شرح زاد المستقنع للخليلصفحات 449-488
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 449-488
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد الخليل
الكتاب
شرح زاد المستقنع
المؤلف
أحمد بن محمد بن حسن بن إبراهيم الخليل
عدد الأجزاء
6 [الكتاب مرقم آليا]

المسألة الأولى: أنه إذا سبح به فاسقان فلا يلزمه الرجوع.
المسألة الثانية: أنه إذا سبح به ثقة واحد فلا يلزمه الرجوع أيضاً.
والدليل على هذه المسائل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى وذطره ذو اليدين لم يرجع إلى كلامه حتى نبهه أبو بكر وعمر فرجع إلى كلام ثقتين.
فدل هذا على أنه لا يجب على الإمام أن يرجع إذا كان المسبح واحداً أو فاسقاً.
لكن مع ذلك يجوز للإمام أن يرجع إلى قول الثقة الواحد - نحن نقول يجوز ولانقول يجب عليه - إذا غلب على ظنه أنه صادق.
واختار هذا القول - وهو جواز الرجوع إلى تنبيه الرجل الواحد - ابن الجوزي رحمه الله.
فإذا كان الإنسان يصلي خلفه رجل يعلم أنه يضبط صلاته ولا يسهى كثيراً ونبهه وغلب على ظنه صدق هذا المنبه فجاز له الرجوع ولا حرج عليه.
• يقول رحمه الله: أصر ولم يجزم بصواب نفسه: بطلت صلاته.
إذا سبح به ثقتان ولم يجزم بصواب نفسه ولم يرجع فإن صلاته باطله لأمرين: الأول: أنه ترك واجباً من واجبات الصلاة عمداً وهذا الواجب هو وجوب الرجوع إلى تسبيح الثقتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى تسبيح الثقتين وإن كان في باديء الأمر يظن أنه لم يسه.
الثاني: أنه زاد في الصلاة عمداً.
ويجب أن تستحضر وأنت تسمع حكم هذه المسألة أن هذا الإمام لم يبرجع إلى تنبيه الثقتين مع أنه لم يجزم بصواب نفسه.
فإذا كنت لم تجزم بصواب نفسك فلماذا لم ترجع إلى تنبيه الثقتين.
وهذه المسألة: مسألة التنبيه والرجوع لها أربع صور: الصورة الأولى: أن يجزم بصواب الثقتين أو يغلب على ظنه ذلك .. الصورة الثانية: أن يغلب على ظنه خطأ الثقتين.
الصورة الثالثة: أن يستوي الأمران.
الصورة الرابعة: أن يجزم بصواب نفسه , ففي الصور الثلاث الأولى فيجب عليه أن يرجع إلى قولب الثقتين وجوباً.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وفي الصورة الرابعة.
فإنه لا يجب على الرجوع إلى قول الثقتين بل لا يجوز أن يرجع إلى قول الثقتين وهو يجزم بصواب نفسه.
الدليل: الأول: أن اليقين مقدم على الظن وهة الآن متيقن لصحة نفسه ويظن صحة قول الثقتين.
الثاني: أنه لو رجع لرجع إلى ما يجزم أنه خطأ.
.

إذاً هذه الصور الأربع تشمل جميع أنواع تبيهات المأمومين للإمام.
ولما انتهى رحمه الله من الكلام عن الإمام رجع إلى المأمومين: • قال رحمه الله: وصلاة من تبعه عالماً.
أي أن المأمومين إذا علموا أن الإمام زاد في صلاته فإنهم إن تابعوه في هذه الزيادة مع علمهم بأنها زيادة فتبطل صلاتهم أيضاً.
لأنهم زادوا في صلاتهم عمداً وتقدم معنا أن الزيادة في الصلاة عمداً تبطل الصلاة.
فالواجب على المأمومين أن لا يتابعوه.
وإذا لم يتابعوه فليس لهم إلا أحد أمرين:

  • إما الانفصال الكامل.
    فينفصل المأموم ويتم تشهده ويسلم.
  • أن لا يتابعوه بالقيام ولكن أيضاً لا يسلموا ويتركوا الصلاة وإنما ينتظروه إلى أن يرجع ثم يسلموا معه.
    واختلف الفقهاء: هل انتظارهم للإمام واجب أو مستحب؟ على قولين في مذهب الإمام أحمد: فبعضهم قال: واجب.
    وبعضهم قال: مستحب.
    والصواب في هذا الخلاف أنه يستحب فقط استحباباً أن ينتظروا الإمام ليسلموا معه ولو أكملوا التشهد وسلموا لجاز لهم ذلك لكن المستحب أن ينتظروا الإمام ليحصل الإجتماع والألفة.
    والقول بالاستحباب هو اختيار شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله.
    وبهذا عرفنا حكم المأمومين إذا عرفوا أن الإمام زاد وتركوه أو تابعوه إذا كان ذلك على سبيل العلم.
    ثم انتقل المؤلف إلى ما إذا كان على سبيل الجهل.
    • فقال رحمه الله: لا جاهلاً وناسياً ولا من فارقه.
    إذا تابعوه نسياناً أو جهلاً فإن صلاتهم صحيحة ولا أظن في هذا خلاف لم أقف على أحد حكى إجماعا لكن لا أظن أن في هذا خلاف لماذا؟ لأن الصحابة تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة حين زاد وحين نقص ولم تبطل صلاتهم.
    لماذا؟ لأنهم في حكم الجاهل.
    قوله: ولا من فارقه.
    لو قيل لك الآن: ما حكم المفارقة؟ فالجواب: أن الفقهاء يقصدون بالمفارقة عدم متابعة الإمام على الزيادة ولا يقصد بالمفارقة هنا أن يسلم قبله أو ينتظره.
    إن كان المأموم عالماًَ بالزيادة فالمفارقة: واجبة.
    وإن كان المأموم جاهلاً أو ناسياً فالمفارقة: لا تجب.

إذاً في ثلاثة أحوال لا تبطل صلاة المأموم إذا كان جاهلاً أو ناسياً أو إذا فارقه.
سواء فارقه وسلم أو فارقه وانتظر إلى أن يسلم مع إمامه في الصورتين صلاته صحيحه.
الخلاصة: أن المأموم إذا علم بزيادة الإمام فإن تابعه بطلت صلاته.
وأما إن علم بزيادة الإمام ولكن جهل الحكم أو نسي أو فارقه فصلاته صحيحة.
ثم انتقل المؤلف إلى شيء آخر.
وانتهى الكلام عن الزيادة الموجبة للسجود.
• قال رحمه الله: وعمل مستكثر عادة.
من غير جنس الصلاة: يبطلها عمده وسهوه بدأ المؤلف بالقسم الثاني من أقسام زيادة الأفعال وهو: الأهمال التي تكون من غير جنس الصلاة.
قوله: وعمل مستكثر: في باب ما يكره عمله في الصلاة - باب مكروهات الصلاة ذكر المؤلف كثيراً من الأحكام التي أعادها هنا فمن ذلك: العمل: فقد تقدم معنا أن العمل إما أن يكون كثيراً أو يكون قليلاً.
وأن التفريق بين العمل الكثير والعمل القليل محل إجماع وأن الخلاف في تعريف الكثير أو في حد الكثير.

ففيه أقوال: القول الذي ذهب إليه الحنابلة - ومشى عليه المؤلف ورجحته في باب مكروهات الصلاة أن الضابط في هذا: العرف وأن هناك ضابطاً يسهل معرفة الكثير والقليل وهو: فعل النبي صلى الله عليه وسلم فكونه صلى الله عليه وسلم كان يحمل أمامه ويضعها.
وكونه يصلي على المنبر.
ويفتح الباب ويخلع النعال.
فهذه الأعمال جنسها يعتبر قليل.
وما هو أكثر من هذه الأعمال فيعتبر كثيراً.
وقوله: يبطلها عمده: إذا عمل المصلي عملاً كثيراً من غير جنس الصلاة عمداً بطلت صلاته.
الدليل: أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
ثانياً: أن من يعمل عملاً كثيراً عمداً من غير جنس الصلاة فهو متلاعب في الصلاة ومن تلاعب في صلاته فتبطل إذا كان عمداً.
عرفنا من هذا أن العمل إذا كان قليلاً ولو عمداً فإنه لا يبطل الصلاة.
وأما إذا كان العمل كثيراً وسهواً فهو يبطل الصلاة: ولذلك يقول المؤلف رحمه الله: وسهوه.
فحتى لو عمل عملاً كثيراً على سبيل السهو فإن صلاته تبطل عند الحنابلة.
وهذا خطير لكثرة وقوعه بين الناس.

دليل الحنابلة: قالوا: أن هذا العمل الكثير ولو كان سهواً فإنه يمنع الموالاة بين الأركان.
فهو بهذا شبيه بالعمد فيقاس عليه.
انتهى الدرس،،،

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بقي لنا مسألتان من درس الأمس: المسألة الأولى: حكم المسبوق إذا أدرك الإمام في الزائدة: اختلف الفقهاء في حكمه على أقوال: = القول الأول: أنه لا يعتد بهذه الركعة: - لأنه لو علم الحال لوجب عليه أن لا يتابع.
ولأنها ركعة زائدة ليس عليها أمر الله ولا رسوله.
= والقول الثاني: أنه يعتد بهذه الركعة - الزائدة -. وهو قول عند الحنابلة.
واستدلوا على ذلك: بأنه لو لم يعتد بهذه الركعة لصلى خمساً عمداً.
= والقول الثالث: وهو رواية عن الإمام أحمد.
التوقف في هذه المسألة.
رواها عنه أبو الحارث.
وتقدم معنا أن توقف الإمام أحمد علامة على وجود إشكال في المسألة ولتعارض الأدلة.
والأقرب - والأحوط في نفس الوقت - أن لا يعتد بهذه الركعة.
لأنها ركعة زائدة ليست على وفق الشرع.
المسألة الثانية: تتعلق بقول الماتن: (وعمل مستكثر عادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه).
فقد تقدم معنا أن العمل الكثير يبطل الصلاة إذا كان عمداً بالإجماع.
ثم ذكرنا أيضاً أنه يبطل الصلاة عند الحنابلة وإن كان سهواً وهذا هو معنى قول الماتن: (وسهوه).
وذكرت أن دليلهم هو: أن هذا العمل يقطع الموالاة بين الأركان.

• ثم قال رحمه الله: ولا يشرع ليسيره سجود.
يعني لا يشرع ليسير العمل الذي من غير جنس الصلاة سجود سهو ولو وقع سهواً.
لدليلين: الأول: أنه لم يرد في الشرع سجود سهو للأفعال الزائدة من غير جنس الصلاة.
الثاني: أن الأعمال التي ليست من جنس الصلاة لاتكاد تخلوا منها الصلاة ويصعب أو يتعذر التحرز منها ولو وجب فيها سجود سهو لأوشك الإنسان أن يسجد للسهو في كل صلاة.

• ثم قال رحمه الله: ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهواً.
أفاد المؤلف أن الإنسان لو أكل أو شرب سهواً وكان هذا الأكل والشرب يسير فإن الصلاة صحيحة مادام هذا الأكل والشرب سهواً.
والدليل على هذا: العمومات التي ترفع الحرج عن الناسي.
مسألة: هل يشرع أن يسجد للسهو إذا أكل أوشرب ناسياً؟ الجواب: فيه خلاف: = القول الأول: المذهب: أنه لا يشرع.
لأنه هذا الأكل أو الشرب من جنس الأعمال التي من غير جنس الصلاة وتقدم معنا أنه لا يشرع لها سجود سهواً إذا كانت قد وقعت سهواً.

  • لأن الأصل أن الأكل والشرب عمداً في الصلاة يبطلها.
  • وليس في النصوص الشرعية الثابتة ما يدل على الاستثناء.
  • وأما الآثار التي وردت عن ابن الزبير وسعيد بن جبير مع جلالة قدرهما وعلى صحتها فإنها لا تكفي.
    وهذا هو الصواب: أنه لا يجوز أن يشرب ولو يسيراً في النفل.
    ونأخذ من قول المؤلف: ولا نفل بيسير شرب عمداً: عدة مسائل: المسألة الأولى: أنه لا يجوز يسير الأكل.
    لأنه خص الشرب.
    وفي مسألة: يسير الأكل خلاف: وإذا كان الراجح في الشرب عدم الجواز مع أنه أهون من الأكل فمن باب أولى عدم جواز الأكل.
    المسألة الثانية: أنه لا يجوز يسير الأكل والشرب في الفريضة.
    المسألة الثالثة: أن الأكل والشرب عمداً ولو كان يسيراً فإنه يبطل الصلاة الفريضة.
    بهذا القدر انتهى المؤلف من الكلام على زيادة الأعمال وانتقل إلى زيادة الأقوال.
    وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءَة في سجود وقعود، وتشهد في قيام، وقراءَة سورة في الأخيرتين: لم تبطل.

• قال رحمه الله: وإن أتى بقول مشروع.
هذا هو القسم الثاني من الزيادات وهي زيادة الأقوال.
وتنقسم إلى قسمين: القسم الأول: زيادة أقوال تبطل الصلاة بعمدها.
ككلام الآدميين.
أو السلام.
القسم الثاني: زيادة أقوال لا تبطل الصلاة بعمدها.
وهي المقصودة في قوله: وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه.

واستفدنا من قوله: بقول مشروع:

  • أنه إذا أتى بقول غير مشروع فله حكم آخر.
  • وأن التفصيل الآتي يتعلق بالقول المشروع وسيأتي الكلام عنه.
    لكن نبين هنا حكم القول الغير مشروع: إذا أتى المصلي بذكر غير مشروع.
    يعني: لم يأت منصوصاً في السنة.
    فإن صلاته صحيحة ولا يجب عليه سجود سهو.
    لما أخرجه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: الحمد لله حمداً كثيرً طيباً مباركاً.
    فأقره ولم يأمره بسجود السهو.
    وهذا الحديث في البخاري وزاد أبو داود كما يحب ربنا ويرضى.
    وهذه الزيادة لا تؤثر في الحكم.

المقصود: أن هذا المصلي الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بذكر غير مشروع يعني ليس وارداً في السنة لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد للسهو ولم يبطل صلاته بذلك.

• قال رحمه الله: وإن أتى بقول مشروع.
في غير موضعه كقراءَة في سجود وقعود، وتشهد في قيام، وقراءَة سورة في الأخيرتين: لم تبطل.
هذا هو الحكم.
الحكم الأول: أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه كما مثل المؤلف: كأن يقرأ في السجود أو يتشهد في القيام فإنه صلاته صحيحة.
وهذا هو مذهب الحنابلة.
واستدلوا على هذا: بأنه قول مشروع في الجملة فلم يبطل الصلاة.
= والقول الثاني: وهو قول عند الحنابلة.
أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه فإن الصلاة تبطل مطلقاً.
ويجب أن تتنبه إلى أمر مهم جداً وهو أننا نتكلم عمن أتى بقول مشروع في غير موضعه عمداً أما سهواً فلا إشكال في عدم بطلان الصلاة.
= والقول الثالث: أن الصلاة تبطل في صورة واحدة: هي إذا كان هذا القول المشروع قراءة في سجود أو في ركوع لأنه منهي عنه بذاته فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن الرجل راكعاً أو ساجداً.
واختاره ابن الجوزي وابن حامد من فقهاء الحنابلة.
ينبني على هذه المسألة - هل تبطل صلاته أو لا تبطل - مسألة أخرى سيذكرها المؤلف وهي: هل يسجد للسهو أو لا يسجد؟ نترك هذه المسألة إلى أن يذكرها المؤلف.
ونبقى الآن في الراجح: فما هو الراجح؟ عامة الحنابلة على أن صلاته لا تبطل.
لكن فيما يظهر لي أن الإنسان إذا قرأ التشهد قائماً متعمداً أن صلاته تبطل.
لأن هذا لايخلو من شيء من التلاعب وإن كان عامة أهل العلم على عدم البطلان.
بخلاف من قرأ القرآن ساجداً فقد يقرأ الإنسان القرآن ساجداً ليتأمل في آية أو لأي غرض من الأغراض.
أي: أنه يتصور من غير المتلاعب.
الخلاصة: أن الراجح: أنه إذا فعله مع العلم عمداً فتبطل صلاته.
• قال رحمه الله: ولم يجب له سجود بل يشرع.

لو أن المؤلف قال لم يجب لسهوه سجود لكان أفضل لأن هذا هو المقصود فالمقصود: لم يجب لسهوه سجود بل يشرع.
ذكر المؤلف فيمن ذكر قولاً مشروعاً في غير موضعه حكمين: الأول: أنه لا يجب أن يسجد للسهو.
لماذا؟ لأن قاعدة الحنابلة: أن كل عمل عمده لا يبطل الصلاة فلا يجب في سهوه سجود.
الثاني: أنه مشروع.
لا يجب ولكنه مع ذلك مشروع.
والدليل على مشروعيته عموم حديث ابن عباس السابق: (من نسي في صلاته فليسجد سجدتين).

والراجح: أنه يجب فيه سجود السهو.
لماذا؟ لأنا رجحنا في المسألة السابقة أن عمد هذه المسألة يبطل الصلاة.
فإذا رجحت أن من أتى بذكر مشروع في غير موضعه عمداً تبطل صلاته انبنا على هذا وجوب سجود السهو.
وإذا رجحت أن هذا العمل لا يبطل الصلاة انبنا على هذا أن سجود السهو مشروع وليس بواجب.

• قال رحمه الله: وإن سلم قبل إتمامها عمداً: بطلت.

وهذا بإجماع الفقهاء.
لأمرين: أولاً: لأنه تكلم في الصلاة بكلام أجنبي عمداً.
وهو السلام.
ثانياً: أنه بسلامه من الصلاة قبل إتمامها ترك ركناً أو واجباً عمداً وتقدم معنا أن ترك الأركان والواجبات عمداً يبطل الاصلاة.
ولا إشكال أن من سلم قبل إتمام صلاته عمداً عالماً أن صلاته باطلة لهذين الدليلين ولإجماع الفقهاء.
• قال رحمه الله: وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً: أتمها وسجد.
إذا سلم قبل إتمام الصلاة وذكر قريباً - وسيأتينا الكلام عن مسألة قريباً - فإنه يجب عليه أن يتم صلاته ويسجد للسهو بعد السلام.
بالإجماع.
والدليل على هذا الحكم: ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر أو العصر - والصواب أن الشك في هذا الحديث من أبي هريرة لا من ابن سيرين الراوي عن أبي هريرة - فسلم من اثنتين ثم قام فاتكأ على خشبة في المسجد وشبك أصابعه صلى الله عليه وسلم.
وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه رضي الله عنهما وقام ذو اليدين فقال: يارسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أنس ولم تقصر.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكما يقول ذو اليدين قالوا: نعم يارسول الله.
فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأتم صلاته وسجد بعد السلام.
هذا الحديث صحيح وله ألفاظ كثيرة جداً في الصحيحين وخارجهما.
وهو نص في أن من سلم قبل إتمام الصلاة نسياناً ثم ذكر فإن الواجب عليه أن يتم صلاته ثم يسجد بعد السلام.
مسألة: ويجب عليه إذا أراد أن يتم الصلاة عند الحنابلة أن يجلس أولاً ثم يقوم.
لأن هذا القيام من واجبات أو من أركان الصلاة.
ولايبدأ بالإتمام قائماً.
- لأن القيام من التشهد ركن من أركان الصلاة -.

والقول الثاني في هذه المسألة: أن له أن يبدأ بالاتمام قائماً ولا يجب عليه أن يجلس ليقوم لدليلين: الأول: - وهو أقوى الدليلين - أنه لم ينقل في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ثم قام.
الثاني: أن القيام من التشهد الأول مقصود لغيره لا لنفسه فإن المقصود القيام والنهوض إنما هو وسيلة إلى القيام.
بدليل: أن الإنسان يصلي أحياناً جالساً.
ونصر هذا القول - شيخ مشائخنا رحمه الله - الشيخ عبد الرحمن السعدي فقد انتصر له وبين أنه لا يجب على من نسي ركعتين أن يجلس ليقوم وإنما يتم ما فاته قائماً.
والأقرب والله أعلم مذهب الحنابلة.
وهو الأحوط أيضاً.
لأنه هذا وإن لم يذكر في الحديث فمن المعلوم أن القيام من التشهد الأول ركن من أركان الصلاة وإن كان وسيلة للقيام ولكنه أيضاً مقصود شرعاً ولو تركه عمداً لبطلت صلاته.
ومع ذلك لو أن رجلاً قال أنه نسي ركعتين ثم أتم الأخيرتين قائماً بدون أن يجلس ففي إبطال صلاته صعوبة لقوة أدلة القول الثاني.
فمن فعل هذا فلا نأمره بالإعادة لكن نقول أن الأرجح أن يجلس فهو أحوط لصلاته.
• ثم قال رحمه الله: فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها: بطلت ككلامه في صلبها.
إذا طال الفصل فإنه لا يتمكن من أمرين: 1 - لا البناء.
2 - ولا السجود.
أي لا يمكن أن يبني مافاته على ما أداه ولا يسجد للسهو.
فإذا فرضنا أنه صلى ركعتين ثم قام ناسياً ثم تذكر بعد ساعتين أو بعد ثلاث أو بعد أربع.
فنقول له: طال الفصل فلا يمكن أن ترتبط الأركان بعضها مع بعض فيجب أن تستأنف الصلاة.
والضابط في الطول والقصر: العرف الذي يضبط بحال النبي صلى الله عليه وسلم حين قام وجلس وشبك.
= والقول الثاني في هذه المسألة: أنه يبني على صلاته ويسجد ولو طال الفصل.
لأنه ليس في الشرع تحديد لهذا الوقت.
وهو إنما ترك الموالاة نسياناً.
وتقدم معنا أن الموالاة القاعدة فيها: أنها تسقط بالنسيان.
ونصر هذا القول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.
وهذا القول في الحقيقة قول قوي وليس على التحديد دليل واضح.

بناء عليه إذا صلى الإنسان العشاء ثلاث ركعات ثم خرج ومضى ساعة أو ساعتين أو ثلاث رجع إلى بيته وجلس فإنه يبني على صلاته مالم يحدث لأن الحدث يبطل الصلاة سواء كان سهواً أو عمداً.
والإمام أحمد ذهب إلى قول ثالث فضبطه بالمكان لا بالزمان فقال: يبني مالم يخرج من المسجد.
والصواب ما ذهب إليه شيخه الاسلام وليس هناك دليل على التحديد الزماني ولا المكاني.
• قال رحمه الله: أو تكلم لغير مصلحتها: بطلت.
إذا تكلم لغير مصلحة الصلاة كأن يقول أعطوني سترة أو أعطوني أداة أو قلماً أو ورقة فإنه تكلم لغير مصلحتها فتبطل الصلاة.
والكلام الآن في الرجل الذي ترك ركعتين ثم تذكر فإذا تكلم قبل أن يتذكر فإن صلاته تبطل لأنه تكلم لغير مصلحتها.
واستدل الحنابلة على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس.
= والقول الثاني: أنه إذا تكلم لغير مصلحة الصلاة فإن صلاته لا تبطل لأنه معذور بالنسيان والجهل فإنه لا يعتبر نفسه في الصلاة الآن.
• ثم قال رحمه الله: ككلامه في صلبها.
الكلام في صلب الصلاة عمداً يبطل الصلاة بالإجماع.
والعامد هو من يعلم أنه في صلاة وأن الكلام محرم.
والكلام في صلب الصلاة يبطلها عند الحنابلة عمداً وسهواً.
عمداً: قلنا أنه بالإجماع.
وسهواً: عند الحنابلة.
واستدلوا بعموم الحديث السابق: أن هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس.
= والقول الثاني: في مسألة الكلام في صلب الصلاة سهواً: أن الصلاة لا تبطل إذا تكلم نسياناً أو جهلاً.

  • لما ثبت في الحديث الصحيح في قصة الرجل الذي شمت العاطس وهو يصلي جهلاً ولم تبطل صلاته.
  • ولأنه في قصة ذي اليدين تكلم الناس في المسجد وخرج السُّرْعَانُ أو السَّرَعَان - مضبوطة بكلا الأمرين.
    وهو من يخرج سريعاً من الناس وأصحاب الأعمال - خرجوا من المسجد وتكلموا ومع ذلك لم تبطل صلاة هؤلاء الناس.
  • ولعموم قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة/286]. • ثم قال رحمه الله: ولمصلحتها إن كان يسيراً: لم تبطل.
    أي إذا تكلم الإنسان لمصلحة الصلاة فإن الصلاة لا تبطل بشرط أن يكون هذا يسيراً.

الدليل: - على أن الصلاة لاتبطل إذا تكلم لمصلحتها - ما تقدم معنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم وكذلك أبو بكر وعمر وذو اليدين كلهم تكلموا ومع ذلك لم تبطل الصلاة لأنه لمصلحة الصلاة ولأنه يسير.
واشتراط أن يكون الكلام يسيراً دليله عند الحنابلة أن العمومات دلت على إبطال الصلاة بالكلام واستثناء اليسير حصل بحديث أبي هريرة فيبقى ما عداه - وهو الكثير - على مقتضى العموم.
= والقول الثاني: أن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها سواء كان قليلاً أو كثيراً.
والدليل على هذا قاعدة مفيدة لطالب العلم: وهي أنه ما عذر فيه بالنسيان استوى قليله وكثيره كالصائم يأكل ناسياً.
هل هناك فرق بين أن يأكل أكلاً كثيراً أو قليلاً؟ الجواب: لا.
لا يوجد فرق.
لماذا؟ لأنه معذور بالنسيان فاستوى القليل والكثير في حقه.
كذلك هنا نقول ما دام أنه معذور بالنسيان فيستوي في حقه الكلام الكثير والقليل.
وهذا القول - الثاني - هو الصواب.
• ثم قال رحمه الله: وقهقهة ككلام.
القهقهة نوع من الضحك معروف لا يحتاج إلى تعريف.
والقهقهة عند الحنابلة حكمها حكم الكلام.
والكلام يبطل الصلاة إذا بان منه حرفان لأنه في لغة العرب: يكون الكلام بحرفين كما تقول: أب.
أو أم.
فالتفصيل السابق في الكلام كله ينطبق على القهقهة.
إذا تكلم لمصلحتها أو لغير مصلحتها وإذا تكلم في صلبها فكل هذا التفصيل ينطبق على القهقهة.
= والقول الثاني: في هذه المسألة.
أن القهقهة تبطل الصلاة مطلقاً بان حرفان أو لم يبن.
وهذا القول للجماهير بل حكي إجماعاً - حكاه ابن المنذر وشيخ الاسلام.
الدليل: أن الإبطال بالقهقهة ليس لكونها كلاماً أو ليست بكلام وإنما لما فيها من منافاة لحال الصلاة والخضوع بين الرب ولما فيها من الاستهزاء والسخرية فهي تبطل الصلاة لذلك لا لكونها من الكلام.
وهذا بلا شك هو الصواب بل مذهب الحنابلة غريب في هذه المسألة.
كيف أنهم يلحقون القهقهة بالكلام.
فإن القهقهة أشد وأبعد عن روح الصلاة بكثير من الكلام.
وفيها ما لا يخفى من الاستهزاء.
فإبطال الصلاة فيها أمر واضح وجلي.
عرفنا الخلاف في هذه المسألة - قوله: قهقهة ككلام - والصواب أن القهقهة دائماً تبطل الصلاة.

• قال رحمه الله: وإن نفخ أو انتحب من غير خشية اللَّه تعالى، أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان: بطلت.
نفصل هذه المسائل: المسألة الأولى: عند الحنابلة إذا نفخ أو انتحب أو تنحنح فبان حرفان: بطلت.
الدليل: قالوا: أنه روي عن ابن عباس وعن أبي هريرة أنهما قالا: من نفخ في الصلاة فقد بطلت صلاته.
وهذا لا يثبت عنهما رضي الله عنهما.
قال ابن المنذر رحمه الله: لا يحفظ عنهما.
فعرفنا مذهب الحمنابلة وأن دليلهم ضعيف.
= القول الثاني: أن النفخ والانتحاب والتنحنح لا يبطل الصلاة لأن هذه الأشياء ليست من كلام العرب ولا تدخل في مسماه: أي في مسمى كلام العرب.
فهي كالتنفس تماماً إلا أن معها صوت.
وإبطال الصلاة بمجرد الصوت لا أصل له في الشرع.
رجح هذا القول - الثاني - ابن تيمية وهو الصواب.
أن هذه الأشياء لا تبطل الصلاة ويقوي ما ذهب إليه شيخ الاسلام حديث المغيرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الكسوف أخذ ينفخ فلما قضى صلاته سألوه فقال: قرب مني النار حتى نفخت حرها عن وجهي.
ومع ذلك لم تبطل الصلاة.
إذاً عرفنا الآن حكم النفخ والانتحاب والتنحنح في المذهب ودليلهم والقول الثاني والراجح.
نأتي إلى المستثنيات يقول: أو انتحب من غير خشية الله.
يستثنى من الإبطال بالانتحاب أن يكون هذا الانتحاب من خشية الله.
والانتحاب هو: رفع الصوت بالبكاء.
فإذا انتحب من خشية الله فإن الصلاة لا تبطل حتى عند الحنابلة ولو بان حرفان.
والدليل: أن الانتحاب من خشية الله من جملة ذكر الله وتعظيمه.
وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على إبراهيم بأنه أواه والأواه هو: من يتأوه من خشية الله.
فهو صفة مدح لا تبطل الصلاة بها.
فهذا الاستثناء الأول.
الاستثناء الثاني: أو تنحنح من غير حاجة.
دل هذا على أنه تنحنح للحاجة فإن صلاته صحيحة ولو بان حرفان.
الدليل: أنه يتعذر دفع التنحنح الذي للحاجة ويشق على المصلي فناسب التخفيف وعدم الابطال.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
انتهى الدرس،،،

فصل [في الكلام على السجود للنقص أو الشك] قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: • قال المؤلف - رحمه الله -: فصل عقد المؤلف هذا الفصل للكلام عن النقص وعلم بهذا أن الكلام عن الزيادة قد انتهى وسيبين في هذا الفصل أجكام نقص المصلي من صلاته ثم بعد الكلام عن النقص سيتكلم عن الشك وبالكلام عليه ينتهي باب سجود السهو.
• قال - رحمه الله -: ومن ترك ركناً فذكره بعد شروعه في قراءَة ركعة أُخرى: بطلت التي تركه منها.
إذا ترك الإنسان ركناً فتركه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون المتروك تكبيرة الإحرام.
فإن الصلاة لا تنعقد سواء كان تركها سهواً أو عمداً.
القسم الثاني: أن يكوت المتروك غير تكبيرة الإحرام.
وهذا القسم هو الذي ذكره المؤلف بقوله: فذكره بعد شروعه في قراءَة ركعة أُخرى: بطلت التي تركه منها، وقبله يعود وجوباً فيأتي به وبما بعده.
وهذا يعني: لو ترك الإنسان ركناً من الركعة ثم قام ولنفرض أنه ترك السجود:

  • فإن ذكره قبل أن يشرع في القراءة: وجب عليه أن ينحط ويأتي بهذا الركن وبما بعده.
    وقد نص على هذا الإمام أحمد.
  • وإن ذكره بعد أن شرع في القراءة: قامت الثانية مقام التي ترك ركنها.
    فإذا فرضنا أنه نسي السجود من الركعة الأولى ثم قام وشرع في القراءة فصارت الركعة الثانية بالنسبة لهذا المصلي هي الركعة الأولى وبطلت وألغيت الأولى التي ترك ركنها.
    هذا مذهب الحنابلة.
    دليلهم: قالوا: أنه لما شرع بعبادة مشروعة وهي القراءة حرم عليه الرجوع.
    وفهم من هذا التفصيل: أن الركعات التي تسبق الركعة المتروك ركنها تبقى صحيحة ولا علاقة لها بهذا الخلل.
    الركعات التي السابقة للركعة التي حصل فيها الخلل تبقى صحيحة وليس لها علاقة بهذا الخلل.
    مثال ذلك: إذا نسي السجود من الركعة الثالثة وقام للرابعة وبدأ بالقراءة فتكون الرابعة هي الثالثة وأما الأولى والثانية فتبقى صحيحة على وضعها.
    القول الثاني: أن المصلي إذا ترك ركناً من ركعة ثم ذكره:
  • وجب عليه أن يعود إلى هذا الركن مباشرة ولو شرع في القراءة.
  • فإن وصل إلى الركن الذي تركه من الركعة التالية قامت الثانية مقام الأولى.
    الدليل: قالوا: أن هذا المصلي لما ذكر الركن المتروك وجب عليه أن يرجع فيأتي به وبما بعده لينتظم ترتيب الصلاة.
    وهذا القول - الثاني - اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - واختيار غيره من المحققين وهو القول الصواب.
    وأما التفصيل الذي ذكره المؤلف ففيه ضعف إذ أن الشروع في القراءة لا يمنع الرجوع إلى الركن المتروك بل الرجوع إلى الركن المتروك واجب.
    • ثم قال - رحمه الله -: وإن علم بعد السلام: فكترك ركعة كاملة.
    يعني: إذا علم بعد السلام أنه ترك ركناً من ركعة فحكمه حكم ترك ركعة كاملة.
    أي: كأنه ترك ركعة كاملة.
    وتقدم معنا الكلام على حكم ترك ركعة كاملة عند قول المؤلف: (وإن سلم قبل إتمامها عمداً بطلت وإن كان سهواً ... الخ فعرفنا ماذا يصنع الإنسان إذا ترك ركعة كاملة وهنا يقول: من ترك ركناً ولم يذكره إلا بعد السلام فحكمه حكم من ترك ركعة كاملة.
    واستثنى الفقهاء من هذا الحكم مسألتين: المسألة الأولى: إذا كان الركن المتروك التشهد الأخير أو السلام.
    فحكمه: أن يأتي بالتشهد أو السلام فقط.

المسألة الثانية: إذا كان المتروك ركناً في الركعة الأخيرة.
مثل: أن يترك السجود الأول من الركعة الرابعة في صلاة الظهر: أذا كان المتروك ركناً من الركعة الأخيرة كأن يترك السجود الأول من الركعة الرابعة في صلاة الظهر مثلاً.
فحكمه عند الحنابلة: أن يأتي بركعة كاملة.
والصواب أن يأتي بالمتروك وبما بعده فقط.
فهذه المسألة تعتبر مستثناة على القول الراجح أما على قول الحنابلة فلا تعتبر مستثناة.
إذا ً عرفنا الحكم العام وعرفنا ما يستثنى منه وعرفنا أن المسألة الثانية تعتبر مستثناة على القول الصحيح ولا تعتبر مستثناة على قول الحنابلة.
• ثم قال - رحمه الله -: وإن نسي التشهد الأول ونهض: لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائماً، فإن استتم قائماً: كره رجوعه، وإن لم ينتصب قائماً: لزمه الرجوع.
إذا نسي التشهد الأول فله ثلاثة أحوال سيذكرها المؤلف تباعاً ولكل حال حكم.
الحال الأولى: قال: وإن نسي التشهد الأول ونهض: لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائماً: هذه هي الحال الأولى: إذا نسي التشهد الأول وهَمَّ بالقيام وقام ولكن قبل أن يستتم قائماً ذكر أنه نسي التشهد الأول.
حكمها: أنه يجب وجوباً أن يرجع ما دام أنه لم يستتم قائماً.
الدليل: قوله - رحمه الله -: (إذا نسي أحكم وقام من الركعتين فإن استتم قائماً فليمض وإن ذكر قبل فليرجع وليسجد سجدتين).
هذا الحديث صححه المتأخرون بمجموع طرقه والحقيقة هو له شواهد قوية جداً وأيضاً طرقه متعددة وقابل للتصحيح أو التحسين وهو نص في المسألة.
وهذه الحال الأولى: تشمل من حين أن يرتفع الإنسان من الأرض أدنى ارتفاع إلى أن يصبح أقرب ما يكون إلى القيام.
ولم أقف على خلاف في هذه المسألة لوضوح الحديث.
الحال الثانية: قال: فإن استتم قائماً: كره رجوعه.
قوله: إن استتم قائماً: أي ولم يشرع بالقراءة.
فلو أن المؤلف - رحمه الله - أضاف هذه العبارة لكان أوضح.
حكمها: أنه يكره له أن يرجع.
فإن رجع جاز وصحت صلاته.
الدليل: الدليل مركَّب: - أما أنه يكره له أن يرجع: فلأنه قام ولم يشرع بركن مقصود وهو: القراءة.
فهذا دليل الكراهة.

  • وأما الجواز فدليله عموم الحديث.

والقول الثاني: أن المصلي إذا ترك التشهد الأول واستتم قائماً فيحرم عليه الرجوع ولو لم يشرع بالقراءة.
والدليل: عموم الحديث ولا مخصص.
الحال الثالثة: وإن لم ينتصب: لزمه الرجوع.
قوله: وإن لم ينتصب: لزمه الرجوع كأنه وهم من المؤلف: وجهه: أن هذا مكرر تماماً لقوله: وإن نهض لزمه الرجوع مالم ينتصب قائماً.
فكأنه قد تبادر إلى ذهن المؤلف إعادة ما سبق أن ذكره.
• قال - رحمه الله -: وإن شَرَع في القراءة: حرم الرجوع.
وإن شَرَع في القراءة: حرم الرجوع لأنه شرع بركن مقصود وهو القراءة.
وتحريم الرجوع لا أعلم فيه خلافاً.
فإن رجع متعمداً عالماً: بطلت صلاته.
لأنه ترك الواجب عمداً.
وإن رجع سهواً ونسياناً: صحت صلاته.
فإن ذكر الحكم وهو جالس: وجب عليه أن ينهض ويترك التشهد الأول.
فإن استمر بعد تذكره وعلمه: بطلت صلاته.
ودليل هذا الحكم كما هو وضح وظاهر: الحديث السابق إذ نص فيه - رحمه الله - على أنه متى قام فإنه لا يرجع.
• قال - رحمه الله -: وعليه السجود للكل.
قوله: للكل: يقصد به كل الأحوال السابقة.
فقد مر معنا ثلاثة أحوال.
أما في الحال الثانية والثالثة فلا إشكال في مشروعية سجود السهو بل قال المرداوي في الإنصاف: لا أعلم في هذا خلافاً.
إنما الخلاف في الحال الأولى.
وسبب الخلاف: أنه في هذه الصورة لم يترك التشهد الأول ولذلك صار بين الفقهاء خلاف فيها: فالقول الأول: وهو مذهب الحنابلة: أنه يسجد في هذه الحالة سجود السهو.
واستدلوا: بحديث أنس - أن النبي - رحمه الله - تحرك ليقوم فسبَّحُوا به فجلس فتشهد وسجد للسهو سجدتين - رحمه الله -. قوله: تحرك ليقوم: أي ولم يقم - ولم ينتصب قائماً.
وهذا الحديث نص في المسألة ولكن الإشكال أن الدارقطني أخرج هذا الحديث موقوفاً على أنس - فلم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومع ذلك فإن في بعض طرق هذا الحديث أن أنس بعد أن أفتى هذه الفتوى قال: وهذه هي السنة.

وبكل حال فحديث أنس - إن صح رفعه فهو حاسم.
وإن كان موقوفاًَ ففيه أن هذه هي السنة.
وإن لم تصح لفظة: (هذه هي السنة) فغاية ما هنالك أنها فتوى لأنس - فهي خير من رأي الرجال في مسألة ليس فيها نصوص فلأن نأخذ بفتواه - خير من أن نأخذ برأي مجرد.
القول الثاني: ينسب إلى الجمهور أنه في الحالة الأولى لايشرع أن يسجد للسهو لأنه لم يترك النشهد الأول.
والقول الثالث: أنه إن قام قياماً كثيراً فإنه يسجد وإلا فلا وهذه رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله -. والصواب: مذهب الحنابلة.
أنه إذا تحرك ليقوم ولو ذكر قريباً فإنه يسجد.
مسألة: إذا جلس المصلي للتشهد الأول ثم خطر بباله أن يقوم - ناسياً - وقبل أن يتحرك أدنى تحركاً - ذكر - فاستمر جالساً وقرأ التشهد.
الصواب في هذه الصورة: أن لاسجود سهو فيها.
لأنه لم يصدر منه أي عمل لا قليل ولا كثير وإنما خطر بباله أن يقوم فقط ثم ذكر سريعاً وجلس فالأقرب في مثل هذه الصورة أنه لا يلزمه سجود سهو.
بهذا انتهى الكلام عن النقص.
وبدأ المؤلف - رحمه الله - بالكلام على الشك.
• فيقول - رحمه الله -: ومن شك في عدد الركعات: أخذ بالأقل.
من شك في عدد الركعات فالواجب عليه عند الحنابلة دائماً أن يأخذ بالأقل.
صورة هذه المسألة: إذا شك في الثالثة من العشاء هل هي الثالثة أو الثانية؟ فتكون في حقه الثانية.
لأنه يأخذ بالأقل.
وإذا شك: هل هي الثانية أو الأولى؟ صارت بالنسبة له الأولى.
الدليل على هذا عند الحنابلة: نص صحيح أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثاً أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيماً للشيطان).
قوله: شفعن له صلاته: أي إن كان صلى خمساً فصارت السجدتين تشفعان له الصلاة.
وهذا القول الأول هو مذهب الحنابلة وهو مذهب الجمهور.
القول الثاني: أن المصلي إذا شك في صلاته يتحرى ويعمل بما ترجح عنده.

واستدلوا بحديث صحيح أيضاً بل متفق عليه: وهو حديث ابن مسعود - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليبن عليه وليسجد سجدتين بعد السلام) في حديث ابن مسعود بعد السلام وف حديث أبي سعيد الخدري قبل السلام.
والراجح والله أعلم القول الثاني وهو أنه لا يأخذ بالأقل دائماً وإنما يتحرى الصواب.
نحتاج إلى جواب عن حديث أبي سعيد الخدري لأنه نص.
أجابوا عنه بجواب سديد وهو أن حديث أبي سعيد الخدري يحمل على مصل لم يترجح له شيء حين شك.
ومن المعلوم أن الإنسان إذا شك ولم يترجح عنده شيء فإنه يأخذ بالأقل.
وإذا حملنا حديث أبي سعيد الخدري على هذا المحمل اتحدت الأدلة وتوافقت ولم تختلف.
• ثم قال - رحمه الله -: وإن شك في ترك ركن: فكتركه.
يعني إذا شك الإنسان هل ترك الركن أو لم يتركه؟ فحكمه حكم من ترك الركن.
ومن ترك الركن: هل بين المؤلف حكمه؟ : نعم.
وهو عند قوله: ومن ترك ركناً.
فقد تقدم بيان حكم من ترك ركناً.
• ثم قال - رحمه الله -: ولا يسجد: لشكه في ترك واجب أو زيادة.
إذا صلى المصلي ثم أثناء الصلاة شك في ترك واجب سبق فإنه والحالة هذه لا يسجد له عند الحنابلة.
التعليل: قالا: أنه شك في سبب الوجوب والأصل براءة الذمة.
ما هو سبب الوجوب؟ هو: ترك الواجب.
وهو شك في سبب الوجوب.
فإذا شك في سبب الوجوب فالأصل براءة الذمة.
القول الثاني: أنه يسجد للسهو لأنه إذا شك في واجب فالأصل عدمه.
وهذا القول - الثاني - هو الصواب ولكن نأخذ بالقول الراجح في هذه المسألة وهو أنه يتحرى فإذا غلب ظنه أن الواجب هو المشكوك في تركه فيعمل بغلبة الظن ويعتبر نفسه قد أتى به.
إذاً إذا شك الإنسان في ترك واجب فالحنابلة يرون أنه لا يجب عليه سجود سهو لأنه شك في سبب والأصل البراءة.
والقول الثاني: أنه إذا شك في ترك واجب فعليه أن يسجد للسهو لأن الأصل أن المشكوك فيه لم يؤتى به.
وأن هذا هو الراجح ولكن ينزل على القول الراجح السابق.
وهو التحري.
قوله: أو زيادة: يعني إذا شك في زيادة فلنفرض أنه يصلي الظهر وفي الركعة الثانية وهو ساجد السجدة الثانية شك هل هي الثانية أو الثالثة؟ يعني أنها زائدة.

فإذا شك بالزيادة بعد أدائها فإنه لا يسجد عند الحنابلة.
ويستثنى من هذا إذا شك في الزيادة أثناء أدائها.
أي إذا شك في زيادة السجدة وهو ساجد فحينئذ يجب عليه أن يسجد للسهو.
التعليل: قالوا: لأنه أدى جزأ من العبادة وهو متردد فيها.
وهذا التردد والتشكك في أداء العبادة يوجب سجود السهو جبراً لهذا النقص.
والنقص جاء من تردده لأنه يجب على المصلي أن يأتي بأبعاض العبادة جازماً بها.
ثم انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى أحكام المأموم.
• فقال - رحمه الله -: ولا سجود على مأموم: إلاّ تبعاً لإمامه.
المسألة الأولى: أنه لا سجود على مأموم.
فإذا سهى المأموم في صلاته دون الإمام فإنه لا يجب عليه أن يسجد للسهو.
وقد أجمع على هذا الفقهاء إلا مكحول - رحمه الله - فإنه رأى أن عليه أن يسجد وتابع مكحول على القول بالوجوب من المتأخرين ابن حزم - أقصد بالمتأخرين: بالنسبة للسلف.
استدل مكحول وابن حزم بالعمومات قالوا: العمومات التي تأمر بسجود السهو لم تفرق بين الإمام والمأموم فإذا سلم الإمام أتى المأموم بسجود السهو.
وقول الجماهير الذي اعتبر إجماعاً هو الصواب.
والدليل: أنه يصعب أو يتعذر أن لا يكون أحد من الصحابة سهى خلف النبي - رحمه الله - ومع لك لم ينقل قط أن أحداً سجد للسهو خلفه - رحمه الله -. وهذه منأخطاء ابن حزم أنه يأخذ بظاهر النص مجرداً عن النصوص العامة التي تبين كيفية العمل بظواهر النصوص ولو كان سجود السهو واجباً على المأموم لنقل وعرف ولنقل عن بعض الصحابة أنهم يسجدون فلما عدم كل ذلك عرفنا أنه لا سجود على المأموم وأن إجماع الفقهاء جميعاً عدا مكحول هو الصواب إن شاء الله.
هذه هي المسألة الأولى وهي قوله: ولا سجود على مأموم.
المسألة الثانية: قوله: إلا تبعاً لإمامه.
معنى هذه العبارة: أنه يجب على المأموم أن يسجد إذا سجد أمامه للسهو سواء سهى معه أولا.
وهذا أيضاً محل إجماع وممن حكاه إسحاق وشيخ الاسلام بن تيمية.
والدليل على هذا قوله - رحمه الله -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به .. إلى أن قال: فإذا سجد فاسجدوا) فقوله - رحمه الله - فاسجدوا: يشمل السجود الذي هو من أركان الصلاة والسجود الذي هو لأجل السهو.

مسألة: لم يتكلم المؤلف عن المسبوق.
هل يجب عليه أن يسجد أو لا يجب؟ نقول: المسبوق فيه تفصيل: بالنسبو للمسبوق نفسه إذا سهى في صلاته فهو ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون السهو مع الإمام - يعني فيما أدرك فيه الإمام - فلو دخل المسبوق مع إمام يصلي الظهر وقد فاته ركعتين فدخل معه في الركعتين الأخيرتين وسهى في هاتين الركعتين.

القسم الثاني: أن يكون سهو المأموم بعد انفصاله عن الإمام أي فيما يقضي.
ففي المثال السابق لو أن هذا المأموم لما سلم الإمام فسيبقى عليه ركعتين فلو سهى فيهما فهذا هو القسم الثاني.
والحكم في الصورتين: وجوب سجود السهو.
لأنه المأموم لما انفصل عن إمامه فلم يبق مانع يمنعه من سجود السهو لأن المانع هو مخالفة الإمام وقد زال.
في الصورة الأولى خلاف لكنه يعتبر خلاف ضعيف من وجهة نظري - فيما إذا كان السهو فيما أدرك مع الإمام فبعض الفقهاء يرى أنه لا يسجد لكن أعرضنا عن هذا الخلاف وذكرنا الصواب فقط لقوته ووضوحه.
المسألة الثانية في مسألة المسبوق: متى يسجد المسبوق للسهو؟ فيه تفصيل: إن كان الإمام سجد للسهو قبل السلام فالواجب على المأموم ن يتابعه في السجود سواء كان الإمام سها فيما أدركه المأموم أو سهى فيما لم يدركه المأموم.
الصورة الثانية: إذا كان الإمام سيجد للسهو بعد السلام فعند الحنابلة يجب على هذ المأموم المسبوق أن يتابع الإمام إذا سجد للسهو ولو بعد السلام ولا يقوم ليقضي ما فاته.
والقول الثاني: أنه إذا سلم الإمام قام المأموم ليقضي مافاته ثم إذا سلم سجد للسهو.
والدليل على رجحان هذا القول: أنه لو سجد مع الإمام قبل السلام لكان سجد سجدتي السهو في غير موضعهما لأن الإمام سجد بعد السلام.
وإن تابعه في السلام ليسجد معه بطلت صلاته لأنه سلم قبل أن تنتهي صلاته.
ولذلك فالراجح هو: أن يقوم حتى لو سجد الإمام وسجد الناس ويأتي بما فاته ثم بعد ذلك يسجد للسهو.

• ثم قال - رحمه الله -: وسجود السهو لما يبطلها عمده واجب.
تقدم معنا أن الحنابلة يرون وجوب سجود السهو.
وأن الشافعية يرون أن سجود السهو سنة.
وأن القول الثالث: التفريق بين السجود الذي قبل السلام والسجود الذي بعد السلام.

إذاً هذه المسألة تقدمت في أول الباب.
• ثم قال - رحمه الله -: وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط.
ذكر المؤلف في هذه العبارة مسألتين: المسألة الأولى: أن من ترك سجود السهو عمداً بطلت صلاته إذا كان السجود قبل السلام.
وهو آثم وصلاته صحيحه إذا كان السجود بعد السلام.
الدليل: قالوا: أن السجود قبل السلام جزء من أجزاء الصلاة والسجود بعد السلام واجب للصلاة وليس واجباً في الصلاة فهو كالآذان فإنه الآذان واجب من واجبات الصلاة لكن لو تركه المصلي وصلى فصلاته صحيحه.
إذاً الحنابلة يفرقون بين أن يكون السجود قبل السلام فإن تركه عمداً بطلت صلاته.
وبين أن يكون بعد السلام فإن تركه عمداً فهو آثم وصلاته صحيحة.
المسألة الثانية: موضع سجود السهو: يعني هل يكون سجود السهو قبل السلام أو بعد السلام؟ هذه المسألة محل خلاف وهي من المسائل التي تشعبت فيها الأقوال وذكر فيها الحافظ العراقي في شرحه الحافل على الترمذي ذكر فيها ثمانية أقوال - وهذا الشرح شرح مفيد جداً وهو إن شاء الله في صدد أن يطبع قريباً - في هذا الكتاب ذكر في هذه المسألة ثمانية أقوال وذكر لكل قول عدداً من الأدلة والمناقشات حتى يمكن أن تفرد المسألة بمصنف صغير لطول وتشعب الأقوال.
ونحن سنأخذ رؤوس الأقوال: القول الأول: أن السجود دائماً بعد السلام.
وهذا مذهب الأحناف.
القول الثاني: أن السجود دائماً قبل السلام.
وهو مذهب الشافعية.
القول الثالث:

  • أن السجود يكون قبل السلام إذا كان عن نقص.
  • ويكون بعد السلام إذا كان عن زيادة.
    وفيه تفصيل في الشك:
  • فإذا شك وترجح له أحد الإحتمالين فإن السجود يكون بعد السلام.
  • وإن لم يترجح صار السجود قبل السلام.
    إذاً السجود إذا لم يترجح أو لنقص يكون قبل السلام وفي باقي الصور يكون بعد السلام.

هذا القول الأخير نصره شيخ الاسلام - رحمه الله -. وهو قول تتفق به الأدلة.
لأن الأدلة فيها السجود قبل السلام وفيها السجود بعد السلام وفيها صور كثيره وفيها ترك التشهد وفيها الزيادةوفيها النقص فالحمع بين هذه النصوص كما مر معنا في حديث أبي سعيد الخدري وفي حديث ابن مسعود أحدهما قبل وأحدهما بعد.
المهم.
أن هذا القول الثالث تجتمع به الأدلة.
المسألة الثالثة: هل السجود الذي موضعه قبل السلام والسجود الذي موضعه بعد السلام فهل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب والندب؟ فمذهب الحنابلة: أنه على سبيل الاستحباب والندب وهذا القول الأول.
وهذا القول ليس مذهباً للحنابلة فقط بل هو مذهب للجماهير بل حكي إجماعاً وممن حكى الإجماع الماوردي - رحمه الله - وأيضاً حكاه القاضي عياض وغيرهما فقد حكاه عدد من الفقهاء نقلوا الإجماع على أن موضع السجود على سبيل الندب والاستحباب لا على سبيل الوجوب.
استدل هؤلاء بأن النبي - رحمه الله - تارة سجد قبل السلام وتارة سجد بعد السلام فدل ذلك على أنه مستحب وممن رجح هذا القول ابن عبد البر.
على أننا نقول أنه شبه إجماع فقد حكي من ثلاثة ومع أن الماوردي والقاضي عياض أشد تثبتاً في نقل الإجماع.
والمسألة ليست محل إجماع قطعاً لكن حكاية الإجماع تعطي دلالة على أن هذا مذهب غالب أهل العلم.
القول الثاني: وهو مذهب لبعض الحنابلة.
وقال شيخ الاسلام: أنه يفهم من كلام الإمام أحمد.
يعني أنه - رحمه الله - لم يجد نصاً صريحاً عن الإمام أحمد لكن يفهم من كلام الإمام أحمد الوجوب.
أما الرواية المعروفة فهي الندب.
ونصر هذا القول شيخ الاسلام ورأى أنه هو القول الصواب واستدلوا بعموم قول النبي - رحمه الله -: (صلوا كما رأيتموني أصلي) والنبي - رحمه الله - تارة سجد قبل السلام وتارة بعد السلام فيجب أن نصلي كصلاته - رحمه الله -. والحقيقة الترجيح في هذه المسألة محل إشكال بسبب أن جمهور السلف والخلف من الأئمة من تابعي التابعين والأئمة الأربعة وعامة العلماء كلهم يرون أن هذا على سبيل الندب وبالمقابل ما رجحه شيخ الاسلام قوي من حيث الدليل ويؤيده عموم الحديث الذي أخرجه البخاري (صلوا كما رأيتموني أصلي).

فالأحوط - بدون شك - أن يجعل ما قبل قبل.
وما بعد بعد.
لكن الوجوب قد يتوقف فيه الإنسان مع تتابع السلف على القول بالندب حتى أن الذين يحكون الخلاف كابن عبد البر لم يذكر القول الثاني أصلاً.
وعلى كل حال في هذه المسألة: الإنسان يقلد الحماهير ونقول أنه مندوب وإن كان الأحوط أن يجعل ما قبل قبل وما بعد بعد.
• ثم قال - رحمه الله -: وإن نسيه وسلم: سجد إن قرب زمنه.
إذا نسي السجود وسلم فإنه يجب عليه وجوباً أن يسجد إذا كان الزمان قريباً ولا يسجد إذا كان الزمان بعيداً وصلاته صحيحة إذا تركه نسياناً ولذلك هو يقول وإن نسيه.
وأما مسألة: إن قرب.
فالقرب والبعد والخلاف في هذه المسألة تقدم معنا في أول الباب وأخذنا الأقوال الثلاثة في هذه المسألة.
فالأقوال الثلاثة في هذه المسألة تأتي معنا في هذه الصورة تماماً وما رجحناه هناك فنرجحه هنا وهو أن الإنسان إذا ترك سجود السهو وذكره ولو طال الزمان فإنه يسجد.
وعند الإمام أحمد إن خرج من المسجد فلا يسجد وعند الجمهور يقيد هذا بالعرف.
على ما سبق في عند قوله: وأن طال الفصل أو تكلم.
• ثم قال رحمه الله: ومن سها مراراً: كفاه سجدتان يعني إذا تكرر السهو من المصلي ولو كان محل سجود السهو يختلف فإنه يكفيه أن يسجد سجدتين فقط.
فإن كان السهو بعضه يوجب السهو قبل.
وبعضه يوجب السهو بعد فإنه يسجد قبل على سبيل الوجوب لأنه إذا سلم فقد ترك واجباً.
فعرفنا من هذه العبارة مسألتين: الأولى: أنه إذا تكرر ولو اختلف محله فإنه يسجد سجدتان فقط.
الثانية: أنه إذا كان بعضه يوجب السجود قبل وبعضه يوجب السجود بعد فإنه يسجد قبل.
والتعليل: أنه لو سجد بعد لكان ترك واجباً عمداً يعني: لكان سلم قبل أن يأتي بالواجب ففي هذه الحال تبطل صلاته لأنه ترك واجباً قبل السلام عمداً.
أما إن سلم عمداً كما يفعل كثير من الناس أو نسياناً فإنه يسجد بعد السلام ولا شيء عليه.
وبهذا انتهى الكلام عن باب سجود السهو ونشرع غداً إن شاء الله بباب صلاة التطوع.
انتهى الدرس،،،

باب صلاة التطوع

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:

• قال - رحمه الله -: باب صلاة التطوع.
لما أنهى المؤلف الكلام على الفرائض - على صلاة الفريضة انتقل للحديث عن صلاة التطوع.
والعلة في هذا الترتيب: أن الحكمة من صلاة التطوع أن تكمل بها الفرائض نص على أن هذه هي الحكمة من التطوع شيخ الاسلام وغيره من المحققين استدلالاً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة فإن كانت ناقصة قال الرب سبحانه وتعالى: انظروا هل لعبدي من نافلة؟) فعرفنا الآن لماذا يذكر الفقهاء باب صلاة التطوع بعد صفة الصلاة وعرفنا الحكمة من ذلك.
والتطوع: لغة: التبرع بالشيء.
واصطلاحاً: اسم لما شرع زائداً عن الفرائض.

• ثم قال - رحمه الله -: آكدها: كسوف.
اختلف الفقهاء في ترتيب أفضل النوافل: وقبل الحديث عن مسألة أي النوافل أفضل؟ اعتاد الفقهاء أن يتحدثوا في هذا الباب عن أفضل الطاعات عموماً لا ما يتعلق بصلاة التطوع فقط ولا نريد الدخول المفصل في هذه المسألة لكن نشير إلى أهم الأقوال فيها: = فالحنابلة يرون أن الجهاد في سبيل الله هو أفضل التطوعات وقد نص على هذا الإمام أحمد - رحمه الله - جاء ذلك عنه في رواية صحيحة.
= وذهب الشافعي إلى أن أفضل التطوعات الصلاة.

وإذا ضعف المسلمون وهجم عليهم الأعداء وقَتَّلُوا فيهم وشرَّدُوا فإن الجهاد في مثل هذه الحالة أفضل.
= فالخلاصة: أن التفضيل يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان وهذا اختيار شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله -. = ومن الفقهاء من قال: بل أفضل الأعمال دائماً وأبداً مهما اختلفت الأزمان والأشخاص: ذكر الله.
ومال إليه الحافظ بن حجر في الفتح.
هذه رؤوس الأقوال في هذه المسألة المتشعبة التي تخرج عن موضوع الدرس.
نأتي إلى صلاة التطوع: اختلف العلماء في أفضل النوافل: وسنأخذ الضوابط التي تضبط هذه الخلافات.
= فالقول الأول: وهو مذهب الحنابلة: أن مناط الأفضلية ما كان فيه اجتماع فالصلاة التي شرعت مع الاجتماع أفضل من الصلاة التي تؤدى بدون اجتماع.
بناء على هذا الضابط: التفضيل والترتيب يكون كما ذكره المؤلف - رحمه الله -: الكسوف ثم الاستسقاء ثم التراويح ثم الوتر.
= القول الثاني: أن المناط هو الوجوب: فما اختلف في وجوبه فهو أفضل مما اتفق على أنه مندوب.

بناء على هذا المناط: فإن الترتيب يكون: الكسوف ثم الوتر ثم الاستسقاء ثم التراويح.
والسبب في اعتبار المناطين عند الفقهاء القائلين بالقول الأول.
والقائلين بالقول الثاني.
هو: التشبه بالفرائض.
فهم يتفقون على أنه كلما كانت النافلة تشبه الفريضة أكثر فتكون أفضل لكن يختلفون في مناط التشبيه.
فبعضهم يقول: الإجتماع.
وبعضهم يقول: الوجوب.
بهذا نكون أخذنا قولين في مسألة أي النوافل أفضل.
= القول الثالث: أن سنة الفجر أفضل مطلقاً بدون نظر للمناط:

  • لمحافظة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها في السفر والحضر.
  • ولأنه ذكر - رحمه الله - أن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها.
    = القول الرابع: أن صلاة الوتر هي أفضل النوافل.
  • كم صارت الأقوال؟ - أربعة.
    والراجح - والله أعلم - أن أفضل النوافل هي صلاة الليل.
    لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - - في الحديث الذي أخرجه مسلم - (أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل).
    فهذا نص صريح في التفضيل.
    والقول بأن الأفضلية مناطها الوجوب هو اختيار شيخ الاسلام - رحمه الله -.

وإذا أردنا أن نجمع بين ما اختاره شيخ الاسلام وما ذكرت أنه هو الراجح: فنقول: أن الترتيب كالتالي: صلاة الليل - ثم الكسوف - ثم الوتر - ثم الاستسقاء - ثم التراويح.
هذا القول يجمع بين القولين.

• قال - رحمه الله -: آكدها: كسوف.
أخذنا ما يتعلق به.
• ثم قال - رحمه الله -: ثم استسقاء.
ذكر المؤلف أن الكسوف آكد من الاستسقاء.
والتعليل عند الحنابلة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخل بصلاة الكسوف عند وجود سببها.
بخلاف الاستسقاء فقد يوجد سببه ولا يصليه.
فإنه - رحمه الله - يصلي تارة ويدع تارة فمن هذه الجهة صارت صلاة الكسوف آكد من صلاة الاستسقاء.
• قال - رحمه الله -: ثم تراويح.
صلاة التراويح: تأتي في المرتبة الثالثة: لأنه يشرع لها أن تصلى جماعة.

• ثم قال - رحمه الله -: ثم وتر.
الوتر في المرتبة الرابعة: عند الحنابلة لأنه لا يشرع لها أن تصلى جماعة إلا إذا كانت مع صلاة التراويح فقط.
صلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح سيخصص المؤلف في الكلام عليها من حيث الحكم والصفة وكل ما يتعلق بهذه الصلاة وسيأتي الحديث عن ذلك عند ذكر المؤلف له.
بينما الوتر فنلاحظ أن المؤلف - رحمه الله - شرع في تفصيل أحكامه هنا لأنه لن يأت الكلام هليه فيما بعد.
فنقول الوتر: اسم للركعة المنفصلة عما قبلها وللثلاث وللخمس وللسبع وللتسع إذا صليت متصلة وإذا فصلت صارت الوتر الركعة الأخيرة.
هذا التعريف مذهب لبعض الفقهاء واختاره ابن القيم - رحمه الله -. = القول الثاني: أن الوتر هو اسم لمجموع صلاة الليل.
وهذا القول اختاره إسحاق بن راهويه - رحمه الله - - وهو كما تعلمون من أئمة فقهاء الحديث ومعاصر للإمام أحمد - رحمه الله -. واستدل: 1 - بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ماصلى) فأخبر - رحمه الله - أن الركعة الأخيرة أصبحت مع ما قبلها وتر.
2 - وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أوتروا يا أهل القرآن).
وقال: إن المقصود بالحديث صلاة الليل وليس المقصود الركعة الأخيرة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث يحث على صلاة الليل لا على ركعة واحدة.
ففي هذا الحديث تسمية صلاة الليل وتراً.

وهذا القول في الحقيقة جيد وقوي: أن الوتر اسم لمجموع صلاة الليل.
• ثم قال - رحمه الله -: - مبيناً وقت صلاة الوتر -. ويفعل بين العشاء والفجر.
الوتر له وقت محدود كالفرائض يبدأ من بعد صلاة العشاء وينتهي بطلوع الفجر وهذا مذهب الحنابلة بل مذهب الجمهور.
واستدلوا: - بحديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (كان رسول الله - رحمه الله - يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى طلوع الفجر إحدى عشرة ركعة).

  • واستدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أوتروت قبل أن تصبحوا).
    فإن صلى الوتر قبل أن يصلي العشاء ولو نسياناً أعاد.
    وإن جمع صلاة العشاء إلى صلاة المغرب جمع تقديم جاز له أن يوتر قبل دخول وقت العشاء على الصحيح.
    أن الحديث علق جواز صلاة الوتر بصلاة العشاء والجامع قد صلى صلاة العشاء.
    = والقول الثاني: وهو مذهب المالكية أن الوتر له وقت جواز ووقت ضرورة:
  • فوقت الجواز ينتهي: بطلوع الفجر.
  • ووقت الضرورة ينتهي: بأداء صلاة الفجر.
    أي أن الوقت ما بين طلوع الفجر إلى أداء صلاة الفجر يعتبر وقت ضرورة والصلاة فيه أداء وليست قضاء.
    واستدلوا: - بأنه روي عن عدد كبير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم صلوا وأفتوا من يصلي بعد طلوع الفجر مالم يصل صلاة الفجر.
    وهذا القول رواية عن الإمام أحمد وأفتى به.
    = والقول الثالث: أن ما بين طلوع الفجر إلى أداء صلاة الفجر وقت للقضاء.
    ثم إذا صلى الفجر فلا يمكن أن يقضى الوتر.
    واستدلوا بأمرين:
  • الأول: الآثار المروية عن الصحابة - التي استدل بها أصحاب القول الثاني.
  • الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فاته الوتر صلاه من النهار اثنى عشرة ركعة.
    قال شيخ الاسلام: وكونه يصلي اثنتي عشرة ركعة دليل على أنه لا يصليها قضاء ولو كانت قضاء لصلاها على صفتها.
    الراجح هو: القول الثالث.
    وممن اختاره من المحققين ابن قدامة - رحمه الله -. بناء على هذا نقول: أن صلاة الوتر يستمر وقتها إلى طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فالوقت ما بين طلوع الفجر إلى أداء صلاة الفجر يعتبر وقت قضاء فإذا صلى الفجر فلا يمكن أن يقضي صلاة الوتر.

هذا القول في الحقيقة تجتمع به الأدلة مع أني أقول أن القول الثاني قول قوي وأنها أداء لكنها ضرورة ويشعر الإنسان إذا قرأ الآثار أن هذا القول قوي وفي الباب أحاديث كثيرة نحو سبعة أحاديث لكن في أسانيدها ضعف وإلا فهي أيضاً تقوي القول الثاني.
لكن نقول: القول الثالث وسط بين القولين فيكون هو الراجح إن شاء الله.
بقينا في مسألة: وهي: حكم صلاة الوتر: = ذهب الجماهير والجم الغفير من أهل العلم واختاره ابن حزم وابن عبد البر وغيرهما من المحققين إلى أن صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست من الواجبات.
أما أنها سنة: أي أنها مشروعة.
محل إجماع والأحاديث فيه كثيرة.
وأما أنها ليست واجبة فلدليلين:

  • الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه أنه كان يوتر على راحلته والفرائض لا تؤدى على الراحلة.
  • الثاني: أن الأعرابي الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يجب عليه أخبره بوجوب الخمس صوات في اليوم والليلة فقال هل عليَّ شيء غيرها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا.
    إلا أن تطوع.
    فهذا نص على أن الصلوات اليومية ليس فيها شيء واجب إلا الخمس.
    = والقول الثاني: للأحناف أن الوتر واجب - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا خاف أحدكم الصبح فليوتر بواحدة) واللام للأمر.
    = والقول الثالث: أن صلاة الوتر واجبة في حق من يتهجد من الليل فقط.
    فإذا قام الإنسان يصلي صلاة الليل فإنه يجب عليه وجوباً على هذا القول أن يوتر فإن لم يوتر فهو آثم.
    وهذا اختيار شيخ الاسلام.
    ودليله: أن في هذا القول جمع بين الأدلة.
    فإن قوله - رحمه الله -: (إذا خاف أحدكم الصبح) موجه لمن قام الليل.
    فنستعمل الحديث فيمن قام ويبقى من نام فلا تجب عليه الوتر.
    ومع ترجيح القول الثالث إلا يبقى أن صلاة الوتر متأكدة جداً وأن الإمام أحمد يقول: من تركها فهو رجل سوء لا تقبل شهادته.
    تبين الآن تعريف الوتر وحكم الوتر ووقت الوتر.
    ثم انتقل - رحمه الله - إلى العدد.
    • فقال - رحمه الله -: وأقله ركعة.
    يعني أقل الوتر ركعة ويجوز أن يوتر بركعة بلا كراهة.
    = وهذا مذهب الإمام أحمد.
    - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الوتر ركعة آخر الليل).
  • ولأنه ثبت عن عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو بكر وعمر وعثمان أنهم صلوا الوتر ركعة واحدة.
    فبناءً على هذه الأدلة نقول: أن الوتر بركعة واحدة جائز بلا كراهة.
    = والقول الثاني: أن الوتر بركعة مكروه إذا لم يكن بعذر.
    وهو رواية عن أحمد.
    = والقول الثالث: أنه محرم.
    لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن يوتر الرجل بركعة واحدة).
    والصواب القول الأول وهذا الحديث ضعيف وممن ضعفه ابن حزم والحافظ العراقي والحافظ ابن القطان رحمهم الله فهؤلاء ثلاثة من الأئمة ضعفوا هذا الحديث ولا شك أنه حديث منكر مخالف للأحاديث الصحيحة ومخالف لعمل أئمة الصحابة.
    إذاً قوله: وأقله ركعة دل على جواز الإيتار بركعة وأنه لا يكره.
    وأخذنا الخلاف فيه.
    • قال - رحمه الله -: وأكثره إحدى عشرة، مثنى مثنى، ويوتر بواحدة.
    هذه ثلاثة أمور:
  • أكثره إحدى عشرة.
  • ويصلى مثنى مثنى.
  • ويوتر بواحدة.
    أي أن السنة أن لا يزيد الإنسان على إحدى عشرة ركعة وأن يسلم بين كل ركعتين وإن يوتر بواحدة منفصلة.
    فهذه هي السنة وهي متركبة من هذه الثلاثة أمور.
    الدليل على هذه الأحكام جميعاً: - حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة) هذا لفظ مسلم.
    وتلاحظ أن هذا اللفظ يتوافق تماماً مع مذهب الحنابلة.
  • مسألة: ثبت عن ابن عباس وعن عائشة بأحاديث صحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر بثلاثة عشرة ركعة.

والفقهاء اختلفوا في التوفيق بين حديث عائشة.
وبين حديث ابن عباس وحديثها - رضي الله عنها - الثاني على عدة أقوال: وهذه الأقوال الغرض منها التوفيق بين الحديثين.
= القول الأول: وهو مذهب لبعض الفقهاء ونصره ابن القيم.
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة وأن الركعتين هما ركعتي الفجر.
واستدل بما ثبت عن ابن عباس - أنه جعل ركعتي الفجر من جملة الثلاثة عشرة ركعة.

وهذه الصفة وإن كانت من المفردات فهي صفة صحيحة ثابتة في النصوص ولا يضير الحنابلة أنهم تفردوا بها.
ثم هذه الصفة - وهي الإيتار بخمس - ثابتة عن عدد من الصحابة.
فدلت عليها الآثار المرفوعة والموقوفة - ولله الحمد.
فإذاً هي من مناقب الإمام أحمد.
= ثانياً: الإيتار بسبع: عند الحنابلة له صفتان:

  • الصفة الأولى: وهي المذهب أن يوتر كما في الخمس: بأن يصلي السبع سرداً لا يجلس إلا في آخر ركعة ثم يتشهد ويسلم.
    ودليلها: حديث أم سلمة السابق وهو حديث صحيح.
  • الصفة الثانية: وهي قول للحنابلة: بل إن ابن القيم لم يذكر إلا هذه الصفة - الثانية - فلم يذكر الصفة التي هي المذهب: وهي: أن يصلي ستاً ثم يجلس السادسة ويتشهد ولا يسلم ثم يقوم ويصلي السابعة ثم يجلس ويتشهد ويسلم.
    فالفرق بين الصفة الثانية والصفة الأولى هو: الجلوس في الركعة السادسة.
    الدليل: أنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أوتر بسبع جلس فيها في السادسة ولم يسلم ثم جلس في السابعة تشهد وسلم.
    فعرفنا الآن التفصيل في كيفية صلاة الخمس وفي كيفية صلاة السبع.
    • ثم قال - رحمه الله -: وبتسع: يجلس عقب الثامنة ويتشهد ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم.
    الإيتار بتسع على هذه الصفة من مفردات الحنابلة أيضاً.
    وصفة الإيتار بتسع: كصفة الإيتار بسبع تماماً: فيصلي ثمان ركعات يجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يجلس في التاسعو ويتشهد ويسلم.
    الدليل: على هذه الصفة أنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أوتر بتسع جلس في الثامنة منهن ولم يسلم ونهض ثم جلس في التاسعة وتشهد وسلم.
    والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بتسع والسبع على هذه الصفة التي فيها الجلوس في السادسة لما كبر وأخذه اللحم - رحمه الله - فقد صرحت عائشة - رضي الله عنها - أنه كان يوتر بسبع مع الجلوس في السادسة لما كبر وأخذه اللحم ولما صار يتعب - رحمه الله - فصار يوتر بهذه الصفة.
    الصفة الثانية للإيتار بتسع: أن يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة.
    ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة.
    هذه الصفة ذكرها الحنابلة.

الدليل: ليس لهذه الصفة دليل خاص بالنسبة للتسع لكن لها دليل عام وهو: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم من الصبح فليوتر بواحدة).
قإذا أخذنا بهذا الحديث وأراد الإنسان أن يصلي بتسع على هذه الصفة فهو أمر جائز لكن ينبغي أن يعلم الإنسان أن صلاة التسع بهذه الصفة لم تأت بالسنة فليس لها دليل خاص إنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الإحدى عشرة بهذه الصفة.
فعرفنا الآن الخمس والسبع والتسع وبهذا نتهى الكلام عن صفات صلاة الليل.
• ثم قال - رحمه الله -: وأدنى الكمال: ثلاث ركعات بسلامين.
هاتان مسألتان: المسألة الأولى: أن أدنى الكمال.
أن يصلي الإنسان ثلاث ركعات.
والدليل على هذا قوله - رحمه الله - في حديث أبي أيوب -: (من أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل).
فتبين من هذا الحديث أن أقل الكمال ثلاث ولا نقول واحدة لأن الواحدة هي المجزئة سواء قلنا الوتر سنة أون واجب لكن نقول أقل الكمال ثلاث.
هذا الحديث الإشكال فيه أن الحافظ النسائي والحافظ أبو حاتم والحافظ الدارقطني وغيرهم حكموا عليه بالوقف وأنه لا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وحكمهم رحمهم الله على الحديث أنه موقوف حكم صحيح.
فإن هذا الحديث موقوف على أبي أيوب - لكن مع ذلك هو يصلح للإستشهاد وغاية ما هنالك أنه فتوى وإذا كان ليس في الباب ما يدل على أدنى الكمال إلا فتوى عن الصحابي الجليل أبي أيوب - فكفى بها ونأخذ بها ولا تتعارض من أصل ولا مع نص آخر ولا مع فتوى أخرى لغيرة من الصحابة.
المسألة الثانية: قوله: بسلامين.
= يعني: أن أدنى الكمال أن يوتر الإنسان بثلاث يفصل بينهما بسلامين فيصلي ركعتين ويسلم ثم يصلي ركعة ويسلم أي أن السنة في الثلاث الفصل لا الوصل.
والدليل على هذا حديث عائشة - رضي الله عنها -: أنه يسلم بين كل ركعتين ثم يوتر بواحدة.
= والقول الثاني: أن الأفضل الوصل بأن لا يجلس إلا في الثالثة وهذا مذهب الأحناف.

والدليل عندهم: حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل فيصلي أربعاً لا تسألة عن حسنهن وطولهن ثم أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يوتر بثلاث.
فقال أبو حنيفة: ظاهر هذا النص أن الثلاث بتسليمة واحدة.
الراجح: مذهب الحنابلة أن الأفضل الفصل مع جواز الوصل.
قال الإمام أحمد - رحمه الله -: هو - يعني الفصل أكثر وأقوى في حديث رسول الله - رحمه الله -. يعني أن الأحاديث التي فيها الفصل أكثر وأصح وأشهر من الأحاديث التي فيها الوصل.
مسألة: فإذا أراد الإنسان أن يوتر بثلاث متصلة فإنه ينهى عن أن يجلس في الثانية ويتشهد ثم يقوم إلى الثالثة لأنه النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نشبه الوتر بصلاة المغرب.
فإذاً الأفضل: الفصل بأن يسلم من الثانية فإن أراد أن يصلي أحياناً بالوصل فإنه لا يجلس في الثانية.
انتهى الدرس،،،

قال شيخنا حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: • قال رحمه الله: يقرأ في الأُولى: ((بِسَبِّحِ))، وفي الثانية: ((بِقُلْ يَا أَيُّهَا))، وفي الثالثة: ((بِالإِخْلاَصْ)).
أي أن السنة لمن أراد أن يصلي الثلاث ركعات الأخيرة أن يقرأ هذه السور في هذه الثلاث ركعات.
والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه السور الثلاث: حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يقرأ هذه السور في الركعات الثلاث الأخيرة).
وهذه سنة ثابتة ولا إشكال فيها.
ثم بدأ المؤلف بذكر أحكام القنوت: • فقال رحمه الله: ويقنت فيها بعد الركوع.
القنوت فيه أحكام كثيرة ومسائل عديدة:

  • المسألة الأولى: تعريفه: القنوت هو: الدعاء في الصلاة في مكان مخصوص من القيام.
  • المسألة الثانية: قوله رحمه الله: (ويقنت) ظاهره أن القنوت يكون في كل السنة وفي كل ليلة.
    = وهذا هو مذهب الحنابلة فإنهم يرون أن المشروع للإنسان أن يقنت كل السنة في كل ليلة.
    واستدلوا:
  • بحيث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يقنت قبل الركوع).
    وظاهر هذا الحديث أنه كان في كل السنة.
  • وبحديث دعاء القنوت الذي ورد عن الحسن بن علي رضي الله عنه الذي كان يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن.
    وأيضاً: ظاهره أنه كان في كل السنة.
    وهذان الحديثان ضعيفان.
    = القول الثاني: أن المشروع في القنوت أن يكون في النصف الأخير من رمضان فقط.
    استدلوا على هذا القول بعدة أدلة - نأخذ بعضها:
  • الدليل الأول: ـ أنه صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لم يكن يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان.
  • الدليل الثاني: ـ قال الحسن البصري رحمه الله: كانوا لا يقنتون إلا في النصف الأخير من رمضان.
    ومراده بكانوا: أي الصحابة رضي الله عنهم.
  • الدليل الثالث: ـ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أمر أبي بن كعب أن يصلي بالناس أن يقنت في النصف الأخير من رمضان.
    الدليل الأول والثاني ثابتان.
    أما الدليل الثالث فضعيف.
    = القول الثالث: أنه لا يشرع أن يقنت الإنسان أبداً.
    استدلوا على هذا القول: - بأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد أنه قنت.
    قال الإمام أحمد رحمه الله: " لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت لا قبل الركوع ولا بعد الركوع ". القول الراجح: أن هذا الأمر واسع: فمن أراد أن يقنت أحياناً ويدع أحياناً أو أراد أن يقنت في كل رمضان أو أراد أن يقنت في كل السنة أو أراد أن يدع القنوت وأن القنوت وعدمه كالقول في عدد الركعات - كما سيأتينا - أن الأمر فيه واسع.
    فهذا هو القول الراجح.
    ويليه في القوة: القول بأنه لا يشرع القنوت أبداً إلا في النصف الأخير من رمضان.
    فهو في اتلحقيقة قول قوي جداً والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم فيه ثابتة وهي ذات دلالة قوية.

واختار هذا القول من المحققين الأعلام الحفاظ: الأثرم رحمه الله: وهو: من كبار تلاميذ الإمام أحمد فهو حافظ وعالم كبير وكان رحمه الله يحب الإمام أحمد حبَّاً عظيماً وكان يعظم الإمام ولذلك ذكر في ترجمته أنه جلس في مجلس الحافظ أبو عبيد القاسم بن سلام فتذاكروا مسألة فقال الأثرم: القول فيها كذا وكذا فقال رجل من الجالسين: قول من هذا؟ فالتفت إليه الأثرم وقال: هذا قول من ليس في المشرق ولا في المغرب أكبر منه هذا قول الإمام أحمد.
فالتفتوا إلى أبي عبيد القاسم بن سلام فقال أبو عبيد: صدق.
يعني أنه بهذا الشأن.
نقول: الأثرم رحمه الله اختار أنه لا يشرع القنوت إلا في النصف الأخير من رمضان.
مع القول أن الأمر في القنوت واسع إلا أني أجزم أنه:

  • لا ينبغي أبداً المداومة على القنوت في السنة.
  • وأنه لا ينبغي المداومة على القنوت في رمضان.
    فإن هذا خلاف السنة فقد تقدم معنا الآن أنه لم يأت حديث صحيح مطلقاً في أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت.
    لكن صح عن ابن عباس وعمر وابن مسعود أنهم رضي الله عنهم قنتوا.
    ولذلك نقول: أن القنوت في الجملة مشروع.
    لكن من الخطأ أن يداوم عليه سواء في أثناء السنة أو في رمضان فإنه خلاف السنة.
    فعرفنا الآن تعريف القنوت ومشروعيته.
  • المسألة الثالثة: = ذهب الحنابلة إلى أن القنوت يكون بعد الركوع.
    واستدلوا على هذا: - بحديث أنس وبحديث أبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يقنت بعد الركوع) في قنوت النوازل وإلا فقد تقدم معنا أنه لم يثبت شيء في قنوت الوتر.
    وهذين الحديثين في الصحيح.
    = القول الثاني: أن المشروع أن يقنت الإنسان قبل الركوع.
    واستدلوا على هذا: - بحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يقنت قبل الركوع).
    وتقدم معنا أن هذا الحديث ضعيف.
    والراجح: أن الأولى أن يقنت الإنسان بعد الركوع وإن قنت قبله فجائز لأنه صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قنت قبل الركوع.
    وهذا القول - الثالث - تجتمع به الأدلة والآثار.
    • قال رحمه الله: فيقول:.
    قوله: (فيقول).
    أيضاً تتعلق به عدة مسائل:
  • المسألة الأولى: أنه يقول ذلك جهراً بالإجماع إن كان: إماماً.
    ويؤمن المأموم بلا دعاء.
    ـ وأما المنفرد: = فعند الحنابلة: أن المشروع في حقه أن يجهر بدعاء القنوت.
    = والقول الثاني: أن المشروع في حق المنفرد أن لا يجهر بالدعاء.
    وهذا القول - الثاني - هو الصواب.
    فتحصل من هذا أن الإمام يجهر والمأموم يؤمن بلا دعاء وأن المنفرد يدعو بلا جهر.

  • المسألة الثانية: أن المشروع في الدعاء أن يرفع يديه وهذا داخل في قوله: (اللهم اهدني فيمن هديت).
    ورفع اليدين سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء النوازل لأنه لم يثبن أنه صلى الله عليه وسلم دعا دعاء القنوت.
    وأما دعاء القنوت فقد ثبت عن ابن عباس وابن مسعود أنهما رضي الله عنهما كانا يرفعان الأيدي في قنوت الوتر.
    إذاً رفع اليدين:

  • ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل.

  • ثابت عن الصحابة في قنوت الوتر.
    فهو سنة ثابتة ولله الحمد.
    • قال رحمه الله: ((اللَّهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ... هذا الدعاء هو الدعاء الذي كان يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي ولو كان ثابتاً لكان في موضوع قنوت الوتر سنة قولية دون السنة الفعلية لكن تقدم معنا أن حديث الحسن بن علي رضي الله عنه وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم له الوتر أنه ضعيف.
    فلم يثبت في السنة العملية ولا القولية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الوتر.
    وظاهر قوله: (فيقول: اللهم اهدني) أن المشروع في حق المصلي إذا أراد أن يقنتن في الوتر أن يبدأ بهذه العبارة فيقول اللهم اهدني فيمن هديت.
    = وهذا هو مذهب الحنابلة: أن المروع أن يبدأ بقول: اللهم اهدني فيمن هديت.
    = والقول الثاني: أن المشروع أن يبدأ بقوله: (اللهم إنا نستعينك نستغفرك ونستهديك).
    واستدلوا على ذلك بأن البيهقي أخرج أثراً صحيحاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يبدأ دعاء قنوت الوتر بهذا.
    وهذا الأثر صحيح.
    وقد ذكره البيهقي في سننه وصححه رحمه الله.
    والقول الثاني: أقرب باعتبار أنه ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كان يدعو بهذا الدعاء.
    • قال رحمه الله: فيقول: (اللهم اهدني فيمن هديت).

الهداية: هي الإرشاد والدلالة.
وتنقسم إلى قسمين: 1 - هداية خاصة بالله.
وهي: هداية التوفيق.
2 - هداية عامة.
تكون من الله وتكون من الرسل وتكون من عامة الخلق.
وهي: هداية الإرشاد.
قال: (وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ).
طلب العافية من الله يشمل:

  • العافية في الدين.
  • والعافية في الدنيا.
  • والعافية في الآخرة.
    ويشمل أيضاً:
  • العافية من أمراض القلوب.
    وهي المقصود الأساس في هذا الحديث.
  • والعافية من أمراض البدن.
    وهي أيضاً مقصودة في هذا الحديث.
    فجميع هذه الأنواع داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: (وعافني فيمن عافيت).
    ثم قال: (وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ).
    الولاية يقصد بها أحد أمرين:
  • إما أن يقصد بها الولي وهو: القرب.
    فالرجل الذي يليك فهو قريب منك.
  • أو يقصد بها التولي فتكون بمعنى: النصرة والإعانة والرعاية.
    والولاية الشرعية تنقسم إلى قسمين:
  • ولاية عامة.
    تشمل جميع الخلق.
  • ولاية خاصة.
    تشمل المؤمنين فقط.
    كما قال تعالى ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾.
    ويمكن أن نقول بقسم ثالث وهي:
  • ولاية خاصة الخاصة.
    وهي التي تشمل أولياء الله الخاصين القريبين منه بأعمالهم والبعيدين عن الذنوب.
    قال: (وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ).
    البركة: - في التعريف المشهور - هي: النماء والزيادة.
    وعرفت بتعريف آخر جميل - فيما أرى -: وهو قولهم: البركة هي: حلول الخير الإلاهي في الشيء.
    فإذا بارك الله في الشيء عَمَّ نفعه وزاد ونما.
    ويلاحظ من قوله (وبارك لي فيما أعطيت) أن الحديث عام لم يقيد العطاء بشيء: فيشمل ما أعطى الله من الإيمان ومن المال ومن الولد ومن العلم ومن العمل الصالح ومن كل خير يعطيه الله سبحانه وتعالى للعبد.
    قال: (وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ).
    يقصد بشر ما قضى الله: أي باعتبار المخلوق.
    أي شر مقضيك.
    فالشر في قضاء الله يكون باعتبار الخلق.
    أما قضاء الله الذي هو فعل الله فهو كله خير.
    كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك).
    فما يصيب الإنسان من مرض وفقر وآلام فهي شر بالنسبة للإنسان ولكنها خير في حكمة الله وشرعه وأفعاله لأنها شرعت لحكم أرادها الله سبحانه ىوتعالى.
    قال: (إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ).
فصول الكتاب · 25 فصل · 500 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زاد المستقنع للخليل · 500 صفحة
ـ[شرح زاد المستقنع]ـ
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمةكتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل