صيام يوم الجمعة محرم.

  • لقوله: (لا تصوموا).
    والأصل في النهي التحريم.
    وإلى هذا ذهب شيخ الاسلام - رحمه الله - أخذاً بظاهر الحديث.
    ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على بعض أزواجه وهي صائمة في يوم الجمعة فقال أصمت بالأمس قالت لا ثم قال أتصومين غداً قالت لا قال إذاً أفطري.
    فأمرها بالفطر وقطع العبادة.
    وهذا هو الراجح: أنه لا يجوز أن يتقصد الجمعة لأن هذا فيه محادة للشارع.
    فإن الشارع ينهى عن تقصد صيام يوم الجمعة وهو يتقصد صيام يوم الجمعة فالأقرب ما قاله شيخ الاسلام - رحمه الله - أنه محرم.
    • ثم قال - رحمه الله -: والسبت.
    يعني: ويكره إفراد السبت بالصيام.
    والدليل على كرهية إفراد السبت بالصيام:
  • ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم).
    وتزول الكراهة بأن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده.
    بدليل: - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عن صيام يوم الجمعة أمر بأن يصام معه يوم قبله أو يوم بعده واليوم الذي بعده هو السبت.
    = والقول الثاني: وإليه ذهب جماهير علماء المسلمين: أن صيام السبت على سبيل الإفراد أو التبع جائز ولا حرج فيه.
    وإلى هذا ذهب عدد من المحققين الأفذاذ منهم شيخ الاسلام بن تيمية - رحمه الله -. وأجابوا عن الحديث الذي فيه: لا تصوموا يوم السبت.
    بأنه حديث شاذ منكر ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن ثبت فهو منسوخ.
    لكن الجواب الصحيح عندي أنه حديث ضعيف ضعفه عدد كبير من الحفاظ منهم: الإمام أحمد والإمام مالك والإمام النسائي وغيرهم من الحفاظ.
    وقد أبعد جداً من صحح هذا الحديث من المعاصرين وخالف ما عليه جمهور الأئمة من تضعيف هذا الحديث.
    فالراجح بناء على التقرير جواز إفراد السبت بالصيام.
    فلو أراد الإنسان أن يصوم السبت فقط تطوعاً لله وتقرباً فلا حرج عليه.
    • ثم قال - رحمه الله -: والشك.
    يعني: يكره أن يفرد الإنسان صيام يوم الشك.
    ونحتاج إلى مسألتين: الأولى: ما هو يوم الشك؟.
    والثانية: الدليل.
  • فالمسألة الأولى: ما هو يوم الشك: = عند الحنابلة هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء صحو ولم ير الهلال.
    فحكم صيامه: أنه مكروه.
    = القول الثاني: أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان على السماء غيم أو قتر أو غبار.
    والراجح هو القول الثاني: - لأن يوم الثلاثين إذا كانت السماء صحواً ولم ير الهلال فلا يوجد شك بل الأمر متضح أن شهر رمضان لم يدخل.
  • والمسألة الثانية: الدليل على الكراهة.
  • الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين).
    ومن صام يوم الشك فقد تقدم رمضان إما بيوم أو بيومين.
  • والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -:من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم.
    وصيام يوم الشك مكروه عند الحنابلة.
    = والقول الثاني: أنه محرم.
  • لأن المعصية في لفظ الشارع لا تكون على المكروه بل على المحرم.
    ويقصد بالنهي عن صيام يو م الشك إذا صامه الإنسان احتياطاً لرمضان.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويحرم: صوم العيدين ولو في فرض.
    يعني: ويكره إفراد العيد للكفار بصوم.
    يكره للإنسان أن يفرد يوماً من أيام السنة يوافق عيداً من أعياد الكفار بالصيام.
    والدليل على الكراهة:
  • الأول: أن في إفراد هذا اليوم تعظيماً لشعائر المشركين والكفار ولا يجوز للمسلم أن يعظم شعائر الكفار.
  • والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من تشبه بقوم فهو منهم).
    وهذا قد تشبه بهم بتعظيم يوم يعظمونه.
    والذي يظهر من الأدلة أن إفراد يوم من أيام الكفار بالصيام محرم وليس بمكروه فقط لأن مقتضى الأدلة التي استدلوا بها أن هذا العمل محرم وليس بمكروه.
    ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى الأيام التي يحرم على الإنسان أن يصومها: • فقال - رحمه الله -: ويحرم صوم العيدين ولو في فرض.
    المقصود بالعيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى.
    فلا يجوز للإنسان أن يصوم عيد الفطر ولا عيد الأضحى.
  • لأنه ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيان يوم الفطر ويوم الأضحى.
    فإن صام: فإن صيامه باطل.
    - لأنه منهي عن الصيام في هذين اليومين فصيامه فيها محادة للشارع.
    قوله: ولو في فرض.

لأن الحديث عام لم يستثن أن يكون هذا الصيام قضاء لفرض معين أو لنذر معين أونفل أو أي نوع من أنواع الصيام.
• ثم قال - رحمه الله -: وصيام أيام التشريق.
صيام أيام التشريق محرم.

  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله.
    بناء على هذا: من وجبت في ذمته كفارة صيام شهرين متتابعين فإنه يجب أن يفطر في أيام التشريق وهذا الفطجر لا يقطع التتابع لأنه لعذر شرعي.
    كما أنه أيضاً يفطر في يوم العيد تماماً لأن صيام هذه الأيام محرم بنص الحديث.
    فقد جعلها الشارع من أيام الأكل والشرب فكيف يجعلها الإنسان من أيام الإمساك عن الأكل والشرب.
    إذاً يحرم على الإنسان أن يصوم أيام التشريق.
    يستثنى من هذا ما ذكره المؤلف - رحمه الله -: • بقوله: إلاّ عن دم متعة وقران.
    إذا وجب على الإنسان في الحج دم متعة أو قران.
    يعني: من تمتع بالحج أو حج قارناً ووجبت عليه ذبيحة - دم - ولم يجد فإنه يجب أن يصوم فإذا وجب عليه الصيام جاز له أن يصوم في أيام التشريق.
  • لقول عائشة رضي الله عنها لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
    فهذا الحديث هودليل على تحريم صيامها وجوازه لمن لم يجد الهدي لأنها قالت لم يرخص.
    وتقدم معنا أن الرخصة تأتي في الأمر المحرم.
    • ثم قال - رحمه الله -: ومن دخل في فرض موسع: حرم قطعه.
    الفرض الموسع يقصد: بالموسع: يعني ك من جهة الوقت.
    كالصلوات المفروضة في أول أوقاتها أو قضاء رمضان قبل أن يتضايق الوقت أو النذر المطلق فكل هذه الأشياء واجبة وجوباً موسعاً.
    فإذا دخل الإنسان في هذا الواجب الموسع حرم عليه أن يقطعه.
    والدليل على هذا:
  • أنه شرع في الواجب فلا يجوز له أن يقطعه.
  • ولقوله تعالى: - (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) -[محمد/33].
    فإذا بدأ الإنسان بالصيام حرم عليه أن يقطعه إذا كان قضاء أو نذر وإذا بدأ الإنسان بالصلاة وشرع فيها وكبر تكبيرة الإحرام فإنه يحرم عليه أن ينفتل من صلاته بل يجب عليه وجوباً أن يتم هذه الصلاة فإن قطعها فهو آثم لأن قطع العبادة الواجبة إذا شرع فيها الإنسان محرم ومن فعل محرما أثم.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا لايلزم: في النفل.

أي ولا يلزم الإنسان إذا شرع في النفل أن يتمه.
فقوله: (ولا يلزم) يعني: الإتمام.
سواء كان هذا النفل صلاة أوصيام أو صدقة أو ذكر أن تسبيح أو أي نوع من أنواع العبادات.
والدليل على ذلك:

  • ما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة فقالت أهدي لنا حيس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أرنينيه فقلد أصبحت صائماً.
    ففي هذا الحديث دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عزم على صيام النفل ومع ذلك أفطر وأكل من هذا الطعام الذي أهدي لهم - صلى الله عليه وسلم - فدل هذا الحديث على أن الإنسان إذا بدأ بالنفل لا يجب عليه أن يقطعه.
    وهذا الحديث وإنكان في الصيام إلا أنه يقاس عليه كل العبادات.
    لكن ذهب الحنابلة إلى أن من شرع في نفل فيستحب له أن لا يقطعه مع الجواز.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا قضاءُ فاسده.
    أي لا يجب قضاء فاسد العبادة التي دخل فيها الإنسان على سبيل التنفل.
    فلا يجب أن يتمها زلا يجب أن يقضيها إذا فسدت.
    والدليل على هذا:
  • أن ما كان أصله ليس واجباً فلا يجب قضاء فاسده.

• ويستثنى من هذا الحج كما قال المؤلف - رحمه الله -: إلاّ الحج.
ويستثنى الحج في المسألتين: فيجب إتمام نفله.
ويجب قضاء فاسده.
إذاً الاستثناء بالنسبة للحج يرجع إلى المسألتين: الإمام والقضاء.
وسيأتي مفصلاً في الحج إن شاء الله.

ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى الكلام عن ليلة القدر: • فقال - رحمه الله -: وترجى ليلة القدر: في العشر الأواخر.
ترجى ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان لما

  • صح في البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تحروا ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان).
  • ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم العشر الأول ثم الوسطى ثم في سنة لما صام الوسطى وكان في معتكفه رفع الستر عن خباءه وتحدث مع الناس حتى اجتمعوا ثم قال: إنه قد أوحي إليًّ أن أتحراها في العشر الأخير فمن اعتكف في الوسطى فليعتكف معنا إن شاء في الأخيرة).
    فهذا الحديث نص مع الأحاديث السابقة على أن ليلة القدر يتحراها الإنسان في العشر الأخيرة من رمضان.
    • ثم قال - رحمه الله -: وأوتاره آكد.

الأوتار من العشر الأخيرة: هي خمس ليال: وهي اللبالي الأوتار: ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين.
هذه الليالي أرجاها: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - تحروا ليلة القدر في الأوتار من العشر.
وهذا أيضاً حديث صحيح ثابت.
وعلى هذا جماهير الأمة أن ليلة القدر أرجى في الآحاد منها في غيرها من الليالي في الأشفاع من ليالي العشر.
ثم بعد أن خصص من رمضان العشر وخصص من العشر الأوتار خصص أيضاً أكثر من ذلك: • فقال - رحمه الله -: وليلة سبع وعشرين أبلغ.
قوله هنا: أبلغ: يعني: أرجى ولو أنه - رحمه الله - عبر كما عبر هو نفسه في الإقناع بقوله: أرجى فلو عبر بنفس تعبيره الآخر لكان أوضح وأسهل من قوله: أبلغ.
وعلى كل المعنى واضح: أن ليلة سبع وعشرين أبلغ.
والدليل على هذا:

  • أنها أرجى ما ثبت في الحديث الصحيح أن أبي بن كعب - رضي الله عنه - كان يحلف ولا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين قيل له: ما علامة ذلك؟ قال: علامة ذلك: ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تطلع الشمس صبيحة ليلة القدر بلا شعاع.
  • وأيضاً ثبت عن ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين.
  • وعن غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. = والقول الثاني: أنها ليلة إحدى وعشرين.
  • لما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أريت أني أسجد في ماء وطين صبيحة ليلة القدر فلما أصبح من ليلة إحدى وعشرين سجد بعد أن أمطرت السماء فصار في جبهته وأنفه ماء وطين.
    = والقول الثالث: أنها في ليلة ثلاث وعشرين.
  • لما ثبت في الصحيح أيضاً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أريت أني أسجد في صبحها بماء وطين فلما أصبح ليلة ثلاث وعشرين أمطرت السماء فسجد في الماء والطين - صلى الله عليه وسلم - فخرج وأثرهما على جبهته.
    هذه الأقوال الثلاثة.
    وفي تحديد ليلة القدر أقوال كثيرة جداً اكتفيت بثلاثة لوضوح الأحاديث فيها.
    والصواب من هذه الأقوال أنها: تتنقل.
    فليست في ليلة واحدة دائماً بل كل سنة تكون في ليلة مختلفة.
    والدليل على هذا:
  • أنه لا يمكن الجمع بين النصوص الصحيحة الثابتة التي تعين ليلة القدر في أكثر من ليلة - دع عنك الضعيفة - إلا بهذا القول.
    فهي إذاً تتنقل.
    وهذا القول من محاسنه أن الإنسان لا يجتهد في ليلة واحدة معينة بل يجتهد في جميع الليالي.
    • مسألة مهمة: يتحتم على الإنسان وينبغي ويتأكد أن يجتهد في كل العشر.
      والسبب في ذلك: أن الليالي الآحاد أو الأفراد - الأوتار - تختلف بتمام الشهر ونقصانه.
      فإذا تم صارت ليلة إحدى وعشرين هي ليلة إحدى وعشرين.
      وإن نقص تغيرت فصارت الشفع هي ليلة الآحاد.
      إذاً يختلف الأمر بين أن يتم الشهر وبين أن ينقص.
      ولذلك قال شيخ الاسلام - رحمه الله -: ينبغي أن يجتهد الإنسان في جميع الليالي.
      إذاً تبين من مسألتين: أن الإنسان ينبغي أن يجتهد جداً في جميع ليالي رمضان:
  • الأولى: أنها تتنقل.
  • والثانية: أن الآحاد تختلف بتمام أو نقصان الشهر.
    فعلى الإنسان أن يجتهد في كل ليلة اجتهاده كأنها هي ليلة القدر.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويدعو فيها بما ورد.
    مما ورد:
  • ما جاء في حديث عائشة رضي اللهى عنها أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أقول إن وافقت ليلة القدر؟ فقال لها: قولي: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).
    فهذا الدعاء مما ينبغي أن يتحراه الإنسان في ليلة القدر.
    وبهذا الكلام انتهلا الكلام عن ليلة القدر.
    وتبين من خلال النصوص كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ذنبه).
    تبين من هذه النصوص أن المندوب في ليلة القدر الصلاة والدعاء والاستغفار.
    وأنه لم يأت نص صحيح ولا ضعيف يدل على استحباب العمرة في ليلة القدر بالذات سواء قلنا أنها ليلة سبع وعشرين أو غيرها من الليالي.
    وقد نبه شيخنا - رحمه الله - هذا التنبيه المهم جداً وهو أن تحري ليلة القدر بالعمرة قد يكون بدعة.
    لأنه تخصيص بما لم يأت دليل من الشارع يدل على تخصيصه.
    العمرة خصت في شهر رمضان.
    (عمرة في رمضان تعدل حجة معي) ىما في ليلة القدر فليس في النصوص ما يدل على أنها مستحبة أو مندوبة فإذا رأى الإنسان أنه يستحب تخصيص هذه الليلة بالعمرة فقد ابتدع.

فهذه من المسائل المهمة في الحقيقة لا سيما في وقتنا هذا مع تيسر الوصول إلى الحرم والتي ينبغي على طالب العلم أن ينبه الناس إليها.

باب الإعتكاف

  • عَلَم: .
  • المؤلف:
  • الكتاب: فقوله تعالى: - (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) -[البقرة/187]. فدل هذا النص على أن الاعتكاف مشروع في الجملة.

=وهذا مذهب الحنابلة - كما ترون - والشافعية واختاره ابن حزم - رحمه الله -. واستدلوا على هذا بأدلة:

  • الدليل الأول: ما جاء في الصحيح أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام.
    زالليل ليس وقتاً للصيام.
  • الدليل الثاني: صح عن ابن عباس أنه قال: ليس بلازم على المعتكف أن يصوم.
  • الدليل الثالث: أنه لا دليل على اشتراط الصيام للاعتكاف.
    فالأصل صحة العبادة ومن اشترط شرطاً فعليه الدليل.
    = والقول الثاني: أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصيام.
    فمن أراد أن يعتكف فلا بد أن يصوم وإلا بطل اعتكافه.
    وإلى هذا ذهب شيخ الاسلام - رحمه الله -. واستدل:
  • بأنه لم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتكف قط وإلا وهو صائم ولا عن أصحابه أنهم اعتكفوا إلا وهو صائمون.
  • والدليل الثاني: أن الله سبحانه وتعالى قرن بين الصيام والاعتكاف في كتابه بقوله: - (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) -[البقرة/187]. والصواب مع الحنابلة ورجحان هذا القول بين وظاهر.
    والجواب عن قول شيخ الاسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف: أنه اعتكف فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما اعتكف في سنة من السنوات اعتكف معه أزواجه كلهن فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ورأى الأخبية منتشرة في المسجد قال: آلبر أردن.
    فأكر بخبائه أن يزال وبأخبيتهن أن تزال وخرج من معتكفه ثم قضا الاعتكاف في شوال.
    فاعتكف العشر الأول من شوال.
    ومن المعلوم أن العشر الأول من شوال أولها عيد والعيد لا يجوز صيامه فتبين أنه اعتكف بلا صيام.
    إذاً هذا القول الذي مشى عليه المؤلف - رحمه الله - وهو مذهب الشافعية واختيار بن حزم هو الصواب إن شاء الله.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويلزمان بالنذر.
    يعني: أن الصوم والاعتكاف يصبحان واجبان على من نذر ذلك.
  • لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من نذر أن يطيع الله فليطعه).
    وهذا يشمل أي عبادة ومن ذلك الصيام والاعتكاف.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا يصح: إلاّ في مسجد يُجْمَّع فيه.
    شمل كلام المؤلف - رحمه الله - مسألتين:
    • المسألة الأولى: أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد.
      وهذا القدر: أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد محل إجماع فقد أجمع العلماء أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد.
      واستدلوا على ذلك:
  • بقوله سبحانه وتعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) -[البقرة/187]. فربط الاعتكاف بالمسجد
  • وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا في مسجد.
  • وبما ثبت في حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف لم يدخل داره إلا لحاجته أي التي لا بد منها.
    هذه هي المسألة الأولى وهي محل إجماع.
    • المسألة الثانية: قوله: (إلا في مسجد يجمَّع فيه).
      يعني: يشترط في المسجد أن يجمَّع فيه أي تقام فيه الجماعات دون الجمعة فلا يشترط.
      = فالحنابلة يرون أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه الانسان أن تقام في الجماعات.
      الدليل: قالوا: الدليل على ذلك:
  • أنه يلزم من عدم ذلك: إما أن يترك صلاة الجماعة وهي واجبة.
    أو أن يخرج لها فيتكرر خروجه مما يقدح في اعتكافه لأنه يستطيع أن يتحرز عن هذا الخروج بأن يعتكف في مسجد فيه صلاة جماعة.
    هذا الدليل الأول.
  • الدليل الثاني: أنه روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما أنه يشرع الاعتكاف في المسجد الذي تقام فيه الجماعة.
    = القول الثاني: أنه يشترط للمسجد الذي يعتكف فيه الإنسان أن تقام فيه الجمعة.
    واستدلوا على هذا:
  • بقولهم: لأن لا يخرج مع إمكان التحرز من هذا الخروج.
    = والقول الثالث: وهو أخص الجميع: أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة.
    فإن اعتكف في غيرها بطل اعتكافه.
    واستدلوا على هذا:
  • بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة).
    ويقصد بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.

والجواب عن هذا القول ودليله: أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو من قول حذيفة فقد دخل حذيفة - رضي الله عنه - على مسجد الكوفة الكبير فوجد الناس فيه معتكفين فقال: من أمركم بهذا فقالوا: ابن مسعود وأبو موسى فذهب منكراً وقال: لابن مسعود أعتكاف في غير المساجد الثلاثة فقال ابن مسعود: لعلك أخطأت وأصابوا.
ولعلك نسيت وتذكروا.
فأخذنا من هذه القصة أن رأي ابن مسعود وأبو موسى الأشعري جواز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة.
الراجح من هذه الثلاثة أقوال: المذهب.

  • أولاً: لقوة ما استدلوا به.
  • ولأنه مروي عن عدد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جواز الاعتكاف في غير مسجد الجمعة واشتراط مسجد الجماعة.
  • ولأن حديثهم - أصحاب القول الثالث - ضعيف.
    واجتهاد ابن مسعود لا شك أنه أحب إلينا من اجتهاد حذيفة مع علو وفضل كلاً منهما - رضي الله عنهما - إلا أن ابن مسعود من أعلم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم -. • ثم قال - رحمه الله -: إلاّ المرأة ففي كل مسجد.
    يعني إلا المرأة فيجوز أن تعتكف في كل مسجد ولو في مسجد لا تقام فيه الصلوات الخمس.
    ويقاس على المرأة: كل من لا تجب عليه صلاة الجماعة: كالمريض وسائر أصحاب الأعذار.
    فكل هؤلاء يجوز لهم أن يعتكفوا في غير مسجد جماعة.
    لكن لابد في مسجد أيضاً.
    فيجوز لهم أن يعتكفوا في مسجد ولو كان هذا المسجد لا تقام فيه الجماعة لسبب أو لآخر.
    • ثم قال - رحمه الله -: سوى مسجد بيتها.
    أي: فلا يجوز أن تعتكف فيه.
    ومسجد البيت هو: المكان الذي خصصته المرأة للصلاة في بيتها.
    فهذا المسجد لا يجوز أن تعتكف فيه لأمرين:
  • الأول: أن المسجد عند الاطلاق ينصرف إلى المسجد المبني الذي تقام فيه الجماعة بنداء وإمام.
  • الثاني: أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يعتكفن في المسجد ولو كان الاعتكاف في البيت جائز لاعتكفن في البيت لأنه أستر وأحفظ.
    فبهذين الدليلين: تبين بلا شك أن المرأة لا يجوز لها أن تعتكف ببيتها وإنما تعتكف في المسجد.
    • ثم قال - رحمه الله -:

ومن نذره أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة - وأفضلها الحرام فمسجد المدينة فالأقصى -: لم يلزمه فيه.
معنى هذه العبارة التي أدخل المؤلف فيها المسائل بعضها ضمن بعض.

  • المسألة الأولى: وهي المقصودة الآن: أن من نذر أن يصلي أو يعتكف في مسجد من المساجد فإنه لا يلزمه أن يعتكف في هذا المسجد المنذور.
    بل له أن يعتكف في مسجد آخر.
  • المسألة الثانية: غير الثلاثة: يعني أن هذا الحكم يستثنى منه المساجد الثلاثة فإذا نذر أن يعتكف في المساجد الثلاثة فلا بد وستأتي في كلام المؤلف.
    ونبقى إذاً في هذه المسألة: من نذر أن يعتكف أو أن يصلي في مسجد غير المساجد الثلاثة فلا يلزمه أن يصلي ولا أن يعتكف في هذا المسجد بل له أن يصلي أو أن يعتكف في أي مسجد.
    استدلوا على هذا:
  • بأن الشارع الحكيم لم يعين موضعاً خاصاً للعبادات فلا تتعين .... ((الأذان)).
    (بعد الأذان): قال شيخنا حفظه الله:
  • الدليل الثاني على عدم اللزوم: أنه لو ألزمناه بما نذر للزم من ذلك أن تشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فلو نذر أن يعتكف في مسجد خارج بلدته للزمه أن يشد الرحال إلى هذا المسجد.
    والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد).
    = القول الثاني في هذه المسألة: أن من نذر أن يعتكف في مسجد معين فإنه يلزمه أن يعتكف في هذا المسجد إلا إذا لزم من ذلك شد الرحال فلا يلزمه.
    = والقول الثالث: أن من نذر الاعتكاف في مسجد معين فلا يلزمه إلا إذا كان نذر ذلك لمزية شرعية في المسجد ككثرة الجماعة أو قدم المسجد أو أي مزية شهد لها الشارع بالاعتبار.
    وهذا اختيار شيخ الاسلام بن تيمية.
    والصواب والله أعلم القول الثاني: أن من نذر أن يعتكف في مسجد معين لزمه أن يعتكف في هذا المسجد إلا إذا ترتب على ذلك شد الرحال.
    والدليل على ترجيح هذا القول:
  • عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من نذر أن يطيع الله فليطعه).ووجوب الوفاء بالنذر يشمل أصل النذر ووصف النذر وهذا النذر موصوف بأنه في مسجد معين.
    إذاً هذا القول الثاني هو الصواب.
    بقينا في مسألة وهي: • قوله - رحمه الله -: (وأفضلها المسجد الحرام ثم النبوي ثم الأقصى).
    الدليل على هذا الترتيب:
  • ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة مما سواه إلا المسجد الحرام).
  • وجاء في حديث جابر وصححه بعض العلماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة إلا المسجد الحرام فهي بمائة صلاة من مسجدي هذا وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة).

فصار الترتيب حسب دلالة هذا الحديث:

  • المسجد الحرام: مائة ألف صلاة.
  • والمسجد النبوي: ألف صلاة.
  • والمسجد الأقصى: خمسمائة صلاة.
    فهذا الترتيب في الفضل ومضاعفة الأجر في الصلاة دليل على أن المسجد الحرام هو أفضل البقاع ثم يليه المسجد النبوي ثم يليه المسجد الأقصى.
    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
    انتهى الدرس،،،

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بالأمس انتهينا من مسألةإذا نذر الاعتكاف والصلاة في المسجد فإنه عند الحنابلة لا يلزمه أن يعتكف أو أن يصلي قي هذا المسجد وله أن يصلي في أي مسجد شاء مع الخلاف والترجيح.
واليوم نبدأ ب: • قوله - رحمه الله -: وإن عين الأفضل: لم يجز فيما دونه.
قوله: وإن عين الأفضل: لم يجز فيما دونه.
هذه العبارة تتعلق بالمساجد الثلاثة فقط.
وإن عين الافضل من المساجد الثلاثة لم يجز فيما دونه.
بناء على ذلك: لو نذر أن يعكتف بالمسجد الحرام فلا يجوز ولا يفي بنذره لو اعتكف بالمسجد الأقصى أو في المسجد النبوي.
ولو نذر أن يعتكف في المسجد النبوي فلا يجوز ولا يفي بنذره لو اعتكف في المسجد الأقصى.
• ثم قال - رحمه الله -: وعكسه بعكسه.
الدليل على المسألة الأولى:

  • قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من نذر الله فليطعه).
    وتقدم معنا أن هذا الحديث يوجب الوفاء بالنذر من حيث الأصل والوصف.
    والوصف هنا هو: أن يعتكف في مكان معين وهو: المسجد.
    • وقوله - رحمه الله -: وعكسه بعكسه.
    يعني إذا نذر أن يعتكف في المفضول جاز في الفاضل.
    فلو نذر أن يعتكف في الأقصى جاز في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي.

ولو نذر أن يعتكفق في المسجد النبوي فيجوز له أن يعتكف في المسجد الحرام ولا يفي بنذره لو اعتكف في المسجد الأقصى.

والدليل على هذا:

  • أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة فقال يارسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المسجد.
    فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هاهنا فصل).
    فأعاد الرجل السؤال فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - في المرة الثانية: (هاهنا فصل) فأعاد الرجل السؤال غفال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (شأنك إذاً).
    وهذا حديث صحيح فيه دلالة على أن الإنسان إذا نذر أن يصلي في مسجد من المساجد الثلاثة جاز له أن يصلي فيما هـ أفضل منه كما في هذه القصة.
    وفي هذا الحديث دليل على أن عدم الانقياد للأحكام الشرعية والتمسك بالظاهر قديم من عهد الصحابة وإن كان هذا ليس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الملازمين له وكأنه من الذين جاءوا في فتح مكة.
    المهم: الحكم الذي يهمنا الآن أنه إذا نذر الإنسان شيئاً أن يصلي أوم أن يعتكف في مسجد من الثلاثة جاز له أن يصلي في غيره.
    وإنما قلنا أن هذا البحث الذي نتكلم عنه خاص بالمساجد الثلاثة لأنه تقدم معنا أن المؤلف - رحمه الله - يرى أن من نذر الاعتكاف في مسجد يجوز له أن يعتكف في مسجد آخر.
    • ثم قال - رحمه الله -: ومن نذر زمناً معيناً: دخل معتكفه قبل ليلته الأُولى.
    إذا نذر الانسان أن يعتكف زماناً معيناً كالعشر الأخيرة من رمضان أو العشر الأولى من شوال أو العشر الوسطى من محرم أي زمن محدد فإن هذا الزمن يبدأ في الاعتكاف لكي يصدق عليه أنه أوفى بنذره بأن يدخل قبل ليلته الأولى.
    ولنجعل المثال الذي نوضح به المسألة: أن ينذر الاعتكاف في العشر الاخيرة من رمضان فيجب عليه ليوفي نذره أن يدخل قبل مغيب الشمس من اليوم العشرين بقليل قبيل مغيب الشمس ليصدق عليه أنه من أول ليلة الواحد والعشرين موجود في المسجد.
    واستدل الحنابلة على هذا الحكم بدليلين:
  • الدليل الأول: أن العشر الاخيرة من رمضان تبدأ بمغيب الشمس لليوم العشرين.
  • الدليل الثاني: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتكف العشر الاوسط قال للناس من اعتكف معي فليعكتف في العشر الاخيرة.

وجه الاستدلال بهذا الدليل من وجهين: ــ الأول: أن كلمة العشر بدون الهاء هي عدد لليالي.
ولا تكون الليالي عشر إلا بإدخال ليلة الواحد والعشرين.
ــ الثاني: أنه قال لهم هذا - صلى الله عليه وسلم - قبيل ليلة الواحد والعشرين.
ــ ثالثاً: هذا الدليل خاص بالعشر من رمضان ولا يصدق في غيرها من الاوقات وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما اعتكف في العشر ليوافق ليلة القدر وليلة القدر ربما تكون ليلة إحدى وعشرين فلزم من هذا أن يبقى ويعتكف في هذه الليلة ليوافق ليلة القدر.
= والقول الثاني: أن الدخول يكون في النذر الواجب بعد طلوع الفجر منم اليوم الواحد والعشرين أو في نذر العشر النفل بعد صلاة الفجر.
إذاً القول الثاني: أن يدخل إذا كان نذراً واجباً بعد طلوع الفجر مباشرة يعني قبيل طلوع الفجر يكون بالمسجد ليصدق عليه أنه من أول الفجر موجود في المسجد.
وإذا كان يعتكف تنفلاً في العشر الاخيرة فمن بعد صلاة الفجر.
والدليل على هذا القول المركب:

  • أن عائشة - رضي الله عنها - قالت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل معتكفه لما صلى الفجر من اليوم الواحد والعشرين.
    والجواب على هذا الحديث: أن المقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل بعد صلاة الفجر المكان الذي خصصه للاعتكاف أي اعتزل الناس واختلا بنفسه وإلا فهو في المسجد من الليل , وإنما حملنا هذا الحديث هذا المحمل للنصوص الاخرى الدالة على أن العشر تبدأ من مغيب الشمس من اليوم العشرين.
    والقول الراجح إن شاء الله هو القول الاول وهو مذهب الحنابلة.
    لما بين المؤلف - رحمه الله - البداية وهي قبل ليلته الاولى بين النهاية: • فقال - رحمه الله -: وخرج بعد آخره.
    المقصود بخرج بعد آخره يعني: بعد مغيب الشمس من آخر يوم من الايام التي نذر أن يعتكفها.
    فإذا خرج في هذا الوقت فقد صدق أنه نذر أو صدق عليه أنه أوفى بنذره باعتكاف عشرة أيام.

ــ القسم الثاني: خروج المعتكف إلى قربة إلى عبادة كزيارة مريض وشهود جنازة يعني إلى عبادة ليست واجبة.
فاختلف الفقهاء - رحمهم الله - في حكم خروج المعتكف لعبادة ليست واجبة: = فذهب الحنابلة إلى أنه لا يجوز له أن يخرج إلا بالشرط.
واستدلوا:

  • بحديث عائشة السابق.
    واستدلوا أيضاً:
  • بأن عائشة - رضي الله عنها - كانت إذا اعتكفت وخرجت إلى بيتها لما لابد لها منه قالت فكنت لا أسأل عن المريض إلا وأنا مارة.
    فهذان نصان على أن للمعتكف لا يخرج للقرب بدون شرط.
    = والقول الثاني: أن المعتكف له أن يخرج ولو لم يشترط إلى كل قربة محبوبة إلى الله سواء كانت شهود جنازة أو عيادة مريض أو صلة رحم أو أي عبادة محبوبة إلى الله.
    واستدل هؤلاء:
  • بأن هذا مروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن للمعتكف أن يخرج لقربة ولو لم يشترط.
    والصواب كما هو واضح وظاهر مع الحنابلة لصراحة الأدلة التي تدلع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يخرج إلا لأمر ضروري يحتاج إلى الخروج له.
    ثم أشار المؤلف - رحمه الله - إلى القسم الثالث بـ: • قوله - رحمه الله -: إلاّ أن يشترطه.
    وهو خروج المعتكف بالشرط.
    وهذه المسألة فيها فرعان: ــ الأول: مشروعية الشرط من حيث هو: = ذهب الجمهور إلى أن الشرط مشروع - اشتراط المعتكف مشروع.
    وتنبني عليه آثاره وهي عدم بطلان الاعتكاف إذا خرج لما اشترط.
    واستدلوا:
  • بالقياس على الشرط في الحج.
    ووجه القياس: أن اللزوم في الحج أعظم منه في الاعتكاف بدليل: أن فاسد الاعتكاف لا يجب عليه قضائه وفاسد الحج يجب قضائه فاللزوم في الحج أعظم ومع ذلك جاز فيه الشرط ففي الاعتكاف من باب أولى.
    = والقول الثاني: أن الشرط لا أثر له ولا يشرع فإن خرج بطل اعتكافه ولو اشترط.
    واستدلوا:
  • بأنه ليس في الشرع ما يدل على مشروعية الاشتراط في الاعتكاف مع كون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتكفوا ولم يأت عنهم ما يدل على مشروعية الاشتراط.
    والصواب بإذن الله مع الجمهور الذين أجازوا الاشتراط وأما أنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلعله أنه لم يحتج إلى الاشتراط.
    ولذلك لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله.
فصول الكتاب · 25 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للخليل · 500 صفحة
ـ[شرح زاد المستقنع]ـ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل