شرح زاد المستقنع للخليلصفحات 29-68
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 29-68
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد الخليل
الكتاب
شرح زاد المستقنع
المؤلف
أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
عدد الأجزاء
6 [الكتاب مرقم آليا]
  • الثاني: أنه ثبت عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أوقات النهي.
    • ثم قال رحمه الله: وإعادة جماعة.
    يعني أنه لا ينهى الإنسان عن أن يصلي مع الجماعة الثانية إذا كان صلى قبل أن يحضر إلى هذا المسجد.
    وبعبارة أخرى: إذا صلى الإنسان ثم إذا حضر إلى مسجد بعد أن صلى فإنه يشرع له أن يصلي مرة أخرى مع الجماعة ولو في وقت نهي.
    لما رواه يزيد بن الأسود أن النبي صلى الله عليه وسلم: (صلى صلاة الصبح ثم رأى رجلين لم يصليا فقال ما منعكما أن تصليا مع الناس قالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا تكن لكما نافلة).
    فهذا الحديث فيه دليل على أنه يشرع للإنسان أن يصلي مع الجماعة إذا أتى المسجد وإن كان قد صلى قبل ذلك.
    وعللوا بتعليل آخر وهو: أنه ينبغي أن يصلي معهم لأن لا يجلب التهمة إلى نفسه لأن من رآه يظن أنه لم يصلي.
    وهذا مقيد بما إذا حضر المسجد ودخله فإن لم يدخل للمسجد فإنه لا يعيد الجماعة لهذا وقت النهي لا زال باقياً في حقه لكن إذا دخل المسجد فإنه يريد الجماعة.
    ثم ذكر المؤلف رحمه الله المسألة الأخيرة.
    • فقال رحمه الله: ويحرم: تطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة، حتى ما له سبب.
    يعني: أن أية تطوع ... (الآذان) ... قال شيخنا حفظه الله: نذكر مسألة صلاة ذوات الأسباب على وجه الاختصار نختم بها الباب (ثم نجيب على الأسئلة).
    = ذهب الجماهير إلى أن صلاة ذوات الأسباب منهي عنها في أوقات النهي.
    وتعريف الصلوات ذوات الأسباب هي الصلوات التي تفوت وتذهب المصلحة المترتبة عليها إذا أخرت.
    هذا تعريفها الصحيح ولا نريد أن تدخل في الخلاف في تعريفها.
    وهذا التعريف هو اختيار شيخ الاسلام وهو الذي تدل عليه النصوص.
    واستدل الجمهور: - كما هو واضح - بعموم الأدلة الناهية عن الصلاة في أوقات النهي - الأحاديث التي تقدمت معنا: حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد وحديث عقبة.
    فهذه الأحاديث عامة.
    = والقول الثاني: أنه تجوز الصلوات ذوات الأسباب في أوقات النهي.
    واستدلوا بأدلة كثيرة نكتفي منها باثنين:

الدليل الأول: أن عموم الأحاديث الآمرة بالصلوات ذوات الأسباب عموم محفوظ كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحية المسجد مثلاً.
وأما عموم الأحاديث التي تنهى عن الصلاة في أوقات النهي فهي مخصوصة بالإجماع إذ يوجد صور أجمعوا على تخصيصها.
والقاعدة تقول: أن العموم المحفوظ مقدم على العموم المخصص.
بل سيأتيكم في أصول الفقه أن العموم المخصص في الاستدلال به خلاف.
لكن نحن لا نريد أن ندخل في هذه المسألة لكن نذكر القاعدة.
الدليل الثاني: أن الصلوات ذوات الاسباب بعضها مخصص بالنص كركعتي الطواف وبعضها مخصص بالنص والإجماع كصلاة العصر قبل غروب الشمس.
وإذا تأملنا في الصلوات المخصوصة بالنص أو بالإجماع وبحثنا عن سبب التخصيص لم نجد سبباً يعلق به الحكم إلا أنها ذات سبب فعلقنا الحكم بالسبب.
(- إذاً لما تتبعنا النصوص التي فيها استثناء الصلوات المخصوصة بالنص أو بالإجماع ثم نظرنا في العلة والمناط الذي يمكن أن نربط به الحكم لم نجد بعد البحث مناطاًَ يربط به الحكم إلا أنها ذوات سبب فعلقنا الحكم به.
هذان دليلان من أقوى أدلة شيخ الاسلام والمسألة مسألة مشكلة والخلاف فيها قوي والجماهير من السلف ومن بعدهم على المنع ولكن مع ذلك أقول الراجح والله أعلم ما ذهب إليه شيخ الاسلام بوجود نصوص تستثني الصلوات ذوات الأسباب - عدداً منها فقيس عليها ما عداها.
فالراجح إن شاء الله أن الإنسان إذا توضأ لا بقصد الصلاة فإنه يصلي ركعتي الوضوء وإذا دخل المسجد لا بقصد الصلاة فإنه يصلي تحية المسجد.
أما التحايل على الشرع بأن يقصد الإنسان أن يتوضأ ليصلي أو أن يدخل إلى المسجد ليصلي فإنا أرى أن هذا غير مشروع وإن بعض أهل العلم يرى أن هذا مشروع ومقبول لكني أرى أن هذا لا يشرع لأن الشارع الحكيم يحب أن لا نصلي في هذا الوقت لكن إذا عرض سبب عارض جازت الصلاة حينئذ.
انتهى الدرس،،،

باب صلاة الجماعة

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال رحمه الله: باب صلاة الجماعة عقد المؤلف هذا الباب للكلام عن أحكام صلاة الجماعة وللشارع الحكيم سبحانه وتعالى عناية فائقة جداً بصلاة الجماعة.
وأجمع العلماء من عصر سادات الناس وهم الصحابة إلى يومنا هذا على مشروعية صلاة الجماعة وأنها محبوبة إلى الشارع.
كما أجمعوا على أن صلاة الجماعة إذا تركها أهل بلد بكاملهم قوتلوا.
وممن حكى الإجماع على المسألتين: ابن هبيرة رحمه الله.
وصلاة الجماعة شرعت لفوائد عظيمة لا تخفى على الإنسان:

  • فمنها: التآلف والأخوة والإنسجام.
  • ومنها: إعانة الإنسان على الصلاة لأنه إذا التزم بصلاة الجماعة صار يؤدي الصلاة بوقتها وبشروطها.
  • ومنها: نصح المتخلف فإذا تخلف الإنسان عرفنا أنه لم يصل فنصحناه ولا يمكن أن نعرف هذا إلا إذا كان الناس يصلون جماعة.
    والله سبحانه وتعالى شرع على عدة أنواع:
  • فهي مشروعة تارة في اليوم والليلة: كالصلوات الخمس.
  • وتارة في السنة: كصلاة العيد.
  • وتارة إذا وجد السبب: كصلاة الكسوف.
    فشرعها على أنواع كثيرة وهذا يدل على زيادة العناية والاهتمام من الشارع.
    وقد شرع المؤلف رحمه الله ببيان الحكم كما هي عادة الفقهاء.
    • فقال رحمه الله: تلزم الرجال: للصلوات الخمس لا شرط.
    يريد المؤلف أن يبين أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان.
    = وهذا مذهب الحنابلة وأكثر الحنفية والأوزاعي وأبي ثور وابن خزيمة وغيرهم من أئمة فقهاء الحديث.
    (وسنذكر في هذه المسألة الأقوال ثم الأدلة) = والقول الثاني: أنها شرط لصحة الصلاة وإلى هذا ذهب داود وابن حزم وشيخ الاسلام بن تيمية وابن عقيل وابن أبي موسى وغيرهم من الفقهاء.
    = القول الثالث: أنها فرض كفاية.
    وإلى هذا ذهب الشافعية.
    = والقول الرابع: أنها سنة وإلى هذا ذهب المالكية.
    تنبيه: (ذكر شيخ الاسلام أن المالكية لا يريدون بقولهم سنة أنها سنة مطلقاً بحيث لا يؤاخذ الإنسان على تركها بل يرون أنها سنة متأكدة يصلون بها إلى ما يقارب الوجوب) هكذا قال رحمه الله وعلى كل حال أنتم الآن عرفتم رؤوس الأقوال وهي أربعة.
    نرجع إلى الأدلة.
    == استدل الحنابلة وفقهاء الحديث بأدلة كثيرة:
  • الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: ﴿وإذا كنت فيهم وأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾.

وجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى أمر بصلاة الجماعة في حال الخوف والحرب فدل على أنها واجبة فمن باب أولى أنها تجب في حال الأمن.

  • والدليل الثاني: الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فيقام لها ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم آمر رجالاً فيحتطبوا فأخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم).
    وهذا الحديث يسمى عند الفقهاء بحديث التحريق.
  • الدليل الثالث: أن رجلاً أعمى استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن لا يأتي إلى صلاة الجماعة لعذره فأذن له فلما ولى قال له النبي صلى الله عليه وسلم أتسمع النداء قال نعم.
    قال: فأجب.
    وهذا في صحيح مسلم.
  • الدليل الرابع: الأثر الصحيح الثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (لقدر رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق) نسأل الله العافية والسلامة.
    فجعل التخلف عن صلاة الجماعة من علامات النفاق وهذا دليل على الوجوب وأن التارك آثم.
    == واستدل القائلون: بأنها شرط لصحة الصلاة بـ:
  • قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر).
  • وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاصلاة لجار المسجد إلا في المسجد).

والصواب أن هذه الأحاديث موقوفة: - الأول: موقوف على ابن عباس.

  • والثاني: ............................. . وإذا كانت هذه الآثار موقوفة فلا دليل فيها على بطلان صلاة من صلى في بيته كما ذهب إليه الظاهرية وشيخ الاسلام.
    ويجاب عن الحديث فيما لو صح بأنه محمول على من لا عذر له.
    == بقينا في دليل الشافعية: - الذين يرون أنها فرض كفاية: استدلوا بـ:
  • حديث ابن عمر رضي الله عنه - المشهور - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ أو الفرد بسبع وعشرين درجة).
    ( ...... ) الصحيحين.
    قالوا: والتفضيل يدل على الجواز يعني على جواز صلاة الرجل في بيته.
    والجواب: أن الحديث غاية ما يدل عليه أنه يدل على صحة صلاة المنفرد ولا يدل على شيء أكثر من ذلك.
    والقاعدة تقول: ((أن المفاضلة لا تعني جواز الأمرين المفاضل بينهما)).
    == واستدل المالكية: بـ:
  • بالحديث نفسه - حديث ابن عمر السابق -.
  • وبالحديث الذي تقدم معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم أوتي برجلين فقال ما منعكما أن تصليا قالا صلينا في رحالنا.
    وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهما أنهما صليا في رحالهما.
    والجواب: الأول: أن هذا الحديث لا يدل على عدم وجوب صلاة الجماعة لأن الرجلين صليا في رحالهما جماعة.
    وأما مسألة المسجد فسينص عليها المؤلف وسنتحدث عنها.
    يعني: كون الجماعة تكون في المسجد فهذه مسألة أخرى.
    فالحديث لا يدل على أنهما لم يصليا بل صليا جماعة.
    والثاني: أن هذه قضية عين تحتمل أن لهما عذراً.
    والقاعدة المهمة التي يجب أن يفهمها طالب العلم ويطبقها في النصوص: ((أن الأحاديث المحكمة التي تنص على الأحكام نصاً لا تدرك للأحاديث المحتملة)).
    فالأحاديث التي تدل على وجوب الصلاة جماعة صحيحة وصريحة وقوية.
    وهذا النص نص محتمل وفي بعض الروايات أن القصة وقعت في منى أي في الحج فيحتمل أن هذين الرجلين جاهلان وإذا تطرق الاحتمال للدليل بطل الاستدلال به.
    == الراجح:
  • الراجح بلا إشكال ولله الحمد: وجوب صلاة الجماعة في المساجد حيث ينادى بهن.
    ونقول كما قال الحافظ الفقيه الكبير - ابن رجب رحمه الله: جميع الأجوبة التي أجيب بها على حديث التحريق أجوبة ضعيفة لا تقوى على مصادمة النص.
    - هذا معنى كلامه رحمه الله.
    وقد ذكر الحافظ بن رجب رحمه الله كلاماً نفيساً جداً عن هذه المسألة والاستدلال بحديث التحريق وتقرير أن صلاة الجماعة واجبة.
    وينبغي على طالب العلم أن يفهم هذه المسألة ويدرك الأدلة والاستدلال والجواب على أدلة الأقوال الأخرى لينشر هذا الحق وهو وجوب صلاة الجماعة.
    فإنا نلحظ على كثير من الناس التهاون فيها فتجد المسجد الذي بجواره عشرات بل أحياناً أكثر من الناس لا يصلي فيه إلا صف واحد.
    ثم نجد أن بعض الناس قد يذهب إلى ترجيح السنية أو فرض كفاية.
    وهي أقوال بعيدة عن نصوص الشرع وأصوله.
    وهذه الأمور مجتمعة تحتم على طالب العلم أن يدرك هذه المسألة أدراكاً جيداً ويفهم الأدلة ومن قال بالوجوب ومن قال بالسنية.
    • ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: تلزم الرجال: للصلوات الخمس لا شرط.

يعني أنها واجبة على الأعيان إلا أنها ليست بشرط لصحة الصلاة وتقدم معنا الكلام عن هذه المسألة وأن أحد الأقوال أنها شرط وقد قدمت القول بأن الجماعة شرط لصحة الصلاة حتى تجتمع الأقوال والأدلة في موضع واحد.
إذاً قول المؤلف رحمه الله: لا شرط أي: أنها ليست بشرط لصحة الصلاة خلافاًَ لمن ذهب إلى ذلك وتقدم معنا من هم؟ وما أدلتهم؟ وما الجواب عليها؟ • ثم قال رحمه الله: وله فعلها في بيته.
أي أن صلاة الجماعة هي في حد ذاتها واجبة فإن شاء فعلها في بيته وإن شاء فعلها في المسجد.
= وهذا هو المذهب وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله.
واستدلوا:

  • بالحديث السابق: أن الرجلين قالا صلينا في رحالنا ولم ينكر عليهما النبي صلى الله عليه وسلم.
    وتقدم معنا الجواب على هذا: وهو أنه حديث يحتمل أشياء كثيرة.
    = الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله وجوب أداء الجماعة في المسجد.
    واستدل الذين نصروا هذه الرواية بأدلة منها:
  • الدليل الأول: أثر ابن مسعود رضي الله عنه - المشهور - (أن الله شرع لكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى - أي الصلوات الخمس - فصلوهن حيث ينادى بهن).
    فقوله: (حيث ينادى بهن): دليل على وجوب الصلاة حيث المناداة والأذان إنما ينطلق من المسجد.
  • والدليل الثاني: قوله رضي الله عنه - الذي تقدم معنا -: (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها - أي في المسجد - إلا منافق).
  • الدليل الثالث: حديث التحريق هذه الحديث العظيم المفيد.
    ووجه الاستدلال به: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الذين تخلفوا هل كانوا يصلون جماعة في بيوتهم أو لا؟ وإنما هم بالتحريق مباشرة صلى الله عليه وسلم.
  • الدليل الرابع: أنه لو قيل بأن صلاة الجماعة في المساجد سنة وأنها ( ..... ) تكون في البيوت لأدى هذا إلى تعطيل بيوت الله وهجرها.
    إذ أنا نرى الناس مع معرفتهم بالوجوب يتركون الصلاة فكيف لو قيل بالسنية فستترك تماماً وتهجر بيوت الله.
    == الراجح:

الراجح هو القول الثاني.
وكما تلاحظون قوة أدلة القول الثاني بل إن الشيخ الفقيه المجد كأنه ينكر الرواية الأولى يقول: لا يثبت عن الإمام أحمد رواية أنه قال بأنها سنة.
هذا قول المجد وقال به غيره من الحنابلة ولكن مثل الشيخ المجد له ثقله رحمه الله.
ويقول ابن رجب رحمه الله: وأنكر هذه الرواية بعض الحنابلة.
وفي الحقيقة: استنكار الشيخ المجد في محله لأن الإمام أحمد يبعد أن يذهب إلى هذا المذهب مع وضوح الأدلة في وجوب أن تكون الجماعة في المساجد.
فتضعيف المجد لهذه الرواية قوي ووجيه.
وعلى كل: سواء ثبتت هذه الرواية أو لم تثبت فالراجح هو القول الثاني.
• ثم قال رحمه الله: وتستحب صلاة أهل الثغر: في مسجد واحد.
لما قرر المؤلف رحمه الله وجوب صلاة الجماعة وقرر أن فعلها في المساجد سنة وإن كان لا يجب فلما قررهذه الأمور انتقل للحديث عن التفضيل بين المساجد كأنه يقول: إذا ثبت وجوب الجماعة وسنية أن تكون في المساجد فالأفضل في ترتيب المساجد ما سيذكره المؤلف رحمه الله.
يقول: وتستحب صلاة أهل الثغر: في مسجد واحد.
تنقسم الصلاة في المساجد إلى قسمين:

  • القسم الأول: أن تكون في الثغور.
  • والقسم الثاني: أن تكون في الأمصار البلدان وليست في الثغور.
    القسم الأول: إذا كانت في الثغور: فحكمها: أنه يستحب أن يصلوا في مسجد واحد.
    ويقصد بالثغر: أطراف البلدان التي يرابط بها المجاهدون للدفاع عن المسلمين إذا كانت في ناحية يتخوف منها هجوم العدو.
    فهولاء السنة في حقهم أن يصلوا في مسجد واحد.
    التعليل: قالوا: أن صلاة المجاهدين المرابطين على الثغور في مسجد واحد أدعا لا تحاد الكلمة وهيبة العدو.
    القسم الثاني: الصلاة في الأمصار والبلدان وليست في الثغور وهذه التي بدأ المؤلف ببيانها: بقوله: والأفضل لغيرهم: في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم المسجد العتيق، وأبعد أولى من أقرب.
    إذاً الترتيب عند الحنابلة:
  • المسجد الذي لا تقام الحماعة إلا فيه.
  • ثم ما كان أكثر جماعة.
  • ثم المسجد العتيق.
  • ثم الأبعد.
    فهذه الأربعة مساجد ترتيبها عند الحنابلة في الأفضلية.

فإذا سألك سائل أيهما أفضل لي: أن أصلي في مسجد عتيق أو في مسجد بعيد؟ الجواب: في مسجد عتيق.
أيهما أفضل أن أصلي في مسجد بعيد أو في مسجد كثير جماعة؟ الجواب: في المسجد كثير الجماعة.
إذاً إذا عرفت الترتيب تستطيع أن تجيب في ترتيب المساجد.

  • الأول: المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره: هذا هو المسجد الأول في الأفضلية.
    وهذا صحيح أن هذا أفضل المساجد بالنسبة للإنسان.
    الدليل: - الدليل على أن هذا أفضل المساجد بالنسبة للمسلم: أن تركه الصلاة فيه يؤدي إلى تعطيل المسجد وحرمان المصلين من الصلاة فيه.
    ولا شك تعليل قوي جداً وواضح فبناء عليه نقول أن هذا هو أفضل المساجد.
  • الثاني: ثم ما كان أكثر جماعة: ما كان أكثر جماعة أولى مما هو أقل أو عتيق أو بعيد.
    الدليل: - قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل مع الرجل أفضل ومع الرجلين أفضل وكل ما كان أكثر فهو حب إلى الله).
    فهذا نص صريح صحيح في تقديم كثرة الجماعة على غيرها.
  • الثالث: قال: ثم المسجد العتيق: = الحنابلة - المذهب الاصطلاحي يجعل المسجد العتيق أفضل من الأكثر جماعة.
    فالمؤلف في هذا الموضع خالف المذهب الاصطلاحي.
    لكن الصواب مع المؤلف في تقديم الأكثر جماعة على المسجد العتيق.
    لماذا يفضل؟ من حيث الأصل المسجد العتيق يفضل لقدم العبادة والطاعة فيه.
    وهذا التعليل كما ترون لا يقوم على نص معين وإنما هو تعليل يعتمد على النصوص العامة.
    وتقدم معنا مراراً أنه إذا كان في المسألة نص فهو يقدم على التعليلات العامة المأخوذة من قواعد الشرع.
  • الرابع: قال: وأبعد أولى من أقرب.
    يعني أن المسجد البعيد أفضل من المسجد القريب.
    والدليل: - الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دياركم تكتب آثاركم).
  • وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (أن من خرج إلى الصلاة لا يخطو خطوة إلا كتبت له بها حسنة ومحيت عنه بها سيئة).
    وكلما كان المسجد أبعد كانت الخطوات أكثر.
    فهو أحب إلى الله.
    = القول الثاني: أن الأبعد مقدم على العتيق أو الأقدم.
    وأظن أن التعليل واضح.
    فما هو التعليل؟ أن في تفضيل الأبعد نص بينما العتيق في تفضيله تعليل.

فعلى هذا القول: - المسجد الذي لا تقام الجماعة إلا بحضوره - الأكثر جماعة - الأبعد - العتيق.
= القول الثالث: وهو رواية عن الإمام أحمد أن الأقرب - عكس كلام المؤلف - مقدم على الأكثر جماعة.
الأقرب: هل ذكره المؤلف؟ الجواب: لم يذكره أفضل لأنه ذكر أن أبعد أولى من أقرب.

إذاً القول الثالث: أن الأقرب لبيتك مقدم على الأكثر جماعة.
فكيف سيكون الترتيب؟

  • ما لاتقوم الجماعة إلا به.
  • ثم الأقرب.
  • ثم الأكثر جماعة.
  • ثم البعيد.
  • ثم العتيق.
    إذاً هذه خمسة على القول الراجح.
    الدليل: - على تقديم المسجد القريب: ذكروا دليلاً وتعليلاً:
  • أما الدليل فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليصلي أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتتبع المساجد).
  • والتعليل: أن خروج الرجل من حيه ومسجده القريب إلى مسجد آخر قد يوقع بينه وبين جماعة المسجد نوه بغضاء وتشاحن لأنهم يرون أنه يزهد بهم.
    في الحقيقة القول بأن الأقرب يقدم على الأكثر جماعة هو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وفيه وجاهة لأن عليه عمل السلف إذ كانوا يصلون في مساجد الأحياء ولأنه قد يؤدي اتخاذ هذه الطريقة أحياناً إلى ترك الصلاة لأنه يزعم أنه يصلي في مسجد بعيد وهو لا يصلي فيه.
    بالإضافة إلى القضية التي ذكروها وهي: إيغار صدور جماعة المسجد القريب.
    إذاً الراجح: هو هذا الأخير.
    من لا تقام الجماعة إلا به.
    ثم المسجد القريب.
    ثم الأكثر جماعة.
    ثم الأبعد.
    ثم العتيق.
    خمسة.
    ويقدم على المساجد جميعاً فيما عدا الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره يقدم عليها جميعاً المسجد الذي يشعر الإنسان بخشوع وحضور قلب في الصلاة فيه.
    إما لقيام الإمام بالسنة أو الطمأنينة الواجبة ولأي سبب من الأسباب.

فما دام الإنسان يشعر أنه إذا صلى في هذا المسجد فهو أخشع وأقرب إلى الله وأكثر طمأنينة فهو الأولى.
إذاً الترتيب الخماسي السابق عند تساوي قضية الخشوع أما إذا كان يخشع في مسجد غير هذه الخمسة فهو مقدم ولو كان خارج الحي ولو كان أقل جماعة.
إذاً إذا أردنا أن نرتب فماذا نقول: - بدون اعتبار قضية الخشوع:

  • من لا تقام إلا به.
  • الأقرب.
  • الأكثر جماعة.
  • الأبعد.
  • العتيق.

خمسة.
وهذه الأمور يجب أن نراعيها فالإنسان يتعبد الله سبحانه وتعالى فإذا رأى أن هذا هو القول الصواب فيتبعد الله بأن يصلي في المسجد الأفضل.
وهذا يتصور كثيراً لا سيما إذا لم يكن بجوار الإنسان مسجد فيصلي في المساجد المتاحة حسب هذه الأفضلية.
• ثم قال رحمه الله: ويحرم أن يؤم في مسجد: قبل إمامه الراتب.
الإمام الراتب هو: الإمام الذي وضع ليصلي جميع الصلوات.

  • إما أن يضعه جماعة المسجد.
    كما في القديم.
  • أو أن يكون معيناً رسمياً من قبل الجهات المختصة كما في عصرنا الحاضر.
    فهذا هو الإمام الراتب.
    يحرم أن يؤم الإنسان في المسجد قبل مجيء الإمام الراتب.
    التعليل: قالوا: أن الإمام الراتب في مسجده كالرجل في بيته والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يؤمن الرجل الرجل في بيته).
    إذاً حكم الافتيات على إمام المسجد والصلاة حكمه: محرم.
    فإن صلى فاختلف الفقهاء:
  • منهم من قال: صلاته باطلة لأنه أقدم على المحرم عالماً.
  • ومنهم من قال: صلاته صحيحة لأن التحريم يعود لأمر خارج عن الصلاة.
    والرواية الثانية - هذه - أصح فهو آثم ولكن الصلاة صحيحة.
    • ثم قال رحمه الله: إلاّ بإذنه.
    فإذا أذن الإمام الراتب لشخص أن يصلي مكانه صحت صلاة النائب ولا إثم عليه.
    والدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته أذن لأبي بكر بالصلاة فصلى أبو بكر بعد إذن النبي صلى الله عليه وسلم فصار هذا دليلاً على جواز ن يصلي الإنسان مكان الإمام الراتب بإذنه.
    • ثم قال رحمه الله: أو عذره.
    أي إذا تغيب الإمام بسبب عذر كأن يكون مريضاً أو بعيداً أو مسافراً ففي هذه الحالة يجوز أن يصلي البديل أو النائب في مكان هذا الإمام ولو لم يأخذ الإذن.
    بدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً ليصلح بين بني عمرو بن عوف لشحناء كانت بينهم فتأخر فقال بلال رضي الله عنه لأبي بكر أتصلي بالناس؟ قال: نعم إن أردت فقام بلال وصلى أبو بكر.
    ففي هذا الحديث أن أبا أبكر الصديق رضي الله عنه صلى بدل الإمام وهو النبي صلى الله عليه وسلم بلا إذنه والسبب أنه غاب بعذر والعذر في هذا الحديث هو أنه خرج بعيداً فانشغل.
    • ثم قال رحمه الله: ومن صلى ثم أُقيم فرض: سن أن يعيدها إلاّ المغرب.

إعادة الجماعة هي الصلاة جماعة في المسجد بعد انتهاء الإمام الراتب.
هذه فقط هي مسألة إعادة الجماعة.
ولننتبه فإن الفقهاء يطلقون أشياء تعتبر مصطلحات.
إذاً إعادة الجماعة في البراري وفي أشياء أخرى ستأتي معنا عند تحرير محل النزاع لا تدخل معنا إنما المقصود الآن إعادة الجماعة بعد صلاة الإمام الراتب.

  • المسألة الثانية: تحرير محل النزاع: تحرير محل النزاع فيه ثلاث نقاط:
  • النقطة الأولى: اتفق الفقهاء كلهم على أنه يحرم إقامة جماعتين في مسجد واحد في وقت واحد.
    فهذا محرم بالإجماع.
  • النقطة الثانية: اتفق الفقهاء على أنه لا تحرم إعادة الجماعة في المسجد الذي ليس له إمام راتب أو في مساجد الطرقات ونحوها - الآن - مساجد المطارات والمواقف العامة.
  • النقطة الثالثة: اختلفوا في إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب بعد انتهاء الصلاة.
    = مسألة: ما معنى تحرير محل النزاع؟ الجواب: معناه: إخراج المسائل المتفق عليها وتحديد المسألة محل البحث.
    ـ اختلف الفقهاء في النوع الثالث على قولين: = القول الأول: جواز إعادة الجماعة.
    وإلى هذا ذهب الحنابلة كما ترون: (ولاتكره إعاددة الجماعة).
    = وفي رواية استحباب إعادتها.
    لكن الأدلة واحدة.
    واستدلوا على هذا الحكم بعدة أدلة.

انتهى الدرس،،،

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بالأمس تحدثنا عن هذه المسألة وذكرنا تحرير محل النزاع والأقوال فيما يبدو.
= فالقول الأول: - وهو مذهب الحنابلة نه لا تكره إعادة الجماعة.

  • وفي رواية أنها تستحب.
    واستدلوا بأدلة: منها: الدليل الأول: - أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقد فاتته الجماعة فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم يهم بأن يصلي منفرداً قال ألا رجلاً يتصدق على هذا.
    هذا الحديث لا بأس به واحتج به الإمام أحمد رحمه الله.
    الدليل الثاني: - أن أنس رضي الله عنه دخل المسجد وقد فاتته الجماعة فأذن وأقام وصلى جماعة.
    الدليل الثالث: - العمومات الدالة على فضل الجماعة فإنها لم تفرق بين أن يأتي بعد صلاة الإمام الراتب أو قبله.
    = القول الثاني: أنه يمنع من الصلاة مرة أخرى في المسجد.
    وأكثر الفقهاء عبر بالكراهة.
    واستدلوا بأدلة كثيرة نأخذ منها اثنين: تعتبر أقوى الأدلة.
    الدليل الأول: - أن الحسن البصري رحمه الله قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتتهم الصلاة صلوا في المسجد فرادى.
    فهذا نص في المسألة.

الدليل الثاني: - أن إقامة أكثر من جماعة قد توجب النزاع والشقاق إذ قد يظن الإمام أن الجماعة الثانية تقصدت عدم الصلاة خلفه.
ومن المفيد أن تعلم قبل الترجيح أن الصحابة أنفسهم اختلفوا في هذه المسألة فقد روي عنهم أقوال فيها اختلاف.
فمنهم من يرى المشروعية ومنهم من لا يراه كما سمعتم في الأدلة.
والراجح المذهب الأول: مذهب الحنابلة والجمهور لأنهم استدلوا بالأحاديث المرفوعة ومعهم من الآثار نظير ما مع أصحاب القول الثاني.
فالصواب أننا نقواه أنه يسن أن تعاد وليس فقط أنه يجوز لأنه إذا كان مشروعاً فالصلاة جماعة مندوب إليها.
وبهذا يتبين أنه لايجب أن يصلوا جماعة مرة أخرى وعلى حد اطلاعي إلى الآن لم أر من قال: بوجوب إعادة الجماعة إنما الخلاف في إما في الجواز أو الاستحباب أو الكراهة.
لكن نقول مع ذلك هو مستحب ومندوب إليه ولا ينبغي أبداً لمن فاتته الصلاة إذا كانوا أكثر من رجل أن يصلوا فرادى بل يجتمعوا تحقيقاً للسنة.
• ثم قال رحمه الله: في غير مسجدي مكة والمدينة.
= استثنى الحنابلة الحرم المكي والحرم المدني فقالوا: لا يشرع إعادة الحماعة.
تعليلهم: أن تجويز إعادة الجماعة يؤدي إلى التهاون في حضور الجماعة الأولى في المسجدين.
= والقول الثاني: أن المسجد الحرام والنبوي كغيرهما من المساجد تشرع إعادة الجماعة فيهما.
استدلوا: بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يتصدق على هذا وهذه القصة وقعت في المسجد النبوي وهو محل النزاع.
• ثم قال رحمه الله: وإذا أُقيمت الصلاة: فلا صلاة إلاّ المكتوبة.
هذه الجملة هي نص حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

فهؤلاء استدلوا بالحديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة) سواء كان شرع في هذه الصلاة قبل أو بعد الإقامة فإن الحديث لم يفصل هذا التفصيل وإنما قال فلا صلاة.
وهذا القول هو الصواب إن شاء الله وما عداه من الأقوال ضعيفة وهي تفصيل لا دليل عليه.
وثبت بالتجربة أن الإنسان إذا أتم النافلة ولو خفيفة ولو كان صلى منها ركعة فإنه يخل بذلك بالفريضة فيدخل فيها مستعجلاً يريد أن يدرك ويفوته دعاء الاستفتاح ولا يأت بالفريضة على الوجه المطلوب.
ولذلك نقول إن هذا القول هو الراجح فينبغي على الإنسان إذا أقيمت الصلاة أن يقطع النافلة فوراً ولا ينتظر شيئاً إلا إذا كان في نهاية النافلة كما قلت فيتم النافلة ويدخل مع الإمام.
ومن جرب الشيء وجد أن هذا القول الذي ذهب إليه الإمام أحمد وسعيد بن جبير والشافعي أنه قول وجيه جداً.
• ثم قال رحمه الله: إلاّ أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها.
معنى قوله: (إلا أن يخشى فوات الجماعة).
أي: إلا أن يخشى فوات ما تدرك به الجماعة.
وسيأتينا الخلاف في ما تدرك به الجماعة.
= والقول الثاني: أنه يقطعها إذا خشي فوات الركعة الأولى.
هذا الخلاف يتصور عند الحنابلة وإلا على القول الراجح فإنه يقطع لكن إذا قلنا أنه يتمها خفيفة فيشترط لهذا الإتمام عند الحنابلة أن لا يخشى فوات الجماعة وعلى القول الثاني أن لايخشى الركعة الأولى وهذا هو الصواب.
فهذا التفصيل والترجيح كله داخل مذهب الحنابلة وإلا عرفنا الصواب في هذه المسألة.
• ثم قال رحمه الله: ومن كبر قبل سلام إمامه: لحق الجماعة.
يريد المؤلف أن يبين في هذه المسألة = يذهب الحنابلة إلى أن الإنسان يدرك فضل الجماعة إذا كبر ودخل في الصلاة قبل أن يسلم الإمام ولو لم يدرك من صلاة الإمام إلا التشهد الأخير.
واستدلوا على ذلك: - بأنه أدرك جزءاً من الصلاة أشبه ما لو أدرك ركعة.
= القول الثاني: أن فضل الجماعة لا يدرك إلا بإدراك ركعة مع الإمام.

  • لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة).
  • ولأن الشارع الحكيم رتب على إدارك الركعة إدارك الصلاة ولم يرتب على إدارك جزء من الصلاة أي أحكام فقال: (من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر) وكذلك في الفجر.
    فعلمنا أن الشارع يرتب الإدراكات على إدارك ركعة لا على سوى الركعة من جزاء الصلاة فنعمل بما رتبه الشارع وما أراده ونجعله مناط ونهمل مالم يجعله الشارع علة وسبباً للإدراك.
    وهذا القول الثاني: هو الصواب.
    ويترتب على هذا أن الإنسان إذا دخل المسجد ووجد الإمام في الركعة الأخيرة وفاته الركوع الأخير فإنه على القول الراجح لم يدرك صلاة الجماعة فإن ظن قدوم أحد معه أو علم بقدوم أحد معه فالسنة أن ينتظر ولا يدخل مع الإمام ويصلي مع من حضر جماعة لأنه إذا صلى مع الثاني يكون قد أدرك الجماعة وإذا دخل مع الإمام لم يدرك الجماعة.
    وإذا علم أنه لن يأتي أحد سواه فإنه يدخل مع الإمام.
    وممن ذهب إلى هذا التفصيل شيخ الاسلام رحمه الله في مسألة إدراك الإمام.
    والتفصيل الذي ذكره يترتب على الترجيح الذي ذكرناه وكلامه وتفصيله قوي وهو صحيح.
    • ثم قال رحمه الله: وإن لحقه راكعاً: دخل معه في الركعة.
    أي وأدرك الركعة.
    ولو كان المؤلف رحمه الله أضاف هذه العبارة لتقرير الحكم تقريراً واضحاً لكان أنسب.
    إذاً وإن لحقه راكعاً: دخل معه في الركعة وأدرك الركعة أي: ويعتبر أدرك الركعة.
    نحن نتحدث الآن لا عن إدراك الجماعة وإنما عن إدراك الركعة يعني: متى يعتبر الإنسان مدركاً للركعة؟ = إذاً الحنابلة يرون أنه إذا لحقه راكعاً فقد أدرك الركعة ويعتد بهذه الركعة.
    والضابط في إدراك الركعة مع الإمام: أن يصل المأموم إلى المجزئ من الركوع قبل أن يرفع الإمام عن المجزئ من الركوع.
    أي بعبارة أوضح: يجب أن يضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام يديه عن ركبتيه.
    فإن أخل بذلك بأن وضع يديه بعد أن رفع الإمام يديه عن ركبتيه فإنه لا يعتبر أدرك الركوع.
    إذاً من حين أن يبدأ الإمام بالرفع يفوت المأموم إدارك الركوع.
    وهذا هو مذهب الجماهير.
    واستدلوا: بأدلة:
  • منها: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة).
  • ومنها: أن الصحابي الجليل أبا بكرة رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فلما رآه راكعاً خشي أن تفوته الركعة فركع ...... فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم قال له زادك الله حرصاً ولا تعد أو ولا تُعِد والصواب ولا تَعُد).
    يعني لا تعد لهذا العمل.
    والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره في هذا الحديث بإعادة هذه الركعة ولأنه إذا أدرك الركوع فقد أدرك غالب الركعة لأن الركوع هو غالب الركعة.
    وفي هذا الاستدلال - الأخير - نظر في الحقيقة لماذا؟ لأن الركعة تتكون من قيام وركوع وسجدتين وجلسة بين السجدتين فكيف يكون بإدراك الركوع يكون مدركاً لأكثر الركعة لأنه أدرك الركوع وما بعد الركوع إذاً لم يفته إلا القيام والقراءة.
    إذاً هذا الاستدلال قوي وليس بضعيف.
    = القول الثاني: أن الإنسان لا يدرك الركعة إلا إذا أدرك القراءة والقيام لأنهما من أركان الصلاة فلا تصح الركعة إلا بهما.
    وإلى هذا ذهب عدد من الفقهاء منهم: الإمام البخاري رحمه الله ومنهم من المتأخرين العلامة المعلمي رحمه الله.
    وعدد من أهل العلم.
    واستدلوا بما ذكرت: أنهم لم يدركوا الفاتحة ولا القيام وهما من أركان الصلاة.
    والصواب مع الجماهير لأن أدلتهم واضحة وصريحة بأن من أدرك الركوع يعتبر أدرك الركعة.
    والجواب عن دليل البخاري رحمه الله: أن أحاديث وجوب القيام ووجوب قراءة الفاتحة مخصوصة بأحاديث الجمهور.
    عرفنا الآن الخلاف والراجح وأن ما ذكره المؤلف هنا صحيح.
    • ثم قال رحمه الله: وأجزأته التحريمة.
    يعني أن من أدرك الإمام راكعاً ودخل معه واكتفى بتكبيرة التحريم دون تكبيرة الركوع فإن تكبيرة التحريمة تجزئه عن تكبيرة الركوع.
    = وإلى هذا ذهب الحنابلة كما ترون بل هذا مذهب الأئمة الأربعة والجماهير من أهل العلم.
    واستدلوا على هذا الحكم: - بأن هذا القول مروي عن زيد بن ثابت وعن ابن عمر ولا يعلم لهما مخالف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
    ـ مسألة: فإن نوى بالتكبيرة تكبيرة التحريمة والركوع في آن واحد.
    نواهما جميعاً.
    = فإن الحنابلة يرون أن صلاته لم تنعقد.
    لأنه شرك بين الواجب وغيره.

أي أنه يستحب للمأموم أن يقرأ في الصلاة السرية، فيستحب ولا يجب.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام فقرائته له قراءة).
فقوله: (من كان له إمام) عام يشمل الجهرية والسرية.
وأيضاً تقدم معنا الخلاف: وأن الراجح وجوب القراءة في السرية وعدم القراءة في الجهرية.
• قال رحمه الله: وسكوته.
يعني: يستحب للمأموم أن يقرأ في الصلاة إذا أسر الإمام أو سكت في الجهرية.
وهذا ينقلنا إلى مسألة سكوت الإمام: = فالحنابلة يرون أنه يستحب للإمام أن يسكت في ثلاث مواضع.
1 - إذا كبر قبل أن يقرأ الفاتحة.
2 - وبعد قراءة الفاتحة بقدرها (يعني بقدر الفاتحة).
3 - وقبل الركوع بعد الانتهاء من القراءة.

  • دليل المذهب: أنهم أخذوا بحديث سمرة وبالنسبة للسكتة الثالثة قالوا: ليتسنى للمأموم أن يقرأ الفاتحة.
    فذكروا تعليل وحديث.
    أما التعليل فضعيف والحديث صحيح.
    (نحن نتكلم عن متى تشرع سكتات الإمام؟ بعد أن بينا أنه يشرع عند الحنابلة في سكتات الإمام أن يقرأ الإنسان بالفاتحة.
    = القول الثاني: أنه يشرع السكوت في موضعين فقط: 1 - إذا كبر قبل أن يقرأ الفاتحة.
    2 - إذا أراد أن يركع بعد الانتهاء من القراءة.
    والدليل على هذا: حديث سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت سكتتين: الأولى: إذا كبر.
    والثانية: قبل أن يركع.
    = القول الثالث: أنه لا يشرع للإمام أن يسكت مطلقاً.
    وهو مذهب مالك.
    ولعله رحمه الله: إما لم تبلغه الأحاديث أو بلغته ولمنها لم تبلغه بإسناد صحيح وإلا فالآثار واضحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت لا سيما السكوت الذي يعقب تكبيرة الإحرام فإنه قد جاء في عدد من الأحاديث.
    إذاً الراجح هو القول الثاني: ولا يشرع للإمام وليس من السنة أن يسكت بعد قراءة الفاتحة لأن هذا لم يأت في السنة ولو جاء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان يفعله في صلواته لنقل إلينا نقلاً تثبت به الحجة.
    ثم قال رحمه الله: وإذا لم يسمعه لبعد لا لطرش.
    = يعني: يشرع ويستحب للمأموم أن يقرأ إذا لم يسمع الإمام بسبب البعد.
    فإنه يستحب فقط فلو سكت فلا حرج عليه.

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بدء المؤلف رحمه الله بالكلام عن المخالفات التي تقع بين الإمام والمأموم.
وبدأ بالنوع الأول من المخالفة وهو: السبق.
- أي: أن يسبق المأموم الإمام - ولعله بدأ بالسبق لأن غالب المخالفة من المأموم تكون بالسبق.
• فيقول رحمه الله: ومن ركع أو سجد قبل إمامه: فعليه أن يرفع ليأتي به بعده.
نبدأ بتقرير المذهب في هذه المسألة: = الحنابلة يرون - وهذا هو معنى هذه العبارة - أن المأموم إذا سبق الإمام إلى الركوع أو إلى السجود فإن عمله هذا محرم وهو به آثم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أما يخشى الذي يسبق الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار - أو يجعل صورته صورة حمار).
فإذا فعل هذا الفعل - وهو: سبق الإمام إلى الركن - فإن صلاته صحيحة مع التحريم بشرط أن يرجع ويأتي به بعده.
وهذا معنى قوله: (فعليه أن يرفع ليأتي به بعده).
التعليل: أما دليل التحريم فعرفناه.
وأما تعليل صحة الصلاة مع كونه تعمد مخالفة الإمام فقالوا: أن هذه المخالفة مخالفة يسيرة وقد وافق الإمام في الركن فبقيت صلاته صحيحة.
= القول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وهو أيضاً مذهب الظاهرية أنه إذا فعل ذلك - أي إذا سبق الإمام - فعمله محرم والصلاة باطلة.
الدليل: استدلوا بذات الدليل فقالوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أما يخشى الذي يسبق الإمام أن يحول الله صورته .... الحديث.
فهذا نص في التحريم.
ثم إن هذا النهي يعود إلى فعل في ذات الصلاة وإذا عاد النهي إلى فعل في الصلاة أدى إلى بطلانها.
وهذا القول: قوي وممن رجحه ونصره الشيخ العلامة السعدي رحمه الله.
وهو الأقرب.
وإن كان يترتب على هذا أمر فيه عسر وهو: كثرة الذين يسبقون الإمام.

فلو نظرت الناس لوجدت عدداً كبيراً منهم يسبق الإمام - كأن يسجد قبل الإمام فإذا قال الإمام: الله أكبر وكان الإمام ثقيلاً - مثلاً - فإن بعض المأمومين يسبقون الإمام إليه.
فهذا الذي سبق الإمام صلاته على القول الراجح تكون باطلة.
أما عند الحنابلة فتكون صحيحة بشرط أن يرجع ليأتي به.
فالمسألة ليست يسيرة لكن باعتبار أن النص صريح بالتحريم والنهي ثم هو نهي يعود إلى ذات الصلاة وقلنا أن الأقرب ما رجحه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله وهو بطلان الصلاة.
وهذا يوجب على طالب العلم تحذير الناس تحذيراً شديداً من مخالفة الإمام بالسبق.
هذا حكم سبق الإمام ونأتي إلى مسألة أخرى من مسائل مخالفة المأموم للإمام.

وهي التأخر - عكس السبق: فإذا تأخر المأموم عن الإمام عمداً فصلاته صحيحة.
وحكمه أنه بعمله هذا خالف السنة.
هكذا عبر الفقهاء ولم يقولوا: أنه عمله مكروه.
ولو قيل بالكراهة لكان متوجهاً.
الدليل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كير فكبروا وإذا ركع ... الحديث.
والفاء هذا الحديث تدل على التعقيب المباشر أي أن المأموم يأتي بالفعل بعد الإمام مباشرة بلا تأخير.
ولذلك لم يستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم وإنما استعمل الفاء.
وهذا الحكم عام يشمل الأقوال والأعمال.
إذاً أخذنا السبق وعكسه التأخر فبقي الموافقة.
نقول: أن الموافقة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن تكون الموافقة بالأقوال: فإذا كانت موافقة بين المأموم والإمام بالأقوال فإنه ينقسم أيضاً إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون الموافقة بتكبيرة الإحرام.
فحينئذ فإن صلاة المأموم لا تنعقد وهي باطلة.
الثاني: أن تكون الموافقة بالسلام.
بأن يسلم مع الإمام فحكمه: أن نقول أنه قد خالف السنة فقط مع صحة الصلاة.
لأن يجب أن يأتي بالسلام بعد الإمام.
الثالث: الموافق في غير التكبيرة والسلام.
وحكمها: أنها جائزة بلا كراهة ولا إشكال فيها.
كأن يوافقه بالتسبيح أو بالقراءة في السرية فعمله صحيح بلا كراهة.
القسم الثاني: الموافقة بالأعمال.
وحكمها أنها: خلاف السنة لأن الواجب على المأموم أن يأتي بالعمل بعد الإمام مباشرة لا مع الإمام.
وبهذا عرفنا حكم المسابقة والموافقة والتأخر.
• قال رحمه الله: ومن ركع أو سجد قبل إمامه: فعليه أن يرفع ليأتي به بعده.
فعرفنا الآن تحرير مذهب الحنابلة والخلاف في هذه المسألة: وهي: مسألة من سبق الإمام بركن كالركوع أو السجود.
• ثم قال رحمه الله: فإن لم يفعل عمداً: بطلت.
إذا سبق المأموم الإمام إلى الركن ثم لم يرفع ليأتي به بعده عمداً فصلاته باطلة.
التعليل: لأنه ترك الواجب عمداً ومَرَّ معنا مراراً أن من ترك الواجب عمداً فصلاته باطلة.
أما إذا لم يفعل نسياناً أو جهلاً: فإن الصلاة صحيحة ويعتد بتلك الركعة التي سبق فيها الإمام ولا يلزم أن يأتي بركعة بدل تلك الركعة.
وهذا مهم أن يفقهم الإنسان.
• ثم قال رحمه الله:

وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالماً عمداً: بطلت.
المسألة السابقة: بين فيها المؤلف حكمن السبق إلى الركن.
وفي هذه المسألة: يريد أن يبين حكم السبق بالركن.
والفرق بينهما: أنه في المسألة الأولى يتوافق الإمام والمأموم في الركن إلا أن المأموم سبق الإمام.
وفي هذه المسألة: يأتي المأموم بجميع الركن قبل أن يأتي به الإمام.
فهذا معنى قوله: وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه.
إذا ركع ورفع قبل ركوع إمامه يقول رحمه الله: إذا عالماً عمداً بطلت صلاته.
فإذا فعل هذا الفعل عمداً بطلت صلاته حتى عند الحنابلة.
لأنه سبق الإمام بأكثر الركعة.
واستدلوا: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أما يخشى الذي يسبق الإمام أن يجعل الله صورته صورة حمار).
فاستدلوا بهذا الحديث على بطلان الصلاة في الصورة الثانية ولم يستدلوا به على بطلان الصلاة في الصورة الأولى.
وهذا من أوجه ضعف مذهب الحنابلة في المسألة الأولى.
الخلاصة: إذا سبق المأموم الإمام بالركوع كاملاً فإن الصلاة باطلة إذا كان عمل هذا العمل عمداً وذكر الحنابلة دليلين لبطلان الصلاة بهذا العمل.
• ثم قال رحمه الله: وإن كان جاهلاً أو ناسياً: بطلت الركعة فقط.
إذا كان قد فعل هذا الفعل جهلاً ونسياناً فإن الصلاة صحيحة لكن الذي يبطل هو الركعة التي سبق بها الإمام.
ويترتب على هذا أنه يجب على المأموم إذا سلم الإمام أن يقوم ويأتي بهذه الركعة لأنا حكمنا على ركعته بأنها باطلة.
إذاً: نقول: إذا سبق المأموم الإمام بركعة كاملة بأن ركع ورفع قبل أن يركع الإمام فصلاته باطلة إذا كان عمداً وإن كان جهلاً فركعته باطلة وصلاته صحيح ويلزم على هذا أن يأتي بركعة إذا سلم الإمام كأنه مسبوق.

• ثم قال رحمه الله: وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه: بطلت.
أي إذا سبق المأموم الإمام بركنين - المسألة الأولى سبقه بركن واحد - فالحكم كما لو سبقه بركن واحد لأنه أولى بالبطلان لأنه سبق بركنين وفي المسألة الأولى سبق بركن واحد.
إذاً كأن المؤلف رحمه الله أراد أن يؤكد هذا الحكم وأنه إن سبقه بركن أو ركنين فإنه يأخذ الحكم نفسه.

• ثم قال رحمه الله: إلاّ الجاهل والناسي.

هنا صرح المؤلف رحمه الله بحكم الركعة إذا كان السابق فعل ذلك جهلاً ونسياناً ولم يصرح بالحكم في المسألة الأولى والحكم يشمل الجميع: أنه تصح الصلاة وتبطل الركعة وعليه قضاء تلك الركعة.
انتهى المؤلف من الكلام عن المخالفة التي تقع بين المأموم والإمام في السبق أو في الموافقة أو بالتأخر.
ثم انتقل في ختام هذا الفصل إلى الكلام عن أمور يسن للإمام أن يفعلها.
• فقال رحمه الله: ويصلي تلك الركعة قضاءً ويسن للإمام: التخفيف مع الإتمام.
السنة الأولى للإمام أن يخفف في صلاته.
والدليل على أن هذا يسن حديثان: الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف).
وهذا أمر صريح بالتخفيف.
الثاني: قول أنس - رضي الله عنه - لم أر أحداً أخف صلاة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في تمام.
أي: أنه يخفف مع إتمام الصلاة.
وهناك أدلة كثيرة تدل على أن الإمام يسن له أن يخفف إذا صلى بالناس.
وكون الإمام من السنة له أن يخفف إذا صلى بالناس هذا المقدار لا أظن أن فيه خلافاً لصراحة النصوص لكن الخلاف في: ما هو التخفيف المندوب إليه شرعاً؟ نأخذ قولين فقط في هذه المسألة: = القول الأول: وهو مذهب الحنابلة.
أن التخفيف المأمور به الإمام أن يأتي بأدنى الكمال في التسبيح وسائر أجزاء الصلاة.
وأدنى الكمال - سبق معنا -: أن يسبح ثلاث تسبيحات وفي الركوع والسجود أن يأتي بالاطمئنان الذي يتمكن معه بالإتيان بالذكر الواجب.
= القول الثاني: أنه يرجع في التخفيف إلى ما جاء في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يرجع فيه إلى أهواء الناس وشهوات المأمومين.
فما أمر به - صلى الله عليه وسلم - من التخفيف فإنه هو الذي قد فعله - صلى الله عليه وسلم -. والدليل على هذا القول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يأمر بالتخفيف ثم لا يأتي به والذين كانوا يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً فيهم الكبير والضعيف والمرأة والطفل.
فإنه يجب في ضبط التخفيف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وظاهر السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسبح عشراً في الركوع والسجود.

وأما سنته في القراءة فقد تقدم الكلام عليها: ماذا كان يقرأ في المغرب والعشاء والفجر والظهرين - صلى الله عليه وسلم -. فأي القولين أرجح؟ المسألة فيها نوع إشكال -. لكن الأقرب والله أعلم: أنه يرجع في ذلك إلى السنة لا إلى ما ذكره الحنابلة فإن التخفيف المراد بالأحاديث هو الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وجه الترجيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وهذا الحديث عام يشمل المأموم والإمام وقد ذكر العلماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما تولى الإمامة ليبين للناس الأحكام.
ومن جملة الأحكام مقدار التخفيف والتطويل والتقصير في الصلاة.
ففي ضوء هذا كله يظهر لي والله أعلم أن السنة في التخفيف يرجع فيها إلى ما كان يعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلى أهواء الناس.
بناء على هذا يسن للإنسان أن يقرأ في فجر الجمعة ما ورد في السنة ولو غضب الناس.
ويسن أن يقرأ أحياناً بالطوال في المغرب ولو غضب الناس.
لأنه بذلك يطبق السنة ولأنه لو تركت السنن لغضب الناس وتثاقلهم عن الطاعات لاندثرت السنة.
فلكل هذا ولغيره من الأدلة الظاهر أن القول الثاني هو الراجح وممن نصره وبين قوته الحافظ بن القيم رحمه الله تعالى.
• ثم قال رحمه الله: وتطويل الركعة الأُولى أكثر من الثانية.
أي أنه يسن للإمام أن يطول الركعة الأولى أكثر من الثانية: لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطول الأولى.
وهذا نص صريح.
ليتمكن الناس من إدراك الركعة الأولى.
فإن لم يفعل فقد خالف السنة فقد خالف السنة لأن المعهود عنه - صلى الله عليه وسلم - تطويل الأولى بالنسبة للثانية.
• ثم قال رحمه الله: يستحب: انتظار داخل إن لم يشق على مأموم.
السنة الثالثة للإمام أن ينتظر الداخل بأن لا يسبقه بالرفع من الركوع فإذا دخل الداخل والإمام راكع وعلم بدخوله من صوته فإنه يستحب له استحباباً أن ينتظر إلى أن يدرك المأموم الركعة.
وذكروا لهذا دليلين:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف كان ينتظر الجماعة الثانية ليدركوا الصلاة ويعتبر هذا الحديث كالأصل لهذه المسألة لأنه ليس نصاً صريحاً مباشراً لها.
الثاني: أن في هذا إرفاقاً بالمأموم وتمكيناً له لإدارك الركعة بلا ضرر.
وقاعدة الشرع أنه إذا أمكن تحصيل المصلحة بلا ضرر تعينت.
وهذا القول صحيح تدل عليه السنة وينبغي للإمام أن لا يستعجل بالرفع لا كما يصنع بعض الناس إذا سمع صوتاً ودخول الناس بادر بالرفع كأنه يعاقب على ذلك بل السنة أن ينتظر والنصوص العامة تدل على أن هذا مندوب إليه.
• ثم قال رحمه الله: إن لم يشق على مأموم.
هذا شرط السنية فإن كان هذا الانتظار يشق على المأمومين فإنه لا يسن له أن ينتظر فإن فعل فقد خالف الأولى.
التعليل: الأول: لأن حرمة من معه في الصلاة أكبر من حرمة من يريد أن يدخل الآن في الصلاة النصوص العامة الدالة على النهي عن الإشقاق على المأمومين كحديث معاذ - رضي الله عنه - المشهور (أفتان أنت يا معاذ).
فإن هذا الحديث كالأصل أنه لا ينبغي أن يشق الإمام على المأمومين ... الصلاة.
إذاً إذا شعر الإمام أن انتظاره شق على المأمومين فإنه يرفع.
• ثم قال رحمه الله: وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد: كره منعها.
هذا المستحب الرابع.
إذا استأذنت المرأة وليها سواء كان الزوج أو الأب أو أحد الأولياء إذا لم كان هناك أب ولا زوج فإنه يستحب له أن لا يمنعها فإن منعها فقد فعل مكروهاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات).
ومعنى تفلات: أي من غير طيب ولعل المقصود أي من غير زينة كأنه أشار إلى ترك الزينة بالأمر بترك الطيب لأن هذا الحديث يدل على أنه يكره للولي أن يمنع المرأة موليته عن الذهاب إلى المسجد.
= والقول الثاني: أنه يحرم أن يمنعها.
واختاره ابن قدامة رحمه الله فقد مال إلى أن النهي للتحريم.
والذي يظهر لي والله أعلم أن النهي للكراهة وليس للتحريم وأنه يجوز للولي أن يمنع موليته وإن منعها فقد أتى بمكروه.

وجه الترجيح: أن قواعد الشرع العامة تدل على أن بيت المرأة خير لها من المسجد ومما يدل على هذا القواعد العامة نفس الحديث الذي معنا فإنه يقول: (لا تمنعوا إمام الله مساجد الله ثم قال في نفس الحديث: وبيوتهن خير لهن).
وهذا يدل على أن الأمر للكراهة وليس للتحريم.
والمقصود: بأن المنع للكراهة في حال أمنت الفتنة وانتفت المفاسد أما مع وجودها فإنه يجب على الولي أن يمنع المرأة من الخروج ولو إلى المسجد.
• ثم قال رحمه الله: وبيتها خير لها.
يعني أن المستحب والأولى والأحب إلى الله بالنسبة للمرأة أن تصلي في بيتها ولو كانت بجوار الحرمين.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطب بهذا الحديث جميع النساء ومن أوائل من يدخل في خطابه - صلى الله عليه وسلم - نساء المدينة اللاتي سمعن هذا الحديث أول مرة.
فهو يشمل لعمومه ولأنه خاطب به نساء المدينة فإذا يشمل الحرمين لا كما يظن بعض النساء أن هذا الأصل العام يستثنى منه إذا كانت المرأة بجوار أحد الحرمين لمضاعفة الأجر في الصلاة في الحرمين بل البيت خير لها ولو كانت بجوار الحرمين.
وانتهى بهذا من الفصل الذي عقده رحمه في الأحكام في صدر باب صلاة الجماعة ثم ننتقل إلى الفصل الآخر.

فصل [في أحكام الإمامة] • قال رحمه الله: فصل.
أراد المؤلف رحمه الله أن يبين بهذا الفصل أحكام الإمامة بعد أن بين الأحكام العامة لصلاة الجماعة بدأ بالأحكام التفصيلية للإمامة.
وبدأ بترتيب منطقي فبدأ بالحكم الأول وهو من هو الأولى بالإمامة؟ وهذا من أنسب ما يكون بداية.
• قال رحمه الله: الأولى بالإمامة.
يريد المؤلف أن يبين من هو الأولى بالإمامة؟ وينبغي أن تعلم أن العلماء أجمعوا أن هذه الأولوية والاستحباب إنما هو على سبيل الندب والاستحباب لا على سبيل الاشتراط والوجوب.
فلو فرضنا أنه صلى من لا يعتبر الأولى مع وجود الأولى فالصلاة صحيحة وعمله جائز.
• قال رحمه الله: الأقرأ العالم فقه صلاته.
سيذكر المؤلف خمس مراتب للأولى بالإمامة.
فالأولى: الأقرأ: نحتاج في مسألة الأقرأ إلى بيان مسألتين: المسألة ألأولى: من هو الأقرأ؟ المسألة الثانية: ما هو الدليل؟

أما من هو الأقرأ: = عند الحنابلة هو الأجود قراءة لا الأكثر حفظاً ويقصد بالأجود من يحسن أداء القراءة من حيث التجويد ومخارج الحروف وما شابه ذلك.
واستدلوا على ذلك: أن قوله الأقرأ اسم تفضيل والمفاضلة تقع بجودة القراءة.
= القول الثاني: أن المراد بالأقرأ: الأكثر حفظاً.
واستدلوا على هذا بدليلين: الأول: حديث عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - يؤمكم أكثركم قرآناً.
فعبر بكلمة أكثر الدالة على كثرة الحفظ لا على جودة القراءة.
الثاني: أن المهاجرين لما أتوا إلى المدينة صلى بهم سالم مولى أبي حذيفة - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلفه عمر بن الخطاب وأبو سلمة وغيرهما من كبار الصحابة لأنه كان أكثرهم حفظاً - رضي الله عنه -.

والأقرب والله أعلم: القول الثاني: أولاً: لأن فيه أدلة صريحة.
وثانياً: أن الأغلب الأعم أن من كان أكثر حفظاً كان أجود قراءة.
هذا في بيان من هو الأقرأ؟ وأما الدلايل على تقديم الأقرأ قوله - صلى الله عليه وسلم - (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقمهم سناً وفي لفظ سلماً).
فهذا نص صريح في تقديم الأقرأ.
عرفنا الآن من هو الأقرأ؟ وما دليل الحنابلة على تقديمه.
= القول الثاني: أن الأفقه مقدم على الأقرأ.
واستدلوا بعدة أدلة: الأول: أن الصحابة كان أقرأهم أفقههم لأنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات تعلموا ما فيها من العلم والعمل.
الثاني: أنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يحسن العمل فيه إلا الفقيه.
الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم أبا بكر الصديق للإمامه مع وجود من هو أقرأ منه في الصحابة كأُبّيٍّ - رضي الله عنه - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أقرأكم أبي).
الراجح والله أعلم: مذهب الحنابلة أن الأقرأ مقدم على الأفقه.
أولاً: لقاعدة مشهورة تقدمت معنا مراراً: أن النص الخاص مقدم على النص العام.
الإجابة على أدلتهم:

أما الإجابة على الدليل الأول والثاني: فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي مسعودالبدري - رضي الله عنه - نص على التفريق بين القراءة والعلم لأن المقصود (فإن كانوا في القرءاة سواء فأعلمهم بالسنة).المقصود بالسنة يعني الفقه في الدين فغاير النبي - صلى الله عليه وسلم - بين القراءة والفقه وقدم مع ذلك القراءة.
وأما تقديم أبي بكر - رضي الله عنه - فقد أجاب عنه الإمام أحمد.
قيل له: يا أبا عبد الله هل بين حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - وحديث تقديم أبي بكر - رضي الله عنه - تعارض فقال أبو عبد الله: لا إنما قدمه لشأن الخلافة.
يعني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يشير إلى الخلافة فكأنه يشير بالإمامة الصغرى إلى الإمامة الكبرى لأن الذي يخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت بأمره ففيه إشارة إلى الخلافة الكبرى.
وصدق الإمام رحمه الله فيما أرى وأن جوابه قوي وسديد.
بناء على هذا إذا اجتمع فقيه يقرأ قراءة حسنة لا لحن فيها وهو حافظ وقاريء يجيد القراءة ومخارج الحروف فهو أجود قراءة فعند الحنابلة وهو الصحيح نقدم الأقرأ ويتأخر الفقيه.
وعلى القول الثاني نقدم الفقيه.
• ثم قال رحمه الله: العلم فقه صلاته.
أي أنه يشترط لتقديم الأقرأ أن يكون عالماً بالقدر الواجب من أحكام الصلاة.
بناء على هذا إذا جاءنا بعض القراء الذين لم يدرسوا من الفقه شيئاً لا أحكام الصلاة ولا أحكام السهو ولا أي قدر من ذلك - ولا شأن لنا بباقي الأحكام كالزكاة والصيام وغيرها - فالكلام عن أحكام الصلاة - فإنه لا يقدم ولا عند الحنابلة.
وهل يتصور هذا أن يكون قارئاً مجوداً حافظاً لم يلم بالقدر الواجب أو المجزيء من أحكام الصلاة؟ نعم يتصور وقد وجد من لا يفقه في دينه شيء مع حفظه للقرآن وقراءةٍ مجودة.
• ثم قال رحمه الله: ثم الأفقه.
الأفقه هو العالم بأحكام الصلاة علماً محرراً ويشترط في تقديم الأفقه نظير ما يشترط في تقديم الأقرأ وهو أن يكون عالماً بجزءٍ لا ينقص عنه الإنسان في الصلاة يعني حافظاً ومتقناً للقراءة بالقدر الواجب الذي لا ينقص عنه من يريد أن يصلي.
وهل يتصور أن يأتي فقيه عالم لا يحسن القراءة؟

لا.
لا يوجد فلا يمكن أن تجد طالب علم اجتهد في الفقه والتفسير ومعرفة الأحكام لا يحسن أن يقرأ.
ولا أعرف مثالاً له.
وهذه المسألة يوجد أو لا يوجد ليس لها علاقة بالأحكام ونذكرها من باب الاستطراد.
• ثم قال رحمه الله: ثم الأسن.
يأتي الأسن بالمرتبة الثالثة.
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث (ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم).
= والقول الثاني: أن المرتبة الثالثة للمهاجر في سبيل الله وهو مقدم على الأسن لأن الحديث نص صريح في أن المهاجر يأتي في المرتبة الثالثة ونحن نقدم من قدمه الله ورسوله ونؤخر من أخره الله ورسوله.
وهذا القول هو الصواب.
والمقصود بالمهاجر هنا: من يهاجر من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام وهو باق إلى يوم القيامة.
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا هجرة بعد) الفتح فالمقصود به أن مكة بعد الفتح أصبحت دار إسلام فالذي يخرج منها إلى المدينة ما يعتبر مهاجراً لأنه لم ينتقل من دار الشرك إلى دار الإسلام.
• ثم قال رحمه الله: ثم الأشرف.
يقدم في المرتبة الرابعة عند الحنابلة الأشرف.
من المقصود بالأشرف؟ المقصود به: الأعلى نسباً وقدراً.
ويقصد به هنا الأقرب فالأقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم -. فالعربي مقدم على العجمي والقرشي مقدم على غيره من قبائل العرب ومن كان من بني هاشم مقدم على غيره من القرشيين.
إذاً الشرف هنا مرتبط بالنسب النبوي فإذا جاءنا رجلان أحدهما أشرف من الآخر عند الناس وبعدهما من النبي - صلى الله عليه وسلم - واحد فهل نقدم أحدهما على الآخر؟ لا لأنه الآن ليس أشرف للضابط الشرعي.
دليل الحنابلة على تقديم الأشرف: استندلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قدموا قريشاً ولا تقدموها).
أي اجعلواً قريشاً في المقدمة ولا تتقدموا عليها وهذا يشمل الإمامة الصغرى والكبرى.
والحديث فيه كلام والصواب أنه مرسل لكن في الحقيقة مع كونه مرسلاً إلا أن له شواهد كثيرة تقويه وتوصله إلى مرتبة الحسن.
= القول الثاني في هذه المسألة: أن النسب لا يقدم به في باب الإمامة أصلاً وليس له أي علاقة في أولوية الإمامة وإنما يقدم بالتقى والورع.

لقول الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ فجعل مناط الكرم والتفضل والتقدم التقوى لا النسب.
وليس في السنة حرف واحد يدل على تقديم من كان أقرب نسباً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المناصب الدينية - إن صح التعبير - الإمامة والأذان وما شابه ذلك.
وهذا القول اختاره شيخ الاسلام وهو قول وجيه وقوي جداً وليس لتقديم النسب أي معنا في الحقيقة ولو كان من سلالة الحسن أو الحسين.
مع أنا نقول - وهذا مفروغ منه لا يحتاج إلى تنبيه - أنا نحب أهل البيت ونقدمهم ونعرف حقهم ونؤدي إليهم ما يجب علينا لكن هذا شيء والتقديم بالإمامة شيء آخر فنحن نطيع الله ورسوله حيث رتبا الإمامة في حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - بترتيب لا نخرج عنه إلى غيره.
إذاً الأتقى يقدم على الأشرف بل أكثر من ذلك الشرف ليس له علاقو بتقديم ولا تأخير الإمامة.
والإجابة على الحديث: يمكن أن نجيب أن الحديث ضعيف عند بعض أهل العلم وممن أشار إلى ضعفه البيهقي لكن في الحقيقة شواهده كثيرة وإسناد الحديث المرسل صحيح إلى مرسله وفيه قوة.
والثاني: أن هذا في الإمامة الكبرى لا في الإمامة الصغرى لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ترتيباً خاصاً في الإمامة الصغرى وهو: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... الخ.
• ثم قال رحمه الله: ثم الأتقى.
أي إذا استووا في جميع ما تقدم فإننا نقدم الأتقى.
والدليل ما سبق ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.
تقدم معنا أن الراجح تقديم الأورع على الأشرف.
• ثم قال رحمه الله: ثم من قرع.
أي إذا استووا في جميع الصفات السابقة فإن الإمام أو أهل الحي يقرعون بين المتساويين.
الدليل على ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لا ستهموا.
وسعد رضي الله عنه في القادسية تنازع الناس الأذان فأقرع بينهم.
ولقاعدة مشهورة أنه إذا تساوى الإثنان في الاستحقاق فالترجيح بينهما يكون بالقرعة.
= والقول الثاني: أنه في حال التساوي يرجح من يرغب به جماعة المسجد فإذا رغبوا بأحدهما مع التساوي في جميع الصفات قدما لرغبة الجماعة به.

الدليل: قالوا: أن في تقديم من رغب به جماعة المسجد تأليفاً للقلوب واجتماعاً للكلمة.
وهذا القول فيه قوة وفيه فقه لكن يحول بيننا وبين ترجيحه مسألة أن سعداً - رضي الله عنه - لم يستشر الصحابة في أي الصحابة يؤذن وربما كان بعضهم أندى صوتاً فلم ينظر إلى هذه الأمور إنما أقرع بينهم.
ثم إذا قدمنا رغبة الجماعة ربما يؤدي هذا إلى شحناء وتباغض بين الجماعة والمؤخر.
انتهى الدرس،،،

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تقدم معنا بالأمس الكلام عن من هو الأولى بالإمامة وأخذنا الخلاف في ذلك ونريد أن نذكر الآن الراجح من حيث الترتيب فقط.
فأولى الناس حقاً بالإمامة الأقرأ ثم الأفقه ثم الأقدم هجرة ويساويه القدم إسلاماً ثم الأتقى ثم الأسن وليس معهم الأشرف.
وفي الحقيقة التقديم بالأتقى أمر نسبي قد لا يتحقق في كثير من الأحوال ففي المرتبة الأخيرة غالباً سيكون الأسن لأن الحكم لفلان أنه أتقى من فلان أمر فيه عسر وقد لا يتضح في كثير من الصور.
وعموماً هذا هو الراجح من حيث الأدلة أما من حيث التطبيق فالأقرأ - الأفقه - الأقدم هجرة - الأسن.
فهذا هو الذي يكون العمل به متيسراً وسهلاً.

لما انتهى المؤلف من بيان القاعدة العامة في ترتيب الأئمة انتقل إلى أشياء خاصة: • فقال رحمه الله: وساكن البيت وإمام المسجد: أحق.
ساكن البيت وإمام المسجد أحق بالإمامة ولو حضر من هو أولى منهما في الصفات السابقة.
لما أخرجه مسلمك في صحيحه: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه).
فأما صاحب البيت فمعلوم أنه سلطان بيته وأيضاً تقدم معنا أن الإمام الراتب في المسجد كالسلطان في بيته أي: له الحق والأولوية أن يصلي.
إذاً عرفنا أنهما يقدمان ولو حضر من هو أولى منهما.
• ثم قال رحمه الله: إلاّ من ذي سلطان.
أي: إلا إذا حضر السلطان في البيت أو في المسجد فإنه يقدم على صاحب البيت وعلى الإمام الراتب.
والمقصود بالسلطان هنا: السلطان الأعظم.

واستدلوا على تقديم السلطان الأعظم - أي خليفة المسلمين أو من له السلطة العليا في الدولة - بنفس الحديث السابق: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه).
قالوا: أن سلطان ولي الأمر أكبر من سلطان صاحب البيت حتى في بيته وحتى من إمام المسجد في مسجده.
فلما كان سلطانه أكبر صار وصف الحديث ينطبق عليه أكثر فقدم للصلاة.
إذاً إذا حضر السلطان فهو أحق بالإمامة من صاحب البيت أو إمام المسجد ولو كان راتباً.
• ثم قال رحمه الله: وحر وحاضر ومقيم وبصير ومختوم ومن له ثياب: أولى من ضدهم.
قوله: (وحر).
أي أن الحر مقدم على العبد.
فإذا اجتمعا قدم الحر على العبد.
واستدلوا على تقديم الحر على العبد بأنه: أشرف وأعلى مكانة.
= والقول الثاني: أن العبد إذا كان أفقه فإنه يقدم.
واستدلوا بأدلة قوية جداً: الأول: عام.
والثاني: حاص.
أما الأول: فعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله).
فنحن نقدم من قدم الله ورسوله ونؤخر من أخر الله ورسوله.
الثاني: أن سالم مولى أبي حذيفة - رضي الله عنه - صلى بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأنه أقرأ منه.
ولا شك أن الراجح هو أن العبد الأفقه أو الأقرأ ولو كان مملوكاً فإنه مقدم على الحر في الصلاة والإمامة إذا كان أفقه.
ولاشك في رجحان هذا القول وأظن أن هذا كلام لبعض الحنابلة ولا أظنه يثبت عن الإمام أحمد بن حنبل.
قوله: (وحاضر).
يقصد بالحاضر هنا: الحضري وهو: من سكن المدن والأمصار فإنه مقدم على أهل البوادي: أي: على البادية.
فإذا حضر رجل من الحضر ورجل من البادية فنقدم الحاضر على البادي.
واستدلوا على هذا بأن: البادية يغلب عليهم الجهل بالأحكام وعدم معرفة القرآن.
= والقول الثاني: أنه يقدم الأفقه سواء كان من الحاضرة أو من البادية.
فإذا كان الرجل الذي من البادية أقرأ أو أفقه فإنه يقدم على من ليس كذلك ولو كان من الحضر.
واستدلوا: بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله).
سواء كان هؤلاء القوم من البادية أو من الحاضرة.

ولا يخفى أن القول الثاني هو القول الراجح وتعليق الأحكام بوصف الحضر والبدو لا أصل له في الشرع إنما نعلق الأحكام على الضوابط التي جاءت عن الشارع.
ومنها في هذا الباب: مسألة أن يكون الأقرأ.
قوله: (ومقيم).
أي أن المقيم مقدم في الإمامة على المسافر.
فإذا حضرا قدم المقيم وتأخر المسافر.
واستدلوا على ذلك: بأنه يلزم من تقديم المسافر أحد أمرين: الأول: أن يقصر فيفوت بذلك على المقيم الصلاة كاملة جماعة لأنه سيقوم يقضي ركعتين بلا جماعة منفرداً.
الثاني: أن يتم المسافر فيعتبر فعل مكروهاً.
لذلك قالوا: نقدم المقيم على المسافر.
= والقول الثاني: أنه يقدم من قدم الله ورسوله سواء كان مسافراً أو مقيماً لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله).
وفي المسألة: دليل خاص وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل مكة صلى بالناس وقصر الصلاة وقال لأهل مكة: (إنا قوم سفر فأتموا صلاتكم).
فهو - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم إماماً وهو مسافر وهم مقيمون والأصل العام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتدى به في كل أفعال الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
والراجح القول الثاني.
قوله: (وبصير).
يعني أنه يقدم البصير على الأعمى.
فهو أولى منه بالإمامة.
التعليل: قالوا: أن البصير أقدر على استكمال شرائط الصلاة من الأعمى سو اء كان من حيث استقبال القبلة أو الطهارة من النجاسة أو الوضوء وغير ذلك من شروط الصلاة.
= والقول الثاني: أن الأعمى أولى لأنه أقرب للخشوع.
= والقول الثالث: أنه يقدم من قدم الله ورسوله فمن كان أقرأ قدم سواء كال أعمى أو مبصر وقد صح أن ابن عباس - رضي الله عنه - لما فقد بصره صلى بالناس إماماً وهو أعمى.
وفي رواية أنه امتنع أن يؤم الناس لما صار أعمى.
لكن الأقرب للصحة أنه صلى - رضي الله عنه - ولم يمتنع من الصلاة.
والراجح هو القول الثالث.
وأجيب عن قضية الخشوع أنه يكره عند العلماء إغماض العينين ولو كان هذا مندوباً إليه وفضيلة لكان إغماض العينين مندوباً إليه.
وعلى كل حال فإن فيه شيء من الصواب فلا شك أن الكفيف لا يشتغل بما أمامه من الملهيات.

أما الراجح فهو أن من قدم الله ورسوله فهو المقدم.
قوله: (ومختون).
المختون مقدم على الأقلف فهو أولى منه بالإمامة.
والختن هو: قطع القلفة وهي: الجلدة التي تغطي الحشفة.
فإذا قطعت هذه الجلدة صار الإنسان مختوناً وإذا لم تقطع فإنه أقلف.
والتعليل: أنه أكمل منه طهارة وأكمل منه اتباعاً للسنة ولا يؤم المفضول الفاضل.
الراجح: أن في المسألة تفصيل على النحو التالي: ـ نقول إذا كان الأقلف يستطيع أن يغسل النجاسة المتبقية تحت هذه الجلدة ولم يفعل فإن صلاته باطلة فضلاً عن إمامته لأنه صلى مستصحباً للنجاسة عمداً.
وقد تقدم معنا أن الطهارة من النجاسة من شروط صحة الصلاة.
ـ أن لا يستطيع أن يزيل هذه النجاسة فهو معذور أو يستطيع وأزالها فعلاً فحينئذٍ تساوى هو والمختون فنقدم من قدم الله ورسوله فالأقرأ منهما يصلي.
وهذا القول كما قلت هو الراجح وهو المتوافق مع الأدلة الشرعية.
قوله: (ومن له ثياب).
أي ومن له ثياب مقدم على من ليس له ثياب.
لكن الحنابلة يقصدون بمن له ثياب وبمن ليس له ثياب شيئاً خاصاً.
فيقصدون بمن له ثياب: أي من يملك ثوبين وما يغطي به رأسه أولى ممن ليس له ثياب والمقصود به: من ستر العورتين مع أحد العاتقين لأن هذا هو القدر الواجب عند الحنابلة كما تقدم.
وفيما أرى أن هذا التقديم صحيح فإن من أخذ زينته فهو مقدم في الصلاة عند التساوي على من لم يأخذ زينته لعموم قوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾.
فأمر الله بأخذ الزينة عند كل مسجد.
لكن يستثنى من هذا إن كان من لا يجد الثياب أنه لا يجدها بسبب الفقر فحينئذٍ يصبح معذوراً وسقط اعتبار هذا الوصف فنقدم من قدم الله ورسوله.
قال: (أولى من ضدهم).
هذه العبارة هي حكم لجميع الأجناس السابقة في قوله: (وحر وحاضر ومقيم وبصير ومختوم ومن له ثياب).
فهذه ستة الحكم فيهم أنهم مقدمون على ضدهم وقد ذكرنا الخلاف في كل مسألة منها.
وبهذا انتهى المؤلف رحمه الله من الكلام على مسألة من الأحق بالتقديم أو الأحق بالتأخير في الإمامة.
وانتقل إلى مسألة أخرى وهي الأشخاص الذين لا تصح الصلاة خلفهم.
• فقال رحمه الله: ولا تصح خلف: فاسق.

قبل أن نأخذ حكم الصلاة خلف الفاسق وتعريف الفاسق من المناسب أن نذكر تحرير محل البحث.
والفرق بين تحرير محل النزاع وتحرير محل البحث: تحرير محل النزاع هو: إخراج المسائل المجمع عليها وبحث المسألة المتنازع عليها.
تحرير محل البحث هو: تحديد المسألة التي ستبحث سواء كانت المسائل الأخرى محل إجماع أو خلاف فلا يعنينا لكن نحن نريد أن نحدد المسألة التي نريد أن نبحثها.
ودائماً يستخدمون تحرير محل البحث حينما تكون المسائل التي تخرج أيضاً فيها خلاف لكن الباحث لا يريدأن يبحث هذه المسائل وإنما يتركز بحثه على مسألة معينة.
فنذكر الآن تحرير محل البحث: أولاً: تجوز الصلاة خلف الفاسق في الجمع والأعياد بلا إشكال.
ثانياً: تجوز الصلاة خلف الفاسق الذي لا يعلم فسقه.
ثالثاً: تكره الصلاة خلف الفاسق بالإجماع.
إذاً الكراهة ليست محل بحث إنما محل البحث التحريم.
نرجع إلى المسألة: • يقول رحمه الله: ولا تصح خلف: فاسق.
الفسق في اللغة: هو الخروج.
وفي الاصطلاح: التلبس بكبيرة أو المداومة على صغيرة.
والفسق ينقسم إلى قسمين: فسق اعتقادي: كالمعتزلة والأشاعرة والجهمية عند من يحكم بإسلامهم والشيعة عند من يحكم بإسلام بعضهم وبعبارة أوضح نقول: هي البدع غير المكفرة.
فسق عملي: وهو ما تقدم: فعل كبيرة أو الإصرار على صغيرة.
اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الصلاة خلف الفاسق: = ذهب الحنابلة – وهو المذهب – أن الصلاة خلف الفاسق لا تصح.
واستدلوا بأدلة نأخذ منها دليلين فقط: الأول: حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يؤمن فاجر مؤمناً).وهذا الحديث ضعيف جداً ومنكر ومنن حكم بنكارته الحافظ الكبير أبو حاتم والدارقطني وغيرهما.

الثاني: تعليل: أنه لا يؤمن في الفاسق أن يترك بعض شرائط الصلاة لفسقه وضعف دينه.
= القول الثاني: أنه تصح الصلاة خلف الفاسق.
واستدلوا أيضاً بنص وأثر: أما النص: فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن أئمة الجور وأنهم يضيعون الصلاة وهذا دليل على فسقهم ومع ذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (صل الصلاة لوقتها فإن وافقتهم فصل معهم تكن لك نافلة).

وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صحح الصلاة خلفهم نافلة ولو كانت الصلاة باطلة فإنها لا تصح لا نفلاً ولا فرضاً.
أما الأثر: أن ابن عمر - رضي الله عنه - صلى خلف الخوارج وهم فساق فسقاً اعتقادياً.
وصلى خلف الحجاج وهو فاسق فسقاً عملياً.
وصلى الحسن والحسين وغيرهما من الصحابة خلف مروان بن الحكم وهم يعتبرونه من الفساق لأخطائه العظيمة.
وإذا كان مع أصحاب القول الثاني نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار صحيحة بل حكي إجماع الصحابة على صحة الصلاة خلف الفاسق فلا شك في رجحان هذا القول.
وطالب العلم يرجح هذا القول مستصحباً الإجماع على كراهة الصلاة خلف الفاسق.
• ثم قال رحمه الله: ككافر.
الصلاة خلف الكافر لا تصح.
إن كان يعلم كفره فبالإجماع.
وإن كان لا يعلم كفره فكذلك لا تصح عند الحنابلة.
وذهب بعض الفقهاء كالفقيه أبي ثور إلى صحة الصلاة خلف الكافر إذا جهل المأموم كفره.
وعلل ذلك بأن هذا المأموم معذور.
والأحوط مذهب الحنابلة أن الإنسان إذا صلى خلف شخص ثم تبين له بعد الصلاة أنه كافر فإنه يعيد.
وتتصور هذه المسألة: في أن يكون الكفر من باب كفر الردة فيكون ظاهره الإسلام لكنه ارتد في قول أو عمل ولم يعلم المأموم أن أتى بمكفر فحينئذ قد لا يعلم بكفره.
• ثم قال رحمه الله: ولا امرأة.
أي ولا تصح الصلاة خلف المرأة.
= وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجماهير العلماء من الخلف والسلف.
واستدل الجماهير بأدلة: الدليل الأول: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تأمن امرأة رجلاً) وهذا الحديث تكملة لحديث: (لا يؤمن فاجر مؤمناً) وقد تقدم معنا أن درجته أنته ضعيف جداً أومنكر.
الدليل الثاني: ما جاء في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) ومن أعظم وأشرف وأهم الولايات ولاية إمامة الناس فإنه يقال الإمامة الصغرى والإمامة الكبرى فتقارن بالإمامة الكبرى لشرفها وأهميتها في الإسلام فكيف نوليها امرأة.
الدليل الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) فكيف مع ذلك تكون هي الإمام.

والجواب عن حديث أم ورقة رضي الله عنها: أن في إسناده مجهولين.
ومع وجود الجهالة المتن فيه نكارة فيما يظهر والله أعلم لأن بعضهم يحسنه.
وجه النكارة أنه لا يوجد في النصوص ولا في الآثار أبداً الإشارة إلى إمامة المرأة للرجال.
مع وجود الفقيهات من الصحابيات والتابعيات.
ووجود طلبة العلم من أرحامهن أي ممن يتمكن من الدخول بلا ستر مع ذلك لم ينقل أن منهن من أمتهم أو أن امرأة أمت الرجال.
فالراجح والله أعلم مذهب علماء المسلمين سلفاً وخلفاً إلا من ذكرت.
أنه لا يشرع.
مما يدل على قوة هذا القول قرب وقوع الفتنة بصلاة المرأة بالرجال فإن الفتنة تكاد تكون متحققة لا سيما مع ما في الصلاة من القراءة والتغني بالقرآن ومع مافيها من الركوع والسجود.

فلا شك أن مذهب الجماهير إن شاء الله هو الراجح الذي تدل عليه النصوص الخاصة والأصول العامة على أن الحنابلة وغيرهم قالوا لو فرض صحة صلاة المرأة فإنه يجب أن تكون خلف الصف.
فإذا جوزنا أن تكون إمامة فيجب أن تقف خلف الرجال هذا إذا جوزنا ذلك.

• ثم قال رحمه الله: وخنثى للرجال.

فصول الكتاب · 25 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للخليل · 500 صفحة
ـ[شرح زاد المستقنع]ـ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل