شرح زاد المستقنع للخليلصفحات 390-429
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 390-429
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد الخليل
الكتاب
شرح زاد المستقنع
المؤلف
أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
عدد الأجزاء
6 [الكتاب مرقم آليا]

فإذا كان عنده نصف نصاب من الفضة وعنده من الذهب ما قيمته مائة درهم صار مجموع ما عنده مائتي درهم وهو نصاب الفضة.
إذاً يضم نصاب الذهب إلى الفضة في التكميل - يكمل الذهب من الفضة والفضة من الذهب.
الدليل:

  • أولاً: قالوا: الدليل على ذلك: أن المقصود من الذهب والفضة واحد وجهة الانتفاع منهما واحدة لأن كلا منهما يعتبر ثمناً للأشياء.
  • ثانياً: أن الذهب والفضة كل منهما يقيم ويضم في عروض التجارة.
    يعني: الذهب يضم إلى عروض التجارة والفضة تضم إلى عروض التجارة فدل على أنهما واحد.

والأقرب: أنه ينظر في ذلك إلى مصلحة الفقير فإذا وجبت الزكاة باعتبار الوزن أو باعتبار العدد وجبت الزكاة.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الزكاة باعتبار الوزن تارة وباعتبار العدد تارةة فمتى وجبت الزكاة بأي منهما وجبت الزكاة.
فإذا ملك مائتي درهم تساوي أربعة أواق: = فعند الجمهور: لا تجب.
= وعلى القول الثاني: تجب.
وإذا ملك الإنسان مائة درهم وزنها خمس أواق: = فعند الجمهور: تجب.
= وعلى القول الثاني: لا تجب.
= وعلى القول الثالث: في المسألتين: تجب.
• ثم قال - رحمه الله -: وتضم قيمة العروض إلى كل منهما.
يعني: يكمل النصاب في قيمة عروض التجارة من:

  • الذهب.
  • ويكمل أيضاً من الفضة.
  • ويكمل من الذهب والفضة.
    الأول والثاني واضح.
    وأما الثالث فمثاله: لو ملك عروض تجارة قيمتها خمسين درهماً وعنده خمسين درهم وعنده ذهب بقيمة مائة درهم.
    فكم قيمة المجموع؟ مائتي درهم.
    وهو النصاب.
    فالآن أكملنا العروض بالذهب والفضة.
    وإلى هذا ذهب العلماء كلهم وهي محل إجماع.
    والدليل على هذا:
  • أن عروض التجارة تقوم بالذهب تارة وبالفضة تارة.
    فدل على أنه يكمل منهما النصاب جميعاً.
    وهذا واضح جدا لأن عروض التجارة أحياناً نعتبرها بالفضة وأحياناً نعتبرها بالذهب.
    بناء على هذا: نكمل النصاب من الذهب ومن الفضة.
    وهذه ليست محل خلاف.
    وقبل الدخول في مسألة ما يباح للذكر وما لا يباح:
  • ذكرنا أنه الأقرب أنه لا يكمل نصاب الذهب من الفضة ولا نصاب الفضة من الذهب:

ـ مسألة: تضاف إلى هذا: مع ذلك الصواب أنه يجوز أن يخرج زكاة الذهب من الفضة وزكاة الفضة من الذهب خلافاً للحنابلة.
الدليل:

  • لأن الغرض يحصل بإخراج الزكاة من أي منهما.
    وإذا حصل مقصود وغرض الشارع فأي مانع من أن نخرج الزكاة من الذهب عن الفضة أو العكس.
    بشرط أن لا يضر ذلك بالفقراء.
    (((الأذان))).
    انتهى الدرس

توقفنا بالأمس عند الكلام عن حكم الفضة عند قوله - رحمه الله -: ويباح للذكر.
• فقال المؤلف - رحمه الله -: ويباح للذكر من الفضة: الخاتم وقبيعة السيف وحلية المنطقة ونحوه.
ظاهر كلام المؤلف - رحمه الله - عندما قال: (ويباح للذكر).
أن الأصل في الفضة التحريم.
إلا ما دل الدليل على جوازه مما سيذكره المؤلف - رحمه الله -. = وإلى هذا ذهب الجمهور.
= والقول الثاني: أن الأصل في الفضة الإباحة وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الاسلام - رحمه الله - وعدد من المحققين.
لدليلين:

  • الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أما الفضة فالعبوا بها لعباً).
  • الثاني: عدم وجود دليل صريح صحيح يدل على تحريم الفضة مطلقاً.
    وهذا القول أقرب للدليل.
    • قال - رحمه الله -: ويباح للذكر من الفضة: الخاتم وقبيعة السيف عرفت أن هذا التفصيل إنما هو على القول بالمنع المطلف للفضة.
    فإذا قلنا: تمنع مطلقاً فيجوز منها: ــ الخاتم: فيجوز للإنسان أن يتخذ خاتماً من فضة.
  • لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صح عنه في الصحيحين أنه اتخذ خاتماً من وَرِقٍ.
    فدل هذا على جواز أن يتخذ الذكر المسلم خاتماً من وَرِقٍ.
    وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اتخذه تارة باليمين وتارة بالشمال ولم يخص إحدى اليدين بوضع الخاتم فيها.
    وهذا يدل على أن ما يلبس في اليدين مما هو من جنس الخاتم ليس هناك سنة فيه: أن يكون في اليمين أو أن يكون في الشمال لأنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جعله تارة في اليمين وتارة في الشمال.
    • ثم قال - رحمه الله -: وقبيعة سيف.
    قبيعة السيف هي: ما يجعل على طرف المقبض من السيف.
    فهذا يجوز أن يكون من الفضة.
    بعبارة أخرى: يجوز أن نحلي السيف بالفضة.
    الدليل من وجهين:
  • الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ سيفاً وفي طرف قبضته فضة.
    وهذا الحديث حكم الأئمة بالإرسال وله شواهد.
  • الثاني: أن الزبير بن العوام وعروة - رضي الله عنهما - اتخذوا سيوفاً محلاة بالفضة.
    فدل هذا على الجواز.
    • ثم قال - رحمه الله -: وحلية المنطقة.
    المنطقة هي: ما يشدها الرجل على وسطه ليضع فيها ما يشاء من أشيائه.
    فهذه المنطقة يجوز أن نحليها بالفضة.
    والدليل على هذا:
  • ما اشتهر بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم فعلوا ذلك.
    يعني: حلوا المناطق التي يشدونها بأوساطهم بالفضة فدل هذا على الجواز.

• ثم قال - رحمه الله -: ونحوه.
المقصود بنحوه: في هذا السياق يعني: آلات الحرب والملبوسات.
فيجوز في هذين الأمرين أن نحليها باليسير من الفضة كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه.
وقد سمعت الخلاف في الأصل من حيث حكم الفضة.
ولما انتهى المؤلف - رحمه الله - من الفضة انتقل إلى الذهب.
• قال - رحمه الله -: ومن الذهب: قبيعة السيف.
= يعني: أنه يجوز أن نحلي قبيعة السيف أو أن تكون قبيعة السيف من الذهب.
وقوله قبيعة السيف: يعني فقط دون غيره من آلات الحرب.

  • لأنه جاة عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم اتخذوا السيوف المحلاة بالذهب.
    يعني: التي كانت يوضع في طرفها شيء من الذهب.
    = والقول الثاني: أنه يجوز أن نحلي كل آلات الحرب السيف وغيره وأن الحكم لا يختص بالسيف.
  • إذ لا يوجد معنى يخصص الحكم بالسيف.
    = والقول الثالث: أنه يجوز اليسير من الذهب في آلات الحرب وفي الملبوسات جميعاً.
    بشرط أن يكون يسيراً.
    والدليل على ذلك:
  • أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس قباءً أزراره من ذهب.
    وهذا الحديث ثابت في صحيح البخاري.
    فدل هذا على جواز لبس اليسير من الذهب سواء كان في آلات الحرب من السيف والرمح والسهم وغيرها أو في الملبوسات بشرط أن يكون يسيراً كما جاء في هذا الحديث الأزرار ونحوها.
    وهذا القول الأخير: اختيار شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله -. والأقرب أن يسير الذهب جائز فإن فيه نص في البخاري.
    • ثم قال - رحمه الله -: وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه.
  • لأن عرفجة بن أسعد - رضي الله عنه - قطع أنفه في الجهاد فاتخذ أنفاً من فضة فأنتن ثم اتخذ أنفاً من ذهب.
    فدل على أنه يجوز أن نضع من الذهب ما دعت ليه الحاجة.
    ويدل على ذلك أيضاً:
  • النصوص العامة الدالة على رفع الحرج.
  • وأن الضروران تبيح المحرمات.
    ويدل عليه أيضاً:
  • ما اشتهر عن عدد كبير من السلف - رضي الله عنهم - أنهم شدوا أسنانهم بالذهب.
    فإذاً: مجموع هذه النصوص يدل دلالة أشبه ما تكون بالقطعية على جواز استخدام الذهب للضرورة.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويباح للنساء من الذهب والفضة: ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر.
    يجوز للنساء أن تتحلى بالذهب.

وهذا أمر مجمع عليه.
ودلت عليه النصوص.
فمن ذلك:

  • أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خطب يوم العيد ثم انتقل إلى النساء وأمرهن بالصدقة صرن يتصدقن بحليهن والنبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ ذلك بقبول.
    فدل على أن اتخاذ المرأة للحلي جائز.
  • الدليل الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذهب والحرير.
    أحل لإناث أمتي وحرم على ذكورها.
  • والإجماع: فقد أجمعوا على جواز لبس الذهب بالنسبة للنساء.
    ولو كان كثيراً: - لأن النصوص عامة.
    ويستثنى من هذا إذا كانت الكثرة تدخل في حد الإسراف.
    فإنه حينئذٍ يعتبر محرم.
    مسألة / دَلَّ عموم كلام المؤلف - رحمه الله - أن الذهب يجوز بجميع أنواعه سواء كان محلق أو غير محلق.
    وهذه المسألة في الحقيقة أشبه ما تكون متفق عليها بين أهل العلم أن الذهب المحلق يجوز ولك تزل نساء الصحابة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسن الذهب المحلق وأكثر ما يتخذ الذهب إنما يتخذ محلقاً ووجد الخلاف عند بعض المعاصرين المتأخرين فذهب إلى المنع من الذهب المحلق متمسكاً بظواهر بعض النصوص والصواب الذي لا إشكال فيه إن شاء الله وعليه عامة السلف ولا أذكر الآن خلاف أصلاً بين السلف أن الذهب بجميع أنواعه جائز سواء كان محلق أو غير محلق.
    وربما يوجد عن واحد أو اثنين - أنا لا أذكر الآن لكن أقول ربكا نقل عن رجل أو اثنين من السلف: المنع من المحلق.
    لكن هذا القول أصبح كالمهجور واستقر أهل الرأي وأهل الفتوى من علماء المسلمين وأقصد بذلك المتقدمين بالقرون الأولى والثانية والثالثة والرابعة أن المحلق جائز ولا إشكال فيه.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا زكاة في حليهما المعد للإستعمال أو العارية.
    أفادنا المؤلف - رحمه الله - أنه لا زكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية: يعني الذي يعار ويقاس عليه كل ذهب مباح.
    كل ذهب أبيح اتخاذه واستعماله.
    وهذه المسألة مسألة كبيرة وهي هل في الذهب - الحلي المعد للاستعمال زكاة أو لا؟ فيه خلاف كبير: على أقوال:
  • القول الأول: الذي ذكره المؤلف - رحمه الله - وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد وجماهير الصحابة وعلمة العلماء أنه ليس في الذهب إذا اتخذ حلياً زكاة.

واستدل هؤلاء بأدلة:

  • الدليل الأول: صح عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت لا تخرج الزكاة عن الذهب إذا اتخذ حلياً.
  • الدليل الثاني: صح عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه لا يرى في الذهب الذي اتخذ حلياً زكاة.
  • الدليل الثالث: أن الذهب إذا اتخذ على هيئة الحلي أن هذا الذهب يشبه أدوات القنية أكثر منه الأموال النامية فهو يشبه الملبوس والمركوب والسكن وآلات القنية أكثر منه شبهاً بالأموال الزكوية الأخرى باعتبار أن المناط المشترك أو القاسم المشترك بين الأموال الزكوية قبولها للنماء وهذا الذهب غير قابل للنماء باعتبار أنه يعد للاستعمال.
    فهذه ثلاثة أدلة تدل على عدم وجوب الزكاة في الحلي وسيأتي إتمام لهذه الأدلة وتأكيد عندما نذكر الراجح.
    = القول الثاني وهو مذهب الأحناف ومال إليه ونصره بقوة ابن حزم وكثير من المتأخرين.
    أن الزكاة تجب في الحلي المعد للاستعمال.
    واستدل هؤلاء بنوعين من الأدلة: 1 - أدلة عامة.
    2 - وأدلة خاصة.
    ــ النوع الأول: الأدلة العامة.
    استدلوا:
  • بقوله تعالى ﴿ ... والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة/34].
    ولاشك أن الحلي ذهب أو فضة.
    والجواب على هذا الدليل: أن الكنز في لغى العرب واستعمال الشارع لا يطلق إلا على الدراهم والدنانير دون الحلي فإن الحلي لا يسمى في اللغة ولا في العرف: كنزاً.
    ويدل على هذا المعنى أنه سبحانه وتعالى قال: ﴿ ... ولا ينفقونها .. ﴾ والتي تنفق هي الدراهم والدنانير لا الحلي المعد للإستعمال فإن الحلي المعد للإستعمال لا ينفق وإنما يبقى للإستعمال.
    فهذا الدليل الأول وجوابه.
  • الدليل الثاني: استدلوا أيضاً بالعمومات من السنة: ــ كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وفي الرقة ربع العشر).
    ــ وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها ... ) الحديث.
    والجواب عليه: أن الرقة والفضة تطلق في العرف والاستعمال على المضروب دون الحلي.

فما أجبنا به عن الآية هو الجواب عن نصوص السنة العامة وهو أنه يقصد بالذهب والفضة في هذه النصوص الدراهم والدنانير التي تتخذ للإنفاق والتنمية دون الحلي فإنها لا تدخل في منطوق هذه النصوص.
ــ النوع الثاني: الأدلة الخاصة.
واستدلوا بعدة أدلة:

  • الدليل الأول: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها مسكتان من ذهب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (أتؤدين زكاة هذين).
    قالت: لا.
    قال: (أيسرك أن يطوقك الله بهما طوقين من نار يوم القيامة).
  • الدليل الثاني: حديث عائشة - رضي الله عنها - نحو حديث عمرو بن شعيب تماماً.
  • الدليل الثالث: حديث أم سلمة - رضي الله عنها - وهو أيضاً نحو حديث عائشة وعمرو بن شعيب.
    فإن ألفاظ هذه الأحاديث الثلاثة متقاربة.
    وهذه الأحاديث الثلاثة: عمرو وعائشة وأم سلمة هي أقوى الأدلة في الباب.
    يوجد أدلة أخرى لكن لا نشتغل بها لضعف أسانيدها.
    نبقى في هذه الأدلة التي تنص على وجوب الزكاة في الحلي.
    أجاب الجمهور عن هذه الأدلة بجوابين: ــ الجواب الأول: أن المقصود في هذه النصوص: العارية وأن هذا فهم الصحابة فإن الصحابة فهموا أن زكاة الحلي بإعارته.
    ــ الجواب الثاني: أن هذه الأحاديث ضعيفة.
    وممن ضعف هذه الأحاديث جميعاً الحافظ الترمذي فإنه قال في السنن: ولا يصح في هذا الباب شيء.
    وممن ضعف هذه الأحاديث ابن حزم فإنه قال: إنه في وجوب زكاة الحلي آثار ضعيفة.
    فهو رحمه الله يرى وجوب الزكاة لكن مع ذلك يضعف جميع الأحاديث فهو يعتمد في الوجوب على العمومات حتى لا يشكل على الإخوان كيف يضعف الأحاديث ويقول بوجوب زكاة الحلي.
    وممن أشار إلى ضعفها أيضاً الإمام الكبير الشافعي فإنه أشار إلى أنه لا يثبت في وجوب زكاة الحلي شيء.
    فهؤلاء ثلاثة من الأئمة وهذه الأحاديث لا تخلو أسانيدها من ضعف ولا تخلو متونها من بعض النكارة.
    فكل متن من هذه المتون فيه نوع نكارة والكلام عن كل واحد من هذه الأحاديث من حيث المتن يطول جداً فإن متون هذه الآثار أعلت كل واحد منها بأكثر من وجه.

والذي يظهر والله أعلم أن هذه الأحاديث لا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الجواب الثاني هو الأقرب ولا يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر تلك المرأة أو عائشة أو أم سلمة بزكاة ما عليها من حلي.

  • الدليل الأخير لهم: ثبت عن ابن مسعود أنه يرى وجوب الزكاة في الحلي.
    ونقل عن غيره.
    والصواب أنه لا يثبت القول بوجوب الزكاة عن أحد من الصحابة إلا عن ابن مسعود فقط.
    وقد صرح بهذا عدد من الحفاظ.
    وابن مسعود سكن الكوفة وفقهاء الكوفة أخذوا عنه هذا القول ولذلك تجد أن أبا حنيفة وروي أحد القولين عن الثوري يرون وجوب الزكاة في الحلي لأنهم أخذوا فقه هذه المسألة عن الصحابي الفقيه الجليل الكبير ابن مسعود - رضي الله عنه -. الراجح: الراجح والله أعلم بالصواب: أنه لا تجب الزكاة في الحلي.
    لماذا؟ أولاً: لأن المنقول عنهم من الصحابة القول بعد الوجوب فيهم امرأتان عائشة وأختها.
    ومن المعلوم لكل إنسان أن أكثر الناس عناية بحكم الحلي هم النساء لا سيما هذه المرأة الفقيهه العارفة الفاهمة عائشة - رضي الله عنها - فإنه يبعد جداً أن لا تعرف حكم زكاة الحلي.
    كيف وهي بيت النبوة وتأخذ العلم عنه - صلى الله عليه وسلم - فهذا بعيد كل البعد أن لا تعرف حكم زكاة الحلي.
    أضف إلى هذا أن الغالب أن ابن عمر - رضي الله عنه - أخذ حكم هذه المسألة عن حفصة أخته - رضي الله عنها - وهي أيضاً نشأت في بيت النبوة ويبعد جداً أن لا تعرف حكم زكاة الحلي.
    فإذا كان ثبت عن زوجتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم وجوب زكاة الحلي ففي الحقيقة المصير إلى قول هاتين الفقيهتين أشبه ما يكون بالمتعين.
    ثانياً: أن هذا هو قول جمهور الصحابة قال الإمام أحمد - رحمه الله - عن خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تجب الزكاة في الحلي وعرفنا أن الذي نقل عنه الوجوب هو ابن مسعود فقط أما خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بإثبات الإمام أحمد - رحمه الله - يرون عدم الوجوب فنستطيع أن نقول جمهور الصحابة وجمهور الأئمة يرون عدم الوجوب.

ثالثاً: لو كانت زكاة الحلي واجبة لما خفي هذا على المسلمين فكل بيت من بيوت المسلمين فيه حلي فلو كانت الزكاة واجبة لعرف ونقل واشتهر كيف وقد نقل عن خمسة من الصحابة منهم عائشة عدم الوجوب.
أما الخلفاء الراشدون فإنه لم ينقل عنهم شيء في هذه المسألة.
فلم يصح عن الخلفاء الراشدين شيء في هذه المسألة.
فإذا وجدت أحداً ممن يسوق الخلاف ينسب إلى أحد من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنه - أنهم يرون وجوب زكاة الحلي أو عدم وجوب زكاة الحلي فهو ليس بصحيح فلن يثبت عنهم شيء.
والخلاصة: أن الأقرب للآثار وللمعنى المفهوم من الزكاة عدم وجوب زكاة الحلي.
ولعلك عرفت من خلال سياق الخلاف والنصوص أن الاحتياط في مثل هذه المسألة جيد ووجيه بسبب وجود بعض النصوص التي اختلف الفقهاء في تصحيحها وتضعيفها وبسبب وجود آثر عن ابن مسعود وكل هذا يستدعي أن الإنسان يحتاط بإخراج الزكاة.
أما الوجوب فأنا أرى أنه لا يجب على المرأة أن تخرج زكاة الحلي.
• ثم قال - رحمه الله -: ولا زكاة في حليهما المعد للإستعمال أو العارية.
يقاس على هذا: ما أبيح استعماله للرجل فلا زكاة فيه أيضاً.
فلو كان عند الإنسان مائة سيف وفي مقابض هذه السيوف ذهب يبلغ نصاباً فإنه لا زكاة فيه لأنها معدة للاستعمال.
ولو اتخذ الإنسان - مثلاً - أنفاً من ذهب واحتاج إلى سن من ذهب فلو فرضنا أنه بلغ مجموع ما احتاج إليه إلى نصاب وهذا بعيد لم تجب الزكاة عليه فيه لأنه استعمله استعمالاً مباحاً.
إذاً: أي ذهب يستعمل استعمالاً مباحاً للرجل أو للمرأة فلا زكاة فيه.
فقولهم: زكاة الحلي.
هذا خرج مخرج الغالب لأن الغالب في استعمال الذهب أن يكون على شكل حلي.
• ثم قال - رحمه الله -: وإن أُعد للكرى أو النفقة أو كان محرماً: ففيه الزكاة.
إذا أعدت المرأة الحلي للإيجار: تؤجره أو أعدته للنفقة أو كما يصنع الآن كثير من النساء للإدخار أو بضابط أعم: إذا اتخذت الحلي لا للاستعمال.
وإنما للنفقة أو للإيجار أو للادخار أو لغيرها مما قد يطرأ فإنه تجب فيه الزكاة.
لماذا؟ لأن الحلي المستعمل استثنيناه من وجوب الزكاة لكونه خرج من المعنى وهو أن يكون مالاً نامياً إلى أن يكون مالاً مستعملاً.

فإذا لم يكن مستعملاً رجع إلى الأصل وهو وجوب الزكاة.
وهذا ما لا يتفطن له كثير ممن يعتمد القول بعدم وجوب الزكاة إذا اتخذ الحلي لا للاستعمال.
• ثم قال - رحمه الله -: أو كان محرماً: ففيه الزكاة.
إذا كان الذهب محرماً كأن تسرف المرأة أو وهو الذي يقع الآن كثيراً: تتخذ حلياً على شكل حيوان فهذا محرم.
فلو اتخذت حلياً على شكل حيوان فإن هذا محرم وتجب فيه الزكاة.
لأنه بالتحريم لم يصبح مستعملاً لأن هذا استعمالاً محرماً.
وأخذنا: أن هذا الحلي إذا فقد خاصية الاستعمال رجع إلى الأصل وهو وجوب الزكاة في الذهب والفضة.
إذاً:

  • عرفنا أنه يستثنى ما أعد للإجارة أوالنفقة وما كان محرماً.
  • وعرفنا القاعدة في هذه المستثنيات وهو أنه إذا لم يعد مستعملاً أو استعمل استعمالاً محرماً فإنه يرجع إلى الأصل.
    فما يتخذه بعض الرجال الآن من أنواع الحلي - ذهب - تجب فيه الزكاة ولو كان حلياً مستعملاً لأن استعمال الرجل له محرم.

باب زكاة العروض

. • ثم قال - رحمه الله -: باب زكاة العروض.
العروض: جمع عرض.
والعرض: هو ما عدا الأثمان من الأموال.
كالأواني والثياب والمنازل وكل ما عدا الأثمان.
فإنه يعتبر من العروض.
هذا في اللغة.
في الاصطلاح الخاص في باب الزكاة العروض هي: كل ما أعد للبيع أوالشراء بقصد الربح ولو كان من الأثمان.
فإن هذا يدخل في زكاة عروض التجارة.
• قوله - رحمه الله -: إذا ملكها بفعله بنية التجارة وبلغت قيمتها نصاباً: زكى قيمتها.
زكاة العروض فيها خلاف: انقسم العلماء فيها إلى قسمين: ــ القسم الأول: وجوب الزكاة في عروض التجارة.
وإلى هذا ذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وعامة التابعين وجمهور الصحابة وحكي إجماعاً وكأنه قول جميع أهل العلم إلا من سنذكر فكلهم ذهب إلى وجوب الزكاة في عروض النجارة.
واستدلوا بأدلة:

  • الأول: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ... ﴾ [البقرة/57].
    والكسب هنا بتفسير عدد من السلف: التجارة.
  • الثاني: حديث سمرة - رضي الله عنه -: كنا نؤملا بإخراج الزكاة مما نعد للتجارة.
    وهذا الحديث ضعيف: ففي إسناده ضعف.
    ولو صح لكان فيصلاً في الباب.
  • الثالث: صح عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم: عمر وابنه وابن عباس وهؤلاء من فقهاء الصحابة.
  • وصح عن عدد من التابعين: كعطاء والنخعي وغيرهم من أئمة السلف.
    ولا يعلم للصحابة القائلين بالوجوب ولا للتابعين القائلين بالوجوب لا يعلم لهم مخالف فليس لهم مخالف.
    ــ القسم الثاني: أنها لا تجب زكاة عروض التجارة.
    وإلى هذا ذهب ابن حزم وبعض المعاصرين.
    واستدلوا:
  • بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه.
    وهذا الحديث عام يشمل ما إذا اتخذت للتجارة أو لغير التجارة.
  • الدليل الثاني: أنه لم يثبت في حديث صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة عروض التجارة.
    والقول الراجح هو وجوب زكاة عروض التجارة بل الذي اعتقده ما قاله شيخ الاسلام - رحمه الله - أن القول بعدم الوجوب: شاذ.
    وأشار إلى الشذوذ عدا شيخ الإسلام بن تيمية أبو عبيد فإنه قال: والقول بعدم الوجوب ليس من أقوال أهل العلم عندنا.
    ففي الحقيقة هذا القول شاذ خارج عن قول جماهير الفقهاء أهل الفقه وعن فتاوى الصحابة وعن ما جرى عليه عمل المسلمين من القديم ثم أحياناً غالب الأموال تكون من عروض التجارة.
    فعدم إخراج الزكاة عنها يؤدي إلى عدم إخراج الزكاة عن جملة كبيرة من الأموال.
    ثم يبعد جداً في حكمة الشارع والله أعلم أن يفرق بين المتماثلات فكف يأمر إنسان يملك عشرة آلاف ريال بالزكاة ولا يأمر إنساناً يملك ملايين من عروض التجارة لا يأمره بالزكاة مع أنه لا مقارنة بينهما في الغنى والغنى هو مناط وجوب الزكاة.
    • ثم قال - رحمه الله -: مبيناً شروط وجوب زكاة العروض.
    إذا ملكها بفعله.
    يشترط لوجوب زكاة العروض عند الحنابلة أن يملكها بفعله سواء مكلكها بثمن - بعوض كالبيع أو بغير ثمن كقبول الهبة.
    ففي الصورتين يتحقق الشرط وهو أنه ملكهعا بفعله.
    وخرج بقوله: (ملكها بفعله).
    ما إذا صارت إليه عن طريق الإرث.
    واستدلوا على هذا:
  • بأن الإرث ليس من طرق الكسب.
    والتجارة تتعلق بالكسب.
    فإذاً الإرث ليس من التجارة فلا زكاة فيه.
    وسيأتينا الخلاف في هذه المسألة.
    • ثم قال - رحمه الله -: بنية التجارة.

مقصوده بقوله: (بنية التجارة).
أن ينوي التكسب بها.
هذا معنى بنية التجارة.
ومراد الحنابلة بقولهم: بنية التجارة أن ينوي التجارة بها من حين اشتراها - من أول الشراء.
فإن اشتراها لغير التجارة ثم نواها للتجارة لم تجب فيها الزكاة.
الدليل: الدليل على ذلك:

  • قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما الأعمال بالنيات).
    والزكاة عبادة والعبادات يجب أن تقترن فيها النية من أول العبادة فإذا لم تقترن نية التكسب من أول الشراء لم يتحقق الشرط.
    = والقول الثاني: في هذين الشرطين: 1 - إذا ملكها بفعله.
    2 - أو بنية التجارة: أنه لا يشترط لا أن يملكها بفعله ولا أن ينوي التجارة بها من حين اشتراها.
    والدليل على هذا من وجهين:
  • الأول: أن الآثار المروية عن عمر وابنه وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - عامة لم تشترط هذه الشروط فكل من ملك مالاً ونوى به التجارة وجبت عليه الزكاة.
  • الوجه الثاني: عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات).
    وهذا المال نويت به التجارة والتكسب فصدق عليه أنه من عروض التجارة.
    وهذا القول الثاني هو الصواب وممن اختاره من المحققين ابن عقيل وهو رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله -. • ثم قال - رحمه الله -: وبلغت قيمتها نصاباً: زكى قيمتها.
    قوله: (بلغت قيمتها نصاباً).
    هذا في الحقيقة لا يعتبر من الشروط الخاصة بعروض التجارة.
    إذاً: كم هي الشروط الخاصة بعروض التجارة؟ شرطان فقط.
    أما هذا فهو شرط في جميع الأموال.
    فكل مال زكوي لا تجب فيه الزكاة إلا إذا بلغ النصاب.
    لكن يفهم من قوله: (إذا بلغت قيمتها نصاباً).
    أن يشترط أن يستمر النصاب في كل الحول.
    = فإن نقصت قيمة عروض التجارة في بعض الحول استأنف الحول من جديد.
    = ومنهم من قال: بل إذا نقصت قيمة عروض التجارة في أثناء الحول فإنه لا يضر فإنه من عادة التجار أن ترتفع القيم وتنزل.
    والصواب أنه يشترط أن يبقى النصاب على مدار الحول أخذاً بالعمومات الدالة على اشتراط النصاب في جميع الحول.
    • ثم قال - رحمه الله -: مفرعاً على الشرطين: فإن ملكها بإرث أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها: لم تصر لها.

كما تقدم معنا مفصلاً في اشتراتط هذين الشرطين وهذا ما ذكره المؤلف - رحمه الله - هو ثمرة هذين الشرطين.
وهو: أنه إذا ملك المال بإرث فلا زكاة وإذا اشترى المال لغير التجارة ثم نوى بها التجارة فلا زكاة وتقدم معنا الخلاف وأن الصواب عدم اشتراط ذلك.
• ثم قال - رحمه الله -: وتقوّم عند الحول: بالأحظ للفقراء من عين أو ورق.
عروض التجارة تقوم بالأحظ للفقراء.
فإن كان الأحظ لهم: الذهب أي تبلغ نصاباً إن قومت بالذهب.
فتقوم بالذهب.
وإن كانت إن قومت بالفضة بلغت النصاب وجي أن تقوم بالفضة.
والدليل على هذا:

  • أن التقويم أصلاً إنما شرع مراعاة لحظ الفقراء فعندما نقوم فيجب أن نراعي فيه حظ الفقراء.
    مسألة / إذا كانت عروض التجارة تبلغ النصاب بالذهب وبالفضة فبأيهما يقوم؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: = القول الأول: أنه مخير إن شاء بالذهب وإن شاء بالفضة.
  • لأنه إن قومه بالذهب أو بالفضة حصل المقصود وهو إخراج الزكاة.
    = القول الثاني: أنه إذا بلغ نصاباً بالذهب وبالفضة: فيجب أن نقومه بالأحظ لهما.
  • قياساً على أصل الوجوب.
  • ومراعاة لحال الفقراء.
    وهذا القول الثاني هو الأقرب ومال إليه الشيخ الفقيه المجد - رحمه الله -. فهذا القول أقرب.
    وفي الحقيقة قيمة العروض سيعتبرها التاجر بالأغلى بالأكثر فكذلك في حق الفقراء.
    المقصود أن الراجح أنها تقوم بالأحظ وإن بلغن نصاباً بالنقد الآخر.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا يعتبر ما اشتريت به.
    لا يعتبر ما اشترتيت به لا قدراً ولا جنساً.
    فإذا اشترى بالدراهم سلعة ثم لما تم الحول صارت تبلغ النصاب بالدنانير دون الدراهم: فإننا نعتبر الدنانير ونترك الدراهم.
    وهنا نعتبر لم ننظر لما اشترتيت به: جنساً أو قدراً؟ جنساً.
    لم ننظر إليه جنساً.
    وأما قدراً: إذا اشترى سلعة بمائة ألف وأصبحت بعد نهاية العام تساوي مائة وخمسين فلا ننظر لما اشترتيت به قدراً وهو المائة وإنما ننظر إلى المائة وخمسين وهو قيمتها بعد الحول.
    إذاً: لا ننظر إليها لا قدراً ولا جنساً.
    الدليل: قالوا الدليل على ذلك:
  • أنه لولا ذلك لذهبت فائدة التقويم على الفقراء.

يعني: لولا أنا نقدرها بقيمتها بعد الحول لذهبت فائدة التقدير على الفقراء.
• ثم قال - رحمه الله -: وإن اشترى عرضاً بنصاب من أثمان أو عروض: بنى على حوله.
إذا اشترى عرضاً يعني عروضاً للتجارة في أثناء الحول فإنه لا يستأنف الحول بل يستمر على حوله ويبني على الأول.
والدليل على هذا:

  • أن من شأن التجار تقليب الأموال والبضائع والسلع تارة تكون سلع وتارة تكون نقود.
    ولو اعتبرنا أنها إذا كانت نقوداً انقطع الحول وإذا كانت سلعاً انقطع الحول لم يتم حول على تاجر.
    فإذاً يبني التاجرل على نصابه إذا قَلَّبَ الأموال التي عنده بين النقود والسلع.
    • ثم قال - رحمه الله -: وإن اشتراه بسائمة: لم يبن.
    إن اشتراه بسائمة لم يبن:
  • لأن السائمة تختلف عن عروض التجارة في النصاب وفي الواجب.
    وما كان كذلك لا يمكن أن يبنى بعضه على بعض بل يستأنف الحول من جديد.
    مسألة / وهي مهمة جداً: إذا اشترى إنسان سائمة من الماشية ونوى بها التجارة: جعلها ترعى الحول كله ونوى بها التجارة فهل يخرج الزكاة منها باعتبارها من السائمة أو باعتبارها من عروض التجارة؟ فيه خلاف: = فالمذهب: باعتبارها عروض تجارة.
    إلا في حالة واحدة إذا بلغت النصاب إذا لااعتبرناها سائمة دون إذا اعتبرناها عروض تجارة فحينئذ نزكيها باعتبار أنها سائمة.
    وإلا فالأصل عند الحنابلة أن تعتبر بأنها عروض تجارة.
    = القول الثاني: أنها تزكا باعتبارها سائمة.
  • لأن هذا مجمع عليه - يعني: إخراج الزكاة باعتبارها سائمة - وفيه النصوص بخلاف عروض التجارة.
    = القول الثالث: أنها تخرج بالأحظ للفقراء.
    وفي الغالب الأعم أن الأحظ لهم أن تعتبر: عروض تجارة.
    وبهذا يقترب القول الأخير من مذهب الحنابلة.
    لكن نقول: الأصل والقول الراجح أن نعتبرها بالأحظ للفقراء.
    فنقول: انظر: هل الأحظ للفقراء أن تزكيها باعتبارها عروض تجارة أو تزكيها باعتبارها سائمة.

باب زكاة الفطر

. • ثم قال - رحمه الله -: باب زكاة الفطر.
يعني: باب لبيان الأحكام التي تتعلق بالزكاة التي سببها الفطر.
• قال - رحمه الله -: تجب.
أجمع الفقهاء على أن زكاة الفطر واجبة.
وَدَلَّ على الوجوب:

  • قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين).
    وهذا حديث متفق عليه.
    فدل على الوجوب النص والإجماع.
    • وقوله - رحمه الله -: وتجب على كل مسلم.
    يعني ولو كان صغيراً ولو كان من أهل البادية ومهما كانت صفته فتجب عليه زكاة الفطر.
  • لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (على الحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى .. ). فإذاً الزكاة واجبة على جميع المسلمين ولهذا لم يشترط إلا أن يكون مسلماً: • فقال - رحمه الله -: على كل مسلم.
    فلم يقل كبير ولا صغير ولا عاقل ولا مكلف ولا غير مكلف وإنما تجب على كل مسلم.
    • ثم قال - رحمه الله -: فَضَلَ له يوم العيد وليلته: صاع عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية.
    يعني: أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم ملك صاعاً يوم العيد فاضل عن ثلاثة أمور: 1 - قوته.
    2 - وقوت عياله.
    3 - وحوائجه الأصلية.
    فإذا ملك هذا الصاع بهذه الشروط الثلاثة وجبت عليه الزكاة.
    وفهم من كلام المؤلف - رحمه الله - أنه لا يشترط أن يملك نصاباً.
    بل تجب على من ملك صاعاً واحداً فقط.
    وهذا هو الصحيح خلافاً لم خرج عن ظاهر نص ابن عمر واشترط أن يملك نصاباً فإن هذا القول ضعيف.
    بناء على هذا: من ملك متاعاً خارجاً عن حاجته الأصلية وجاء يوم العيد وهو من أهل الوجوب كما سيأتينا متى يكون وقت الوجوب؟ وجب عليه أن يبيع هذا المتاع ويشتري صاعاً ليخرجه عن زكاة الفطر بشرط أن يكون هذا المتاع زائداً عن حاجته الأصلية.
    ومن الحوائج الأصلية: 1 - ما لا يستغني عنه الإنسان في البيت.
    2 - وآلة العمل.
    3 - وكتب طالب العلم التي لا يستغني عنها.
    فإن كتب طالب العلم من حاجاته الأصلية.
    بشرط أن لا تكون زائدة وإنما نقتصر على ما يحتاجه طالب العلم في المذاكرة ومراجعة المسائل.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا يمنعها الدين إلاّ بطلبه.
    الدين لا يمنع زكاة الفطر بخلاف الزكاة التي تتعلق بالمال فهو يمنعها كما تقدم معنا.
    الدليل: الدليل على ذلك:
  • أن زكاة الفطر آكد باعتبار أنها تتعلق بالبدن لا بالمال.

فهي آكد من هذه الجهة.
فتقدم على الدين ولا يمنع الدين وجوبها.
إلا في حالة واحدة وهي التي قال عنها المؤلف - رحمه الله -: إلا بطلبه.
يعني: إذا طلب الدائن الدين فحينئذ يقدم على زكاة الفطر.
والدليل:

  • أنه إذا طلبها الدائن صارت آكد من الزكاة.
    لأنها تتعلق بحق الآدمي.
    فوجب أن تقدم.
    وهذا صحيح.
    فإذا كان عند الإنسان صاع وهو مدين بصاع فالواجب أن يخرج هذا الصاع إلا إذا جاء الدائن يوم العيد وطلب هذا الدين فحينئذ يخرج الدين ولا يخرج زكاة الفطر لأن الدين الذي له مطالب يوم العيد مقدم على زكاة الفطر.
    • ثم قال - رحمه الله -: فيخرج: عن نفسه.
    يجب أن يخرج الزكاة أول ما يخرجها عن نفسه.
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: في سياق الكلام عن النفقات: (ابدأ بنفسك).
    وسيأتينا مراراً وتكرارً أن زكاة الفطر تشبه إلى حَدٍّ كبير أحكام النفقات - كما سيأتينا.
  • الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (على كل حرٍّ وعبد وصغير وكبير ... الخ.
    وأول من يدخل بهذا اللفظ نفس الإنسان.
    • ثم بين - رحمه الله - القاعدة العامة فيمن يجب على الإنسان أن يخرجها عنهم بقوله - رحمه الله -: ومسلم يمونه.

من الأسئلة: = ما حكم اتخاذ سن من الذهب للزينة؟

  • لا يجوز اتخاذ سن من الذهب للزينة لأنه تقدم معنا أنه يجوز للضرورة والسن الذي للزينة ليس من الضرورة في شيء ثم هو ليس باليسير.
    (((الأذان))).
    قال شيخنا حفظه الله: أسألكم سؤالاً: ما هي المناسبة أن المؤلف - رحمه الله - ذكر ما يجوز اتخاذه من الذهب والفضة دون ما لا يجوز؟ لأنه يترتب على هذا مسألة الزكاة.

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• باب زكاة الفطر بين المؤلف رحمه الله في الدرس السابق أنه يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وتحدثت عن أدلة هذا الحكم.
ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - في هذا الدرس إلى الكلام عن الذين يلزم الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عنهم: • فقال - رحمه الله -: ومسلم يمونه.
عني: ويجب أن يخرج زكاة الفطر عن كل مسلم يقوم هو بالنفقة عليه من الأبناء والزوجات والعبيد ... إلخ.
فهذه هي القاعدة العامة عند الحنابلة.
والدليل على هذا:

  • رواية في حديث ابن عمر أنه قال: (وعمن يمونون).
    والذين يخرج الإنسان الصدقة عنهم ثلاثة أصناف:
  • الصنف الأول: الزوجات.
  • الصتف الثاني: العبيد.
  • الصنف الثالث: الأقارب.

نبدأ بالصنف الأول: - الزوجات.
= ذهب جماهير أهل العلم إلى أنه يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته وأنه لا يجب عليها هي أن تخرج ذلك.
واستدلوا بأمرين:

  • الأول: الرواية السابقة: (وعمن يمونون) والزوجة ممن يجب على الإنسان أن ينفق عليها.
  • الثاني: أن صدقة الفطر تقاس على النفقة لأن كلاً منهما يتعلق بالبدن.
    = والقول الثاني: للأحناف واختاره من المحققين ابن المنذر - رحمه الله - أنه يجب على الزوجة أن تخرج هي بنفسها الزكاة ولا يجب على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عنها إلا إذا أراد أن يتبرع.
    واستدلوا على هذا:
  • بقوله - صلى الله عليه وسلم -: - في حديث ابن عمر: (فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قال على الحر والعبد والذكر والأنثى) وهو بعمومه يتناول الزوجة.
    وسيأتينا الراجح بعد أن نستكمل الحديث عن الأصناف الثلاثة.
  • الصنف الثاني: العبيد.
    والعبيد يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عنهم بالنص والإجماع فهي مسألة لا إشكال فيها.
  • أما النص فقواه - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على الإنسان صدقة في فرسه ولا في عبده إلا زكاة الفطر) وهذا الحديث في صحيح مسلم.
  • والإجماع: فقد أجمع أهل العلم على أنه يجب على الإنسان أن يخرج الزكاة عن عبده.
  • الصنف الثالث: الأقارب.
    وهو أنواع:
  • النوع الأول: الأبناء.
    - الصغار: فقد أجمع أهل العلم على أنه يجب على الأب أن يخرج زكاة الفطر عنهم.
  • النوع الثاني: الأبوين: كذلك أجمع أهل العلم ولم يخالف إلا أبو حنيفة في أنه يجب على الإنسان أن يخرج الزكاة عن أبويه.
  • والنوع الثالث: بقية الأقارب: فيهم خلاف.
    والراجح والله أعلم.
    أنه:
  • يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن كل شخص يجب عليه أن ينفق عليه من الزوجات والأبناء والأقارب والآباء.

والدليل على هذه القاعدة والتي تشمل الأصناف جميعاً:

  • أولاً: قوله: (وعمن يمونون) وهذا اللفظ ضعيف لكنه يصلح للإستدلال به لأنه صح موقوفاً.
    فهو فتوى من صحابي.
  • ثانياً: عرفنا فيما سبق أنه فيث بعض المواضع - في ثلاثة مواضع - أجمع أهل العلم على وجوب إخراج زكاة الفطر عنهم وهم: العبيد والأبناء الصغار والآباء مع خلاف أبي حنيفة في الآباء فقط.
    وإذا نظرت في المواضع التي أجمع عليها أهل العلم لم تجد قاسماً مشتركاً بينها ولا معنى تخرج عليه إلا وجوب النفقة.
    فتبين أن من وجبت نفقته وجب إخراج زكاة الفطر عنه.
  • ثالثاً: ما تقدم معنا: أن زكاة الفطر في الحقيقة تتعلق بالبدن وليست تتعلق بالمال.
    فهي تشبه من هذه الجهة النفقة وتأخذ أحكامها.
    فهذا القول هو الراجح فيما ظهر لي بعد تأمل في النصوص والأدلة: أن الإنسان يجب عليه أن يخرج زكاة من وجب عليه أن ينفق عليهم.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولو شهر رمضان.
    قصده في قوله: (ولو شهر رمضان): أنه يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عمن تبرع بالنفقة عليه كما إذا قدم ضيف سكن عنده في رمضان فإنه إذا جاء وقت زكاة الفطر وهذا الضيف الذي تبرع بالنفقة عليه لكونه ضيفاً يجب أيضاً عند الحنابلة أن يخرج زكاة الفطر عنه على سبيل الوجوب.
    بناء على هذا: الضيوف الذين يأتون عادة في العشر الأواخر من روضان إذا بقوا عند الإنسان في بيته ينفق عليهم فإنه يجب عليه وجوباً أن يخرج زكاة الفطر عنهم.
    = عند الحنابلة.
    = القول الثاني: أنه لا يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عمن أنفق عليه تبرعاً.
    وهذا القول اختاره عدد من المحققين المتقدمين.
    واستدلوا:
  • بأن الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب ولا دليل على إخراج الصدقة عمن لا تجب نفقته.
    وهذا القول الثاني: هو الصواب.
    وقوة هذا القول ظاهره ولله الحمد.
    • ثم قال - رحمه الله -: فإن عجز عن البعض.
    يعني: إذا لزمته زكاة الفطر عن عدد من أقاربه بما فيهم الزوجات والآباء والأبناء والعبيد ولكنه لا يستطيع أن يخرج زكاة الفطر عن الجميع فيرجع إلى الترتيب الذي ذكره المؤلف - رحمه الله -: • قال - رحمه الله -: - أولاً: بدأ بنفسه.
    أول ما يبدأ بنفسه:
  • لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم معنا: (ابدأ بنفسك) وهو في سياق الكلام عن النفقة.
  • الدليل الثاني: أن نفقة الإنسان نفسه مقدمة على غيره فكذلك زكاة الفطر.
    ثم في المرتبة الثانية: • قال - رحمه الله -: فامرأته.
    وأتت المرأة في النرتبة الثانية لـ: تأكد النفقة.
    والإجماع على وجوبها في حق الزوجة فتكون هي في المرتبة الثانية.
    • ثم قال - رحمه الله -: فرقيقه.
    يأتي الرقيق في المرتبة الثالثة لأمرين:
  • أولا ً: أن وجوب زكاة الفطر على السيد متفق عليه ومحل إجماع كما تقدم.
  • ثانياً: أنه يجب على الإنسان أن ينفق على العبد الذي يملكه سواء كان السيد موسراً أو معسراً فإن النفقة لا تسقط.
    المرتبة الرابعة: • قال - رحمه الله -: فأُمه.
    الأم تأتي في المرتبة الرابعة:
  • لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عن أوجب الناس برا فقال: أمك ثم أمك ثم أمك وقال في الرابعة قال ثم أبيك.
    فدل الحديث على أن الأم مقدمة على الأب في البر.
    • ثم قال - رحمه الله -: فأَبيه.
  • للحديث السابق حيث أنه يأتي في البر بعد الأم.
    • ثم قال - رحمه الله -: فولده.
    يعني: أنه يجب بعد هؤلاء وفي الأخير: الولد.
    - لأنه محل إجماع بالنسبة للصغير.
    في زكاة الفطر وأيضاً محل إجماع في وجوب النفقة فجاء مقدماً على بقية الأقارب.
    = والقول الثاني: أن ابن الإنسان مقدم على أبويه وزوجته.
    والراجح مذهب الحنابلة.
    • ثم قال - رحمه الله -: فأقرب في ميراث.
    بعد هؤلاء: يرتب الأقارب حسب قربهم باعتبار الميراث.
    والتعليل:
  • لأن من كان أقرب فهو أولى.
    وإنما يتصور أن يكون عند الإنسان كل هؤلاء أبناء وآباء وأقارب وعبيد، يتصور غالباً في أحد حالين: - إما في المجاعات والكوارث العامة حيث يمتليء البيت من العائلة الواحدة.
  • أو في الحروب.
    فإنه في الحروب يجتمع في البيت الواحد من الأقارب عدد كبير.
    ففيما سوى هاتين الحالتين يندر أن يجتمع عند الإنسان مثل هذا العدد من الأقارب حتى يحتاج إلى أن يرتبهم حسب الترتيب الفقهي الذي ذكره الحنابلة.
    على كل حال: هذا هو الترتيب إذا فرض أنه وجب على الإنسان أن ينفق على كل هؤلاء.
    • ثم قال - رحمه الله -: والعبد بين شركاء عليهم صاع.

مقصوده: أنه إذا كان العبد مملوكاً لأكثر من شخص فإن الصاع يجب على الملاك جميعاً لكن يقيد ذلك بأنه بحسب الملك.
فمن ملك ثلثي العبد وجب عليه أن يخرج ثلثي الصاع وهكذا.
وحكي على هذه المسألة الإجماع ولم يخالف إلا أبو حنيفة فإنه قال ليس عليهم شيء.
وعن الإمام أحمد روية أنه على كل مالك صاع ولو كثر الملاك.

  • مسألة: كيف نقول: أن المسألة إجماع ثم نذكر رواية أخرى عن الإمام أحمد؟ الجواب: أن الإمام أحمد رجع عن هذه الرواية وقوله الأخير هو الموافق للإجماع فلما رجع عن هذه الرواية أجمعو ولم يوجد مخالف إلا ما ذكرت عن أبي حنيفة.
    والصواب مع الجماهير أن عليهم صاع بحسب ملكهم.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويستحب عن الجنين.
    أي ولا يجب.
    فيستحب للإنسان إذا كان الجنين في بطن زوجته أن يخرج عنه صاعاً على سبيل زكاة الفطر.
    وظاهر كلام المؤلف - رحمه الله - أن استحباب زكاة الفطر عامة سواء كان هذا الحنين نفخت فيه الروح أو لم تنفخ فيه الروح.
    وسواء كان في أول الحمل أو بعد التخليق.
    وبعبارة أخرى في كل مراحل الحمل.
    دليل الاستحباب:
  • أنه روي أن عثمان - رضي الله عنه - أمر بإخراج زكاة الفطر عن الحمل.
    = والقول الثاني: أن إخراج زكاة الفطر عن الحمل واجب.
    = والقول الثالث: أنه يجب أن يخرج زكاة الفطر عن الحمل إذا نفخت فيه الروح.
    والصواب أنه مستحب.
    إذ لادليل على الوجوب والجنين في البطن لا تتعلق به الأحكام إلا في موضعين: - الإرث.
    - والوصية.
    أما ما عداهما فلا تتعلق به الأحكام.
    فالصواب والله أعلم أنه يستحب.
    لكن كما أشرت مراراً وتكراراً أنك إذا عرفت الخلاف في هذه المسألة عرفت أن الاحتياط أن الإنسان إذا كان مستطيعاً أن يخرج عن الحمل صاعاً زكاة فطرة.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا تجب لناشز.
    يعني لا يجب على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته الناشز.
    التعليل:
  • لأنه لا تجب نفقتها وسبيل زكاة الفطر سبيل النفقة.
    لذلك نقول أن قول المؤلف - رحمه الله - ولا تجب لناشز.
    إنما هو على سبيل التمثيل ومثل به لأنه هو الغالب.
    والقاعدة: أن كل زوجة لا يجب على الزوج أن ينفق عليها فلا يجب تبعاً لذلك أن يخرج زكاة الفطر عنها.
    كالزوجة التي لم يدخل بها.

ثم قال - رحمه الله -: ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه: أجزأت.
إذا أخرج الإنسان عن نفسه زكاة الفطر وهي تجب على غيره فينقسم إلى قسمين:

  • الأول: أن يكون بإذن الغير.
    الذي يجب عليه أن يخرجها عنه فهذا مجزئ بالإجماع.
  • الثاني: وهو الذي ذكره المؤلف: أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه بغير إذن من تجب عليه: كأن تخرج الزوجة زكاة الفطر بغير إذن الزوج أو الابن الصغير بغير إذن أبيه.
    فالحنابلة يرون أن هذا مجزئ ولو لم يأذن من تجب عليه الزكاة.
    واستدلوا على هذا:
  • بأن المخرج أخرج الزكاة عن نفسه والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: على كل حر وعبد فدخل في الحديث.
    = والقول الثاني: أنه لا تجزئ عنه.
  • لأنه فعل ما يجب على غيره بغير إذنه.
  • وقياساً على زكاة المال.
    والصواب إن شاء الله أنها تجزئ.
    لكن لا ينبغي للإنسان أن يصنعى هذا الأمر بأن يخرج الزكاة وهي تجب على غيره إلا بعد أن يستأذن هذا الغير خروجا من الخلاف.
    ثم انتقل - رحمه الله - إلى مسألة مهمة وهي: وقت الوجوب: • فقال - رحمه الله -: وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر.
    نقل عن الإمام أحمد - رحمه الله - أربع روايات.
    لكن أصول الأقوال قولان فقط وهما روايتان:
  • الأولى: هي المذهب: أنه بغروب الشمس ليلة العيد تجب زكاة الفطر.
    وهو مذهب الجمهور.
    واستدلوا على هذا القول:
  • بقول ابن عمر - رضي الله عنه -: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر) فأضاف الزكاة إلى الفطر.
    قالوا: والإضافة تقتضي التخصيص والسببية.
    وأول وقت يحل فيه الفطر هو غروب الشمس من آخر يوم من رمضان.

ولا يخفاكم أن ثمرة الخلاف في الليل: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني.
فمن ولد أو مات ... الخ كما سيذكره المؤلف في هذا الوقت صار محل خلاف.
• يقول - رحمه الله -: فمن أسلم بعده، أو ملك عبداً، أو تزوج، أو ولد له ولد: لم تلزمه فطرتهم.
لأنهم وقت الوجوب ليسوا من أهل الوجوب بالنسبة للمنفق.
فإذا ولد للإنسان مولود بعد مغيب الشمس فإنه لا يجب عليه أن يخرج فطرته.
وكذا لو اشترى عبداً وتزوج زوجة.
= وعلى القول الثاني: تجب عليه.
أما لو ولد للإنسان مولود بعد طلوع الفجر الثاني فإنه بالإجماع لا يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عنه لأنه وقت الوجوب ليس من أهل الوجوب.
• ثم قال - رحمه الله -: مقرراً لما تقدم وهو أمر واضح: وقبله تلزم.
قبل هذا الوقت: يعني: إذا أسلم قبل غروب الشمس أو ملك أو تزوج أو ولد قبل غروب الشمس فإنه تلزم الإنسان نفقة هؤلاء.
أي تلزمه زكاة الفطر عنهم.
وقد عرفت الخلاف في هذه المسألة.
• ثم قال - رحمه الله -: ويجوز إخراجها: قبل العيد بيومين فقط.
= يجوز عند الحنابلة أن نخرج زكاة الفطر قبل يوم العيد بيوم أو يومين.

  • لما صح عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (كانوا يخرجون زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين) وهذا الحديث ثابت في الصحيح وهو نص في المسألة.
    = القول الثاني: أنه يجوز أن نخرج زكاة الفطر قبل العيد بثلاثة أيام.
    = القول الثالث: أنه يجوز أن نخرج زكاة الفطر من أول الشهر.
    واستدل هؤلاء:
  • بأن سبب الوجوب مركب من أمرين: الصوم والفطر.
    فإذا وجد أحد السببين جاز إخراج الزكاة.
  • وبأن في هذا توسعة على المسلمين لا سيما إذا كان أهل الزكاة يحتاجون إلى مشقة في الوصول إليهم.
    والصواب مع الحنابلة لأن معهم نصاً ظاهراً صريحاً واضحاً أنهم كانوا يخرجون الزكاة قبل العيد بيوم أو يومين فقط والتقييد بثلاثة أو بأول الشهر قول ضعيغ مخالف للنص الصريح.
    • ثم قال - رحمه الله -: ويوم العيد قبل الصلاة أفضل.
    يعني أن أفضل الأوقات لإخراج الزكاة هو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة العيد.
    وهذه الأفضلية محل إجماع ويدل عليه:
  • ما في حديث بن عمر أنه - رضي الله عنه - قال: وكانوا يأمرون بها أن تخرج قبل صلاة العيد.

هذا القول: الذي فيه وجوب إخراج الزكاة بعد العيد = مذهب الجماهير وحكاه بعضهم إجماعاً.
لكن الذين حكوا الإجماع هم من المتأخرين فلم أر أحداً من المتقدمين - حسب ما وقفت عليه - حكى الإجماع.
ولكن هذا الإجماع يدلك على أن هذا القول هو قول عامة أهل العلم.

فصل [في قدر الواجب ونوعه ومستحقه وما يتعلق بذلك] • ثم قال - رحمه الله -: (فصل).
المقصود بهذا الفصل بيان القدر الواجب وما يتعلق بالأجناس وما يجزئ منها وما لا يجزئ.
وهو مبحث مهم جداً.
• قال - رحمه الله -: ويجب صاع.
الصاع: مكيال معروف.
والمقصود بالصاع هنا: صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أربع أمداد.
فهذا هو المقصود بقول الفقهاء: يجب صاع.
• قال - رحمه الله -: يجب صاع من بر أو شعير ..... إلى آخره .. = ذهب الأئة الثلاثة إلى أنه لا يجزئ من جميع الأصناف إلا إخراج صاع كامل سواء كان المخرج بر أو شعير أو تمر أو إقط أو زبيب أو أي نوع مما سيأتينا.
واستدلوا على هذا:

  • بقول ابن عمر - رضي الله عنه -: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر.
  • وبحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: كنا نخرج الزكاة إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا صاعاً من طعام أو شعير أو إقط أو زبيب أو تمر.
    وهذه أربعة أصناف.

ففي الحديثين لم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نوع وآخر.
= القول الثاني: أنه يجوز في البر خاصة نصف صاع.
وإلى هذا ذهب الأحناف وبعض اليلف على رأسهم الإمام الكبير سعيد بن المسيب وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية.
واستدلوا بعدة أدلة:

  • الدليل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صاع من بر يكفي عن اثنين).
    وهو حديث إما ضعيف أو ضعيف جداً.

  • الدليل الثاني: أن المسلمين استمروا على هذا العمل من زمن معاوية إلى أزمان متأخرة بعده.
    فما زال عمل المسلمين على هذا.

  • الدليل الثالث - والأخير -: أن هذا القول مروي عن عدد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. والراجح والله أعلم القول الأول وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.

  • لأن أبا سعيد الخدري وهو أعرف الناس بهذه المسألة قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا صاعاً من تمر أو شعير أو إقط أو زبيب حتى إذا قدم معاوية قال: أرى نصف صاع من سمراء الشام تكفي عن صاع من هذا التمر قال: فأخذ الناس بذلك.
    وسمراء الشام: هو القمح الدمشقي.
    والمقصود به: البر.
    قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنا نخرجه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومع كون القول بوجوب إخراج الصاع هو الراجح إلا أنه لا يخفى أبداً قوة القول الثاني.
    لا سيما وقد عمل به نحو خمسة من الصحابة فكلهم يرى هذا الرأي ولا سيما أن معاوية خطب بهذا على المنبر وأخذ الناس به والناس في زمن معاوية هم الصحابة والتابعون.
    فهذا القول قوي ولهذا اختاره شيخ الاسلام بن تيمية لهذه الاعتبارات.
    لكن القول الراجح هو القول الأول باعتبار أن في المسألة نص وباعتبار أن أبا سعيد الخدري لم يرض بهذا القول وإنما رأى أنه يلزمهم أن يستمروا على إخراج صاع مهما كان نوع المخرج.
    • قال - رحمه الله -: ويجب صاع من بر.
    البر لم يذكر في النصوص لكن أهل العلم أجمعوا على أنه يجزئ لأنه أولى مما ذكر من الشعير وغيره.
    • قال - رحمه الله -: أو شعير.
    الشعير مذكور في جميع الأحاديث.
    أنه من الأصناف التي يجزئ إخراجها في زكاة الفطر: في حديث ابن عمر وفي حديث أبي سعيد الخدري.
    • قال - رحمه الله -:

أو دقيقهما.
يعني: أنه يجوز أن نخرج دقيق القمح أو دقيق الشعير.
لأن الدقيق هو عبارة عن القمح والشعير مطحون فهو أجزاء لما يشرع إخراجه.
فدقيق القمح أجزاء للقمح ولذلك جاز إخراجه.
لكن يشترط: 1 - أن يكون بالوزن.
2 - وأن يحتاط إذا كان ثقيلاً بالزيادة.
فيحتاط إذا كان وزنه ثقيل بأن يزيد عليه.
لأن الصاع مكيال وليس ميزان.
والصاع بالميزان الحديث اختلفوا فيه: = منهم من قال: كيلوين وربع.
= ومنهم من قال: كيلوين ونصف.
= ومنهم من قال: كيلوين وأربعين جرام.
هذه ثلاثة أقوال.
الوسط منها هو اختيار شيخنا - رحمه الله - وهو الأقرب لكون الشيخ - رحمه الله - بيده قد قاس هذا الأمر فنحن نرى أن هذا أدق شيء.
فكيلوين وأربعين جرام إذا كان البر ثقيل صار كمية قليلة من البر تزن كيلوين وأربعين جرام بينما لو وضعنا هذه الكمية في المكيال لكانت أقل من صاع لأن المكيال يعتمد على الحجم والميزان يعتد على الوزن.
فإذا كان ثقيلاً فيجب أن نحتاط بالزيادة., والفقهاء - رحمهم الله - كلهم يقولون: إذا أردت أن تخرج دقيق فيجب أن يكون بالوزن حتى ينضبط ويجب أن تحتاط إذا كان ثقيلاً.
• ثم قال - رحمه الله -: أو سويقهما.
يعني سويق الشعير والبر.
والسويق هو: ما يحمص من هذه الأشياء ثم الطحن.
فهو في الحقيقة قريب من الدقيق لكنه قبل أن يطحن يحمص فالحكم واحد.
• ثم قال - رحمه الله -: أو تمر أو زبيب أو أقط.
هذا مذكور في حديث أبي سعيد الذي ذكرته لك آنفاً فقد ذكر فيه: التمر والزبيب والإقط.
فزاد الزبيب والإقط.
هذه الخمسة أصناف هي التي نص عليها الفقهاء - رحمهم الله -: 1 - البر.
2 - والشعير.
3 - والتمر.
4 - والزبيب.
5 - والإقط.
• ثم قال - رحمه الله -: فإن عدم الخمسة: أجزأ كل حب وثمر يقتات ... إلخ.
= أفادنا المؤلف - رحمه الله - بهذه العبارة أنه لا يجوز أن نخرج من غير هذه الأصناف الخمسة إذا كانت موجودة فإذا وجدت وأخرج الإنسان غيرها ولو كان هذا الغير من قوت البلد فإنه: لا يجزئ.
واستدلوا على هذا:

  • بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على هذه الأصناف.
  • والصحابة اتفقوا على البر.
    فهي أصناف منصوص عليها ومتفق عليها لا يخرج عنها إلا إذا لم توجد.

وإلى هذا القول - الثاني - ذهب الحافظ ابن القيم.
والأقرب والله أعلم: أنه لايجزئ الخبز.
لأنه لا ينضبط الوزن فمهما قيل حتى لو وزنت ثم خبزت فإنه سيختلف الوزن والإنسان مطالب إبراءً لذمته أن يخرج صاعاً كاملاً.
هذا من جهة.
من جهة أخرى: أنه لا شك أن البر أنفع بمراحل.
لأنه وإن كان البر يخبز لكنهم يخبزونه على مراحل حسب الحاجة وأيضاً يدخر وينتفع به بشتى الوسائل بخلاف الخبز.
فالأقرب والله أعلم أنه لا يجزئ ولو كان أهل البلد يأكلون يوم الفطر.
• ثم قال - رحمه الله -: ويجوز أن يعطي الجماعة: ما يلزم الواحد.
أي: يجوز أن نعطي الجماعة من الفقراء ما يلزم الواحد يعني: الصاع.
صاع واحد.
فيجوز أن نفرق الصاع بين جماعة من الفقراء.
ولكن ينبغي أن نخبر الفقير أنه أقل من صاع حتى لا يخرجه ظاناً أنه صاع.
الدليل على هذا الحكم بالنسبة لهذه الصورة:

  • الإجماع.
    فإنه لا يوجد مخالف أن هذا جائز.
    فيجوز أن نعطي الجماعة صاعاً واحداً.
    • ثم قال - رحمه الله -: وعكسه.
    عكس هذه الصورة: يعني يجوز أن يعطي الجماعة فقيراً واحداً.
    الدليل:
  • قالوا الدليل: أن الواجب إخراج صاع وقد حصل ولم ينص الشارع على تعداد الأصواع على الفقراء أو تفريق الأصواع على الفقراء بل الواجب إخراج صاع وقد حصل.
    وهذا كما ترون صحيح ووجيه.
    إذاً: يجوز أن يعطي الإنسان عدة فقراء ويجوز لعدة أناس أن يعطوا فقيراً واحداً.

باب إخراج الزكاة

• ثم قال - رحمه الله -: باب إخراج الزكاة.
يعني: هذا باب خصص لبيان أحكام إخراج الزكاة.
فالحكم الأول: • قال - رحمه الله -: يجب على الفور مع إمكانه.
يحرم على الإنسان أن يؤخر إخراج الزكاة بعد تمام الحول.
فإن أخر فهو آثم.
الدليل: الدليل على ذلك من وجوه:

  • أولاً: أن الأصل في الأوامر أنها على الفور.
    وستأتيكا هذه المسألة مبسوطة أتم البسط في باب الأوامر والنواهي في أصول الفقه في الورقات.
  • ثانياً: أن التأخير يؤدي إلى ضياع حق الفقير بالنسيان والإتلاف والتقصير والتفريط.
  • ثالثاً: أن المأمور إذا تأخر في التنفيذ استوجب العقوبة شرعاً وعرفاً.
    والعقوبة تكون على المحرم.
    إلا أن الحنابلة يقولون: يجوز التأخير اليسير للحاجة.

وحد بعض الحنابلة هذا اليسير:

  • بيوم أو يومين.
  • والمصلحة بما إذا أراد أن يعطي قرابته فأخر بعض الشيء ليتمكن من ذلك.
  • أو إذا أراد أن يعطي من هو أشد فقراً فأخر ليتمكن.
  • أو أراد أن يعطي من هو أورع وأقرب إلى الله.
    وقد نصوا على هذه الأمثلة الثلاثة ليقاس عليها ما يشبه هذه الأمثلة الثلاثة.
    = القول الثاني: أنه يجوز التأخير لمدة شهر فقط فإن زاد عن الشهر أثم.
    وإلى هذا ذهب ميمون بن مهران.
    = القول الثالث: أنه يجوز التأخير بلا حد.
  • لأن الأمر المطلق لا يستوجب وقتاً معيناً بل يحصل الامتثال مهما صنع ولو تأخر.
    أو بعبارة أوضح: يحصل الامتثال إذا صنع ولو تأخر.
    وإلى هذا ذهب أبو حنيفة - رحمه الله -. وهو أضعف وأبعد الأقوال عن روح الشرع والنصوص العامة.
    لأن الافراط في السماح بالتأخير يؤدي غالباً إلى ضياع حق الفقير ودخول الشهوات بأن يقصد المؤخر الانتفاع بالمال لا تحقيق مصلحة معينة.
    الراجح القول الأول.
    وفي المسألة: = قول آخر أنه لا يجوز التأخير ولو لحاجة ولو لشي يسير.
    وهذا رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله -: أنه لا يجوز التأخير مطلقاً إلا في حالة واحدة فقط: للضرورة ففي ما عدا هذه الصورة لا يجوز التأخير.
    وهذا القول الأخير الذي هو رواية عن الإمام أحمد أضيق من مذهب الحنابلة.
    لكن الأقرب والله أعلم مذهب الحنابلة أنه يجوز للإنسان أن يؤخر تأخيراً يسيراً لتحقيق مصلحة معتبرة.
    مسألة / بناء على ما تقدم: لا يجوز للإنسان أن يصنع ما يصنعه بعض الناس اليوم: أن يجعل الزكاة عنده ويعطي قريبه الفقير أقساط شهرية فإن هذا لا يجوز لأن الأقساط المؤخرة مؤخرة والزكاة تجب على الفور.
    والأنفع للفقير في مثل هذه الحالة وهي: أنه إذا رأى أن الفقير لا يحسن التصرف ولا يمكن أن يعطى جميع المال فبدل أن يقسط عليه الزكاة ويدخل في هذا المحذور يجعل الفقير يوكل المخرج أو غيره في شراء أعيان وأشياء ينتفع بها الفقير على مدار السنة.
    فيشتري له قوتاً أو مسكناً أو فراشاً أو كتباً إن كان من طلاب العلم - كما سيأتينا - المهم يشتري له بها ما تقوم به حاجته في السنة فإن هذا الحل خير من التقسيط.

وقد نص الإمام أحمد في رواية أن جمع الزكاة وإخراجها مقسطة على القريب لا يجوز.
• ثم قال - رحمه الله -: إلا لضرر.
إذا كان إخراج الزكاة الآن يسبب ضرراً على المخرج: جاز له التأخير.
وذكر الفقهاء - رحمهم الله - مثالين:

  • المثال الأول: أن يكون صاحب ماشية فيبادر بإخراج الزكاة ويخشى أن يأتي السعاة فيأخذوا الزكاة منه مرة أخرى.
    فحينئذ فإن له أن يؤخر إلى أن يأتي عمال الصدقة فيعطيهم الزكاة.
  • المثال الثاني: أن يخشى أنه إذا أخرج الزكاة لا سيما إذا كانت من الذهب والفضة: أن يجترئ عليه اللصوص.
    فحينئذ له أن يؤخر إلى أن يكون في مأمن.
    وهذا مثالان.
    والقاعدة أنه ((إذا ترتب على إخراج الزكاة ضرر فله أن ينتظر)) لأن هذا من دفع الضرر.
    والضرورات تبيح المحرمات.
    • ثم قال - رحمه الله -: فإن منعها جحداً لوجوبها كفر عارف بالحكم.
    يعني: أن من لم يخرج الزكاة بسبب أنه يجحد وجوب الزكاة ... (الأذان).
    إذاً: من تركها جاحداً لوجوبها فهو - نتم هذه المسألة فقط -: فهو كافر بشرط أن يكون عالماً بالحكم.
    فإن كان من البادية الذين نشأو في الصحراء ولا يعرف الحكم فإنه لا يكفر حتى يعلم أن الزكاة ركن من أركان الإسلام وأن الجاحد لوجوبها يكفر.
    والجاحد لوجوبها يكفر ولو أخرجها فلو جاءنا إنسان وقال: أنا لا أرى أن الزكاة واجبة لكن سأخرج الزكاة.
    فنقول: أنت كافر لأن الزكاة واجبة.
    الدليل على كفره:
  • أنه مكذب لله مكذب لرسوله مخالف لإجماع المسلمين.
    ولهذا أصبح كافراً.
    والقرآن - كما قال الفقهاء - رحمهم الله - مليء بإيجاب الزكاة فلال عذر بعد ذلك لمن أنكر الوجوب فهو كافر.

من الأسئلة: قال شيخنا حفظه الله: يسأل عن مسألة إخراج القيمة بدلاً من الأصناف المذكورة في زكاة الفطر وهي مسألة كثر البحث فيها في وقتنا هذا: والصواب باختصار أنه: لا يجوز.
والدليل على ذلك:

  • أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراجها من هذه الأصناف وحدد هذه الأصناف.
    وبناء على هذا لا يجوز أن نخرجها مالاً لأنه يؤدي إلى ذهاب هذه الشعيرة.
    فإن قيل: أنه أنفع للفقراء: فالجواب: أن الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أيضاً فقراء جداً حتى أن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجد ما يأكل أحياناً وعدد من الصحابة فقراء وأصحاب الصفة فقراء فمعلوم أن وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشتهر فيه الفقر والإعواز ومع ذلك لم تخرج من الأموال وإنما أمر بإخراجها من هذه الأصناف المذكورة في الحديث.

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تقدم معنا الكلام عن حكم من أنكر وجحد وجوب الزكاة وأنه يكفر ولو أخرجها لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.
• وتوقفنا على قول المؤلف - رحمه الله -: وأخذت.
يعني إذا حكمنا عليه بالكفر فإنه مع ذلك تؤخذ منه الزكاة فيأخذها الإمام قهراً.

  • لأن الزكاة وجبت في ذمته قبل أن يكفر فلا بد من إخراج هذه الزكاة لأنها حق للفقراء ولا يسقط هذه الزكاة كونه كفر.
    • ثم قال - رحمه الله -: وقتل.
    وهذا هو الحكم الثالث.
    إذاً يترتب على إنكار وجوب الزكاة أنه: 1 - يكفر.
    2 - وتؤخذ منه.
    3 - ويقتل.
    يجب أن يقتل وجوباً لدليلين:
  • الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا إن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة).
    وهذا لم يؤت الزكاة.
  • الثاني: لأنه مرتد والمرتد حكمه القتل.
    ولكن الفقهاء - رحمهم الله - قالوا: أنه يستتاب ثلاثة أيام قبل أن يقتل.
    وهذا الحكم لا يختص بجاحد الزكاة بل بكل مرتد.
    لأنه نقل عن بعض الصحابة أنهم أمهلوه ثلاثة أيام وسيأتينا إن شاء الله في باب حكم المرتد الكلام حول هذه المسألة.
    • ثم قال - رحمه الله -: أو بخلاً.
    أُخذت منه وعزر هذا هو السبب الثاني لمنع الزكاة وهو: البخل.
    ومقصود المؤلف - رحمه الله - بقوله: أو بخلاً.
    يعني: مع الإقرار بالوجوب.
    فإذا كان مقراً بالوجوب ومنعها بخلاً ترتب على ذلك الأحكام التي ذكرها المؤلف - رحمه الله -. • أولاً: قال - رحمه الله -: أخذت منه.

أجمع الفقهاء على أن الإمام يأخذ الزكاة قهراً من منعها بخلاً.
والحكم الثاني: ما أشار إليه بقوله - رحمه الله -: وعزر.
وفهم من قوله: وعزر: أنه لا يكفر وهذا هو الصحيح من قولي أهل العلم أنه لا يكفر إذا كان السبب في منعه إخراج الزكاة هو البخل لا إنكار الوجوب.
إلى هذا ذهب الجماهير والجم الغفير وهو المنقول عن الصحابة أن من منع إخراج الزكاة بخلاً لا يكفر.
إذاً قال: وعزر: فهو لا يكفر ولا يقتل وإنما يعزر.

  • لأن القاعدة عند أهل العلم أن كل ذنب لم يرتب الشارع عليه حداً ولا كفارة ففيه التعزير.
    والمقصود بقوله: التعزير.
    هنا أي: يعزره حسب ما يراه الإمام كافياً في ردعه وردع أمثاله الذين يمتنعون عن إخراج الزكاة.
    = وذهب بعض أهل العلم إلى أن التعزير هنا يكون بأخذ شطر ماله.
  • لأن رجلاً امتنع عن إخراج الزكاة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنا آخذوها وشطر مالك).
    وهذا الحديث اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه.
    والصحيح إن شاء الله أنه صحيح.
    وممن صححه الإمام أحمد - رحمه الله - ولكن مع ذلك الجماهير وأكثر أهل العلم لم يأخذوا بهذا الحديث.
    وممن لم يأخذ بهذا الحديث الإمام أحمد - رحمه الله - مع أنه صححه لكنه - رحمه الله - صححه وقال: لا أدري ما وجهه.
    والسبب الذي جعلهم لا يعملون بهذا الحديث:
  • أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يأخذوا ممن منع الزكاة شطر ماله هذا أولاً.
  • ثانياً: ما حكاه بعض الفقهاء بقوله: انعقد الإجماع على عدم العمل بهذا الحديث.
    فلهذين السببين لم يأخذ الجمهور بهذا الحديث.
    = والقول الثاني: العمل بمقتضى هذا الحديث.
    واختلف الذين رأوا أن يعملوا بهذا الحديث: هل مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم -: (شطر ماله) يعني شطر ماله الزكوي أو شطر ماله كله؟ فإذا كان عنده مائة من الإبل ولم يخرج زكاتها نأخذ الزكاة ونصف المائة أو المقصود أن تؤخذ الزكاة وشطر كل ماله فلو كان عنده مائة من الإبل ومائة من الغنم ومائة من البقر وما يقدر بمائة ألف من عروض التجارة ... إلخ.
    ومنع الزكاة في شيء واحد - في الإبل مثلاً - فنأخذ زكاة الإبل ونصف جميع هذه الأموال.؟ = الذي عليه الجمهور أن المقصود: شطر ماله الزكوي.
  • قال الصنعاني: قوله: (وشطر ماله) يعني: بعض ماله.
    وهذا يشعر أنه يميل إلى قول الجمهور.
    • ثم قال - رحمه الله -: وتجب: في مال صبي ومجنون، فيخرجها وليهما.
    تقدم معنا في أول الباب الكلام عن حكم زكاة مال الصبي وحكم زكاة مال المجنون وأن الجماهير من أهل العلم رأوا وجوب إخراج الزكاة من مال الصبي وأن من عليه أن يخرج هو: الولي.
    وأن هذا مذهب أكثر الصحابة.
    وتقدم معنا الكلام عن هذه المسألة.
    • ثم قال - رحمه الله -: ولا يجوز إخراجها إلاّ بنية.
    المقصود بالنية هنا: أن ينوي أن هذا المال زكاة.
    والدليل على وجوب النية في إخراج الزكاة:
  • قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات).
  • والدليل الثاني: أن الزكاة عبادة بل من أعظم العبادات فهي ركن من أركان الإسلام وأي عبادة لا تصح إلا بنية.
    يستثنى من هذه المسألة - وجوب النية -: مسألة واحدة وهي: إذا أخرج الإمام الزكاة قهراً لمن ترك الإخراج سواء كان جحداً أو بخلاً.
    فهنا يكتفي بنية الإمام عن نية المزكي.
    وتجزيء مانع الزكاة وليس له الأجر.
  • ومعنى قول الفقهاء: تجزئ: يعني لا يجوز أن يطالب بها مرة أخرى.
  • ومعنى: أنه ليس له أجر: أي لا يؤجر عليها وإنما تبرأ ذمته فقط مع الإثم.
    فهو - نسأل الله العافية والسلامة - يخرج الزكاة ولا أجر له وعليه الإثم.
    • ثم قال - رحمه الله -: والأفضل: أن يفرقها بنفسه.
    الأفضل في الزكاة سواء كانت زكاة مال أو زكاة الفطر فالأفضل أن يخرجها بنفسه.
    وسواء كانت الزكاة من الأموال الظاهرة أو من الأموال الباطنة.
    وسواء كان المزكي صغيراً أو كبيراً بشرط أن يتمكن من الإخراج إذا كان صغيراً.
    الدليل على أن هذا هو الأفضل من وجهين:
  • الأول: ليباشر أداء العبادة.
    فإن مباشرة أداء العبادة فضل في حد ذاتها.
  • الثاني: ليستيقن من وصول الزكاة لمستحقيها على الوجه المطلوب ليحصل له اليقين من وصول الزكاة إلى مستحقيها على الوجه المطلوب.
    فإن الإخلال يقع أحياناً في إعطاء الزكاة لغير مستحقها ويقع أحياناً في أعطاء الزكاة لمستحقها لكن يكون الخلل في كيفية الإعطاء.
    مثال ذلك: تقدم معنا أن الفقراء والمساكين يجب أن يملكوا الزكاة ولا يجوز أن يعطوا عروضاً.

فمن الخطأ أن نشتري بالزكاة مؤونة للفقير فهذا خطأ في كيفية الإخراج وإن كان صواباً من حيث المستحق للزكاة.
الخلاصة: أنه ينبغي أن يفرق الإنسان بنفسه ليأمن من الخطأ فيها - في الكيفية وفي المستحق.
• ثم قال - رحمه الله -: ويقول عند دفعها هو وآخذها ما ورد.
يعني ويستحب أن يقول الدافع ماورد والآخذ ما ورد.
فالدافع: يستحب أن يقول: اللهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً.
وهذا الحديث ضعيف.
والصواب أنه لا يوجد دعاء فيما أعلم خاص نصت عليه السنة يقوله من أراد أن يخرج الزكاة.
أما الآخذ: فثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا أخذ الزكاة من أربابها صلى عليهم.
ولما جاء بزكاة آل أبي أوفى قال: اللهم صل على آل أبي أوفى.

  • مسألة: هل يختص هذا الدعاء بما إذا أخذ الإمام الزكاة أو يقوله من أخذها ولو كان هو الفقير مباشرة؟ الأقرب والله أعلم - كما هو ظاهر كلام المؤلف أنه يشمل الفقير والإمام فكل من أخذ الزكاة يشرع له أن يدعو لمن أعطاه بهذا الدعاء وهو أن يصلي عليه.
    ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى مسألة أخرى: • فقال - رحمه الله -: والأفضل إخراج زكاة كل مال: في فقراء بلده.
    مقصود بقوله: بلده يعني: بلد المال لا بلد الرجل أي في فقراء بلد المال.
    وقوله: الأفضل: يعني ويجوز أن يخرج الزكاة في غير بلده بشرط: أن يكون بين بلده والبلد الذي أخرج فيه الزكاة دون مسافة القصر.
    والدليل:
  • أن البلد الذي لا يبعد مسافة قصر حكمه حكم بلد المال.
    إذاً فقول المؤلف: الأفضل يتعلف بالبلد الذي لا يبعد مسافة قصر ولا يريد المؤلف مطلقاً أن توزيع المال في البلد أفضل ويجوز في غيره.
    إنما هو أفضل ويجوز في غيره فقط إذا كان دون مسافة القصر.
    أما إذا كان مسافة قصر فبين المؤلف حكمها: • فقال - رحمه الله -: ولا يجوز: نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة.
    نقل الزكاة إلى خارج بلد المال الذي يبعد مسافة قصر محل خلاف لكن قبل أن نذكر الخلاف نذكر محل الوفاق:
  • اتفق أهل العلم كلهم على أنه يجوز إخراج الزكاة من بلد المال إذا استغنى كل الفقراء فيها وفاض منها فائض جاز أن نخرجها إلى البلدان الأخرى وسيأتينا في كلام المؤلف أنه يخرجها حسب الأقرب فالأقرب.
    إذا بقي في البلد فقراء فهذا محل خلاف بين أهل العلم: = فذهب الأئمة الثلاثة والجماهير إلى أنه لا يجوز للإنسان أن يخرج الزكاة من بلده إلى بلد آخر ذهب إلى هذا: مالك والشافعي وأحمد.
    واستدلوا:
  • بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) فأمر برد الزكاة في فقراء البلد.
  • والدليل الثاني: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنكر على معاذ لما أرسل له زكاة اليمن فبين له معاذ - رضي الله عنه - أنه لم يرسلها إلا بعد أن استغنى الفقراء.
    = القول الثاني: للأحناف.
    أن إخراج الزكاة عن بلد المال مكروه فقط وترتفع الكراهة إذا أخرج المال لقريب أو لأشد حاجة أو لأكثر ورعاً.
    ففي هذه الثلاثة أحوال يجوز بلا كراهة وفي غير هذه الثلاثة أحوال يجوز لكن مع الكراهة.
    = القول الثالث: أنه يجوز إخراج الزكاة إذا كان الإخراج لمصلحة شرعية معتبرة وهو قول لبعض الفقهاء اختاره شيخ الاسلام - رحمه الله -. = القول الرابع: أنه يجوز إخراج الزكاة مطلقاً.
    وإلى هذا ذهب الإمام البخاري - رحمه الله -. واستدل بدليلين:
  • الأول: قوله تعالى: - (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ... ) -[التوبة/60] يعني: في أي بلد.
    فالآية مطلقة عامة.
  • والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) يعني: في فقراء المسلمين كما قال - رحمه الله - لا في فقراء البلد.
    والراجح: القول الثالث فإنه وسط بين الأقوال وبه تجتمع الأدلة وتدل عليه آثار الصحابة.
    وفهم من هذا: أنه من الخطأ أن يتساهل الإنسان بإخراج الزكاة عن بلده بلا مبرر شرعي فإن هذا أقل ما يقال فيه أنه مكروه.

إن لم نجزم كما هو مذهب الجمهور بالتحريم بسبب إنكار عمر على معاذ مع العلم أن أهل المدينة كانوا فقراء بل قد يكونوا أشد حاجة من أهل اليمن باعتبار أن أهل اليمن كانوا يأتيهم مدد من جهتين: بلد تجارة وبلد زراعة فكانوا أحسن حالاً من أهل المدينة ومع ذلك أنكر عمر - رضي الله عنه - على معاذ لما أرسل له زكاة اليمن.
الخلاصة: أنه ينبغي على الإنسان إذا لم يكن هناك مبرر شرعي واضح وحاجة ظاهرة يقدرها أهل العلم ينبغي أن لا يخرج الزكاة عن بلده.
ومن أشهر المبررات: شدة الحاجة فشدة الحاجة لا شك ولا ريب أنها مبرر فإذا كان بلد آخر يكاد أهله أن يموتوا من الجوع فليس من المنطق ولا من الأخوة أن نحصر الزكاة في بلد غني ونترك ذلك البلد الفقير لا سيما إذا كانت الزكاة تصرف فيما هو محل ضرورة كالأكل واللباس والسكن والعلاج فهذه الأمور الأربعة من أهم ما يدعم به الفقير.
• ثم قال - رحمه الله -: فإن فعل أجزأت.
يعني: إذا تقرر أن الإخراج محرم وأن المخرج آثم لكن إن فعل فهل تجزئ أو لا تجزئ.
= ذهب الجماهير وأكثر أهل العلم إلى أنه إن فعل أثم وأجزأت.
واستدلوا على ذلك:

  • بأن هذا الرجل أخرج الزكاة لمستحقها فلا يوجد ما يدل على بطلانها.
    = والقول الثاني: أنه آثم والزكاة باطلة ولا تجزئ.
    واستدلوا:
  • بأن هذا الرجل أخرج الزكاة في غير أهلها لأن أهلها شرعاً هم فقراء البلد.
    وهذا القول - الثاني - ضعيف بل الصواب أنها تجزئ إن شاء الله لأنه لا يوجد دليل شرعي واضح يدل على البطلان إنما غاية ما تدل عليه النصوص تحريم النقل أما البطلان فلا دليل عليه ويصدق عليه أن أخرج الزكاة في أحد الأصناف الثمانية.
    • ثم قال - رحمه الله -: إلاّ أن يكون في بلد لا فقراء فيه: فيفرقها في أقرب البلاد إليه.
    إذا لم يكن في البلد فقراء: تقدم معنا حكاية الإجماع على جواز إخراجها.
    وقولهم: أنها في أقرب البلدان.
    لأنها الأولى.
    ولأن البلدان التي دون مسافى القصر لا يحرم إخراج الزكاة إليها عند الحنابلة.
فصول الكتاب · 25 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للخليل · 500 صفحة
ـ[شرح زاد المستقنع]ـ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل