كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد الخليل
- الكتاب
- شرح زاد المستقنع
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
- عدد الأجزاء
- 6 [الكتاب مرقم آليا]
أي أن التابع في الصفة أو في الوجود فإنه تابع في الحكم.
والقول الثاني: أن أول النفاس من أولهما وآخر النفاس من ثانيهما وتدخل مدة الأول في الثاني.
ففي المثال إذا ولدت الأول ثم بعده بثلاثة أيام ولدت الثاني فستخرج من النفاس بعد ثلاثة وأربعين يوماً باعتبار الأول.
فزادت النفاس بالنسبة للأول ثلاثة أيام لماذا؟
التعليل: أنا نعتبر أن آخر النفاس بالثاني أن هذا الثاني ولادة صحيحة ودم لا يمكن إلغاؤه وهذا هو الصواب أن مدة النفاس تعتبر أولها من الأول وآخرها من الثاني.
وهذه المسألة قد تكون الحاجة إليها قليلة لأنه في الغالب أن الولادة تكون في وقت واحد لا سيما في عصرنا هذا مع التقدم الطبي فيندر أن يكون هناك فارق كبير بين الأول والثاني وإن وجد فهو ساعات.
في القديم فنعم فقد يكون بين الأول والثاني يوم أو نحو يوم.
إذاً الخلاصة أنه باعتبار الأول نبدأ وباعتبار الثاني ننتهي في مدة النفاس على القول الراجح.
نختم هذا الباب بمسألة مهمة جداً وهي:
ما حكم الدم الذي يأتي المرأة قبل الولادة بيوم أو يومين مع وجود علامات الولادة من الدم الطلق.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب الحنابلة إلى أنه إذا كان هذا الدم وجد قبل الولادة بيوم أو يومين أو ثلاثة كحد أقصى مع علامات الولادة فإنه يعتبر نفاساًَ.
الدليل: قالوا: الدليل أن هذا الدم بسبب الولادة فهو ملحق بأحكام النفاس.
ثم إذا أمسكت المرأة قبل الولادة عن الصلاة لوجود هذا الدم ثم بقي أربعة أيام وهم يقولون الحد الأقصى كم يوم؟
ثلاثة أيام؟ فماذا تصنع؟
قال الحنابلة نأمرها بقضاء اليوم الزائد.
وهل اليوم الزائد هو الرابع أو الأول؟
هو الأول.
لأن المقصود بالثلاثة أيام التي قبل الولاة.
فإذاً أيضاً يأمرونها بالصلاة وربما تحتاج إلى قضاء هذه الصلاة.
القول الثاني: للأئمة الثلاثة.
مالك والشافعي وأبي حنيفة.
أن النفاس لا يبدأ إلا بعد الولادة.
ولو مع وجود الدم وعلاماته.
الدليل: لهم أدلة قوية:
الأول: أن المرأة قبل الولادة تعتبر حاملاً والحامل الدم الخارج منها كما قررنا سابقاً يعتبر دم فساد وهذا صحيح فمادام أنها لم تلد فتسمى حامل.
الثاني: أن اشتقاق النفاس إنما هو من تفريج الكربة أو من خروج شيء من الجوف وكلاهما لم يحصل قبل الولادة.
بل إنها في هذه الأيام تعتبر في أشد الكرب والتفريج يكون بعد الولادة.
كذلك على المعنى الثاني في الاشتقاق وهو خروج شيء من الجوف فإنه لم يخرج شيء من الجوف إلى الآن - أي لم يخرج الولد.
فعلى الاشتقاقين لم يحصل النفاس.
ودليل ثالث قوي أيضاً: أن الأطباء يقولون أن دم النفاس لا يخرج بعد الولادة هذا أقوى الأدلة الثلاثة.
والراجح مذهب الجمهور وهو أضبط للمرأة بكثير وكم وقع النساء في إشكال هل تمسك أو لا تمسك؟ هل هذه علامات الولادة؟ باقي يوم أو يومين أو أكثر أو أقل .. الخ.
ثم من علامات ضعف مذهب الحنابلة أنهم حددوه بثلاثة أيام وعندنا قاعدة مهمة ومفيدة لطالب العلم أن أي تحديد بالأيام أو بالوقت يحتاج إلى دليل قوي.
وليس مع الحنابلة دليل قوي على هذا التحديد.
وبهذا القدر انتهى الكلام على باب الحيض وبه انتهى الكلام على
... انقطع التسجيل ...
((نهاية شرح كتاب الطهارة))
والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وله الحمد في الأولى والآخرة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أخوكم أبو أسامة محمد بن مقبل الحربي