شرح زاد المستقنع للخليلصفحات 249-288
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 249-288
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد الخليل
الكتاب
شرح زاد المستقنع
المؤلف
أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
عدد الأجزاء
6 [الكتاب مرقم آليا]

وحديث أبي موسى الأشعري وحديث بريدة وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص هذه الأحاديث مهمة جداً في معرفة أحكام الأوقات فحديث جبريل عرفت ماهو حديث أبي موسى وبريدة فيه أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أوقات الصلوات فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي معهم فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الأول في أوائل الأوقات وصلى في اليوم الثاني في أواخر الأوقات وأخبر السائل أن الوقت بين هذين الوقتين أما الحديث الأخير وهو الرابع حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فهو ان النبي صلى الله عليه وسلم بين الأوقات نطقاً بينما في حديث جبريل وحديث أبي موسى وبريدة بيان الأوقات فعلاً أو عملاً ولهذا اعتبر الفقهاء حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أهم من الأحاديث الأخرى هذه فكرة موجزة عن أحاديث الأوقات إذاً الدليل على وقت الظهر يبدأ من الزوال هو حديث جبريل وحديث أبي موسى وحديث بريدة هذه الثلاثة أحاديث كلها دلت على ذلك اضف إلى هذا اجماع أهل العلم انه اذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فبداية وقت صلاة الظهر لم يختلف في أهل العلم • ثم قال - رحمه الله - فوقت الظهر من الزوال إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال ينتهي وقت الظهر بمساواة الشيء لظله والفيء هو الظل لكن لا يجوز ان نسمي الظل فيئاً الا اذا كان بعد الزوال ففي الحقيقة الفيء اسم خاص للظل وهو الظل الذي يكون بعد الزوال فلو سمى شخص ظلاً فيئاً قبل الزوال فتسميته خطأ في لغة العرب إذاً متى ينتهي ينتهي وقت الظهر؟ إذا ساوا الشيء ظله بعد فيء الزوال بعد خصم فيء الزوال ما معنى هذا؟ تقدم معنا كيف يكون الزوال وأنه يتم بظهور أدنى ظل بعد انتهاء قصر الظل فبعد وجود هذا الظل أي بعد وجود الزوال نحسم منه فصاعداً طول الشاخص فمثلاً إذا وضعنا في الأرض عود طوله سم وحسبنا فيء الزوال فوجدناه سم متى يخرج وقت الظهر؟ فالفيء الآن سم والعود أصلاً سم فالظل يجب ان يكون ستة سم حتى يخرج وقت صلاة الظهر ولاحظ معي عبارة المؤلف ودقق فيها يقول - رحمه الله -

من الزوال وهذا واضح إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال فنترك فيء الزوال ونحسب من بعده الظل يشترط فيه ان يكون مساويا لظل الشاخص حتى يخرج وقت الظهر هذا الحكم هو مذهب الجمهور جماهير أهل العلم المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن وقت صلاة الظهر يخرج إذا كان ظل الشيء يساويه بعد فيء الزوال واستدلوا على هذا الحكم بحديث جبريل عليه السلام فإنه ذكر فيه ان وقت الظهر خرج لما كان ظل الشيء مساويا له بعد فيء الزوال وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نص على ان وقت صلاة الظهر ينتهي اذا كان ظل كل شيء مساوياً له بعد فيء الزوال وقبل أن ننتقل لمذهب الأحناف متى يدخل وقت صلاة الظهر؟ إذا زالت الشمس متى ينتهي؟ إذا كان ظل كل شيء مساوياً له بعد فيء الزوال نأتي الآن إلى مذهب الاحناف الأحناف يقولون لا يخرج وقت الظهر الا اذا كان ظل الشيء مساوياً لمثليه ففي المثال المتقدم ذكرت ان وقت الظهر يخرج عند الجمهور إذا كان مقدار الظل ست سم متر فكم سيكون عند الاحناف؟ سم متر بحيث تضيف إلى الـ سم المساوي لظل الشاخص وظل الشاخص طوله سم الدليل دليل الأحناف على هذه المخالفة للجماهير قالوا ثبت في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما مثلكم ومثل الامم قبلكم كمثل رجل استأجر أجيراً فقال من يعمل لي من غدوة إلى منتصف النهار بقيراط فعمل اليهود الأذان

الفصل الأول

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بالأمس ذكرت لكم أن: = مذهب الجمهور أن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله.
وهذا معنى قول المؤلف - رحمه الله -: (إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال) يعني: إلى مساواة الشيء ظله بعد ظل الزوال.
وذكرنا أن الدليل:

  • حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
  • وحديث جبريل عليه السلام.
    = والقول الثاني: لأحناف وهو أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه.
    وذكرنا دليلهم وهو:
  • ما أخرجه البخاري - رحمه الله - في صحيحه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين قبلكم كمثل رجل استأجر أجيراً فقال من يعمل لي من غدوة إلى منتصف النهار بقيراط فقال: فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من منتصف النهار إلى صلاة العصر بقيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغيب الشمس فهم أنتم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغضبت اليهود والنصارى وقالوا مالنا اكثر عملاً واقل اجراً فقال الله عز وجل هل نقصتكم شيئاً قالوا: لا.
    فقال الله عز وجل فذلك فضلي أوتيه من اشاء).
    هذا هو الحديث.
    وجه الاستدلال لأبي حنيفة من الحديث: أن الحديث دل على ان الوقت من الظهر إلى العصر اطول منه من العصر إلى المغرب.
    لأنهم قالوا مالنا اكثر عملاً واقل اجراً فدل على ان عمل النصارى من الظهر إلى العصر اطول من عمل المسلمين من العصر إلى مغيب الشمس.
    هكذا استدل أبو حنيفة - رحمه الله -.

الجواب على ما استدل به ابو حنيفه رحمه الله ظاهر وتقدم معنا نظيره وهو: ان القاعدة الفقهية المفيدة لطالب تقول: " أن الدليل الخاص بالمسألة مقدم على الدليل العام القياسي " وادلة الجمهور خاصة بالاوقات بينما هذا الدليل المقصود منه ضرب المثال فقط وليس المقصود بيان الاوقات.
ولا شك ان هذا جواب فقهي قوي وان مذهب الاحناف في هذه المسألة ضعيف.
والخطورة في هذا القول انه يخرج صلاة الظهر عن وقتها لانه اذا صار ظل كل شيء مثله خرج الوقت عند الجمهور بينما يستمر عند الاحناف إلى ان يصير ظل كل شيئ مثليه.
فمن صلى على مذهب الاحناف بعد نهاية الوقت عند الجمهور يعتبر عند جماهير العلماء صلى الظهر خارج وقتها ولذلك هذه المسألة حريه بأن يعرف الإنسان فيها الراجح.
• ثم قال - رحمه الله -: وتعجيلها أفضل.
تعجيل الظهر أفضل الا ما يستثنى مما سينص عليه المؤلف.
وتعجيل الظهر مسنون:

  • بالنص.
  • والإجماع.
    اما النص:
  • فحديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر اذا دحظت الشمس يعني: إذا زالت.
    وأما الاجماع:
  • فقد اجمع اهل العلم: أنه يستحب تعجيل صلاة الظهر.

وذكر الفقهاء ان التعجيل يحصل بالاستعداد والتهيء للصلاة فإذا كان الانسان يستعد للتطهر والحضور للمسجد وما شابه هذا من مقدمات الصلاة فقد حَصَّلَ سُنِّيَّةَ تعجيل الفريضة.
أي: ولو أقام المسجد الذي يصلي فيه متأخراً بعض الشيء ما دام هو قد بكر في الاستعداد فقد حصل على فضيلة الصلاة أول الوقت.
إذاً عرفنا الآن: استحباب التعجيل فيها محل إجماع.
ومما ينبغي أن يتنبه إليه طالب العلم ان التعجيل هذا لا يقصد منه تفويت السنن الرواتب على الناس فتعجيل كل شيء بحسبه فالتعجيل هنا بحيث لا يفوت على الناس أداء السنن القبلية.
• ثم قال - رحمه الله -: إلا في شدة حر ولو صلى وحده.
إذا اشتد الحر فإنه يستحب: = عند الحنابلة وعند الجمهور أن يؤخر الإنسان الصلاة إلى ان يبرد الجو.

  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح " اذا اشتد الحر فأبردو فان شدة الحر من فيح جهنم ". وهذا نص في استحباب التأجيل إذا اشتد الحر.
    وهو كما قلت لكم مذهب الجمهور.
    = والقول الثاني: أنه يستحب أن نعجل بصلاة الظهر في الحر وفي غيره.
    واستدلوا على ذلك بدليلين:
  • الأول: العمومات.
  • والثاني: أن الصحابة قالوا شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وفي أكفنا فلم يشكنا.
    ومعنى لم يشكنا: أي لم يُزِلْ شكوانا.
    فهذا دليل على ان - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في شدة الحر ولا يؤخر إلى الإبراد.
    والجواب على هذا الدليل أيضاً من وجهين:
  • الوجه الأول: أن هذا الحديث منسوخ لما ثبت في الحديث الصحيح أن آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإبراد وقول الصحاب: (آخر الأمرين) دليل على النسخ.
  • الوجه الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم طلبوا تأخيراً زائداً عن الوقت ولذا لم يستجب لهم - صلى الله عليه وسلم -. والراجح مذهب الجمهور: أن الإبراد سنة لأن الأحاديث الصريحة الصحيحة لا تُعَارَضُ بمثل هذه الاعتراضات.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولو صلى وحده.
    يعني: أنه يسن للإنسان أن يبرد بالصلاة ولو صلى وحده في بيته أو صلى وحده في مسجد لم يوجد فيه جماعة.
    والدليل على سنية الإبراد حتى للمنفرد:
  • عموم النصوص: فإن النص الذي فيه الأمر بالإبراد لم يخصص الجماعة بهذا الحكم فبقي الحكم على عمومه.
    فالراجح أنه يبرد - كما قال الحنابلة - ولو صلى وحده لأن النص عام.
    • ثم قال - رحمه الله -: أو مع غيم لمن يصلي جماعة.

يعني: ويستحب التأخير اذا كان الجو غيم وأراد الإنسان ان يصلي بالجماعة.
فالتأخير في هذه المسألة مشروط بشرطين:

  • الأول: أن يكون الجو غيم.
    والثاني: أن يريد أن يصلي مع الجماعة.
    فإذاً إذا كان الجو غيم هل يشرع للمرأة أن تؤخر الصلاة؟ الجواب: لا.
    لأنها لا تصلي جماعة.
    إذاً إذا كان الجو غيم وإذا أراد أن يصلي مع الجماعة.
    التعليل:
  • قالوا أنه يغلب على الظن في مثل هذا الجو أن تمطر السماء وإذا أمطرت وقعت المشقة على المصلين فتسهيلاً عليهم يؤخرون الصلاة ليصلوا الظهر والعصر في وقت واحد يؤخرون وقت الظهر إلى قريب وقت العصر فيصلوا الظهر ثم ينتظروا إلى دخول وقت العصر ثم يصلوا العصر تسهيلاً على الناس.
    = والقول الثاني: أنه لا يستحب التأخير في حال الغيم ولو ظُنَّ نزول المطر.
    وهذا القول هو مذهب الشافعي.
  • للعمومات: لأن النصوص عامة ولم تستثن إلا شدة الحر في التأخير فقط.
    وهذا القول هو الصواب أن التأخير يكون فقط في شدة الحر.

لما أنهى المؤلف - رحمه الله - الكلام على وقت الظهر انتقل إلى العصر: • فقال - رحمه الله -: ويليه وقت العصر.

معنى: (ويليه وقت العصر): أنه لا يوجد فاصل بين الوقتين فبمجرد خروج وقت الظهر يدخل وقت العصر.
فإذا قيل لك متى يبدأ وقت العصر؟ الجواب: اذا صار ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال.
ولذلك لم يذكر هذا لأنه يقول: (ويليه) فعرفنا أنه يبدأ بعد انتهاء وقت الظهر.
• قال - رحمه الله -: إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال.
الدليل على هذا:

  • أن جبريل عليه السلام صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الثاني صلاة العصر لما صار ظل كل شيء مثليه.
    فدل هذا على أن وقت صلاة العصر ينتهي إذا كان ظل كل شيء مثليه لكن بعد فئ الزوال.
    وبالأمس ضربت لكم مثلاً واضحاً في الشاخص ومتى يدخل وقت العصر وينتهي وقت الظهر ومتى ينتهي وقت العصر.

فهذا دليل أن الوقت يمتد إلى غروب الشمس.
وأما الدليل على أنه وقت ضرورة ولا يجوز التأخير إليه إلا بعذر:

  • فقوله - صلى الله عليه وسلم - " تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً ". فهذا الحديث في سياق الذم وتشبيه من أخر الصلاة إلى هذا الوقت بالمنافقين وهذا كله يدل على أن تأخير الصلاة إلى ما بعد مصير ظل كل شيء مثليه محرم إلا لعذر.
    وتبين الآن لنا كل ما يتعلق بصلاة العصر:
  • من حيث وقت الاختيار: متى يبدأ؟ ومتى ينتهي؟
  • ومن حيث وقت الضرورة: متى يبدأ؟ ومتى ينتهي؟
  • وما هي ثمرة إثبات وقتاً للضرورة؟ وأدلة إثبات وقت الضرورة للعصر.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويسن تعجيلها.
    يعني ان تعجيل صلاة العصر: سنة.
    والدليل على هذا:
  • حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - أنه قال " كنا نصلي مع - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر ثم ننطلق إلى رحالنا في أقصى المدينة والشمس حية ". فهذا دليل على انه - صلى الله عليه وسلم - كان يبادر بصلاة العصر.
    وقبل أن ننتهي من صلاة العصر نبين أن ك = صلاة العصر على القول الصحيح هي الصلاة الوسطى.
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الثابت " شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر " هذا نص لا يقبل التأويل.
    فصلاة العصر هي الصلاة الوسطى بهذا النص.
    ولذلك: نحن لا نحتاج إلى ذكر الخلاف بهذه المسألة لوضوح النص فيها.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويليه وقت المغرب.
    أي: أن وقت المغرب يبدأ بغروب الشمس.
    وهذا ثابت في:
  • حديث جبريل.
  • وأيضا هو مما أجمع عليه الفقهاء.
    ولذلك لا إشكال فيه.
    • ثم قال - رحمه الله -: إلى مغيب الحمرة.
    الحمرة: تفسير للشفق.
    وتفسير الشفق بالحمرة: محل إجماع.
    أي أن الشفق هو: هذه الحمرة - هذا محل إجماع.
    لكن محل الخلاف هو: أن صلاة المغرب يمتد وقتها إلى هذا الشفق فهذا هو الذي محل خلاف.
    = فالحنابلة - كما ترون - يقول المؤلف - رحمه الله -: أنه إلى مغيب الحمرة.

وهذا القول هو مذهب الأحناف وهو أيضا اختيار الشيخ المحقق ابن المنذر وأيضاً اختيار الشيخ الحافظ ابن القيم: أن وقت المغرب يمتد إلى غياب الشفق والشفق هو الحمرة.

  • لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ". = والقول الثاني: أن المغرب ليس لها إلا وقت واحد فقط وهو مذهب مالك والشافعي.
    ـ ووقتها عند الشافعي: بعد الأذان أن يتطهر ويستر العورة ويقيم فقط.
    فبعد هذا الوقت يجب أن يصلي وإلا يخرج وقت المغرب.
    فوقت المغرب عند المالكية والشافعية ضيق جداً.
    الدليل على هذا التحديد العسر: قالوا الدليل الدليل على ذلك:
  • أن جبريل عليه السلام صلى المغرب بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الأول وفي اليوم الثاني لوقت واحد ولو كان للمغرب وقتان لصلى جبريل كما في الفروض الباقية في اليوم الأول في أوله وفي اليوم الثاني في آخره.
    هذا دليل قوي بل هو نص.
    الجواب عليه:
  • أن حديث جبريل وقع في مكة وحديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي موسى وحديث بريدة وحديث أنس وحديث أبي برزو الأسلمي وسائر أحاديث الأوقات وقعت في المدينة.
    والمتأخر حاكم على المتقدم وزيادة العلم من الثقة مقبولة - في الأصل وإلا هذه القاعدة فيها نظر لكن في الأصل أن زيادة الثقة مقبولة ما لم تعارض بأقوى منها.
    المهم أنه في حديث عبد الله بن عمرو زيادة على ما في حديث جبريل.
    إذاً الراجح مذهب الأحناف والحنابلة: أن وقت المغرب يستمر إلى وقت الشفق الأحمر.
    وفي هذا الخلاف مايعلل استعجال بعض إخوانا الشافعية وبعض إخوانا المالكية في الإقامة لصلاة المغرب.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويسن تعجيلها.

ويسن تعجيل المغرب أيضاً.

  • لانه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب حين غابت الشمس.
  • وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تأخير المغرب الى غياب النجوم.
  • وفي هذا الباب - أي باب تعجيل المغرب - أحاديث كثيرة.
    فهذه سنة ظاهرة واضحة ثابتة لا ينبغي الإخلال بها - وهو التعجيل في صلاة المغرب - والتأخير في الحقيقة مخالفة ظاهره للنصوص.

• ثم قال - رحمه الله -: - استثناء من المغرب.
إلا ليلة جمع لمن قصدها محرماً

تقرر معنا الآن أن تعجيل المغرب سنة ويستثنى من ذلك ليلة جمع.
ففي ليلة مزدلفة - والجمع يقصد بها مزدلفة - يسن تأخير المغرب ليصليها مع العشاء.
الدليل على هذا:

  • أن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حين انتقاله من عرفة الى مزدلفة في وسط الطريق قال له: الصلاة يا رسول الله.
    فقال: - صلى الله عليه وسلم -: (الصلاة أمامك).
    فإذاً يسن للحاج الذي قصد مزدلفة محرماً أن يؤخر صلاة المغرب ليصليها مع العشاء.
    وتقدم معنا انتقاد عبارة المؤلف.
    وجه الانتقاد: أن هذا لا يسمى تأخيراً لأنه لم يؤخر الصلاة لأن الوقتين صارا وقتاً واحد.
    إذاً: الآن للتأخير شرطان:
  • الأول: أن يكون هذا ليلة جمع.
  • والثاني: أن يكون محرماً.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويليه وقت العشاء.
    يعني ان وقت العشاء يدخل بمغيب الشفق.
    لأنه يقول يليه.
    والمغرب ينتهي بمغيب الشفق فيدخل بعد ذلك وقت العشاء بمغيبه.
    وكون وقت العشاء يبدأ من مغيب الشفق - أيضاً - ثابت بالنص والإجماع.
    ـ أما النص:
  • فحديث بريدة في قصة الرجل الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الاوقات فإنه صلى به العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق الأحمر.
    فدل هذا على أن وقت العشاء يبدأ من مغيب الشفق الأحمر وهو كما قلت لك محل إجماع - ثابت بالنص والإجماع.

• ثم قال - رحمه الله -: إلى الفجر الثاني.
أي أن وقت صلاة العشاء يمتد الى طلوع الفجر.
فوقت الضرورة يصل الى وفت طلوع الفجر.
الدليل على ذلك:

  • قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن يدع الصلاة الى ان ياتي وقت الصلاة الأخرى ". فدل الحديث على انه اذا انتهى وقت الصلاة الأولى دخل وقت الصلاة التي تليها فبعد كل وقت صلاة وقت صلاة أخرى بلا فاصل ونستثني الفجر بالاجماع - هكذا قالوا - فإنه معلوم انه ينتهي وقت الفجر ولا يدخل وقت الظهر.
    = القول الثاني: ان الوقت ينتهي اما إلى النصف او الى الثلث.
    - وسيأتي بيان أيهما أرجح.
    لكن الآن نحن في صدد مناقشة القائلين: بأنه يمتد إلى الفجر.
    الدليل على أنه ينتهي بالثلث أو بالنصف:
  • الأحاديث الصحيحة - التي ذكرت لك - حديث جبريل وحديث عبدا لله بن عمرو وغيرها حدت صلاة العشاء بثلث الليل او بنصف الليل.
    وهذا القول هو الراجح لان احاديثه صريحة صحيحة خاصة بالمسألة بخلاىف حديث ليس في النوم تفريط فهو حديث عام.
    • ثم قال - رحمه الله -: وهو البياض المعترض.
    يريد المؤلف - رحمه الله - أن يبين ان الفجر فجران: أول وثان.
    وبعبارة أخرى صادق وكاذب.
    ويريد ان يبين علامة كلاً منهما.
    فيقول: ـ أن الفجر الثاني الصادق علامته:
  • انه معترض.
    وله علامة أخرى وهي: انه لا يعقبه ظلمه.
    هاتان هما علامتا الفجر الصداق وعكسهما علامتا الفجر الكاذب: ـ فالفجر الكاذب:
  • مستطيل.
  • وأيضاً تعقبه ظلمه.
    فإذا ضبط الإنسان علامتا الفجر الصادق عرف علامتا الفجر الكاذب.
    • ثم قال - رحمه الله -: وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل.
    في قول المؤلف - رحمه الله - وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إشارة إلى ان بعض العلماء يرون ان وقت العشاء ينتهي الى ثلث الليل.
    = وهو مذهب المالكية.
    واستدلوا:
  • بحديث جبريل حيث صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الثاني في ثلث الليل.
    = والقول الثاني: ان وقت العشاء يمتد إلى منتصف الليل.
    واستدل أصحاب هذا القول:
  • بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص فإن فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل ". والراجح القول الثاني: وهو أن وقت العشاء يمتد إلى منتصف الليل وأظن أن وجه الترجيح ظاهر وهو رجحان حديث عبد الله بن عمرو من جهة.
    ومن جهة أخرى ان فيه زيادة علم ومن عنده زيادة علم تقبل منه ما دام ثقة لم يعارض.
    • ثم قال - رحمه الله -: وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل ان سهل.
    التأخير: = عند الحنابلة بل عند جمهور الصحابة رضي الله عنهم - تأخير العشاء - أفضل بهذا الشرط إن سهل.
  • لحديث ابي برزة - رضي الله عنه - قال"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب ان يؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة ويكره النوم قبلها والحديث بعدها " = القول الثاني: أن الأفضل مراعاة حال المسلمين.
    فما نقول الأفضل التأخير إن سهل بل نقول الأفضل من الأصل مراعاة حال المأمومين.
  • الدليل الثاني: أن الصحابة قالوا كنا نتسحر مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نقوم إلى لصلاة قيل لهم: فكم كان بينهما قال: قدر خمسين آية.
    واذا أذن المؤذن وقرأ القاريء معتدلة خمسين آية ثم أقام فسيقيم في أول الوقت في الغلس.
    هذان دليلان صريحان صحيحان في استحباب التعجيل.
    = القول الثاني: للأحناف ان السنة الأسفار لا التعجيل.
    استدلوا على ذلك:
  • بقول النبي صلى الله عليه وسلم " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ". هذا الحديث صححه شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله -. والراجح مذهب الجمهور:
  • أولاً: لأنه مروي عن الخلفاء الأربعة.
    وكفى بهم علماً وهدياً واتباعاً.
  • ثانياً: أن المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر: التأكد من دخول وقت صلاة الفجر لا التأخير إلى الإسفار.
    ويمكن أن يحمل على محمل آخرذكره ابن القي - رحمه الله - وهو: أن المراد الدخول في صلاة الفجر تعجيلاً والخروج منها بعد الإسفار وذلك بطول القراءة.
    لكن هذا المحمل من ابن القيم يشكل عليه حديث عائشة لأنها أخبرت أنهن يخرجن بغلس والخروج معلوم أنه بعد الصلاة ولم تذكر هي مسألة الدخول في الصلاة حتى نقول هذا جمع جيد.
    فنقول مادام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ويطيل القراءة ومع ذلك يخرج بغلس فهذا كله دليل على التعجيل.
    فثبت بذلك رجحان قول الجماهير الذين معهم الخلفاء الأربعة وهو: أن السنة في الفجر التعجيل.
    وتبين من هذا أن التعجيل سنة في جميع الصلوات إلا في صلاتين: الظهر في شدة الحر وعند الحنابلة في الغيم.
    والمغرب عند الحنابلة إذا أتى جمع لمن هو محرماً.
    فيما عدا هاتين الصورتين أو الثلاث عند الحنابلة فالتعجيل في جميع الصلوات أفضل.
    وأيضاً (استدراك من الشارح) فيما عدا العشاء فقد نص المؤلف - رحمه الله - على أن السنة فيها التأخير وهذا صحيح وذكرنا الخلاف وأن الراجح في مسألة تأخير صلاة العشاء أن أرجح الأقوال أنه سنة إلا إن شق على المأمومين.
    والقول بأن السنة مراعاة المأمومين أصلاً هو قول قوي تؤيده النصوص لكن ما دام أن حديث أبي برزة نص في استحباب التأخير فنجمع بين النصوص بهذا الجمع.
    • ثم قال - رحمه الله -:

وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها.
المقصود بإدراك الصلاة - هنا - عند الفقهاء: أي أداءً.
تدرك يعني: أداءً.
بتكبيرة الإحرام: فإذا كَبَّرَ الإنسان تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت بدقيقه فيعنبر مدركاً للصلاة وصلاته أداء لا قضاء.
الدليل:

  • قالوا: أنه أدرك جزاًء من الصلاة: فأدرك الصلاة.
    = والقول الثاني: أن إدراك الصلاة لا يكون إلا بإدراك ركعة.
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وفي اللفظ الآخر " من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر ومن أدرك من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ". وهذا القول هو القول الصواب لأن النص صريح فيه والحنابلة ليس معهم إلا التعليل.
    ولكن هنا تنبيه مهم: وهو: أن مقصود الفقهاء بإدراك ركعة: إدارك ركعة كاملة بسجدتيها.
    وممن نص على هذا المعنى الخطابي والحافظ ابن حجر كلاهما نص على أن المقصود بإدراك الركعة: إدراك ركعة كاملة بسجدتيها.
    فإذا ركع ثم رفع من الركوع ثم غابت الشمس فهو لم يدرك صلاة العصر بينما إذا ركع ورفع وهبط وسجد سجدتين وبانتهاء السجدتان غربت الشمس فيعتبر أدرك صلاة العصر.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهادٍ، أو خبر متيقن.
  • هذه مسألة مكتملة -. إذا أراد الإنسان أن يصلي فله حالان:
  • الحال الأولى ... (((الأذان))).
    انتهى الدرس ...

قال شيخنا حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين لما أنهى المؤلف - رحمه الله - الكلام عن فروع أحكام الأوقات انتقل إلى مسائل تتعلق بجميع الأوقات وهذا كما تقدم من حسن ترتيب المؤلف - رحمه الله - • فقال - رحمه الله - ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد أو خبر متيقن تقرر معنا الآن وفي الدروس السابقة أن دخول الوقت شرط من شروط صحة ووجوب الصلاة فإن صلى قبل دخول الوقت فإن الفريضة لا تصح وسيأتينا ماذا تصبح

لكن الآن إذا صلى الإنسان قبل دخول الوقت فإن الفريضة بالنسبة له لا تصح والإنسان اذا أراد ان يعلم هل دخل الوقت؟ أو لم يدخل؟ فهو على أقسام القسم الأول أن يتمكن من اليقين فهنا يجب أن يصلي بعد دخول الوقت يقيناً ولا يكفي غلبة الظن فإن صلى مع غلبة الظن مع تمكنه من اليقين فالصلاة لا تصح وإن صلى في الوقت وسيأتينا مسألة وإن صلى هل إذا وقعت مصادفة في الوقت؟ القسم الثاني إذا لم يتمكن من اليقين فيجوز عند الإمام احمد ان يصلي بغلبة الظن وان لم يتيقن مادام لم يتمكن من اليقين والقول الثاني أنه لا يجوز الصلاة بغلبة الظن بل لابد من اليقين أن الوقت دخل والصواب مع الحنابلة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر يوماً في جو غائم ثم تبين له أن الشمس لم تغرب وجه الاستدلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر بغلبة الظن ـ ثم إن صلى بالشك بدون غلبة ظن فصلاته لا تصح لأنه يشترط في الصلاة في اقل الأحوال غلبة الظن إن لم يتمكن من اليقين ـ مسألة مهمة هل يجب على من يستطيع أن يعلم دخول الوقت يقيناً أن يبحث عن دخول الوقت مع وجود المؤذن؟ أو يجوز الاكتفاء بأذان المؤذن مع قدرته على معرفة الدخول يقيناً؟ الجواب أنه يجوز له أن يكتفي بأذان المؤذن وإن كان يستطيع أن يعلم هو بنفسه دخول الوقت يقيناً وهذا القول اختيار شيخ الإسلام - رحمه الله - وعليه عمل المسلمين من عصور فإنك تجد الرجل يحسن علامات دخول الوقت ومع ذلك يكتفي بأذان المؤذن والقول بإلزامه بأن يجتهد مع وجود المؤذن قول ضعيف جداً وعلى خلاف عمل المسلمين • نأتي إلى كلام المؤلف - رحمه الله - يقول - رحمه الله - ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد أو خبر متيقن يفهم من كلام المؤلف ان غلبة الظن تحصل بأمرين الأول الاجتهاد والثاني خبر متيقن يعني خبر الثقة المتيقن أو خبر متيقن وهذا صحيح بالنسبة للاجتهاد ولكنه مرجوح بالنسبة لخبر الثقة المتيقن مرجوح من جهتين أولاً المؤلف في مسألة خبر المتيقن خالف المذهب

فالمذهب يعتبرن خبر الثقة المتيقن من اليقين وليس من غلبة الظن كما نص على ذلك الفقهاء الحنابلة كابن النجار والبهوتي وغيرهم من الذين يرجع إليهم في تحرير أقوال المذهب في الكشاف والمنتهى وشروحهما فإذاً المؤلف هنا خالف المذهب باعتبار خبر الثقة المتيقن من باب غلبة الظن لا من باب اليقين والصواب أنه من باب اليقين ملاحظة لم تُذْكَرِ جهة الترجيح الثانية • ثم قال - رحمه الله - فإن أحرم باجتهاد فبان قبله فنقل وإلا فرض يعني إذا صلى المصلي باجتهاد فإما أن يظهر له أن اجتهاده خطأ فهنا تنقلب الصلاة من فريضة إلى نفل وتبقى الفريضة في ذمته لأن الصلاة لا تجب ولا تصح إلا بدخول الوقت وهو قد صلى قبله فتبقى في ذمته أو أنه إذا اجتهد وصلى لم يظهر له ما يخالف اجتهاده فالأصل صحة هذه الصلاة لأن القاعدة المستقرة أن الأصل براءة الذمة بعد أداء العبادة ولا يمكن أن يخرج أي مصلي صلى باجتهاد عن هذا التقسيم لأنه إما أن يتبين له أن اجتهاده خطأ أو أن اجتهاده صحيح وعرفنا حكم كل صورة من صورتين وهذا معنى قوله وإلا ففرض يعني وإلا يتبين له خطأه فصلاته صحيحة تبرأ بها الذمة انتهى الكلام عن الصلاة باجتهاد من حيث دخول الوقت وتبين أنه يجوز للإنسان أن يصلي باجتهاد بشرط أن لا يتمكن من اليقين ولا يجوز له بحال أن يصلي مع الشك بل يجب أن يسعى إلى درجة غلبة الظن ولا يعذر أبداً في الصلاة مع الشك فإن صلى مع الشك فإن صلاته لا تعتبر صحيحة وأما إن صلى مع اليقين فصلاته صحيحه بإجماع وأخذنا الآن خلاف الفقهاء المهم في مسألة الصلاة مع غلبة الظن بلا يقين وأن مذهب الحنابلة هو الصواب ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى مسألة مهمة جداً لا سيما فيما يتعلق بالنساء لكثرة الحاجة إليها وتكرر وقوع النساء فيها بسبب الحيض • فقال - رحمه الله - وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة، ثم زال تكليفه أو حاضت، ثم كلف وطهرت قضوها ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته تأملوا معنا الآن نحتاج إلى ترتيب الكلام على عبارات المؤلف - رحمه الله -

فإنه - رحمه الله - يقول وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه ثم كلف قضى هذا ترتيب كلامه - رحمه الله - فبين مسألتين المسألة الأولى الضابط في إدراك الوقت لأنه يقول وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة المسألة الثانية وجوب القضاء لأنه يقول قضوها نبدأ بالمسألة الأولى القائلون بوجوب القضاء اختلفوا في القدر الذي يجب معه القضاء فالحنابلة كما ترون الآن علقوه بإدراك تكبيره فإذا أدرك من الوقت قدر تكبيره فقط ثم زال تكليفه بجنون أو غيره ثم عاد إليه التكليف فإنه يقضي الصلاة ودليلهم ما تقدم معنا أنه أدرك جزءاً من الوقت بإدرام جزء من الصلاة بناء على هذا إذا زالت الشمس ثم بعد مضي ثلاث دقائق حاضت المرأة فإنه يجب عليها أن تقضي صلاة الظهر إذا طهرت لأنها أدركت من الوقت قدر تكبيره القول الثاني لابد أن يدرك ركعة فإذا أدرك ركعة ثم زال تكليفه فإنه يجب أن يقضي الصلاة إذا زال المانع ودليلهم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة القول الثالث أنه لايدرك وقت الصلاة إلا بادراك وقتٍ يتسع للوضوء وأداء الصلاة والراجح القول الثاني لأن في المسألة نص لا يسعنا المسلم الخروج عنه فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بإدراك ركعة يدرك الصلاة فنحن نقف كع هذا النص النبوي ونمتثل هذا الخلاف قلت لكم أنه خلاف عند القائلين بوجوب القضاء فالذين قالوا يجب أن تقضي اختلفوا هذا الخلاف ونرجع إلى كلام المؤلف • يقول - رحمه الله - ثم زال تكليفه أو حاضت ثم كلف وطهرت قضوها هذه هي المسألة الثانية وهي وجوب القضاء اختلف الفقهاء هل يجب على من أدرك الصلاة ثم زال تكليفه هل يجب عليه أن يقضي؟ أو لا يجب؟ الحنابلة يرون أنه يجب أن يقضي الدليل قالوا أن هذه الصلاة بدخول الوقت وجبت في ذمته فتبقى ذمته مشغولة بهذا الواجب إلى أن يؤديه والقول الثاني أنه لا يجب على من أدرك الوقت وزال عنه التكليف لا يجب عليه أن يقضي إلا اذا أَخَّرَ الى تَضَايُقِ الوقت بحيث لا يبقى من الوقت إلا ما يتسع لأداء الفريضة

وهذا القول قول المالكية والأحناف واختاره شيخ الإسلام دليلهم قالوا أن من دخل عليه الوقت وأَخَّرَ الصلاة ثم زال تكليفه فقد أَخَّرَ تأخيراً مأذوناً له فيه شرعاً فلا يجب عليه بناء على هذا التأخير المأذون فيه قضاء الصلاة ـ فإن قيل النائم أَخَّرَ الصلاة تأخيراً مأذوناً له فيه ومع ذلك ألزمه الشارع بقضاء الصلاة فالجواب أن النائم نعم أَخَّرَ تأخيراً مأذوناً فيه شرعاً لكن صلاة النائم لا تمسى قضاءً وإنما أداءً لأن وقت الصلاة بالنسبة للنائم حين يستيقظ وبالنسبة للناسي حين يذكر فهو وقتها الحقيقي فهي أداء وليست قضاء ومن هنا اختلف حكم كل منهما من الذي أَخَّرَ فزال تكليفه ومن النائم والناسي بناء على هذا فما يحصل الآن عند كثير من النساء أن يدخل الوقت ثم بعد مضي مدة من دخول الوقت تحيض المرأة فإنه لا يجب عليها بمقتضى هذا القول الثاني إذا طهرت واغتسلت أن تقضي هذه الصلاة والراجح من حيث الدليل القول الثاني والأحوط المتأكد مع القول الأول مذهب الإمام أحمد لأن دليلهم أيضاً قوي وهو مسألة بقاء الصلاة في ذمته والمسألة الخلاف فيها قوي والاحتياط فيها متعين بالنسبة للمرأة ولا يضير المرأة مثلاً أن تقضي صلاةً واحدة وهي الصلاة التي حاضت في أثنائها قبل أن تؤديها لما ذكر المؤلف - رحمه الله - من كان مكلفاً ثم زال تكليفه ذكر عكس هذه المسألة • فقال - رحمه الله - ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته وما يجمع إليها قبلها هذه المسألة عكس المسألة السابقة دخل الوقت على هذا الشخص وهو لم يكلف لوجود مانع من حيض أو جنون أو غيره ثم كلف بزوال المانع بأن طهرت وذهب الجنون أو بلغ الصبي ـ فإذا زال المانع بعد دخول الوقت فيجب على من زال مانع التكليف له يجب عليه أن يصلي فرض الوقت بالإجماع فهذا ليس فيه خلاف لأنه مخاطب بالنصوص التي تأمر بهذه الصلاة لكن الإشكال الكبير في قول المؤلف - رحمه الله - وما يجمع إليها قبلها فإذا طهرت المرأة بعد دخول وقت صلاة العصر فإنه يجب عليها عند الحنابلة أن تصلي العصر والظهر فهذا مذهب الحنابلة ولهم أدلة

الدليل الأول أن هذا مروي عن عدد من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس وعبد الرحمن من عوف وغيرهم رضي الله عنهم والأسانيد إلى هؤلاء الصحابة فيها ضعف ولكن ضعفها يسير لأن سبب الضعف أحد أمرين إما وجود رجل ضعيف وليس متروكاً ولا مختلط ولا صاحب منكرات إنما ضعيف يعني ضعيف الضبط أو وجود رجل مجهول هذا الدليل الأول الدليل الثاني ما ذكره الإمام أحمد أن هذا هو قول عامة التابعين إلا الحسن البصري - رحمه الله - فكأنه إجماع بين طبقة التابعين إلا الحسن البصري - رحمه الله - ونسبة هذا القول إلى عامكة التابعين جاءت من رجل متثبت حافظ وهو الإمام أحمد الدليل الأخير في هذه المسألة وهي أيضاً مهمة أن وقت الصلاة للصلاتين المجموعة وقت لهما حال العذر يعني أن وقت الصلاتين المجموعتين وقت لهما حال العذر وهي الآن في حال العذر فصار الوقتين للصلاتين وقت واحد بالنسبة لهذه المرأه ما معنى هذا الدليل؟ هذا دليل الحنابلة وهو جيد الجواب وقت صلاة الظهر والعصر مثلاً يصبح وقتاً واحداً حال العذر فبالإجماع بالنسبة للمسافر وبالنسبة للمريض إذا كان وقت صلاة الظهر والعصر يعتبر وقتاً واحداً حال العذر فهذه المرأة التي طهرت في أثناء صلاة العصر هي الآن في حال العذر وإنما جاز لها ترك صلاة الظهر لأنها حال عذر فاستمر حكم العذر لها فصار الوقتين بالنسبة لها وقت واحد إذاً صار للحنابلة ثلاثة أدلة القول الثاني أنه لا يلزمها إلا الصلاة التي زال العذر فيها بدون ما يجمع إليها دليلهم ظاهر قالوا أن الأصل براءة الذمة والصلاة الأولى خرجت وهي غير مكلفة الراجح في الحقيقة هذه المسألة كان عندي فيها نوع تردد لأنها قد تعارضت الأدلة فيها ثم تبين لي أن أن مذهب الحنابلة هو الصواب ومذهب الحنابلة هو اختيار شيخ الإسلام بل قال شيخ الإسلام لم ينقل عن صحابي خلافه أي خلاف هذا القول فلما ذكر شيخ الاسلام ولمجموع أدلتهم ولدليل مهم جداً وهو فتاوى التابعين

ولأن ضعف الآثار عن الصحابة يسير ينجبر بفتاوى تلاميذهم الذين هم في الغالب أنهم قد أخذوا العلم عنهم فكون التابعين كلهم يفتون لهذه الفتوى فهذا يوحي أنهم تلقوه عن الصحابة وهذا يشد من أزر الآثار التي فيها شيء من الضعف لذلك كله بمجموع هذه القرائن والأدلة والاعتبارات يظهر لي أن المرأة إذا طهرت يجب عليها أن تصلي الصلاة وما يجمع إليها فإذا طهرت في العشاء صلت صلاة العشاء والمغرب وإذا طهرت آخر العصر صلت صلاة الظهر وصلاة العصر مجموعتين وأنها لاتبرأ الذمة إلا بذلك بالصلاتين معاً • ثم قال - رحمه الله - ويجب فوراً قضاء الفوائت مرتبة، ويسقط الترتيب بنسيانه، وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة ما زال المؤلف - رحمه الله - في المسائل المتعلقة بالوقت والتي لا تختص بوقت من الأوقات الخمسة بل تعم جميع الأوقات فقال - رحمه الله - ويجب فوراً قضاء الفوائت القضاء هو فعل العبادة بعد وقتها المحدد شرعاً الفوائت بناء على هذا التعريف هي: الفرائض التي تصلى بعد خروج الوقت ولا تسمى فائته الا بذلك أي بأن يصليها بعد خروج الوقت • يقول - رحمه الله - ويجب فوراً قضاء الفوائت بعد أن عرفنا ما هي الفوائت ومتى تسمى صلاتها قضاء نأتي إلى أنه يجب القضاء فوراً الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها واللام في قوله لم لام الأمر والأصل في الأمر أنه للوجوب والأصل في أمر الوجوب أن يكون على الفور وهذا ستأخذونه في أصول الفقه مسألتان أن الأمر للوجوب وأن الوجوب للفور وأن هذا مذهب الجمهور وهو الصواب إذاً الدليل هذا الحديث فليصلها إذا ذكرها يستثنى من الفورية مسألة واحدة وهي أنه يجوز أن يؤخر تأخيراً يسيراً لمصلحه بهذه الضوابط الدليل على هذا الاستثناء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان في السفر ونام هو وأصحابه عن صلاة الفجر أمرهم بعد الاستيقاظ أن ينتقلوا إلى مكان آخر وقال هو مكان حضرنا فيه الشيطان فانتقلوا عنه إلى مكان آخر

فهذا التأخير الذي هو بسبب الانتقال تأخير يسير اقتضته المصلحة والمصلحة في الحديث وجود المكان الذي حضرهم فيه الشيطان فالتأخير لهذه المصلحة أو لغيرها من المصالح المعتبرة جائز بشرط أن يكون يسيراً • ثم قال - رحمه الله - مرتباً الترتيب هو أن يأتي بالفروض الخمسة مرتبة حسب تسلسلها ووجوب الترتيب مذهب الحنابلة والمالكية والأحناف يعني مذهب الجمهور إلا أن المالكية والأحناف يقولون يجب الترتيب إذا كانت خمس صلوات فأقل والحنابلة يرون وجوب الترتيب مطلقاً لكن وجوب الترتيب من حيث الجملة هو مذهب الجمهور الأدلة الدليل الأول قالوا ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق فاتته صلاة العصر وصلاها بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فقدمها على الحاضرة فدل هذا على وجوب الترتيب الدليل الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي وقد قضى الصلوات الأربع يوم الخندق التي فاتته مرتبتاً القول الثاني في هذه المسألة للشافعية ونصلاه النووي ومال إليه ابن رجب ورجحه الشوكاني كل هؤلاء يرون أن الترتيب سنة وليس بواجب الدليل قالوا لا دليل على وجوب الترتيب ومن صلى الصلاة كما أمر فقد أتى بالواجب القول الثالث مال إليه الشيخ الفقيه ابن مفلح في كتابه المحرر المفيد لطالب العلم الفروع أن الترتيب واجب ولكنه ليس شرطاً للصحة فالأفوال ثلاثة فالمذهب يرون أنه واجب وهو شرط لصحة الصلاة والقول الثاني أنه سنة والأخير كما سمعتم أنه واجب ولكنه ليس شرطاً فأي الأقوال أرجح؟ الجواب في الحقيقة هذه المسألة أيضاً فيها إشكال فإن الخلاف فيها قوي لكن الأظهر اختيار ابن مفلح لماذا؟ لأن اختياره تجتمع فيه الأدلة يليه في القوة مذهب الشافعية لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب والله أعلم أي هذه الأقوال أقرب إلى الحق • ثم قال - رحمه الله - ويسقط الترتيب بنسيانه تقدم معنا مراراً أن طريقة الماتن - رحمه الله - عندما يقرر حكماً من الأحكام يذكر بعده الأحكام المستثناة من هذا الحكم العام

فيستثنى من وجوب الترتيب النسيان لقوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولقوله الرسول - صلى الله عليه وسلم - رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإذا صلى الإنسان فوائت وأخل بالترتيب فيها نسياناً فالصلاة صحيحة وعلم من قول المؤلف أنه يسقط بالنسيان أنه لا يسقط بالجهل وهذا هو مذهب الحنابلة أنه يسقط بالنسيان دون الجهل وهذا يفهم من كونه نص على النسيان دون الجهل فالجهل لا يسقط عندهم به الترتيب التعليل أن الجاهل مقصر في التعلم فلا يعذر بترك الترتيب والقول الثاني أن الجهل كالنسيان يعذر بهما المكلف لأن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يسويان بين الجهل والنسيان فالآية والحديث المذكوران فيهما الجهل والنسيان جميعاً لأن الخطأ من الجهل وهذا القول الثاني اختاره شيخ الإسلام ولاشك في قوته • ثم قال - رحمه الله - وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة إذا تذكر الإنسان فائته في آخر وقت الحاضرة وخشي أنه إن صلى الفائتة خرج وقت الحاضرة وجب عليه أن يخل بالترتيب وأن يبدأ بالحاضرة لماذا؟ لدليلين الأول أن تأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز الثاني أنه لو صلى الفائتة ثم خرج الوقت صارت الحاضرة أيضاً فائته وكأن الشارع الحكيم والله أعلم يريد أن يعلم المسلم بمثل هذه الأحكام كيفية ترتيب الأولويات لأن كثيراً من الناس عنده خلط في ترتيب الأولويات هنا قدم الشارع الحاضرة لأولويتها على الفائتة وإن كانت الفائتة أسبق زمناً ووجوداً • ثم قال - رحمه الله - ستر العورة أي ومن الشروط ستر العورة هكذا يعبر الفقهاء بقولهم ستر العورة وقد انتقد شيخ الإسلام ابن تيمية انتقاداً شديدا هذا التعبير من الفقهاء وقال هذا التعبير ليس من ألفاظ الكتاب ولا من السنة كما أنه تعبير ليس مناسب ولا دقيق ولا صحيح السبب قال - رحمه الله - أن الستر الواجب في الصلاة يختلف عن الستر الواجب في باب النظر العورة طرداً وعكساً ما معنى هذا؟ قال من أعضاء الجسد ما يجب ستره في الصلاة ولا يجب ستلاه خارج الصلاة

ومثل لهذا بالمنكب فالمنكب يجب أن يستر الصلاة ولا يجب أن يستر خارج الصلاة الأذان قال وأيضاً من الأعضاء ما يجب ستره خارج الصلاة ولا يجب أن يستر داخل الصلاة ومثل على هذا بوجه المرأة فإن المرأة تكشف وجهها في الصلاة ويجب أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب خارج الصلاة فإذاٍ ليس هناك تناسب ولا اضطراد بين أحكام ستر العورة بباب النظر في الصلاة وبينها في باب النظر ثم قال والله سبحانه وتعالى أمر في الصلاة بقدر زائد عن ستر العورة فقال ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ فإذاً في الحقيقة هذا اللفظ ستر العورة منتقد كما قال شيخ الاسلام - رحمه الله - انتقاداً قوياً من أكثر من جهة فهو غير دقيق ولا يفي المقصود في باب الصلاة لأن الواجب أكثر من مسألة ستر العورة • قال - رحمه الله - ومنها ستر العورة العورة في لغة العرب النقصان وفي الاصطلاح تغطية ما يقبح إظهاره إذاً الآن عرفنا ما معنى كلمة ستر العورة وما هي العورة وعرفنا أن هذا اللفظ الذي يذكره الفقهاء لفظ لا يعتبر دقيق ولا مستوفي لمقصود الصلاة انتهى الدرس

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال - رحمه الله -: ومنها ستر العورة.
أخذنا بالأمس عدة مباحث حول هذا اللفظ: - تعريفه.
- وما انتقد فيه الفقهاء بإطلاقهم هذا اللفظ على هذا الشرط.
نأتي الآن إلى: • قوله - رحمه الله -: فيجب.
يجب على الإنسان أن يستر عروته إذا أراد أن يصلي.
والدليل على هذا الشرط من وجوه:

  • الأول: قوله تعالى " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " وأخذ الزينة يشمل ستر العورة وزيادة.
  • والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه في صحيح البخاري " النهي عن الطواف عرياناً " والصلاة أولى من الطواف.
  • والثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " وهذا فيه خلاف كثير: = فمن أهل العلم من يصححه مرفوعاً.
    = ومنهم من يعله بالإرسال.
    والصواب أنه مرسل.
  • الدليل الأخير: الإجماع.
    فقد حكي الإجماع على وجوب ستر العورة وأن من صلى كاشفاً العورة مع القدرة والاستطاعة فصلاته باطلة.
    هذه أربعة أدلة تثبت وجوب ستر العورة.
    • ثم قال - رحمه الله -: فيجب بما لا يصف بشرتها.
    يجب أن يستر الإنسان جسده بساتر لا يصف البشرة.
    ومعنى يصف البشرة: أن يظهر اللون من بياض أو سواد من تحت هذا الساتر.
    التعليل:
  • أن الستر بما يصف البشرة لايعتبر ستراً حقيقياً.
    ـ وعلى مقتضى كلام الفقهاء إذا لبس الإنسان ثوباً يستطيع الإنسان أن يعرف لون البشرة منه فالصلاة غير صحيحة.
    لكن بعض الناس يخلط: فيظن أنه يستطيع أن يعرف لون البشرة من تحت الثوب بسبب أنه يشاهد لون بشرة اليد والوجه من الرجل ولو سترتا ربما لا يستطيع أن يتبين هل لون البشرة أسود أو أبيض أو غير ذلك.
    لكن إن كان يستطيع أن يتبين اللون من خلف الثوب فالستر لم يحصل وهذا الشرط تخلف.
    ـ مسألة / هل يجب أن يكون الساتر غير مبين للحجم؟ الجواب: لا يلزم من الساتر أن يكون غير مبين للحجم.
  • لأن هذا مما يتعذر فإن الإنسان في حال السجود والركوع يتبين الحجم منه.
    وهذا نص عليه الحنابلة: أنه لا يلزم من الساتر أن لا يبين الحجم.
    إذاً عرفنا الآن صفة الساتر.
    وهو الذي يريد المؤلف أن يبينه.
    ثم بدأ المؤلف - رحمه الله - بالعورات مفصلة: • فقال - رحمه الله -: وعورة رجل من السرة إلى الركبة.
    عورة الرجل من السره الى الركبة.
    وليسا منها على: = المذهب: يعني: أن السرة والركبة ليسا من العورة.
    الدليل على هذا التحديد:
  • حديث جرهد الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " غطي فخذك فإن الفخذ عورة ". هذا الحديث إسناده ضعيف لكن له شواهد كثيرة تقويه - في الحقيقة - وصححه البيهقي.
    وإن كان البخاري ضعفه.
  • الدليل الثاني: حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مابين السرة والركبة عورة ". والدليل على أن الركبة ليست من العورة:
  • ما صح عن عثمان رضي الله عنه أنه دخل على - صلى الله عليه وسلم - وهو كاشف عن ركبته.
    والدليل على التحديد أيضاً:
  • الحديث السابق " مابين السرة والركبة عورة ". فما بينهما هو العورة وهما ليسا من العورة.

لكن نحن لا نريد الدخول في التفصيل في هذه المسألة وإنما نتكلم الآن عن الصلاة.
فنقول: عورة المرأة في الصلاة:

  • بالنسبة للوجه أجمع الفقهاء على أن الوجه ليس عورة في الصلاة فيجوز أن يُكشف وهذا لا إشكال فيه.
  • إذا الإشكال في اليدين والقدمين.
    فلو أردنا نفصل في المرأة فنقول:
  • القسم الأول من المرأة: الوجه.
  • والقسم الثاني: اليدين والقدمين.
  • والقسم الثالث: باقي الجسد.
    فالوجه وباقي الجسد بالإجماع يجب أن يسترا في الصلاة.
    إذا ً الإشكال في اليدين والقدمين.
    ففيهما خلاف: = فعلى مذهب الحنابلة: يجب أن يسترا في الصلاة.
    واستدلوا بدليلين:
  • الدليل الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " المرأة عورة ". واختلف في هذا الحديث تصحيحاً وتضعيفاً.
    والصواب أنه منقطع لا يثبت مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
  • الدليل الثاني: حديث أم سلمة أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتصلي أحدنا بدرع وخمار بلا إزار فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " نعم إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها ". فنص على تغطية القدمين واختلف اختلاف كثير في هذا الحديث: فمنهم من يصححه مرفوعاً ومنهم من يعله بالوقف أي أنه فتوى من أم سلمة والصواب: أنه موقوف وأعله بهذا عدد من الأئمة.
    عرفنا الآن مذهب الحنابلة في اليدين والقدمين وعرفنا أدلتهم.
    = القول الثاني: أن اليدين والقدمين ليسا عورة في الصلاة.
    الدليل:
  • قالوا: لا يجب بالإجماع على المرأة الجلباب داخل البيت.
    وإذا لم يجب عليها أن تلبس الجلباب فستصلي بثوبها وبهذا تنكشف غالباً اليدين والقدمين.
    ولا يعلم في عهد الصحابة إلزام النساء داخل البيوت بلبس الجلباب.
    والأقرب - والله أعلم - القول الثاني: أنه لا يجب على المرأة حال الصلاة أن تغطي يديها ورجليها.

وهذا في باب المدارسة العلمية وإلا فلا شك أنه ما ينبغي للمرأة أنها إذا أرادت أن تصلي وهي تستطيع أن تستر يديها وقدميها إلا أن تصلي وهما مستوران احتياطاً لهذه العبادة العظيمة وهي الصلاة لكن من حيث البحث العلمي والأدلة فالراجح أنه لا يجب على المرأة أن تستر اليدين والقدمين أثناء الصلاة فإذا سجدت أن ركعت وانكشف من القدمين شيء أو من اليدين فالصلاة صحيحة.
بل إن صلت بقميصها وخمارها فقط في البيت بأن غطت الشعر وسائر الجسد ولم يخرج منها إلا الوجه واليدين والقدمين فالصلاة صحيحة إن شاء الله بلا توقف ولله الحمد.
لكن إذا أردات أن تحتاط فيجب أن تغطي القدمين واليدين.
إذاً انتهينا من قوله: (وكل الحرة عورة إلا وجهها).

  • وإذا صلت بحضرة الرجال فترجع إلى أصل المسألة وهو وجوب ستر الوجه عند الأجانب.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويستحب صلاته في ثوبين.
    استفدنا من هذه العبارة حكمين:
  • الأول: أنه يستحب أن يصلي في ثوبين.
  • الثاني: أنه لا يجب على الإنسان أن يصلي في ثوبين ويجوز أن يصلي في ثوب واحد.
    أما دليل استحباب الصلاة في ثوبين - رداء وإزار أو قميص وإزار - أي ثوبين -: الدليل:
  • أولاً: الإجماع.
  • ثانياً: ان النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا كان يصلي فقد كان يصلي بثوبين - صلى الله عليه وسلم -. وأما الدليل على عدم الوجوب:
  • ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه أصلي أحدنا في الثوب الواحد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم أولكلكم ثوبان ".
  • وأيضاً صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى أحياناً بثوب واحد.
    فإذاً يسن ولا يجب أن يصلي في ثوبين.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويجزئ ستر عورته في النفل ومع أحد عاتقيه في الفرض.
    استفدنا من هذه العبارة عدة أمور:
  • أولاً: = أن المذهب يفرقون بين النفل والفرض.
    فيجب في الفرض مع ستر العورة التي بينها المؤلف - رحمه الله - أن يستر أيضاً أحد العاتقين.
    ويجزئ في النفل خاصة أن يصلي ساتراً لعورته وأن لم يستر أحد العاتقين.
    إذاً الفرق بين النفل والفريضة - بين النافلة والفريضة عند الحنابلة هو في ستر العاتق فيجب في الفرضيضة ولا يجب في النفل.
    الدليل على هذا التفريق:
  • قالوا: أن الشارع الحكيم رخص وسهل في النافلة ما لم يسهل في الفريضة ومن ذلك أنه أجاز في النافلة في السفر الصلاة إلى غير القبلة وأجاز في النافلة أن يصلي الإنسان قاعداً من غير عذر ولا يجوز في الفريضة.
    فتبين أن الشارع رخص وسهل في النافلة ما لم يرخص ويسهل في الفريضة.
    = القول الثاني - في هذه المسألة -: أن الفريضة والنافلة حكمهما واحد فما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة إلا ما دل الدليل على التفريق بينهما.
    وهذا القول هو الصواب أنه لا فرق بين النافلة والفريضة إلا بدليل خاص يفرق بينهما.
    نحن قلنا أنه يستفاد من عبارة المؤلف - رحمه الله - مسألتين فتقدمت الأولى والثانية هي وجوب ستر أحد العاتقين.
  • فالمسألة الثانية: وجوب ستر أحد العاتقين في الفريضة.
    الدليل:
  • قالوا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقة منه شيء وفي لفظ ليس على عاتقيه منه شيء ". فدل الحديث على أنه منهي عن الصلاة مع كشف العاتقين (فقط) (فما نقول أو أحدهما) وإذا ستر أحد العتقين جاز.
    الدليل هو هذا الحديث الذي سمعتم لأنه في اللفظ المشهور على: (على عاتقه).
    وفي اللفظ الآخر: (على عاتقيه).
    فأخذوا بلفظ: (على عاتقه).
    = وهذا من مفردات الحنابلة.
    فالإمام أحمد - رحمه الله - أخذ بهذا الحديث.
    = والقول الثاني: للجمهور من السلف والخلف: أنه لا يجب ستر أحد العاتقين.
    وإنما يسن.
  • لحديث جابر الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: " إذا أراد أن يصلي في ثوب واحد إن كان واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فاتزر به ". وجه الاستدلال: أنه إذا كان ضيقاً واتزر به لم يبق منه شيء على عاتقه.
    والقول الثاني - مذهب الجماهير - هو الصواب لصحة حديث جابر - رضي الله عنه -. والجمع بين الأحاديث أن ستر العاتق سنه لكنه سنة متأكدة جداً لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يصلي الرجل وقد كشف عاتقه.
    تبين الآن معنا أنه: = عند الحنابلة يجب أن يستر الإنسان إذا أراد أن يصلي جزأين:
  • الأول: العورة.
  • والثاني: أحد العاتقين.
    = والجمهور: يجب على الإنسان أن يصلي أن يستر شيئاً واحداً وهو:
  • العورة.

ماهي العورة؟ هذا محل خلاف - كما سمعتم.
• ثم قال - رحمه الله -: وصلاتها في درع وخمار وملحفة ويجزئ ستر عورتها.
يعني يستحب للمرأة أن تصلي في هذه الأثواب الثلاثة.
الدليل:

  • أنه صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه أفتى بهذا - أنه يستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب.
  • وكذلك روي عن أم سلمه وعائشة وهما من فقيهات الصحابيات.
    إذاً يسن للمرأة أن تصلي في هذه الأثواب الثلاثة.
    • قال - رحمه الله -: في درع.
  • فالدرع: هو: القميص - هو الذي نسميه القميص.
    لكن يقول الإمام أحمد: القميص لا يسمى درعاً إلا إذا كان سابغاً.
    إذاً الدرع إذا أردنا أن نعرفه تعريفاً دقيقاً نقول: هو القميص السابغ.
    فالقميص القصير لا يسمى درعاً.
    • ثم قال - رحمه الله -: وخمار.
  • الخمار: هو ما تضعه المرأة على رأسها وتديره من عند حنكها مغطية به شعرها.
    - والخمار واضح ما هو.
    • ثم قال - رحمه الله -: وملحفة.
  • الملحفة: هو الثوب الذي يلبس فوق القميص.
    يعني: فوق الدرع بحيث يلف على الجسد فوق الدرع وهو يشبه إلى حد كبير ما نسميه العباءة.
    ونلاحظ أن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - لم يذكر الإزار.
    فإذا صلت المرأة بخمار وملحفة ودرع دون إزار فقد أتت بما يستحب ولها الأجر كامل إن شاء الله.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويجزئ ستر عورتها.
    يعني أنه يجوز أن تصلي بثوب واحد إذا كان هذا الثوب يستر جميع العورة.
    = وهي على المذهب: كل البدن إلا الوجه.
    لذلك نقول إذا أرادت المرأة أن تصلي بثوب واحد كما يقول المؤلف - رحمه الله -: (ويجزئ بثوب واحد).
    فيجب أن يكون هذا الثوب سابغاً ليغطي اليدين والقدمين.
    فإن صلت بثوب واحد وإن كان يجوز عند الفقهاء لكن إن صلت بثوب واحد لا يغطي كل الجسد فالصلاة غير صحيحة فيجب أن تراعي إذا أرادت أن تصلي بثوب واحد أن يكون هذا الثوب سابغاً يغطي كل الجسد بما في ذلك اليدين والقدمين.
    وهذا مقصود المؤلف - رحمه الله - هنا بقوله: (ويجزئ ستر عورتها).
    الدليل: - الحديث السابق - حديث أم سلمة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أتصلي إحدانا بدرع وخمار بلا إزار قال: نعم.
    إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها.

وإذا صلت بدرع وخمار فتعتبر صلت بثوب واحد بالنسبة للبدن.
يعني: بدون ملحفة تلحف به سائر الجسد.

  • بناء على هذا التقرير: إذا صلت المرأة - كما قلت لكم - بقميصها المنزلي مع تغطية الشعر فصلاتها صحيحة إذا كان يغطي كل الجسد فيما عدا القدمين واليدين.
    • ثم قال - رحمه الله - مفصلاً لما ينكشف وما لا ينكشف: ومن انكشف بعض عورته وفحش: أعاد.
    انكشاف العورة - أثناء الصلاة ينقسم إلى أقسام:
  • القسم الأول: أن يكون انكشافاً يسيراً في زمن طويل بلا قصد.
    فهنا تصح الصلاة.
  • لحديث عمرو ابن سلمة قال " كنت أؤم قومي وعلي بردة مشقوقة فإذا سجدت انكشفت " وفي رواية: فقال وقالت امرأة من النساء غطوا عنا سوءة قارئكم.
    وهذه القصة حدثت في عهد التشريع ولم تنكر.
    فدلت على صحة صلاة من انكشفت عورته بلا قصد انكشافاً يسيراً في زمن طويل.
  • القسم الثاني: أن تنكشف انكشافاً كثيراً لكن في زمن قصير - عكس الأولى - وأيضاً من غير قصد: فهذا صلاته صحيحة.
  • للحديث السابق.
  • القسم الثالث: أن تنكشف العورة بقصد سواء كان يسيراً بزمن طويل أو بأي كثيراً بزمن قصير أو بأي تفصيل فأي انكشاف للعورة بقصد فيبطل الصلاة.
    التعليل: - لأن هذا مما يمكن التحرز عنه.
  • ولأن هذا المصلي متلاعب.
    فصلاته باطلة.
    وهذا إن شاء الله لا يقع من مسلم.
  • القسم الأخير: أن تنكشف العورة انكشافاً كثيراً في زمن طويل.
    فهذه أيضاً تبطل الصلاة ولو كان بغير قصد.
    لماذا؟ - لأن الرخصة جاءت في الانكشاف اليسير وما عداها يبقى على الأصل وهو أن انكشاف العورة يبطل الصلاة بتخلف هذا الشرط.
    إذاً: إذا تأملت في هذه الأقسام الأربعة فستجد أنه لا يخرج شيء من انكشاف العورة عن هذه الأقسام الأربعة.
    ففي الصورة المشهورة: لو هبت الريح ورفعت ثوب الإنسان إلى أن خرج أحد الفخذين أو خرج الفخذان فحكم صلاته: جائزة.
    - لان هذا من غير قصد.
    - ثم هو بزمن يسير.
    وكذلك: لو كان زمن طويل لكن الانكشاف يسير.
    إذاً: ومن انكشف بعض عورته وفحش: أعاد.
    عرفنا التفصيل في الانكشاف.
    • قوله - رحمه الله -: وفحش.
    ماهو ضابط الانكشاف الفاحش وغيره؟ الجواب: أنه يرجع فيه إلى أمرين:
  • الأول: العرف.
  • والثاني: موضع الانكشاف.
    فانكشاف السوءة ليس كانكشاف ماقرب من الفخذ.
    فالأول فاحش ولو قل.
    والثاني يسير.
    إذاً نعتبر الفحش وعدمه: بأمرين: العرف وموضع الانكشاف.
    • ثم قال - رحمه الله -: أو صلى في ثوب محرم عليه.
    إذا صلى الإنسان في الثوب المحرم بطلت الصلاة: = عند الحنابلة.
    مثاله: 1 - أن يصلي في ثوب من حرير.
    2 - أو يصلي في ثوب مغصوب.
    3 - أو يصلي في ثوب وقد أسبل فيه.
    فهؤلاء صلاتهم عند الحنابلة باطلة.
    والقول ببطلان الصلاة بهذه الصور من مفردات المذهب لكن اختاره شيخ الإسلام.
    الدليل: (((الأذان))).
    انتهى الدرس

قال شيخنا حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين • قال - رحمه الله - أو صلى في ثوب محرم عليه يعني أعاد ذهب الحنابلة رحمهم الله إلى أنه إذا صلى المصلي بثوب محرم فإن الصلاة لا تصح ويجب عليه أن يعيد وهذا القول من مفردات مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - ومن أمثلة الثوب المحرم الثوب المنسوج بذهب أوالمغصوب أو ثوب الحرير أو المسبل هذه أبرز الأمثلة على الثياب المحرمة استدل الحنابلة على هذا الحكم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد وصلاته بهذا الثوب ليس عليها أمرالله ولا رسوله واستدلوا بأن قيام المصلي وقعوده قربة وكونه في هذا الثوب معصية ولا تجتمع في فعل واحد قربة ومعصية واستدلوا أيضا بأحاديث منها قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل الله صلاة مسبل نسأل الله العافية والسلامة هذا الحديث الأقرب أنه ضعيف ولكن ضعفه ليس شديداً واستدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من اشترى ثوباً بعشرة دراهم فيها درهم واحد محرم لم تصح الصلاة في الثوب وهذا الحديث ضعيف هو أشد ضعفاً من الحديث السابق واختار هذا القول من المحققين شيخ الاسلام بن تيمية - رحمه الله -

والقول الثاني وإليه ذهب الجمهور أن الصلاة الثوب المحرم محرمة وصاحبها آثم ولكن الصلاة صحيحة لأن النهي لا يعود إلى ذات الصلاة وإنما يعود إلى أمر خارج عن الصلاة فإن لبس الثوب المحرم لا يجوز في الصلاة وفي خارج الصلاة إذاً عرفنا الآن حكم الصلاة في ثوب محرم وهي مسألة مهمة ويتلبس بها كثير من الناس والخلاف السابق المذكور في الصلاة في الثوب المحرم يتنزل على من صلى ذاكراً عامداً فإن صلى ناسياً أو جاهلاً فإن صلاته صحيحة بالإجماع • ثم قال - رحمه الله - أو نجس أعاد لا يجوز أن يصلي الإنسان بثوب نجس مع قدرته على غيره لأنه بذلك أخل بشرط من شروط الصلاة وهو اجتناب النجاسة ولا يتصور أن مسلماً يفعل هذا بأن يصلي بثوب نجس مع وجود ثوب طاهر ولكن هناك مسالة هي التي تحتاج إلى إيضاح وهي: حكم الصلاة في الثوب النجس إذا لم يجد غيره؟ ذهب الحنابلة والمالكية إلى أنه يصلي بهذا الثوب لأن شرط ستر العورة أهم من شرط اجتناب النجاسة ولأن هذا غاية قدرته إلا أن الحنابلة قالوا يصلي ويعيد والقول الثاني أنه لا يعيد الخلاف الآن داخل مذهب الحنابلة واختاره جمع من المحققين الحنابلة منهم المجد - رحمه الله - جد شيخ الإسلام ابن تيمية القول الثاني وهو مذهب الشافعية أنه يصلي عريانا لأنه غير قادر على شرط ستر العورة شرعاً لا حساً لأن الثوب المتنجس شرعاً لا يستتر به لا حساً لأن الثوب موجود حساً لكنه متنجس القول الثالث أنه مخير لأنه لا بد أن يترك واجباً في الصورتين وهو مذهب الأحناف والراجح مذهب المالكية بل لا إشكال في رجحانه فيصلي في الثوب النجس الذي لا يجد غيره ولا يصلي عرياناً ولا يعيد عرفناً الآن بما سبق حكم الصلاة في الثوب المحرم وحكم الصلاة في الثوب النجس إذا وجد غيره وإذا لم يجد غيره • ثم قال - رحمه الله - لا من حبس في محل نجس هذا استثناء من الصلاة في الثوب النجس أو في البقعة النجسة فإذا حبس الإنسان في بقعة نجسة فإنه يجوز له أن يصلي لقوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن

ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم هذا إذا لم يكن في المحل المحبوس فيه مكان طاهر يصلي فيه فإن كان وجب أن يصلي في هذا المكان الطاهر • ثم قال - رحمه الله - ومن وجد كفاية عورته سترها أي وترك غيرها والمقصود بالمتروك هنا المنكبين فيستر العورة ويترك المنكبين وتقدم معنا ما هي عورة الرجل عند الحنابلة؟ وهي ما بين السرة والركبة بنص المؤلف - رحمه الله - فإذا لم يجد الإنسان إلا سترة تكفي ما بين السرة والركبة ولا تكفي المنكبين فإنه يستر ما بين السرة والركبة ويترك المنكبين التعليل لأن ستر هذا الجزء آكد ولأنه يجب أن يستر في الصلاة وخارج الصلاة بخلاف المنكبين فانه يجب أن يستر داخل الصلاة فقط • ثم قال - رحمه الله - وإلا فالفرجين يعني وإلا يجد سترة تكفي لستر العورة فيستر الفرجين يبدأ بهما ويترك ما عداهما مما بين السرة والركبة الدليل لأنهما أفحش ولأنه لا خلاف في وجوب الستر لهما كما تقدم معنا لم يختلف الفقهاء بجوب ستر العورتين الفرجين • ثم قال - رحمه الله - فإن لم يكفهما فالدبر يعني إذا وجد ثوباً لا يكفي لستر الفرجين فيستر الدبر مقدماً له على القبل والتعليل قالوا أن المصلي إذا سجد انفرج عن الدبر فظهرت العورة فوجب أن يقدم الدبر بالستر والقول الثاني أنه يجب أن يقدم القبل لأمرين الأول أنه يستقبل القبلة بالقبل لا بالدبر والثاني أن الدبر مستور بالأليتين ومال إلى هذا القول الشيخ المحقق المرداوي - رحمه الله - القول الثالث أنه مخير فإن شاء ستر القبل أو الدبر والأقرب في هذه الصورة نسأل الله العافية والسلامة وأنه لا تحصل لمسلم القول الثاني وهذا في القديم كان يحصل كثيراً بسبب كثرة قطاع الطرق كانوا يأخذون من المساقر كل شيء حتى لباسه فتقع هذه المسالة بالنسبة للمسافرين الذين يهجمون عليهم قطاع الطريق بكثرة في القديم أما في وقتنا هذا مع الأمن والرخاء فالحمدلله تكاد لا توجد هذه المسألة في بلادنا • ثم قال - رحمه الله - وإن أعير سترة لزمه قبولها

مقصود المؤلف إذا أعير من غير طلبه فإنه يجب والحالة هذه أن يقبل وجوباً السترة أي يجب على المصلي الذي لا يجد ما يستر به عورته إذا أعير من غير طلب منه أن يقبل هذه الإعارة ويستر عورته وفهم من كلام المؤلف أنه لا يلزمه ستر العورة في صورتين الأولى إذا أهدي أو أعطي هبة فإنه لا يلزمه أن يقبل ولو بقي مكشوف العورة لما في الهبة من المنة التي تثقل بخلاف العارية من غير طلب فإنه ليس فيها منه عادة يعني في عرف الناس الثانية لا يلزمه أن يطلب عارية ولو ظن قبول المطلوب إذاً متى يلزمه؟ في صورة واحدة هي إذا أعير من غير طلب منه فقط والقول الثاني أنه يجب عليه وجوباً أن يسعى في تحصيل السترة سواء بطلب العارية أو بأن يعطى هدية أو هبة ويحرم عليه أن يرد هذه الهبة أو الهدية ويجب عليه أن يطلب العارية التعليل أن العار والضرر في بقائه مكشوف العورة أشد من العار في الهبة والعطية وطلب العارية هذا القول الثاني هو الراجح بلا إشكال ومن ترك طلب العارية فهو آثم ومن رد الهبة فهو آثم في هذه الصورة على القول الثاني ثم قال - رحمه الله - استكمالاً لأحكام العراة في الصلاة ويصلي العاري قاعدا بالإيماء استحباباً فيهما يصلي قاعداً أي مع الانضمام وعدم التربع ليحصل بهذا الجلوس ستر العورة • ثم قال - رحمه الله - ويصلي استحبابا فيهما الضمير يعود على الركوع والسجود قاعداً فيهما أي في الركوع والسجود والدليل على أنه يستحب له أن يصلي قاعداً الأثر المروي عن عبدا لله بن عمر رضي الله عنهما أن العراة يصلون قعوداً ثانياً أن ستر العورة آكد من القيام بدليل سقوط القيام في النافلة وعدم سقوط الستر فيها فهذا دليل على أن ستر العورة آكد من القيام انتهينا الآن من مذهب الحنابلة القول الثاني للمالكية والشافعية أنه يجب أن يصلي قائماً ولو صلى عرياناً الدليل قالوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً وهذا المصلي يستطيع أن يصلي قائماً وإن كان عرياناً

والجواب أنه ليس صحيحا أن العريان يستطيع أن يصلي قائماً لأنه يلحقه مشقة وحرج وعار بصلاته قائماً وهو عريان فقولهم يستطيع غير صحيح القول الثالث أنه يجب وجوبا أن يصلي قاعداً الحنابلة ماذا يقولون؟ يستحب وأخذنا أدلتهم الثالث يجب وجوباً أن يصلي قاعداً لأن صلاته قائماً تؤدي إلى انكشاف العورة ملخص الأقوال القول الأول يستحب أن يصلي قاعداً القول الثاني يجب أن يصلي قائماً القول الثالث يجب أن يصلي قاعداً أي هذه الأقوال أرجح؟ وعلى كل حال كما ترون هي: المسالة فيها تردد شيخ الإسلام في شرح العمدة رجح الأول أنه يستحب والذي يظهر والله أعلم رجحان القول الثالث السبب أن من صلى قائماً مع انكشاف عورته فإنه غالباً لن يخشع ولن يطمئن في هذه الصلاة لانشغاله بانكشاف عورته وما دام الرخصة جاءت من الشارع فنأخذ بها • ثم قال - رحمه الله - ويكون إمامهم في وسطهم ما زال المؤلف - رحمه الله - في سياق صلاة العراة يقول - رحمه الله - يكون إمامهم وسطهم يؤخذ من هذه العبارة وجوب صلاة الجماعة على العراة وهو مذهب الحنابلة لأنه إذا أوجب الشارع صلاة الجماعة في حال الحرب في صلاة الخوف فمن باب أولى هنا ولأنه لا عذر لهم في ترك الجماعة والقول الثاني أنهم يصلون فرادى إلا في الظلمة فيصلون جماعة والأقرب مذهب الحنابلة لأنه مادام سيصلون جلوساً فلا حرج في صلاتهم جماعة ويكون إمامهم وسطهم على سبيل الوجوب فإن صلى أمامهم بطلت صلاته لان صلاته أمامهم تؤدي إلى انكشاف عورته القول الثاني يجوز أن يصلي أمامهم والأقرب المذهب • ثم قال - رحمه الله - ويصلي كل نوع وحده أي يصلي الرجال وحدهم والنساء وحدهن ولا يصلون جماعة كالمعهود في المساجد التعليل أن النساء إذا صلين خلف الرجال أدى إلى رؤية عوراتهن وإن صلين مع الرجال يعني في صف واحد خالفن في السنة في موقف المرأة لأن صفوف النساء يجب أن يكن خلف صفوف الرجال هذا التعليل الأول لمسألة أنه يصلي كل نوع على حده

التعليل الثاني دراءً للفتنة الحاصلة بذلك بين الرجال والنساء إذاً إذا اجتمع العراة رجالاً ونساءًكيف يصلون؟ الجواب يصلي الرجال أولاً على حده ثم يصلي النساء على حدة إما في وقتين أو في وقت واحد الأمر سيان يجوز أن يصلين في نفس الوقت الذي يصلي فيه الرجال أو بعدهم الأمر واحد ما لم يترتب على تأخير صلاة النساء جماعة مفسدة أخرى حينئذ يجب أن يصلوا جماعة الرجال وجماعة النساء في وقت واحد • ثم قال - رحمه الله - فإن شق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم عكسوا فإن شق يعني أن يصلوا هؤلاء وحدهم وهؤلاء وحدهم بسبب ضيق المكان بحيث لا يتسع أن يصلي مجموعة الرجال على حدة ومجموعة النساء على حدة في وقت واحد فيصلون كما ذكر المؤلف - رحمه الله - يصلون أولاً الرجال في حال استدبار النساء لهم ثم إذا انتهى الرجال من الصلاة استدبروا النساء وصلين وحدهن هذا في حيال ضيق المكان إذاً عرفنا الآن كيف يصلي العراة وكيف يصلي العراة إذا كان فيهم نساء وكيف يصلي العراة إذا كان فيهم نساء والمكان ضيق وبهذا اكتمل حكم مجموعة صلاة العراة وأيضاً حكم المصلي عارياً لوحده نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يوقع هذا على مسلم • ثم قال - رحمه الله - فإن وجد سترة قريبة في أثناء الصلاة ستر وبنى إذا وجد المصلي عرياناً سترة قريبة منه إما بأن يتذكر سترة كان نسيها أو بأن يحضر له شخص سترة جديدة فالمهم في أي صورة من الصور إذا وجد سترة قريبة عرفاً وجب عليه أن يستر نفسه ويبني على صلاته ومعنى يبني أنه لا يجب عليه أن يستأنف بل يتناول السترة ويستر نفسه ويتم صلاته التعليل أن هذا عمل يسير للحاجة لا يضر في استمرار الصلاة القول الثاني أنه يجب عليه أن يستأنف بحيث ينصرف عن الصلاة ويستر نفسه ويبدأ الصلاة من جديد التعليل أنه استطاع أن يحصل شرط الصلاة وهو ستر العورة فوجب عليه أن يستأنف به الصلاة كما إذا حضر الماء والمتيمم في الصلاة إذاً الأحناف يقولون إذا حضرت السترة فإنه يجب عليه أن ينصرف من الصلاة فيستر نفسه ويبدأ الصلاة من جديد

فصول الكتاب · 25 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للخليل · 500 صفحة
ـ[شرح زاد المستقنع]ـ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل