كتاب العدد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد الخليل
- الكتاب
- شرح زاد المستقنع
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
- عدد الأجزاء
- 6 [الكتاب مرقم آليا]
الدليل الأول: أنّ أخت أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - لما توفي زوجها - رضي الله عنهم - أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم ـ أن تمكث في البيت إلى أن يبلغ الكتاب أجله وهذا الحديث في تصحيحه وتضعيفه خلاف بين الفقهاء وبين المحدثين , فممن صححه الإمام الترمذي والإمام الذهلي وضعفه ابن حزم - رحمه الله - والذي يبدوا أنه مقبول وحسن.
الدليل الثاني: أنه ذهب عدد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى وجوب بقاء المعتدة في بيتها الذي توفي الزوج وهي فيه.
ممن ذهب إلى هذا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر وابنه وابن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - أجمعين
القول الثاني: وهو مذهب الظاهرية أنه لا يجب على المرأة أن تبقى في بيتها واستدلوا على هذا بأمرين الأول: أنه ليس في النصوص في الصحيحة المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على وجوب ذلك.
الأمر الثاني: أنه روي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم وجوب ذلك منهم ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم ـ الأمر الثالث: وهو من وجهة نظري من أقوى أدلتهم أنه توفي في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد كبير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحروب التي حصلت في الزمن النبوي ولو كانت نساء هؤلاء الذين ماتوا في العهد النبوي كلهم تبقى في البيت مدة الإحداد لم يخفى هذا على ابن عباس وعائشة مما يدل على أنّ هذا الأمر لم يكن موجودا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم.
تنبيه!! هذه المسألة اختلف فيها الصحابة , وتقدم معنا مرارا أنّ المسألة التي اختلف فيها الصحابة يكون الإشكال فيها أكبر , الراجح والله أعلم مذهب الجمهور لأنّ الحديث قابل للتحسين هذا أولا.
ثانيا" أنّ بعض السنن قد تخفى على بعض الصحابة , فكما يقول الظاهرية أنّ هذا لا يخفى على عائشة وابن عباس كذلك نقول عدم الوجوب لو كان متقرراً في الزمن النبوي لم يخفى على عمر وابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت أليس كذلك؟ فنقول إن شاء الله أنه الواجب على المرأة أن تبقى في بيتها إلى أن تنتهي العدة على أنّ الخلاف في هذه المسألة قوي ومن المسائل التي استغربت أنه لا يوجد خلاف إلاّ مع الظاهرية أو مع عدد قليل من أهل العلم والجماهير على من الأئمة كلهم يرون الوجوب مع أنّ الأدلة متكافئة وفيها قوة والله سبحانه وتعالى في القرآن أمر الزوجة المطلقة الرجعية أن لا تخرج من البيت أليس كذلك بينما لما ذكر عدة الوفاة وأمرها أن تبقى أربعة أشهر وعشرة أيام لم يأمر بماذا؟ بالبقاء في البيت وهذا الدليل ذكره ابن عباس واعتمد عليه استدل به وفي الحقيقة دليل قوي لكن نقول مادام في المسألة حديث وإليه ذهب جماهير الأئمة والفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وغيرهم فهذا يقوي القول بالوجوب.
قال - رحمه الله - (فإن تحولت)
انتقال المرأة من بيت الإحداد ينقسم إلى قسمين: انتقال دائم بأن تنتقل للسكن في بيت آخر.
القسم الثاني: انتقال مؤقت بأن تخرج لغرض ثم ترجع إلى بيتها بدأ المؤلف بالقسم الأول وهي الخروج الدائم.
يقول (فإن تحولت) يقصد بقوله تحولت يعني انتقلت انتقالا دائما إلى بيت آخر والمؤلف بيّن الحكم إذا تحولت أنها تذهب إلى أي بيت شاءت ولم يبيّن ماذا؟ ولم يبيّن حكم التحول ولعله لأنه استقر عنده أنّ التحول لا يجوز.
حكم التحول أنه لا يجوز إلاّ للضرورة أو للحاجة الماسة.
وإنما قلنا أنه لا يجوز إلاّ للضرورة أو الحاجة الماسة لأنّ بعض الفقهاء قال ولا تتحول إلاّ ضرورة.
وبعضهم قال ولا تتحول إلاّ لحاجة , فمقصودهم والله أعلم أنها لا تتحول إلاّ لحاجة ماسة أو لضرورة.
يقول - رحمه الله - (فإن تحولت خوفا)
معنى قول المؤلف خوفا يعني على نفسها أو مالها , فإذا خافت على نفسها أو مالها فإنها تتحول جوازا لأنّ هذا من باب الضرورة.
قوله - رحمه الله - (أو قهرا)
يعني إذا تحولت بغير إرادتها قهرا بأن أجبرت على الخروج من المنزل , وهذا أيضا من صور الجواز فلو أراد الورثة إخراجها من البيت جاز لهم لأنه لا يجب على الورثة تمكينها من السفر وإنما ينبغي.
قوله - رحمه الله - (أو لحق)
يعني إذا أخرجت المرأة لحق يعني بحق بأن كانت مؤذية وتعتدي على من بجوارها فإنه يجوز إخراجها.
وإخراجها حينئذ بحق.
إذا ذكر المؤلف ثلاث صور لجواز التحول وكأنه يقول فيما عداها لا يجوز أن تتحول.
ثم - قال رحمه الله - (انتقلت حيث شاءت)
إذا أجبرت الظروف المرأة على الخروج من البيت الذي مكثت فيه للإحداد فإنها تنتقل إلى أي بيت شاءت وتعليل ذلك أنّ محل الوجوب هو البيت فإذا سقط لم يلزمها بعد ذلك أن تبقى في بيت آخر.
والقول الثاني: أنها إذا تحولت فإنه يجب عليها أن تذهب إلى أقرب منزل لمنزلها الذي تحولت منه.
واستدل أصحاب هذا القول بالقياس على الحج فإنه إذا لم يتمكن الإنسان من البقاء في منى فعليه أن يبقى في أقرب مكان من منى.
والراجح أنّ لها أن تنتقل إلى بيت شاءت لأنّ هذا القياس قياس مع الفارق لأنّ الحكم يتعلق في الإحداد بالبيت الذي مات الزوج وهي فيه فقط فإذا لم تتمكن فأي فائدة من البقاء بجواره.
ثم انتقل المؤلف لبيان الخروج العارض بأن تخرج لقضاء حاجتها ثم تعود.
فيقول الشيخ - رحمه الله - (ولها الخروج لحاجتها نهارا لا ليلا)
يجوز أن تخرج لحاجتها في النهار لا في الليل , وقد ذكر شيخ الإسلام قاعدة مفيدة في هذا الباب , فيقول يجوز الخروج في النهار لحاجة وفي الليل لضرورة , وعلل الفقهاء ذلك بأنّ النهار زمن لقضاء الحاجات وإنهاء المصالح بينما الليل زمن للسكينة والبقاء في البيت كما أنه عرضة لتأذي المرأة بالفساق ولهذا قالوا لا تخرج إلاّ في النهار لحاجة وأما في الليل فلا تخرج إلاّ للضرورة.
والقول الثاني: أنه يجوز في الليل ولو لحاجة بلا ضرورة.
قال - رحمه الله - (وإن تركت الإحداد أثمت , وتمت عدتها بمضي زمانها)
إذا تركت المرأة أحكام الإحداد سواء الأحكام التي تتعلق بالزينة وما يجب اجتنابه أو الأحكام التي تتعلق بالمكان فإنّ العدة تنقضي بمضي الزمان ولو تركت أحكام الإحداد ودليل ذلك أنّ الإحداد واجب في العدة وليس شرطا لصحتها فهي آثمة والعدة تنقضي بمضي الزمن.
باب الإستبراء
ختم المؤلف كتاب العدد بباب الإستبراء لأنه نوع من العدة ,
والإستبراء في لغة العرب / القطع والحد , يقال استبرأ اللحم من العظم
يعني فصله.
وأما في الشرع / فهو تربص يقصد منه العلم ببراءة رحم الأمة.
وخصوه بالأمة لأنّ الإستبراء عندهم فقط للأمة
يقول - رحمه الله - (من ملك أمة يوطأ مثلها)
قوله - رحمه الله - من ملك عام سواء كان الملك بإرث أو هبة أو شراء , بأي نوع من أنواع التملكات الشرعية.
يقول - رحمه الله - (أمة يوطأ مثلها)
اشترط المؤلف لوجوب الإستبراء أن تكون الأمة يوطأ مثلها , فإن كانت الأمة صغيرة لا يوطأ مثلها فإنه لا يجب على المشتري أن يستبرأ لأنّ الغرض من الإستبراء العلم ببراءة الرحم وهو معلوم في حال الأمة التي لا يوطأ مثلها ,وهذا شرط صحيح لوجوب الإستبراء
ثم - قال رحمه الله - (من صغير وذكر وضدهما)
يعني أنه لا يشترط في الإستبراء أن يكون البائع من لا يطأ مثله فلو كان البائع صبي لا يطأ مثله أو كان البائع امرأة فإنه يجب على المشتري أن يستبرأ.
والقول الثاني: أنّ البائع إذا كان لا يطأ مثله أو كان إمرأة فإنه يجب على المشتري أن يستبرأ , لأنّ الغرض من الإستبراء معرفة براءة الرحم ......... هنا انقطاع.
فإذا يشترط لوجوب الإستبراء بالنسبة للبائع أن تكون الأمة ممن يوطأ مثلها , وأن يكون البائع أيضا ممن يطأ مثله وأن لا تكون امرأة.
قال - رحمه الله - (حرم عليه وطؤها ومقدماته قبل استبرائها)
يحرم على المشتري أن يطأ قبل أن يستبرأ , لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحل للرجل أن يسقي زرع غيره.
كما أن هذا الحكم محل إجماع فلا يجوز للمشتري أن يطأ إلاّ بعد أن يستبرأ ولا إشكال في هذا, لكن يقول المؤلف رحمه الله (ومقدماته قبل استبرائها)
فعلى المذهب لا يجوز الوطء ولا مقدمات الوطء.
والقول الثاني: أنّ مقدمات الوطء من التقبيل والمباشرة ونحوهما تجوز واستدلوا على هذا بدليلين:
الدليل الأول: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن الوطء خاصة.
الدليل الثاني: أنّ ابن عمر - رضي الله عنه - كان يقبل قبل الإستبراء , فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنيمة وكان من نصيب ابن عمر امرأة جارية جميلة قال ابن عمر فلم أملك أن قبلتها والناس ينظرون.
وهذا التقبيل كان متى بعد القسمة مباشرة وقبل الإستبراء فإنه ملك هذه الجارية بالقسمة من الغنائم وقبل الإستبراء قبّل مما يدل على أنّ التقبيل والمباشرة قبل الإستبراء جائز كما أنّ التقبيل والمباشرة لا يتعارضان مع التأكد من براءة الرحم , فالراجح إن شاء الله هو القول الثاني وهو الجواز.
قال - رحمه الله - (واستبراء الحامل بوضعها , ومن تحيض بحيضة)
استبراء الحامل بأن تضع والحائل بأن تحيض حيضة واحدة , لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء السبي في عام أوطاس نهى أن توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض , فجمع الحديث حكم المسألتين أن الأمة الحامل لا يجوز أن توطأ ولو طالت المدة إلاّ بعد الوضع والحائل لا توطأ إذا كانت تحيض إلاّ بعد الحيض.
قال - رحمه الله - (والآيسة والصغيرة بمضي شهر)
الأمة الآيسة أو الصغيرة لا توطأ إلاّ بعد مضي شهر , عللوا هذا بأنّ الحائض تعتد بحيضة ويقابل هذه الحيضة كم؟ شهر واحد فإذا كانت لا تحيض فإناّ نجعل عدتها أو استبراءها بشهر واحد وهذا يتناول الآيسة والصغيرة.
والقول الثاني: أنه يجب أن تعتد ثلاثة أشهر وليس شهرا واحدا واستدل أصحاب هذا القول بأنّ الغرض من الإستبراء العلم ببراءة الرحم ولا يكون إلاّ بثلاثة أشهر لأنّ الحمل لا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وهذا القول الثاني هو الراجح إن شاء الله , إلاّ أنه في وقتنا هذا إذا أمكن أن يعلم براءة رحم الأمة بالوسائل الطبية الحديثة فإنا نرجع إلى المذهب ونقول عدة الأمة التي لا تحيض هو شهر واحد
وبهذا انتهى كتاب العدد ولله الحمد
الدرس: (1) من الرضاع
قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.