كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد الخليل
- الكتاب
- شرح زاد المستقنع
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
- عدد الأجزاء
- 6 [الكتاب مرقم آليا]
فالراجح هو مشروعية الاشتراط وتأثيره في الاعتكاف.
ــ الفرع الثاني: ما حدود الاشتراط.
المسألة الثانية: المباشرة.
المباشرة: مباشرة الزوجة محرمة بالإجماع ولكن اختلفوا هل تفسد أو لا تفسد؟
= فمن الفقهاء من قال تفسد قياساً على الجماع.
= ومنهم من قال: المباشرة محرمة ولكنها لا تفسد الاعتكاف.
واستدلوا على هذا:
- بأن المباشرة لا تفسد الصيام فمن باب أولى أن لا تفسد الاعتكاف.
لأن عبادة الصيام أعظم وألزم من الاعتكاف فإذا لم يبطل الصيام المباشرة فكذلك في الاعتكاف.
وعرفنا من المسألة الثانية أن هناك فرقاً كبيراً بين المباشرة في الصيام والمباشرة في الاعتكاف. - المباشرة في الاعتكاف محرمة بالإجماع.
- بينما المباشرة في الصيام فالصواب أنها جائزة إلا إذا خشي على نفسه.
هي: والقبلة واللمس كما تقدم معنا.
بقينا في: مسألة / الاستمناء.
إذا استمنى ثم أنزل فاختلف الفقهاء هل يفسد أو لا يفسد.
= والجمهور رأوا أن الاعتكاف يفسد.
= والقول الثاني: أنه لا يفسد. - قياساً على المباشرة التي لا تفسد إذا كانت بدون إنزال.
والأحوط للمعتكف الذي صنع هذا الصنع أن يجدد نية الاعتكاف.
لأن الأقرب بطلانه في مثل هذا العمل.
أيضاً نضيف من المبطلات: وهو أشار إليه المؤلف ولذلك لم نذكره مع المبطلات: - الخروج: إذا خرج الإنسان من الاعتكاف في الحال التي لا يجوز له أن يخرج فيها على التقسيم السابق بطل اعتكافه.
والدليل على بطلان الاعتكاف: - حديث عائشة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج إلا لحاجته ففي هذا دليل على أن الخروج يبطل.
- كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت له حاجة ليست شديدة فإنه لا يخرج كما في الحديث الصحيح أن عائشة كانت تمشط له شعره - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد.
واختلف الفقهاء في المقدار الذي إذا خرجه المعتكف بطل اعتكافه: = فذهب الجمهور إلى أن خروج المعتكف خروجاً لا يجوز له يبطل الاعتكاف ولو قل.
فإذا خرج فعليه أن يستأنف الاعتكاف.
= وذهب الأحناف إلى أن الخروج الذي بطل هو الذي يكون نصف يوم فأكثر.
واستدلوا على هذا: - بأن ما دون نصف اليوم يسير واليسير لا حكم له.
وكأن الاحناف كأنهم يتكلمون عن من أراد أن يعتكف عشرة أيام لأن الإمسان إذا اعتكف عشرة أيام صار نصف اليوم يسيراً.
لكن من أراد أن يعتكف يوماً فنصف اليوم في حقه كثير.
فأنا لم أر أنهم صرحوا أن مقصودهم إذا اعتكف في العشر لكن فيما يظهر أن هذا مرادهم.
وعلى كل حال الراجح مذهب الجمهور.
لأن النصوص عامة.
وهي تفيد أن الخروج يبطل والتخصيص بأي مخصص وتحديد أي مقدار بلا دليل ظاهر لا يمكن المصير إليه.
•
ثم قال - رحمه الله -:
ويستحب: اشتغاله بالقرب.
يستحب للمعتكف أن يشتغل أثناء الاعتكاف بالقرب ويتأكد في حقه جداً لأن هذا هو الغرض من الاعتكاف.
والقر ب يقصد بها بالدرجة الأولى: - قراءة القرآن.
- والتبتل.
- والالحاح في الدعاء.
- والتفكر في آيات الله.
وما جرى مجرى هذه العبادات التي تسبب خضوع القلب والخشوع.
مسألة / واختلف الققهاء: هل من ذلك تدريس العلم أو لا؟
= فذهب الإمام مالك - رحمه الله - والإمام أحمد - رحمه الله - إلى أنه لا يستحب أن يشتغل المعتكف بتدريس العلم.
= وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي إلى أن هذا مستحب.
والراجح بوضوح القول الأول وهو أنه لا يستحب الاشتغال بالعلم أثناء الاعتكاف وإنما يجعل المعتكف اعتكافه للعبادة ونفع القلب.
والدليل على هذا:
- أن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - ومن أرسل ليعلم الناس لم يكن يشتغل بالتعليم في الاعتكاف وإنما كان يخلو بنفسه ويبتهل ويجتهد في الدعاء.
• ثم قال - رحمه الله -: واجتناب ما لا يعنيه.
يستحب لكل أحد أن يجتنب ما لا يعنيه ويتأكد هذا في حق المعتكف. - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).
ومما يتأكد جداً تركه في الاعتكاف المراء والنقاش والجدال فإن هذه الأمور تؤدي إلى ضد المقصود من الاعتكاف فهي تقسي القلب وتبعده عن الله.
وسواء كان الجدال والمراء في العلم أو في غيره وسواء قلنا يستحب الاشتغال بالعلم أو لا يستحب فعلى جميع هذه الأقوال فإن الجدال مذموم وهو مما يقسي القلب ومثله المراء وما جرى مجرى هذه الألفاظ مما يشغل ويقسي القلب.
وبهذا المقدار انتهى الكلام على باب الاعتكاف وبه ولله الحمد انتهى الكلام على كتاب الصيام ونبدأ بالكلام على كتاب المناسك.
يتبع الدرس = كتاب المناسك.
شرح